في شقة الأسطي جمال. لم تنم سامية طوال الليل وتجلس تبكي على فراق شمس، فهي ابنتها فلذة كبدها، ولكنها لم تكن الوحيدة المستيقظة. في غرفة الأسطي جمال. يجلس على سريره يفكر فيما فعله مع فيروز، فهو يخشى أن يكون ظلمها، لكن نظرات ساجد تطمئنه عليها قليلاً، لكن المشكلة في فيروز، هل ستقتنع بما فعله؟
لا ينكر أنه ارتاح من ناحية فيروز كثيراً، لكنه قلق على شمس، فكريم لا يثق به كثيراً، فما فعله جعله يسقط من نظره كثيراً. لا ينكر أيضاً أنه هو من يستاهل شمس، فكلاهما يشبهان بعض. في غرفة فيروز.
تجلس فيروز تبكي بشدة، فقد تزوجت أختها وتركته، وتزوجت من أحبت. لا تنكر أن كريم منذ أن خطب شمس قد أخرجته من قلبها، فهو لا يستاهل أن تفكر فيه، لكنها تشتاق لشمس مهما كانت، فهي توأمها، فهم بقلب واحد وروح واحدة مقسومة في جسدين. رغم كره شمس لها ومعاملتها السيئة لها، إلا أنها تعشقها بشدة. لتغمض عينها لتحاول النوم قليلاً. في الشرقية.
يجلس ساجد على سريره يبتسم من حين لآخر على فيروزته البريئة وخجلها أثناء الكلام، وما زاد فرحته أنها لا تسلم على الرجال، فكفوفها الرقيقة لم تسلم على أي رجل. لا ينكر إغاظته من كريم وما قاله، لكنه فاجأته فيروزته عندما لم تعطي لكلامه اهتمام، فهذا يعني أنه أصبح لا يعنيها. ليغمض عينيه بابتسامة حالمة، لعل ملاكه تكون بطلة أحلامه. في غرفة صلاح وسهام. سهام بفرحة: شفت ساجد وهو بيبص لفيروز يا صلاح، كان عينه هتطلع عليها.
صلاح بهدوء: آه شوفته، بس مش عارف ليه مش مرتاح، حاسس أن ساجد مخبي حاجة علينا، هو وبابا. سهام بإستغراب: حاجة إيه. صلاح بهدوء: مش عارف يا سهام، لو أعرف هرتاح. أنا خايف يتعلق بفيروز، وده غلط في الوقت الحالي. سهام بإستغراب: ليه، أنا مش فاهمة منك حاجة. صلاح بهدوء: أنتي ناسية أن فيروز كانت متعلقة بكريم وكانت هتتخطب ليه، محتاجة وقت عشان تنساه وتقدر تحب من جديد. سهام بهدوء: عندك حق، وممكن يرجع لحالته القديمة لما فسخ خطوبته.
صلاح بهدوء: ربنا يستر يا سهام، أطمئني بس بلاش تكلمي ساجد إنك لاحظتي حاجة، هو بنفسه لما يتحقق من مشاعره هيجي يحكي. سهام بهدوء: حاضر يا صلاح، عندك حق، يلا هنام بقي أحسن مش قادرة أفتح عيني، تصبح على خير. صلاح بهدوء: وأنتي من أهله. في الخارج. يجلس سامر مع أسمي التي تشاهد التلفاز، لتتحدث أسمي بخبث: سيمو. لينظر لها سامر بضحك: سيمو، عايزة إيه يا قلب سيمو، مش مرتاح لدلعك ده.
أسمي بدلع: يعني أنا مبدلعكش، يعني، أخص عليك يا سيمو. سامر بسخرية: أنتي هتقوليلي ده، أنا كل لما أمسك إيدك تعمليلي فيها الشويش عطية، محسساني إني صاحبك مش خطيبك. لتقذفه أسمي بمخدة صغيرة بيغيظ: بقي كده، ماشي يا سامر، أنا غلطانة إني قاعدة معاك. سامر بسخرية: لا يا حبيبتي، أنا إلي قاعد معاكي عشان تتفرجي على الفيلم الرعب بتاعك. أسمي بغيظ: بتعايرني يا سامر، ماشي، قوم نام. سامر بضحك وهو ينهض
ويجلس بجوارها ويقبل رأسها: حقك عليا يا ستي، عايزة إيه يا قمر، قولي. أسمي ببرأة: هو ساجد أخوك ماله، شكله معجب بفيروز صح. سامر بهدوء: مش عارف والله، بس شكله كده. أسمي بفرح: ياريت والله، فيروز جميلة جداً وتتحب، وبصراحة كانت خسارة في كريم ده. سامر بتفكير: مش عارف يا أسمي، حتى لو كلامك صح، فيروز مش هتقدر ترتبط بحد في الوقت الحالي، هي لسه مفوقتش من صدمة كريم. أسمي بتوتر: لأ، أطمئن، هي كرهت كريم بعد اللي عمله معاها.
سامر وهو ينظر لها بتركيز: أنتي مخبية حاجة عليا صح. أسمي بتوتر: صح، بس أنا وعدت فيروز مقولش لحد. سامر بهدوء: يبقى تحافظي على وعدك لصاحبتك، مش يلا نروح ننام ولا إيه؟ هنسافر الشرقية بدري، روحي أوضتك وأنا هنام هنا. أسمي بإستغراب: مش هتنام مع ساجد ليه. سامر بهدوء: عايز أسيب ساجد براحته ويعيد حساباته من جديد، ويا ستي لو خايفة على أنام لوحدي، أجي أنام في أوضتك. أسمي بغيظ: تصدق إنك بارد، أنا راحة أنام وخليك كده لوحدك يا رخم.
لتتركه وتركض لغرفتها، لينظر في أثرها بضحك، فلا يدري كيف أصبح يعشق هذه المجنونة، ليغلق التلفاز ويتمدد على الكنبة. في جناح كريم وشمس. تنام شمس على السرير بعمق، بينما كريم يقف في البلكونة يدخن سيجارته بشراهة، عقله مشوش كثيراً، رغم أن شمس أصبحت زوجته، لكن فيروز ما زالت بعقله، ماذا كان سيحدث لو سامحها؟
ليطفئ سيجارته ويدخل لينام بجوار شمس وهو ينظر لها بتأمل، فملامحها بريئة للغاية ولها جمال خاص. نعم، هي ليست بجمال فيروز، لكن هذا لا ينقصها شيئاً، فهي لها جمال من نوع خاص. ليزفر بملل ويحاول النوم، فنور الصباح قد ظهر، ولكي ينهي هذه المقارنة العقيمة التي لن تفيد في شيء. في فيلا أحمد.
تجلس رنا في غرفتها تتحدث مع معاذ ويراجعون مع بعضهم أحداث الفرح ويتحدثون عن فيروز، فمن الواضح أنها قد تخطت كريم، فهي لم تبالي به اليوم وكانت سعيدة بالزفاف، واحدة غيرها لم تكن لتحضر الزفاف من الأساس. لينهوا المكالمة ويذهب كل واحد للنوم. في اليوم التالي.
تستيقظ عائلة الحج رؤوف ويتناولون الإفطار ويعدوا أغراضهم من أجل العودة إلى الشرقية، بإستثناء ساجد الذي رفض العودة معهم، تحجج بعمل طارئ سيستدعي بقاءه عدة أيام بالقاهرة، ليوافقوا ويتركوه، فهو في حاجة للبقاء وحده بعض الوقت ليرتب أفكاره ويحدد ما يريد. في شقة الأسطي جمال. يجلس جمال وزوجته وابنته ينظرون للطعام، فهم لا يقدرون على تناول الطعام، فقد اشتاقوا لشمس كثيراً. لتتحدث سامية بلهفة: هو إحنا مش هنروح لشمس.
جمال بهدوء: لا، حماها قالي هيسافروا النهاردة على طول شرم الشيخ. سامية بحزن: بس شمس وحشتني، كنت عايزة أشوفها. فيروز بهدوء: كلميها يا ماما، اطمني عليها، ولما ترجع أبقى روحلها. سامية بلهفة: طيب، هقوم أكلمها. جمال بسرعة: تكلمي مين يا سامية؟ دول عرسان، حد يكلم عرسان الصبح بدري كده. سامية بتذكر: عندك حق، أستنى شوية وأتصل. جمال بهدوء: أيوه، على العصر كده، أنا همشي وأروح شغلي، عايزين حاجة. فيروز وسامية: سلامتك.
ليغادر جمال إلى الورشة، وتقف فيروز تلم الأطباق وتنظف المنزل، بينما والدتها تجلس بتوتر تنتظر مرور الوقت لكي تتصل بابنتها. في جناح شمس وكريم. يتململ كريم في نومه على شيء يلعب بشعره، ليفتح عينيه بنوم، ليجد شمس تلعب بشعره بإبتسامة: صحي النوم يا كيمو. ليرد كريم بهدوء: صباح الخير. شمس بإبتسامة: صباح النور يا حبيبي، اصحى يلا، أنا بقالي كتير قاعدة لوحدي. كريم وهو يعتدل في جلسته ويرجع شعره للخلف: ليه، الساعة كام.
شمس بهدوء: الساعة 2 الظهر. كريم بتعجب: أنا نمت ده كله؟ أول مرة أنام للوقت ده. شمس بضحك: مش عارفة، يمكن عشان عريس مثلاً. كريم بهدوء: ممكن، طيب هقوم آخد شور وأنتي جهزي نفسك واطلبي فطار، عشان الطيارة الساعة 4، يدوب نلحق. شمس بفرحة: حاضر. ليقف كريم ويذهب لأخذ شور، بينما شمس تركض لتجهز أغراضها للسفر، فهي لا تصدق أن أحلامها أصبحت حقيقة، تزوجت كريم وستعيش الحياة التي تمنتها أخيراً، وتخرج من قوقعة الفقر التي كانت تعيش بها.
في شقة الأسطي جمال. ما زالت سامية على وضعها، حتى سمعت أذان العصر، جلبت الهاتف سريعاً وأتصلت بشمس، لترد عليها شمس بعد فترة: أيوة يا شمس، عاملة إيه يا حبيبتي؟ أنتي كويسة؟ تطمنيني عليكي، كل حاجة تمام؟ طيب الحمد لله، أنتي وحشاني أوي يا شمس، هتسافري إمتي؟ كمان ساعة؟ طيب خدي بالك من نفسك وتطمنيني عليكي لما توصلي. لتأتي فيروز وتشير لها لكي تكلم شمس، طيب خدي أختك معاكي، عايزة تكلمك. فيروز بهدوء: أيوة يا شمس، عاملة إيه؟
أه، أنا الحمد لله، ألف مبروك، تروحي وترجعي بالسلامة يا حبيبتي، لا شكراً، مش محتاجة حاجة، سلامتك أنتي بس، انبسطي يا حبيبتي، مع السلام. لتغلق فيروز الهاتف وتعطيه لأمها، لتمسد أمها على ظهرها بإبتسامة: ربنا يكملك بعقلك يا بنتي ويخليكوا لبعض. فيروز بهدوء: يارب يا أمي. عند شمس وكريم. تجلس شمس تتحدث مع والدتها، بينما يقف كريم يصفف شعره باللامبالاة، ليسمعها تتحدث مع فيروز، ليحاول تهدئة نفسه، لتنهي أخيراً شمس المكالمة.
ليتحدث كريم بهدوء: فيروز كانت بتكلمك. شمس ببرود: أه، بتسأل ليه. كريم بنفاذ صبر: شمس، اتكلمي عدل، وأنا قولتلك قبل كده أن موضوع فيروز اتقفل نهائي، هي مجرد أخت مراتي بس، أتمنى تفهمي ده عشان منتعبش في حياتنا، ويلا عشان هنمشي. شمس بغيظ: حاضر.
ليسافر شمس وكريم لقضاء شهر العسل في شرم الشيخ، وسط فرحة شمس، فهي لم تترك مكان بشرم إلا وذهبت إليه واشترت أشياء كثيرة، تحت استغراب كريم، كما رفضت شراء هدايا لعائلتها، فلم يتدخل، فهذا الأمر لا يعنيه، لكنه أدرك أن شمس تحب نفسها لأقصى حد. بعد مرور أسبوعين.
عادت شمس وكريم إلى القاهرة وذهبوا إلى فيلا والد كريم، ورفضت شمس الذهاب لعائلتها، بل أخبرت والدتها أن يؤتوا هم إليها، ولم تخيب والدتها ظنها، وجاءت هي ووالدها، حاملين لها أغراض كثيرة، فهذه عادتهم، ولم تذهب معهم فيروز لتحجج ببعض التعب، ليذهبوا للاطمئنان على شمس والجلوس معها بعض الوقت، لتنتهي الزيارة ويعودا إلى منزلهم.
بعد مرور عدة أيام عادت الأمور لطبيعتها، فكريم ذهب لعمله وشمس تذهب معه وتدخل الكلية معه وهي متأبطة بذراعه دائماً، وهذا ما ضايق كريم، فهو لا يحب هذه الطريقة، يعلم جيداً أن شمس تتباهى به وتتفاخر وسط أصدقائها، ودائماً كان تثير استغفزاز فيروز عندما تراها، حتى أنها كانت تحكي لها كما يحبها كريم ويدللها ويلبي لها ما تريد، لتقابل فيروز كل هذا ببرود وتدعي لها بالسعادة.
أما خديجة فهي ضاق صبرها كثيراً من شمس، فشمس تعاملها بطريقة مستفزة، تستيقظ تتناول الإفطار وتذهب للجامعة وتأتي تطلب الطعام منها وتأخذه لتأكل في غرفتها، مما أثار استيائها، لكن أحمد كان يهدئها دائماً، طالما ابنها سعيد، فهذا ما يريدونه.
أما رنا فهي لا تحتك بشمس نهائياً، فهي تشعر أن شمس تغير منها ومن علاقة كريم، حتى أنها أصبحت تتضايق عندما تنادي رنا كريم بكيمو، حتى عندما اشترى كريم هدايا قيمة أثناء شهر العسل، تضايقت كثيراً وطلبت بعدها من كريم أن يشتري لها أغراض مثلها، ليلبي كريم لها طلبها منعا للمشاحنات بينهما. في أحد الأيام في ورشة الأسطي جمال. يقف يتابع عمله بتعب شديد، ليفقد اتزانه ليقع على الأرض بلا حراك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!