ما أنهى كريم كلامه حتى تركهم في صدمتها ليتذكر ماذا حدث من يومين؟ فلاش باك. يجلس كريم في مكتبه في الجامعة يراجع بعض الأوراق، رغم أنهم في الإجازة الآن لكنه يأتي لينهي بعض أعماله. ليُطرق الباب، ليأذن لمن بالخارج لاعتقاده أنه أحد زملائه، فلا يوجد طلبة في الوقت الحالي، ليتفاجأ بشمس هي من تدخل. ليتحدث بهدوء: "أهلاً يا شمس، اتفضلي." شمس بهدوء: "أهلاً بحضرتك يا دكتور، آسفة على إزعاج حضرتك." كريم بهدوء:
"لا إزعاج ولا حاجة، إحنا خلاص بقينا أهل." لتتحدث شمس بهدوء مصطنع: "أكيد يا دكتور، أنت دكتور محترم وناجح وابن ناس وألف واحدة تتمناك. وبصراحة أنا جاية النهاردة لحضرتك في موضوع مهم، مش حابة إن حضرتك تتخدع لأنك تستاهل كل خير." كريم باستغراب: "مش فاهم." شمس بخبث: "هفهم حضرتك." لتحكي له شمس عن حادثة فيروز وأنها تعيش بطرف صناعي، ولكن لا أحد يعرف بهذا الأمر إلا القليل فقط، حتى أخته رنا لا تعرف. لتريه الأشعة التي تثبت كلامها.
كريم بصدمة: "إنتي بتقولي إيه؟ وازاي أختك معرفتنيش حاجة زي دي؟ شمس بخبث: "لأن كل واحد بيتقدم ليها ويعرف حادثة رجليها بيرفض يتجوزها. ما صدقت حضرتك اتقدمت ليها فقررت تخبي عليك، وتبقى تعرف بعد الجواز وتستقبل الأمر الواقع، لإنك هتخاف على سمعتك كدكتور جامعي لما تطلقها." كريم بصدمة: "إنتي كذابة! أنا مش مصدق ولا كلمة من كلامك، إزاي فيروز هتخبي حاجة زي دي عني؟ أنتي بتضحكي عليا عشان أسيب فيروز؟ والأشعة دي مزورة." شمس ببرود:
"تقدر تتأكد إن الأشعة دي سليمة، وده اسم المستشفى اللي فيروز عاملة فيها العملية، تقدر تروح وتسأل. وعشان تتأكد اسمع ده." لتسمعه كلام فيروز عن إخفائها لحادثتها عنه، فقد سجلت لها ما قالته على هاتفها دون شعور منها. كريم بصدمة وببرود بعد أن سمع حديثها: "وانتي مصلحتك إيه إنك تفضحي أختك قدامي؟ شمس بمسكنة: "لأن حضرتك صعبة عليا يا دكتور، لأنك تستاهل كل خير. حضرتك هتعمل إيه؟ كريم ببرود:
"لو كانت قالتلي كنت هنسحب بذوق، مش على آخر الزمن هربط نفسي بواحدة معاقة. لكن عشان خطتها الدنيئة دي، هوجعها زي ما وجعتني." شمس باستغراب: "إزاي؟ مش فاهمة." كريم ببرود: "بعدين تعرفي. ودلوقتي اتفضلي عشان عندي شغل." لتغادر شمس، ليظل هو لحاله لا يدري ماذا يفعل. هل كانت فيروز ستستدرجه لكي يقع في فخها؟
لو كانت قالت له الحقيقة لكان انتهى الأمر، وكان سيتركها بهدوء. هو لن يستطيع أن يتزوجها، فهو في بداية حياته ويريد أن يؤسس شركة ويسافر للخارج. وبحالتها هذه لن تصلح للعيش معه، فهو لم يكن يفرق معه مستواها المادي ولا شيء من ذلك. هو يعلم جيدًا أنه لم يحبها، بل كان منجذبًا لجمالها الهادئ لا أكثر. فهي كانت تمثل له الوردة الحمراء الجذابة التي تجذب من يراها، لكنه لم يكن يدري أن أشواكها ستجرحه هكذا. ليخطط لشيء ما كي ينتقم منها.
عودة. ليفوق من ذكرياته على صوت الأسطي جمال. الأسطي جمال بصدمة: "بتقول مين؟ كريم ببرود: "بقول لحضرتك إني جاي أطلب إيدك الآنسة شمس." كل هذا يحدث تحت صدمة عائلة كريم والأسطي جمال وزوجته. ليحمد الأسطي جمال ربه أن فيروز بالداخل ولم تسمع هذا الكلام. فهو لا يدري من الصواب، فكريم عندما حدثه لم يخبره بهوية العروس، ولكن من كلام فيروز عنه أجزم أنه عريسها، وأخبر زوجته للتحضير من أجل الشاب الذي سيتقدم لفيروز.
ليفيق من شروده على صوت كريم وهو يتحدث بابتسامة: "إيه يا عمي، ساكت ليه؟ الأسطي جمال بصدمة: "أصل فيروز قالت لي إن حضرتك متقدم ليها." كريم ببرود: "لا، الآنسة فيروز فهمت غلط يا عمي. أنا كان قصدي على أختها شمس. أني طلبت رقمك منها يوم خطوبة رنا عشان محرجش شمس وعشان أقابل حضرتك، فهي أكيد فسرت كلامي غلط." جمال بعد أن تدارك الأمر: "تمام يا ابني. قومي يا أم شمس نودي للعروسة." سامية بحزن: "حاضر." لتقف سامية وتدخل لغرفة البنات.
……………………………………… في الداخل تجلس فيروز بتوتر، بينما شمس تجلس بغيظ منها، فقد انتهى الأمر وفشل مخططها. لتدخل والدتهم بهدوء وتغلق الباب خلفها. لتركض فيروز بلهفة: "إيه يا ماما؟ اتأخرتي كده ليه؟ سامية بحزن: "معلشي يا بنتي، عقبال ما الناس قعدوا يسترحوا من المشوار." فيروز باستغراب: "مالك يا ماما؟ سامية بحزن: "مفيش يا قلب ماما. يلا يا شمس اخرجي عشان العريس وأهله." ليقع كلامها صدمة على شمس وفيروز، فما معنى كلامها؟
لتتحدث شمس بتساؤل: "أخرج أنا ليه؟ مش فيروز العروسة؟ سامية بحسرة: "لأ يا بنتي، أنتي العروسة." فيروز بصدمة: "بتقولي إيه يا ماما؟ أنتي بتتكلمي جد ولا بتهزري؟ كريم جاي يخطبني أنا؟ سامية بهدوء: "لا يا بنتي، جاي يخطب شمس. يلا يا شمس." شمس بلهفة: "يلا يا ماما." لتخرج شمس مع أمها، تاركين فيروز في الغرفة بقلب محطم. ماذا حدث؟ ألم يكن كريم يغازلها ويحبها؟ ماذا حدث؟ هي في حلم؟
أكيد. ليُغشى عليها وتسقط أرضاً، هاربة من واقعها الأليم. ……………………………………… في الخارج. تخرج شمس وتقدم العصير وتسلم على كريم وعائلته، الذين بادلوها التحية ببرود، فهم غير راضين عن هذه الزيجة، فهم هنا من أجل فيروز وليس شمس. ليمر الوقت بصعوبة شديدة وتوتر، لتنتهي الزيارة ويغادر كريم وعائلته. ……………………………………… بعد مغادرة كريم وعائلته، يجلس بتعب وهو يضع رأسه بين يديه ويتحدث بتعب: "أنا مش فاهم إيه اللي حصل. حد عنده تفسير؟
هو مش كان جاي يخطب فيروز؟ سامية بحزن: "والله أنا مش عارفة إيه اللي حصل. أنا على كلامك، وأنتم يا شمس تعرفوا حاجة؟ شمس ببرود: "ممكن هي اللي فهمت كلامه غلط. لو جاي عشان يخطبها هيختارني أنا ليه؟ جمال بحسرة: "عندك حق. هيختارك إنتي ليه؟ اندهي فيروز يا سامية." سامية بحزن: "حاضر." لتذهب لغرفة البنات وتدخل، لتُصعق مما ترى، لتصرخ بصوت مرتفع: "بنتي!
ليركض جمال بلهفة ومن ورائه شمس، ليفاجئوا بفيروز مغشي عليها أرضاً ووالدتها تحتضنها. ليجلس جمال بجوارها بلهفة ويحاولون إيفاقتها. ……………………………………… في سيارة كريم. يصيح أحمد بصوت مرتفع: "إيه اللي حصل ده يا بيه؟ رايحين نخطب واحدة، تخطب أختها؟ كريم ببرود: "أنا حر، ودي حياتي." أحمد بعصبية:
"حر دي يا حبيبي، لو انت اخترت واحدة وروحت تتقدم ليها، مش تختار واحدة وقليل لينا عليها، تروح تخطب أختها. وملخبطنا زي الأطرش في الزفة، أنا كنت في نص هدومي قدام الناس." لتتحدث خديجة بعتاب: "ليه كده بس يا ابني؟ فهمنا إيه اللي حصل." رنا بدموع: "حرام عليك يا كريم، فيروز ماتستاهلش منك كده." ليركن كريم السيارة ويتحدث بعصبية: "كفاية بقي!
إنتوا عاملين تتخانقوا معايا ومحسسني إني شيطان، وهي الملاك الهانم اللي بتدافعوا عنها معاقة، وبدل ما تيجي تعترف ليا، رفضت تقولي عشان ألبس فيها. وتعرفني بعد الجواز." أحمد بصدمة: "إنت بتقول إيه؟ ليحكي لهم ما عرفه عن حدثتها وبتر قدمها، دون ذكر شيء عن شمس. لينهي كلامه. لتتحدث رنا بدموع: "كذب! فيروز يستحالة تعمل كده. مين اللي قالك؟ كريم بهدوء: "أنا اتأكدت بنفسي يا رنا. روحت للدكتور اللي بتابع معاه واتأكدت." خديجة بهدوء:
"طيب يا ابني، مش ممكن تكون حاجة اضطرتها تكذب عليك؟ كريم بهدوء: "أي كان يا أمي، أنا حذرتها إني بكره الكدب. وأيا كان، أنا يستحيل أربط نفسي بواحدة معاقة." أحمد بصدمة: "يعني حتى لو كانت قالتلك، كنت هتسيبها؟ كريم بهدوء: "أيوه يا بابا، أنا يستحيل أربط نفسي بواحدة معاقة. أنا عايز واحدة تبقى سند ليا وتدعمني، لكن هي بحالتها دي هتبقى هي اللي محتاجة سند ليها. بس كنت هسيبها بهدوء، لكن هي اللي اختارت." أحمد بعصبية: "يعني إيه؟
هتكمل الجوازة دي؟ كريم بهدوء: "أيوة يا بابا، وأتمنى إنكم تقفوا جنبي وتدعموني، مش تقفوا ضدي." أحمد بهدوء: "أي بنت غير أختها يا كريم." كريم ببرود: "أنا آسف يا بابا، بس أنا اخترت." أحمد ببرود: "براحتك، مش عايز كلام في الموضوع ده تاني." ليصمت الكل، ليكمل كريم قيادة السيارة من جديد إلى المنزل بصمت تام. ليصلوا إلى الفيلا ويدخل كريم سريعاً إلى غرفته، وكذلك باقي العائلة. ……………………………………… في شقة الأسطي جمال. في الغرفة.
تفيق فيروز بعد محاولات كثيرة من والدها ووالدتها. لتتحدث والدتها بلهفة: "إنتي بخير يا بنتي؟ فيروز بثبات: "بخير يا أمي." جمال براحة: "الحمد لله يا بنتي." شمس بهدوء: "سلامتك يا فيروز." فيروز بهدوء: "الله يسلمك يا شمس. مبروك." شمس بهدوء: "الله يبارك فيكي، عقبالك." فيروز بحزن: "إن شاء الله." جمال بهدوء: "يا بنتي، أنا مش فاهم. هو مش كان متقدم ليكي إنتي؟ فيروز حسرة: "شكلي فهمت غلط يا بابا." سامية بحزن:
"ربنا يعوضك بالأحسن يا بنتي." فيروز بهدوء: "إن شاء الله." جمال بهدوء: "إنتي هتوافقي يا شمس عليه؟ شمس ببرود: "أكيد طبعاً. دكتور ومن عيلة وحسب ونسب، أرفض ليه." جمال بهدوء: "ماشي يا بنتي. مبروك." شمس بهدوء: "الله يبارك فيك." جمال بهدوء: "ممكن تسبوني مع فيروز لوحدنا؟ سامية وشمس: "حاضر." ……………………………………… ليغادروا الغرفة، ليتسأل جمال بهدوء: "ممكن تفهميني يا بنتي كل حاجة؟ لأني تايه."
لتحكي له فيروز كل شيء منذ مقابلته في الجامعة حتى اليوم. جمال باستغراب: "مش فاهم إيه اللي حصل؟ يعني واحد زيه، واقف على وضعنا المادي اللي أقل منه وظروف رجلك، ليه يغير كلامه؟ عندك تفسير لكده؟ فيروز بهدوء: "مش عارفة يا بابا. بس أنا كذبت عليك في حاجة." لتحكي له كذبتها عليه خوفاً على صحته بعد أن عرف بمرضه. جمال بحزن: "عرفتي." فيروز بدموع: "ليه خبيت عننا؟ جمال بحزن: "محبتش أشيلكم الهم يا بنتي." فيروز بحزن:
"هو إحنا لينا مين غيرك؟ والله كنت هقوله، بس شمس نصحتني أستنى شوية. ولما عرفت بتعبك، قولت أسمع كلامها." جمال بصدمة: "شمس؟ فها قد عرف ما حدث. شمس فعلت ذلك؟ لكن كيف تفعل ذلك؟ كيف يصل كرهها لأختها لهذه الدرجة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!