فتحت جميلة الباب وجحظت عيناها بشده وهي ترى جعفر أمامها ينظر لها بابتسامة جانبية ونظرة خبيثة تحمل الكثير والكثير. "ايه.. مكنتيش عاملة حسابك إنك هتشوفيني تاني ولا إيه؟ عادت للخلف وكادت أن تغلق الباب بوجهه ولكنه منعها وهو ينظر لها بغضب وقال بنبرة حادة: "مش المرة دي يا جميلة." دفعها جعفر وفتح الباب ودلف تحت نظراتها. نظر للمنزل بأكمله ثم لما
تفعله وابتسم بسخرية وقال: "القعيدة طلعت بتاعت دجل وشعوذة وسحر.. دا انتي عاملة حفلة شياطين وجن في شقتي." شهقت جميلة وهي تلوح بيدها في الهواء وقالت بأسلوب سوقي: "شقة مين يا عنيا دي شقتي يا روح أمك." ضرب على باب المنزل عدة مرات وهو يقول بصوت عالٍ وبأسلوب سوقي لا يليق إلا بجعفر البلطجي: "لا يا روح أمك سيرة أمي متجيش على لسانك عشان مقطعهوش وتبقي حرمة من غير لسان الشقة دي شقتي وعقدها باسمي يعني شنطة هدومك وبرا."
ضحكت جميلة ووضعت يديها على خصرها وقالت: "لا يا بلطجي لو في حد هيطلع برا فهو انت. إيه هتيجي تعمل عليا أنا دكر؟ جعفر بغضب: "أنا أعمل دكر عليكي انتي واللي يتشددلي يا بتاعت الأعمال والشعوذة.. بقولك إيه يا ولية انتي من غير كلام كتير." "روحي للي مشغلاكي يا روح أمك وقوليلها جعفر بيقولك أمك في العش ولا طارت." ظهر القلق جليًا على معالم وجهها ولكنها أنقذت نفسها سريعًا
وهي تقول بوقاحة: "أنا مبشتغلش عند حد هما اللي يشتغلوا عندي." ابتسم بتهكم وقال: "ليه شغالين مع السفيرة؟ دا انتي سحارة متعمليش نفسك الشيخة عشان الحارة كلها هتعرف قذرتك وأبقي قابليني لو خرجتي من هنا سليمة قسمًا بالله لاخلي حريم الحارة تزفك وانتِ عارفة مبيتأخروش على البلطجي في حاجة." رفعت حاجبها الأيسر وقالت بحده: "وريني الجاهل هيعمل إيه.. آه أنا آسفة نسيت إنك بتضايق من كلمة جاهل تمشي معاك أمي؟ تحدثت جنة من خلفه وهي تنظر
لها بعينيها الحمراء وقالت: "لا يا روح أمك ميمشيش بس يمشي معاكي انتِ لقب المرحومة مقدمًا." اقتربت منها ووقفت بجانب جعفر وقالت: "أزيك يا جميلة وحشتني يا بنت الجزمة." نظرت لها جميلة وقالت بصدمة: "جنة." جنة بابتسامة: "أيوه.. جنة اللي لا هتطوليها دنيا ولا أخرى." مدت جنة يدها اليمنى تجاه جميلة التي نظرت لها وقالت بقلق: "هتعملي إيه؟ ابتسمت جنة بجانبيه وقالت: "هوري جعفر حقيقتك يا سحارة." عادت جميلة للخلف وهي تقول برعب: "لا."
ابتسمت جنة وقالت: "مستعدة." جميلة برعب: "لا." لم تستمع إليها جنة وحولتها في لمح البصر ليظهر وجهها الحقيقي لجعفر الذي صُدم. ابتسمت جنة بجانبيه وقالت: "مصغرة نفسها بالسحر وهي واحدة كركوبة." نظرت جميلة لنفسها بصدمة ثم نظرت لجنة بحقد وقالت: "بكرهكم." جنة بابتسامة: "ومصّاصين الدماء مبيكرهوش حاجة قد السحرة.. حاجتك وبرا.. عشان هنستلمك بعد ما جعفر يشوف شغله معاكي." نظرت جنة لجعفر وقالت: "مستنياك تحت."
أوقفها جعفر وهو يقول: "استني." توقفت جنة وألتفتت برأسها تنظر إليه بينما تحدث هو وهو ينظر لجميلة قائلاً: "خديها معاكي على تحت." نظرت لجميلة بابتسامة بعدما علمت ما سيفعله جعفر بها. في الأسفل خرجت جنة وهي تمسك بجميلة إلى الشارع وألقتها على الأرض أمام الجميع وهي تنظر لها بقرف بينما خرج جعفر خلفها وهو ينظر لها بحقد وتوعد. تحدثت سيدة كبيرة وهي تنظر لجعفر وتقول: "ليه كدا بس يا ابني تعمل في أمك كدا دي ست كبيرة."
جعفر: "مش أمي.. دي مستحيل تكون أمي.. دي قاتلة." صُدم الجميع بينما أكمل جعفر بصراخ وهو يقول بغضب: "دي تقتل القتيل وتمشي في جنازته.. الست دي كانت شريكة في قتل أمي وأبويا في يوم واحد.. اللي بتدعي المسكنة دي قاتلة.. خطفتني أنا وأختي وفرقت بين أربع أخوات.. اللي قدامكم دي قاتلة وسحارة."
بتاعت أعمال وتحضير جان. الشقة فوق أهي اللي جواها يثبتلكوا. وقال إيه جاية بكل بجاحة تقولي الشقة شقتي. الست دي هي السبب الرئيسي في اللي أنا فيه دلوقتي. حرمتني من التعليم ومن كل حاجة، من أبسط حقوقي كإنسان. وبدل ما تطلع واحد محترم على الأقل طلعت بني آدم أنا مش عايزه. خلتني واحد غير اللي أنا كنت عايزه، وكل اللي أنا وإخواتي فيه هي السبب الرئيسي فيه. حركت رأسها برفق وهي تقول نافية ما قاله: محصلش. صرخ بها جعفر وقال:
كدابة. حصل والناس كلها شاهدة على كده واعترفوا عليكي. تعرفي الحاجة الصح اللي علمتيهالي إيه هي؟ أقترب منها قليلاً وقال: إني ما مدش إيدي على حرمة. تحدثت السيدة بعتاب وهي تقول: إخس عليكي صدمتينا فيكي. مسح جعفر على وجهه، وبدأ الجميع يتهمها وأصبح الجميع ضدها في أقل من دقيقة. تحدثت مها وهي تقترب وتقف بجانب جعفر قائلة: أنا عايزة الحريم اللي واقفة دي كلها تشوف شغلها. عايزأكم تزفوها، عشان الحكومة زمانها في الطريق دلوقتي.
أقتربت النساء منها وهن يقمن بثني أكمام جلبابهن، ومن ثم هاجمن عليها تحت أعينهم. نظر جعفر حوله وللأعلى وهو يرى سعادة أهل حارته به، ونظرات الرضا النابعة من أعينهم له. العاشرة مساءً. عدة طرقات على باب المنزل. لحظات واقترب جعفر وفتح الباب، وكان الطارق صلاح. تحدث صلاح بعدما جلس معه وقال: خير يا جعفر، طلبت تشوفني ليه؟ نظر له جعفر وقال: تشرب إيه الأول؟ صلاح: لا مش عاوز. جعفر: وأنت ضيف في بيتي يا صلاح. زفر صلاح وقال: قهوة.
نهض جعفر وقال: دقيقة وراجعلك. تركه جعفر ودلف للداخل، وظل صلاح جالسًا ينتظره. دلف جعفر للمطبخ وقال: اعملي قهوة لصلاح. نظرت له بيلا وقالت بعدما أستدارت بكامل جسدها إليه: مالك يا جعفر؟ متغير من ساعة ما جينا، في إيه؟ جعفر بهدوء: مفيش حاجة. بيلا: لا فيه. مخبي عليا ليه طيب؟ نظر لها جعفر وقال بهدوء: حليم. تبدلت معالم وجهها في لمح البصر وصمتت، بينما كان هو ينظر لها بهدوء دون أن يتحدث. تحدثت بيلا بترقب وقالت: عمل حاجة مش كده؟
حرك جعفر رأسه برفق ولم يتحدث، ولكن تركها وخرج إلى صلاح تحت هدوء بيلا وصدمتها وخوفها مما هو قادم. بينما خرج جعفر لصلاح وجلس مرة أخرى وقال: منور يا صلاح. نظر له صالح وقال: خير يا جعفر، صوتك مش مريحني. أمسك جعفر هاتفه ونظر به قليلًا قبل أن يعطيه لصلاح، الذي أخذه منه وقرأ الرسائل بذهول وصدمة تحت نظرات جعفر الهادئة. نظر له صلاح بعد لحظات وقال بهدوء وصدمة: دا حليم. يعني اللي كنت خايف منه حصل؟ جعفر:
أنت عارف طبعًا إيه اللي ورا هدوئي ده؟ صلاح: حقك. مفيش واحد هيقبل الكلام ده لا على نفسه ولا على مراته. نظر جعفر أمامه بحدة وغضب، بينما وضع صلاح الهاتف على الطاولة أمامه ونظر لجعفر وقال: دا بس اللي بعته ولا بعت صور؟ جعفر: دا بس اللي بعته. وأنت عارف كويس أوي إن مهما حصل مينفعش أقول لبيلا الكلام ده. صلاح بهدوء: دا أكيد طبعًا. أنا أخويا غلطان وغلطه كبير وأنت من حقك تعمل اللي أنت عايزه. نظر له جعفر وقال:
حلو أوي الكلام ده. يبقى محدش يزعل من اللي هيحصل. صلاح: وأنا مش هزعل. أنا شخصيًا لو مكانك مش هسكت مهما حصل. زفر جعفر دخان سيجارته وقال: حلو. هتيجي معايا الصعيد بكرة؟ صلاح بصدمة: بكرة؟ حرك جعفر رأسه برفق ونظر له وقال: على الفجر تكون جاهز. عشان أنا مش هحل الموضوع ده من هنا. أنا هعمل بالأصول وأروح لكبيره. ولو الكبير معملش حاجة أعمل أنا. صمت صلاح قليلًا ثم قال:
ماشي. ولو أبويا معملش حاجة أنا هوديك للكبير التاني ده بقى أشد من أبويا وحقاني جدًا ولو ليك حق هيجبهولك من عين التخين. حرك جعفر رأسه برفق وقال: حلو أوي. معادنا الفجر. حرك صلاح رأسه برفق وخرجت بيلا في هذه اللحظة وهي تحمل صينية متوسطة الحجم ووضعتها على الطاولة ونظرت لصلاح وقالت: أزيك يا صلاح؟ جلست بجانب جعفر ونظر لها صلاح وقال: الحمد لله، طمنيني عليكي. حركت رأسها برفق وهي تقول بابتسامة خفيفة:
كويسة الحمد لله. أزهار أخبارها إيه؟ معرفش عنها حاجة بقالي فترة. صلاح: كويسة الحمد لله. بيلا بابتسامة: إوعى تكون لسه بتضايقها. ابتسم صلاح وقال: لا خلاص بقى، اللي فات مات. بيلا بابتسامة: ربنا يهدي سركوا. ابتسم صلاح ونظر لجعفر ثم لها وقال:
سيبك من كلام الناس يا بيلا وخليكي مع جوزك. شوفي الشوية اللي قعدتهم معاه دول بينولي إنه راجل بجد وجدع ويسلك في أي حاجة. متديش راسك للناس طالما أنتِ مرتاحة معاه ومبسوطة خلاص. وبعدين ما المكان حلو أهو والشقة ما شاء الله حلوة. بيلا: زي ما في ناس هنا كويسين يا صلاح، في ناس وحشين وخرابين بيوت. صلاح: أديكي قولتيها. وبعدين طول ما أنتوا مش مدينهم وش هما هيتضايقوا أكتر ويسكتوا. جعفر:
اللي هنا يا صاحبي مبيجوش غير بالعين الحمراء. خرج هاشم وهو يقول: بتناديني يا زوول؟ تحدث جعفر وهو ينظر أمامه قائلاً: مش أنت يا ابن الجزمة، وادخل جوه. هاشم: ما أنت ابن جزمة زيي. ألتفت إليه جعفر بحدة فدلف هاشم سريعًا وضحك صلاح بخفة ونظر لجعفر الذي اعتدل بجلسته وقال: دا أخوك؟ حرك جعفر رأسه برفق فخرج هاشم مرة أخرى وهو يقول بابتسامة: أصغر منه بسنة، وأنت مين بقى صاحبه؟ أغمض جعفر عيناه وهو يصق على أسنانه، بينما
نظر له صلاح بابتسامة وقال: لا، أنا ابن عم بيلا. هاشم بابتسامة: بجد؟ شبه بعض. تعرف لو كنتوا اتجوزتوا كنتوا هتبقوا كابل هايل. نهض جعفر وهو يطفئ سيجارته واقترب من هاشم الذي دلف سريعًا، وقبل أن يغلق الباب منعه جعفر، وابتعد هاشم سريعًا ونظر له جعفر بعدما أقترب منه وتحدث بهدوء ونبرة تحمل الغضب وهو يصق على أسنانه بقوة قائلاً: يمين بالله لو ما اتلميت وقعدت زي الجزمة لـ أوريك سواد. هاشم:
طب مش بذمتك لو كانوا اتجوزوا كانوا هيبقوا حلوين؟ جعفر بحدة وغضب: هاشم. اتلم أحسنلك وحط لسانك جوه بوقك عشان أنا مش طايق نفسي. هاشم: ليه بس يا زوول؟ مين زعلك؟ قولي. نظر له جعفر للحظات قبل أن يتركه ويخرج بضيق تحت نظرات هاشم الذي كان متعجبًا للغاية. مر الوقت حتى دقت الواحدة بعد منتصف الليل. خرجت مها من غرفتها وذهبت للمطبخ كي تعد لهم السحور بنفسها. خرج جعفر من غرفته وأغلق الباب خلفه وذهب للمطبخ ورأى مها تقطع
الخضراوات فدلف وهو يقول: هنتسحر من إيدك النهاردة ولا إيه؟ ألتفتت إليه مها وأبتسمت وعادت تكمل تقطيع الخضراوات وهي تقول: آه، موحشكش أكلي ولا خلاص خدت على أكل بيلا؟ وقف جعفر بجانبها وارتشف القليل من الماء ووضع الكوب أمامه ونظر لها وقال بابتسامة: وأنا أقدر برضوا. دا أنا فرحت. نظرت له بطرف عينها وابتسمت قائلة:
مش عاجبني من ساعة ما شوفتك يا جعفر. حساك متغير ومش جعفر اللي أنا عرفاه. جعفر اللي كان أول ما يشوفني يضحك على طول. كان كل ما يشوفني يرخم عليا ويضايقني. جعفر كان بيعمل حاجات كتير أوي مش شيفاها دلوقتي. مالك يا جعفر؟ نظر جعفر للجهة الأخرى ولم يتحدث، بينما قالت هي: أول مرة أسألك السؤال ده. إيه اللي مزعلك أوي كده؟ دا أنت مكنتش كده. جعفر كانت أي حاجة تزعله يضحك وكأن مفيش حاجة. إيه اللي حصلك دلوقتي يا جعفر؟
إيه اللي مزعلك كده؟ حرك جعفر رأسه برفق وهو يقول بهدوء: مفيش حاجة. نظرت له مها وقالت: لا فيه. وفيه وبتكدب عليا وأنا متعودتش عليك وأنت بتكدب. أنا مش غريبة يا جعفر، أنا أختك يعني مفيهاش حاجة لما تحكيلي اللي مضايقك. متخافش.. مش هطلع سرك بره يعني. أردفت بجملتها الأخيرة وهي تنظر لما تفعله وتبتسم بخفة، بينما نظر هو لها وقال:
مش حكاية كده، أنتِ فهمتي غلط. أنا اللي مش عارف أحكي يا مها. على قد زعلي على قد ما أنا حاسس بالحيرة لأول مرة مش عارف أعمل إيه ولا إيه ولا إيه. وحاسس إني مقصر مع بيلا لا بتنزل الجامعة ودي آخر سنة مش عايز أضيعها وكل ده بسبب الزفت الفلوس. مها:
حاول تهدى وتفكر واحدة واحدة وتلاقي حل لكل مشكلة. يعني دور على شغل، مش كل الشغل بيتطلب شهادة. اشتغل أي حاجة يا سيدي، الشغل كتير أوي بس أنت مدورتش. شوف أنت شاطر في إيه وأبدأ اشتغل فيه بس تكون فلوسها حلوة عشان تكفي مراتك ومصاريفها ومتشغلش بالك بيا أنا وإخواتك. نظر لها وقال بعدم رضا: إزاي يعني؟ أنتوا مش أخواتي برضوا؟ نظرت له مها وقالت: يا ضنايا اسمع للآخر وبلاش همجية.
لو فكرت فيها لا جنة ولا هاشم بيقعدوا هنا كتير وطول الوقت برا زي ما انت عارف ومش زينا متنساش حاجة زي دي وانا التدريب اللي بنزله كل أسبوع دا باخد عليه مرتب بسيط يكفيني يعني محلولة بس انت اللي مش شايف دا وبعدين انا معتمدة على نفسي متقلقش وحاسة بقيمة الجنيه اللي بصرفه لازم كلنا نشتغل ونتعب ونطور من نفسنا انت يا حبيبي بكرا ربنا يرزقك بعيل واتنين هيبقى محتاج مصاريف برضوا ومسير بيلا تشتغل وتساعدك في مصاريف البيت ومتقوليش
لا مش هخليها تشتغل جعفر: لا طبعًا مين قالك كدا ... حرام برضوا هي تتعلم طول السنين دي وأهلها يصرفوا عليها عشان أجي أنا في الآخر وأقولها لا مفيش شغل لا طبعًا ... من حقها تشتغل على الأقل شغلانتها مضمونة مها: بالظبط كدا وأيدك في أيديها تعيشوا عيشة حلوة ومرتاحة وتأمنوا مستقبل طفل قدام ... بص يا جعفر نصيحة من أختك ليك يا حبيبي ... اليوم اللي تحمد ربنا عليه وتنساه خالص كأنك متعرفهوش وفكر في بكرا بكرا أهم من النهاردة
زفر جعفر بهدوء واستند بيديه على سطح الرخام وصمت للحظات بينما نظرت له مها بطرف عينها وعلمت بأنه يفكر في حديثها في منزل صلاح كان صلاح يعد السحور بدلًا من أزهار التي دلفت وهي تقول بصوت ناعس: مصحتنيش ليه يا صلاح عشان أقوم أحضر السحور نظر لها صلاح وأبتسم قائلًا: مرضتش أصحيكي مخصوص يعني عشان تقومي تحضري السحور قولت بما إن أنا صاحي أحضره أنا ابتسمت أزهار ووضعت يدها على بطنها عندما شعرت ببعض الألم
بينما لاحظ صلاح وقال: في إيه يا أزهار انتِ كويسة أزهار بألم: بطني وجعاني من الصبح معرفش في إيه صلاح: طب ماخدتيش مسكن بعد ما فطرتي ليه أزهار: مينفعش يا صلاح نظر لها صلاح وهو يقول: هو إيه اللي مينفعش انتِ عبيطة يا بنتي تحرك صلاح كي يجلب المسكن ولكن أوقفته أزهار وهي تقول: ما أنا عارفة السبب وقف صلاح ينظر لها للحظات قبل أن يقول: آه ... خلاص فهمت نظرت له أزهار وقالت: لا طبعًا مش السبب دا عقد
صلاح حاجبيه وقال بعدم فهم: أومال إيه السبب نظرت له أزهار بعدما ابتسمت ووقفت أمامه وقالت: عايز تعرف صلاح: أيوه ما انتِ بتقولي مش السبب اللي جه في دماغي أومال إيه بقى أخرجت الجهاز الصغير من جيبها ورفعته أمام وجهه وهي تقول بابتسامة: مفاجأة نظر له صلاح وسمعها تقول بابتسامة وسعادة: حامل نظر لها صلاح للحظات وهو لا يستطيع أن يستوعب شئ مما حدث منذ لحظات تحدث صلاح بذهول وهو يقول: حامل إزاي نظرت له أزهار وقالت بذهول:
يعني إيه حامل إزاي صلاح: حامل إزاي أنا كنت ناوي آخدك ونسافر الصعيد نظرت له للحظات قبل أن تتلاشى ابتسامتها وقالت: امتى الكلام دا صلاح: بعد الفجر أزهار: متهزرش يا صلاح صلاح: مبهزرش والله ... مسافر الصعيد مع جعفر .. حليم أخويا عملها وجعفر شايط على الآخر وماسك نفسه بالعافية وناوي يقعد يتكلم مع بابا ولو ملقاش منه رد فعل هوديه للكبير أزهار بقلق: يا ستار يارب ... يارب يعديها على خير صلاح: ربنا يستر ... المهم خلي بالك من
نفسك ثم ابتسم بسعادة وقال: حامل بجد ولا بتضحكي عليا نظرت له أزهار وقالت: وهو تيست الحمل هييهزر ... مكدبش عليك أنا لازم أتأكد أكتر بتحليل الدم .. التيست دا مش كفاية صلاح: طب وبعدين فكر قليلًا قبل أن يقول: هقولك على حاجة نظرت له باهتمام وقال هو: أنا ممكن أخلي أخت جعفر تروح معاكي أزهار برفض: لا يا صلاح مش لازم أنا هروح لوحدي
صلاح: لا يا أزهار أنا هفضل قلقان عليكي وانتِ لوحدك .. هو أكيد مش هيقول حاجة وهي كويسة جدًا بيلا بتشكر فيها .. لازم يا أزهار صدقيني مش هيقولوا حاجة صمتت أزهار للحظات ثم نظرت له وقالت بهدوء: ماشي في منزل جعفر سمع جعفر رنين هاتفه من الخارج أثناء ما كان يساعد شقيقته بوضع الصحون فذهب للغرفة واقترب من الطاولة ورأى المتصل صلاح فأخذ الهاتف وأجابه وهو يخرج للشرفة قائلًا: أيوه يا صلاح صلاح: أزيك يا جعفر جعفر: تمام
خير في حاجة ولا إيه صلاح: أنا كنت عايز أطلب منك طلب بس محرج جعفر: ليه يا عم أحنا مش أغراب يعني انت في مقام أخويا يعني صلاح: تسلملي والله .. أنا كنت عايز بس مها أختك تقعد مع أزهار الكام يوم اللي هكون معاك فيها في الصعيد لأنها حامل والمفروض هتروح الصبح تعمل تحليل دم عشان تتأكد من الحمل ومش عايز أسيبها لوحدها بقلق عليها جعفر: تمام مفيش مشكلة هقولها وأجيبها معايا وأنا جايلك
صلاح بأبتسامة وإحراج: أنا مش عارف أقولك إيه والله أنا محرج جدًا جعفر بأبتسامة: متقولش كدا يا عم وأهو يسلوا بعض كدا كدا مها قاعدة لوحدها ابتسم صلاح وقال: خلاص طالما كدا يبقى مفيش مشاكل هستناك جعفر: تمام أغلق معه صلاح ونظر لأزهار وقال بأبتسامة: مش قولتلك مش هيقول حاجة .. هيجيبها وييجي على الفجر عشان نتحرك حركت رأسها برفق وقالت: طب جهز السحور بقى الوقت بيعدي نظر لها صلاح وقال بأبتسامة: طيب يا ستي متزوقيش كدا
خرج صلاح ونظرت هي له بأبتسامة وحركت رأسها بقله حيلة الرابعة والنصف فجرًا تحدث جعفر وهو يمسك بيد الحقيبة قائلًا: ما يلا يا بيلا انتِ ومها خرجت مها يليها بيلا بينما نظر لهما جعفر وقال: طول ما انتوا الاتنين مع بعض مش هنعمل حاجة مها: ونعمة الأخوة يا ابن أمي وأبويا جعفر: يلا بقى بطلي رغي دفعها برفق فنظرت هي له وقالت: قليل الذوق نظر لها جعفر بعدما خرجت بيلا وقال بهدوء وهو يصق على أسنانه: لولا الناس نايمة كنت دعكتك دلوقتي
مها: انت بوق ياض انت خرج جعفر وأغلق الباب خلفه وهو يقول: صبرني يارب سارت بيلا بجانب مها وكان جعفر خلفهما وتحدثت بيلا قائلة: انتوا الاتنين قط وفار مها بأبتسامة: أنا وهو كدا دايمًا لو محدش فينا ضايق التاني يبقى زعلان منه نظرت لها بيلا وقالت بأبتسامة: بتحبيه أوي كدا أتسعت أبتسامة مها وألتفتت لجعفر تنظر له والذي كان يسير خلفهما بهدوء وهو ينظر للأرض
ثم عادت ونظرت لبيلا وقالت: جعفر مش بس أخويا الكبير يا بيلا .. جعفر أب ليا عمل معايا حاجات كتير أوي مقدرش أنساها .. طيب أوي والله وحنين فوق ما تتخيلي بس اللي مر بيه مكانش قليل .. والظروف اللي اتحط فيها خلته جعفر تاني خالص
بيحبك أوي على فكرة عمره ما حب حد قد ما حبك ومش بقولك كدا عشان أنا أخته وهو أخويا وهحليه في عيونك بس أنا بقول اللي شوفته منه. كل اللي بيعمله عشانك كفيل يبينلك حبه ليكي. أنا عايزة واحد زيه وبس نسخة منه. نظرت بيلا أمامها وقالت:
رغم أن كل اللي حواليا بيحاولوا يخلوني أشوفه بصورة تانية بس بحس أن في حاجة منعانى. يمكن عشان كنت حاطة إني هاخد واحد شبهي ونفس مقامي ودا مش تقليل من جعفر. أنا يمكن دلوقتي اكتشفت أن تفكيري كان غلط. جعفر طلع أحسن من مليون راجل وأنا فخورة بيه وميهمنيش كلام الناس. اكتشفت أن كلام الناس مؤذي وبيبوظ بيوت كتير أوي وعشان كدا أول خطوة خدتها مسمعش لكلام الناس واللي أسمع منه بس هو جعفر لأن الحقيقة عنده ومش هيقدر يكذب عليا لكن هما يقدروا.
نظرت لها بيلا وقالت بابتسامة: أنتِ يا يختي بيه عشان أخوكي. وأنا يا بختي بيه عشان جوزي. مها بابتسامة: طب مبتقوليش الكلام دا قدامه ليه مكسوفة ولا إيه؟ نظرت لها بيلا وحركت رأسها برفق وهي تقول بابتسامة: أكيد لا هو اللي حظه وحش. سمعته وهو يسير بجانبها ويقول: سمعت كل حاجة متقلقيش. نظرت له بيلا ومعها مها التي ابتسمت أكثر وقال جعفر بعدما نظر لهما بابتسامة: وأنا يا بختي بيكوا عشان انتوا في حياتي.
ابتسمت كل منهما وساد الصمت بينهم للحظات قبل أن تقطعه مها قائلة: هما ساكنين بعيد؟ حركت بيلا رأسها نافية وهي تنظر لها وقالت: لا نص ساعة ونكون عندهم. في إحدى الغابات المليئة بالأشجار. كانت جنة تقف خلف شجرة من الأشجار الضخمة وهاشم على الجهة الأخرى ينظران حولهما بعينان حمراوتان وبشرة شاحبة وأنياب بارزة ينتظران فريستهما. نظر هاشم حوله بهدوء وركض بسرعته الفائقة ووقف بجانب جنة وقال: سامع صوت الفريسة بتقرب. تحدثت جنة وهي
تنظر حولها بترقب وهي تقول: بعيدة ولا قريبة؟ تحدث هاشم وهو يستمع لصوت خطواتها قائلاً بابتسامة جانبية خبيثة: بتقرب. نظر هاشم للجهة الأخرى ورأى غزالة صغيرة تسير بهدوء بين الشجيرات فنظر لجنة بسعادة ثم نظرا لها وقال هاشم بهمس وهو ينظر لها: فريستنا وقعت تحت أيدينا خلاص. أشتمت جنة رائحة الد.ماء وأصبحت عيناها أكثر دكونة وقالت بعدما لم تعد تسيطر على نفسها: مش قادرة أستنى أكتر من كدا.
ما إن أنهت حديثها هجمت عليها بسرعتها الفائقة ويليها هاشم الذي قال: مش هسيبهالك المرة دي يا جنة. هجما كل منهما على الغزالة التي شعرت بحركة غير عادية ومن ثم ركضت سريعاً هاربة منهما بينما لحقا بها وتحدثت جنة وهي تركض خلفها بسرعتها الفائقة وهي تقول: مش هتفلتى من إيدي المرة دي. سبقها هاشم تحت نظراتها واستطاع اصطياد الغزالة الصغيرة المسكينة ونظر لجنة التي وقفت أمامه وهي تنظر له وقال بابتسامة بعدما أحكم قبضته على الغزالة:
مش هسيبهالك المرة دي يا جنة. جنة: دي بتاعتنا. هاشم: بتاعتي أنا بس. أحنا اتفقناش على أننا هنتقاسمها. أصبحت عيناه أكثر دكونة ومن ثم ابتسم بجانبيها وغرز أنيابه بها تحت عيني جنة التي حركت رأسها يمينا ويسارا وهي ترى الد.ماء تدفق منها وقالت: وأنا مش هسيبهالك يا هاشم. هجمت عليه جنة ودفعته بقوة أبعدته عنها وهي تنظر له ومن ثم غرزت أنيابها بعنقها وهي ترتشف الد.ماء بشراهة.
كان هاشم سيقترب منها ويبعدها ولكنه توقف فجأة عندما سمع صوت خطوات قريبة منهم وعلم بأنها فريسة جديدة. سار بهدوء وهو يترقب خطواتها بهدوء. بينما انتهت جنة ونهضت وفمها ملوث بالد.ماء نظرت لهاشم الذي كان ينظر بمكان معين واقتربت منه وهي تمسح الد.ماء من على فمها وهي تقول: شامة ريحة الفريسة الجديدة. نظر لها هاشم وقال: دي بتاعتي المرة دي. نظر للجهة الأخرى مرة أخرى وهو يستمع لصوت الخطوات يقترب وقال: فريستين مش فريسة واحدة. نظرت
له جنة وقالت بسعادة وخبث: كدا أحلوت أوي. نظر لها هاشم وقال: للي يلحق. ركض بسرعته الفائقة بينما نظرت هي له ومن ثم ركضت خلفه سريعاً وهي تقول: مش هسيبهوملك يا هاشم بتحلم. في منزل صلاح. دق الباب وذهب صلاح وفتحه وقال: تعالوا. دلف جعفر وخلفه بيلا ومها وهو يقول: جاهز ولا لسه؟ صلاح: جاهز وقاعد مستنيك. خرجت أزهار من الغرفة واقتربت منهم وهي تقول بابتسامة: أهلاً وسهلاً نورتوا. اقتربت من بيلا وعانقتها وهي تقول بسعادة:
وحشتيني أوي يا بيلا. عانقتها بيلا أيضاً وقالت بابتسامة: وأنتِ أكتر يا حبيبتي والله مشوفتكيش بقالي كتير. ابتعدت أزهار وهي تنظر لها بابتسامة وقالت: نعمل إيه بقى البركة في صلاح حابسني طول اليوم ومانعني أنزل. نظر لها صلاح بذهول وأشار على نفسه وهو يقول: أنا؟ حركت رأسها برفق وهي تنظر له وقالت: أكذب قدامهم بقى بصي يا بيلا الكدب باين في عينيه إزاي. نظر صلاح لجعفر وهو مازال مصدوماً وقال:
يا نهار أسود على كدب الستات ولؤمهم قسماً بالله كدابة. أزهار: لا هي هتصدقني عشان عارفة. صلاح: عارفة إيه يا ولية يا سوسة انتِ عايزة تلبسيني مصيبة وخلاص. أزهار: آه هو أنا كيفي كدا يا صلاح. بيلا: خلاص اهدوا وصلوا على النبي انتِ كدابة يا صلاح. نظرت له أزهار بابتسامة نصر بينما نظر صلاح لبيلا التي غمزت له وقالت: أي خدمة يا ستي أديني واقفه في صفك أهو. ضمتها أزهار وهي تقول بابتسامة: حبيبتي تسلميلي. ابتعدت أزهار مرة أخرى
وقالت بيلا وهي تنظر لها: دي بقى مها أخت جعفر. مدت يدها لها وهي تنظر لها وقالت بابتسامة: عاملة إيه؟ مدت مها يدها وهي تصافحها قائلة بابتسامة: تمام الحمد لله. صلاح: مها هتفضل معاكي لحد ما نرجع يعني نكون عاقلين ومنتعبش الناس معانا ها. أردف بكلماته الأخيرة بتحذير وهو ينظر لها بينما تلاشت ابتسامتها والتفتت إليه ونظرت له قائلة: قصدك إيه يا صلاح؟ ابتسمت مها وهي تنظر لهما بينما قال صلاح وهو يأخذ حقيبته وينظر لها:
مقصديش حاجة. يلا يا جعفر عشان نمشي. اقترب جعفر من مها وقال: تعالي عايزك. أخذها جعفر وخرج للشرفة برفقها ووقف أمامها ونظر لها قائلاً: أنا مش محتاج أوصيكي طبعاً. نظرت مها للجهة الأخرى وهي تقول بحزن: بس بجد عشان أنا مضايقة ومخنوقة. جعفر بحنان: أنا عارف إنك زعلانة مني عشان مقعدتش معاكي الوقت الكافي بس وعد والله أول ما أرجع هفضل على قلبك ليل نهار لحد ما تزهقي مني. مها بدموع: أنا بجد محتاجاك جنبي يا جعفر كل ما ألاقيك تمشي.
مد يديه ومسح دموعها بأطراف أصابعه وقال بحنان: أنا عارف بس المرة دي غصب عني والله الموضوع كبير يا مها انتِ عارفة يعني إيه كلام زي دا على مراتي يتبعتلي وأسكت عليه. لازم أروح عشان دا مهما كان شرفها وشرفي في نفس الوقت وانتِ عارفة أنا مبسكتش مهما حصل الموضوع أكبر من ما تتخيلي. أنا هسافر كام يوم وهاخدها معايا هحاول أخلص الموضوع دا بسرعة وأجيلك بس ادعيلي عشان حاسس إنها هتعقد معايا. حركت رأسها برفق وهي تنظر له وقالت:
أنتِ من غير ما تقولي أكيد هدعيلك. أنا فاهمة وعارفة أن الموضوع حساس وفارق بالنسبة لك. طول عمرك مبتقبلش كلمة على حد يخصك. جعفر: أديكي قولتيها. عشان يخصني واللي يخص جعفر ميتجابش سيرته بكلمة متعجبهوش. نظرت له مها بدموع وقالت: خلي بالك من نفسك يا جعفر. مسح دموعها بأطراف أصابعه وأبتسم وهو ينظر لها وقال: متخافيش عليا أنا هبقى كويس. أهم حاجة تخلي بالك من نفسك، ولو احتاجتي حاجة عرفيني وأنا هبعتلك هاشم وجنة.
حركت رأسها برفق. سمع هو صلاح يتعجل من الخارج. نظر لها وقالت هي بابتسامة وهي تفرد ذراعيها في الهواء: "هات حضن طيب." ابتسم جعفر وضمها لأحضانه. بادلته هي عناقه وطبع هو قبلة على رأسها وقال: "هتوحشيني أوي يا مها." أغمضت عينيها كي لا تسقط دموعها من جديد وقالت بابتسامة: "وأنت كمان هتوحشني أوي يا قلب مها." ابتسم جعفر وربت على ظهرها بحنان وقال: "أنا لازم أمشي دلوقتي." رفعت رأسها ونظرت له وقالت: "حاسة إني مش عايزة أسيبك."
طبع قبلة على جبينها وقال: "والله ولا أنا، بس لازم... هخلص الموضوع بسرعة وأجيلك على طول. ووعد، هفضل جنبك على طول بعدها مش هسيبك تاني... اتفقنا." حركت رأسها برفق وهي تنظر له بابتسامة. خرج جعفر وخلفه مها واقترب من صلاح وبيلا وقال: "يلا بينا." صلاح: "أنا فهمت أزهار كل حاجة، ومتقلقيش يا مها، أزهار طيبة وهتحبيها بسرعة." بيلا بابتسامة: "وأنا كمان بأكد كلام صلاح."
ابتسمت مها ونظرت لأزهار التي نظرت لها وابتسمت أيضاً. ودعوهما وذهبوا. جلس صلاح بمقعد السائق وأغلق باب السيارة وأدار سيارته وتحرك في طريقه إلى الصعيد. تحدث صلاح وهو ينظر للطريق قائلاً: "هي عمتي هناء تعرف إننا رايحين؟ جعفر: "لا... حبيت أعملهالها مفاجأة." زفر صلاح بهدوء وقال: "على البركة." في اليوم التالي. دقت الساعة الثامنة مساءً.
كانت هناء تجلس وهي تضع يدها على خدها. عزيزة تجلس معها تشاهد التلفاز. عبد المعز وحاتم يراجعان حسابات الأرض. اقتربت منهم بهيرة وهي تقول: "محدش عاوز يشرب حاجة؟ عبد المعز: "تسلمي يا بتي، اجعدي ارتاحي، كفاية عليكي أكده." كانت ستجلس بهيرة ولكن سمعت طرقات على باب المنزل. وضعت الحجاب على رأسها واقتربت من الباب وفتحته وشهقت بصدمة وقالت: "صلاح! ارتمت بأحضانة بسعادة. ضحك
هو وضمها لأحضانة وهو يقول: "براحة عليا عاد يا بت، هتموتيني." نهضت عزيزة ومعها هناء وعبد المعز وحاتم وهم ينظرون له. نظرت هناء لبيلا بصدمة ودموع واقتربت منها سريعاً وعانقتها بقوة وهي تقول بسعادة كبيرة: "بيلا... وحشتيني أوي يا حبيبتي." عانقتها بيلا بسعادة وأدمعت عيناها وهي تقول: "وحشتيني أوي يا ماما." طبعت هناء قبلة على خدها وهي تقرب على ظهرها بحنان وتقول: "أنتِ أكتر يا قلب ماما، فرحتيني أوي يا نور عيني."
طبعت بيلا قبلة على رأسها. نظرت هناء لجعفر وقالت بابتسامة سعيدة: "حبيبي." اقترب منها جعفر وعانقها بعدما ابتعدت بيلا. ربتت هي على ظهره وهي تقول: "وحشتني أوي يا حبيبي، عامل إيه يا ضنايا، طمني عليك." ربت جعفر على ظهرها بحنان وقال بابتسامة: "وأنتِ كمان يا هنون، وحشتيني أوي." ابتعد جعفر وهو ينظر لها بابتسامة. نظرت لهما هناء وقالت بنبرة سعيدة: "فرحتوني أوي، أنا مش مصدقة والله، حاسة إني في حلم."
هناء بابتسامة: "أحلى مفاجأة يا حبايب قلبي، تعالوا." رحبوا بهم ودلفوا. جلست هناء وأجلست بيلا على يمينها وجعفر على يسارها. نظرت لهما بابتسامة. عبد المعز بابتسامة: "نورتوا يا حبايبي." بيلا بابتسامة: "بنورك يا خالو." عبد المعز بابتسامة: "حبيبت خالها." جعفر بابتسامة: "بنورك يا عمي." تجاهله عبد المعز ووجه حديثه لصلاح وقال: "الله، أنت مش قلتلي إنك جاي أنت وبيلا؟
نظر جعفر له قليلاً نظرة ذات معنى. نظر لبيلا التي شعرت بالإحراج ونظرت لوالدتها التي لا تعلم ماذا تفعل. تحدثت بيلا بعدما حمحمت بحرج وقالت وهي تنظر لخالها: "لأ يا خالو، صلاح قالك إن أنا وهو وجعفر جايين." اعتدل عبد المعز بجلسته ونظر لها وقال: "مسمعتش يا بت خيتي." تمنت لو الأرض تنشق وتبتلعها من قمة إحراجها. نظرت لهناء التي نظرت لها ثم لجعفر الذي ربتت على قدمه برفق وهي تقول بخفوت: "معلش، امسحها فيا أنا، حقك عليا."
زفر جعفر ونظر للجهة الأخرى وهو يحاول التحكم بغضبه. نزل حليم من الأعلى وهو ينظر لبيلا التي كانت جالسة وتنظر بعيداً. لمحه جعفر ونظر له وتفاجأ حليم ولكنه أنقذ نفسه وأكمل. نظروا له جميعاً. قالت عزيزة وهي تنظر له: "إيه يا ولدي، مهتيجي تسلم على أخوك وبت عمتك وجوزها؟
نظروا له. صق هو على أسنانه بغضب وهو ينظر بحقد لجعفر الذي كان جالساً وهو يستند بمرفقيه على قدميه وينظر له نظرة ذئب لفريسته. اقترب من جعفر ووقف أمامه ومد يده له دون أن يتحدث ولكن ينظر له فقط. رفع جعفر رأسه برفق وهو ينظر له نظرة غاضبة ومتوعدة. نهض وهو ينظر له وكان الجميع ينظر لهما. فهم صلاح سبب امتناع جعفر عن مصافحته لشقيقه، وكذلك بيلا التي كانت تشعر بالقلق. تحدثت هناء وهي تنظر لجعفر قائلة: "يا جعفر...
سلم على حليم يا ابني، ماددلك أيده." عبد المعز: "ما يعوزش كمان يسلم على ولدي، إيه يا هناء، فيه إيه؟ نظرت هناء له بتوتر وهي لا تعلم ماذا تقول. تحدث جعفر وهو ينظر لحليم قائلاً: "عايزني أمد إيدي أسلم على واحد بيشكك في شرف مراتي." نظرت له هناء بصدمة وهي تقول: "إيه... حليم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!