لمحت بيلا سماح وهي تنظر لجعفر، فأمسكت بذراعه وهي تنظر لها بغيظ شديد. نظر لها جعفر وقال: "كام مرة هقولك مش شايفها؟ نظرت له بيلا وصقت على أسنانها وقالت بغيظ شديد: "انت مش شايفها بس أنا شيفاها." ضحك جعفر بخفة وحرك رأسه برفق وحاوطها بذراعه تحت نظرات سماح الغاضبة وهو يقول: "آه منك يا بنت هناء... أتعلمي لما تكيدي حد تعملي أكتر حاجة بتعصب أمه. معقولة كل ده لسه متعلمتيش؟ انتي لما ترجعيلي هستلمك."
نظرت له بيلا وأبتسمت رغم عنها وحركت رأسها برفق وذهبا. سمع فتحي وهو يتمتم بحنق وهو ينظر له بحقد، فألتفت جعفر برأسه ونظر له بابتسامة واسعة مستفزة، ثم نظر أمامه مرة أخرى. بينما أمسك فتحي كوب الماء وألقاه بقوة على الأرض بغضب وكسر وهو يقول بضيق: "سمج! وصل جعفر برفقة بيلا إلى الجامعة أخيرًا بعد مرور الوقت.
وقبل أن تدلف، وقف أمامها يمنع طريقها وهو ينظر لها قائلًا: "مبدئيًا كدا اللجنة صعبة، الدكتور رخمة ابن رخمة، المشرف ملبوس، صحبتك بتستموت جنبك، واحدة خدت الورقة قبلك ولطمت، العميد عليه تار من أيام الهكسوس. ملكيش دعوة بكل ده وخليكي ثابتة كدا وعلى وضعك طول ما انتي واثقة في نفسك ومذاكرة. ميهزكيش الهيلمان ده كله. ميخصكيش إيه؟ رددت بيلا وكأنه يملي عليها قواعده السبع قائلة: "الهيلمان ده كله."
جعفر: "شاطرة. وحاجة كمان المادة اللي تخلص وتلاقي اللي جاي عليكي عشان يراجع معاكي ويقولك عملتي دي إيه ولا دي غلط دي صح، تتعاملي معاه بمبدأ شلح واجري." نظرت له بيلا بذهول وهي تقول باستنكار: "شلح واجري؟! جعفر: "أيوه اللي يقرب ومعاه الورقة شلحي واجري على طول. معندناش وقت، ياما صحصحي معايا انتي لسه نايمة ولا إيه؟ ولا أقولك حل تاني أحلى بقى وهيجيب من الآخر." دفعها فضولها لمعرفة الحل الآخر
لذلك قالت بتساؤل واهتمام: "إيه هو بقى أنجدني بيه؟ نظر لها جعفر نظرة ذات معنى وهو يسحب قدرًا كافي من سيجارته ليزفر الدخان من فمه وهو ينظر لها قائلًا: "أول ما تدخلي اللجنة تلمي اللي تعرفيه وتعملوا معاهدة اللي يراجع بعد الامتحان أمه رقاصة."
جحظت عينا بيلا بصدمة وهي لا تصدق ما تسمعه، وهي من ظنت بأنه سيقول شيئًا لم يخطر على بالها مفيدًا، ولكن يبدو بأنه يودها أن ترسب بآخر يوم لها أو ترفد من الجامعة، يبدو بأنه شيئًا من هذا القبيل. نظرت له بعدما أقتربت منه خطوة واحدة وهي تنظر لخضراوتيه الصافية وهي تقول بصوت خافت: "انت عايزني أعمل اللي بتقول عليه دا بجد؟ جعفر: "أومال انت فكراني بهزر؟! نظرت له
نظره ذات معنى قبل أن تقول: "ياريتك كنت بتهزر. والله بقولك إيه يا جعفر شكرًا على نصايحك اللي هتوديني في داهية، مش عيزاها." جعفر: "انتي بتستقلي بيا وبنصايحي؟ نظرت له بتحدي وقالت: "أيوه بستقل بنصايحك يا جعفر." نظر جعفر حوله ثم أقترب منها قليلًا ومال بجزعه قليلًا وتحدث بنبرة هادئة يغلفها خبث وتوعد كبير قائلًا: "ليلتك سودة يا بيبي لما نرجع لينا شقة تلمنا."
أبتسمت ابتسامة جانبية وهي تنظر له بسخرية واضحة، بينما نظر هو لها قليلًا قبل أن يبادلها نظراتها بأخرى مليئة بالتحدي. نظرت هي حولها ثم نظرت له وقالت: "أنا لازم أدخل عشان ألحق." حرك رأسه برفق وهو يقول محذرًا إياها: "متنسيش اللي قولتلك عليه." أقتربت منه بيلا وهمست بجانب أذنه قائلة: "بلُه واشرب مايته يا قرة عيني."
أبتعدت وهي تنظر له بابتسامة ومن ثم تركته ودلفت سريعًا وهي تنظر له وتلوح بيدها في الهواء، بينما كان هو واقفًا ينظر لها وهو لا يصدق ما سمعه منذ لحظات. تحدث وهو ينظر لأثرها قائلًا بتوعد: "ليلتك مش معدية النهارده معايا يا بنت هناء." سمع رنين هاتفه يعلنه عن اتصال من شقيقه. أجابه قائلًا: "يارب تكون جايبلي أخبار حلوة زيك." هاشم بغرور: "أنا طول عمري حلو ومسمسم." صق جعفر على أسنانه
بغضب وهو يقول بصوت مكتوم: "أخلص بدل ما أجي أنا أخلص عليك وارتاح." جحظت عينا هاشم ليفتح فمه ويصرخ به عبر الهاتف جاعلًا جعفر يبعد الهاتف عن أذنه قائلًا: "تخلص على مين يا عربجي انت! دا أنا أشرب من دمك انت عبيط ولا إيه؟ وضع الهاتف على أذنه مرة أخرى بعدما انتهى هاشم وتحدث بنبرة هادئة بعدما احتدمت عيناه قائلًا: "مكانك فين دلوقتي؟ عقد هاشم حاجبيه وهو يقول: "وانت عايز تعرف مكاني ليه ان شاء الله عشان تيجي تخلص عليا؟ إبتسم
جعفر ابتسامة جانبية وقال: "هات اللي عندك عشان وربي وما أعبد يا هاشم لو جيتلك ما هسيب فيك حتة سليمة." سمع هاشم يجيبه بنبرة تملؤها الاستفزاز قائلًا: "وريني هتعرف مكاني إزاي يا عبيط." أغلق جعفر الهاتف بوجهه وهو يحرك رأسه برفق وهو يقول بنبرة هادئة: "ماشي... أنا هوريك هعرف إزاي يا واطي." ذهب جعفر بعدما هندم من ثيابه لمدة ساعتين ليعود مرة أخرى ويصطحب بيلا للمنزل مجددًا. على الجهة الأخرى أقتربت
جنة من هاشم وهي تقول: "معرفتهوش ليه؟ نظر لها هاشم وقال: "حابب ألاعبه شوية." جنة: "انت مش هتهدى غير لما تجيب آخرته وساعتها متستنجدش بيا." نظر لها هاشم نظرة بريئة ليقول: "أهون عليكي يا جنة." جنة: "متعملش فيها بريء عشان مش لايق عليك." تركته وذهبت لينظر لها بعدما جحظت عيناه قليلًا ليقول بصدمة: "في وشي كدا... طب استني وقوليها في ضهري ليه دشملة الخواطر دي فعلًا... أخوات غدارة." في مكان آخر
عدة طرقات على باب منزله يتبعها الصمت لتعود الطرقات تتعالى مرة أخرى ليقترب الآخر بهدوء ويفتح الباب ليقابله وجه جعفر الذي نظر له بهدوء وقال: "شكلك نسيت إن ليك أهل." نظر له أكرم قليلًا قبل أن يقول بنبرة هادئة: "أدخل." دلف جعفر وأغلق أكرم الباب خلفه وأشار له قائلًا: "ادخل يا عم انت غريب." دلف جعفر وهو يقول: "البيوت ليها حرمتها يا أكرم." أكرم: "عند أمها." جلس جعفر على الأريكة وجلس أكرم على المقعد المجاور بهدوء.
نظر له جعفر وقال: "في إيه حالك مش عاجبني." زفر أكرم بهدوء ليقول: "عادي... إيه الجديد؟ أعتدل جعفر بجلسته ليستند بمرفقيه على قدميه وهو يميل بنصفه العلوي قليلًا وهو ينظر له نظرة ذات معنى وقال: "في إنك مخبي حاجة عليا يا أكرم... في إيه؟ نظر له أكرم وقال: "أنا عرفت مكان كايلا أختي." تبدلت معالم وجه جعفر ليقول باهتمام: "إزاي ومين قالك؟ نظر أكرم له وقال بهدوء: "فضلت أدور وراها على أي خيط يوصلني ليها...
سألت في الأقسام والمستشفيات كلها لحد ما لقيتها." جعفر: "لقيتها فين؟ أكرم: "أختي في غيبوبة بقالها تسع سنين يا جعفر واحنا منعرفش عنها حاجة وافتكرناها ميتة كل السنين دي... ولما قعدت مع الدكتور حكالي كل حاجة قالي إنها اتعرضت لحادثة شديدة من تسع سنين جت على المستشفى وقتها وللأسف دخلت في غيبوبة من ساعتها ومفيش أمل أنها تصحى."
مسح جعفر على وجهه وخصلاته وهو لا يصدق ما سمعه، بينما وضع أكرم يديه على جبينه وهو يكمل حديثه قائلًا: "شبه بيلا أوي... فيها ملامح مني... خدوا منها عينة دم وسحبوا مني عينة وطلعت مطابقة... صعبانة عليا أوي يا جعفر الأجهزة حواليها وهي مش في الدنيا." نظر له جعفر وقال: "كويس إنك لقيتها يا أكرم... وخدها مني كلمة لو أختك فاقت هتحل كل العقد اللي احنا فيها دلوقتي." أكرم: "هتفوق إزاي؟ نظر له
جعفر نظرة ذات معنى وقال: "هو مش الدكتور قالك إنها محتاجة حد يقعد ويتكلم معاها برضوا؟ نظر له أكرم وقال: "آه." أبتسم جعفر ابتسامة خفيفة وقال: "بس... محلولة." في منزل كيفن صاح كين بعلو صوته وهو يقول: "أيها المعتوه أين أنت؟ خرج سميث وهو ينظر له قائلًا: "لماذا تصرخ هكذا ماذا تريد؟ أقترب منه كين وهو يقول: "أين سراج؟ أقترب منه سراج وهو يقول: "ماذا تريد؟ كين بحده: "هل ستذهب حقًا؟ سراج: "نعم." صاح
كين بصوت حاد به وهو يقول: "كيف هل ستذهب بعد أن خططنا لكل شيء؟ سراج: "ليس بيدي صدقني." كين: "لا يجب أن تجعل هذا بيدك. الحرب ستقوم مساء اليوم كيف ستذهب؟ نحن بحاجة إليك." سراج: "أنصت إلي كين جيدًا. شون وقطيعه ضعفاء. عضة واحدة منا ستقضي على ذئب... لكن إن قتلنا واحد منهم... سيقتلون في المقابل الضعف منا... لا يجب علينا قتل أحد منهم. معركة عادية للغاية."
تحدث كين وهو يصق على أسنانه بضيق قائلًا: "لا سراج أنت مخطئ هذا ليس صحيحًا." زفر سراج وقال: "حسنًا دعني أذهب حتى أذهب لجعفر كي أحضره معي فسوف نحتاج إليه." كين: "جعفر ليس مصاص دماء." سراج: "أنا سأجعله كذلك." سميث: "ولكن ماذا سيفعل سراج؟ نحن معنا إخوته." سراج: "لن يكفي... أنصتوا إلي وكل شيء سيكون على ما يرام." نظر لهما للحظات قبل أن يتركهما ويذهب تتابعه نظرات كين وسميث له. في القاهرة
وصل جعفر برفقة أكرم إلى غرفة كايلا ودلفا بهدوء وأغلق أكرم الباب خلفه. أقترب جعفر من فراشها وهو ينظر لها بهدوء أتبعه أكرم الذي قال: "صدقت." توقف جعفر بجانب فراشها وهو ينظر لها قليلًا قبل أن يقول: "فيها شبه كبير من بيلا فعلًا." أكرم: "أنا عايزها تفوق بأي طريقة يا جعفر... كايلا لازم تفوق مهما حصل. لو فاقت هتساعدنا كتير في اللي عاوزين نعرفه."
جذب جعفر المقعد بجوار فراشها وجلس عليه ونظر لها قليلًا قبل أن يتحدث جعفر قائلًا: "كايلا... أنا عارف إنك سمعاني. الدكتور قالي إنك سامعة اللي حواليكي... كايلا أنا مش عايزك تخافي. أنا مش جاي أأذيكي بالعكس أنا عايز أساعدك... أنا أعرفك كويس أوي. أنا جوز أختك بيلا. أكيد فكراها... توأمك... بيلا بتدور عليكي من زمان وهتتجنن عليكي يا كايلا...
وأكرم عافر عشان يوصلك لحد ما جه من كام يوم وشافك. أحنا عاوزين نساعدك تقومي من الغيبوبة دي بأي طريقة، وعشان كدا محدش فينا هيأثر معاكي وهنحاول كتير أوي، بس انتِ كمان لازم تحاولي معانا. حاولي تفوقي من التعب والضلمة اللي انتِ فيها دي. لو خايفة من حد معين، أنا مش عايزك تخافي منه أيًا كان مين هو. انتِ في حمايتي أنا وأكرم، ومهما يحصل مش هنسمح لحد إنه يأذيكي، بس حاولي. عمومًا أنا هسيبك دلوقتي وهجيلك تاني، بس حاولي عشان خاطري يا كايلا، وأنا في ضهرك.
رفع رأسه بهدوء وهو ينظر لأكرم الذي كان واقفًا على الجهة الأخرى وقال: متنساش ها. أكرم: أنا قعدت أتكلم معاها وأطمنها ومطلعتش لوحدي. اللي بيحاول يفوقها الدكاترة هنا والممرضين بيحاولوا، بس بيقولوا مفيش استجابة خالص ورافضة تقوم. لعل وجودك هنا يكون في نسبة كبيرة لأنها تقوم. نظر جعفر لها مرة أخرى، يُلقي نظرة أخيرة عليها قبل أن ينهض وينظر لأكرم قائلًا: يلا يا أكرم.
تحرك أكرم ومعه جعفر، الذي توقف مرة أخرى وهو يستمع لهمهمات كايلا الخافتة. ألتفت بجسده إليها ببطء وهو ينظر لها ورأها تُجاهد للاستيقاظ، فأستدار بكامل جسده واقترب منها مرة أخرى وهو ينظر لها. بينما استغرقت هي بضع دقائق حتى تستيقظ وتفتح عينيها البنيتين الفاتحتين لتنظر لجعفر وتقابلها خضراوتيه. ظل جعفر ينظر لها وشعر ببعض الألم بجسده عندما وقعت عيناها على خضراوتيه، لا يعلم ما مصدره. وللحظة شعر بأنه كالمغيب عن الواقع وليس هو. استفاق على يد أكرم الذي كان يُحركه بعنف حتى يستفيق وهو يصيح به قائلًا:
جعفر فوق، مالك؟ استفاق جعفر لينظر لأكرم الذي نظر له وقال: في ايه، سرحت في ايه؟ نظر جعفر لكايلا التي كانت مازالت على وضعيتها، وهو لا يعلم ماذا حدث في هذه الدقائق المعدودة التي شعر بها أنه مُغيب بها عن الواقع. خرج من المستشفى برفقة أكرم وهو شارد الذهن، يتذكر ما حدث، لا يعلم كيف استطاع أن يراها مستيقظة وهي بالواقع مازالت نائمة. سمع هاتفه يعلنه عن اتصال من سراج فأجابه قائلًا: ايوه... فين... اه... طيب أنا جايلك أهو.
أغلق معه ونظر لأكرم قائلًا: معلش يا أكرم هضطر أسيبك دلوقتي وأمشي. أكرم: طيب لو وصلت لحاجة هبلغك. حرك جعفر رأسه برفق وهو يشعر بالتوهان، ومن ثم تركه وذهب. تتبعته نظرات أكرم له، الذي لم ينتبه لأي شيء وذهب. في مكان آخر بعيد. أقترب جعفر من سراج الذي كان ينظر له دون أن يتحدث. وقف جعفر أمامه وهو ينظر له فقط، وكان الصمت هو المسيطر لبضع دقائق قبل أن يقرر سراج أن يقطعه قائلًا: شوفت مش كدا. نظر له جعفر نظرة ذات معنى وقال:
وانت عرفت منين؟ صمت سراج للحظات قبل أن يقول: عشان أنا حاسس بيك. أو بمعنى أصح وأدق، وعشان محورش عليك، واحد منا كان بيراقبك وأنا اللي قولتله يراقبك عشان أتطمن أكتر عليك، خصوصًا أن الحرب بينا النهاردة إحنا والمستذئبين هتفضل دايرة ومش هتنتهي غير بفوز حد فينا. جعفر أنا جاي وعايزك تبقى معانا. عقد جعفر حاجبيه وقال: أبقى معاكوا أزاي يعني؟ سراج: معانا في الحرب دي. حرك جعفر رأسه برفق وهو يقول: اه...
قصدك إنك تتحكم فيا وتجسدني في صورة مصاص الدماء، مش كدا؟ سراج: جنة اللي قالتلك مش كدا؟ جعفر: هيفرق معاك في حاجة. مسيري هعرف. سراج: حقك عليا، أنا كان لازم أعرفك بس معرفتش. أنا كنت خايف عليك وعايزك تساعدني. جعفر: تقوم تعمل كدا يا سراج؟ صمت سراج ونظر للأرض للحظات قبل أن يرفع رأسه مجددًا وينظر لجعفر قائلًا: حقك عليا، أنا عارف إني غلطت لما معرفتكش. بس والله إحنا محتاجينك النهاردة. انت شايف أن وجودك ملهوش لازمة، بس إحنا لأ.
جعفر: وأفترضنا أن أنا وافقت، هيحصل ايه؟ افرض اتصابت من أي حد فيكوا، هتعمل ايه ساعتها؟ سراج: مش عايزك تخاف، محدش هيقدر يأذيك مهما حصل. بس انت توافق يا جعفر، وجودك مهم صدقني. جعفر بجدية: مش قبل ما اعرف أزاي شوفت كايلا فايقة وهي لسه نايمة. سراج:
دا إيميلي اللي عملته مش أنا. ولا نسيت إن إيميلي بيشوف كل واحد فينا. انت مبقتش غريب علينا، أي حاجة بتحصلك مبنستغربهاش عشان انت شخصيتك غريبة لوحدها. بتحصلك حاجات ومشاكل وحوارات، ورغم إنك كدا بس قادر تحلها، ولا اكنك أينشتاين. ابتسم جعفر ابتسامة جانبية وهو ينظر حوله، عدا سراج الذي كان ينظر له. تحدث جعفر بعدما نظر له وقال:
ربنا مبياخدش كل حاجة يا سراج. بيحرمك من حاجة وبيديك الأحسن منها. وأنا أداني الأحسن من التعليم، ويمكن دا اللي مكره الناس فيا ومخليهم مغلولين مني. بس دا مش بأيدي. ربانية. على العموم النهاردة آخر يوم لبيلا، هسيبك وأعدي أخدها وهروح أظبط الدنيا في الحارة، وعلى بليل هكلمك ونشوف الحوار دا. سراج: أكيد. نظر له جعفر وقال معاتبًا إياه: وأنا من أمتى ضحكت عليك ولا اتخليت عنك؟ أقترب منه سراج معانقًا إياه قائلًا:
متزعلش مني يا صاحبي. ربت جعفر على ظهره برفق وهو يقول: وأنا مش زعلان. أبتعد سراج قليلًا لينظر لعينيه قائلًا: لا زعلان. حرك جعفر رأسه نافيًا وهو يقول: يا عم مش زعلان. سراج بإصرار: لا زعلان. نظر جعفر له وقال: ما قولنا مش زعلان يا ابن الرخمة، متضايقنيش بقى. ضحك سراج بخفة وربت على كتفه قائلًا: بس طالما الجملة دي طلعت منك يبقى مش زعلان. حرك جعفر رأسه بقله حيلة وقال: يلا روح شوف هتعمل ايه، وأنا هروح لبيلا وزي ما قولتلك. حرك
سراج رأسه برفق وهو يقول: تمام يا زميلي على معادنا. في الجامعة. خرجت بيلا وهي تبحث عن جعفر بعينيها وهي تسير وتنظر حولها وهي تتسأل لم لم يعود حتى الآن. وقفت في المكان الذي كانا يقفان فيه صباحًا وعبثت في الهاتف وهي تكتب عدة أرقام، ومن ثم وضعت الهاتف على أذنها وهي تنظر حولها تبحث بعينيها علها تراه، ولكنه لا يجيب على هاتفه. زفرت الهواء من فمها وهي تتسأل إلى أين ذهب. وقف خلفها وقال: بتكلمي مين؟
انتفض جسدها بفزع وألتفتت بيلا سريعًا وهي تنظر له ورأته ينظر لها بابتسامة واسعة. وضعت يدها على قلبها الذي كان ينبض بعنف يكاد يخترق قفصها الصدري لتنكمش معالم وجهها في ضيق منه، ومن ثم سددت له العديد من الضربات على صدره بقبضتيها وهي تقول: انت مش هترتاح والله العظيم غير لما تموتني بجد. أردف هو متأثرًا وهو ينظر لها قائلًا ببراءة: لا يا روحي ميهونش عليا طبعًا أموت أنا قبلك. نظرت له بيلا نظرة ذات معنى وضيقت عينيها قائلة:
أنا مش مرتحالك يا جعفر، مش عارفه ليه. اتسعت ابتسامة جعفر لتبدو ابتسامة سمجة في نظرها، ولكن ليس في نظر البعض الآخر. وأقصد بالبعض الآخر هنا هؤلاء الفتيات يقفن على بعد بضع خطوات منهما وينظرن لجعفر ويتهامسن عليه. ولسوء الحظ سمعت بيلا واحدة منهن وهي تهمس بصوت خافت قائلة: يا خرابي عليه بصي قمر أزاي. يا بختها وقعته أزاي، دا أكيد طلع عنيها لحد ما وقعته.
سيبكوا من دا كله، أمه كانت بتتوحم على ايه عشان تخلف واحد بالحلاوة دي كلها. دا اللي يشوفه ميقولش إنه مصري، دا ابن بلاد برا أكيد. شعرت بيلا بالنيران تنهش صدرها وهي تسمعهن يتغزلن بزوجها أمام أعينها، وهي فقط صامتة، ولكنها نقلت نظرها سريعًا لجعفر الذي قال بابتسامة لعوبة: سامعه البنات بتقول عليا ايه. وقعتهم بابتسامة، بس ما بالك لو قولتلهم هاي هيترموا تحت رجلي في ثانية.
جذبته بيلا سريعاً من تلابيب قميصه، وهي تنظر له بغضب وقد أعمت الغيرة عينها، لتصق على أسنانها وتقول بغضب: "انت بتلاعبني يا جعفر، مش كدا؟ بتستغل غيرتي عليك لصالحك." اتسعت ابتسامته أكثر، لتسمع الفتاة تقول بانهيار وهي تسقط من بين صديقاتها: "يخربيت حلاوته، مش قادرة ألحقوني." اكتسى وجهها حمرة، لتنظر للفتاة التي سقطت فاقدة الوعي باحتقار، لتقول بضيق: "أوڤر أوي يا مدلعة، دا معفن مش عارفة عاجبك على إيه."
نظرت لجعفر الذي قال وهو ينظر لها بعينيه الخضراء اللامعة كالزجاج والابتسامة تشق ثغره: "ولما أنا معفن أوي كدا، هتموتي من الغيرة كدا ليه وهتولعي." اقتربت منه بيلا لتنظر له بغضب شديد، لتقول بصوت خافت: "أديك جاوبت على نفسك… عشان انت معفن وأنا مبغيرش غير على المعفنين."
تركته وذهبت، وهو يكاد يقسم بأنه يرى الشرار يخرج من كل مكان حولها. وضع يديه بجيب بنطاله بغرور، لينظر للفتايات بابتسامة جانبية، بينما شردن هن به بذهول. ليضحك هو بخفة، ليشعر بالتي تجذبه فجأة بعنف وتصرخ بالفتايات قائلة: "ما تبصي ياختي منك ليها، قدامك بدل وربي لاقلع اللي في رجلي وأنزل على واحدة واحدة فيكوا بيه." التفتت لجعفر لتجذبه خلفها والغضب يعمي عينيها، ويضحك هو بملء فاهه وهو لا يصدق ما يراه. في منزل جعفر.
كانت مها تجلس بغرفتها وهي تنظر لهاتفها، حتى وصلت لها رسالة ورأت اسمه يضيء شاشة هاتفها، لتنظر للرسالة للحظات قبل أن ترى الكلمات القابعة خلف اسمه: "انت وحشتيني أوي على فكرة، وفكرة البعد دي مش عجباني ولا مريحاني، أنا مش عارف ليه بتبعديني وأنا عايز أكون قريب منك دايماً يا مها، أنا بحبك خليكي جنبي، أنا محتاجك جنبي، ولو على جعفر أنا هفتح الموضوع معاه، أنا بحبك ومش عايز أفضل بعيد عنك مهما حصل."
علت ابتسامة صغيرة على ثغرها وشردت قليلاً، دون أن ترسل له أي رسالة. سمعت صوت بالخارج فعلمت بأن أخيها قد عاد مرة أخرى، وضعت الهاتف على الفراش ونهضت متجهة للخارج. دَلفت بيلا بغضب للغرفة وخلفها جعفر، وخرج على صوته والدتها وشقيقتها اللتان وقفتا ينظران لهما وهما لا تفهمان شيئاً. قبل أن يدلف جعفر خلفها، رآها تصفع الباب خلفها بغضب شديد، فوقف ينظر للباب، وسمع صوت والدتها تقول متسائلة: "في إيه يا جعفر يا ابني، مالكوا؟ التفت
جعفر بجسده ينظر لها وقال: "مفيش حاجة يا ماما، متقلقيش." فتح الباب ودلف مغلقاً إياه خلفه، وبدأ يقترب منها بخطوات هادئة للغاية، وهو يراها تقف أمام المرآة تنزع أكسسواراتها بغضب ومعالم وجه متجهمة. وقف جعفر خلفها ينظر لها من المرآة، ومن ثم عانقها. وزفرت هي بغضب، ليمنعها من التحدث عندما رآها تفتح فمها كي توبخه، قائلاً: "بقيتي قاسية معايا اليومين دول، وانت مش واخده بالك."
نظرت له من انعكاس صورته في المرآة، ونظر هو أيضاً لها من المرآة بعدما استند بذقنه على كتفها، وقال: "صح ولا أنا غلطان." تحدثت بيلا وهي تنظر له قائلة: "يا سلام، دلوقتي أنا اللي غلطانة." حرك جعفر رأسه بكل وقاحة وهو يقول: "بالظبط." تململت بيلا بين ذراعيه وهي تقول بصوت يملؤه الضيق: "طب إبعد، أنا كلبة إني مضايقة نفسي وواكلة نفسي أوي كدا، روح شوف هتعمل إيه."
نظر لها جعفر للحظات، قبل أن يشعر بالغيظ الشديد منها، لكنه يخفي ذلك ببراعة شديدة، ليُمد يده اليسرى ويُبعد خصلاتها للخلف بعيداً عن وجهها، ليهمس بجانب أذنها وقد ارتسمت ابتسامة خبيثة على ثغره، قائلاً: "وأنا ميرضنيش أسيبك زعلانه مني كدا من غير ما أرضيكي وأصالحك."
اقترب من وجهها، ظناً منها أنه سيقبلها، وهذا بالفعل ما حدث. وظهرت على ثغرها ابتسامة لطيفة، وطبع قبلة على خدها دامت لثوانٍ، قبل أن يُلقي بقنبلته وهو يقوم بعضها بغيظ شديد. لتفتح هي عينيها سريعاً بتفاجئ، وهي تشعر به يزيد من عضته لها، لتفتح فمها في استعداد منها للصراخ، ولكنه كان أسرع منها واضعاً يده على فمها، وهو يشدد أكثر من عضته. لتبدأ هي تتململ بعنف، ارتدا للخلف بسبب حركاتها المتواصلة للإبتعاد عنه، ولكنه لا يهمه كل
ذلك، فقط يريد التخلص من غيظه الشديد تجاهها بأية طريقة مهما كانت الطريقة، وقد أصبح الأمر أشبه بأسد قد اصطاد فريسته وغرز أنيابه بعنقها كي يستطيع تناولها بعد خروج روحها. تململت بيلا وأصدرت صوت متألم مكتوم. قامت بغرز أظافرها بيده بكل قوة تملك، ومن ثم بدأت بخربشة يده، التي أبعدها بعدما شعر بألم أشبه بالحريق بها، تاركاً إياها، ثم دفعها لتسقط هي أرضاً، واضعة يدها على خدها تتأوه وهي تشعر بألم شديد به. وذلك لا يمنع صوت جعفر
المتألم أيضاً، الذي كان يضع يده اليسرى على يده اليمنى، وهو يقف أمامها ينظر لها بعينان يملؤهما الشر والتوعد.
سمعا عدة طرقات على باب غرفتهما، يتبعها صوت هناء التي قالت بنبرة قلقة: "انتوا كويسين يا ولاد؟ نظرت بيلا لجعفر بتوعد وغضب قائلة: "لا يا ماما، ألحقيني جعفر هيموتني." دَلفت هناء سريعاً بفزع، وخلفها مها التي وقفت بجانب هناء وهما تنظران لهما بصدمة وفم مفتوح هول الصدمة. كانت بيلا تقبع أرضاً وتُمسك بخدها الذي كان يشتعل، وجعفر فوقها يُمسك بعنقها. نظرت هناء لمها بصدمة، واقتربت منهما سريعاً وهي تقول:
"يخربيتك يا مجنون، بتعمل إيه؟ إبعد عن البت." رفع جعفر رأسه سريعاً ينظر لها قائلاً بنبرة مليئة بالشر والتهديد: "إبعدي يا خالتي، بدل ما أخلص عليها." وضعت هناء يدها على خديها وهي تقول بفزع: "تخلص على مين يا مجنون، يا ابن المجنونة، إبعد عن البت، هتموتها." ابتسم جعفر ابتسامة واسعة ليقول بنبرة أشبه بالجنون: "ما أنا عايز كدا." نقل نظره لبيلا التي كانت تقبع أسفله تُمُسك بيديه، قائلة:
"إبعد يا صعران، هو أنا مجوعاك وأنا مش واخده بالي." اقترب بوجهه قليلاً من وجهها، ومعالم الإجرام بادية على وجهه، ليقول: "سمعيني كدا يا قطة، قولتي إيه تاني عشان مسمعتش." نظرت له لتقول بغيظ شديد: "أنا لسه هقول تاني." ابتسم جعفر ابتسامة واسعة مُخيفة، ليقول: "آه هتعيدي يا بيبي تاني، وإيه يعني؟ أصل أنا عندي طرش من وأنا صغير بعيد عنك." بيلا: "وأنا مش هعيد كلامي تاني." نظر لها جعفر نظرة ذات معنى وقال: "انتِ شايفة كدا يعني."
حركت رأسها برفق وهي تقول: "آه." نظر جعفر لهناء ومها وقال: "سيبونا لوحدنا." نظرتا له وكأن على رأسهما الطير، ليقول جعفر بنبرة أفزعتهما: "برا." خرجت هناء سريعاً، ويليها مها التي أغلقت الباب خلفها. التفتت مها تنظر لهناء التي كانت تقف وهي تشعر بالخوف على ابنتها من ذلك المختل. نظر جعفر لبيلا مرة أخرى بعدما أبعد نظره عن الباب، وقال: "تحبي أخد حقي إزاي بقى يا بيبي؟ أكمل على الخد دا ولا أشوه أخوه." وضعت بيلا يديها على
خديها وهي تنظر له قائلة: "عالله يا جعفر تقرب، هشوهلك وشك." رفع حاجبيه بتفاجئ ليقول: "وأهون عليكي برضوا يا روحي." بيلا بأستفزاز: "آه عادي، زي ما أنا هونت عليك وشوهت وشي يا صعران، وبعدين عشان محدش يبصلك تاني ويعاكسك." عض جعفر على شفته السفلى بقوه وهو ينظر لها نظرة لا تنم على خير البتة. نظر جعفر حوله تحت نظرات بيلا التي لا تعلم على ماذا يبحث. نظر لها مجدداً بعدما سمعها تقول: "بتفكر في إيه يا مجنون انت؟ ارتسمت ابتسامة
مجنونة على ثغره ليقول: "دا أنا همتع نفسي شوية بيكي دلوقتي." في الخارج. نظرت هناء لمها وهي تقول بنبرة تملؤها القلق: "خير يارب، أنا مش سامعة صوتهم بقالنا خمس دقايق لحد دلوقتي… يكونش موتتها بجد." أردفت بجملتها الأخيرة بنبرة تملؤها الخوف والتوتر، لتُجيبها مها وهي تُطمئنها قائلة: "لا يا خالتو، مش للدرجادي، جعفر مش بالجنان دا أكيد." هناء بخوف: "بقولك ساكتين بقالهم خمس دقايق، موتتها أكيد، دا مجنون والله."
قاطع حديثهما المتوتر ذلك صوت باب غرفتهما يُفتح، لتنظران للباب سريعاً وتُصعقان بشدة، حيث خرج جعفر وهو يحمل بيلا على كتفه ورأسها تتدلى للأسفل خلف ظهره، وتُسدد له عدة ضربات، ولكنه لم يهتم، بل وقف أمامهما وهو ينظر لهما باتساع ويقول: "مساء الخير." نظرت هناء لمها بصدمة، والتي كانت تنظر له بفم مفتوح. نظرت لجعفر مرة أخرى، وقالت: "إيه اللي عاملُه في البت دا؟ اتسعت ابتسامته ليقول:
"إيه رأيك، شبه المكرونة الأسباجتي وهي مدلدلة من على الشوكة." حركت بيلا قدميها في الهواء وهي تُسدد له العديد من الضربات، تتحدث بأنفعال قائلة: "بقى أنا بتشبهني بالمكرونة الأسباجتي يا تور يا عديم الدم والإحساس والمشاعر، نزلني وأنا هوريك المكرونة الأسباجتي اللي بتتريق عليها دي هتعمل فيك إيه." تحدث جعفر وهو يرفع حاجبيه، متحدثاً بنبرة أُمرة مُحذرة:
"لو اتحركتي تاني أو عملتي أي حاجة، هتطلع مني حركة هتخليكي تتمني الأرض تتشق وتبلعك." لم تهتم لحديثه، ليتمالك هو أعصابه ويضغط على قبضة يده، ويسمعها تقول: "بتهددني يا بلطجي انت؟ لا يا حبيبي، مش أنا اللي أتهدد، نزلني ياض انت أحسنلك." جعفر: "هنزلك بس بشرط." بيلا: "إيه هو؟ جعفر: "عاوز ولد." بيلا: "وأنا أجيبهولك منين دا يا عين أمك، من جيبي؟! جعفر: "أهي بتستظرف، وأنا لو أستظرفت معاها هتزعل مني."
مها: "قصده إنه عايز يخلف يا متخلفة." صرخت بيلا فجأة وهي تُسدد له العديد من الضربات على ظهره وهي تقول: "تـ إيه يا عين خالتك، تـ إيه يا عينيا، آه انت عمال ترسم بقى وتلمح بقالك كام يوم وفاكرني عبيطة مش فاهمه دماغك النتنة دي بترمي إيه، نزلني ياض انت بدل ما أروح أشتكيك للحكومة، عايز واد، روح هاته من السوبر ماركت، ولا أقولك هاته من كارفور، عليه عرض اليومين دول عشان موسم التخفيض بدأ، عببال ما نبيعك في سوق المافيا." زفر جعفر
الهواء من فمه ليقول بعبوس: "لا كدا جعفر زعلان." ألقت بيلا قنبلتها بوجهه لتقول: "ما تزعل ولا تتفلق، أنا مالي." تفاجئ جعفر كثيراً وجحظت عيناه قليلاً ليقول: "انتِ بقيتي قليلة الأدب ولسانك طول وانت مش واخده بالك، على فكرة." بيلا: "ما البركة فيك، عايشة مع واحد بلطجي، عايزني أبقى إيه." أنزلها جعفر ووقفت هي أمامه تنظر له بضيق شديد، ليقول هو ناظراً إليها ببرود:
"طب اسمعي بقى يا حلوة يا مرات البلطجي، عشان هي تربصت في دماغ أمي، أنا بس ساكت عليكي عشان خاطر عايزة فرح، ودي حاجة سبق ووعدتك إني هعملها، وعشان كدا الفرح الشهر الجاي، حلو الكلام، بعدها بشهر هفاجئك." جحظت عيناها وهي تنظر له، ليقول هو: "من غير نقاش، مفيش حجج وأعذار، ولا إيه يا خالتي." هناء: "حقك بصراحة." رفع جعفر يديه للأعلى قليلاً، وينظر لها، بينما كانت هي تنظر له وهي لا تصدق. في المساء.
اقتربت مها من جعفر الذي كان يقف بالشرفة وينظر أمامه وهو يحتسي قهوته بهدوء، ووقفت بجانبه. نظر لها جعفر بطرف عينه ليقول بنبرة هادئة: "فاكرة لما كنا بنقف الواقفة دي زمان." ابتسمت مها فور تذكرها لتقول: "فاكرة كل تفصيلة وكل ذكرى بينا، منستش حاجة يا جعفر ولا هنسى." التفت برأسه قليلاً وهو ينظر لها، وابتسم ابتسامة لطيفة، ليفرد ذراعه الأيسر لها، لتسرع هي وتدخل لأحضان، ليطبع هو قبلة على رأسها ويقول:
"وحشتني قعدتي معاكي يا بنت أمي وأبويا." رفعت رأسها تنظر له بابتسامة لتقول: "وأنا موحشنيش حاجة قد جعفر أخويا بتاع زمان، واللي لسه موجود لحد دلوقتي متغيرش رغم كل اللي حصل." ابتسم جعفر ليطبع قبلة أخرى على جبينها، ومن ثم ينظر لعينيها ويقول:
"وجعفر مش هيتغير مهما حصل، وهيفضل يحب مها وتكون رقم واحد في حياته… انتِ غالية عليا أوي يا مها، ومبحبش أشوفك زعلانه أو معيطة، مجرد الفكرة لوحدها بتخنقني… ببقى عايز أعملك أي حاجة عشان مشوفش دموعك دي، وعشان محرمكيش من حاجة نفسك فيها." شقت ابتسامة واسعة ثغرها لتنظر لخضراوتيه وتقول بنبرة محبة حنونة: "وأنا لو خيروني ما بين كنوز العالم وانتِ، هختارك انتِ. تعرف ليه؟ تحدث متسائلاً وهو ينظر لها قائلاً: "ليه؟
اقتربت منه مها وطبعت قبلة على خده، لتنظر له بابتسامة من جديد وتقول: "عشان انتِ متعوضش يا جعفر." اتسعت ابتسامته أكثر ليقول: "ولا أنتوا تتعوضوا، أنا بعمل كل دا ليه؟ مش عشانكوا." ابتسمت مها وصمتت للحظات، قبل أن تنظر له مرة أخرى وتقول: "جعفر، كنت عايزة أقولك حاجة يعني، بس خايفة." نظر لها جعفر وقال: "ليه؟ هعضك؟ نظرت له نظرة ذات معنى ليضحك هو ويقول: "لا، بيلا حاجة وانتِ حاجة تانية، لا أوعي تاخدي الفكرة دي عني."
نظرت له بطرف عينها وقالت: "آه ما أنا واخده بالي." ابتسم ونظر لها وقال بنبرة هادئة: "قولي، عايزة تتكلمي معايا في إيه من غير خوف؟ أنا لا هعذبك ولا هلسعك بالشمعة." مها: "ما أنا غصب عني يا جعفر، أول مرة يعني أكلمك في حاجة زي دي، وحاسة بخوف." أجلسها جعفر على المقعد وجذب هو المقعد الآخر ووضعه أمامها وجلس وهو ينظر لها وقال بنبرة هادئة عكس طبيعته: "بصي يا مها…"
أنا جعفر اللي بتشوفيه قدامك في الحارة دا حاجة.. واللي قاعد مع أخته دلوقتي دا حاجة تانية.. اتكلمي براحتك خالص وأنا سامعك للآخر. نظرت له ورأته ينظر لها بابتسامة لطيفة وشعرت هي بالصدق النابع من عيناه لتبدأ تتحدث بتحفظ في بادئ الأمر، ولكن عندما رأت الاهتمام والإنصات الشديد منه تخلت عن تحفظها لتتحدث براحة أكبر وكأنها تتحدث مع رفيقها وليس بشقيقها. مر الوقت على الجميع حتى جاء الوقت الحاسم. في منزل كيفن. كين: حسن أنا جاهز.
اقترب سميث وهو يقول: وأنا أيضًا، وسراج على وصول الآن. كيفن: وكذلك شون وقطيعه. تحدثت روزلين وهي تنظر لهم قائلة: مهما حدث لن نسمح لهم بالانتصار حتى لو كان الثمن موت واحد منا. تحدث كين وهو يقترب منهم وينظر للجميع بعينيه الحادة قائلاً بنبرة باردة: لن نموت، نحن منذ متى ونسمح للخصم بالسيطرة علينا؟ الرهان محسوم قبل أن يبدأ، أفيقوا. تركهم كين وخرج، تتبعه نظرات إيميلي التي تركتهم وخرجت سريعًا. ركضت إليه ووقفت أمامه
تمنعه عن الذهاب قائلة: توقف كين، ماذا تفعل؟ نظر لها كين وقال: سأفرغ غضبي الذي سيحرقك الآن إن ظللتِ هنا ثانية أخرى. منعته من الذهاب وهي تقول: توقف كين عن القتل قليلًا.. تمالك أعصابك لمرة واحدة فقط.. سراج أنا أراه يقترب ومعه جعفر وبيلا.. ويبدو بأن شخصًا آخر سينضم لعائلة كيفن ألبرت. لحظات واقترب سراج برفقة جعفر وبيلا منهما وهو يتحدث قائلًا بتساؤل: ماذا يحدث؟ أراكما تتشاجران؟ حركت إيميلي رأسها
نافية وهي تنظر له وقالت: لا، هو فقط غاضب قليلًا، وأنت تعلم جيدًا ماذا يحدث بعدها. نظر سراج لكين وقال: تمالك نفسك عزيزي قليلًا، ستبدأ اللعبة بعد قليل من الوقت.. هيا كي نستعد. في منزل كيفن. نظرت بيلا لجعفر وقالت بنبرة متوترة: أنا خائفة يا جعفر. التفت جعفر بجسده إليها وهو ينظر لها وقال وهو يرتدي تيشيرته: متخافيش.. هتعدي. اقترب منها بعدما انتهى ووقف أمامها ووضع راحتيه على كلا ذراعيها
ونظر لها وقال بنبرة هادئة: أنا هبقى كويس.. أنا لحد دلوقتي مش عارف دا هيحصل إزاي، يعني أنا كان آخرى أقف قصاد فتحي وفتوح وعصفورة الأشكال القذرة دي، بس أقف قصاد ذئاب ومصاصين دماء جدد عليا، بس متحمس ليها أوي. بيلا: وأنا خايفة أوي منها. ابتسم جعفر ابتسامة خفيفة ليستند بذراعيه على كتفيها وينظر لعينيها وقال بنبرة أشبه بالهمس: وأنا بقولك متخافيش، أنا هبقى كويس صدقيني. نظرت
له بيلا لتقول بنبرة هادئة: وأنت قلت كدا قبل كدا وحصل العكس. جعفر: هناك كان حاجة وهنا حاجة تانية خالص. ظهر القلق على معالم وجهها أكثر لتقول: لا، هنا أخطر بكتير من هناك يا جعفر، أنت مش بتضحك على عيلة صغيرة هتصدقك. زفر جعفر الهواء من فمه وهو ينظر للجهة الأخرى، بينما تحدثت بيلا بنبرة حادة مشبعة بالخوف قائلة: كلمني يا جعفر وفهمني، أنا خايفة عليك بطريقة أنت مش قادر تشوفها ولا تحس بيها.
نظر لها مجددًا ليقابل عينيها المشبعة بالخوف والقلق ليقول محاولًا بث الأمل والطمأنينة لها: أنا عارف، بس أنا بقولك متخافيش، أنا كويس وهبقى كويس، خليكي واثقة فيا.. اتفـقنا. نظرت له قليلًا لتخضع له بالنهاية وتحرك رأسها برفق وهي تقول: ماشي يا جعفر.. هصدقك. علت ابتسامة لطيفة ثغره، وقبل أن يتحدث سمع سراج يناديه ويخبره بأن يذهب لهم. نظر لبيلا وقال: خليكي هنا متتحركيش عشان محدش يحس بيكي، اتفـقنا.
حركت رأسها برفق ليطبع هو قبلة على جبينها وينظر لها بابتسامة ثم غمز لها وهو يقول: فكري في موضوعنا كويس أوي لحد ما أجيلك تاني.. تفكير عاقلين ها. ابتعد عنها ليرفع سبابته كتحذير صغير منه وهو يبتسم لها، ومن ثم خرج مغلقًا الباب خلفه لتتابع بيلا أثره بابتسامة. اقترب منهم بهدوء وتحفظ ووقف بجانب سراج الذي نظر له وقال: مستعد.
حرك جعفر رأسه برفق ولم يتحدث، ولكن مرت الساعات يليها ساعات حتى أصبح الوقت متأخرًا، وهذا هو وقت المعركة الحاسمة الفاصلة بينهما، هذه العداوة التي ستنتهي اليوم. كانوا يقفون بجانب بعضهم البعض وهم ينظرون لشون وقطيعه الذين اقتربوا منهم بهدوء، شون بهيئته العادية وقطيعه خلفه، والذين لم يكونوا سوى مجموعة كبيرة من الذئاب. وقفوا أمامهم وهم ينظرون له. تحدث كيفن وهو ينظر لشون وقال: ألن ننتهي شون من لعبة القط والفأر تلك؟
أردف شون بنبرة باردة: نعم ستنتهي اليوم كيفن، أنتم من بدأتم لذا عليكم تحمل ما ارتكبتموه للتو. نظر كيفن لجيشه الذي تكاثر عدده توًا أثناء حديثه مع شون ليفوق توقعات شون. نظر له كيفن مرة أخرى بابتسامة ليقول: ماذا.. هل أنت مستعد أنت وجيشك؟ تحدث شون بغضب قائلاً: اللعنة.
أخذ قطيعه وضع الاستعداد ليتحول الآخرون على الجهة الأخرى ويأخذون وضع الهجوم أيضًا وهم ينظرون لهم. نظر كيفن له ليرى هذه الحركة التي فعلها شون كي لا ينتبه له، ولكن انتبه له كيفن وابتسم بجانبيه لينظر لهم وتبدأ المعركة الشرسة التي لا يعلم أحد من سيفوز بها بالنهاية. هجم كل واحد منهم على ذئب معين، ليبقى جعفر واقفًا مكانه ينظر لهم بهدوء وبرود لا مثيل له، وكأنه يرى مجموعة من الرجال يتشاجرون وليست حربًا دائرة بين مصاصي الدماء
ومستذئبين ليشعر بالملل الشديد وهو يتابعهم، وعلى الجهة الأخرى يقف شون وهو ينظر لهم ببرود شديد أيضًا، ولكن عندما وقعت عيناه على جعفر ظهرت ابتسامة جانبية خبيثة على ثغره ليقترب رويدًا رويدًا منه دون أن يشعر به الآخر، بينما كانت إيميلي تصارع الذئب ذو اللون الأبيض الذي كان ينظر لها بشراسة وغضب، وبجانبها كين يصارع الذئبان، الجميع يصارع بعضهم البعض. ركض شون تجاه جعفر وأثناء ركضه تحول لذئب أسود لينقض على جعفر الذي سقط أرضًا
بعنف بسبب شون الذي كان يحاول افتراسه، ولكن قوة جعفر التي منحها إياه سراج قد منعته ليمسك بعنقه ويدفعه بعيدًا عنه بقوة ليرتطم شون بالجدار خلفه وينهض من جديد ويقوم بالهجوم عليه مرة أخرى.
في المستشفى. مؤشرات المريضة أتحسنت يا دكتور، في أمل تصحى. نظر لها الطبيب وهو يتأكد بذلك من نفسه ورأى بأن الممرضة معها حق، لينظر لها مرة أخرى ويقول: دي حاجة كويسة جدًا، كدا في احتمال كبير أوي تفوق من الغيبوبة دي في أي وقت. شكل الأستاذ اللي جه دا كان ليه تأثير عليها. خرج الطبيب وتركها معها، بينما نظرت لها الممرضة قليلًا قبل أن تتركها وتذهب. في منزل صلاح.
كانت أزهار تجلس بجانب صلاح النائم بعمق على الفراش وهي في صراع عنيف مع نفسها في أن توقظه أم لا، وظل هذا الصراع دائمًا بينها وبين نفسها حتى أخذت قرارها الأخير ومدت يدها توقظه قائلة بصوت هادئ: صلاح.. صلاح فوق بسرعة. همهم صلاح بصوت ناعس وهمست أزهار بالقرب من أذنه قائلة: أصحى بسرعة. لم تجد منه رد فعل لتُحاول مرة واثنتين وثلاثة، ولكن النتيجة كسابقها لتشعر باليأس الشديد، ولكنها لم تستسلم ونظرت له نظرات حادة متوعدة ومن ثم
صرخت بعلو صوتها وهي تقول: ألحقني يا صلاح أنا بولد آاااه. نهض صلاح مفزوعًا من نومه ليجلس سريعًا وهو ينظر لها قائلاً بصوت ناعس: إيه في إيه مين مات؟ صرخت به وهي تقول: ألحقني أنا بولد. نهض سريعًا دون أن يشعر بما يحدث وهو يقول بصدمة كبيرة: يا نهار أسود، دلوقتي أنا هلبس بسرعة وأجي.
أخذ ثيابه من الخزانة وركض سريعًا للمرحاض مغلقًا الباب خلفه تحت نظرات أزهار التي كانت تتابعه وهي تحاول كبح ضحكاتها حتى لا ينكشف أمرها وهي ترى لهفة وفزع صلاح الذي لا يدرك أي شيء. في منزل كيفن.
استمرت المعركة بينهما لوقت ليس بقصير ليكون الانتصار حليف مصاصي الدماء. دفع الذئب سراج بقوة تجاه جعفر الذي دفع شون بعيدًا عنه وأصطدم به ليندفع جعفر به للخلف ويرتطم بالجدار لتغرز أنياب سراج بذراع جعفر الذي صرخ بألم ويبتعد سراج سريعًا عنه وهو ينظر له بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!