في أحد المستشفيات. في إحدى الغرف يرقد الأسطي جمال على أحد الأسرة لا حول له ولا قوة، ومعلق بيده المحاليل ويوضع له جهاز التنفس الصناعي. في خارج الغرفة. يقف الطبيب مع زوجته وفيروز وكريم وشمس، يحكي لهم عن حالته. ليتحدث الطبيب بأسف: أنا آسف يا جماعة، بس حالته متأخرة، مينفعش فيها عملية. وأنا عرضت عليه إنه يعمل جلسات كيماوي، لكنه رفض. حتى الشاب اللي كان بيجي معاه حاول معاه كتير، لكنه رفض. كل اللي عايزه مسكنات وبس.
كريم بهدوء: طيب ينفع يسافر بره يا دكتور؟ الطبيب بأسف: لأ، حتى الكيماوي مبقاش ينفع معاه دلوقتي. فيروز بدموع: يعني يا دكتور بابا هيموت؟ طمنيني عليه. الطبيب بعملية: الأعمار بيد الله يا آنسة، لازم تبقي أقوى من كده. والدك لآخر لحظة ما كانش فارق معاه مرضه، وكان بيرفض ياخد العلاج عشان ما يتعبش بناته معاه. فالمفروض أنتوا كمان تقدموا له الدعم النفسي. ده هيحسن من حالته جداً، لكن العياط ده ممكن يسبب له انتكاسة.
فيروز بدموع ولهفة: يعني هيبقي كويس يا دكتور؟ الطبيب بعملية: بإذن الله. بعد إذنكم. ليغادر الطبيب، لتجلس سامية بوهن على أحد المقاعد وبجوارها فيروز، بينما تظل شمس واقفة بجوار زوجها. ليتحدث كريم بتساؤل: مين الشاب اللي كان بيجي معاه ده يا طنط؟ حد قريبكم؟ سامية بحزن: مش عارفة والله يا ابني. فيروز بدموع: ساجد، ابن عمو صلاح. كريم بإستغراب: ساجد؟ كان عارف وكان بيجي معاه كمان؟ وأنتي عرفتي منين؟ فيروز بدموع:
عشان أنا عرفت مرض بابا بالصدفة. وقالي إنه محدش يعرف غير ساجد ابن عمه صلاح، وحلفني ما أقول لحد مرضه. كريم بغيظ: وأشمعنى ساجد مقاليش أنا ليه؟ ما أنا جوز بنته وفي مقام ابنه، يخبي عني ويقول للغريب؟ شمس بغيظ: إيه يا كريم؟ هدي نفسك يا حبيبي كده، مفهاش حاجة. ومرض بابا واضح إنه كان من قبل جوزنا. كريم ببرود: طيب أنا نازل أشرب حاجة في الكافيتريا. أجيب لكوا حاجة معايا؟ شمس بلهفة: أنا جاية معاك. سامية بهدوء: كتر خيرك يا ابني.
كريم بهدوء وهو ينظر لفيروز: عايزة حاجة يا فيروز؟ فيروز ببرود: شكراً. لينزل كريم وشمس إلى الكافيتريا، لتأخذ سامية فيروز بأحضانها تمسد عليها. في أحد الحدائق العامة. تجلس ليلي مع علي، يشاهدون نور وهي تركض وتركب الألعاب أمامهم. ليتحدث علي بهدوء وهو ينظر لليلي بتركيز: إيه اللي خلاكي توافقي على الخطوبة يا ليلي؟ عشان نور محتاجاكي، صح؟ ليلي بهدوء:
هتصدقني لو قولتلك إني محتاجة لنور ولك. هتصدقني لو قولتلك إني بحس معاكم بالأمان والحب اللي محبتوش وسط أهلي. صدقني يا علي، أنا وافقت عليك بإرادتي. اطمن وشيل أي خوف من قلبك. أنا معاكوا لقيت نفسي وعشت حياتي اللي اتحرمت منها، وعمري في حياتي ما هندم على اختياري ليك. أنت الحاجة الوحيدة اللي اخترتها صح في حياتي. علي براحة: كلامك ريحني يا ليلي جداً. كنت خايف ليكون تعلقك بينا وقتي وهيختفي. ليلي بإبتسامة:
لأ طبعاً. ها بقي يا سيدي، أنت اخترتني أنا ليه؟ عشان خاطر نور، صح؟ علي بهدوء: عشان نور وعشان أبو نور. أنا اتعلقت بيكي زي ما بنتي اتعلقت بيكي. أنا وأنتي محتاجين بعض، وكل واحد فينا بيعوض التاني. أنا حبيتك، حبيت حنيتك، طيبة قلبك، روحك الحلوة اللي اكتشفت إنك كنتي مخبياها ورا شقاوتك وبرودك اللي كنتي بتتعاملي بيها مع الناس. بس كل اللي أعرفه إنك أنتِ الحاجة الوحيدة اللي حصلت في حياتي. ليلي بإبتسامة: وأنتم عوض ربنا ليا.
لتأتي الصغيرة راكضة بمرحها المعتاد في اتجاههم، ليحتضنوها بلهفة. في المستشفى. خارج غرفة الأسطي جمال. ما زالوا يقفون بالخارج بانتظار خروج الطبيب من الغرفة ليطمأنهم. ليخرج الطبيب أخيراً ليتسأل بهدوء: فين الآنسة فيروز؟ فيروز بلهفة: أيوة، أنا يا دكتور. الطبيب بهدوء: اتفضلي ادخلي، والدك عايزك. لتركض فيروز لغرفة والدها، لتتحدث سامية بلهفة: طمنيني يا دكتور، أخباره إيه؟ الطبيب بعملية: الحالة زي ما هي، مفيش تغيير. شمس بفضول:
طيب هو عايز فيروز ليه؟ الطبيب بعملية: أفندم، واحد عايز بنته. أنا مالي، ده ميخصنيش. أنا دكتور يا مدام، مش مخبر. بعد إذنكم. ليغادر الطبيب، تاركاً شمس تموت بغيظها. ليتحدث كريم بعصبية: عاجبك الإحراج ده اللي جبتيه لنفسك ده؟ شمس بغيظ: يعني أشمعنى فيروز اللي عايزها؟ سامية بعصبية: شمس، تعرفي تخرسي خالص ولا تروحي بيتك؟ أحنا في إيه ولا إيه. كريم بهدوء: خلاص يا طنط، اهدى.
ليجلسوا ثلاثتهم، لتأتي أحمد وخديجة في هذه اللحظة من أجل الاطمئنان على صحة الأسطي جمال. في الداخل. تجلس فيروز بجوار والدها تبكي على حاله. ليتحدث والدها بتعب: بس يا بنتي، ما تتعبيش قلبي معاكي. فيروز بلهفة: حاضر يا حبيبي، بس اهدى أنت ومتتعبش نفسك. جمال بتعب: فيروز، تليفوني فين؟ فيروز بلهفة: في شنطتي. جمال بتعب: طيب هاتيه، هتلاقي رقم ساجد عليه. كلميه وخليه يجي قبل ما يسافر بلده يا بنتي. فيروز بتوتر: بس هقوله إيه؟
جمال بتعب: قوليله إني في المستشفى يا بنتي، مش وقت كسوفك ده. فيروز بدموع: حاضر. لتجلب الهاتف وتبحث الرقم، ثم تضغط على زر الاتصال. في مكتب ساجد. يجلس يراجع بعض الأوراق، ليرن هاتفه، ليرد بدون النظر للاسم: ألو، أيوة. ليرمي الأوراق من يده ويقف وينظر للهاتف بلهفة، ثم يتحدث: ألو، أيوة. معاكي، لأ معلش، الفون وقع. أخبارك إيه؟ طيب الحمد لله، خير. إيه مستشفى إيه؟ طيب، طيب سلام دلوقتي. مسافة السكة وأكون عندكم.
في غرفة الأسطي جمال. تغلق فيروز الهاتف وتخبر والدها بأنه في الطريق إليه. ليتحدث جمال بتعب: عايز أقولك حاجة يا فيروز، واتمنى تسمحيني يا بنتي. فيروز بإستغراب: أسمحك على إيه بس يا بابا؟ اهدى أنت بس عشان ترتاح. أنا مليش غيرك، مين غيرك هيقف في ضهري؟ جمال بتعب: لو حصلي حاجة يا بنتي، ساجد هيفضل معاكي. عايزك تثقي فيه يا بنتي، عشان ساجد. ليصمت ويبكي، لا يعرف ماذا يقول. فيروز بدموع: اهدّي بس يا بابا، ساجد ماله؟ مش فاهمة حاجة.
جمال بتعب: ساجد يبقى جوزك. فيروز بصدمة: انت بتقول إيه يا بابا؟ جوزي؟ إزاي؟ أنا مش فاهمة حاجة. جمال بتعب: سامحيني يا بنتي، بس كان لازم أسيبك في حمى راجل يستاهلك. ساجد اتجوزك من غير ما يشوفك ولا يعرفك حتى يا بنتي، وعارف بإصابتك. ده راجل يا بنتي، ده اللي يصونك. وأموت وأنا مرتاح إني سيبتك في حمى راجل. ليحكي لها عن الموقف الذي حدث أمام ساجد وما رد فعل ساجد مع الرجل. فيروز بدموع: انت اللي جبرته يتجوزني؟ جمال بتعب:
لأ يا بنتي، والله هو اللي طلبك بإرادته. فيروز بدموع: طيب ليه ما قولتليش يا بابا؟ ليه ما أخدتش رأي حتى؟ جمال بتعب: ما كانش ينفع. كان لسه موضوع كريم حاصل، وحادثة انتحارك. وطلبه ده جالي نجدة من السماء. ما كانش ينفع أرفض، ولا قادر آخد رأيك. فيروز ببرود: مسمحاك يا بابا. بعد إذنك. لتخرج من الغرفة، تاركة والدها يبكي على ابنته. في الخارج.
يأتي ساجد ويقف معهم، ليفهم ما حدث تحت نظرات كريم المستغربة من علاقة ساجد مع الأسطي، فهذه العلاقة لا تريحه على الإطلاق. لتخرج فيروز من الغرفة في هذه اللحظة، ليلتفوا حولها يسألوها ما حدث، بينما هي ثبتت نظرها على ساجد فقط، الذي ينظر لها بتركيز، فنظرتها لا تبشر بالخير. لتتحدث ببرود: الحمد لله. بابا عايزك يا حضرة الظابط. ساجد بهدوء: تمام، بعد إذنكم يا جماعة. أحمد بهدوء: اتفضل يا ابني.
ليدخل ساجد الغرفة، ليجلسوا الباقين مرة أخرى، لتذهب فيروز إلى أحد المقاعد البعيدة وتجلس عليها تفكر فيما قاله والدها، تحت نظرات كريم المستغربة مما حدث. في الداخل. يدخل ساجد الغرفة بهدوء، ليطمئن على حالة الأسطي جمال أولاً، ثم يحدثه بعتاب: قلتلها؟ جمال بتعب: لازم تعرف يا ابني. ساجد بهدوء: ورأيها إيه؟ جمال بتعب: مقلتش حاجة، بس كان ده اللي لازم يحصل. لازم كنت أقولها بنفسي. فلاش باك.
يخرج من غرفة فيروز ويحادث شخص ما، ويتفقوا على المقابلة في الكافيتريا. في الكافيتريا. يجلس في انتظار الشخص الذي حدثه، ليأتي بعد فترة، وكان ساجد. ساجد بهدوء: مالك؟ طمني عليك، في إيه؟ ليحكي له كل ما حدث لفيروز ومحاولة انتحارها، ليحزن ساجد: طيب، اهدى أنت بس، وإن شاء الله كل حاجة هتتحل. جمال بحزن: خايف يا ابني. العمر أزف، هسيبها لوحدها إزاي؟ وحتى عريسها هيتجوز أختها؟ مش عارف أعمل إيه بس.
ساجد بعد مدة من التفكير، فهو أحب هذا الرجل بصدق ويود مساعدته بأي طريقة، وقلبه فارغ ومسيره سيتزوج في يوم من الأيام، فلا بأس أن يضحي بسعادته من أجل هذا الأب البائس: أنا طالب إيدها من حضرتك، وقبل ما تعترض، أنا مفيش حاجة جبراني على الجوازة دي، وبنت مافيهاش أي عيب يخليني أرفضها. جمال بعد تفكير:
موافق يا ابني، مش هلاقي أحسن منك ليها. بس هنكتب الكتاب دلوقتي ومش هنعرفها حاجة لغاية ما حالتها تتحسن، ومحدش هيعرف حاجة عن الموضوع ده يا ابني، وأنا هقولها في الوقت المناسب. ساجد بهدوء: جدي بس اللي هعرفه، عشان متعودتش أعمل حاجة من غيره. جمال بهدوء: على خيرة الله. يلا، هنكتب الكتاب. الحمد لله إنها لسه قاصر، وأنا الواصي عليها. ساجد بهدوء: تمام، يلا بينا.
ليذهبوا إلى المأذون، ويتم عقد القران في سرية تامة، ليخبر ساجد بعدها جده بما حدث، ليظل ساجد فترة شديدة شاردة بالملاك الذي رآه من قبل، وبين من أصبحت زوجته. وبعدها بفترة، يطلب جمال من ساجد الحضور من أجل رؤية فيروز، ليسافر ساجد، يفاجئ أن زوجته المصون هي ملاكه التي عشقها من أول نظرة. عودة. ليخرج ساجد من الغرفة ويتركه يرتاح، ليخرج ويطمئن العائلة، لتأتي فيروز وتتحدث بهدوء: ممكن نتكلم يا حضرة الظابط؟ ساجد بهدوء:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!