وضعت بيلا يدها على خدها ونظرت له بصدمة وعينين دامعتين. وكان هو ينظر لها بغضب. أحتضنتها هناء وهي تنظر لفارس وتقول بغضب: "إيه اللي عملته ده يا فارس؟ انت إزاي تمد إيدك على بنتي؟ بتضرب عروسة! فارس بحده: "عشان تفوق. الظاهر أن المحروس واكل عقلها وهتخالف كلامي بعد كده." صرخت بيلا وهي تقول: "حرام عليكم بقى! انتوا بتتكلموا بالألغاز ليه؟
جعفر معملش حاجة. كل اللي عمله إنه كان بيدافع عني مش أكتر. بس معنى كلامك ده يا بابا إنك معندكش ثقة في بنتك وهتبدأ تشك فيا كل شوية؟ ورايحة منين وجاية منين؟
أنا واحدة متربية وعارفة كويس إيه الصح وإيه الغلط. وبدل ما تحط الغلط على جعفر، حط الغلط على الأستاذ التاني اللي جه اتهجم على بيتك وخد بنتك بالقوة وهددك بيها ورفع عليها سلاح. لو هتمنعني عن جعفر، فمش هتقدر تمنعني عن خالتي جميلة ومها. ارحموني بقى أنا تعبت. سيبوني في حالي." كان فارس ينظر لها بصمت. وعندما انتهت، لم يتحدث بل ترك الغرفة وذهب.
وكانت هناء تنظر لها بحزن وعينين دامعتين وهي ترى بيلا تسقط على الأرض وتضع يديها على وجهها وتبكي. جلست بجانبها وأخذتها بأحضانها وهي تهدئها وتربت على ظهرها بحنان. في مكان آخر. كان جعفر جالس مع أصدقائه الثلاثة وكان يدخن بشراهة ويبدو بأنه غاضب. لؤي: "وبعدين معاك يا جعفر؟ بقى هتفضل لحد امتى كده يا عم؟ منصف: "يستا، كده مش هينفع. لازم تعرف انت عاوز إيه." نظر له جعفر ونفخ الدخان وقال: "أنا عارف كويس أنا عاوز إيه...
بس مش عارف هوصله إزاي." سراج بتساؤل: "انت لسه بتحبها يا جعفر؟ نظر له جعفر وقال: "هكدب عليك لو قولتلك لأ. أنا مش هقدر أحبها. كل ما بشوفها قدامي بحس بحاجات كتير." لؤي: "طب ما تقولها يا جعفر وتريح نفسك من العذاب اللي انت فيه ده." جعفر: "مش هقدر يا لؤي." منصف: "ليه؟
جعفر: "عشان هي بتخاف مني يا منصف. كل ما تشوفني قدامها بتترعب وبتهرب مني بكل الطرق. أنا أه شكلي يبان مش سهل وصايع وكل حاجة وحشة، بس لو عرفتني من جوايا هتغير رأيها فيا وهتبدأ تتقبلني. بس طول ما هي كده أنا لا هقدم ولا هأخر. هفضل محلك سر. لا واللي زاد وغطى أبوها ده اللي هو مش متقبلني من الأساس. أمها ومعنديش معاها مشاكل. بتحبني جداً وبتعتبرني زي ابنها بالظبط. بس أبوها ده بقى اللي عامل لي زي الحيطة السد. بردوا مكدبش عليكوا، خايف عليها ومش قادر مشوفهاش قدامي. لو مشوفتهاش أتجنن وأفهم إن حصل معاها حاجة."
زفر سراج وقال: "والله يا صاحبي ما عارف أقولك إيه... انت صعبان عليا. عمري ما شفتك كده يا جعفر. إيه اللي حصلك يا صاحبي؟ زفر جعفر ونظر للأسفل وقال: "معرفش يا سراج... بيلا قدامي من زمان وبحبها من زمان. بس للأسف مش قادر أوصلها. ولا هوصلها. بكرة يجيلها الأحسن مني واللي مرتاح مادياً ويقدر يعيشها عيشة مرتاحة وميخليهاش محتاجة حاجة." ألقى منصف
سيجارته وزفر الهواء وقال: "بص يا صاحبي هقولك نصيحة من أخوك. لو بتحبها يا صاحبي بجد وعاوزها، عافر عشانها. ميهمشك لا أبوها ولا العفريت الأزرق. لو مكتوبالك هتكون من نصيبك غصب عني وعنك وعن عم هولاكو اللي مخليك بالمنظر ده. ولا إيه يا رجالة؟ لؤي: "منصف عنده حق يا جعفر. لو بتحبها عافر يا صاحبي وأستحمل وأعمل كل حاجة تقدر عليها لأجل أنها تكون من نصيبك وحلالك وفكك من أبوها." سراج: "وأتحداك أنها بتحبك بس بتحاول تبينلك العكس."
جعفر: "حكاية بتحبني ولا لأ فده أنا لسه مش متأكد منه. بس هتأكد." لؤي: "على الله يابا. وأحنا في ضهرك يا صاحبي ومعاك." في محل فارس. كان فارس جالس يعد نقوده ويكتب بالدفتر حتى قاطعه دخول فتحي وهو يقول: "سلام عليكم." نظر له فارس ثم قال ببرود: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. خير يا فتحي؟ جاي تعمل إيه تاني؟ ترك فارس ما بيده. فنظر له فتحي وقال: "لا يا عم فارس أنا مش جاي أعمل حاجة. أنا جاي أعتذر منك عن اللي حصل."
فارس بسخرية: "لا كتر خيرك. البعيد حس على دمه." فتحي: "خلاص يا عم فارس ميبقاش قلبك أسود كده." فارس: "لخص يا فتحي وقول اللي عندك." فارس: "جعفر." زفر فارس وقال: "ماله سي زفت." فتحي: "مش ملاحظ إنه عمال يلف ويحوم حوالين بنتك وعينه عليها مبتتشالش لحد ما تطلع بيتها؟ ونفس الحوار في الرايحة والجاية." كان فارس ينظر له ويستمع إليه.
فأكمل فتحي وقال: "أنا لو مش خايف على بنت حتتي مكنتش جيت وقولتلك. وبعدين نظراته ليها مش ولابد. وهخاف عليها منه. ده مهما كان ده واحد غريب ومش من الحارة وشغال بلطجة وعمال يثبت في اللي رايح واللي جاي ومحدش قادر عليه. وبيني وبينك أهل الحارة اشتكوا وبقوا يخافوا منه. ولازم الواد ده يتوضعله حد ويتأدب." نظر له فارس قليلاً ثم قال: "يتأدب إزاي يعني؟ فتحي بابتسامة وخبث: "أنا أقولك." بالخارج. كان جعفر واقف بالحارة وينظر للمارين
حتى جاء له فتوح وقال: "عم الناس." نظر له جعفر ولم يتحدث ونظر أمامه. فابتسم الآخر بخفة وقال: "عاوز منك خدمة يا كبير." جعفر ببرود: "ارغي." فتوح: "عاوز أعمل مكالمة تليفون." نظر له جعفر وقال بتهكم: "وانت فين تليفونك؟ ولا الأهطل معرفش يتشطر على حد، فأتشطر على الأهطل منه وسحب منه تليفونه." نظر له فتوح وتلاشت الابتسامة وقال: "مش وقته يا كبير. أنجدني دي مكالمة حياة أو موت." نظر له جعفر قليلاً ثم
أخرج هاتفه وأعطاه له وقال: "دقيقتين وميزودش عشان مقطعش وشك أكتر ما هو متقطع." أخذه منه فتوح وقال بابتسامة: "حبيبي." أبتعد فتوح عنه ونظر حوله وفتح الهاتف ودلف إلى جهات الاتصال. وجد رقم بيلا. دلف وأرسل لها رسالة محتواها "حب الحب اللي واحشني. إيه يا قمر؟ تقلان علينا كده ليه؟ بقولك إيه؟ عاوز أشوفك عشان وحشتيني أوي. هستناكي." أنتهى فتوح وتصنع أنه يتحدث بالهاتف كي لا يشك به جعفر.
ثم أنزله وخرج وأغلق الهاتف مرة أخرى وعاد إليه وهو يمد يده به له ويقول: "تشكر يا كبير. ربنا ما يحرمنام منك." جعفر: "يلا غور. مش عملت مكالمتك. متصدعناش." ذهب فتوح وهو يبتسم بخبث. بينما زفر جعفر ووضع هاتفه بجيبه. بينما وقف فتوح أمام محل فارس وأشار لفتحي الذي ابتسم بخبث ونظر لفارس الذي كان يبدو عليه الغضب. فنظر له فتحي وقال: "تحب تشوف؟ نهض فارس بغضب وخرج. ونهض فتحي وعدل من هيئته وخرج ورآه وهو يبتسم بخبث. في منزل فارس.
كانت بيلا تجلس مع والدتها بالخارج وهاتفها بغرفتها. وسمعت هي ووالدتها فجأة صوت فارس وهو يتحدث بصوت عال وغاضب. نهضت وذهبت إلى النافذة تشاهد ما يحدث ودلفت مرة أخرى عندما رأته يصعد. نظرت لهناء التي قالت بتساؤل: "فيه إيه يا بيلا؟ بيلا بجهل: "مش عارفة يا ماما." دلف فارس بغضب وأتجه إلى بيلا وجذبها من شعرها. وصرخت هي بقوة وفزعت هناء وقالت بندب: "يا لهوي! إيه اللي بتعمله في البت ده يا فارس؟ سيبها."
دفعها فارس وهو يقول بغضب: "أوعى! وعالله تتدخلي." ثم جذبها من شعرها ورآها وهي تصرخ بقوة ودلف إلى غرفتها وهو يقول بغضب: "فين موبايلك يا سافلة يا حقيرة ياللي مشوفتيش تربية؟ كانت بيلا تصرخ بألم وتبكي وتترجاه بأن يتركها. نظر إلى الفراش وأخذه وخرج. وقف أمام هناء وفتح هاتفها ونظر للرسالة. ثم شدد على قبضته وصرخت هي أكثر ووضع
الهاتف بوجه هناء وقال: "أتفضلي يا هانم. شوفي المحروس اللي بتدافعي عنه انتِ وبنتك باعت إيه للست هانم. شوفي." نظرت هناء للهاتف وهي حقاً مصدومة. نظرت له وقالت بصدمة: "مستحيل... جعفر ميعملش كده. أنا عارفاه." فارس بغضب: "قسمًا بالله لو فتحتي بوقك وقولتي حاجة لأكون مندمك. سامعة؟ نظر لتلك التي تبكي تحت يده وتترجاه بأن يتركها. فرفع رأسها. وكانت هي تبكي بقوة وتتنفس بسرعة كبيرة وتنظر له. فقال هو: "وحياة أمك لأوريكِ يا حقيرة."
خرج بها وكانت هي تصرخ بقوة والجميع يشاهد ما يحدث. نزل بها ووراءه هناء التي تبكي وتأمره بأن يتركها. وقف فارس بين أهل الحارة وقال بغضب: "هو فين؟ هو فين عشان أخلص عليه." جاء جعفر سريعاً عندما شاهد ما يحدث ووقف بالقرب منهما. ونظر لتلك التي كانت تبكي تحت يديه. نظر له. فقال فارس بابتسامة: "أهلاً أهلاً بالبيه... بقى انت تعمل معايا أنا كده؟ لأ وايه مش هامك حد؟ ملكش كبير يا ضنا."
جعفر بحده: "ألزم حدودك معايا عشان أنا لحد دلوقتي مراعي العيش والملح اللي ما بينا. ولكن قسمًا بالله كلمة غلط زيادة وهنسى كل حاجة. وتعاملاتي هتزعلك مني. فأحذر أحسنلك." فارس: "يا بجاحتك يا أخي. انت إيه معندكش دم؟ مبتحسش؟ مش كفاية ساكت وحاطط جزمة في بوقي وعينك على البت في الرايحة والجاية وساكت؟ إنما توصل أنك تبعتلها رسائل ده اللي أنا مش هسمح بيه." عقد جعفر حاجبيه وقال بتعجب: "رسائل!
فارس: "أه يا خويا رسائل. هتعمل نفسك عبيط ولا إيه؟ جعفر: "أنا مبعتش لبنتك حاجة." فارس: "لا والله... انت هتستهبل يا ضنا؟ أخرج فارس الهاتف وفتحه ومد يده به له وهو يقول: "أومال ده إيه؟ شوف يمكن أنا أعمى ولا حاجة." أخذ منه جعفر الهاتف ونظر به قليلاً ثم صدم. ونظر لفارس الذي قال: "ها؟ رقمك ده ولا مش رقمك يا بيه؟ جعفر بإنكار: "محصلش. أنا مبعتش حاجة. انت اتجننت يا راجل انت؟ شكلك كبرت وخرفت." تلقى جعفر لكمة
من فتحي وهو يقول بصوت خشن: "اتكلم مع الأكبر منك عدل يا ضنا عشان مزعلكش مني." أعتدل جعفر بوقفته ووضع يده على وجهه وهو ينظر لفتحي بغضب شديد. وجاء كي يرد له اللكمة. أوقفه فتحي وقام بإمساك يده ونظر له ببرود وهو يقول: "تؤ تؤ تؤ. عيب يا حبيبي لما تمد إيدك على اللي أكبر منك." نظر له جعفر بغضب شديد. فابتسم فتحي ببرود ولكمه مرة أخرى وهو يقول: "بص على قدك بدل ما أعيشك أعمى طول عمرك." شهقت جميلة ووضعت مها يدها على فمها بصدمة.
فقالت جميلة باستنجاد: "جرا إيه يا ناس؟ ساكتين ليه؟ شايفين ابن حتتكم بيتضرب من اللي يسوى واللي ميسواش ومتدافعوش عنه؟ فتحي ببلطجة: "اخرسي يا ولية انتِ وحطي لسانك جوه بوقك. مش ناقصة قرف وهم." أعتدل جعفر بوقفته ووصل غضبه لزروته. إذا لقد جعلته يغضب كثيراً أيها الرجل، فلتتحمل العواقب. وقف جعفر أمامه وكان ينظر له والأخر يطالعه ببرود. مسح جعفر الدماء من على فمه. وبحركة مباغتة منه لكمه بكل قوته بوجهه.
وقع الأخر على أثرها وهو يتألم. فضربه مرة أخرى بقدمه في معدته وهو يقول ببرود: "ودّي عشان لسانك القذر رد على أمي. رد مأعجبنيش." تألم فتحي كثيراً. ونظر جعفر لفارس الذي يمسك بيلا من شعرها. تقدم منهما حتى وقف أمامه. ومد يده كي يحررها من يده. ولكن منعه فارس وهو يقول بتحذير: "ايدك متتمدش." نظر له جعفر ببرود وقال: "سيبها بقول." فارس بحده: "بنتي وملكش دعوة بيها. بربيها عشان القذر مستغفلني."
نظر له جعفر بتعجب وقال: "مش فاهم قصدك إيه." فارس بتهكم: "مش فاهم إيه يا محترم؟ جرا إيه يا قمور؟ مش فاهم إيه يا ابن جميلة؟ هتستعبط عليا يا ضنا؟ بلطجي وقولنا ماشي. غريب عننا وجيت دبيت رجلك في الحارة واعتبرناك واحد مننا ومقولناش حاجة. إنما تبص لبنتي وتبعتلها رسايل على تليفونها ده أنا مش هقبل بيه." جعفر بغضب: "انت بتقول إيه يا راجل انت؟ انت اتجننت ولا إيه؟ رسايل إيه وبتاع إيه؟ أنا مليش علاقة ببنتك أساساً."
فتحي: "واد يا فتوح." جاء فتوح وهو يقول: "أيوه يا كبير." فتحي بقوة: "هات تليفون جعفر يا ضنا." فتوح: "عنيا يا كبير." ذهب فتوح ومد يده تجاه جعفر الذي أمسك يده سريعاً وهو ينظر أمامه ويقول بتحذير: "ايدك لو أتمدت تاني هقطعهالك." نظر له فتوح وتركه جعفر وهو يقول دون النظر إليه: "عاوز موبايلي ليه يا عم فارس؟ بتشك فيا؟ فارس بتهكم: "أيوه يا جعفر بشك فيك." أخرج جعفر هاتفه وهو ينظر لفتوح الذي ينظر لفتحي.
وعلم ما يدور برأسهما وبدأ شكه يكبر بداخله. أخذه فارس منه بالقوة وفتحه وهو يبحث به. وكانت بيلا تنظر له بنظرات راجية وخائفة للغاية. تحدث فارس وهو يقول: "أهو يا حارة أهو يا ناس. الدليل قدامكوا أهو. جعفر اللي الكل مأمنله وبيسيبه يعمل اللي هو عاوزه. أهو مغفلنا كلنا وبيكلم بنتي وبناتكم. أهو مجبتش حاجة من عندي. كله قدام عنيكوا." بدأ الجميع بالتحدث بخفوت وعلت صوت همهماتهم. فنظر له جعفر نظرات حادة للغاية وأيضاً غاضبة.
فنظر له وقال بغضب: "انت بتقول إيه يا راجل انت؟ انت شكلك خرفت على الآخر." فارس بغضب: "اخرس. قطع لسانك. ما عاش ولا كان اللي يفكر يتطاول عليا. انت لسه متعرفنيش يا ضنا انت." ضحك جعفر بخفة وقال: "لا يا عم فارس... أنا... جعفر يا عم فارس لو ناسي مش معنى إني ساكت إني كده ضعيف. لا خالص. أنا مراعي العيش والملح اللي ما بينا. غير كده كنت زماني قولت كلام زعلك مني العمر كله." تدخل فتحي وهو يقول: "جرا إيه يا جعفر؟
مش فيه كبار واقفين في وسطكوا ولا إيه؟ جعفر بقوة وبرود: "كبير على نفسك يا حبيبي مش عليا." فارس بغضب: "إيه؟ ملكش كبير يلمك ولا إيه يا ضنا انت؟ جعفر ببرود أشد: "لا مليش كبير. أنا كبير نفسي." فارس بحده: "والله اللي ملوش كبير يشتريله كبير." جعفر باستفزاز: "أنا حر نفسي. مش محتاج كبير. في ناس تانية محتاجاه أكتر مني. مش كده ولا إيه؟ فتوح ببلطجة: "جرا إيه يا شبح؟ ما تظبط الكلام كده." نظر له جعفر بحاجب
مرفوع ثم ابتسم بخفة وقال: "والله وبقى ليك لسان يا فتوح وبتناقشني." فتوح: "أنا بس عامل احترام للكبير. غير كده كنت عرفتك مقامك." فتحي بقوة: "سكووووت." صمتوا جميعاً. ونظر فتحي لجعفر الذي كان ينظر له بغضب. ابتسم بخفة وذهب تجاه فارس ووقف بجانب بيلا التي مازال فارس ممسك بها ولا يريد تركها. أمسك يده الممسكة بها وأبعدها عنها وهو يقول: "مينفعش يا عم فارس تمد إيدك على واحدة بقت متجوزة خلاص." صدموا جميعاً.
ونظر جعفر له بصدمة وأتسعت عيناه وهو ينظر إليه. وبيلا التي كانت تنظر له وهي مصدومة ولا تصدق ما سمعته. فنظره له فارس وقال فتحي: "بيلا هتبقى مراتي النهارده." بكت بيلا ونظرت لجعفر كأنها تطلب منه النجاة. نظر هو لها وهو يشعر بالصدمة التي لجمته وجعلته شلل عن الحركة. لا يعلم ماذا حدث وكيف حدث ذلك. ولكن أفاق على يد فارس التي كان يرفعها وتستعد للسقوط على وجهها مرة أخرى. ولكن منعه هو سريعاً
وقام بإمساك يده وقال بحده: "ايدك مترفعش عليها مهما حصل." فارس بغضب: "وانت مالك؟ هو انت ولي أمرها؟ أنا أبوها وبربيها." جعفر بغضب: "هي ملهاش ذنب. انت ليه مش عاوز تسمع." فارس: "هصدقك وأكذب عينيا يعني." جعفر: "لا بس على الأقل أسمع الأول. وبعدين انت إزاي تسمع لبني آدم زي فتحي دا حيوان." فتحي بغضب: "احترم نفسك أحسنلك يا جعفر بدل ما أخليك عبرة قدام الناس دي كلها. وبعدين ملكش حق تتكلم على واحدة بقت متجوزة خلاص. سامع."
نظر لبيلا وقال بصوت خشن: "قدامي يلا على المأذون." نظرت له بيلا برعب وأمأت برأسها يميناً ويساراً برفض. فقال هو بصراخ: "أخلصي يلا. أنا مباخدش رأيك. قدامي." نظرت بيلا لجعفر نظرات رجاء تريد أن ينقذها من شر فتحي. ولكن جعفر ظل يحدق بها بحزن يريد أن يخبرها بأنه فعل الكثير من أجلها وحاول إنقاذها بكل الطرق. ولكن ما باليد حيلة. أخذتها والدتها وذهبتا وظلوا هم على وضعيتهم. نظر فتحي لجعفر ثم تقدم منه حتى وقف أمامه ونظر
له ببرود وقال بنبرة باردة: "آخر تحذير ليك يا جعفر.." بيلا بقت حرم فتحي الجزار، يعني لو عينك جت في عينيها هخزقها لك... مفهوم؟ نظر له جعفر وابتسم بتهكم واضح، ثم تركهم جميعًا وذهب. وكان فتحي ينظر له بغضب. نظر لفارس وقال: "يلا يا عم فارس كلم المأذون خلينا نخلص من الهم ده." نظر فارس حوله وقال بغضب: "يلا كل واحد يروح يشوف مصالحه يلا."
ذهبوا جميعًا، وكانت جميلة تبكي بحسرة على ولدها. جلست على الأريكة وبجانبها مها التي احتضنتها، والدموع لمعت في عينيها حزنًا على أخيها وعلى تلك المسكينة التي سترى الجحيم مع فتحي. في منزل فارس دلف فارس بغضب إلى المنزل، وكانت بيلا بأحضان هناء تبكي بخوف وجسدها يرتعش بقوة وتشهق. نظر لها وقال بغضب:
"خمس دقايق والاقيكِ جاهزة عشان كتب كتابك على فتحي بعد شوية، وعالله أسمع صوتك ولا تفكري تعترضي، كفاية إن الراجل هيتجوزك بعد اللي عملتيه." تركهما وخرج، وزاد بكاء بيلا وهي تقول بحرقة: "والله ما عملت حاجة... أنا معملتش حاجة، انتوا ليه بتعملوا فيا كده؟ هناء بدموع:
"حقك عليا يا بنتي، أنا عارفة إنك معملتيش حاجة وعارفة إن جعفر ميأذكيش أبدًا، جعفر مستحيل يأذيكي، دا أنتِ حتة وهيخاف عليكي منه. لله فتحي، أكيد هو اللي عامل كل ده، حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا فتحي، أشوف فيك يوم على اللي عملته في بنتي عشان تتجوزها." في منزل هنا
كانت هنا جالسة وتنظر لهاتفها. دلفت على محادثتها مع بيلا ورأت أن آخر ظهور لها كان بالأمس. تعجبت كثيرًا، فهي تعلم جيدًا بأن بيلا لا تغلق مواقع التواصل الاجتماعي كل هذه المدة، فهي دائمًا تكون من الحين للآخر تفتحه وترى، ولكن تلك المرة شعرت بأن هناك شيئًا حدث معها. قررت محادثتها والاطمئنان عليها، وهذا ما فعلته بالفعل. وضعت الهاتف على أذنها وهي تنتظر ردها عليها، ولكنها لم تجب عليها. حاولت مرة أخرى، ولكن كانت النتيجة سابقة. شعرت
بالقلق عليها وقالت بخوف: "يا ترى حصل معاكي إيه يا بيلا عشان مترديش ولا تفتحي من امبارح... أعمل إيه أنا دلوقتي ياربى؟ شعرت هنا بالحيرة ولا تعلم ماذا عليها أن تفعل. وجدت هاتفها يعلنها عن اتصال من والدتها، فأجابتها بلهفة وقالت: "أيوه يا طنط، أزي حضرتك وأزي بيلا؟ هي مالها مفتحتش سوشيال من امبارح ومختفية لدرجة إني خوفت عليها جامد ومبقتش عارفة أتصرف." هناء بدموع: "الحقيني يا هنا، بيلا كتب كتابها بعد خمس دقايق."
نهضت هنا بصدمة وهي تقول: "إيه؟ ... طب ممكن حضرتك تهدّي عشان أفهم أكتر." هناء بدموع: "مش قادرة يا هنا، بنتي بتضيع مني ومستحيل أخلي الجوازة دي تتم." هنا: "طب أنا جايه حالًا يا طنط، متقلقيش مفيش حاجة هتحصل إن شاء الله." أغلقت معها وذهبت سريعًا كي تبدل ملابسها وتذهب لصديقتها لمساندتها. في مكان آخر
كان جعفر واقفًا بهذا المكان الذي يسوده الظلام الدامس، يدخن بغضب. كلما تذكر ما حدث ونظرات بيلا الراجية التي تترجاه بأن ينقذها من شر فتحي. أغمض عينيه بقوة وهو يسحب من سيجارته بقوة ويزفر الهواء بغضب. ضرب بقبضته على الجدار الذي بجانبه بعنف، فهو لم يستطع إنقاذها من هذا الحقير وما سيفعله بها. فهو يعلم فتحي جيدًا ويعلم نواياه ويعلم بأنه خبيث والحقد يملأ قلبه. تقدم منه منصف ولؤي اللذان وقفا بجانبه ونظرا له.
سمع جعفر لؤي يقول: "إيه يا صاحبي مالك؟ إيه اللي حصل؟ نظر له جعفر وقال منصف بذهول وهو ينظر لوجهه: "انت مضروب يا جعفر؟ صك جعفر على أسنانه بقوة دليلًا على غضبه، بينما كان لؤي ومنصف لا يصدقان ما يريانه. فكان هناك كدمة بجانب فم جعفر مباشرة وهيئته المبعثرة ونظرته التي يملؤها الغضب والحقد. نظر لهما وقال: "عايزكم معايا." لؤي بتساؤل: "انت عارف يا صاحبي إننا معاك في أي حاجة." جعفر بتوعد:
"جهزوا وخلوا الرجالة تجهز عشان عندنا طلعة." نظر له منصف وقال: "مش مرتحلك يا صاحبي، ناوي على إيه؟ نظر له جعفر وقال بحدة: "ناوي على كل خير إن شاء الله." وجد جعفر هاتفه يعلنه عن اتصال من هناء. نظر لهاتفه وشعر بأن هناك شيئًا سيئًا حدث. أجابها قائلًا: "أيوه يا خالتي." هناء ببكاء: "الحقني يا جعفر، الحقني يا ابني." شعر جعفر بالرعب وقال بتوتر خفي: "فيه إيه يا خالتي؟ براحة عشان أفهم." هناء ببكاء: "بيلا يا جعفر...
فتحي هيكتب كتابه على بيلا، عشان خاطري يا ابني اتصرف، أنا مش هجوز بنتي لآدمي حقير زي دا، حاول تعمل أي حاجة يا ابني، ربنا يسترَك." مسح جعفر على وجهه بغضب وقال محاولًا طمأنتها: "متقلقيش يا خالتي، خير إن شاء الله، أنا هتصرف متخافيش." هناء بدموع: "بسرعة يا ابني بالله عليك." جعفر بتوتر: "حاضر... سلام." أغلق معها وتحرك سريعًا، ووراءه لؤي ومنصف يحاولان ملاحقته، ويبدو بأن هناك شيئًا ما. في منزل فارس دَلفت هنا وأغلقت
هناء الباب خلفها وقالت: "الحقي بيلا قافلة على نفسها جوه ومبتردش عليا." تقدمت هنا من باب غرفتها وطرقت عدة طرقات على الباب وقالت: "بيلا... بيلا افتحي الباب أنا هنا... بيلا لو سمحتي افتحي." لم تتلقى منها ردًا، فنظرت لهناء بتعجب وطرقت على الباب بقوة وهي تقول: "بيلا افتحي لو سمحتي الباب، كدا مينفعش، كل مشكلة وليها حل... بيلااا."
لم تجد منها ردًا. في هذا الوقت وصل جعفر وطرق على الباب. نظرت هناء لهنا بخوف وتقدمت من الباب ونظرت من العين السحرية، وكان هذا جعفر. فتحت الباب سريعًا وقالت بلهفة: "جعفر.. كويس إنك جيت يا ابني، ألحقني يا جعفر، فارس هيجوز بيلا لفتحي." حاول جعفر تهدئتها وهو يقول: "متقلقيش يا خالتي، الجوازة دي مش هتتم... بيلا مش هتتجوز فتحي، ودا وعد مني." هناء بدموع: "طب هتعمل إيه يا ابني؟ مبتردش على حد وقافلة على نفسها."
نظر جعفر لباب غرفتها وتقدم منه وبدأ يطرق عليه عدة طرقات، ولكن لا يوجد رد. فقال: "بيلا افتحي لو سمحتي أنا جعفر... متخافيش مش هتتجوزي فتحي، دا وعد مني بس افتحي الباب." لم يتلقى ردًا. وضع أذنه على الباب ولكن لا يوجد صوت بالداخل. شعر بأن هناك شيئًا ما. نظر لهناء وقال: "كدا فيه حاجة، أنا هضطر أكسر الباب." هناء: "اكسره يا ابني، أنا قلبي واجعني عليها."
رجع جعفر خطوتين للخلف ثم اقترب منه سريعًا وضربه بقوة بقدمه جعل الباب ينكسر. ومن ثم رأوا ما جعلهم مصدومين بشدة. نظر جعفر وهناء لها، وكانت بيلا ملقاة على الأرض وبيدها زجاجة صغيرة ويدها تنزف بشدة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!