الفصل 24 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
18
كلمة
4,689
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

دلف جعفر للداخل وهو يسأل عنه حتى دله واحد على مكتبه. ذهب جعفر إلى مكتبه وطرق عدة طرقات على باب المكتب، سمع صوته يسمح له بالدلوف على الفور. فتح الباب ودلف جعفر بهدوء وأغلق الباب خلفه واقترب من مكتبه ووقف أمامه وهو يمد يده ويصافحه قائلاً: صباح الخير. تعجب الآخر كثيراً ولكنه مد يده وصافحه قائلاً: صباح النور. تحدث جعفر بهدوء وابتسامة خفيفة تزين ثغره وهو ينظر له قائلاً: جعفر عدنان.

تذكر هو وقال بابتسامة: أهلاً وسهلاً نورت، اتفضل. جلس هو وجلس جعفر أيضاً ونظر له وهو يبتسم بخفة، بينما

تحدث هو وقال بابتسامة: أنا عارف إن اللي بعتك ليا عرفك عليا، بس أحب أعرفك بنفسي تاني قبل ما نبدأ كلامنا الطويل.. أنا اللواء ليل سالم الدمنهوري.. قبل أي حاجة أنا إنسان زيك زيي.. بحس باللي قدامي وبقدره وبعمل معاه اللي أقدر عليه.. طالما لجألي حتى لو أول مرة أشوفه زيك بستقبله بصدر رحب.. زميلك سراج كلمني في الحقيقة ومكنش متوقع إني هرد عليه وحكالي عنك وعن المشاكل اللي نازلة على دماغك مبتخلصش، فعشان كدا يا جعفر أنا حابب أسمع منك أكتر وقبل ما تبدأ كلام بلاش الرسميات، أنت قد أحفادي.

تحدث جعفر بهدوء وهو يقول بابتسامة خفيفة: أيوه بس حضرتك ليك مقامك. ليل: زي ما قولتلك أنا إنسان زيك زيي في الآخر، أنا مبحبش أتكبر على حد ولا أتغر ولا أحسسه إنه قليل.. أحنا اللي بنعمل للحاجة قيمة يا جعفر مش هي.. أنت شكلك ابن ناس بس الأيام جت عليك زيادة عن اللزوم.. وفي سؤال بيدور في دماغك دلوقتي حالاً ومش لاقيله إجابة مش كدا.

أردف بها وهو ينظر له نظرة ذات معنى وهو يستند بمرفقيه على سطح المكتب، بينما صدم جعفر وهو لا يعلم كيف علم ذلك، فابتسم ليل وقال: أنا بفهم الناس من أول نظرة.. وبعرف هما بيفكروا في إيه حسب طبيعة الموقف اللي هما فيه.. جعفر البلطجي ستة وعشرين سنة متجوز وعندك أخت أصغر منك وساكن في حارة درويش، غير متعلم لأسباب خاصة بيك.. مش كدا برضوا ولا غلطت في حاجة. لم يتحدث جعفر من هول الصدمة،

بينما ابتسم ليل أكثر وقال: أنا عارف عنك كل حاجة يا جعفر.. عارف إنك مش بإيدك تبقى في الحال اللي أنت فيه دلوقتي، عارف إنك اتحرمت من حاجات كتير أوي في حياتك واشتغلت من صغرك في كل حاجة عشان تصرف على تعليم أختك عشان تبقى أحسن منك.. في الحقيقة أنت بتفكرني بنفسي لما كنت في سنك.. كنت مسؤول عن ولدين وبنت بعد وفاة أبويا.. بس حابب أقولك حاجة يا جعفر.. الظروف اللي الواحد بيمر بيها وتجبره على العيشة فيها والشدة والأزمات

والضغوطات، كل دول مع الأيام بيعلموك حاجات كتير أوي.. الفلوس يا ابني مش كل حاجة، أنت معاك الأحسن منها صدقني.. ظروفك دي اللي خلتك راجل بجد بيخاف على مراته وأخته وهما دايماً رقم واحد قدامه.. بعد ما تمر الشدة والأزمات وكل المشاكل اللي أنت فيها هترتاح وهتعيش مبسوط، هي فترة صعبة أنا عارف بس هتعدي وطول ما أنت كويس مع الكل ومحبوب من الناس هما مش هيسيبوك في حالك.

تحدث جعفر بهدوء وهو ينظر له قائلاً: أنا تعبت أوي.. مبقتش قادر بعد ما كنت عامل زي الجبل مفيش حاجة قادرة تهزه.. كل اللي عيشته كان كدب في كدب.. وأهو الواحد متحمل لحد ما يشوف آخرتها إيه. ليل: تأكد يا جعفر إنك جيت للشخص الصح ويمكن ربنا حطني في طريقك عشان أعملك حاجة.. سراج قالي على واحد اسمه فتحي معاه دراعه اليمين زي ما بيقولوا اسمه فتوح مش سايبينك في حالك. حرك جعفر رأسه برفق وهو يقول: بالظبط. ليل: احكيلي بالتفصيل.

في منزل كيفن. روزلين: لدينا الكثير من الأعمال الهامة يا رفاق. كاثرين بابتسامة جانبية: هل سنذهب في رحلة صيد الفرائس أم ماذا؟ روزلين: لا.. سوف نذهب إلى مكان ما، ألم تشتاقي للتدريبات العنيفة؟ نظرت كاثرين لأيميلي التي كانت تنظر أمامها وهي تقول بصدمة: يا إلهي! روزلين بتساؤل: ماذا يحدث؟ إيميلي: لقد اعتقل الزعيم كين. روزلين بصدمة: ماذا؟ نظرت لهما إيميلي وقالت: علي الذهاب له على الفور.

خرجت إيميلي من المنزل وهما خلفها ومن ثم ركضن بسرعة فائقة إلى محكمة مصاصي الدماء. أثناء ركضهن تحدثت كاثرين وهي تقول: لما قد يعتقلونه؟ إيميلي بحدة: لا أعلم ولكني لن أتركه وحده. روزلين: أنتِ تعرضين نفسك للخطر إيميلي. إيميلي: لا يهم، كل ما يهم الآن هو كين. في منزل جعفر. كانت بيلا ترتب ثياب جعفر بهدوء. لحظات ودلف جعفر من الخارج وهو يقول: مساء الخير يا اللي هنا. التفتت برأسها ونظرت له وقالت: مساء النور.

دلف جعفر وجلس بجانبها، بينما تحدثت هي قائلة: عملت إيه طمني. جعفر: الحمد لله.. قرر يقف جنبي. نظرت له وقالت: بجد؟ حرك رأسه برفق وهو ينظر لها بابتسامة وقال: بجد. بيلا بابتسامة وفرحة: طب كويس أنه وافق، أنا كنت مقلقة أوي من اللحظة دي.. قولتوا إيه بقى ومين دا؟ زفر جعفر وقال بابتسامة وهو يستند

بيده اليمنى على الفراش: دا يا ستي اللواء ليل سالم الدمنهوري، راجل محترم أوي وطيب بطريقة أنا مكنتش متخيلها، لما اتكلمت معاه ارتحت وهو من النوع اللي بيحب يسمع أوي، حكيتله على كل حاجة بخصوص فتوح والناس دي.. خد مني المعلومات اللي تخصهم كلها وحط حراسة علينا عشان لو حد منهم قرر يعمل أو يقرب مننا يتحركوا هما.. هو عايز يمسكهم من غير ما يحسوا بأي حاجة. بيلا: عاملهم كأمين يعني؟

جعفر: بالظبط عشان يوم ما يحصل حاجة يتمسكوا متلبسين. بيلا: كويس ياريتك كنت رحتله من بدري يا جعفر. جعفر: كل حاجة بميعاد يا بيلا. بيلا: طب أنت ناوي على إيه دلوقتي؟ جعفر: عايز أشوف جميلة.. عايز أندمها على كل لحظة عيشتها معاها وجع ومر وقرف وشقاء. وضعت يدها على كتفه وهي تقول: فكر كويس قبل ما تروح وتواجه يا جعفر. جعفر: فكرت ودا هو الصح.. بيلا الست دي خطر عليا وعليكي وعلى كل اللي حواليها.. دي واحدة الشر ماليها.

كانت بيلا ستتحدث ولكن قاطعها صوت ارتطام بالخارج، فنظرت للخارج ومعها جعفر ودلف في هذه اللحظة هاشم وخلفه جنة. صدمت بيلا ونظرت لجعفر الذي نظر لهما ثم عاودت النظر إليهما وقالت بصدمة: انتوا دخلتوا هنا إزاي؟ هاشم: أخاف أقولك تطب ساكتة مننا بس هقولك برضوا. جعفر: إيه يا عم أنت أنا مش مستغني عنها. نظر له هاشم بتحدي وقال: دخلنا من شباك الصالة. شهقت بيلا بصدمة وصفع جعفر رأسه وهو يتمتم بغضب، بينما

نظرت له بيلا وأردفت بصدمة: أنا قفلاه والله العظيم. نظرت لهاشم وقالت: أنت فتحته إزاي؟ هاشم بابتسامة: عيب عليكي يا مرات أخويا، أنا مصاص دماء، طب بصي الحركة دي. قام بالانتقال بسرعته الفائقة إلى الخارج تحت صدمة بيلا، فابتسم هو ونظرت هي لجعفر الذي نظر لها وقال: حقك عليا أنا هربيه. قام هاشم بمناداتها قائلاً: بيلا. نظرت له بيلا وأبتسم هو وأنتقل مرة أخرى بسرعته الفائقة ووقف أمامها وهو يقول

بابتسامة وعينان حمراوتان: مرحباً زوجة أخي. صرخت بيلا بفزع وضحك هو بملء فاهه وعاد للخلف تحت نظرات جعفر الذي كان ينظر له بغضب والذي نهض واقترب منه سريعاً وامسكه قائلاً: أنا قولت إيه، أنت مستفز ليه ياض؟ ضحك هاشم أكثر وقال: بهزر معاها يا عم. صق جعفر على أسنانه قائلاً: وأنا قولتلك بتخاف يا مستفز، مصمم تعند معايا ليه؟ أبعده هاشم عنه بابتسامة وقال: أديك قولتها.. عشان أنا مستفز. نظر له جعفر بضيق وتحدث وهو يرفع

سبابته أمام وجهه وهو يقول: أنا بحذرك للمرة التانية يا هاشم.. كله إلا بيلا عندي. غمز هاشم بطرف عينه اليمنى وقال: أيوه.. من حقك طبعاً واخد بالك أنت. جنة: لم نفسك بقى. حرك جعفر رأسه بقله حيلة ونظر لجنة مرة أخرى وقال: نورتي. أبتسمت جنة وقالت: منور بناسه. جلس جعفر مرة أخرى وقال: كنت عايز أتكلم معاكوا شوية وأفهم شوية حاجات كدا مش عارف أفهمها. جنة: عارفة. نظر لها جعفر قليلاً ثم قال: لا كدا كتير بقى.

ضحكت جنة وقالت: بنقرأ الأفكار يعني حضرتك دلوقتي كتاب مفتوح لينا؟ جلس هاشم أمامه وهو يقول: بالظبط يعني لو بتفكر في واحدة كدا ولا كدا بيلا هتكون عارفة. أردف بكلماته الأخيرة وهو يشير لبيلا، فنظر له نظرة ذات معنى وأبتسم بجانبيه وقال: مراتي عارفة أنا إيه كويس وللأسف مبندخلش الشياطين ما بينا. أنهى حديثه وهو يبتسم ابتسامة سمجة، بينما قال هاشم: أنت رخم أوي يا زوول. جعفر باستفزاز: عارف. نظر لجنة وقال: ها يا جنة.

هاشم: إيه قلة القيمة دي؟ جعفر: يلا يا جنة. ضحكت جنة بخفة وقالت: ماشي يا سيدي.. عايز تعرف إزاي بقينا مصاصين دماء مش كده؟ حرك جعفر رأسه برفق فقالت هي:

كنا عايشين مع مصاصين دماء من الأصل بس مكانوش بيبينولنا حاجة. ناس عادية زينا زيهم يعني. في مرة هجم علينا ناس كتير أوي كانوا متحولين ساعتها وحصلت معركة كبيرة أوي بينهم انتهت بأن واحد عضني أنا وهاشم بعد ما عرف إننا مش منهم. العضة كانت قوية وطالما اتعضيت يبقى كده خلاص بقينا منهم. مرة بعد مرة بقينا متعطشين للدم أكتر وأكتر والناس اللي كنا عايشين معاهم دول كانوا جنبنا وعملوا اللي عليهم لأنهم مينفعش يسيبونا واحنا في الحالة

دي لأننا هنعمل كوارث لو اتسابنا. زي إننا هننزل هنا وأي واحد هنسحبه ونخلص عليه. هناخده حي ونسيبه جثة. فمكانش ينفع يخلونا كده واتغذينا على دم الحيوانات لفترة لحد ما ظهرت طاقتنا وقدرنا نسيطر على تعطشنا للدم وقدرنا نتحكم في نفسنا لو شمينا ريحة أي دم بشري.

جعفر: وازاي تتعافوا من اللي انتوا فيه ده؟ هاشم: لو عايزين نتعافى هنستعين بيهم عشان يقدروا يرجعونا بشر تاني. هما مصاصين دماء أصليين لكن أنا وجنة نص بشري ونص مصاص دماء يعني نعرف نكون ده في أوقات ونعرف نكون ده في أوقات. العضة منهم بجون دي مفيهاش معلش. جنة: إحنا نقدر نحس بيكم وبوجعكم. نظرت لجعفر وهي تقول: زي ما جعفر موجوع دلوقتي. نظر جعفر للجهة

الأخرى بينما قالت هي: على العموم. أحنا مش هنأذيكوا بس نقدر نأذي أي حد يأذيكوا. جعفر. نظر لها جعفر بينما نظرت هي له وقالت: أنا حاسة بالطاقة اللي جواك. عقد جعفر حاجبيه وقال: مش فاهم طاقة إيه اللي بتتكلمي عليها. نظرت له جنة بعينيها الحادة وقالت: طاقتك اللي بتحضر لما تكون قوي وجبار ومحدش يقدر عليك. في حد مقويك من غير ما تحس يا جعفر. والشخص ده أنا عرفاه كويس أوي. نظر جعفر لبيلا ثم نظر لها مرة أخرى وقال بتساؤل: مين؟

جنة: شوف أنت. جعفر: سراج. ابتسمت جنة بجانبه وقالت: براڤو عليك. هو. جعفر: بس إزاي أنا مبحسش بحاجة؟ جنة: لو حسيت هتتعب. شبه بينيمك مغناطيسيا عشان متحسش بأي وجع جسدي هتحس بيه. دي حاجة خاصة بينا نقدر نعملها في أي بشري. نقدر نخليك نسخة من مصاص الدماء مع إنك مش هو. انت واحد بشري عادي. بس دي قوة مش عند أي حد يعني قوة نادرة. والظاهر إنها موجودة عند سراج. عدوك يقدر يشوفك بالهيئة دي غيره لأ. وسراج هو المتحكم في كل ده.

نظر جعفر لبيلا وهو يتذكر المرة التي هلع فيها فتوح عندما قال بأنه مصاص دماء. نظرت جنة لبيلا وقالت: متخافيش من جعفر. جعفر مفيهوش حاجة كل ده تحكم من سراج عشان ميخليش حد يأذي جعفر. نظر جعفر لها وقال باهتمام: يعني لو معنى كلامك كده فعلا لو حصل هجوم من أي مصاص دماء تاني عدو ليه يقدر يخليني أحارب معاهم؟

جنة: طبعاً. ويوم ما ييجي زعيم مصاصين الدماء عشان يتأكد إن مفيش بشري بينهم هيخليك تتجسد في صورة مصاص الدماء. مش شرط أنت لوحدك بيلا ممكن تبقى معاك. وعشان يمنعه إنه يشم ريحة دمكوا هتشربوا عصير قرع. لأنه بيمنع أي مصاص دماء يشم ريحة البشريين مهما كانت قوته. ده عالم كبير أوي يا جعفر حاول تبقى بعيد عنه على قد ما تقدر عشانك وعشان بيلا.

هاشم: جنة بتتكلم صح. حاول تاخد حذرك على قد ما تقدر. ممكن حد فيكوا يتأذي في أي لحظة ودول شبه الوحوش. بيلا: هو أنا قريت إن قواكم كتير وكلكوا مش زي بعض وعنيكم ألوانها مختلفة. دا بجد؟ هاشم: بالظبط. أي حاجة قريتيها عننا صح. نظرت بيلا لجعفر الذي نظر لها وشرد. تحدثت جنة وهي تقول بابتسامة: طيب هنسيبكوا إحنا بقى وهنروح وزي ما قولنالك يا جعفر خد حذرك. نظرت لهاشم وقالت: يلا يا هاشم.

نهضا وذهبا تحت نظرات بيلا التي كانت تتابعها وشرود جعفر فيما قالته شقيقته. في اليوم التالي. صلاح: أزهار أنا رايح الشغل. محتاجة حاجة أجيبهالك وأنا راجع؟ تحدثت أزهار من الداخل وهي تقول: لا يا صلاح ترجع بالسلامة. خرج صلاح بهدوء وأغلق باب المنزل خلفه. بينما خرجت أزهار بعدما خرج هو وذهبت إلى الغرفة سريعًا وأبدلت ثيابها وخرجت مرة أخرى. أخذت هاتفها وحقيبتها وخرجت من المنزل. في منزل جعفر.

كانت بيلا تجلس وتنظر لجعفر الذي كان ينوي الخروج بهدوء. تحدثت قائلًا بهدوء: هتعمل اللي قالك عليه؟ نظر لها جعفر وحرك رأسه برفق قائلًا: أيوه. طالما دي حاجة في مصلحتنا يبقى هعملها مهما كانت إيه هي. بيلا: وبعدها هتعمل إيه؟ جعفر: مش أنا اللي هعمل. هو اللي هيعمل. أنا دوري هنا شبه انتهى خلاص. دوره هو هيبدأ من بعد ما أعمل اللي قالي عليه. بيلا: عامل حساب أي غدر ممكن يحصل في أي لحظة؟ نظر لها جعفر وقال: من ناحية مين؟ اللواء.

حركت رأسها نافيًا وفهم هو قصدها وقال: آه. عامل حساب الغدر اللي هتغدر بيه. عامل حساب كل خطوة وعارف نتايجها إيه كويس قدام. أنا هخلص وهكلمك عشان هعدي آخدك ونرجع الحارة تاني. أردف بكلماته الأخيرة وهو ينظر لانعكاس صورته بالمرآة واحتدت نظرته وهو ينوي على دمار شديد اليوم. نهضت بيلا واقتربت منه بهدوء ووقفت بجانبه وهي تنظر له وتقول بهدوء: أنا قلقانة من غموضك ده. نظر لها جعفر

وقال بعدما استدار بجسده: الخوف والقلق دول حاجة طبيعية ومش هلومك. من حقك تقلقي. بس مش من حقك تقلقي من خسارتي. عشان أنا لما بحط حد في دماغي مبأسيبهوش غير وأنا واخد حقي منه بزيادة. وأنا راهنت على مكسبي النهارده وهاخد حقي وحق أخواتي الليلة دي. ويا قاتل يا مقتول. ازداد خوفها وقلقها بعد حديثه ونظرت للجهة الأخرى والخوف يحتل معالم وجهها. وضع جعفر راحتيه

على ذراعيها ونظر لها وقال: بيلا صدقيني النهاردة مهم أوي بالنسبالي. لازم آخد حقي مهما كان التمن في النهاية. نظرت له بيلا وهي تقول بخوف: حتى لو كنت أنا التمن ده؟ حرك رأسه نافيًا وهو يقول: لو انت التمن فمش هعمل أي حاجة ممكن تكون سبب في بعدك عني. أنا مش هسمح لأي حد يفكر يأذيني فيكي ولو للحظة. أنا مش عايزك تقلقي من حاجة. أنا عامل حسابي في كل حاجة. اتفقنا. حركت رأسها برفق وهي تنظر له.

بينما قال هو: هروح أخلص المشوار ده وأجي آخدك ونمشي. اتفقنا. حركت رأسها برفق وقالت: خلي بالك من نفسك يا جعفر. حرك رأسه برفق وقال بابتسامة خفيفة: متخافيش عليا. تركها جعفر وذهب أخذ هاتفه وأغراضه تحت نظراتها وخرج. زفرت بيلا وهي تنظر لأثره وقالت بقلق: ربنا معاك ويبعد عنك الشر وترجعلي بالسلامة. خرج جعفر وسار في طريقه إليهم وهاتف لؤي وانتظر قليلًا حتى سمعه يجيبه قائلًا: عم الناس واحشني يا راجل.

جعفر: متقلقش هتشوفني كمان ربع ساعة. عايزك تاخد منصف وتحصلني على المكان اللي اتفقنا عليه. لؤي: خدت القرار ولا إيه؟ جعفر: أيوه خدت القرار والنهاردة الزفة. أخلص من غير رغي كتير مش عايز أصدع من دلوقتي. أغلق بوجهه. بينما تحدث لؤي بعدما أنزل الهاتف من على أذنه وهو يقول: طول عمرك قليل الذوق ومش متربي. يا منصف يلا عندنا طلعة. في مكان آخر. خرجت أزهار وهي تحمل حقيبة بلاستيكية صغيرة وفي طريقها للعودة إلى المنزل مرة أخرى.

في مكان آخر. كان صلاح يقود سيارته في طريقه لمقر عمله في حين سمع صوت هاتفه يعلنه عن اتصال. مد يده وأخذه وكان المتصل جعفر. تعجب صلاح ولكنه أجاب قائلًا: الو. جعفر: صباح الخير. صلاح: صباح النور. عامل إيه؟ جعفر: تمام. لو فاضي تقدر تجيلي بليل. صلاح: على الساعة كام كده؟ جعفر: على عشرة كده. صلاح: تمام. ابعتلي مكانك فين بالظبط وأنا هخلص شغلي على طول وأجيلك. جعفر بهدوء: تمام.

أغلق معه وتعجب صلاح كثيرًا ولكنه سيعلم على أي حال. بينما أغلق معه جعفر وهو ينوي على الكثير اليوم. على الجهة الأخرى. وصلت ثلاثتهن وقالت روزلين وهي تنظر لها: أنت متأكدة من ما ستفعلينه إيميلي؟ تركتها إيميلي ودلفت. بينما نظرت كاثرين لروزلين ثم دلفت خلفها.

دلفت إيميلي بغضب ولكن أوقفها أحد رجال الزعيم الذي أشار لها. فتوقفت إيميلي وتحولت عيناها للون الأحمر ونظرت للذي كان يمنعها والذي كان ينظر لها أيضًا بعينيه الحمراوين. أبعدت يده عنها بعنف وهي تقول: لن يستطيع أحد أن يمنعني. أوقفها مرة أخرى وهو يقول: ولكن أنت تعلمين القواعد جيدًا. صرخت به إيميلي وهي تقول بغضب: سأدلف رغمًا عنك. دفعته عن طريقها وهي تقول: ابعد عني.

دلفت إيميلي وخلفها كاثرين وروزلين إلى القاعة الضخمة والرجال خلفهن. اقترب منها الرجال وكان سيمنعها ولكن أوقفه راچ حاكم مصاصي الدماء وهو يقول: توقف. توقف الرجال ونظر له. بينما نظر راچ لأيميلي ببرود وقال بابتسامة: مرحبًا إيميلي. نظرت له إيميلي بحدة وقالت بغضب: أين كين؟ راچ: آه. كين. معي. إيميلي: أريد أن أراه. راچ: بالطبع.

نظر لإحدى رجاله وفهموا هم وذهبوا تحت أعين إيميلي التي كانت تنظر لراچ بغضب وخلفها كاثرين وروزلين. تحدث راچ بابتسامة وهو يقول: يبدو أنك تحبينه كثيرًا. إيميلي بحدة: ماذا ترى؟ راچ بابتسامة: أرى أنثى ستحرق العالم أجمعه من أجل الرجل الذي تحبه. اقتربت إيميلي قليلًا وهي تقول بحدة: سأسحق من يؤذيه ولو كان بالخطأ. كين بالنسبة إلي خط أحمر لا يمكن لأحد أن يتخطاه مهما حدث.

راچ بابتسامة: لا أريدك أن تنسي إيميلي بأنني زعيم مصاصي الدماء. لا تنسي شيئًا كهذا يجب عليك أن تتذكري طوال الوقت هذا الشيء. جاء رجال الزعيم ومعهم كين الذي نظر لها وقال: إيميلي. التفتت إليه إيميلي وركضت إليه وعانقته بقوة وهي تقول: ماذا حدث كين لما أنت هنا؟ راچ: لقد قام بمخالفة قاعدة من قواعد مصاصي الدماء. نظرا له. بينما أكمل هو وقال: لقد جلب بشريان هنا وهذا مخالف لقواعدنا.

كين: هما لم يفعلا شيئًا ويعلمان جيدًا قواعدنا وماذا عليهما أن يفعلا. إيميلي: نحن نعلم القواعد جيدًا ولكن مثلما تضع قواعدك أنت وضعت أيضًا بأنهم ماداموا ليسوا خطر علينا فلا يوجد شيء ليمنعهم من البقاء. أليست هذه هي ليحتك أيها الزعيم أم ماذا؟ راچ بابتسامة: يعجبوني كثيرًا ثقتك بنفسك وأنت تتحدثين. أنت ستأخذ فتاة لا مثيل لها كين. أحييك، تهانينا عزيزي. إيميلي بحده: أظن بأن لا يوجد لديك سبب لأعتقاله الآن، لذلك أتركه.

شبك راچ أصابعه وهو يقول: بالطبع سأتركه يذهب، ولكن يلزمه عقاب صغير للغاية. إيميلي بحده: لا، لن أسمح لك بذلك. أشار راچ لرجاله الذين تحركوا وأمسكوا بإيميلي وأبعدوها عنه تحت اعتراضها وصراخها بهم. في مكان آخر.

فُتح الباب الضخم ليصدر صوت صرير مزعج، ويدلف بعدها جعفر الذي كانت معالمه جادة وصارمة. دلف بهدوء وهو ينظر أمامه بجمود، ودلف خلفه لؤي ومنصف بهدوء وهما يلحقان به. لحظات من السير حتى وقف فجأة أمامهم وهو ينظر له بجمود، وخلفه صديقاه. رفع رأسه ونظر له بهدوء، بينما كان جعفر ينظر له بجمود. لحظات من الصمت قطعها جعفر وهو يقول: حرمت ولا لسه يا فتحي؟ تحدث فتحي وهو ينظر له قائلاً: عايز إيه تاني مني يا جعفر؟

انت مكفكش اللي عملته معايا، جاي تكمل عليا؟ جعفر بجدية: لا يا فتحي، أنا مش جاي أكمل عليك ولا حاجة. أنا جاي أقولك إني هسيبك تخرج انت ورجالتك. رفع

سبابته وهو يقول بتحذير: بس حذاري يا فتحي تفكر تعمل حاجة كدا ولا كدا. أنا هسيبك تمشي عشان انت اتربيت بزيادة، بس قسمًا بالله لو شيطانك لعب في دماغك بحاجة كدا ولا كدا، أنا مش هسيبك. والمرة دي بجد مش أي كلام. مش هعمل زي ما عملت فيك دلوقتي، لا. أوحش وأشد من اللي بعمله فيك دلوقتي. ياريت تتلم بقى وحرّم.

نظر جعفر لصديقيه اللذان فهما نظرته وتحركا كي يحررا قيودهما أمام عين جعفر الذي كان يتابعهم بهدوء. حررا قيودهما بعد مرور القليل من الوقت، ووقف فتحي وهو يترنح وينظر لجعفر الذي كان ينظر له بهدوء. تحدث فتحي وهو ينظر له قائلاً: لا يا جعفر، بيتهيقلك. أنا مش هتبهدل وأتحبس كل دا وأسكت. لا، ومين مين منك انت؟ لا يا جعفر بتحلم، أنا مش هسكت ولا هسيب حقي، ومسيري أنتقم منك وآخد حقي. منك انت واللي معاك.

لؤي بحده: إيه دا، انت لسه مخرجتش بتهدده قدامنا؟ نظر فتحي بحقد لجعفر الذي كان ينظر له بحدة وجمود. ابتسم جعفر ابتسامة جانبية لم يفهمها فتحي الذي كان ينظر له بقلق. أفسح جعفر الطريق له وهو يشير له قائلاً: مبروك عليك الإفراج المؤقت يا فتحي، اتفضل انت ورجالتك. أردف بكلماته الأخيرة وهو ينظر لرجال فتحي، بينما تحدث لؤي وهو يقول: يلا يا فتحي بدل ما نرجع في كلامنا، أخلص.

نظر لهم فتحي للحظات قبل أن يتركهم ويخرج من المكان بأكمله هو ورجاله. نظر لهم جعفر وأصدقاؤه بهدوء، وتحدث منصف وهو ينظر لجعفر قائلاً: اللي انت كنت عايزه حصل، ممكن أعرف بقى بتفكر في إيه وليه جاي تخرجه دلوقتي؟ تحدث جعفر وهو ينظر لأثره قائلاً: أنا عارف كويس أنا بعمل إيه. كل اللي عايزه منكم تكونوا ورايا وعنيكم مفتحة لأي حركة كدا أو كدا. لؤي: انت عارف هتعمل إيه يعني ولا إيه؟ أنا خايف عليك يا صاحبي. نظر

له جعفر وقال بنبرة جادة: متخافش. أنا مخطط لكل حاجة، ودلوقتي يلا عشان نشوف اللي بعده. في منزل جعفر. كانت بيلا تجلس وهي تقطف الملوخية بهدوء وهي تشاهد التلفاز وتبتسم بخفة. عدة طرقات على باب المنزل أخرجتها مما كانت تفعله. نظرت للباب ثم وضعت الملوخية جانبًا ونهضت بهدوء واقتربت من الباب بهدوء ووضعت الحجاب على رأسها ووقفت خلف الباب وهي تقول: مين برا؟ أجابها صوت أنوثي وهي تقول: أنا أنهار جارتك اللي قصدك. فتحت بيلا الباب

ونظرت لها وقالت بهدوء: اتفضلي. أنهار بابتسامة وحرج: معلش يعني لو مفيهاش إزعاج، ممكن بصلتين لأن البصل خلص عندي وأنا لوحدي وزي ما انت شايفه في شهور حملي الأخيرة ومش قادرة أنزل وأطلع. بيلا بابتسامة ودودة: لا ولا إزعاج ولا حاجة، ثواني.

حركت رأسها برفق ودلفت، وتركتها تقف تنتظرها بالخارج. دلفت بيلا للمطبخ وأخذت القليل من البصل والقليل من الطماطم. كانت أنهار تقف وتستند بيدها على الجدار بجانبها وتنتظرها. رأت بيلا تقترب منها وهي تنظر لها بابتسامة. وقفت أمامها ومدت يدها لها بهما وهي تقول بلطف: اتفضلي. نظرت أنهار للبصل والطماطم وقالت: بس أنا مطلبتش غير بصلتين بس. بيلا بابتسامة: خليهم لأي وقت، متضمنيش. أنهار برفض: أيوه بس يعني عشان انت تشوفي حالك، معلش.

بيلا: خديهم يا أنهار، أنا عندي جوه الحمد لله، خليهم عندك للضرورة. وبعد إلحاح بيلا عليها، خضعت أنهار لها وأخذتهم منها وهي تقول بإبتسامة: شكرًا أوي، أنا والله ما عارفة أقولك إيه. بيلا بابتسامة: متقوليش حاجة، الجيران عند بعضها برضوا، ربنا يقومك بالسلامة. أنهار بابتسامة: تسلميلي يا... بيلا بابتسامة: بيلا. اتسعت ابتسامة أنهار وقالت: شكرًا يا بيلا، كتر خيرك.

جاء جعفر في هذه اللحظة ورأى أنهار تقف وتتحدث مع بيلا وبيدها صحن به بصل وطماطم، فأقترب منهما وأنتبهت له أنهار وابْتعدت. فرأته بيلا وقال هو وهو ينظر بعيدًا: مساء الخير. أنهار بهدوء: مساء النور. أفسحت له بيلا الطريق ودلف، وعادت هي ونظرت لأنهار التي قالت: تسلمي، كتر خيرك. بيلا بابتسامة: العفو. ذهبت أنهار لمنزلها مرة أخرى، وأغلقت بيلا الباب ودلفت. أقتربت من جعفر الجالس على الأريكة وجلست بجانبه وقالت: عملت إيه؟

حرك رأسه برفق وهو يقول: عملت اللي لازم يتعمل. وضعت يدها على كتفه وهي تقول: دا الأحسن والصح ليك. هو دلوقتي تحت عينه، وأي حركة كدا أو كدا هيتمسك، وانت الكسبان في الآخر. حرك رأسه برفق دون أن يتحدث، فصمتت هي قليلاً ثم قالت: ناوي على إيه بعد كدا يا جعفر؟ جعفر: معادنا بليل، جهزي الشنط. بيلا: أخر قرار؟ حرك رأسه برفق وهو يقول: أيوه. هلّم أخواتي في حضني مرة تانية. كفاية أوي لحد كدا، كل واحد لازم ياخد حقه وزيادة. ربتت

على كتفه وهي تقول بمواساة: خير إن شاء الله، متقلقش. زفر جعفر بهدوء وقال: يارب. مين اللي كنتي واقفة معاها دي؟ بيلا: دي أنهار اللي ساكنة قدامنا، كانت عايزة بصلتين وصعبت عليا، مش قادرة تنزل ولواحدها، فأديتها اللي شفته. نظر لها جعفر وأبتسم قائلاً: بحب طيبتك وحنيتك مع الناس. مش بخيلة ولا تعرفي تقولي لحد لأ.

بيلا بابتسامة وهدوء: لو كانوا آخر حاجة عندي وأنا محتاجاهم هديهالها. أنا أقدر أروح وأجي وأطلع وأنزل، لكن هي لأ. مسيري هكون مكانها وأهو ألاقي اللي يساعدني. نظر لها جعفر نظرة ذات معنى، بينما نظرت هي له بابتسامة ووضعت رأسها على كتفه، بينما كان جعفر ينظر لها وهو لا يعلم بماذا يشعر. بينما رفعت رأسها ونظرت له بابتسامة وقالت: مالك؟ نظر لها جعفر قليلاً قبل أن يستفيق من شروده ويقول: لا مفيش حاجة، أنا سرحت شوية.

بيلا بابتسامة: إيه مصدوم؟ مش عايز تبقى أب ولا إيه؟ نظر لها جعفر وقال: لا طبعًا، أكيد عايز، بس فاجأتيني. ضحكت بيلا بخفة وقالت: دا مسيرنا في الآخر، مش كدا؟ انت تقعد تزعق أكتر من الأول، دا ولدا عشان صوتهم العالي، وأنا أزعق عشان دا معملش الواجب ودا مبيسمعش الكلام، وفي وسط الزعيق دا كله جعفر يشخط في الكل جامد والكل يسكت ويقوم عامل فيها بقى الراجل المصري وكلمتي تمشي زي الساعة في الوقت اللي أقول عليه. ضحكت بيلا

وهي تكمل حديثها قائلة: مش متخيلة بجد، أنا في وسط حالة الزعيق دي هبقى كل اللي بعمله هو إني أضحك وبس. بضحك على جنان جعفر وهو مش عارف يسكت مين ولا مين. ضحكت أكثر وقالت: بجد مش متخيلة ومتحمسة أوي للأيام دي.

كان جعفر يتابعها طوال الوقت وهو مبتسم، وتتسع ابتسامته عندما تتخيل موقفًا كوميديًا له. وعندما انتهت، نظرت له بابتسامة وحاوطها هو بذراعه وضمها لأحضانه وهو مبتسم ويتخيل حديثها وكأنها حقيقة أمام عينيه الآن، والابتسامة لا تفارق ثغره. في المساء.

أنهت بيلا تجهيز الحقائب وأخذتهم وخرجت لجعفر الذي كان يتحدث في الهاتف ويقف بالنافذة. وقفت بيلا خلفه تنتظره وبيدها الحقائب. سمعت عدة طرقات على باب المنزل فذهبت كي تفتح الباب، وكان جعفر مندمجًا بالحديث في الهاتف. فتحت الباب ورأت سراج أمامها فنظرت له وقالت: اتفضل يا سراج. دلف سراج وهو يقول: خلاص كدا؟ حركت رأسها برفق وهي تقول: آه، جهزت الشنط وجعفر هيخلص المكالمة اللي معاه ونتحرك. نظرت للخارج بعدما

سمعت صوت أنهار وهي تقول: مساء الخير. بيلا بابتسامة: مساء النور. مدت يدها بالصحن وهي تقول بابتسامة وشكر: اتفضلي، شكرًا جدًا لزوقك. ابتسمت بيلا وقالت: بقى دا اسمه كلام برضوا؟ أنهار بابتسامة: كتر خيرك يا حبيبتي، كله زوق، تسلمي. أخذته بيلا، وقالت أنهار بابتسامة: عن إذنك. بيلا بابتسامة: اتفضلي. عادت أنهار لمنزلها، وأغلقت بيلا الباب خلفها وذهبت للمطبخ وضعت الصحن وخرجت مرة أخرى. بينما أنهى جعفر مكالمته وألتفت

وهو ينظر لسراج وقال: جيت إمتى؟ سراج: بقالي دقيقتين. حرك جعفر رأسه واقترب منه وهو يقول: تمام. سراج: خلاص كدا؟ نظر له جعفر وحرك رأسه برفق وهو يقول: مسيرها هتخلص يا سراج. عاوز ألم أخواتي حواليا. كفاية فراق لحد كدا. سراج: عندك حق. جعفر بتساؤل: مها فين؟ سراج: تحت مستنياك. أقترب جعفر من بيلا ومال بجزعه وحمل الحقائب وقال: يلا.

كانت ستميل وتأخذ الحقيبة ولكن سبقها جعفر الذي ترك الحقيبة التي كانت بيده وأعطاها لها. أخذتها منه وعاد هو وحمل الحقيبة وخرجت أمامه وهو خلفها، وخلفه سراج الذي أغلق باب المنزل ورآه. نزلوا من الأعلى ورأتهم مها التي أقتربت منهم وقالت بابتسامة: عاش من شافكوا، حاسة إني مشوفتكوش بقالي كتير. ابتسم جعفر وقال بمشاكسة: هترجعي تشوفيني أربعة وعشرين ساعة تاني، متخافيش. خرجوا في طريقهم للحارة، سارت مها بجانب بيلا،

وسراج بجانب جعفر الذي قال: ناوي على إيه يا صاحبي؟ تحدث جعفر وهو ينظر أمامه بهدوء وقال: ناوي على كل حاجة. ناوي أصفي حساباتي وآخد حقي وحق أخواتي. كفاية أوي لحد كدا يا سراج. لازم كل واحد يشوف حاله ويرجع مطرح ما جه. سراج: مع إني مقلق شوية، بس ماشي. خير إن شاء الله. جعفر: عرفت آخر الأخبار؟ سراج: آه عرفت. شوفتهم في المنطقة الصبح، قولت جعفر عملها. جعفر: خلينا ماشيين ورا كلام اللواء ليل الدمنهوري، أما نشوف أخرتها إيه.

سراج: أخرتها فل وياسمين، خليك واثق في ربنا ثم فيه، وأنا بقولك مش هيخيب ظنك فيه. جعفر: أنا بعمل كل ده عشان خاطر أخواتي وبيلا، وأكترهم مها، مها اللي كانت معايا طول السنين اللي فاتت دي كلها تستحق تعيش عيشة كويسة وتشوف نفسها، عايز ما أقصرش من ناحيتها في حاجة.

سراج: أنت اللي بتقول كده يا صاحبي، ده اللي هي وصلتله دلوقتي ده بفضل ربنا ثم بيك، أنت اللي صرفت عليها واشتغلت في كل حاجة، مسبتش مكان مشتغلتش فيه، أنا شاهد على كل ده وكلمة الحق تتقال، أنت راجل شهم وجدع وصاحب صاحبه وتستاهل يتعمل عشانك أي حاجة، أنت لو مش كويس وبتساعد الناس يا صاحبي مكنش ربنا حبب فيك خلقه دي كلها، ده الصغير بيحبك قبل الكبير، عاوز إيه تاني أكتر من كده.

جعفر: الحمد لله. المهم مش عايز أي تهور، خليك في ضهري عشان لما أحتاجك ألاقيك. سراج: سداد يا معلم. دلفوا للحارة وساروا وسط أهل الحارة الذين بدأوا بالانتباه له، وبدأت النساء يزغرطن والرجال يهللون لعودته مرة أخرى. "يا ألف نهار أبيض، ده الحارة نورت بيك يا بلطجي." "نورت حتتك يا ابني." كان أهل الحارة يرحبون به بسعادة كبيرة وهم لا يصدقون بأنه قد عاد مرة أخرى. ألتفتت إليه بيلا وهي تنظر له بابتسامة، بينما بادلها هو ابتسامته.

وصلوا إلى المنزل ووقفوا وجعفر ينظر له. أقترب طفل وهو يقول: حمدلله على سلامتك يا بلطجي، الحارة كانت وحشة من غيرك أوي. نظر له جعفر وصافحه كما اعتاد في كل مرة يراه فيها وهو يقول: إيه يا أسمر، الدنيا كانت عاملة إيه من غيري. تحدث الطفل ذو الثانية عشر عام وهو يقول: عيب عليك يا صاحبي، أسد وكأنك موجود، بس برضو كنا مفتقدينك وخصوصًا أنا. ضحك جعفر وقال: وأديني رجعت يا سيدي أهو، أوعى بس تكون عملت مشاكل زي عوايدك.

"عيب عليك يا عم، ده أنا تربيتك، إحنا مش بتوع مشاكل، إحنا بننادي عليها بس من بعيد لبعيد، لو هنسلك فيها خلصانة، لو معقربة مش سكتنا." ربت على خصلاته وهو يقول بابتسامة: جدع يا أسمر، تربيتي. سراج: أهو أسمر بقى كان منيم الحتة من المغرب كأن جعفر موجود. أبتسم جعفر له وقال: أبقى تعلالي بكرة بقى عشان عايزك في كام حوار كدا محدش هيعملهم غيرك. أبتسم هو وقال وهو يحرك يديه في الهواء ويقول: خلصانة يا زميلي.

ذهب أسمر وحرك جعفر رأسه بقله حيله وهو مبتسم. نظر له سراج وقال: ها... هتطلع. نظر جعفر للأعلى وزفر بهدوء وهو يقول: هطلع. في الأعلى. كانت جميلة تجلس ويبدو بأنها تقوم بتحضير الجان. عدة طرقات على الباب أخرجتها من ما تفعله. فتحت عينيها ونظرت للباب نظرة غير عادية. فتحت جميلة الباب وجحظت عيناها بشدة وهي ترى جعفر أمامها ينظر لها بابتسامة جانبية ونظرة خبيثة تحمل الكثير والكثير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...