الفصل 26 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
17
كلمة
4,511
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

تحدثت هناء وهي تنظر لجعفر قائلة: يا جعفر... سلم على حليم يا ابني، مادد لك إيده. عبد المعز: ما عاوزش كمان يسلم على ولدي، إيه يا هناء في إيه؟ نظرت هناء له بتوتر وهي لا تعلم ماذا تقول، بينما تحدث جعفر وهو ينظر لحليم قائلاً: عاوزني أمد إيدي أسلم على واحد بيشكك في شرف مراتي؟ نظرت له هناء بصدمة وهي تقول: إيه... حليم؟ تحدث جعفر بحده وهو ينظر لحليم قائلاً: أيوه حليم، حليم اللي مش راجل ومشافش ريحة التربية.

صرخ به حليم بغضب وهو يمسكه من ياقة قميصه قائلاً: مين دا اللي مش راجل؟ طلاق تلاتة ما حد يعرف يعني إيه رجولة غيرك. تدخل حاتم وصلاح وبيلا وهم يبعدون حليم عنه، أبعد صلاح وحاتم حليم عنه وهما يعنفانه، بينما بقيت بيلا مع جعفر تمنعه من ارتكاب خطأ كبير سيندم عليه فيما بعد، وهي تنظر لهم وتوترت الأجواء. تدخل عبد المعز

وهو يقول بحده وصرامة: إني ولدي زينة الرجالة ومتربي زين الدور، والباقي على الناس اللي جايه من ورا الجاموسة إياها. تدخلت هناء وهي تقف

أمام جعفر وقالت بحده وغضب: لا يا عبد المعز، أنا ما اسمحلكش. جعفر دا خط أحمر، محدش ينفع يتخطاه. جعفر دا ابني اللي ما خلفتوش، ومتربي أحسن تربية، وأنا اللي مربياه. متغلطش فيه بعد إذنك مهما حصل، دا ابني قبل ما يبقى جوز بنتي، يعني كرامته من كرامتي يا ابن أبويا وأمي. وبعدين قبل ما تغلطه، غلط ابنك. عبد المعز بغضب: وإنتي هتصدقي الواد دا ولا إيه؟ إني ولدي متربي زين وفاهم في الأصول كويس قوي، وما يعملش أكده واصل. تحدث

جعفر بانفعال وهو يقول: لا يعمل ويعمل أكتر من كدا كمان، عشان دا مترباش. جيت عنده وقصرت في تربيته. صرخ حليم بغضب وهو يقول: راجل غصب عنك وعن اللي خلفوك. جرى إيه ياض؟ يمين بالله لو ما حطيت لسانك جوه خشمك لجطعهولك. جعفر بغضب: دا أنا أقطعك إنت واللي خلفوك، وأعبيك في شنط سودة، وأرميك لكلاب الشوارع ينهشوا في لحمك زي الصعرانين. فاكر شنبك دا مخليك راجل؟ تبقى فاهم الرجولة غلط يا حبيبي.

حليم بتوعد: وحياة أمي ما هتخرج من أهنه سليم. هجم عليه حليم وذهب إليه صلاح سريعًا ومعه حاتم وهما يبعدانه، بينما جذبه حليم من ياقة قميصه وهو يقسم بأنه لن يتركه، بينما كانت بيلا تمسك بجعفر وتحاول إبعاده عنه وهي تصرخ به، وكان صوتهم عالٍ. دفع صلاح حليم بقوة وصمت الجميع فجأة، وصرخ به صلاح بقوة وهو يقول: إيه؟ جرى إيه يا ولد أبوي؟ هتضرب الراجل الغريب في بيتك ولا إيه؟ هي الأصول بتجول أكده برضوا؟

حليم بحده: يعني إنت تيجي تركبني أنا الغلط وتسيبه هو يغلط عادي؟ حاتم: خلاص يا صلاح، خلاص يا حليم. وحدوا الله وصلوا على النبي أكده. مسح صلاح على وجهه وهو يزفر، وعم الصمت المكان لحظات قبل أن يسمعوا عبد المعز يتحدث قائلاً وهو يوجه حديثه لجعفر الذي كان واقفًا، والغضب يظهر جليًا على معالم وجهه، وبيلا تقف بجواره وتمنعه من التحرك: بجولك إيه ياض إنت من الآخر أكده؟

إني ولدي مبيغلطش واصل، وعمر ما حد جه اشتكى منه واصل. مهتيجيش إنت تولعها وتمشي. إني بجولك أهه، روح شوف مين اللي بعتلك الرسايل دي بعيد عن ولدي، لأنك مهما تجول، إني ما هصدجكش. خابر ليه؟ عشان إنت سحنتك دي ما تطمنش، وشكلك مش سهل، وحربوء أكده في نفسك. هناء بحده: للدرجادي بنت أختك مش فارقة معاك؟ بيقول لك بيتقال على بنت أختك كلام مش كويس. تحدثت بيلا وهي تنظر لخالها بدموع وخذلان وهي تقول: وأنا جوزي مش كداب وصادق، وأنا مصدقاه.

ضرب عبد المعز بعصاته على الأرض بقوة وهو يقول بحده: وه وكأنك صدقته؟ وإشمعنى الرسايل دي هتتبعت دلوج؟ ها؟ بجولك إيه يا هناء؟ الواد دا كداب وبيحور وبيجول أي كلام. خلص الكلام يا خيتي. نظر له جعفر بغضب وحقد وهو يحرك رأسه برفق عدة مرات وبتوعد، قبل أن يبعد يد بيلا عنه ويخرج، تاركًا إياهم. نظرت له بيلا وقالت بحزن وخوف وصوت مهزوز: جعفر... استنى يا جعفر.

ركضت بيلا خلفه سريعًا وهي تلحق به تحت نظرات صلاح وهناء وحاتم وبهيرة الحزينة. التفتت هناء ونظرت لعبد المعز بدموع. نظرة مليئة بالخذلان والحزن وخيبة الأمل. تركتهم وذهبت إلى غرفتها تحت نظراتهم التي كانت تتابعها بهدوء وحزن. خرجت بيلا وركضت خلف جعفر، ومن ثم أوقفته وهي تقف أمامه وتتمسك بذراعيه تمنعه من الذهاب، وهي تنظر له وتلهث قائلة: سايبني ورايح على فين؟ نظر لها جعفر وقال

بحده وهو يصق على أسنانه: رايح في ستين داهية تاخدني، يكش ترتاحوا. كان سيذهب، ولكنها منعته وهي تنظر له وتقول: بعد الشر عليك يا جعفر، متقولش كدا. أنا مقدرش أبعد عنك. نظر لها جعفر وقال: لا تقدري. منعته من جديد وهي تقول: لا مش هقدر. أنا بحبك، وما بحسش بالأمان غير وأنا معاك. عشان خاطري أنا، متزعلش. حقك عليا أنا. زفر جعفر بقوة وقال وهو ينظر بعيدًا: إبعدي يا بيلا. رفضت بيلا وهي تقول: لا يا جعفر، مش هقدر. أغمض عيناه

وصق على أسنانه بقوة وقال: إبعدي. حركت رأسها نافية وهي تنظر له بدموع وحزن، فصرخ هو بها بقوة وغضب وقال: إبعدي بقولك! إنت مبتسمعيش الكلام من أول مرة ليه؟ دفعها جعفر وأبعدها عن طريقه وذهب، بينما تفاجئت هي والتفتت تنظر له بعينان دامعتان وحزن، وهي تراه يبتعد تاركًا إياها وحيدة بمفردها، تنظر له بعدما سقطت دموعها على خديها بحزن وألم.

سقطت على ركبتيها وجلست على الأرض وهي تبكي بحزن وحرقة، وهي لا تصدق ما رأته وسمعته، وشعرت بالغضب من حليم وعبد المعز، الذي بدأت تمقته بشدة. في اليوم التالي. كانت تجلس والدموع تسقط بحزن على خديها، وهي تضم قدميها لصدرها وتنظر للفراغ. دلفت بهيرة وأغلقت الباب خلفها، وتقدمت منها بهدوء، ثم جلست أمامها ونظرت لها للحظات قبل أن تقول: وبعدين يا بيلا... أكده عاجبك يعني؟ لا اتسحرتي ولا نمتي حتى.

لم تتحدث بيلا وظلت تنظر أمامها بشرود ودموع، فقالت بهيرة: عشان خاطري يا بيلا، بلاش تعملي في روحك أكده. نظرت لها بيلا وقالت بغضب: وهو اللي أبوكي عمله دا إيه؟ دا هو السبب، هو وأخوكي في كل دا. وغير دا كله، أنا مش فارقة معاه. بنت اخته مبعوت لجوزها حاجات مينفعش تتبعت، يا بهيرة إنتي فاهمة يعني إيه؟ بهيرة: أنا عارفة والله...

عارفة إن الموضوع حساس جوي، وما ينفعش أبوي يجول أكده. أنا عارفة إن كل اللي اتعمل دا غلط، وجوزك على راسنا والله.

تحدثت بيلا وهي تبكي وتنظر أمامها قائلة بصوت باكٍ: جوزي اتشتم واتقال له كلام منه. واتحطت جزمة في بوقه، مع إن جعفر مبيسكتش، وبيقدر يرد وياخد حقه من أي حد. بس سكت وبلع إهانته عشان خاطري أنا وأمي، وعشان خاطر دول أهلي. هو عمل بالأصول، وجه لحد هنا عشان يحل الموضوع، وهما عاملوه أوسخ معاملة. أبوكي معملش الأصول، وجه علينا يا بهيرة. إكرام الضيف واجب، دا واحد غريب داخل بيتك لأول مرة، دا يبقى استقبالك ليه؟

يبرئ حليم منها ويلبسه هو الليلة. إيه يا جدعان دا؟ دا شرفي. أردفت جملتها الأخيرة بصراخ وغضب وهي تنظر لها، بينما كانت بهيرة عاجزة عن قول شيء، فهي محقة بكل شيء تقوله، وتعلم بأن والدها ارتكب خطأ كبير. نظرت لبيلا التي بكت أكثر، فشعرت بالحزن كثيرًا من أجلها، ولذلك نهضت وجلست بجانبها وضمتها لأحضانها وهي تربت على ظهرها بحنان وهي تقول: حجك تزعلي وتعملي أكتر من أكده. لا حول ولا قوة إلا بالله. في مكان آخر.

أقترب منه صلاح وهو يقول: إيه يا جعفر؟ نظر له جعفر، بينما وقف صلاح أمامه وهو يقول: إيه اللي عملته دا؟ غضب جعفر وقال: إنت جاي تلومني أنا؟ صلاح: لا، أنا مبتكلمش على اللي حصل مع أبويا وحليم. أنا بكلمك في اللي حصل مع بيلا. زفر جعفر ونظر للجهة الأخرى، وأكمل صلاح قائلاً: بتبعدها عنك ليه يا صاحبي؟ جعفر بضيق: أنا مببعدهاش يا صلاح. أنا كنت في وقت خنقة ومضايق، وجت فيها يعني غصب عني.

صلاح: معلش، هي برضوا ملهاش ذنب. هي اتصدمت من رد أبويا زي ما أنا وكل اللي واقفين اتصدموا. أنا مش عارف أودي وشي منك فين بعد اللي حصل دا. أردف جملته الأخيرة وهو ينظر للجهة الأخرى، بينما نظر له جعفر وربت على كتفه وهو يقول: إنت ملكش ذنب. إنت حاولت تصلح وهو خربها أكتر. زفر صلاح ونظر له بعد مرور القليل من الوقت وقال: إنت بتيت فين؟ نظر جعفر أمامه وقال: في الشارع. جحظت عينا صلاح بصدمة وقال بعدم تصديق: نعم؟

نظر له جعفر ولم يتحدث، بينما اعتدل صلاح بوقفته وقال: إنت بتهزر ولا بتتكلم بجد؟ بتيت في الشارع إزاي وليه؟ جعفر: الإجابة واضحة. أنا عندي عزة نفس، وما بنسااش اللي غلط فيا. جعفر البلطجي كابوس لأي حد يزعله أو يغلط فيه. وأنا مش هعديها. صلاح: أهدى دلوقتي، وخليك جنب مراتك لحد ما أكلم حاتم ونشوف هنعمل إيه. بيلا هاريه نفسها من العياط يا جعفر من ساعة اللي حصل.

نظر جعفر أمامه ومسح على خصلاته للخلف وهو يزفر بهدوء، بينما كان صلاح ينظر له ولم يتحدث. في منزل ناصر. كان الحاج ناصر جالسًا على الأريكة، رجل كبير ذو هيبة ووقار، ذو لحية بيضاء، يرتدي جلبابه الأبيض والعمة البيضاء، ويمسك بعصاته ويتحدث بالهاتف قائلاً بحده وعدم رضا: وه كيف يعني؟ حصل ميتة الكلام دا؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. طب اسمعني زين، إني عاوز أشوفه وأقعد معاه. هاتوه وتعالى بعد صلاة العشا. أيوه.

وأني هستناكوا مع السلامة. أغلق معه ووضع الهاتف جانباً وزفر بهدوء وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. نظر أمامه وقال: يا حسين... يا حسين. خرج حسين وهو يرتدي جلبابه البني وهو يقول: أيوه يا بوي. نظر له ناصر وقال: جهز الرجالة وجولهم عندينا قاعدة بليل بعد صلاة العشا. عقد حسين حاجبيه وقال: خير يا بوي. زفر ناصر ونظر له وقال: قاعدة من طرف عبد المعز... أعمل بس اللي جولتلك عليه وبليل هتعرفوا كل حاجة. حرك

حسين رأسه برفق وهو يقول: ماشي يا بوي.. أعتبره حصل. في منزل عبد المعز. عدة طرقات على باب غرفتها يليها دخول صلاح الذي قال: لساتك زي ما انت. وقفت بيلا ونظرت له بعينان متورمتان دامعتان وهي تقول بصوت باكية: عشان خاطري يا صلاح سيبني أنا فيا اللي مكفيني مش ناقصة. أخذ صلاح نفساً عميقاً ثم زفره وقال: أنا مقدر اللي انت فيه والله العظيم بس أنا بحاول أساعدك. أنا ميهونش عليا أشوفك كدا ومعملش حاجة. بيلا: كان جعفر عمل...

ما هو أطرد وأتهان بسبب أبوك. نظر صلاح للأرض بينما نظرت هي للجهة الأخرى وعضت على شفتها السفلية قائلة بصوت مهزوز: سيبني يا صلاح لوحدي. نظر لها صلاح وألمه قلبه وهو يراها بهذه الحالة ولذلك أخذ قراره وقال: طب تعالي معايا. نظرت له بيلا وقال هو: عايز أوريكي حاجة. خرج صلاح من المنزل ومعه بيلا التي كانت لا تعلم إلى أين هي ذاهبة فلم يخبِرها صلاح شيئاً. ظلت تسير معه وهي تبتعد عن المنزل رويداً رويداً. نظرت له قائلة:

انت موديني على فين يا صلاح أنا معرفش حد هنا. نظر لها صلاح وقال: متخافيش... قربنا خلاص. سارا لمدة خمس دقائق أخرى ورأت بيلا جعفر أمامها على بعد أمتار. لم تصدق نفسها وعلت ابتسامة سعيدة على شفتيها وهي تراه واقفاً ينظر لها وهو يفرد ذراعيه بالهواء فلم تتردد ثانية واحدة وركضت إليه سريعاً وأرتَمت بأحضانِه وهي تعانقُه بقوة بينما ضمها جعفر وربت على ظهرها بحنان وشعر بها تبكي بأحضانِه. نظر لصلاح الذي اقترب منهما ونظر له وقال:

أنا نفذتلك اللي انت عاوزه أهو يا جعفر... دورك انت بقى تنفذ. نظر له جعفر نظرة ذات معنى وهو يشدد من احتضانه لبيلا وقال: وأنا جاهز. نظر له صلاح وقال جعفر بحسم وهو ينظر له: بيلا مش هتقعد في البيت دا دقيقة واحدة.. هتفضلي معايا.. وفي حضني.. كدا أنا هبقى متطمن أكتر ومش هخاف من حاجة طالما هي معايا. صلاح: يا جعفر مش هينفع. قاطعه جعفر وهو يقول بحده:

لا ينفع.. دي مراتي على سنة الله ورسوله مش خاطفها ولا هربانة معايا عشان عملت حاجة كدا ولا كدا.. واللي يقول يقول. لو بتتكلم على الناس.. اللي يفتح بوقه هكتمه طول عمره طالما محدش شاف حاجة يبقى يخرس خالص. صلاح: يا ابني انت أفهم أنا خايف عليك انت اللي هتتأذي في الآخر أبويا دماغه سم وأنا عارفه كويس طول ما هو ماشي ورا عم فارس.

صمت صلاح فجأة ونظر له جعفر نظرة ذات معنى بينما أدرك صلاح بأنه قد ألقى البنزين بالنيران لتشتعل أكثر وأكثر. أقترب منه جعفر وهو يقول بترقب: هو أبوك ليه علاقة بفارس أصلاً. أستدارت بيلا برأسها ونظرت له نظرة ذات معنى وهي مازالت بأحضانِه بينما نظر صلاح لجعفر بعدما ابتلع تلك الغصة ومسح على وجهه وهو يعلم بأن لا محال من الهرب فقد كُشف. في منزل كيفن.

عدة طرقات على باب المنزل يليها الصمت للحظات لتقترب إيميلي وتفتح الباب وترى جنة وهاشم أمامها. نظرت لهما قليلاً بهدوء ثم قالت: تفضلا. دخلت جنة وخلفها هاشم. أغلقت إيميلي الباب خلفها واقتربت منهما ونظرت لهما وقالت: هل هناك أي أخبار جديدة. جنة بترقب: نعم. نظرت لها وقالت باهتمام: ماذا. جنة: شيراز.. الساحرة الملعونة. ألتمعت عينا إيميلي وقالت بترقب: هل رأيتيها. جنة: نعم.. إنها معي. ألتمعت عينا إيميلي بسعادة وقالت:

عظيم.. أريد رؤيتها. جنة: ولكن هناك شيئاً آخر. إيميلي بتساؤل: ما هو؟ جنة: إنها قامت بإيذاء جعفر وزوجته.. ومعهما أنا وهاشم وشقيقتي.. لقد دمرت حياتنا ومن له الحق في الانتقام منها هو نحن.. ثم تأتون بعدنا لتكملوا انتقامكم. ابتسمت إيميلي بجانبية وقالت: لا تقلقي.. سننتقم وبشدة.. ثم تأتي بعدها رفيقتنا العزيزة. ابتسمت جنة بجانبية ونظرت لهاشم الذي كان ينظر لها بعينان حمراوتان ثم عادت ونظرت لإيميلي ومدت يدها لها

وصافحتها قائلة بابتسامة: أتفقنا.. عندما ننتهي سنخبركم ومن بعدها تبدؤون أنتم. حركت إيميلي رأسها برفق وهي تنظر لها بابتسامة. على الجهة الأخرى. كان جعفر جالساً وهو ينظر للأراضي الزراعية ويستند بظهره على الجدار خلفه وبجانبه بيلا التي كانت تضع رأسها على كتفه وهو يحاوطها بذراعه والصمت سيد المكان. لحظات ورفعت رأسها تنظر له بينما كان هو ينظر أمامه بهدوء. عادت كما كانت وقالت:

هونت عليك يا جعفر تعمل فيا كدا.. بذمتك أنا أستاهل منك المعاملة دي. لحظات من الصمت دامت ليقطعها جعفر قائلاً: حقك عليا.. أنا كنت مخنوق ومش طايق نفسي بعد اللي حصل. شدت من عناقها له وقالت: حقك انت عليا.. أنا مش عارفة أبص في عينك بعد اللي حصل. رفع رأسها ونظر لها وقال: انتِ ملكيش ذنب يا بيلا.. انتِ مهما كان مراتي انتِ كل اللي كنتي بتعمليه إنك بتدافعي عني وضده ودي حاجة تتحسبلك. بيلا بعتاب:

انت كنت عايزني أقف ضدك.. طب أزاي.. مقدرتش أسكت ولو عليا كنت عملت أكتر من كدا بس اللي منعني كتير أوي.. انت وماما.. ووقفة في بيته. نظر أمامه مرة أخرى بعدما زفر وقال: كنت عامل حساب حاجة زي دي تحصل.. مكانتش بعيدة أنا عارف إنه مش هيغلط ابنه.. مفيش حد بيغلط ابنه أصلاً.. بس اللي مستغربله أزاي يسكت على حاجة زي دي من ناحيتك انت.. يعني معقولة محطش بنته مكانك. سقطت دموعها من جديد بهدوء وقالت: انت روحت فين بعد ما سبتني ومشيت.

لم يتحدث جعفر بينما نظرت هي له وقالت: أنا بسألك يا جعفر.. روحت فين بعد ما سبتني. جعفر: روحت مكان ما روحت يا بيلا.. المهم دلوقتي نفكر هنعمل إيه. بيلا بقلق: جعفر أنا خايفة أوي. جعفر بهدوء: من إيه. بيلا: خالو. نظر لها جعفر بينما أكملت هي بعدما نظرت له وقالت: خايفه يعمل حاجة.. خالو عصبي أوي ولو دخل الأوضة وملقانيش.. هيقلب الدنيا وانت عارف إنه مستني يمسك عليك غلطة واحدة من أول جوازنا. شد من عناقه لها

وطبع قبلة على جبينها وقال: محدش هيقدر يعمل حاجة سواء هو أو غيره.. انتِ مراتي يا بيلا وفي شهود على جوازنا هو محضرش مش ذنبي.. المهم أن في شهود.. حتى اتجوزتي مين وهو إيه متخصوش.. دي تخصك انتِ وبس وأنا وانتِ مش مجبورين على الجواز دا.. كل واحد فينا محتاج التاني جنبه.. وأنا محتاجك جنبي يا بيلا.. مش عايز أبعد عنك. نظرت له بدموع وأبتسمت قائلة:

وأنا محدش هيقدر يبعدني عنك يا جعفر.. ولا أنا هسمح لحد إنه يبعدك عني.. مش هنسمح لأي حد مهما كان مين هو. جعفر: أكيد.. خليكي جنبي يا بيلا.. أنا حاسس بإحساس وحش أوي مش عايزُه يحصل مهما حصل. وضعت يدها على خده وقالت وهي تنظر له بابتسامة: مش عايزك تخاف من حاجة يا بلطجي.. هما اللي المفروض يخافوا منك مش العكس. انت الكل في الكل دلوقتي. انت وسط ناس غريبة لوحدك. وبيتهموك وجايين عليك ومش ناويين يسيبوك.

وانا متقال عليا كلام ومتاخدة رهينة. تفتكر هتعمل ايه؟ شرد جعفر بينما قالت هي: هتعمل ايه وانت جعفر البلطجي اللي معندوش عزيز ولا قريب. مش وانت جعفر اللي بيحب. تبدلت معالم وجهه وهو يفكر في حديثها بينما كانت هي تتابعه بهدوء. يمكننا أن نقول الآن بأن جعفر قد عاد مرة أخرى. جعفر الذي لا يهتم لأحد والذي لا يخاف على عزيز له. بكلماتها تلك استطاعت أن تحيي جعفر البلطجي مرة أخرى ليعود أقوى من ذي قبل بعد أن دفن منذ وقت ليس بطويل.

_ايه دا أنتوا مين وقاعدين كدا ليه وأزاي أصلا هو للدرجادي مفيش حياء ولا خجل في عز النهار وسط الناس كدا. نظر جعفر للأعلى هو وبيلا ليقابله وجه تلك المرأة التي كانت تنظر لهما من النافذة. نهض جعفر وأنهض معه بيلا ووقفا ينظران لها. نظر جعفر حوله ثم لها وقال: وهو فين الناس دي أن شاء الله دا أنتوا قرية ميتة كلكوا على بعضكوا متتعدوش المية وخمسين بني آدم. نظرت له وقالت بقرف: بقولك ايه متصدعنيش.

خد البت دي من هنا مش ناقصين قلة أدب وقرف هنا. يلا. صاح بها جعفر بأسلوبه السوقي الذي اعتادت عليه بيلا وهو يقول: ما تظبطي كلامك يا ولية انتي. وتحترمي نفسك دي مراتي. شهقت بتهكم وقالت: مراتك اه. رفعت بيلا يدها اليسرى لها وهي تقول بحده: الدبلة أهي ومش مضطرين نبررلك أصلا انت مالك قاعدين ولا نايمين. نظرت لها وقالت بأسلوب سوقي: لا يا روح أمك بعيد عن بيتي هي ناقصه.

أما صحيح ولاد الحرام كتير روحوا من هنا يلا عندنا ولايا وخايفين عليها يلا. نظر جعفر حوله وترك بيلا وذهب. مال بجزعه وأمسك بطوبة وعاد مرة أخرى وهو يرفع يده بها لها وهو يقول بتوعد: يمين بالله لو ما دخلتي جوه يا ولية يا خرفانة انتي. لأكون فاتحلك راسك بيها. شعرت الأخرى بالخوف ودلفت سريعًا وأغلقت النافذة خلفها. بينما كان جعفر ينظر للنافذة وألقى الطوبة وهو يقول بقرف: ناس مبتجيش غير بالعين الحمرا صحيح. ألتفت جعفر وقال:

يلا يا بيلا من هنا. أخذها وسار خطوة واحده فقط ولم يكمل وشعر بالذي يلقى عليه من الخلف. ألتفت سريعًا ورأى هذه المرأة تقف وتنظر له بتحدي وتقول: الناس اللي زيكوا مش عايزه شبشب يتحدف عليها. عايزه جزمة نعلها تقيل ينزل على دماغها يجيب أجلها وأجل اللي خلفوها. صق جعفر على أسنانه بقوه ومال بجزعه وأمسك بالشبشب وألقاه عليها وهو يقول: يلا يا معفنة دا انتي اللي مولد أمك يا إما كان دكتور لسان أمه مترين زيك عشان كدا طلعاله.

يا إما هو سحبك من لسانك لما ملقاش رجلك. جتك نيلة فيكي وفي أهلك ولية ببوز بومة. ضحكت بيلا واقتربت منه وهي تقول: خلاص يا جعفر دي تعبانه في دماغها سيبها. نظر لها وهو لا يريد أن يذهب فقالت هي: يلا الناس اللي زي دي مينفعش ترد عليها. أستدار جعفر وحرك رأسه بقله حيله وقبل أن يذهبا شعرت بيلا بكيس قمامة يلقى عليها فشهقت بصدمه وألتفتت هي وجعفر لينظرا لهذه الملعونة التي لا تصمت والتي قالت بأسلوب سوقي:

بقى انا ولية تعبانه في دماغي يا قليلة الذوق يا رمه. دا انا أعقل منك انتي والجحش اللي جنبك دا. يلا يا عالم تعبانه من هنا. صقت بيلا على أسنانها وقالت بتوعد: تصدقي أن انتي ولية مشافتش تربية صحيح. وحياة أمي ما هرحمك. أردفت بها وهي تميل بجزعها وتنزع حذائها وتقترب من المرأة التي دلفت للداخل سريعًا. حاولت بيلا الوصول إليه ولكنها كانت قصيرة القامة فأستدارت لجعفر وقالت: تعالى أرفعني يا جعفر.

لم يستطع جعفر الصمود ولذلك ضحك بخفة ومال بجزعه وأخذ كيس القمامة واقترب من بيلا وهو يقول بابتسامه: يا روحي الأشكال القذرة اللي زي الولية دي ميتردش عليهم. أكمل حديثه بعدما ألقى كيس القمامة بالداخل وهو يقول: دول تسيبيهم يخرفوا بالكلام من غير ما تردي. مش بيقولك الكلب لما بيهوهو مبنردش عليه. نظر لها وقال: خليها جنب أخوها. حاوطها بذراعه وقال: يلا عشان قسمًا بالله لو عملت حاجه تاني لدخل أجيبها من شعرها وهي متعرفنيش.

أخذها وذهبا. كانا يسيران بهدوء بجانب بعضهما والصمت هو سيد المكان. قطعته بيلا وهي تقول: جعفر. نظر لها جعفر بينما ضحكت هي بخفه ونظر هو أمامه مره أخرى وقال: أفتكرتي اللي عملته في بوز الأخس دي. ضحكت أكثر وقالت: انت بجد ضحكتني شكلك فظيع بجد ياريتني كنت صورتك على الأقل تضحك على نفسك. حرك رأسه بقله حيله وقال: ماشي يا ستي. مقبولة منك. نظرت له بابتسامه وقالت: ايه يا بيضة زعلتي ولا ايه. نظر لها بطرف عينه وقال:

كنتي بتقولي حاجه. حركت رأسها نافية وهي تنظر له بابتسامه فنظر لها وحاوط كتفيها وقال: تعالي نقعد هنا. في منزل عبد المعز. عبد المعز بغضب: يعني ايه مش موجودة في أوضتها راحت فين. بهيرة بخوف: والله ما اعرف. حليم بحقد: أكيد راحتله. ومحدش في البلد يعرف أنها متجوزة وهتفضحنا. وديني لجتلها. هناء بغضب: تقتل مين دا انا أقتلك قبل ما تفكر فيها انت. أتهبلت ولا ايه.

وبعدين انا بنتي مبتعملش حاجه غلط وانتوا عارفين أنه جوزها على سنة الله ورسوله. حليم: وفاكرة اتجوزها كيف يا عمتي ولا نسيتي. هناء بغضب عارم: لم نفسك يا حليم. انا ساكتة عشان خاطر أبوك بس. يمين بالله لو فكرت تاني بالطريقة الشمال دي لاخرسك خالص. واللي هيجيب سيرتها أو سيرته كدا أو كدا انا هيكون ليا تصرف معاه. وانت يا عبد المعز يا اخويا يا سندي تشكر أوي على ضيافتك ومش قاعدالك فيها تاني كفاية أوي لحد كدا. عزيزه بتهدئه:

أستهدي بالله يا هناء دا شيطان ودخل بينكوا يا حبيبتي. هناء بغضب: انت مش سامعه جوزك وأبنك بيقولوا ايه. تقبليها على بهيرة. انا لما هربت من فارس انت أول واحد فكرت فيه عشان هتحميني منه. بس لما شوفت تصرفك مع بنتي وجوزها أكدتلي إني كنت غلط لما فكرت أتحامى فيك. شكرًا أوي على كرم ضيافتك يا ابن أمي وابويا. تركتهم هناء وذهبت لغرفتها بينما مسح حليم على وجهه بغضب وحقد ومن ثم تركهم وخرج من المنزل بأكمله.

وقف أمام المنزل ووضع الهاتف على أذنه للحظات ثم قال: أيوه يا عباس. لو لمحته تچبهولي من جفاه يمين بالله لجتله. سلام. أغلق معه ثم وضع هاتفه بجيب جلبابه وذهب. في الحارة. كان لؤي جالسًا وهو يشرب سيجارته وينظر للمارين. أقتربت سماح منه وهي تقول بدلع: أومال الكبير مش ناوي يرجع ولا ايه دا الحارة مضلمة من غيره. زفر لؤي دخان سيجارته ونظر لها نظره ذات معنى وقال: الكبير مشغول يا سماح دلوقتي مش فاضي لأشكالك. شهقت سماح ووضعت

يدها على خصرها وقالت: وليه أن شاء الله مش قد المقام ولا ايه دا انا أحلى واحدة في الحارة المعفنة دي كلها. تحدثت ثريا إمرأة كبيرة بالسن تجلس أمام منزلها وقالت بتهكم: نضيفة أوي يا سماح من حلاوتك رجالة الحارة مقطعين بعض عليكي. أبتسمت سماح بتهكم وأستدارت تنظر لها وقالت بأستفزاز: اه يا حبيبتي هو انا في زيي. ثريا: اه في. بيلا. بيلا اللي جت أدتك على عينك عميتك. شهقت سماح مره أخرى وقالت بقرف:

البت المسخوطة دي دي غيرانة مني ومن جمالي هي تطول تبقى زيي وبعدين سماح واحدة وبس مبتتكررش مرتين. ثريا بتهكم وضحك: والحمد لله إنها واحدة بس مفيش منها نسخ عشان لو في منها نسخ هتلملنا الدبان أكتر ما هو ملموم أصل الدبان مبيتلمش غير على العفانة. واخدة بالك انتِ يا سماح. نظرت لها سماح بغضب وقالت: حارة معفنة صحيح. ذهبت سماح بغضب بينما قالت ثريا وهي تنظر لها بأبتسامه وصوت عالٍ: براحة على نفسك لحسن تتقطمي يا بت وانتِ ماشيه.

جتك البلى في شكلك انتِ واللي خلفوكي. أقترب لؤي منها ووقف بجانبها وقال بأبتسامه: على وضعك يا أم حسن البت شايطة على الآخر. أبتسمت ثريا وقالت: أحسن خليها تاكل في نفسها أم صورم دي مش عارفه ياخويا ماشيه تجر في شك الناس كدا ليه. أبتسم لؤي وقال: عايزك تمتعيني كل مرة بقى بتهزيق شكل. نظرت له ثريا وابتسمت وهي تقول: عنيا. بعد مرور الوقت وفي تمام الساعة السابعة والنصف. كان جعفر مازال جالسًا ومعه بيلا وهو ينتظر ويفكر.

عقله منشغل وبداخله شعور سئ لا يريد الأقتناع به وتصديقه لأنه يعلم ما سيحدث. لحظات وشعر بحركة غريبة فنظر حوله وهو يبحث عنه فنظرت له بيلا وقالت بتساؤل: في ايه يا جعفر؟ نظر لها جعفر وقال بقلق: حاسس بحركة غريبة. في حد قريب مننا وبيراقبنا. أعتدلت بجلستها وقالت بخوف: أزاي يعني أكيد بيتهيقلك يا جعفر. نظر لها جعفر وحرك رأسه نافيًا وهو يقول: لا يا بيلا.

في حد فعلًا بيراقبنا انا حاسس صدقيني انتِ عارفه إن انا لما بحس بحاجه بتطلع صح. تذكرت بيلا ما قاله صباحًا عن خوفه وقلقه وشعوره بأنه سيصيبه شئ سئ. نظرت له ورأته ينهض وهو يقول: قومي معايا يا بيلا بسرعة. نهضت بيلا وحاوطها هو بذراعه ونظر حوله وقال: لازم نمشي من هنا. بيلا بخوف: انت خوفتني أكتر يا جعفر. نظر لها جعفر وقال: متخافيش. لو حصل حاجه انا مش هسمح لأي حد يأذيكي مهما حصل. يلا نمشي. أخدها وذهبا.

كانا يسيران في الظلام وجعفر يضمها وينظر حوله يتأكد من أن لا أحد يسير خلفهما. وأثناء سيرهما توقف فجأه وهو ينظر له وشهقت بيلا بصدمه وهي تنظر له ولا تصدق ما تراه بينما أبتسم هو وكان هناك ضوء خافت ينير المكان الذي يقفون فيه. نظر له جعفر بغضب وقال: اه قول كدا بقى. بقى انت اللي بتراقبني وماشي ورايا. حليم: أيوه أني اللي ماشي وراك وبراجبك يا واطي. يمين بالله لجتلك.

أردف بكلماته تلك وهو يشهر بمسدسه في وجهه تحت نظرات جعفر الباردة والصادمة من بيلا التي وقفت أمامه وهي تنظر له وتقول: أضرب يا حليم. أضرب عشان تروح في داهيه. موتني. حليم: متجلجيش جوي أكده هتموتي بس مش جبل ما تشوفيه وهو بيموت الأول. أبعد جعفر بيلا عنه وهو ينظر له قائلًا بحده: وانا قدامك أهو أضرب. متبقاش جبان كدا متقلقش كل اللي هيحصل إنك هتحصلني مش أكتر من كدا وبكدا محدش فينا طال الهدف.

بس عاوز أقولك حاجة واحدة بس. بيلا مراتي وهتفضل مراتي وعلى ذمتي. يعني حتى انت لو قتلتني فعلًا وهربت ورجعت، هي هتكون رافضالك ومش بعيد برضوا تقع. يعني حتى لو لقيت حل نهايته حارة سد. أنهى حديثه وهو يبتسم وينظر له بتحدي، بينما كان حليم واقفًا ويشهر مسدسه بوجهه تحت نظرات بيلا الخائفة. وقفت بيلا خلف جعفر وولّته ظهرها وهي تنظر بهاتفها وتعبث به. تواصلت مع صلاح

عبر الواتساب وهي تكتب له: "ألحقنا يا صلاح، حليم موجود ورافع سلاح على جعفر ويهدده بالقتل". لحسن حظها، رآها صلاح وأرسل لها قائلًا: "انتوا فين وأنا أجلكوا". نظرت بيلا حولها وقالت: "مش عارفة مكان، كله أراضي زراعية وبيوت صغيرة كتير". أرسل لها قائلًا: "خلاص عرفت مكانكوا، دقيقتين وأكون عندكوا. عطلوه". أغلقت بيلا الهاتف ونظرت أمامها وهي تفكر ماذا ستفعل. تحدث حليم وهو يقول: "ها... قولي بقى عاوز الرصاصة تبقى فين؟

في جلدك عشان تخلص بسرعة، ولا في صدرك؟ ولا في الرئة عشان تترحم على طول من غير وجع؟ ابتسم جعفر بتهكم وقال: "وهي هتفرق؟ حليم: "طبعًا تفرق... حابب تتعذب وتتوجع ولا تموت على طول؟ جعفر: "مش فارقة بالنسبالي، كلها موتة واحدة". حليم بابتسامة: "لا عجبتني شجاعتك دي... راجل صح". وقفت بيلا بجانب جعفر وهي تقول: "عشان خاطري يا حليم، نزل المسدس". حليم: "لا مهنزلهوش قبل ما أقتله". بيلا: "وأهون عليك أعيش موجوعة عليه العمر كله؟

حليم: "لا مهتتوجعيش متخافيش جوي كده، هو أول سبوعين كده ومحدش هيفتكره بعدها. ده لو حد افتكره أولاني". ابتسم جعفر وقال: "لا متخافش، حبايبي كتير ومستحيل ينسوني. عارف ليه؟ عشان هما منسيونيش أولاني". صق حليم على أسنانه بغضب وهو يقول بحقد: "تصدق وتؤمن بالله إنّي مشوفتش واحد مستفز وسمج جدك". ضحك جعفر بخفة وقال: "ودا اللي بيميز جعفر البلطجي". حليم: "لا متقلقش، مهيبقاش فيه جعفر خلاص عشان هو الله يرحمه". جاء صلاح في هذه اللحظة

ومعه حاتم وهو يقول بحده: "ارمِ السلاح يا ولد أبوي". نظر له حليم ومعه جعفر وبيلا، بينما قال حليم: "آه قولوا كده، عاملين كمين". حليم بعناد: "وأنا مهرميش السلاح قبل ما أقتله". حاتم بحده: "يمين بالله يا حليم لو مرميتش السلاح اللي في يدك ده، لبلغ عنك وتبقى فضيحة بفضيحة". حليم بتفاجئ: "الله الله... بتهددني يا واد عمي؟ حاتم بصرامة: "أيوه بهددك يا حليم، وارمِ السلاح، مهقولهاش تاني".

عانده حليم وهو يقول: "وأنا مهرميش السلاح قبل ما أقتله. ووريني كلمة مين فينا هتمشي يا واد عمي". نظر حاتم لصلاح الذي كان ينظر لحليم بغضب، بينما نظر حليم لجعفر. واقترب صلاح منهم، ولكن أوقفه حليم وهو يعمّر سلاحه ويشهره بوجه جعفر، وتوقف على أثرها صلاح. حليم بحقد: "يمين بالله، خطوة تانية لأكون قاتله". نظر صلاح له بتوعد، ووضع يده اليمنى خلف ظهره وأشار لحاتم بالتحرك، والذي فهم ما سيفعله وتحرك.

نظر صلاح لبيلا التي كانت تنظر له وتستنجد به بنظراتها. تحدث صلاح وهو يطمئنها قائلًا: "متخافيش... مهيقدرش يعمل حاجة". ابتسم حليم بسخرية، بينما نظرت هي لجعفر بدموع وخوف. بينما على الجهة الأخرى، اقترب حاتم من حليم دون أن يشعر به من الخلف، ثم أمسك به وهو يقول: "سيب السلاح يا حليم، هتودي روحك في داهية". حليم: "بعد يا حاتم". حاتم بغضب: "ارمِ السلاح بقولك".

اقترب صلاح في هذه اللحظة حتى يأخذ المسدس منه. ولمحه حليم وحرك رأسه يمينًا ويسارًا، وفي أقل من ثانيتين خرجت الرصاصة الحاسمة لتستقر بجسده ويسقط أرضًا، ومعه بيلا التي صرخت باسمه وهي تقول برعب: "جعفر".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...