فاق الأسطي جمال من صدمته وركض بلهفة ليحمل ابنته بسرعة، ومن ورائه زوجته تصرخ على ابنتها. ركض إلى أحد المستشفيات، ومن خلفه سامية وشمس. *** في أحد المستشفيات. يقف الأسطي جمال وزوجته أمام غرفة العمليات، وتجلس شمس على أحد المقاعد القريبة منهم. بعد ساعة ونصف، خرج الطبيب، فهرول الحاج جمال بلهفة: "طمني يا دكتور."
الطبيب بأسف: "مع الأسف يا حج، نزفت دم كتير والجرح عميق. إحنا عملنا اللي علينا والباقي على ربنا. هي هتفضل الليلة في العناية المركزة عشان نطمئن عليها، لإن لو الجرح نزف هنضطر ننقل ليها دم، ومع الأسف فصيلتها مش موجودة عندنا." سامية بزعر: "يعني إيه بنتي هتموت؟ الطبيب: "اطمني يا حجة، هي بخير." جمال بحزن: "كتر خيرك يا دكتور." غادر الطبيب، وترك جمال وسامية وسط حزنهم على ابنتهما.
جلس جمال أرضاً وهو يحتضن ملابسه الممتلئة بدماء فيروز. أما سامية، فجلست على أحد المقاعد بوهن تبكي على حال ابنتها. بينما تجلس شمس بمفردها ببرود، كأن الأمر لا يهمها، حتى أنها لم تسأل الطبيب عن حال شقيقتها. *** في الصباح. في فيلا أحمد. تجلس العائلة تتناول الإفطار بصمت تام، باستثناء كريم الذي لم يستيقظ بعد. تحدثت رنا بخفوت: "بابا." أحمد بهدوء: "نعم يا حبيبتي."
رنا بتوتر: "عايزة أروح لفيروز، عايزة أعرف الحقيقة منها. ليه خبت عليا مرضها؟ أحمد بهدوء: "مقدرش أمنعك يا بنتي، روحي." خديجة بهدوء: "بس يا بنتي متحاوليش تحتكي مع شمس، متنسيش أنها هتبقى مرات أخوكي يا بنتي ومش عايزين مشاكل." رنا بهدوء: "حاضر يا ماما." "السلام عليكم." قالها كريم الذي حضر للتو. ردوا عليه السلام بإقتضاب: "وعليكم السلام." جلس كريم بهدوء وتناول الطعام بصمت تام. بعد بعض الوقت،
تحدث: "أنا هكلم والد شمس آخر الأسبوع عشان أشوف رأيه ونحدد معاد نتفق فيه." أحمد ببرود: "براحتك." كريم بهدوء: "تمام." أنهى طعامه ثم صعد لغرفته مرة أخرى. تحدثت خديجة بعتاب: "ليه كده يا أحمد؟ حتى لو غلط، بلاش المعاملة دي." أحمد بهدوء: "لو بنتك كان حصل معاها اللي ابنك عمله، أنتي هتعملي فيه إيه؟ خديجة بعصبية: "أنت بتشتم بنتي يا أحمد؟ رنا بهدوء: "يا مامي، بابي ميقصدش، هو بس عايزك تحطي نفسك مكان أهل فيروز مش أكتر."
أحمد بسخرية: "بنتك طلعت بتفهم أحسن منك يا خديجة. أنا رايح شغلي، السلام عليكم." خديجة ورنا: "وعليكم السلام." رحلت بعده رنا للذهاب لغرفتها لتجهز نفسها للذهاب لفيروز. بينما خديجة تظل جالسة مكانها تفكر في كلام زوجها. *** في الشرقية. يستيقظ ساجد مبكراً من أجل الذهاب للأسطي جمال ليطمئن على صحته قبل الذهاب لعمله. فضل الذهاب له في الصباح.
صلى فرضه وارتدى زيه الرسمي ثم خرج من غرفته ليفاجأ بوالده يستعد لمغادرة المنزل وسهام تقف تتحدث معه. تحدث بهدوء: "صباح الخير." صلاح وسهام: "صباح النور." تحدثت سهام بغيظ: "رايح فين بدري؟ أنت كمان عندك شغل مستعجل ولا إيه زي أبوك؟ ساجد بضحك: "لا يا ست الكل، رايح أشيك على عربيتي عند الأسطي جمال." رد صلاح بلهفة: "طيب خدني معاك أروح أسلم عليه الأول، أصل السواق لسه مجاش، هيجي في معاده يبقى يحصلني بالعربية بدل ما أستعجله."
تحدثت سهام بتعجب: "هتروح لجمال ليه؟ مش عندك شغل مهم؟ صلاح بهدوء: "بكلمه من امبارح ومبيردش، فقلقيت عليه بصراحة، ومرضيتش أقولك لتقولي لبابا وتقلقيه عليه، ما أنا عارفك لسانك فلت." سهام بغيظ: "ماشي يا صلاح، بقي أنا لساني فلت." تحدث ساجد لينهي هذا الجدال العقيم: "أنتي زي الفل يا أمي. يلا يا بابا عشان منتأخرش." صلاح بهدوء: "يلا يا ابني، عندك حق. السلام عليكم." ساجد بهدوء: "مع السلامة يا أمي."
غادرا الاثنان بسرعة قبل أن تبدأ سهام في الحديث مرة أخرى. *** في سيارة ساجد. يتحدث ساجد مع والده بقلق: "هو حضرتك بتكلمه من إمتى يا بابا؟ صلاح بتوتر: "امبارح قبل ما أنام كلمته أطمئن عليه، مردش. كلمته خمس مرات. رجعت بعد الفجر كلمته بردو مردش." ساجد بفزع: "ممكن يكون تعب ولا حصله حاجة؟ صلاح بخوف: "تعب إزاي؟ أنت قصدك إيه يا ساجد؟ ساجد بإرتباك: "لا بس إيه اللي مش هيخليه يرد؟ صلاح بتفكير: "مش عارف."
ساجد بهدوء: "خير إن شاء الله." أكمل قيادته للسيارة في طريقه إلى القاهرة للاطمئنان على الأسطي جمال. *** في فيلا أحمد في غرفة رنا. تتحدث في الهاتف مع معاذ لتخبره بذهابها إلى فيروز للتحدث معها. يوافقها الرأي ويغلق الهاتف. تجهز للذهاب لفيروز. *** في سيارة ساجد. يصل ساجد بسيارته إلى ورشة الأسطي جمال ليفاجئوا أن الورشة مغلقة. دب القلق أكثر في قلوبهم. يقود ساجد مرة أخرى إلى منزل الأسطي جمال.
بعد بعض الوقت، يصلون، فينزلون من السيارة ويصعدون إلى شقته ويطرقون الباب كثيراً، لكن لا توجد استجابة. تخرج إحدى الجارات وتخبرهم أنهم بالمستشفى لتعب ابنته. ينزلون سريعاً ويركبون السيارة في اتجاههم للمستشفى التي بها الأسطي جمال وأسرته. *** في المستشفى. ما زال الأسطي جمال وزوجته على وضعهما. تقف شمس بهدوء من مقعدها وتذهب لهم وتتحدث بهدوء: "أنا هروح البيت أجيب هدوم لفيروز ولك يا بابا." لم يرد عليها أحد.
تغادر المكان بصمت تام. بعد ذهاب شمس، يأتي الطبيب للاطمئنان على فيروز. يقف جمال وسامية بلهفة، فيتحدث جمال بلهفة: "ينفع ندخل نشوفها؟ الطبيب بهدوء: "هدخل أطمئن عليها الأول." سامية بهدوء: "اتفضل يا دكتور." دخل الطبيب ليطمئن على فيروز، بينما بقي جمال وسامية في انتظاره بتوتر. ليفاجأ بمن يأتي من خلفه ويناديه: "جمال." يلتفت جمال بلهفة لصديق عمره، فهو كان يحتاج دعمه بشدة. يحتضنه صلاح ويربت على كتفيه ويحدثه بهدوء:
"شد حيلك كده يا جمال، إن شاء الله تبقى بخير." جمال بدموع وتمني: "ياااارب." ساجد بهدوء: "إن شاء الله هتبقى بخير يا حجة، اهدي كده. وأنتي يا عم جمال، روّق كده." سامية بحزن: "يارب يا ابني." خرج الطبيب في هذه اللحظة ويتحدث بأسف: "مع الأسف يا حج، محتاجين نقل دم ليها عشان تعوض الدم اللي فقدته، وفصيلة دمها مش موجودة هنا." خيم الحزن على الأب والأم، ففصيلة دم فيروز مختلفة عنهم. يتساءل ساجد بهدوء: "فصيلة دمها إيه يا دكتور؟
يمكن يبقى حد فينا متوافق معاها." الطبيب بعملية: " -AB." ساجد بلهفة: "دي نفس فصيلة دمي." الطبيب بفرحة: "طيب كويس أوي، حضرتك تعال معايا عشان نسحب الدم." يذهب ساجد مع الطبيب للتبرع بالدم. بينما ظل الباقون كما هم يحمدون الله على توافق زمرة ساجد مع البنت. *** في شقة الأسطي جمال. تجلس شمس في الشقة ببرود تشاهد التلفاز كأن شيئاً لم يكن. يدق الباب، فتقف تفتح الباب بملل لتفاجأ برنا أمامها: "أهلاً يا رنا، اتفضلي."
رنا بهدوء: "شكراً يا شمس. فيروز موجودة؟ تتحدث شمس بمكر: "لأ، دي خرجت مع ماما وبابا يجيبوا شوية حاجات. اتفضلي ادخلي استنيها." رنا بهدوء: "لأ شكراً، هبقى أجلها مرة تانية. يلا مع السلامة." شمس بخبث: "مع السلامة." تغلق شمس الباب وتستند عليه، فحمدت الله في سرها على عودتها، لكان كشف أمر مرض فيروز ويحن لها كريم من جديد. *** في المستشفى أمام العناية المركزة.
يجلس ساجد بعد تبرعه بالدم مع والده والأسطي جمال وزوجته، منتظرين خروج الطبيب بعد نقل الدم لفيروز للاطمئنان عليها. تأتي مكالمة لساجد من عمله، فيضطر إلى الاستئذان والمغادرة، تاركاً والده معهم، على الوعد بالعودة مرة أخرى. يخرج الطبيب أخيراً ويخبرهم بتحسن حالتها ونقلها لغرفة عادية. يذهبون للاطمئنان عليها. يدخل الأسطي جمال وزوجته أولاً، وصلاح ينتظرهم بالخارج.
يدخلون الغرفة ليصعقوا من شحوب ابنتهن ومن الدماء والمحاليل المعلقة بذراعها. يقتربون منها ويجلس كل واحد بجانبها على السرير. لتستيقظ فيروز أخيراً وهي تنظر حولها باستغراب، لتسأل بتعب: "أنا فين؟ إيه اللي حصل؟ سامية بلهفة: "أنتي بخير يا بنتي؟ فيروز بتعب: "الحمد لله. هو إيه اللي حصل؟ جمال بعتاب: "أنتي اللي تقوليلي إيه اللي حصل يا فيروز. تنتحري؟ هانت عليكي نفسك؟ عايزة تموتي كافرة؟ فيروز بتعب: "غصب عني بس أنا خلاص تعبت." ***
فلاش باك. تقف فيروز وتتجه إلى مكتبها وتفتح الدرج وتخرج منه كتر تستخدمه في بري الأقلام، لتعزم على الانتحار. تمد معصمها وتغمض عينيها وتقطع شرايين يدها بسرعة. تفتح عينيها على منظر دماء يدها، لتفقد توازنها وتسقط أرضاً، هاربة من ماضيها الأليم. عودة. *** فيروز بدموع: "غصب عني والله يا بابا، بس مش متحملة. حتى أنت كمان هتسبني وتمشي؟ سامية بدموع: "يا حبيبتي، إحنا معاكي وأبوكي معاكي، هيمشي يروح فين بس."
ينظر جمال لفيروز بتحذير أن تتحدث. تبتلع فيروز غصة بحلقها: "ربنا يخليكم ليا يا أمي، وميحرمنيش منكم." جمال بهدوء: "يارب يا بنتي." يطرق الباب، ليأذن جمال لمن بالخارج. يدخل صلاح بهدوء: "حمد الله على السلامة يا بنتي." فيروز بهدوء: "الله يسلم حضرتك." يتحدث جمال بهدوء: "ده عمك صلاح يا بنتي، صاحبي وأكتر من أخويا. وساجد ابنه اللي اتبرعلك بالدم، بس هو راح شغله دلوقتي." فيروز بهدوء: "شكراً لحضرتك يا عمي، وشكراً لأستاذ ساجد."
صلاح بهدوء: "العفو يا حبيبتي، ربنا يتم شفاكي على خير. هستأذن أنا دلوقتي يا جمال، وهرجعلك تاني." جمال بهدوء: "مع السلامة يا صلاح، تعبتك معايا." صلاح بعتاب: "عيب عليك، إحنا أهل. السلام عليكم." جمال والبقية: "وعليكم السلام." جمال بهدوء: "ممكن تروحي البيت يا سامية تجيبي هدوم ليا ولفيروز." سامية: "حاضر. عايزة حاجة يا حبيبتي." فيروز بهدوء: "شكراً يا ماما." تغادر سامية.
يتحدث جمال بعتاب: "كريم ده يستاهل إنك تموتي كافرة عشانه يا فيروز؟ فيروز بدموع: "لأ طبعاً يا بابا، بس كل حاجة اتدمرت. خسرته وخسرت أختي، وخسرت صحبتي الوحيدة كمان، وهخسرك. أعيش ليه؟ جمال بهدوء: "أنتي غلط يا بنتي، بل بالعكس أنتي كسبتي نفسك. أختك وكريم يستاهلوا بعض، كريم ما يستحقش واحدة زيك. وبالنسبة لصاحبتك، لو بتحبك هتسامحك وهتيجي تكلمك. وبالنسبة ليا، محدش بيموت ناقص عمر يا بنتي." فيروز بحزن: "هعيش إزاي من غيرك؟
مليش سند غيرك." يصمت جمال قليلاً، فهي محقة. ليفكر في أمر ما، ثم يتحدث بهدوء: "فيروز، أنتي بتثقي فيا وفي قرارتي، وعندك شك أني أضرك؟ فيروز بهدوء: "لأ طبعاً يا بابا، أنا بثق فيك أكتر من نفسي." جمال بإبتسامة: "ريحتِ قلبي، ربنا يريح قلبك. يلا هسيبك ترتاحي شوية." فيروز بهدوء: "حاضر." يغادر الغرفة ويخرج هاتفه من بنطاله ويجلب أحد النمور ويرن عليه: "أيوه الحمد لله بخير. أنت فين طيب؟ تمام. ممكن تيجي تقعد معايا شوية؟
أنا في الكافيتريا المستشفى. مع السلامة؟ *** بعد عدة أيام، خرجت فيروز من المستشفى بعد استقرار حالتها وعادت للمنزل، مع تحفظهم بعدم إخبار أحد بما حدث معها ومرضها. أصبحت تتعامل مع شمس ببرود شديد كأنها غير موجودة. حتى أنها يأست من مكالمة رنا لها، فغيرت رقم هاتفها، تريد أن تمسح الماضي من ذاكرتها. *** أما عند ساجد. فهو دائماً شارد، مما أثار استغراب أهله وزملائه بالعمل، لكنه كان يتحجج دائماً بضغوط في العمل لا أكثر. ***
بينما الأسطي جمال، فحالته المرضية أصبحت تسوء بشكل كبير، لكن هذا أصبح لا يفرق معه، فما كان يخاف عليه انتهى أمره. *** أما عند رنا. فقد ذهبت لفيروز مرة أخرى أثناء مكوث فيروز في المستشفى. شمس أخبرتها بعدم رغبة فيروز في التحدث معها أو مقابلتها. لتحزن رنا وتقرر الابتعاد عن فيروز، فهي من تخلت عنها أولاً. *** أما عند كريم. فقد اتصل بالأسطي جمال وحدد معه موعداً من أجل الاتفاق في موضوع زواجه من شمس.
وقد وافق الأسطي جمال على المقابلة. ليذهب كريم وعائلته، باستثناء رنا، لزيارة الأسطي جمال. وتم الاتفاق على شبكة وكتب كتاب، وأن يكون الزفاف بعد شهر. فهم سوف يسكنون مع عائلة كريم، وهذا كان رغبة كريم، رغم اعتراض والده من هذه السرعة. *** يوم الشبكة وكتب الكتاب. كان في منزل الأسطي جمال وبشكل عائلي، فلم يحضر سوى كريم ووالديه وأخته، ومعاذ ووالدته وسامر فقط.
حضرت فيروز الشبكة وكتب الكتاب ببرود تام كأن الأمر لا يعنيها، تحت نظرات رنا الحزينة من صديقتها وتغيرها معها، ففيروز قد تعاملت معها ببرود شديد. لينتهي الشبكة وكتب الكتاب وسط فرح شمس، فهي الوحيدة السعيدة بهذه الزيجة. ليغادر المعازيم إلى منازلهم. ويأخذ كريم شمس للخروج سوياً بعد الاستئذان من والدها.
لتعود شمس المنزل متأخرة وهي تتذكر حديث كريم معها، فهو قد أخبرها أن تنسى موضوع فيروز نهائياً كأنه لم يكن، ويريد أن تبدو حياتهم طبيعية بدون قلق أو مشاكل، لتوافقه شمس على كلامه سريعاً، فهذا ما تريده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!