الفصل 29 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
18
كلمة
5,254
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

في منزل كيڤن أستمرت المعركة بينهما لوقت ليس بقصير ليكون الإنتصار حليف مصاصي الدماء. دفع الذئب سراج بقوه تجاه جعفر الذي دفع شون بعيدًا عنه وأصتدم به ليندفع جعفر به للخلف ويرتطم بالجدار لتغرز أنياب سراج بذراع جعفر الذي صرخ بألم ويبتعد سراج سريعًا عنه وهو ينظر له بصدمة.

وضع جعفر يده على ذراعه الذي بدأ يتزف وأثار أنيابه ظاهره وبشدة على ذراعه ليتوقف الجميع فجأه عما كانوا يفعلونه لينظروا له بصدمة. ولكن صدمة أخرى تضاهي صدمتهم لتكون هي أول الراكضين إليه لتجلس أمامه وتُحاوط وجهه بيديها ودموعها تتساقط على خديها قائلة بشهقات متتالية: حصل اللي كنت خايفة منه يا جعفر ... قولتلك بلاش عشان انا مش متطمنه وحاسه بحاجه وحشه هتحصل مسمعتش كلامي.

ضرب جعفر رأسه بالحائط خلفه عده مرات وهو يُغمض عيناه بقوه وهو يئن وجعًا ويشعر بجسده وكأنه يُضرب بكرباج أو ما شابه. ليستفيق أخران منهم ليقتربا سريعًا منه ويجلسان على ركبتهم أمامه ولم يكونا سوى هاشم وجنة. هاشم: أهدى خالص مفيش أي حاجه. نظر له جعفر بعينان حمراوتان وهو يصيح به بغضب عارم وهو يضغط على جرحه ليقول: مفيش حاجه أزاي انا أتعضيت يا غبي منكوا. حاولت جنة تهدئته لتقول: مش هيحصل حاجه صدقني هنلحقك قبل ما تحولك يكتمل.

أغمض عيناه بقوه ليسبهم جميعًا بغضب عارم فهو كان لا يريد حدوث شيئ كهذا. لا يود أن يعيش معها وهو وحش يريد أن يعيش معها وهو ذلك اللطيف الذي تعرفه هي. أقترب سراج أخيرًا بعدما أدرك فعلته تلك ووقف أمامه بهدوء وتحفظ ليقول بنبرة هادئة للغاية: انا مكانش قصدي أأذيك والله. رفع جعفر رأسه ينظر له وصدره يعلو ويهبط بعنف ومعالم وجهه تحمل غضبًا يقسم بأنه سيحرق الجميع ليصرخ بهم جميعًا قائلًا: أتصرفوا.

أستفاقت سريعًا من رؤيتها تلك لتنظر حولها سريعًا وتلمح سراج يتعارك مع الذئب وجعفر يتعارك مع شون وها هو يتكرر المشهد أمامها لتركض بسرعتها الفائقة تدفع سراج بعيدًا عن جعفر قبل أن تُغرز أنيابه به ليرتطم جعفر بالجدار خلفه وسراج بالحائط المنزلي الزجاجي خلفه. لتلتفت سريعًا تنظر لشون وميشيل اللذان كانا يقفان وينظران لها بشراسه وغضب شديد ليتقدم كين ويقف بجانبها وهو ينظر لهما بعينان لا تحمل خيرًا. لتفيق إيميلي من شرودها لتقول:

والان شون لقد حسمت المعركة لتكون لصالحنا نحن وبهذا ينتهي هذا الخلاف بيننا للأبد. كين بضيق: هذا صحيح .. يكفي هذا فلقد مللت من تلك المعارك الحمقاء. عاد شون لهيئته الطبيعية ليرى بيلا تندفع لجعفر وهي تتفحصه بلهفة وخوف ليعقد حاجبيه وينظر لإيميلي نظره ذات معنى لتلتفت هي الأخرى لترى بيلا بجانب جعفر. نظرت له بيلا لتقول بنبرة مليئة بالخوف والقلق: انت كويس يا جعفر حاسس بحاجه وجعاك. أعتدل جعفر بجلسته وهو ينظر لها قائلًا

بنبرة هادئة: متخافيش انا كويس مفيش حاجه. أرتمت بأحضانه وهي تشعر حقًا بأن هذا ليس بعالمهم ولا يمت لعالمهم بصلة. حاوطها جعفر بعدما نهض ليضمن بأن لا أحد سيمثها بسوء فهو يعلم أن البعض هنا الغدر يسير بعروقهم كالدم. لتنظر إيميلي لشون من جديد وتقول: لا تشغل رأسك بها ودعنا ننهي هذا الأمر الآن. شون بترقب: ماذا تقصدين؟ تقدم سميث ليقف بجوار كين وهو يقول بنبرة باردة:

نريد أن نكون يد واحدة فكلانا يحتاج الآخر وهذا الوقت صالح للغاية لأن نخبركم بشئ كهذا. تدخل ميشيل وهو يتحدث بتلك النبرة المرعبة وهو يقول: ونحن نرفض ذلك العرض. نظروا جميعهم لبعضهم البعض ليتحدث شون والذي هو شاب بعمره السادس والعشرون وهو قائدهم قائلًا: أنتظر ميشيل .. ماذا يعني حديثك هذا. تقدم كين ليقف أمامه على بعد خطوات ليقول: هناك مملكة عريقة جميعنا نعلم عنها .. مملكة سيزوريس. أنصب تركيز الجميع ليقول شون بنبرة هادئة:

ما بها. علت أبتسامه جانبية على ثغره ليقول: يحاولون مرارًا وتكرارًا في الدخول معنا في معركة عنيفة لأخذ أراضينا ولمخالفتنا بعض القواعد الخاصة بنا .. لذلك علينا التعاون مع بعضنا البعض لهدم هذه المملكة اللعينة.

صمت دام لبعض الوقت بعد جملة كين لتبدء العقول في التفكير مرارًا وتكرارًا. فأتخاذ قرار كهذا صعب على الجميع وليس بالشئ الهين. فأتحادهما سويًا ضد مملكة مصاصي الدماء صعب لأنها ليست بالشئ الهين فهي مملكة كبيرة للغاية ويحرصها مجموعة كبيرة من مصاصي الدماء وهم أشد شراسة وليسوا بالشئ الهين. "هذا يلزم لإجراء إجتماع طويل للمناقشة في هذا الموضوع"

أردف بها سراج الذي كسر هذا الصمت لينظروا جميعهم له ويجدوا بأنه مُحِق. ليتحدث شون مؤيدًا له قائلًا: حسنًا أنت مُحِق .. يمكنكم إخبارنا عندما تحددوا الوقت لنفكر جيدًا في الأمر بشكل أكثر جدية. حركوا رؤسهم بخفة لينسحبوا بعدما صافح شون كين وسراج تحت نظرات جعفر وبيلا الهادئة. بعد مرور أسبوع أقترب جعفر من بيلا التي كانت تجلس وهي شاردة ليجلس بجانبها دون أن يتحدث ليستند برأسه على الجدار خلفه ويقول بنبرة هادئة:

ساكته ليه من ساعة ما جينا. لم تتحدث بيلا وظلت تنظر للفراغ وكأنها مُغيبة عن الجميع لينظر هو لها عندما لم يتلقى منها أجابه ليعقد حاجبيه فهي منذ قرابة الساعتان وهي على هذا الوضع لا رد فعل على ما يقوله أو يفعله وهذا بات يُقلقه بشدة. ليعتدل بجلسته وينظر لها بأهتمام شديد ليقول: بيلا انتِ سمعاني. لم يتغير شئ لتبقى كما هي وهذا جعله يقلق وبشدة ليُمد يده ويُحركها برفق وتمهّل ليقول: بيلا فوقي.

أستفاقت بيلا لتنظر له بعدما أنتفض جسدها في حركة لا إرادية منها ليقول هو: مالك يا بيلا في ايه انا بدأت أقلق عليكي. حركت رأسها برفق وهي تنظر له لتقول بنبرة هادئة: مفيش يا جعفر انا كويسه .. انا بس سرحانه مع نفسي شويه بحاول أفصل عن العالم دا. جلس أمامها واقترب منها للغاية ونظر لعينيها ليقول بأبتسامه لطيفة: بتفصلي عن العالم من غير ما تاخديني معاكي ها. نظرت له ليعلوا ثغرها أبتسامه لطيفة لتقول:

لا خدتك معايا في دماغي انت الشخص الوحيد في حياتي اللي مقدرش أبعد عنه لحظة واحدة .. كل حاجه علقتني بيك بطريقة غريبة .. زي السحر مش قادره أبعد ولا أتخلص منه بالعكس .. بنجذب ليك أكتر وأكتر زي المغناطيس. أبتسم جعفر ليقول بثقة وغرور: أيوه طبعًا عارف مش محتاجه تتكلمي عني كتير انا غني عن التعريف.

ضحكت بيلا بخفة وهي تراه يهندم قميصه بغرور وهو يرفع رأسه للأعلى قليلًا. أقتربت منه لتقوم بلف يديها حول عنقه تُعانقه بهدوء ليبتسم هو ويُقربها لأحضانه أكثر وهو مُبتسم فهو يُدرك كم هي باتت تُحبه وتود البقاء معه أينما ذهب حتى لو كان إلى الجحيم ستفعل ذلك فقط من أجله. سمع صوت هاتفه يعلنه عن أتصال من أكرم لينظر جعفر للهاتف لحظات ثم يُجيب وهو مازال يضم بيلا قائلًا: في جديد. أكرم:

أيوه في كايلا بتستجيب من ساعة آخر مرة كنت فيها عندها والدكتور بيقول بتحاول تقوم بكل قوتها بس محتاجه دفعة كمان عشان تقدر تخرج من اللي هي فيه دا. تحدث جعفر بهدوء وهو يقول: أفهم من كدا إني أجي. أكرم: ياريت لو فاضي تعالى انا في المستشفى أصلًا. حرك جعفر رأسه برفق ليقول بنبرة هادئة: ماشي انا جاي. أغلق معه جعفر ليضع الهاتف جانبًا وتبتعد بيلا قليلًا لتنظر له قائلة: في ايه حصل حاجه ولا ايه. حرك رأسه برفق ليقول بنبرة هادئة:

لا ورايا مشوار هخلصه بسرعة واجي تاني. عقدت بيلا حاجبيها لتراه ينهض ويأخذ أغراضه في أستعداد منه للرحيل لتقول متسائلة: هتتأخر برا؟ ألتفت جعفر برأسه ونظر لها قائلًا: لا هخلص على طول واجي. حركت رأسها برفق ليتركها هو ويخرج من الغرفة غالقًا الباب خلفه تحت نظراتها وهدوئها. سار جعفر وسط أهل حارته ليسمع أم حسن تقول: على فين يا واد. توقف جعفر لينظر لها ثم أقترب منها ليقف أمامها يقول:

مفيش يوم بيعدي غير لما تصطادي أمي يا أم حسن. أبتسمت أم حسن تُجيبه قائلة: أموت واعرف يا واد بتروح فين وتسيب الحلوة اللي فوق دي لوحدها كدا. أبتسم جعفر أبتسامه جانبية ليقول: مشاوير مهمه يا أم حسن .. أصل انا مُهم أوي. ضحكت أم حسن لتقول: طول عُمرك مُهم يا واد بس خف شويه عشان بدأت أقلق عليك. ضحك جعفر بخفه ليقول: تخافي عليا انا .. طب خافي على حد تاني غيري يا أم حسن أو تخافي على اللي هيقع في إيدي. ضحكت أم حسن لتقول:

يا واد أفهم انا أخاف عليك من غدر الدنيا مش من غدر الناس. أبتسم جعفر أبتسامه جانبية ساخرة لينظر لها ويقول: كام مره الدنيا بطلت تغدر بيا يا أم حسن .. ياما غدرت بيا وطفحتني اللقمة مُر ورغم دا كله خدتها بحب وقولت هتبقى قاسية في الأول معايا بس لما أخدها بحب هتلين وتضحكلي .. بس مطلعتش كدا خالص. نظرت له أم حسن لتقول بنبرة هادئة محذرة وهي ترمقه أسفل رموشها:

انت مش محتاج تركز مع أي حاجه غير مراتك وبس .. أينعم انت غريب عننا بس انت متربي وسطنا في الآخر ومن أهلنا وحتتنا وانا عشان بحبك وبعزك بحذرك من سموم العقارب اللي حواليك .. أحذر يا جعفر من السموم اللي بتتحطلك في العسل وانت بتدوقه وانت مش دريان .. خليك مصحصح ومتغيرش جعفر اللي كل المنطقة عرفاه تحت أي ظرف عشان متتقلبش عليك انت في الآخر وتخسر الرهان .. الرهان على عرش الملك .. يا تبقى انت كبير الحارة هنا يا منافسك والصراع للأقوى هتقابل في طريقك مطبات وحُفر كبيرة وصغيرة بس كل دا ميهمكش عشان انت سبق وعديت منه قبل كدا فمش جديده عليك المطبات دي.

بس المرة دي المطب ده قوي أوي وهيبقى ليك انت ومراتك. سماح بتلف وتحوم حواليك زي الحية مستنية تشوف فريستها لوحدها عشان تلف حوالين رقبتها تموتها. وفارس، احذر منه على قد ما تقدر لأنه مش ناوي خير أبداً. ونفس الكلام مع فتوح وفتحي. انت مسحول في الدنيا ومش دريان باللي بيحصل. خلي بالك من مراتك وخليها تحت عنيك عشان تبقى متطمن عليها ومتسمحش لسماح تبعدها عن حضنك مهما حصل. فاهم يا جعفر؟

أنهت حديثها وهي تنظر له نظرة ذات معنى. لينظر لها جعفر نظرة مطولة غامضة تخفي خلفها الكثير والكثير. ليتركها دون أن يتحدث بحرف واحد ويذهب. وأثناء سيره أشار لأسمر الذي أقترب منه يقف أمامه قائلاً: أيوه يا بلطجي. نظر له جعفر ليجلس القرفصاء أمامه ونظره مُسلط عليه بهدوء.

ليقول بحده: عايزك يا أسمر. عينك مفتحة كويس أوي على بيتي. مراتي. أختي. حماتي. دول ميغيبوش عن عينك لحظة واحدة يا أسمر، كأن جعفر هو اللي موجود بالظبط مش أسمر. سامع؟ تحدث أسمر بجدية قائلاً: متقلقش يا بلطجي. في عيني انت مش واثق فيا ولا إيه يا عم. نظر له جعفر للحظات قبل أن يقول: واثق فيك طبعاً. بدليل إني بأمنك على أهل بيتي دلوقتي.

أبتسم أسمر ليقول: روح يا صاحبي، مشوارك وبيتك في رقبتي. وأي حاجة هتحصل خارجة عن إرادتي هكلمك تيجي على طول. أبتسم جعفر ليمسد على رأسه برفق قبل أن يتركه ويذهب تحت نظرات أسمر. في مكان ما. "هو فاكر نفسه إيه عشان يرفض ييجي؟

أردف بها فارس الذي نهض فجأة من على المقعد. لينتفض أجساد الواقفين أمامه وبجواره عبد المعز الذي كان يتابع بهدوء. أقترب فارس منهم جميعاً ليقف أمامهم في مظهر أثار رعب الآخرين. فهم يعلمون كم الشر النابع من داخله. تحدث بنبرة مميتة وهو ينظر لهم قائلاً: يتجاب تحت رجلي في أسرع وقت وإلا... ترك جملته مُعلقة. لينظروا له في زعر قبل أن يتحدث واحد منهم بخوف: هيتجيب يا ريس والله، أدينا وقت وهتلاقيه تحت رجليك زي الكلب.

نظر له فارس للحظات قبل أن يحرك رأسه برفق وهو يقول بنبرة باردة: أربعة وعشرين ساعة ويبقى تحت رجلي. حركوا رؤوسهم جميعاً بسرعة شديدة. ليشير لهم بالخروج وكأنهم كانوا ينتظرون إشارته تلك. ليهرعوا جميعاً خارج المخزن. ليلتفت فارس لعبد المعز الذي غمز له. وفهم الآخر ما وراء تلك الغمزة. ليحرك رأسه برفق وهو ينظر له. في المستشفى.

وصل جعفر أخيراً ليدلف بهدوء الغرفة بعدما طرق عدة طرقات على الباب. ورأى أكرم قابعاً بجوار فراشها. ليغلق الباب خلفه بهدوء. ومن ثم أقترب منه وهو يقول بنبرة هادئة: في أي جديد؟ نهض أكرم لينظر لها ويقول بنبرة هادئة: آه. من شوية حاولت تفوق بس مقدرتش. قعدت أتكلم معاها شوية لعل جسمها يستجيب ويقوم.

تحدث جعفر وهو ينظر لها بهدوء قائلاً: هي واعية للي حواليها كويس وعارفة مين معاها ومين عليها. بس عشان تقوم جسمها رافض. ودا لازم انت اللي تعمله يا أكرم مش أنا. عقد أكرم حاجبيه ليقول متسائلاً: أعمل إيه بالظبط؟ جعفر: طبطب عليها. خدها في حضنك وكلمها. الحركة الجسدية مطلوبة. جسمها لازم ياخد إشارة القوم من اللي هو فيه ده.

نظر أكرم لكايلا النائمة. ليقترب منها دون تفكير ويجلس على طرف الفراش وهو ينظر لها ويضم يدها بين راحتيه بحنان شديد. رفع يدها

وطبع قبلة عليها ثم قال: يلا يا كايلا. هتفوقي منها صدقيني. وأنا عارف إنك قوية ومبتستسلميش بسهولة. حاربي عشان خاطري وخاطر ماما وبيلا. متعرفيش لما يعرفوا هيفرحوا إزاي عشان انتي رجعتي وسطنا تاني. متخافيش محدش هيقدر يلمس شعرة منك طول ما أنا عايش وفي ضهرك. واللي يفكر في كده أقطعه بسناني. قومي يا حبيبتي ومتخافيش من أي حاجة. أكرم وجعفر في ضهرك. أكمل جعفر وهو يرى استجابة منها.

ليقول: وعد مني ليكي مش هسمح لحد يفكر يأذيكي مهما حصل. حتى لو فكر فيها مجرد تفكير بس. انتي ساعديني وقومي. صدقيني خروجك من الغيبوبة هيحل مشاكل كتير أوي دلوقتي من غير ما تحسي. قومي ولو عايزة بيلا جنبك هجيبهالك. أنا عارف إنك بتحبيها وبتطمني وهي جنبك. أختك محتاجاكي جنبك يا كايلا. قومي عشان خاطرها وخاطر مامتك. لحظات. لحظات من الصمت دامت حينما انتهى جعفر من حديثه. لينظر أكرم له في سؤال منه "ماذا بعد؟

". نظر جعفر لها وشعر بها تحاول النهوض. ليتنصب جميع حواسه معها وهو يراقبها على أمل أن تنهض وتساعده في حل تلك المشاكل اللعينة التي تسقط فوق رأسه دون توقف تكاد تصيبه بذبحة صدرية. همهمات وصوت خافت يخرج من فمها. ليقترب أكرم منها سريعاً أكثر ليستطيع سماع أي شيء منها. وبجانبه جعفر يتابع. "بابا... بابا" عقد أكرم حاجبيه ليتسلل له الشك. ليقترب أكثر وهو يسمع همسات خافتة للغاية منها. "هيموتني... هو السبب"

صعقة نزلت عليه لتصيب جسده بعنف شديد. لينظر لها وهو لا يصدق. بينما سمع جعفر همساتها الخافتة للغاية. وتبدلت معالم وجهه للإجرام وهو ينظر لها بهدوء شديد. حاوط أكرم وجهها بيديه بعدما رأى بأن هذا هو أنسب وقت للتحدث أكثر وبث الأمان لها. ليقول بنبرة حنونة وهو ينظر لها: مبقاش ليه وجود خلاص. البوليس عرف كل حاجة وأتقبض عليه وخلصنا منه وأتحكم عليه خلاص. قومي يا كايلا قومي يلا بلاش ضعف.

ومع انتهاء حديثه شعر بها تحاول المقاومة والنهوض. لتبدأ تعلو تأوهاتها. لينظر لجعفر سريعاً ويقول: نادي الدكتور بسرعة يا جعفر. تركه جعفر وخرج كي يجلب الطبيب. ونظر هو مرة أخرى لها وقال: يلا يا حبيبتي حاولي أكتر. جه الوقت اللي تقومي فيه خلاص. مفيش هروب تاني طول ما أنا جنبك يلا. لحظات ودلف الطبيب وخلفه جعفر الذي أقترب منهما وهو يقول: سيبها يا أكرم الدكتور جه.

أبتعد أكرم عنها ليبدأ الطبيب في فحصها تحت نظرات أكرم المشتعلة. بعدما تأكد بأن والده خلف كل ذلك. ليسمع جعفر يهمس بجانبه قائلاً: عدد موته في النازل ونهايته بتقرب بشويش. أتمنى يموت قبل ما نوصله. عشان لو وصلناله أنا مش هخليه يرتاح بالسهولة دي. شدد أكرم على قبضة يده ليهمس بخفوت بنبرة غاضبة قائلاً: هقتله. نظر له جعفر بطرف عينه. ليقول أكرم بتوعد وشر: بس قبل ما أقتله هعذبه شوية حلوين.

لم يعلق جعفر. فهو يعلم بأن شياطين أكرم تحوم حوله الآن وتسيطر عليه. ليغفل عن ما يقول. قاطع شرود كل منهما صوت الطبيب وهو يقول بابتسامة واسعة: دا حاجة عظيمة جداً. لو نعرف إن وجودكوا هيعمل كل ده كنا جبناكوا من زمان. الحمد لله بنسبة مية في المية فاقت من غيبوبتها. ودلوقتي بقت واعية أوي لكل اللي حواليها بفضل ربنا أولاً ثم إنتوا.

شعر أكرم بنبضات قلبه التي أزدادت بشكل غير عادي عند سماعه ما تفوه به الطبيب. الذي أبتسم وتركهما معها كي يعطيهم مساحتهم في الحديث معها. ليغلق الباب خلفه ويجلس أكرم على طرف الفراش ينظر لها. ليقول بنبرة هادئة ليتأكد من حديث الطبيب: كايلا. سمعاني؟

فتحت كايلا عينيها بهدوء شديد. ليقع نظرها عليه. أول شخص تراه بعد كل تلك السنوات هو وجهه. لتظل تنظر له دون أي ردود أفعال. ليشعر الآخر بالقلق. لينظر لجعفر الذي كان ينظر لها بهدوء. ثم عاد ونظر لها وقال بنبرة هادئة: انتي كويسة؟ كان جعفر واقفاً وهو لا يصدق. فهي نسخة مصغرة من محبوبته. تشبهها في كل شيء لدرجة أرعبته بأن يخطئ بينهما في يوم من الأيام دون قصد منه. ليخرجه من دوامته صوتها وهي تنظر لأكرم قائلة بنبرة

يملأها الشوق والحنين له: وحشتني أوي يا أكرم. علت ابتسامة سعيدة ثغره. ليجذبها سريعاً لأحضانه وهو يضمها بشوق وحب كبير. فمنذ تسع سنوات لم يأخذها لأحضانه ولم يستمع لصوتها المحبب له. لقد أشتاق لكل شيء بها. طبع قبلة عميقة على رأسها وهو يشدد من احتضانه لها. لا يصدق بأنها تعانقه الآن. سقطت دموعها لتقول بنبرة مهزورة باكية: وحشتني أوي يا أكرم. أدمعت عينان

أكرم ليقول بنبرة حنونة: وانتِ أكتر يا روح أكرم. انتِ وحشتيني بطريقة غبية ومش قادر أصدق لحد دلوقتي إن اللي بيحصل ده حقيقي.

أبعدها قليلاً عنه. لينظر لها يتأمل معالم وجهها التي تغيرت كثيراً وأصبحت نسخة مصغرة من بيلا. ليمسح دموعها بحنان وهو ينظر لها قائلاً: الحياة رجعت تضحكلي تاني أول ما شوفت عيونك. كنت مفتقد النظرة دي جداً ومش عارف إزاي كل ده حصل وأمتى حصل وليه. بس الأهم عندي دلوقتي إنك بقيتي في حضني تاني. والمرة دي أنا مش هسمح لمخلوق إنه يأذيكي مهما حصل. حتى لو كان فيها موتي أنا شخصياً. المهم إنك تفضلي كويسة قدامي.

سقطت دموعها وتشعر بمشاعر كثيرة مضطربة. كل شعور وعكسه. ليضمها مرة أخرى ويمسح على خصلاتها بحنان قائلاً: متتصوريش شعورهم إيه أول ما يشوفوكي بعد السنين دي كلها. نظرت له كايلا لتقول: بيلا. أبتسم أكرم ليقول: بيلا لوحدها ليها رد فعل غير متوقع. بس الاحتمال الأكبر إنها مش هتسيبك وهتفضل لازقة فيكي لحد ما تكرهك في نفسك.

ضحكت كايلا بخفة. ليقع نظرها عليه. فكان يقف بجوار أكرم بهدوء وينظر لهما. نظرت لأكرم مرة أخرى وهي تتسأل عن هويته. ليقول أكرم بعدما فهم نظرتها: دا جعفر. جوز بيلا أختك. وأحد الأسباب اللي خليتك تقومي من غيبوبتك. لم تصدق كايلا. لتنظر لجعفر الذي أبتسم بخفة لها. ثم أعادت نظرها لأكرم تقول: هي بيلا اتجوزت إمتى ومن غيري. ليه أنا بقالي قد إيه نايمة؟ أعاد أكرم خصلاتها للخلف ليقول بنبرة حنونة:

"آه يا ستي. شوفتي بيلا اتجوزت أخيرًا. اتجوزت بسرعة، مفيش حاجة كانت مترتبة." تحدث جعفر وهو ينظر لها قائلًا: "أنا آه اتجوزتها، بس لسه معملناش الفرح. الفرح الشهر الجاي، ووجودك هيبقى فارق كتير أوي معاها." أبتسم ليقول: "لما عرفت إنك لسه عايشة، أنا خدت قرار إني هأجل الفرح في حين استمرت غيبوبتك. بس الحمد لله، حصل عكس المتوقع. وحكاية بقالك قد إيه نايمة، فالدكتور قال إنك بقالك تسع سنين من ساعة الحادثة اللي اتعرضتيلها."

نظرت لأكرم بتشوش وهي تسمعه يقول: "متشغليش بالك بأي حاجة دلوقتي خالص. كل اللي محتاجه منك تهدي وترتاحي شوية عشان نرجع البيت مع بعض." كايلا بتوهان: "ماما... ماما كويسة ولا؟ قاطعها أكرم وهو يقول بحنان أخوي: "لا يا حبيبتي، ماما كويسة وزي الفل. متخافيش عليها." كايلا: "بجد؟ حرك رأسه برفق وهو يقول بنبرة حنونة: "بجد." كايلا: "طب أنا عاوزة أشوفها يا أكرم، خدني ليها." حرك رأسه برفق وهو يقول بهدوء: "حاضر، ارتاحي بس شوية وهاخدك."

جعفر: "أنا هروح مشوار على السريع كدا وهكلمك وأنا جاي عشان نروح." نظر له أكرم ليقول: "ماشي، متتأخرش بس." حرك جعفر رأسه برفق ليتركهما ويخرج، تاركًا أكرم الذي ضم كايلا لأحضانه وهو يمسد على ظهرها بحنان. في منزل جعفر. عدة طرقات على باب المنزل، فُتح الباب على أثرها من قِبل بيلا التي قالت بابتسامة: "إيه يا جعفر؟ إنت لحقت... بترت جملتها وهي ترى سماح تقف أمامها ترمقها بنظرات حاقدة ساخرة، لتتبدل معالم وجه بيلا

وتختفي ابتسامتها قائلة: "خير." دَلفت سماح بكل وقاحة وهي تنظر حولها قائلة: "الله الله... دا بيت جعفر طلع حلو أهو... ما عدا إنتي." أبتسمت بيلا ابتسامة جانبية متهكمة لتقول: "مش فارقة معايا... هو شايفني حلوة، فميهمنيش رأي حد غيره. على الأقل أنا رباني، مش صناعي." رمقتها سماح بنزق، بينما ابتسمت بيلا فهي تعلم بأنها وحدها في المنزل بعدما ذهبت مها برفقة هناء للسوق، تاركتان بيلا وحدها في المنزل. سمعت بيلا صوت خلفها يقول:

"في حاجة يا بيلا؟ التفتت بيلا تنظر لأسمر الذي كان يقف على باب المنزل، لتنظر لسماح مرة أخرى وقالت: "لا يا أسمر، متخافش." أبتسمت سماح بتهكم وهي تضرب يدها اليسرى ظهر يدها اليمنى لتقول: "الله الله، وكمان حاطط حراسة عليكي؟ ومين العيل دا؟

أقترب أسمر ليقف بجانب بيلا وهو ينظر لسماح بحده وغضب، لتجلس سماح على المقعد وهي تضع قدم فوق أختها بكل وقاحة، لتشعر بيلا بالنيران تشتعل بجسدها وهي ترى سماح تمسك بتيشيرت جعفر تضعه على أنفها تشمه بهيام، لتنقض بيلا عليها تنزع التيشيرت من يدها بعنف وهي تنظر لها بشر، لتنظر لها سماح وعلت ابتسامة استفزازية شفتي سماح التي حركت رأسها يمينًا ويسارًا وهي تقول بنبرة باردة: "تؤ تؤ تؤ تؤ تؤ. إيه يا بيلا العنف دا...

كل دا عشان خاطر التيشيرت؟ أومال لو كنت مسكت إيده كنتي عملتي إيه؟ زمجرت بيلا بحقد وغضب وهي ترمقها قائلة: "كنت قطعتهالك قبل ما تتمد عليه." أبتسمت سماح وهي حقًا مستمتعة وهي ترى بيلا بهذه الحالة أمامها، لتنهض مرة أخرى تقترب منها بمياعة لتقف أمامها وهي تمدغ تلك العلكة بطريقة جعلت بيلا تشمئز منها، وهي تسمعها تقول: "إيه يا بيلا، براحة على نفسك يختي لحسن يطقلك عرق ولا حاجة وتقولي سماح السبب...

أنا بس بقولك إن يعني جعفر اللي إنتي شيفاه رايح جاي دا بحجة المشاوير المهمة دي وراها سر... والسر دا أنا عرفاه كويس أوي وعارفه هو بيروح فين... وبيقابل مين." ضغطت على حروف كلماتها الأخيرة وهي ترمقها نظرة جعلت جسد بيلا يرتعش عندما أدركت مقصدها، لتنظر لها وقد فهمت ما ترمي إليه سماح، ولكن بأحلامها فلن تدعها تأخذه مهما حدث. أخذت بيلا نفسًا عميقًا ثم زفرته لتنظر لها بابتسامة وقالت بنبرة باردة: "بقولك يا سماح...

أو يا مرات أبويا اللي من دوري... جعفر حبيبي أنا عارفه عنه كل كبيرة وصغيرة وعارفه بيروح فين ومع مين وبيعمل إيه في اللحظة اللي أنا وإنتي واقفين فيها دلوقتي. وعارفه إنه مبيرفعش عينه على واحدة تانية زي ما إنتي بترمي الكلام كدا، لأن ببساطة جعفر مش شايف غيري هنا. مش فاكرة لما كنتي بتتكادي وتتحرقي وإنتي شيفاه مطنشك؟ "وبيجري عليا... أنا كسبانة جعفر من زمان أوي...

من أيام ما كنت في ثانوي وإنتي يعيني كنتي عاجزة ومش عارفة تعملي إيه عشان تلفتي نظره، بس هنقول إيه بقى... القلوب اللي شبه بعض بتدور على بعضها. متقنعنيش إن قلب طيب هيدور على قلب مليان حقد وشر... مش لايقة خالص خصوصًا لو جاية من واحدة ست...

جعفر مبيحبش الخيانة ولا أي حد في العالم دا كله بيحب الخيانة، بس لما يتجوز واحدة زيي سايبها في بيتها وسط أهل حتته وهو عارف هي إيه وواثق فيها، غير لما يتجوز واحدة مبتصدق جوزها ينزل عشان تنزل تحوم حوالين الرجالة المتجوزة تلف حوالين رقبتهم... بس قوليلي يا سماح، هو فين ورقة جوازك من أبويا صحيح؟

ألقت بيلا بقنبلتها الموقوتة بوجه سماح التي شحب وجهها فجأة وهي تنظر لها، لتنظر لها بيلا نظرة ذات معنى وقد علت ابتسامة جانبية ثغرها بعدما وصلت لها الإجابة، لتبتعد عن طريق سماح وهي تشير لها بيدها تجاه الباب قائلة: "شرفتي يا سماح، أتمنى من كل قلبي متتكررش تاني."

أنهت حديثها وهي ترمقها نظرة تملئها الشر، لتخرج سماح سريعًا من المنزل وتذهب بيلا خلفها تغلق الباب خلفها، واستندت عليه بظهرها وهي تعيد خصلاتها للخلف تزفر بهدوء، لتنظر بعد لحظات بتيشيرت جعفر الذي كانت ما تزال تمسك به، لتعلو ابتسامة لطيفة ثغرها وهي تضع التيشيرت على أنفها تشم رائحته العبقة. على الجهة الأخرى. "خلصت فقرة الهطل اللي كل ما تشوف خلقة أمي تعملها." أردف بها جعفر وهو يرمق هذا المدعو "شطة" الذي وقف أمامه وهو يقول:

"إيه يا معلم؟ دا أنا قولت هتعجبك." رمقه جعفر بطرف عينه ليقول بضيق: "لا متزفتش وبطل تعرض الفقرات التعبانة دي عليا، أنا مش ناقص." شطة: "براحتك، إنت الخسران." سحب جعفر قدر كافٍ من سيجارته وهو يقول: "بقولك إيه؟ عايزك في طالعة." شطة: "أؤمر يا برنس." نظر له جعفر وقال: "عايزك تحط عينك على عصفورة." شطة: "عصفورة دا يتضرب بقناصة يا عم، مش أحط عيني عليه. دا الشر ماليه وعارف كويس أوي مين معاه ومين ضده." جعفر ببرود:

"وأنا بقولك خلص عليه بمعرفتك. كفاية عليه لحد كدا، معايا أنا راجل فرحه الشهر الجاي، عايز يخلص من كل الأشكال القذرة دي عشان يفرح على نضافة، ولا إيه الدنيا؟ شطة: "عندك حق." جعفر: "نفذ من غير نقاش كتير يا شطة، أنا مبتفاهمش. وهو خلاها تبقى كحل، وأنا هخليها أسود. يلا." شطة: "خلصانة، أعتبره حصل." نظر له جعفر نظرة ذات معنى ولم يتحدث ببنت شفه، ولكن أتاه صوت هاتفه الذي أعلن عن اتصال، لينظر له قبل أن يجيب قائلًا: "الو؟

جعفر عدنان مين معايا؟ "أنا واخد على جعفر البلطجي ولا إيه؟ قررت تغير لقبك." أبتسم جعفر وقال: "لا جعفر البلطجي ثابت مش هيتغير." ليل بأبتسامة: "طيب يا سيدي، أنا حبيت أتصل بيك وأباركلك على حاجتين. أولهم طبعًا فرحك، أتمنالك حياة زوجية سعيدة ونسمع إنك بقيت أب وتتشغل بيه وتبطل تناكش في خلق الله." ضحك جعفر بعدما ترك شطة وذهب ليقول: "لا يا باشا، إنت خدت عني فكرة وحشة خالص وجعفر كدا هيزعل." أبتسم ليل ليقول:

"لا يا عم، ربنا ما يجيب زعل. بس أهو دا مصيرك في النهاية... المباركة التانية بقى بخصوص فتوح وفتحي." جعفر: "ليه؟ هما هيتجوزوا معايا ولا إيه؟ ضحك ليل بملء فاهه ليقول: "يخرب عقلك، دماغك وديتك لفين؟ لا طبعًا... حبيت أباركلك عشان اتقبض عليهم خلاص. متلبسين في قضية مخدرات، حد بلغنا إنه بيتاجر فيها، وإحنا اتحركنا للموقع واتقبض عليه." كان جعفر يسير وهو يضع الهاتف على أذنه اليمنى ويضع يده اليسرى بجيب بنطاله ليقول بتساؤل:

"ودي فيها كام سنة سجن؟ ليل: "يعني قول كدا سبع سنين سجن غير القضايا اللي عليه، يعني تأبيدة بإذن الله." جعفر بتمني: "يسمع من بوقك ربنا يارب." ضحك ليل مرة أخرى ليقول: "مش بقولك إنت غريب... مبروك، خلصت من حمل كبير عليك أهو." أبتسم جعفر ليزفر الهواء الساخن من فمه ليقول: "الحمد لله... أنا مش عارف أقولك إيه بصراحة على وقفتك جنبي ومساعدتك ليا." أبتسم ليل ليقول:

"وأنا سبق وقولتلك دا واجبي، وإنت طالما استعنت بيا أكيد مش هخيب ظنك فيا، ولا إنت شايف إيه؟ أبتسم جعفر أكثر ليقول: "طبعًا... شكرًا لوقفتك جنبي." ليل بأبتسامة: "متشكرنيش تاني يا جعفر، أنا معملتش عمل خارق. يعني أنا ساعدت واحد من دور أحفادي." جعفر بأبتسامة: "مش عارف، حاسس إني محرج لأول مرة." ليل بأبتسامة: "ولا إحراج ولا حاجة. لو احتجتني تاني في أي وقت قولي." جعفر:

"هو أنا في الحقيقة جهزتلك هدية كدا هتوصلك بليل، أول ما توصلك هكلمك آخد رأيك فيها." ليل بأبتسامة: "تمام، مفيش مشكلة." مع السلامة. أنهى جعفر مكالمته معه وشرد قليلًا قبل أن يذهب. أقترب من عمارته ليرى سماح تخرج منها والغضب يحتل معالم وجهها وكأنها فعلت جريمة ما للتو. ليرى أسمر يقترب منه يقول بجدية: جعفر. نظر له جعفر ليقول بتساؤل: إيه حصل حاجة ولا إيه؟

أسمر بجدية: سماح كانت عند بيلا فوق وعملت نمرتها على بيلا بس بيلا مسكتش ورزعتها كلمتين خلوها زي ما انت شايف كدا. سمع أم حسن من خلفه تقول: مش قولتلك. ألتفت جعفر بجسده ينظر لها وهو يقول بذهول: جرا إيه يا ولية انتي، طلعلي في كل حتة زي العفريت اللي في المصباح السحري كدا ليه؟ أم حسن بتحذير: إبعد سماح قبل ما تبعدك هي خالص.

عقد جعفر حاجبيه وهو لا يفهم معنى حديثها ولكنه صمت للحظات قبل أن يفهم مغزى حديثها الغامض في الآونة الأخيرة بالنسبة إليه.

دلف بهدوء مغلقًا باب المنزل خلفه لينظر حوله في نظرة خاطفة يبحث عنها حتى لمح طيفها بالمطبخ لتعلو ابتسامة جانبية ثغره ويدلف للمطبخ ليجدها منهمكة بشدة في إعداد الحلويات لهم غير منتبهة لذلك القابع على مقدمة المطبخ ينظر لها وهو يستند بنصفه الأيسر على الجدار بجانبه يعقد يديه أمام صدره والأبتسامة تزين ثغره وهو يراها تتحرك هنا وهناك.

ليخطو أولى خطواته تجاهها وبداخل عقله العديد من السيناريوهات لبيلا وهي تنقض على سماح كالشرار. وقف خلفها ورأها تمسك بصحن ملئ بالشيكولاته الغامقة تزين الكعكة التي أنهتها توا وهي تضع لمساتها الأخيرة عليها لينظر لها نظرة خبيثة للغاية لا تنم على خير.

ثم صارع في خطف الصحن منها بشكل أثار رعبها لتلتفت سريعًا وخرجت منها صرخة عالية بعض الشئ لترى جعفر يمسك بالملعقة بعدم اهتمام ويتناول الشيكولاته وهو يرمقها ببرود شديد كالثلج لتعقد هي حاجبيها وهي لا تعلم ما به. لترى معالم وجهه تنكمش وهو يترك الصحن جانبًا وهو يقول بقرف: يع، طعمها وحش أوي. تعجبت بيلا كثيرًا لتقول: طعمها وحش إزاي؟

جعفر بقرف: مقرفة أوي، أول مرة تعملي حاجة وحشة بالمنظر دا يا بيلا من بشاعتها بطني وجعتني، انتي اتحسدتي ولا إيه؟ ظنت بيلا بأن هذه مزحة منه لتبتسم قائلة: بطل رخامة، أنا عارفة إنها عجبتك. حرك رأسه سريعًا ينفي ذلك ليقول: أنا مبهزرش على فكرة، طعمها وحش بطريقة خلت نفسي أتسدت يا بيلا وأكيد الكيكة اللي ضيعتي مجهودك وتعبك كله عليها معفنة هي كمان، بقولك إيه ارميها لأن أنا مش هاكل منها.

تركها وخرج لتنظر هي لأثره وهي لا تصدق ما تسمعه وتراه فهو لا يمزح. هذه النظرات وتعبيرات الوجه لا توحي بالمزاح شيئًا. شعرت بتلك الغصة بحلقها وكأنها تختنقها ودموعها تجمعت بعينيها بشكل سريع لتلتفت بيلا للكعكة التي بذلك فيها قصارى جهدها حتى تكون في حال جيد ولكي لا ينعتها بالفاشلة ولكنها دفعتها بغضب ومن ثم خرجت وذهبت للغرفة كالإعصار صافعة الباب خلفها بقوة.

بينما كان بعدما أن ألقى بقنبلته الموقوتة بوجهها وخرج ألقى نظرة خاطفة لها ورأى حزنها ودموعها التي تكاثرت مسببة لها في غمامة لا ترى منها شئ ليراها تلتفت ترمق الكعكة ثم دفعتها وخرجت في نفس اللحظة التي ألتفت هو بها سريعًا يدعي عدم الاهتمام لينظر للباب عندما سمع صوت إنغلاقه القوي.

جلست بيلا على الفراش هادئة لدقائق قبل أن تدخل في نوبة بكاء حادة وهي تدفن وجهها بيديها فهي لسوء حظنها علمت بأنه لا يمزح لأنها تعلمه جيدًا عندما لا يعجبه شيئًا يصارح من أمامه بالحقيقة دون مراعاة لشعوره. مرت عشر دقائق حتى سمعت صوت الباب يفتح ويدلف جعفر الذي رآها. أغلق الباب خلفه واقترب منها بينما كانت هي تجلس وتضم ساقيها لصدرها وتدف رأسها بها ليجلس هو بتمهل أمامها واضعًا راحته على يدها يمسد على يدها

بلطف وهو يقول بالأنجليزية: لما تلك الدموع حبيبتي. لم تجيبه وهي تزيد في بكائها ليقول هو وكأنه يفيقها مما هي به: انظري إلي فحسب، أريد رؤية هاتان البنيتان اللامعتان فقد اشتقت لهن. سمعها تقول بصوت حاد وباكي: إبعد عني يا جعفر أنا مش طيقاك ولا عايزة أشوفك قدامي. ابتسم جعفر بلطف ليقول: ولكنني أريد رؤيتك طوال الوقت عزيزتي، ثم أنني لا أستطيع أن أبتعد عنك، فأنت روحي، كيف لي أن أبتعد عن روحي بكل هذا البرود والقسوة؟

أليس لديك قلب يا فتاة؟ بدأت تهدء بيلا شيئًا فشئ لترفع رأسها ويظهر له وجهها الباكي بحق الله يقسم بأنها كادت تقتل نفسها دون أن تشعر. لهثانها المرعب ذلك جعله يقلق بعض الشئ وشهقاتها السريعة التي لا تتوقف مع سقوط دموعها الساخنة التي تحرق وجنتيها وكأنه قام بخيانتها مع فتاة أخرى وليس لأنه قال لها بأن الشيكولاته سيئة. لتتحدث هي بصوت باكي وهي تنظر له قائلة: انت قولت إيه؟ عقد جعفر حاجبيه وقال: قولت إيه في إيه؟ مش فاهم.

تحدثت بيلا وهي مازالت تنظر له قائلة: انت كنت بتتكلم من شوية بس أنا مخدتش بالي، حاسة إني سمعت حد، لا حد إيه دا كان صوتك، كنت بتتكلم انجليزي. عقد جعفر حاجبيه وقد أعجبته تلك اللعبة ليبتسم بخبث ويقول: انجليزي إيه دا يا بيلا اللي أتكلم بيه؟ صباح الخير يا روحي، شكلك نسيتي. شعرت بيلا بالتشتت وهي تقول: أيوه بس أنا متأكدة، انت كنت بتتكلم انجليزي دلوقتي، كان صوتك صدقني. حرك جعفر رأسه نافيًا وهو يقول بصدق زائف: صدقيني مش أنا.

ثم أردف بحزن مصطنع وهو ينظر للجهة الأخرى يدعي أنه سيبكي قائلًا: ياريتني يا بيلا كنت أعرف… كل ما بنسى بتفكريني ليه بس؟ غاوية توجعي قلبي. نظرت له بيلا وألمها قلبها وهي تعنف نفسها بشدة عما بدر منها لتنقلب الطاولة عليها فبدلًا بأن

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...