لتُحسم فيروز أمرها وتمد يدها لرنا لتبتسم. "تعالي يا روني اقعدي معانا." رنا بهدوء: "بس مش عايزة أفرض نفسي على حد. ممكن حد مش عايزني." ليلي بهدوء: "مين بس اللي مش عايزك يا بنتي؟ بطلي هبل. ولا إيه رأيك يا فيروز؟ فيروز بهدوء: "براحتها." لتجلس رنا بهدوء بجوار ليلي بصمت تام.
ليدخل بعدها دكتور المادة، والذي من سوء حظهم كان كريم. ليقف على المنصة ويلقي التحية على الطلبة بهدوء، ثم يبدأ في إعطاء الطلبة نبذة عن المقرر. بعد الانتهاء، يخبر الطلبة بعقد قرانه على شمس ودعوتهم لحضور الزفاف بعد أسبوعين. وهو ينظر لفيروز بتحدٍ، قابلته هي ببرود استفزه. كل هذا تحت صدمة الطلاب من هوية العروس، فهم لا يصدقون، فشمس ليس بها شيء مميز إطلاقًا، لطالما كانت مكروهة من الجميع. لتنتهي المحاضرة ويغادر.
لتتحدث أسمي بهدوء: "بصوا بقى، إحنا مش هنمشي غير لما تحلوا المشكلة اللي بينكم يا بنات." فيروز بهدوء: "أنا مغلطتش في حد يا أسمي. مش أنا اللي بعدت عن صاحبتي اللي عرفاني كويس من غير ما تيجي تعاتبني، مش أنا اللي ما عبرتهاش حتى بتليفون وأنا عارفة إنها مرمية في مستشفى بين الحياة والموت." رنا بصدمة: "إنتي بتقولي إيه؟
أنا جيتلك البيت مرتين وإنتي اللي رفضتي تقابليني مع إنك إنتي اللي كنتي غلطانة وخبيتي عليا تعبك وكنتي بتلعبي على كريم أخويا، ومع ذلك مصدقتش ده عنك وجيت لغاية بيتك مرتين وأختك تشهد." فيروز بصدمة: "محصلش. أنا قعدت أسبوع في المستشفى ولما رجعت ماكنش في الفون أي مكالمة منك خالص. وماما سألت شمس عنك لما قولتلها، يمكن سألتها قالت إنك مكلمتيهاش." رنا بصدمة: "والله كذب!
أنا جيتلك مرتين، مرة شمس قالت إنك بره. والمرة التانية قالت ليا إنك مش عايزة تقابليني." فيروز بصدمة: "شمس قالت إيه لكريم يا رنا؟ لتحكي لها رنا ما قالته شمس لكريم وكل شيء تعرفه. لتتحدث فيروز بصدمة: "شمس قالت ليه كده؟ طيب ليه تعمل فيا كده وتطلعني شيطانة؟ الكلام ده مش صح." رنا بفرح: "بجد؟ يعني شمس بتكذب وإنتي سليمة؟
فيروز بهدوء: "لا مش سليمة، بس مخططتش ألعب على كريم. أنا كنت هقوله لما يجي لأن الكلام ده كان لازم يبقى عارفه وهو اللي يقرر ينسحب ولا يفضل. وشمس كانت قالت ليا ما أقولوش غير بعد الجواز، لكن أنا استحلفتها وقلت من حقه يعرف ويختار. والله لو رفضني ما كنت هزعل منه، من حقه يختار شريكة حياة كاملة مش زيي. لكن أخوكي ذبحني وأختي اللي أدت له السكينة. بس هسألك سؤال يا رنا، مشكلة كريم في الخطة اللي شمس قالتها ولا في إصابتي نفسها؟
ليلي بإستغراب: "هتفرق في إيه؟ هو المفروض يعرف الحقيقة." فيروز بهدوء: "لا مش المفروض يعرف الحقيقة لأني مش هخرب بيت أختي، أيا كان يا ليلي." ليلي بعتاب: "بس هي اللي بدأت يا فيروز، وإنتي لازم تاخدي حقك منها." فيروز بهدوء: "ليلي دي أختي وأنا استحالة أذيها. أنا متعودتش أعامل الناس وحش، أنا بعامل الناس بما يرضي ربنا. يعني اللي هيعاملني بالشر هعامله بالخير." أسمي بهدوء: "إنتي جميلة أوي يا فيروز. ياريت كل الناس تبقى زيك."
فيروز بإبتسامة: "تسلمي يا حبيبتي. ردي يا رنا وبصراحة أنا مش هزعل." رنا بهدوء: "كان هيسيبك بردو يا فيروز، بهدوء. مكنش هيكمل معاكي." فيروز براحة: "الحمد لله. كده ارتحت." ليلي بإستغراب: "إنتي هتجننيني؟ ارتحتي من إيه؟ فيروز بهدوء: "في مبدأ بمشي عليه دايمًا يا ليلي. لو كان خير لبقي. بصي يا رنا، ما عنديش مشكلة نرجع زي الأول تاني بعيدًا عن شمس وكريم خالص. ويا ريت الموضوع ده يفضل بينا يا بنات، توعدوني." البنات: "نوعدك."
لينتهي اليوم وتعود كل واحدة من البنات إلى منزلها. *** في عمل ساجد. يجلس في مكتبه بعقل شارد وابتسامة حالمة تنير وجهه. ليدخل عليه علي ليفاجأ من شكله، ليتحدث مازحًا: "إيه يا ساجد باشا؟ هي الصنارة غمزت ولا إيه؟ ساجد بإبتسامة: "صنارة إيه يا خفيف؟ تعالي اقعد. مختفي فين؟ علي وهو يجلس: "في الدنيا يا سيدي. مالك بقى؟ ساجد يتهرب: "خلينا فيك. شكلك مش عاجبني."
علي بهدوء: "بغض النظر إنك بتغير الموضوع، بس ما فيش مشكلة يا سيدي. هقولك، أبويا وأمي عاوزيني أتجوز." ساجد بهدوء: "طيب، إيه الجديد؟ ما هما عايزين تتجوز من وقت ما والدة نور اتوفت." علي بسخرية: "المشكلة في العروسة اللي اختاروها." ساجد بهدوء: "ليلي." علي بتعجب: "عرفت منين؟ ساجد بهدوء: "طبيعي جدًا إنهم يختاروها. وبنتك بتحبها جدًا وبتقولها يا ماما. إيه بقى المشكلة وليه أنت رافض؟
علي بسخرية: "إنت ناسي إنها لسه بتدرس وناسي أهلها مين، وإني أرمل. أقول إيه تاني." ساجد بهدوء: "إنت معجب بيها يا علي، ومتنكرش ده." علي بهدوء: "مش هنكر يا ساجد، بس الحواجز اللي بينا دي كلها هعمل فيها إيه." ساجد بهدوء: "من وجهة نظري، إنت ما فيش حاجة تعيبك. توكل على الله وتقدم ليها." علي بهدوء: "يعني إنت رأيك كده."
ساجد بهدوء: "أيوه رأيي كده. وبلاش تستقل بنفسك كده. إنت ناسي إنت مين ومركزك إيه ولا عيلتك. ده كله يخليك تبقى واثق من نفسك أكتر من كده." علي بهدوء: "حاضر يا ساجد. يلا، هروح أشوف شغلي. سلام." ساجد بهدوء: "سلام." ليغادر علي ليعود ساجد لتفكيره من جديد. فلاش باك.
يقف ساجد في خطبة رنا، ينظر لشيء بشرود تام. فهو رأى فتاة أقرب ما تكون ملاكًا وليست بشرًا، كتلة براءة متحركة بابتسامتها الخلابة وزيها المحتشم. ليفيق من شروده بابتسامة حالمة وهو يتذكر حالته اليوم عندما عرف أنها هي ابنة الأسطى جمال الذي طالما تحدث عنها، والذي كان يرغب هذا المعتوه في تزويجها لابنه المطلق. لكن مهلاً، ما هي علاقتها برنا؟
لحظة واحدة، هي فيروز وتوأمها شمس بنات الأسطى جمال. وكريم كان سيخطب فتاة اسمها فيروز وخطب توأمها شمس. فهذا يعني أن هذه هي من كان يحبها كريم. ليشد على يده بغيظ بعد أن توصل لهذه الحقيقة المؤلمة، وعلى المعاناة التي عاشتها ملاكه وسط عالم الشياطين. *** في فيلا أحمد.
تجلس رنا في غرفتها تراجع أحداث اليوم. تود أن تخبر كريم، لكنها وعدت فيروز. بالإضافة إلى أن هذا الأمر لم يغير رأي كريم ويعود كما هو. كما أنها لم تخبر معاذ بما حدث، فقد أخبرته أنهم تصالحوا دون ذكر ما حدث. وكذلك أسمي لم تخبر سامر بشيء. *** في الشرقية. في منتصف الليل، يجلس ساجد مع جده، يخبره بما عرفه عن فيروز، وأنها نفس الفتاة التي شاهدها أثناء خطبة رنا، وأنها نفس الفتاة التي كان يرغب كريم في الزواج منها.
ليتحدث رؤوف بهدوء: "ياه، الدنيا دي صغيرة. بقي فيروز بنت الأسطى جمال هي هي اللي كريم كان عايز يتجوزها وأتجوز أختها." ساجد بغيظ: "أيوه يا جدي، هي هي." رؤوف بإستغراب: "سبحان الله. وإزاي أبوك ما يلاحظش من تشابه الأسماء؟ طيب سامر ما يعرفش عمك جمال؟ عشان كده ما عرفش." ساجد بهدوء: "لأن عم جمال محكاش لحد حاجة." رؤوف بهدوء: "آه، عشان كده. يلا بقي يا أخويا، هوّينا عايز أنام. تصبح على خير."
ساجد بضحك: "حاضر، ههوّيك وأنت من أهله يا جدو." ليغادر ساجد ليبقي الجد بغرفته، يضحك بمكر ثم يذهب لسريره لكي ينام، فقد فات موعد نومه من وقت كبير. *** بعد مرور أسبوع.
قد تقدم علي لخطبة ليلي بعد إصرار أهله. لكن والد ليلي رفض في البداية، لكن مع إصرار ليلي عليه هو ووالدتها، قد وافقوا رغم اعتراض أهلها. وتمت قراءة الفاتحة وسط فرحة الصغيرة، فإنها ستكون وسط أب وأم. ووسط فرحة ليلي، كانت تحس باتجاه عائلة علي بالاحتواء والحنان الذي فقدته وسط عائلتها. وتم الاتفاق على أن يتم عقد القران والفرح في إجازة آخر العام، أي بعد أربعة أشهر. ***
بعد مرور عدة أيام، قد جاء اليوم المنتظر، فرح شمس وكريم. فقد تم تغيير غرفة كريم على ذوق شمس، كما فرشته أيضًا بذوقها بمساعدة نيفين ومروة فقط، فالباقين أصبحت علاقتهم مع شمس أصبحت سطحية. وأيضًا رافقت شمس كريم لشراء فستان الزفاف. وكد حرصت شمس أن تشتري أغلى وأشيك فستان. وكانت تريد خلع حجابها، لكن كريم رفض بشدة. ومع إصراره وتحذيره لها، استجابت لكلامه. *** في يوم الزفاف.
استيقظت شمس مبكرًا وجهزت حالها، تنتظر كريم الذي جاء واصطحبها هي ونيفين ومروة إلى الفندق للاستعداد للزفاف. *** في منزل الأسطى جمال.
ارتدت فيروز فستانًا باللون الفيروزي وخمار بنفس اللون، ليظهر بياض بشرتها وزرقة عينيها. وارتدت والدتها عباءة سورية سوداء معها طرحتها السوداء. بينما ارتدى الأسطى جمال بذلة سوداء. وانتهى الثلاثة من تجهيز أنفسهم وذهبوا إلى الفندق الذي سيقام به الزفاف، فقد حجز كريم أفخم الفنادق لإقامة حفل الزفاف بها. *** في فيلا أحمد.
ارتدت رنا فستانًا باللون الأحمر وطرحة من نفس اللون. وارتدت والدتها فستانًا باللون الجراي وطرحة من نفس اللون. وارتدي والدها بدلة باللون الأسود وكرافت باللون الجراي. ليذهبوا إلى الفندق برفقة معاذ ووالدته الذين حضروا للذهاب سويا. *** في شقة ساجد في القاهرة.
تجهز صلاح ببدلته السوداء. وزوجته بفستان باللون الأسود. وارتدي الحج رؤوف بدلة باللون الأسود. أما أسمي فقد ارتدت فستانًا باللون الزهري وطرحة بنفس اللون. وارتدي سامر بذلة باللون الزهري وكرافت بنفس اللون. أما عن ساجد فقد ارتدى بنطال جينز باللون الجملي وتيشرت أوف وايت وبليزر باللون الجملي، ووضع عطره الخاص وصفف شعره بعناية، فاليوم سيرى فيروزة قلبه. لتستعد العائلة أخيرا ويتجهوا إلى الفندق لحضور حفل زفاف. ***
أما عند كريم، فقد تجهز في غرفة في الفندق ليرتدي بذلة أسموكن وببيون وصفف شعره. ليقف أمام المرآة ينظر لحاله بسخرية. يشعر ببعض الندم، هو يشعر أن زواجه من شمس خطأ، لكن ماذا يفعل، فالأمر خرج عن سيطرته. ليزفر بتعب، فلا مجال للتراجع، فاليوم الزفاف.
ليدق الباب ليأذن لمن بالخارج. ليدخل الشباب باستثناء ساجد الذي تحجج بعدم الرغبة في الصعود. ليسلم الشباب على صديقهم، على الرغم من رفضهم لهذه الزيجة، لكنهم يجب أن يقفوا بجانب صديقهم. ليحتضنوا بعضهم ثم يخرجوا من الغرفة ذاهبين لغرفة العروس. *** في غرفة شمس.
ترقص هي وأصدقاؤها، فكانت شمس آية من الجمال بفستانها الأبيض ولفت طرحتها البسيطة. ليدق الباب وتدخل عائلتها وعائلة كريم. ليقبل والدها رأسها وتتأبط في ذراعه ليسلمها لكريم بعد توصيته عليها، فمهما فعلت ستظل ابنته. ليقبل كريم رأسها ثم يذهبوا إلى القاعة. *** في القاعة. تجلس عائلة الأسطى جمال مع عائلة الحج رؤوف، باستثناء فيروز التي كانت تقف مع رنا وهي غافلة عن أعين الصقر التي تراقبها من بعيد. ليلاحظ رؤوف نظرات حفيده،
ليحدثه بهمس: "عينك هتطلع يا سيادة الرائد." ساجد بهمس: "هو أنا مفضوح للدرجادي." رؤوف بهمس: "جدًا." ساجد بضحك: "طيب." لتأتي أخيرًا فيروز لتجلس مع والدها ووالدتها وصديقتها أسمي. لتتعرف على عائلة صديق والدها، ولكن سلام فقط دون السلام باليد، فهي لا تسلم على الرجال باليد، وهذا ما أسعد ساجد جدًا. فسلمت على والدة سامر وأسمي فقط. لتجلس فيروز بجانب أسمي وتتحدث بهدوء: "أستاذ ساجد." لينظر لها ببلاهة. من هذه الرقة؟
مهلاً، هل قالت اسمه أم يتخيل؟ لينبهه جده: "ساجد يا حبيبي، فيروز بتكلمك." ليفيق ساجد ويحاول التحدث بهدوء: "نعم يا فيروز. ده بعد إذنك طبعًا، من غير ألقاب." فيروز بخجل: "ولا يهم حضرتك. أنا كنت حابة أشكرك على تبرعك ليا بالدم." ساجد بهدوء: "لا شكر على واجب. أنا كلي فداكي." فيروز بخجل: "شكرًا." ليتحدث رؤوف بهدوء: "مش يلا نبارك للعرسان." الجميع: "يلا."
ليقفوا يقدمون التهاني للعروسين. وحرص ساجد أن يسلم مع فيروز ليرى ماذا ستكون نظرتها لكريم. لتأتي اللحظة الحاسمة، لتبارك فيروز لكريم بهدوء: "مبروك يا دكتور. مبروك يا شمس." لترد شمس بشماتة: "عقبالك يا حبيبتي." لينظر لها كريم نظرة جعلت الدم يفور بداخله ويتحدث ببرود: "عقبالك يا فيروز، مع اللي يناسبك." لترد فيروز بهدوء: "بإذن الله." ليأتي دور ساجد، والذي سلم على كريم ببرود: "مبروك يا كيمو. بصراحة عرفت تختار اللي شبهك."
ليغادر بدون المباركة لشمس أو سماع رد كريم. ليبدأ الشباب الرقص واللهو على المهرجانات الشعبية، باستثناء فيروز وساجد الذين ظلوا جالسين محلهم. لينتهي الفرح سريعًا ويغادر المعازيم القاعة. ويصعد كريم وشمس غرفتهما في الفندق ليقضوا ليلة زفافهم في الفندق ليصبحا زوجين أمام الله. ليسافروا في الصباح لقضاء شهر العسل في شرم الشيخ بناءً على رغبة شمس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!