يقف جمال سريعًا ويهرول خارج الغرفة، ورائه فيروز تحاول فهم ما حدث له. يصيح جمال باسم شمس، فتأتي شمس ومعها والدتها. يمسك جمال شمس من طرحتها، وصوت صراخها يملأ المكان. فيروز وأمها تحاولان التخليص بينهما. يتحدث جمال بعصبية: "عملتي إيه يا شمس؟ انطقي، قولتي للعريس إيه عشان يخطبك أنتِ مش أختك؟ ردي." شمس بزعر وألم: "مقولتش حاجة. قولتلك يمكن هي اللي فهمت غلط. سبيني بقى هتخنق." جمال بسخرية:
"يارب يا أختي عشان تموتي وتريحي الناس من شرك وسمك. أنتِ إيه؟ شيطانة." سامية بعصبية: "سيب البنت وفهمنا في إيه." جمال بعصبية وهو يشد على شعر شمس: "اسألي الهانم بنتك عملت إيه." يتركها فجأة لتسقط أرضًا. تركض والدتها وشقيقتها ليساعداها. تزيح فيروز بعيدًا عنها بكل غل: "آه، أنا اللي قولتلُك يا كريم على حادثة فيروز لأني أنا اللي حبيته الأول. وراح هو حبها. أشمعنى هي؟
من واحنا صغيرين بتحبوا فيروز أكتر مني. رغم إننا توائم طلعنا مختلفين، وهي طلعت حلوة شبه جدتي وأنا طلعت وحشة. ومن ساعة ما كنا صغيرين، كل اللي يشوفها يحبها هي ويشكروا في جمالها. حتى لما كبرنا رحنا المدرسة، طلعت كمان هي اللي أشطر مني. وأنتِ وماما بقيتوا تميزوها عني. كل لما تجيب درجات حلوة تجيبوا ليها اللي هي عايزاه وأنا لأ، ما أنا معاقبة بقى. كرهتوني في كل حاجة، حتى المدرسة بقيت أهرب منها، ما أنا بالنسبة ليكوا فاشلة وست
فيروز هي اللي ناجحة. من صغرها وأنت بتقول ليها يا دكتورة وأنا لأ، ما أنا فاشلة بقى. حتى لما حصلت ليها الحادثة حملتوني أنا الذنب، بس ده ماكنش ذنبي. هي اللي جريت ورايا، ماحدش قالها تلحقني. عشان حضراتكم متفضلوش محملني ذنبها. كفاية كده ولا أقول كمان."
ينظرون لها بصدمة، هذا كله تحمله في قلبها تجاه توأمها. بدل أن تكن لها الحب والخير، تكن لها الشر والكره. يتحدث جمال بحسرة:
"ده كله شيلّاه في قلبك لأختك. أنتِ دايماً اللي حاسة بنقص. أمك طول عمرها كانت بتدلعك وتميزك عن أختك عشان متخليكيش تكرهيها. وكنت أقولها كفاية دلع فيها، لكن ماكنتش بتسمع كلامي وتعملك اللي أنتِ عايزاه من ورايا. ورغم ده كله كان بيزيد كرهك لأختك. كل حاجة كنا بنجيب لأختك كنا بنجبلك زيها. بل بالعكس، كنت بخلي أمك تزود أنتِ عشان عارف إن عينك فارغة، هتسيبي اللي في إيدك وتبصي للي في إيد غيرك. يا خسارة يا ألف خسارة. اعملي حسابك الجوازة دي مش هتم."
شمس بتحدي: "هتم يعني هتم. مش هسمحلك تدمر حياتي، حتى لو هتجوزه بعيد عنك." جمال بصدمة: "هدمر حياتك وهتتجوزي بعيد عني؟ ماشي يا شمس، بس بكرة أنتِ اللي هتندمي على الجوازة دي وهتشوفي." ليغادر إلى غرفته بعصبية شديدة. تتبعه فيروز إلى غرفتها وهي تنظر لأختها بحسرة. بينما ظلت والدتها واقفة بصمت تام. تتحدث شمس ببرود: "عايزة تقولي حاجة أنتِ كمان." سامية ببرود: "يا خسارة تربيتي فيكي. روحي يا بنتي، قلبي وربّي غضبانين عليكي."
لتغادر هي الأخرى لغرفتها، تاركة شمس تجلس ببرود شديد كأن شيئًا لم يكن. فكل ما يهمها أن كريم أصبح لها. *** في فيلا أحمد. يجلس كريم في غرفته يفكر فيما حدث معه. ليرن هاتفه برقم سامر. ليرد كريم بهدوء: "أيوة يا سامر. الله يبارك فيك. أه خطبت شمس مش فيروز. هو إيه اللي ليه؟ لقيت إن شمس مناسباني أكتر. سامر، من فضلك متدخلش نفسك، دي حياتي وأنا حر فيها. أه، سلام يا سامر. أنا مش ناقص. يوه، سلام."
ليغلق معه الهاتف ويقذفه بعنف على الأرض ليتهشم إلى قطع صغيرة. *** في غرفة خديجة وأحمد. يجلس أحمد بعصبية شديدة، فلم يتخيل أن يكون ابنه بهذه السطحية. لتحاول زوجته التحدث بهدوء: "ممكن تهدّي شوية يا أحمد، ضغطك عليّ قوي." أحمد بعصبية: "عليّ قوي؟ يارب يجيلي جلطة ولا أروح في داهية، بقي ده كريم ابني اللي كنت بضرب بيه المثل؟ يا خسارة! أنا أول مرة في حياتي أندم إني خلفته." خديجة بحزن:
"بعد الشر عنك يا أحمد، متزعلش عشان خاطري. انسى، هنعمل إيه؟ هو قرر وأنت عارفه. بس صعبان عليا فيروز ومش مصدقة الكلام ده." أحمد بهدوء: "عندك حق، هو قرر يعمل اللي يعمله، بس بكرة مسيره يندم. أنا رايح أنام، تصبحي على خير." خديجة بحزن: "وأنت من أهله." *** في غرفة رنا.
تجلس في غرفتها تبكي بعنف على ما حدث لصديقتها. فهي لا تصدق كلام شمس ولا تثق بها من الأساس. لكن لا تنكر أنها كانت تشك دائمًا أن فيروز تخبئ شيئًا ما عليها، حتى عندما كانت معها هنا رفضت خلع الشوز. ويوم الخطبة رفضت الرقص معهم. لتتنهد بتعب وتتصل بمعاذ، فهي في حاجة إليه الآن. ليرد عليها معاذ لتحكي له كل ما حدث وموقف كريم.
"أيوة يا معاذ، والله ده اللي حصل. فيروز أنا مش مصدقة إنها عملت كده أصلًا. زعلانة منها بس عشان مصلحتنيش بتعبها. إحنا كان سرنا واحد. لا، حتى لو كريم اتجوز شمس أو متجوزهاش، يستحيل أقطع علاقتي بفيروز. بس أنا زعلانة منها. يعني رأيك أكلمها؟ أروح ليها؟ بس هتكسف أروح هناك بعد اللي حصل. أه، كريم مصر على رأيه، هيتجوز شمس خلاص. هروح لإني محتاجة أفهم بجد. ماشي يا معاذ، مع السلامة." لتغلق الهاتف وتحاول النوم قليلًا، لعلها ترتاح.
*** في شقة الأسطي جمال. تجلس فيروز في غرفتها تبكي بحسرة على ما حدث لها. فهي كانت تخاف من حبها لكريم وأنها ستنجرح بسبب هذا الحب، لكن لم تكن تعرف أن أختها من تكون السبب في جرحها. وها قد خسرت من أحبت، وخسرت أختها وصديقاتها العزيزة، وأبيها الحبيب. يبدو أنه سيتركها أيضًا. لتقف بهدوء وتتجه في اتجاه مكتبها، وتفتح أحد الأدراج وتأخذ منها شيئًا ما. فقد عزمت على تنفيذ شيئ ما. *** في الشرقية.
يجلس ساجد مع عائلته يحكي لهم ما فعله كريم، لعلهم يعطونه تبريرًا، فهو يحب واحدة، كيف له أن يتقدم لشقيقتها؟ لتتحدث أسمي بصدمة: "أنت بتقول إيه؟ اتقدم لشمس؟ سوري، صاحبك ده مجنون. مفيش مقارنة أصلاً ما بين فيروز وشمس. ده فرق السما والأرض. أكيد الموضوع ده فيه إنّي أو لعبة من شمس." سامر بإستغراب: "ما ده اللي مش فاهمه. بس قصدك إيه بكلامك ده عن شمس؟ هي مش كويسة؟ أسمي بهدوء:
"مش موضوع مش كويسة، بس مفيش وجه مقارنة. صدقني، صاحبك ده غلط وهيفضل يتحمل نتيجة غلطه طول عمره." ساجد بهدوء: "يمكن أنت كنت فاهم غلط يا سامر، وهو كان معجب بشمس دي من الأول أصلًا وأنت فهمت غلط." سامر بهدوء: "لأ طبعًا. أنا شوفت نظراته ليها وهو جه حكالي كل حاجة، عشان كده مصدوم من اللي حصل ده." رؤوف بهدوء: "بص يا ابني، هو الموضوع ده فيه لغز بس أنا مش فاهمه." سهام بهدوء:
"عندك حق يا عمي، وصاحبك بس اللي عنده حل اللغز ده يا ابني. حاول تكلمه يا ابني لما يهدي شوية." سامر بهدوء: "حاضر يا أمي." صلاح بهدوء: "هما توأم صح يا سامر؟ سامر بهدوء: "أيوة يا بابا، بتسأل ليه؟ صلاح بهدوء: "لأ مفيش، بفكر في حاجة. يلا هروح أنام، تصبحوا على خير." باقي العائلة: "وأنت من أهله." لينتهي حوارهم ويذهبوا إلى غرفهم كي يناموا، باستثناء ساجد الذي دخل غرفته يفكر في شيئ ما، فأصبح النوم يجاريه في هذه الفترة. ***
في شقة معاذ. يجلس مع والدته يحكي لها ما فعله كريم. لتستغرب والدته كثيرًا من تصرف كريم. فكيف له أن يترك فيروز ويرتبط بشمس؟ فهي قد أحبت فيروز كثيرًا، وموضوع إعاقتها هذا لا ينقص بها شيئًا. فإذا لم تكن رنا من نصيب معاذ، فكانت تتمنى أن تكون فيروز هي زوجة ابنه، فهي جوهرة نادرة لا يوجد مثلها الآن. ليتحدث معاذ بإستغراب من صمت والدته: "مالك يا ماما؟ سرحتي في إيه؟ صفاء بهدوء:
"في كلامك. كريم ده طلع غبي أوي. هي فيروز غلطت لما ما قالتلوش، بس ماحدش يعرف ظروفها إيه يا بني عشان متقولوش. مش ممكن حاجة منعتها تقول. كان ممكن يكلمها بهدوء ويعرف السبب ده أولًا. ثانيًا بقى، إنه يسبها ويخطب أختها ده غلط. كان بعد عن العائلة كلها مش يوجعها بالشكل ده. وثالثًا، اللي زي كريم ملوش أمان، يعني لو اتجوز ومراته حصل لها حادثة، لا قدر الله، وحصل لها كده، هيرميها." معاذ بهدوء:
"والله أنا مصدوم يا أمي ومش عارف أكلمه أقوله إيه." صفاء بهدوء: "ولا تكلمه ولا حاجة. هو دلوقتي بيفكر غلط وده هيخليه ما يسمعش كلام حد ويعاند." معاذ بهدوء: "عندك حق يا أمي. يلا هقوم أنام، تصبحي على خير." صفاء بهدوء: "وأنت من أهله." ليغادر معاذ، لتبقى صفاء تفكر في هذه المسكينة. *** في شقة الأسطي جمال.
يجلس أرضًا ويضع رأسه بين يديه. فقد حطم قلب ابنته، وبيد من توأمها التي من المفروض أن تكون سند وحماية لها. فقد ذبحتها بدم بارد. ماذا يفعل من أجل تعويض ابنته؟ لا يدري ممن يجلب حقها. ليتنهد بتعب، لعله يهدئ من حاله. وتجلس بجواره زوجته بصمت، فهي لا تدري ماذا تقول. فلم تكن تتخيل أن يصل كره شمس لأختها إلى هذه الدرجة. ليفيقوا من حزنهما على صرخة شمس. ليركضوا بلهفة، فالصوت يأتي من غرفة البنات.
ليجدوا شمس تقف على باب الغرفة وتضع يدها على فمها وتنظر أرضًا. ليزيحها جمال بسرعة ومن خلفه زوجته. ليُفاجأوا مما يرون، ففيروز ملقاة على الأرض وغارقة في دمائها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!