أقترب حاتم من حليم دون أن يشعر به من الخلف ثم أمسك به وهو يقول: سيب السلاح يا حليم هتودي روحك في داهية. حليم: بعد يا حاتم. حاتم بغضب: أرمي السلاح بجولك. اقترب صلاح في هذه اللحظة حتى يأخذ المسدس منه ولمحه حليم وحرك رأسه يمينًا ويسارًا وفي أقل من ثانيتين خرجت الرصاصة الحاسمة لتستقر بجسده ويسقط أرضًا ومعه بيلا التي صرخت بأسمه وهي تقول برعب: جعفر.
نظر له كلًا من صلاح وحاتم بصدمة وهما لا يصدقان بينما بكت بيلا وهي لا تصدق ما رأته. نظر صلاح لحاتم وضربه برأسه سقط حليم على أثرها فاقد الوعي بينما نظر صلاح لحاتم وقال: كلم الأسعاف بسرعة وبعدها أطلب البوليس. ذهب صلاح إليهما وجلس على ركبتيه وهو يقول: متخافيش هيبقى كويس. سقطت دموعها أكثر وهي تحتضنه بينما كان صلاح عاجزًا عن مواساتها ولا يعلم ماذا سيفعل مع حليم وماذا سيقول لوالديه وللجميع. أقترب حاتم وهو يقول:
أني كلمت الأسعاف وچايين في الطريج بس .. انت متوكد من حكاية البوليس دي. نظر له صلاح وكان سيتحدث ولكن قاطعته بيلا وهي تنظر له بدموع وقالت بصوت باكٍ وحاد: انا مش هضيع حق جوزي يا حاتم انت فاهم .. اللي زي حليم دا مكانه السجن. حاتم: أيوه بس يعني. صلاح بحده: خلاص يا حاتم نفذ اللي جولتلك عليه. بيلا بحده: انا مش هتنازل عن حق جوزي .. وفي الآخر دي حاجه ترجعله يا يسامح يا لا.
أنهت حديثها وهي تنظر لجعفر والخوف يسيطر على قلبها ويراودها شعور سئ تتمنى بأن يكون كاذب. في منزل عبد المعز. ذهبت هناء وأخذت هاتفها الذي كان لا يكف عن الرنين وأجابت قائلة: الو. بيلا بدموع: ماما. شعرت هناء بالفزع على أبنتها وقالت: في ايه يا بيلا مالك يا بنتي. بيلا ببكاء: حاتم ضرب نار على جعفر يا ماما .. ألحقيني أبوس أيدك. هناء بصدمة: يا نهار أسود أمتى الكلام دا انت فين ومين معاكي. بيلا:
معايا حاتم وصلاح ورايحين على المستشفى دلوقتي. هناء: أديني صلاح يا بيلا. أخذ صلاح الهاتف من بيلا ووضعه على أذنه وقال: تعالي يا عمتي بأي طريقة بيلا حالتها وحشة أوي ومش راضية تسيبه. هناء: أديني العنوان وانا هجيلكوا على طول. في القاهرة. دلت أزهار وخلفها مها وهي تقول: أخيرًا الواحد روح. وضعت مها الحقائب على الطاولة وهي تقول: تعبتي ولا ايه. جلست أزهار وهي تقول: اه والله. جلست مها أمامها على الأريكة بينما تحدثت أزهار
وهي تعبث بهاتفها قائلة: صلاح مكلمنيش من إمبارح لحق ينساني الغدار. أبتسمت مها وهي تنظر بهاتفها وقالت: ولا جعفر كلمني شكلهم متفقين مع بعض. أزهار: هجرب أتصل بيه انا وأضحي المره دي مع أن المفروض هو اللي يتصل يقولي عملتي ايه يا زهورتي بس ماشي كل دا هيطلع على دماغه لما يرجعلي. أتسعت ابتسامه مها ورأت هاتفها يعلنها عن أتصال من سراج. نظرت للهاتف قليلًا وتركته دون أن تجيب عليه. تحدثت أزهار وهي تقول: مبيردش عليا برضوا. مها:
ممكن يكون مشغول. أزهار: انا هتصل ببهيرة أخته دلوقتي وهعرف في ايه. هاتفت أزهار بهيرة وأنتظرتها تجيب تحت نظرات مها التي كانت تشعر بالقلق. سمعت أزهار وهي تقول: ايه يا بهيرة في ايه يا بنتي انا عماله أتصل بصلاح مبيردش عليا. نظرت لها مها وانتظرتها كي تعلم ما سبب عدم مهاتفتهم لهم فرأت معالم وجه أزهار تغيرت فجأه وهي تنظر لمها التي علمت على الفور بأن شيئًا ما حدث لجعفر. أنهت مكالمتها معها لتنظر لمها التي أدمعت عيناها وقالت:
قالتلك ايه يا أزهار. لا تعلم أزهار ماذا تقول لها بينما كانت مها تنظر لها وتنتظر أجابتها. بينما ضغطت أزهار على يديها وهي تنظر لمها وقالت: انت عارفه إن دا نصيب صح. سقطت دموع مها وهي تنظر لها وقالت: جعفر حصله حاجه مش كدا. أزهار بحزن: هيبقى كويس صدقيني. بكت مها وسقطت دموعها أكثر وهي تنظر لأزهار وقالت: أخويا حصله ايه يا أزهار. لا تعلم أزهار كيف ستقول شيئًا كهذا ولكنها قالت: جعفر أضرب عليه نار واتنقل المستشفي دلوقتي.
وضعت مها يديها على وجهها وهي تبكي ولا تصدق بينما حزنت أزهار من أجلها كثيرًا ولذلك تركت هاتفها ونهضت بهدوء وهي تقترب منها وتجلس بجانبها وهي تمسد على ذراعيها بمواساه قائلة: هيبقى كويس صدقيني الدكاترة هيخرجوها وهيبقى كويس متخافيش. سمعت صوت جرس الباب يرن لتنظر أزهار للباب ثم ربتت على ذراعيها وتركتها وذهبت لتفتح الباب بينما كانت مها تبكي. فتحت أزهار الباب لتنظر لهما وتقول: أيوه. جنة: انا جنة ودا هاشم أخوات جعفر ومها.
نظرت لهما أزهار وقالت: أتفضلوا. دلف هاشم وخلفه جنة وأغلقت أزهار الباب وأشارت لهما قائلة: أتفضلوا. دلفوا للداخل واقتربت جنة من مها وهي تقول: أهدي يا مها محصلش حاجه. نظرت لها مها ونهضت ومن ثم أرتمت بأحضانها وهي تبكي بينما ربتت جنة على ظهرها بمواساه وسمعتها تقول: أخويا يا جنة. ربتت جنة على ظهرها وهي تقول: هيبقى كويس صدقيني .. جعفر قوي ومش رصاصة اللي هتأثر عليه مش كدا ولا ايه.
أبتعدت مها قليلًا وهي تنظر لها بدموع بينما مسدت جنة على خصلاتها وقالت: والله هيبقى كويس وهيرجع تاني وسطنا متخافيش انا عارفه جعفر كويس. نظرت مها لهاشم الذي أبتسم بخفه وضمها لأحضانه وهو يقول: كلنا خايفين عليه وقلقانين بس انا واثق إنه هيعدي منها وهيقوم عشانا وعشان بيلا وعشان كل الناس اللي بتحبه. مها بدموع: انا كنت حاسه إنه هيحصله حاجه بس مكنتش قادرة أقوله حاجه.
مكنتش عايزة أقلقه على الفاضي وقولت مجرد إحساس وهيروح لوحده، بس شكله مكنش كده خالص. ربت على ظهرها بحنان وقال: "هيقوم والله، أنا حاسس وعارف جعفر مش ضعيف ومش بيستسلم بسهولة، أنا عارف كده كويس وواثق إنه هيعدي منها... متخافيش يا حبيبتي." أنهى حديثه وهو يربت على ظهرها وطبع قبلة على رأسها. نظرت لهما مها وقالت بابتسامة: "وحشتوني أوي." ابتسم كلٌّ منهما وقالت جنة: "وأنتِ كمان كنتِ وحشانا أوي." مها بتساؤل: "انتوا عرفتوا منين؟
نظرا لبعضهما وقالت جنة: "بيلا اتصلت بينا وعرفتنا... حالتها وحشة أوي، صعبت عليا." مسحت مها دموعها وهي تقول: "ربنا يهون عليها ويطمن قلبها ونتطمن إحنا كمان." تحدثت أزهار وهي تقول بابتسامة: "ارتاحوا وأنا هروح أجيبلكوا حاجة تشربوها." نظرت لها جنة وقالت بابتسامة: "ملهوش لزوم." أزهار بابتسامة: "لا، ولو إنكم ضيوف عندي خمس دقايق مش هتأخر، وعشان أسيبكوا مع بعض شوية براحتكوا."
تركتهم أزهار ودلفت للداخل، بينما جلست مها وعلى يمينها جنة وعلى يسارها هاشم الذي قال: "مجيتيش عندنا ليه؟ مها: "جعفر محبش يقولكوا حاجة عشان انتوا يعني مش في البيت دايمًا." هاشم: "بس هو لو كان عرفنا إحنا أكيد مكنش هنروح في حتة وهنفضل معاكي." مها: "اللي حصل بقى. وبعدين أزهار طيبة أوي وغلبانة وأنا قاعدة معاها عشان هي حامل ولسه في شهورها الأولى وجوزها خاف يروح مع جعفر ويسيبها لوحدها." جنة: "هي تقرب إيه لجعفر؟
مها: "لا دي مرات ابن عم بيلا." حركت جنة رأسها بتفهم وجلسا يتحدثان معها قليلًا حتى يجعلانها تنسى قليلًا. في المستشفى أقتربت هناء من بيلا سريعًا وهي تسمعها تصرخ على الجميع بغضب وهي تقول: "إيه اللي حصل؟ بتزعقي كدا ليه وجعفر مدخلش العمليات ليه؟ صلاح: "مش عايزة تسيبه يا عمتي، اتصرفي أبوس إيدك." نظرت هناء لبيلا وقالت: "يا بنتي يا حبيبتي سيبيهم يشوفوا شغلهم، إنتِ كده بتأذيه أكتر."
نظرت لها بيلا بعينين باكيتين وقالت بصوت باكٍ: "جعفر اتضرب بالنار يا ماما، أنا مش هسيبه عشان هيضربوه تاني." ربتت على ظهرها بمواساة وهي تقول: "متخافيش يا حبيبتي، هما هيخرجوا له الرصاصة مش أكتر، سيبيه يدخل العمليات يا بيلا، سيبيه يا حبيبتي." أشار الطبيب للممرضين اللذين أخذاه ودلفا لغرفة العمليات تحت نظرات بيلا التائهة، والتي ضمتها هناء لأحضانها وهي تربت على ذراعها بحنان
وهي تقول بحزن وقلة حيلة: "لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يسترها معاك يا ابني." سقطت دموع بيلا من جديد ووضعت يدها على وجهها وهي تبكي مرة أخرى، بينما زفر صلاح واستند بجسده على الجدار المتواجد خلفه وهو ينظر لحاتم الذي نظر له ولم يتحدث. في الداخل
بدأ الطبيب بفتح مكان الرصاصة ومعه الممرضون بعدما أعطوه المخدر لإخراج هذه الرصاصة. كان الطبيب حريصًا في إخراجها ومعه طاقمه الطبي المتواجد لمساعدته. كانت الساعات تمر ببطء شديد على الجميع، سواء عليهم بالخارج أو على الطبيب ومن معه. كانت نبضات قلبه تسير على ما يرام حتى بدأت تضطرب. "نبضات القلب بدأت تضعف يا دكتور."
أصبح تركيز الطبيب في كيفية إخراج الرصاصة التي كانت عميقة وقريبة من موضع القلب والتي بدأت تؤثر عليه بالسلب تحت أنظار من بالغرفة. "النبض كل مدى بيضعف يا دكتور، الرصاصة في موضع خطر دلوقتي ولازم نكون حريصين أكتر من كده." في الخارج كانت بيلا تأخذ الممر ذهابًا وإيابًا وهي تشعر بالخوف الشديد عليه ولسانها لم يتوقف عن الدعاء له منذ أن دلف. نظرت بهيرة لصلاح الذي كان في عالم آخر، لا يعلم ماذا يحدث بالداخل وإلى أين توصلوا.
تحدثت بيلا والخوف والقلق ينهشان قلبها قائلة: "يارب، إيه اللي حصل؟ بقاله تلات ساعات جوه ومحدش خرج، طمنوني." تحدث حاتم وهو يقول: "متجلجيش، طالما لسه مخرجوش يبقى لسه مخلصوش." صلاح: "موضع الرصاصة أكيد خطر وعشان كده خدت وقت كبير." تحدثت بيلا وقلبها يحترق على حبيبها قائلة: "منه لله، حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا حليم، ربنا ينتقم منك." هناء: "إيه اللي حصل يا صلاح؟
صلاح: "الرائد كلمني وقالي إنه هيتحبس أربع أيام على ذمة التحقيق بعد ما لقوا بصماته على المسدس، وبعدها هيتحول للنيابة العامة." حركت هناء رأسها برفق، وسمع حاتم هاتفه يعلن عن اتصال من الحاج ناصر فأبتعد عنهم وهو يجيب عليه.
مرت الساعات وكأنها سنين طويلة، كانت بيلا تجلس وهي على أعصابها، لا تستطيع أن تنتظر أكثر من ذلك، بينما كانوا هم لا يقلون عنها شيئًا. ولرحمة ربهم خرج الطبيب أخيرًا ونهضوا جميعهم، وأولهم بيلا التي اقتربت من الطبيب سريعًا وهي تقول بلهفة ودموع: "طمني يا دكتور، جعفر كويس مش كده؟ تحدث الطبيب بعدما نزع الكمامة ونظر لهم وقال: "أحب أطمنكم إنه كويس الحمد لله وقدرنا نخرج الرصاصة."
حمدوا جميعهم ربهم، وأولهم بيلا التي تنفست براحة وهي تشكر ربها بدموع لم تتوقف. بينما أكمل الطبيب وقال: "الرصاصة كانت في موضع صعب وخطر، كانت قريبة جدًا من القلب، وكل ما الوقت بيعدي الخطر بيزيد ونسبة نجاته بتقل ونبضات القلب كل مدى عمالة تضعف، وده بصراحة اللي خلانا طولنا جوه بالشكل ده. كنا خايفين أي حركة أو موضع غلط يقضي عليه، وكان في حرص شديد في الموضوع والحمد لله خرجناها من غير ما تأذي القلب...
هو بس هيتحط في العناية المركزة لحد ما يعدي مرحلة الخطر، أول ما نتطمن إنه تخطاها هننقله أوضة عادية وتقدروا بعدها تشوفوه." هناء بابتسامة سعيدة: "الله يطمن قلبك يا دكتور زي ما طمنت قلبنا، شكرًا." ابتسم الطبيب وقال: "العفو يا أمي، ده شغلي. ربنا يطمنكم عليه. عن إذنكم." تركهم الطبيب وذهب، بينما شكرت بيلا ربها وعينيها تزرف الدموع بسعادة وراحة كبيرة. ربتت هناء على كتفها
برفق وهي تقول بابتسامة: "الحمد لله يا بنتي، ربنا نجاه واتطمنتي عليه أهو." نظرت لها بيلا بعينين متورمتين دامعتين وقالت بابتسامة سعيدة: "الحمد لله يا ماما... الحمد لله." حاتم: "طب بما إنك اتطمنتي عليه يلا عشان تروحي." حركت بيلا رأسها برفض وهي تقول: "لا مش هروح في حتة، أنا هقعد معاه هنا." حاتم: "تجلعدي فين يا بنت الحلال، اسمعي الكلام الله يرضى عنك."
بيلا بحدة: "وأنا قولت مش هروح في حتة يا حاتم، أنا هفضل جنب جوزي لحد ما ربنا يكرمه ويقوم بالسلامة. أنا مش هسيب جوزي وهفضل جنبه واللي يحصل يحصل، مش فارقة بالنسبالي خلاص، مبقتش باقية على حاجة." بهيرة: "اسمعي الكلام يا بنت الناس الله لا يسخطك، متخليهاش تخرب من كل حتة كده." نظرت لها بيلا وقالت بحدة وصرامة: "وأنا قولت مش رايحة في حتة...
تقدروا تمشوا انتوا وشكرًا أوي لحد كده، كتر خيركم. جوزي محتاجني جنبه دلوقتي وأنا مش هسيبه." صلاح: "خلاص يا جماعة محدش يضغط عليها أكتر من كده، سيبوها على راحتها، وأني هفضل جارها هنا مهسيبهاش... روحوا انتوا عشان ترتاحوا، كفاية عليكم لحد كده، أول ما يفوق هقولكم وتيجوا تطمنوا عليه، يلا." أخذهم حاتم معه وذهبوا، وبقي صلاح برفقة بيلا كي لا تبقى وحدها.
نظر لها وقال: "أنا عارف إنك بتحبيه أوي عشان كده مخلتكيش تروحي مع إني عارف إن حاتم عنيد." ابتسمت بيلا وقالت: "شكرًا بجد يا صلاح، أنا مش عارفة أقولك إيه على وقفتك معانا." صلاح بابتسامة: "متقوليش كده، إنتِ أختي وهو أخويا ودا واجبي تجاه أخواتي. المهم دلوقتي تروحي ترتاحي وأنا هفضل هنا ولو احتاجتي أي حاجة عرفيني."
حركت رأسها برفق وهي تنظر له بابتسامة، ومن ثم تركته وذهبت ليجلس هو على مقعد من المقاعد المتواجدة أمام غرفة العناية المركزة ليظل مستيقظًا طوال الليل لا يغفل له جفن. في اليوم التالي استيقظ صلاح بفزع على يد الطبيب الذي كان يقف أمامه وينظر له قائلًا باعتذار: "أنا آسف لو خضيتك." مسح صلاح على وجهه ونهض قائلًا بصوت ناعس: "لا ولا يهمك."
الطبيب: "أنا بس حبيت أطمنك إنه عدى مرحلة الخطر الحمد لله واتنقل لأوضة عادية وتقدر تشوفه، هو حاليًا لسه نايم بس هيبدأ يفوق دلوقتي." صلاح: "شكرًا يا دكتور، تعبناك معانا أنا عارف." ابتسم الطبيب وقال: "متشكرنيش، ده واجبي والحمد لله إنه خرج منها بالسلامة، ربنا يتمم شفاءه على خير." أنهى حديثه وهو يربت على كتفه بخفة ومن ثم تركه وذهب، بينما اقتربت بيلا من صلاح بقلق بعدما رأت الطبيب يقف معه ووقفت أمامه
وهي تنظر له قائلة بقلق: "في إيه يا صلاح؟ الدكتور قالك حاجة؟ جعفر كويس؟ ابتسم صلاح وقال: "جعفر عدى مرحلة الخطر الحمد لله واتنقل أوضة عادية وشوية وهيفوق." علت ابتسامة سعيدة ثغرها وهي لا تصدق وقالت بفرحة عارمة: "بجد يا صلاح؟ الدكتور قالك كده بجد؟ حرك رأسه برفق وهو ينظر لها بابتسامة، بينما سقطت دموعها أكثر وهي تقول: "طب هو فين؟ تحرك صلاح وهو يقول بابتسامة: "تعالي معايا."
تحركت معه على الفور وهي متحمسة للغاية لرؤيته. صعدا للطابق الذي يليه وسارا قليلًا حتى وصلا غرفة سبعين. أمسك صلاح بمقبض الباب وفتحه بهدوء ودلف ويليه بيلا وهما ينظران له، بينما كان هو مازال نائمًا لم يستفق. أغلق صلاح الباب خلفه واقتربت بيلا منه ونظرت لصلاح الذي قال: "متخافيش، هيفوق." نظرت بيلا لجعفر مرة أخرى وجلست على المقعد الموضوع بجانب الفراش وأنتظرته حتى يستفيق، بينما وقف صلاح
بجانب مقعدها وقال بتذكر: "آه صح، أنا نسيت أزهار وزمانها نويالي على سواد." نظرت له وأبتسمت، بينما أخرج هو هاتفه ونظر لها وقال: "هروح أكلمها وأتطمن عليها وأجيلك يكون جعفر فاق." حركت رأسها برفق وتركها صلاح وخرج وهو يعبث بهاتفه وأغلق الباب خلفه، بينما نظرت بيلا لجعفر والابتسامة لم تفارق ثغرها. مدت يدها وأمسكت بيده ومسحت عليها بحنان وهي تنظر له وتنتظره حتى يستفيق، ونظرت للغرفة بهدوء وهي تتفحصها. في الخارج
صلاح: "يا صباح العنب على الناس الأحباب، قسمًا بالله غصب عني." ابتسمت أزهار وقالت: "متخافش مش هعملك حاجة." تفاجئ صلاح وقال: "قولي أقسم بالله كده، ده أنا قولت هتسمعني مرشح عنب." ضحكت أزهار وقالت: "لا أنا مقدرة اللي حصل. آه صحيح، جعفر أخباره إيه دلوقتي؟ أخته قلقانة عليه أوي." صلاح: "الحمد لله زي الفل، طمنيها، إحنا مستنيينه يفوق دلوقتي عشان نتطمن أكتر." أزهار براحة: "الحمد لله، بيلا كويسة دلوقتي."
صلاح: "آه الحمد لله، مستنية جعفر يفوق." ابتسمت أزهار وقالت براحة: "الحمد لله، ربنا يطمنها عليه." صلاح: "يارب... قوليلي بقى عملتي إيه، روحتي عملتي التحاليل ولا لا؟ اتسعت ابتسامة أزهار لتقول: "آه عملتها... حامل بجد." شعر صلاح بالسعادة تغمره وقال: "قولي والله... أنا مبسوط أوي، أنا هبيع جعفر وبيلا وجاي حالًا."
ضحكت أزهار قائلة: "لا مش للدرجة دي، عيب يا صلاح، الناس تقول علينا إيه، متربيناش. لا يا حبيبي، لما تيجي معاهم بالسلامة إن شاء الله نبقى نشوف الحوار ده." صلاح: "يا بنت الناس اسمعي الكلام، هاجي أنا، مش هصبر." أزهار بضحك: "يا صلاح بس يوه، هو أنا هطير يعني... أديني قاعدة مستنية. صلاح بسعادة: فرحتيني أوي أقسم بالله وشك حلو عليا يا جعفر. ضحكت أزهار وقالت: لما يبقى يقوم بالسلامة بقى نبقى نفرحه.
ظل يتحدث معها حتى مرت خمس دقائق وأكثر. بينما كانت بيلا تستند برأسها على المقعد وهي شاردة، ولكن أخرجها من شرودها تأوهات وأنين جعفر الخافت. نظرت له بيلا واعتدلت بجلستها سريعًا وهي تنظر له وتربت على يده بحنان، بينما فتح هو عينيه ببطء وهو يغمضها عدة مرات كي يعتاد على ضوء الغرفة. فتح عينيه أخيرًا ونظر حوله حتى وقعت عيناه على محبوبته، فقال بصوت ضعيف: بيلا. أقتربت بيلا بمقعدها من الفراش وهي تنظر له وتقول
بأبتسامه واسعة سعيدة: عيون بيلا من جوه. تحدث جعفر وهو مازال لم يستعيد وعيه كاملًا وهو يقول بوهن: أنا فين؟ وإيه اللي حصل؟ أنا مش فاكر حاجة. مسدت على خصلاته بحنان وهي تقول: أنت اتضربت بالنار وجبناك على هنا على طول ودخلت العمليات. جعفر بوهن: هو أنا كنت هموت مش كدا؟
بيلا بعتاب: بعد الشر عليك متقولش كدا، الحمد لله ربنا سترها وعديت منها على خير، وإن شاء الله كام يوم وتبقى زي الفل وترجع تروح هنا وتروح هنا وتسمعني صوتك تاني في كل مكان. وبعدين قبل دا كله، عايزة أروح للولية التعبانة في دماغها دي أربيها. أبتسم جعفر، بينما أبتسمت هي ومسدت على خصلاته بحنان وهي تقول: حمد لله على سلامتك يا نور عيني، إن شاء الله اللي يكرهك يارب وأنت لا. جعفر بخفوت: الله يسلمك يا حبيبتي. هو أنت هنا لوحدك؟
بيلا: لا صلاح موجود بس برا بيكلم أزهار، تعرف يا جعفر، فضل معايا مسابنيش لحظة واحدة وهو اللي بات قدام الرعاية المركزة طول الليل. دلف صلاح في هذه اللحظة ونظر له وتحدث بأبتسامه بعدما دلف وأغلق الباب خلفه واقترب منهما قائلًا: حمد لله على السلامة يا عم، رعبتنا عليك يا راجل. نظر له جعفر وقال بأبتسامه: الله يسلمك يا صلاح. صلاح: حاسس بأي وجع أو حاجة؟ بيلا: لا لسه البينج مخلصش. صلاح: أوعا، هنسمع آهات بعد شوية قد كدا.
أغمض جعفر عيناه وهو يقول: بتفكرني ليه يا صلاح؟ أنا بحاول أنسى وأنت تفكرني. صلاح: مش دي الحقيقة، هتتوجع يعني هتتوجع، لا مفر. نظر جعفر لبيلا وقال بتعب: خرجه من هنا. ضحك صلاح بخفه وقال: بقولك إيه، شد حيلك وفوق عشان حبايبك هنا مرعوبين عليك. جعفر بتساؤل: هي مها وأخواتي عرفوا؟ ضحك صلاح بخفه وهو يقول: أختك مبهدلة الدنيا هناك عليك. بيلا: كفاية يا جعفر، أرتاح شوية عشان متتعبش.
صلاح بأبتسامه: وشك حلو علينا يا باشا، أزهار حامل فعلًا. سعدت بيلا كثيرًا ونظرت له وقالت: بجد؟ أبتسم جعفر وقال: ألف مبروك يا صاحبي. صلاح بأبتسامه: الله يبارك فيك يا باشا، عقبالكوا. في المساء. كان الجميع جالسون معه عدا عبد المعز الذي لم يأتي ولم يهتم جعفر. تحدثت هناء بأبتسامه وهي تنظر لجعفر قائلة: في ناس عيطت عليك عياط يختاي، مش قادرة أوصفلك. حاتم بأبتسامه: عياط من نوع آخر، دي مفصلتش. نظر جعفر لبيلا
التي نظرت لهما وقالت: آه، هو مش جوزي وخايفة عليه. أبتسم ونظر لهم مره أخرى وقال: مش قرة عينها ولا إيه؟ حاتم: لا بأمانة بتحبك جوي، إني متخيلتش إنها تعمل اللي عملته دا، عيطت كتير بچد، دي مكانتش راضية تخليهم ياخدوك أوضة العمليات يا راجل، لولا عمتي هناء حاشتها بالعافية. نظر جعفر لبيلا بأبتسامه ونظرة مليئة بالحب والدفء، بينما كانت هي تنظر له بأبتسامه وقال: ربنا يخليها ليا وتعيش وتخاف عليا.
بهيرة بأبتسامه: والله لايجين على بعض، ربنا يخليكوا لبعض ويسعدكوا. حاتم: جعفر، في حد أكده چاي يزورك. عقد جعفر حاجبيه وقال: مين؟ عدة طرقات على الباب يليها دلوف رجل كبير بالسن ويليه شاب بعمر جعفر. صافحه حاتم وهو يقول: أهلًا يا حاچ ناصر، نورت والله. صافحه ناصر وهو يقول: بنورك يا ولدي. أقترب من فراش جعفر وهو يقول: حمد لله على سلامتك يا ولدي. نظر جعفر لحاتم الذي قال: دا الحاج ناصر كبير البلد اللي حكيتلك عليه.
جعفر: أتفضل يا حاج. جلس الحاج ناصر مكان بيلا التي وقفت على الجهة الأخرى بجانب فراش جعفر. تحدث الحاج ناصر وهو ينظر له قائلًا: في الحجيجة يا ولدي، إني لما عرفت زعلت جوي. كنت جاعد مستنيك بس ملجتاكش چيت على واحدة بليل أكده چالي تليفون من حاتم لجيته بيجولي أنك في العمليات وأضرب عليك نار من اللي يتخفي أسمه حليم، جولت أچيلك بعد ما تفوج عشان أتطمن عليك بنفسي. جعفر بوهن: كتر خيرك يا راجل يا طيب. مكانش ليه لزوم، أنا كنت هجيلك.
الحاج ناصر: لا يا ولدي ميصوحش، الأصول بتجول زيارة المريض واچب، أني اللي أچيلك يا ولدي. جولي بجى حاسس بأيه. جعفر: مش حاسس بأي حاجة. مش عارف إيه اللي حصل، أنا فوقت لقيت نفسي خارج من عمليات وموال كبير أنا مكنتش دريان بيه، آخر حاجة فاكرها أن أنا أضرب عليا نار. بعدها معرفش حصل إيه. زفر الحاج ناصر بهدوء ونظر لبيلا وقال: أنت مرته مش أكده برضوا؟ حركت بيلا رأسها برفق وهي تنظر له بأبتسامه خفيفه، فنظر لجعفر
مره أخرى وقال بأبتسامه: لساها صغيرة يا ولدي. صلاح: مين دي يا حاچ ناصر؟ بيلا قربت تتخرج خلاص؟ تفاجئ الحاج ناصر وقال: ما شاء الله. ربنا يخليكوا لبعض، المهم دلوج تاخد بالك من روحك زين وتهتم بوكلك ومرتك چارك مهتسيبكش واصل ولا إيه؟ نظر لبيلا التي أبتسمت وقالت: أكيد يا حاج ناصر. لو أطول أديله عنيا هديهاله. الحاج ناصر بأبتسامه: ربنا يخليكوا لبعض.
نهض وهو يكمل حديثه قائلًا: أني هجوم دلوج وهسيبك ترتاح كام يوم أكده لحد ما تفوج وتبجى زين وبعدها نبجى نتحدتوا. هناء بأبتسامه: نورت يا حاج ناصر، مجيتك على راسنا. نظر لها الحاج ناصر قليلًا ثم قال بأبتسامه: أنت هناء مش أكده؟ حركت رأسها برفق وهي تقول بأبتسامه: أيوه. الحاج ناصر: متغيرتيش يا هناء، زي ما أنتِ. خلي بالك من بتك وچوزها لحد ما ربنا يكرمها ويخرچ من اللي هو فيه. هناء: يارب يا حاج ناصر، أدعيلهم.
الحاج ناصر: خير إن شاء الله. في القاهرة. كان هاتف مها يرن للمرة الثالثة دون أن تجيب، فنظرت أزهار للهاتف ثم لها وقالت: مبترديش ليه يا مها؟ زفرت مها وقالت: مش عايزة أرد. أزهار: بس أكيد التليفون مهم. مها: لا مش مهم. صمتت أزهار، بينما زفر سراج وهو لا يعلم لماذا لا تجيب على هاتفها. في منزل كيڤن. فتحت روزلين الباب ورأت سراج أمامها يقول: مرحبًا. روزلين: مرحبًا سراج. سراج: جئت لأخبركم بأنني سأذهب.
عقدت حاجبيها وهي تقول: لماذا؟ هل حدث شيئ آخر؟ سراج: سأذهب لأطمئن على جعفر. حركت رأسها برفق وقالت: حسنًا. هل يمكن أن تطمئنني؟ حرك رأسه برفق وهو يقول: سأفعل ذلك. انتبهوا على أنفسكم. ربتت على كتفه وهي تقول: لا تقلق، نحن سنكون بخير. سراج: وداعًا. أبتسمت روزلين وقالت: وداعًا. ذهب سراج وأغلقت الباب خلفه بهدوء ودلفت للداخل مرة أخرى. بعد مرور أسبوع. دلفَت بيلا الغرفة وهي تحمل حقيبة الطعام واقتربت من
فراشه وهي تقول بأبتسامه: يلا بقى عشان تاكل. نظر لها جعفر وقال بأبتسامه خفيفه: أنا مبحبش أكل المستشفيات يا بيلا وأنتِ عارفه كدا. بيلا بأبتسامه: لا مش أكل المستشفى، دا أنا اللي عملاهولك. جعفر بأبتسامه: لا لو كدا ماشي. أخرجت الطعام من الحقيبة وهي تقول: عايزك تاكل بقى عشان شوية كدا وصلاح ييجي يخلص إجراءات الخروج. نظر جعفر للطعام وقال بضيق: يوووه بقى. نظرت له بيلا نظره ذات معنى،
بينما نظر هو لها وقال: أنا مبحبش الأكل المسلوق دا يا بيلا. بيلا: معلش، دا مش بمزاجك. جعفر بضيق: مكانتش رصاصة هي، محسسني إن أنا عامل عملية في القلب. بيلا بعتاب: بعد الشر عليك، إيه اللي بتقوله دا يا جعفر؟ جعفر: ما أنتوا مأفورينها، عدى أسبوع. بيلا: خلاص، وعد الدكتور أول ما يقول خلاص ونتطمن، هعملك كل الأكل اللي بتحبه. بدأ جعفر بتناول الطعام بضيق تحت نظرات بيلا التي كانت تنظر له. عدة طرقات على باب الغرفة يليها دلوف
سراج الذي قال بأبتسامه: حبيبي. أقترب من فراشه وهو يقول: إيه يا معلم قالب وشك كدا ليه؟ زفر جعفر بغضب، وقالت بيلا بهدوء: متنرفز بسبب الأكل المسلوق. سراج: معلش يا صاحبي، هانت، مجتش على الشوية دول. بعد مرور القليل من الوقت. دلف صلاح وهو يقول: سلام عليكم. بيلا: وعليكم السلام. صلاح: أنا خلصت إجراءات الخروج. نظر له جعفر نظره ذات معنى وقال: عملت اللي قولت عليه؟ صلاح: أيوه، مع أني مش عارف مستعجل على إيه.
بيلا بعدم فهم: لا ثواني، أنتوا بتتكلموا على إيه؟ صلاح: جعفر ناوي يخرج ويطلع على الحاج ناصر. نظرت بيلا لجعفر وقالت: دا بجد؟ أنت بتهزر؟ جعفر: أنا مش هستنى، عايز أخلص عشان أمشي. صلاح: أيوه يا جعفر، بس اتسرعت. جعفر: لا اتسرعت ولا حاجة، أنا عايز أخلص عشان اتخنقت. صلاح: عمومًا اللي يريحك هيحصل، خليه يعمل اللي يريحه يا بيلا. صمتت بيلا ولم تتحدث، بينما كان جعفر يتناول الطعام بهدوء وصلاح صامت. في منزل عبد المعز. كان عبد المعز
يتحدث في الهاتف وهو يقول: بجولك إيه يا فارس، أني عملت اللي عليا واللي جولتلي عليه حصل، طلبت نقتله بس هو لسه في عمر يعيش، أعملك إيه؟ فارس بغضب: معرفش، أنا قولتلك يتقتل مش يتصاب ويرجع تاني، أنا عايز أمحيه من على وش الدنيا. عبد المعز: وأنا عملت أكده، ذنبي إيه أنها مجاتش والواد راح فيها. فارس: مش مهم. الأهم تنفذ اللي هقولك عليه بالحرف الواحد من غير غلط. عبد المعز بضيق: ماشي يا فارس، أما نشوف آخرتها إيه. في المساء.
عدة طرقات على باب المنزل، ففتح على أثرها الباب من قبل حسين الذي قال: يا مرحب، أتفضلوا. دلف صلاح ويليه جعفر وحاتم، الذين رحب بهم الحاج ناصر وهو يقول: يا أهلًا وسهلًا، نورتوا الدوار، أتفضلوا. جلسوا وجلس الحاج ناصر والرجال وهو يقول: يا مرحب يا مرحب. جبل ما نبدء كلام، تشربوا إيه؟ صلاح: الله يعزك يا حاچ ناصر، تسلم. الحاج ناصر: لا أكده أزعل جوي، وأنت عارف زعلي زين يا صلاح. صلاح: وأني ميهونش عليا زعلك يا حاچ ناصر، نشرب شاي.
تحدث الحاج ناصر بصوت عالٍ وهو يقول: الشاي للرجالة أهنه يا ام حسين. ها يا رجالة، إيه اللي مزعلك يا ولدي وإيه اللي حصل؟ جعفر: يا حاج ناصر، يرضيك يتشكك في شرف بنتك؟ الحاج ناصر بغضب: لا طبعًا، أني أقطع لسان اللي يجول عليها كلمة عفشة. جعفر: أهو أنا مراتي اتشكك في شرفها، الرسايل وكل اللي اتقال عليها معايا، لما يوصلي كلام عليها وعليا بالمنظر دا يا حاج ناصر، يبقى من حقي أعمل اللي أنا عايزه ولا إيه؟
الحاج ناصر: طبعًا يا ولدي، حجك. وهو واطي ومترباش عشان يبعت كلام زي أكده ليك ومفكرش أنها بت عمته قبل أي حاجة. أني مصدوم يعني ميصوحش أكده. صلاح: دا غير إنه اتهجم على جعفر في بيته يا حاج ناصر وحلف يقتله وجعفر بيت في الشارع اليوم دا. ضرب الحاج ناصر بعصاته على الأرض وهو يقول بحده وصرامة: إنت بتقول إيه يا ولدي؟
حاتم: بيقول اللي حصل يا حاج. حليم جن على الآخر وبقى شايف حاله. دا عاوز يتجوزها وهي على ذمة الراجل يا حاج في أكتر من كده. حرك الحاج ناصر رأسه برفق وهو يقول: لا كده الموضوع كبر قوي. وأبوك فين من ده كله يا صلاح؟ ابتسم جعفر بسخرية بينما قال صلاح: أبوي واقف مع حليم وجاي على جعفر قوي ومعملش حساب إن ده راجل غريب أول مرة يدخل بيته غلط فيه وشتمه وقال منه قوي يا حاج ناصر إنت متعرفش حاجة دي كانت مجزرة. نظر
الحاج ناصر لجعفر وهو يقول: قول يا ولدي. أنا أه معرفكش وأول مرة أقعد معاك بس إنت راجل وشهم وجدع وبتحب مراتك قوي وعندك استعداد تشرب من دم اللي قدامك عشانها. مشكتش فيه يا ولدي يعني ملاحظتش عليه حاجة كده ولا كده أنا بتكلم على حليم خلي بالك. جعفر: لا لاحظت. لما كان عامل يهددني بالقتل كان في خوف وتردد في عينه وكأن حد جابره على كده. الحاج ناصر: وعبد المعز؟ جعفر: عبد المعز جاحد. ودا داء فيه مش مبخلوا سم من حد.
حسين: حليم ده معروف من زمان قوي بـ جحوده وحقده. دا يحب ياخد حاجة مش بتاعته كيف ما بتقول إنه عايز يتجوز مراتك بحجة إنه بيحبها كيف ما بيقول. جعفر بحده: وأنا مش هخليه يفكر فيها بس مجرد تفكير. ده أنا أطلعله في كابوسه وكابوس اللي جابوه. أنا سكت وبلعت إهانتي وشتيمتي عشان خاطر مراتي وحماتي وعملت احترام للست الكبيرة اللي كانت واقفة بس يمين بالله غير كده أنا كنت سيبت نفسي واللي يحصل يحصل.
الحاج ناصر: لا يا ولدي متركبش نفسك غلط. إنت لجأت لعبد المعز عشان هو الكبير ومعملش حاجة وإنت لجأتلي دلوقت وبقولك أهو قدام الكل إني مهخيبش ظنك أبداً واسأل عليا. جعفر: وأنا عارف يا حاج سيرتك مسمعة ما شاء الله. الحاج ناصر: الله يخليك يا ولدي. أنا كنت عايز أقولك حاجة كده عشان نكون حلينا أول عقدة في الموضوع. جعفر بتساؤل: خير يا حاج ناصر. خرج هو ووقف أمامهم بينما أشار الحاج ناصر وهو يقول: شوف كده.
نظر جعفر لمكان ما أشار إليه الحاج ناصر ثم نهض بحده وهو ينظر لحليم واقترب منه سريعاً وهو يجذبه من جلبابه وهو يقول بغضب: إنت إيه اللي جابك هنا ورحمة أمي ما هسيبك قبل ما أكون قاتلك. اقترب صلاح وحاتم وحسين منه وهم يبعدونه عنه بينما صرخ جعفر بغضب وهو يقول: أوعوا مش هسيبوه. حاتم بتهدئة: أهدى يا جعفر ميصحش كده. صلاح: أهدى يا جعفر عشان جرحك ميفتحش. كانت بيلا تتابع ما يحدث من الداخل وهي تشعر بالخوف الشديد على جعفر.
تحدث حليم بحده وهو يقول: بعد يدك يا ابني إنت بدل ما أقطعها لك. لكمه جعفر بقوة في وجهه وهو يقول بغضب: تمد إيدك على مين دا أنا أقطعها لك قبل ما تفكر فيها يا واطي. وضع حليم يده مكان لكمته ونظر له بغضب وهجم عليه ولكن منعه الشباب وشعرت بيلا بالهلع على جعفر بعدما رأته يضع يده على جرحه فركضت سريعاً للخارج ووقفت أمامه وهي تقول بخوف شديد: مالك يا جعفر حاسس بأيه؟
استند جعفر بيده على كتفها وهو يضع يده الأخرى على الجرح وانكمشت معالم وجهه فضمته بيلا بهدوء وحذر وهي تنظر لهم وهي ترى حليم غاضب. ضرب الحاج ناصر بعصاته على الأرض بقوة وهو يقول بغضب: بس. صمت الجميع فجأة ونظروا له. بينما قال الحاج ناصر بحده: برا يا حليم. شكلي اتسرعت لما خليتهم يخرجوك عشان نحل الموضوع. خدوه تاني بس دقيقة. نظر لجعفر الذي كان يستند على بيلا وينظر لهم بألم وقال: هتتنازل يا ولدي ولا لأ؟ حرك جعفر رأسه
برفض وهو يقول بصوت متألم: مش هتنازل عن حقي. حرك الحاج ناصر رأسه برفق ونظر للضابط وقال: خده يا ولدي. أخذه الضابط من جديد وذهب بينما أسندت بيلا جعفر وأجلسته على الأريكة بحذر وهي تمسد على ظهره بحنان ورفق وهي تشعر بالقلق عليه. اقترب الحاج ناصر منهما ووقف أمام جعفر وهو يقول: إنت زين يا ولدي حاسس بحاجة؟ حرك رأسه نافياً وهو يقول بهدوء: لا أنا كويس مفيش حاجة. زفر الحاج ناصر وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
جلسوا جميعهم من جديد وجلست بيلا بجانب جعفر وهي تمسد على ظهره فقال الحاج ناصر: اسمع يا ولدي حقك من حليم راجع قانوناً بس حقك من عبد المعز أني اللي هجيبهولك وإن ما اعتذرلك قدام الكل مبقاش الحاج ناصر. هيعتذرلك وهيعتذر لمراتك وأخته بعد ما أخلص معاه إني والكلام اللي اتقال من حليم ده اتحول على النيابة واتعمله محضر يعني كده حقك رجع وفوقيه بوسة كمان مرضيش كده. حرك جعفر رأسه برفق وهو يقول بهدوء: مرضيش يا حاج ناصر. اللي تشوفه.
الحاج ناصر: على البركة يبقى اتفجنا والرجالة أه شاهدة ولا إيه يا رجالة؟ صلاح: عداك العيب يا حاج ناصر. يسلموا يا راجل يا طيب. بعد مرور شهر. تحدث جعفر بصوت عالٍ وهو يقول: يا بيلا يلا عايز أنزل. اقتربت منه بيلا وهي تقول: حاضر أنا جيت أهو يلا. نظرت له وقالت: خايفة أوي. مد يده ومسح تلك الدمعة العالقة على جفنها وهو يقول: متخافيش هتعدي وهتتخرجي وتفرحيني بيكي. ابتسمت بيلا وقالت: محدش بيقدر يطمني غيرك.
جعفر بابتسامة ومرح: وهو أنا أي حد برضوا؟ ضحكت بخفة وقالت: طب يلا بينا عشان منتأخرش. أخذها وخرجا. كانا يسيران بالحارة فرأتهما أم حسن وقالت: ربنا معاكي يا بنتي وينجحك وتفرحي قلوبنا كلنا. نظر لها جعفر وقال بابتسامة: يسمع من بوقك ربنا يا أم حسن. لمحت بيلا سماح وهي تنظر لجعفر فأمسكت بذراعه وهي تنظر لها بغيظ شديد فنظر لها جعفر وقال: كام مرة هقولك مش شايفها. نظرت له بيلا وصقت على
أسنانها وقالت بغيظ شديد: إنت مش شايفها بس أنا شيفاها. ضحك جعفر بخفة وحرك رأسه برفق وحاوطها بذراعه تحت نظرات سماح الغاضبة وهو يقول: أه منك يا بنت هناء. اتعلمي لما تكيدي حد تعملي أكتر حاجة بتعصب أمه معقولة كل ده لسه متعلمتيش إنت. لما ترجعيلي هستلمك.
نظرت له وابتسمت رغم عنها وحركت رأسها برفق وذهبا. سمع فتحي وهو يتمتم بحنق وهو ينظر له بحقد فألتفت جعفر برأسه ونظر له بابتسامة واسعة مستفزة ثم نظر أمامه مرة أخرى بينما أمسك فتحي كوب الماء وألقاه بقوة على الأرض بغضب وكسر وهو يقول بضيق: سمج.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!