حرك رأسه نافيًا وهو ينظر لها بترقب. ابتسمت وهي تنظر لعيناه بحب: أنا كمان بحبك أوي، واكتشفت إني كنت غبية أوي لما كنت عايزة أبعد عنك. أنا ملقتش نفسي غير فيك. كنت معجبة بيك قبل ما يحصل بينا كلام، أيام ما كنت بتضايقني. شخصيتك كانت عجباني وشداني أوي. كنت بقاوح مع نفسي وأكذب نفسي وأقنع نفسي إني مبحبكش، بس الحقيقة هي إني... قد أحببتك فوق حب المحبين حبًا. نظر لها وهو لا يصدق ما يسمعه. نظرت هي له بابتسامة وحركت رأسها
برفق وهي تنظر له قائلة: أيوه زي ما سمعت. أنا بحبك ومش عايزة أبعد عنك يا جعفر، أنا حبيتك بجد. مسح على خصلاته للخلف وهو لا يصدق، وهو ينظر لها بذهول تام. ابتسمت هي أكثر وقالت: جعفر، أنت كويس؟ نظر لها وهو مازال على صدمته. لم تتحمل هي وظلت تضحك عليه لوقت قصير. تحدث أخيرًا وهو يقول: ده بجد ولا بحلم؟ ابتسمت بيلا وقالت: بجد. وضع يديه على كلا ذراعيها وهو ينظر لعينيها قائلًا: بيلا... أنتِ واعية بجد للي بتقوليه؟
أنتِ مش مجبورة صح؟ ضحكت بخفة ونظرت له وقالت بحب: لا يا جعفر، أنا مش مجبورة. أنا بقول اللي حاسة بيه للشخص اللي بحبه. وحياتي من غيره أكيد هتكون وحشة. أنا عايزة أكمل حياتي معاك يا جعفر. الوقت اللي قضيته معاك خلاني أغير وجهة نظري فيك تمامًا. أنا هفضل معاك ومش هسيبك لحظة واحدة من دلوقتي وهنتحدى كل ده سوا، مش كده؟ حرك رأسه برفق وهو ينظر لها بابتسامة سعيدة. ثم احتضنها بشدة وهو يقول بسعادة: أنا مش مصدق نفسي. حاسس إني بحلم.
نظرت له بابتسامة وقالت: لا صدق، أنت نصيبي من الدنيا دي يا جعفر. ثم أردفت بعتاب وقالت: ومش عايزك تقول الكلام اللي قلته ده تاني. نظر للأسفل بهدوء وحزن. بينما قالت هي: أنت مش جاهل يا جعفر، ولا هتكون كل الحكاية إنك اتظلمت واتحرمت من التعليم مش أكتر. وبعدين أنا أتشرف بيك في أي حتة. كفاية إنك راجل بجد ومبتقبلش حاجة عليا أو على مها. ابتسم بخفة ونظر لها وقال: النهاردة أسعد يوم في حياتي. ابتسمت بيلا وقالت:
جعفر، هو أنت بتفكر في إيه؟ يعني أنا لحد دلوقتي مش عارفة أنت عايز تعمل إيه. نظر لها وقال: بفكر في حاجات كتير أوي. الفترة الجاية صعبة أوي يا بيلا، سواء عليا أو عليكي. بيلا بقلق: ليه؟ جعفر: عصفورة اللي اتأذى عليكي مش هيسكت وهيحاول ياخدك مني. بيلا بذهول: ليه؟ أنا معرفوش ولا هو يعرفني. ثنى يد قميصه وهو ينظر لذراعه وقال: بصي. نظرت ليده ورأت تلك الندبة البارزة على يده. فقالت بذهول وهي تتفحص ذراعه: إيه ده يا جعفر؟
مين عمل فيك كده؟ تحدث جعفر وهو ينظر ليده قائلًا: دي علامة عصفورة ليا. مرة تمادى معايا وأذى مها. وقتها مكنتش شايف قدامي وربيته من جديد. وقتها علمت على وشه. العلامة اللي أنتِ شوفتيها على وشه دي أنا اللي عاملها. وهو من غله قام وساب علامته على إيدي. عشان كل ما أبص لها أفتكره ويفتكرني. بيلا بقلق: جعفر...
لازم تاخد حذرك دلوقتي. أنا بقيت مراتك يعني كل خطوة أنت هتاخدها بحساب. أديك شوفت وصلي بكل سهولة وفي لمح البصر. ممكن متكونش لاقيتني. لازم تاخد بالك وتعمل حساب كل خطوة هتاخدها بعد كده. لو مش عشانك فهو عشاني. نظر لها وقال: مش عايزك تخافي. أنا عارف كويس أوي أنا بعمل إيه وعايز إيه. وهعمل أكيد حسابك في كل خطوة هاخدها. أنتِ أهم حاجة بالنسبالي دلوقتي يا بيلا. ابتسمت بخفة وعانقته وعانقها هو بهدوء. عدة طرقات على الباب.
خرجت بيلا من أحضانه ونظرا للباب وقال جعفر: ادخل. دلف سراج وخلفه إيميلي المبتسمة وقال: اطمنت عليها. حرك جعفر رأسه برفق وهو ينظر لبيلا. فسمع سراج يكمل حديثه وهو ينظر لبيلا قائلًا: أنا آسف يا بيلا، بس كان لازم أعمل كده. حركت رأسها برفق وهي تقول: حصل خير. شكرًا. نظر لهما جعفر وهو يقول بعدم فهم: هو في إيه؟ أنا مش فاهم حاجة. نظر له سراج وقال:
كانت عايزة تجيلك بعد ما خدتها ومشيت. لما الراجل فضل يصرخ افتكرت إن فيك حاجة. فعشان كده أنا اضطريت أضغط على العرق ده عشان تنام. أنهى حديثه وهو يشير على عنقها. فنظر لها جعفر ثم له وقال: كويس إنك عملت كده. لو كنت سبتها معرفش إيه اللي كان ممكن يحصل. خصوصًا إن عصفورة مش هيسكت. سراج: بالظبط، عشان كده جبتها هنا وخليت إيميلي معاها. نظرت بيلا لإيميلي بقلق واختبأت خلف جعفر. فنظروا لإيميلي ثم نظر سراج لجعفر نظرة ذات معنى.
وقال جعفر بهدوء: متخافيش يا بيلا. مش هتعملك حاجة. تحدثت بيلا بخوف وهي تنظر له قائلة: لا، مش شايف عينيها عاملة إزاي. شكلها يخوف. أنا أول مرة أشوف حد عينه بالمنظر ده. نظرت إيميلي لسراج وقالت: أهي تفهم اللغة الإنجليزية. حرك سراج رأسه برفق. فنقلت هي نظرها لها وقالت:
لا تخافي عزيزتي، هذا هو لون عيناي. لم أفعل بها شئ. أعلم بأنكِ خائفة ولكن لا تخافي. أنا لن أؤذيكِ. أنا هنا فقط لحمايتكِ مثلما طلب منا زوجك. أنتِ الآن في خطر كبير ويجب أن نكون حذرين قدر الإمكان حتى لا تتأذي. أنتِ زوجه شخص عزيز علينا، فلما نؤذيكِ؟ أنتِ من الآن فرد من أفراد هذه العائلة ويجب علينا حماية عائلتنا. بالمناسبة، أنا أدعى إيميلي. قالت جملتها الأخيرة وهي تمد يدها لها.
فنظرت لها بيلا قليلًا ثم لجعفر الذي حرك رأسه برفق وهو ينظر لها. فأقتربت هي بحذر ومدت يدها بهدوء وصافحتها وهي تنظر لها قائلة: وأنا بيلا. إيميلي بابتسامة: سُررت بمعرفتك أيتها الجميلة. ابتسمت بيلا وقالت: وأنا كذلك. سراج بابتسامة: حسنًا، يبدو بأنكما الآن أصبحما صديقتين. إيميلي بابتسامة: بالتأكيد. _إيميلي أين أنتِ؟ نظرت لهم إيميلي وقالت: المعذرة. تركتهم وخرجت من الغرفة. ونظروا هم لها. ثم نظر سراج لجعفر وقال:
ببساطة بقوا صحاب. جعفر: المهم الباقي. أنا هسيب بيلا هنا. بيلا: لا، أنا مش عايزة أفضل هنا. أنا معرفش حد. جعفر: مينفعش يا بيلا، هنا أمان ليكي ومحدش هيفكر إنك ممكن تبقي هنا أصلًا. سراج:
جعفر معاه حق. هنا أمان ليكي وكلهم هنا كويسين وهيخلوا بالهم منك. أنا وصيتهم عليكي. وطالما أنتِ مراته فخلاص. هما هنا كلهم بيحبوه. ولما قولنالهم إننا هنجيبك هنا رحبوا بالفكرة جدًا. جعفر أهم حاجة عنده دلوقتي هو إنك تبقي في أمان عشان يقدر يكمل وهو متطمن عليكي يا بيلا. نظرت بيلا لجعفر الذي كان هادئًا وينظر أمامه. فتحدثت هي وقالت: طيب، مين الناس دي؟ أنا مش فاهمة حاجة. وتعرفوهم منين؟ أنا حاسة إني تايهة ومش فاهمة أي حاجة.
جعفر: هتعرفي. بس مش دلوقتي. بيلا: ليه؟ جعفر: عشان مش ده الوقت المناسب يا بيلا. فيه حاجات أهم من ده كله. زفرت بيلا وهي تنظر للجهة الأخرى. فنظ ر سراج لجعفر نظرة ذات معنى ثم قال: أي حاجة هتعوزي تعرفيها هتعرفيها. بس مش دلوقتي. كل حاجة بمعاد. ودلوقتي هات ها وتعالى عشان نعرفها عليهم. تركهما سراج وخرج. بينما نظرت بيلا لجعفر الذي قال: يلا. أمسك يدها وخرجا من الغرفة. ونظروا هم لهما بعدما نزلا من الأعلى ووقفا أمامهم.
نظرت لهم بيلا بهدوء ونظروا هم أيضًا لها. تحدث سراج وقطع هذا الصمت وهو يقول: حسنًا، أود أن أعرفكم. بيلا زوجة جعفر. بيلا، هذا السيد كيفن وهذه زوجته السيدة روزلين زوجته. هذا سميث وهذه حبيبته كاثرين. أما هذا فهو يدعى كين. إنه فرد جديد بالعائلة. هو شخص هادئ بعض الشيء. وهذه إيميلي التي تعرفتِ عليها بالأعلى. نظرت لهم وقالت بهدوء وتوتر: مرحبًا. ابتسموا بخفة وقال السيد كيفن: مرحبًا بكِ في عائلتنا بيلا. روزلين بابتسامة:
سُررت بمعرفتك بيلا. ابتسمت بيلا بهدوء وحركت رأسها برفق. بينما نظرت لكين الذي كان ينظر لها نظرة ذات معنى فتوترت هي. ونظرت لجعفر الذي حاوط كتفها وأبتسم بخفة وهو يطمئنها. تحدثت إيميلي وقالت: حسنًا سراج، ماذا سيحدث بعد ذلك؟ سراج: يجب علينا حماية بيلا منهم. كما تعلمون، هم يبحثون عن جعفر حتى يؤذوه بها. سميث: أهو مازال يبحث عنا سراج؟ نظر له وهو يقول: كان يبحث عنا. الآن هو يبحث عن بيلا. روزلين:
يجب علينا حمايتها. الآن الخطر يحوم حولها ولا بد أن نفعل شيئًا من أجلها. بيلا: أيمكنني المساعدة؟ سراج: بالطبع لا يا بيلا، أنتِ ستعرضين نفسك للخطر أكثر. بيلا: أعلم ولكن... قاطعها سراج وهو يقول: لا عليكِ، سنعتني بالأمر. ابقي بعيدة عنه حتى لا يؤذيكِ. صمتت بيلا وزفرت بهدوء ونظرت لجعفر بهدوء. بعد مرور الوقت "في منزل كيفن مساءً". جلس جعفر بجانب بيلا على طرف الفراش بهدوء. فنظرت له ونظر هو لها وقال بهدوء: مالك؟
تحدثت بيلا بهدوء وهي تقول: محتاجة أفهم اللي بيحصل حواليا. محتاجة أعرف أنتِ إيه بالظبط. أنا مش فاهمالك ومش عارفة أحدد شخصيتك خالص. حساك غامض وصعب حد يفهمك. جعفر، أنا مش غريبة عشان تكون واخد الحذر ده كله. وضع يده على يديها ونظر لها وقال بهدوء: لا يا بيلا، الموضوع مش زي ما أنتِ بتقولي. أنا فعلًا مش لازم أقولك حاجة عشان حاجات كتير أوي. بيلا: أيوه، قولي على الأقل سبب واحد يخليك متحكيليش يا جعفر. زفر
جعفر بهدوء ونظر لها وقال: عيلة كيفن هيقدروا يساعدونا. بيلا بتعجب: إزاي؟ مش فاهمة. ويعرفوا الموضوع منين؟ جعفر: سراج حكالهم كل حاجة. والراجل ده هما بيدوروا عليه. بيلا بتعجب: فتحي! جعفر أنتِ بتقول إيه؟ أنا مش فاهمالك. أنا حاسة إنك بتضحك عليا أو بتشتتني. أنا بجد مش فاهمالك. مش جاية معايا. قولي الحقيقة. زفر جعفر وهو يمسح على وجهه تحت نظراتها. فنظ ر لها من جديد وقال بهدوء بعدما أعتدل بجلسته:
بيلا، أنا مش عارف أبدأ منين. بصي، دول الناس اللي شغال معاهم سراج زي ما عرفتك... وهما سمعوه لما كان بيتكلم معايا كان وقتها بيتكلم بصوت عالي. فهم سألوه لأنهم شكوا إن في حاجة في الشغل. فهو حكالهم بحكم إنهم سألوه، وهو مينفعش يكذب. فلما عرفهم هما، أقترحوا عليه إنهم يساعدوني بما إني صاحبه أوي يعني. فعرفني وقالي إنهم هيساعدوني.
ولأنهم بيعزوا سراج جداً، فخدتها فرصة خصوصاً بعد ما عصفوره عرف مكانك ووارد يتهجم عليكي تاني في أي وقت أنا مش موجود فيه. فلما حصل اللي حصل، أنا كلمت سراج وأنا جايلك. وعرفته المكان اللي أنا هكون فيه. وقت ما استغربتي وقولتيلي عرفت منين إن سراج واقف ورايا وجه إزاي، قبلها كان متفق مع كيڤن إنه هيجيبك. والباقي إنتِ عرفاه. شردت بيلا وهي تنظر للأسفل بهدوء. بينما تحدث جعفر وهو ينظر لها قائلاً: أنا مقدرش أفوت فرصة زي دي يا بيلا.
أنا عندي استعداد أعمل أي حاجة عشانك. نظرت له. بينما أكمل هو وقال: وبحكم إني على قد حالي... معنديش مكان تاني أخبيكي فيه. حركت رأسها برفق وهي تقول بتفهم: عارفة... بس حسيت إن فيه حاجة غلط. وبعدين المكان غريب وناس غريبة... طبيعي أستغرب. جعفر: بيلا لازم تعرفي إني مش هستهون بأي حركة منهم تقدر إنها تكون سبب في أذيتك. أنا أي فرصة هتجيلي هستغلها مهما كانت إيه هي. أنا عايزك بعيدة عن كل حاجة عشان وقت ما أظهر أبقى متطمن عليكي.
بس صدقيني أنا اللي قدرت أعمله عملته. وللأسف مفيش أي وسيلة مساعدة غير سراج والناس دي. بيلا بهدوء: عايزة أسألك سؤال أهم. نظر لعينيها وقال: سؤال إيه؟ نظرت له. وهي تقول بترقب: فتوح كان يقصد إيه وقت ما كنت بتضربه وهو خاف منك ورجع؟ ابتسم جعفر وحرك رأسه بقله حيلة وقال: إنتِ مصدقة اللي قاله؟ بيلا بهدوء: أنا بسألك على فكرة. متتهربش وجاوب وقول الصراحة. اتسعت ابتسامته وقال:
سراج كان متفق مع القهوجي وخلاه يحطله حبوب هلوسة يشوف حاجات مش موجودة أصلاً. وبعدين بالعقل كدا إزاي؟ وحتى لو هو شاف صح، هل دا هيحصل قدام الناس كدا وسط النهار؟ أكيد لا. بس أنا كنت قاصد الحركة دي وعارف إنها هتشكك فتحي فيا وهتخليه يراقبني عشان يتأكد إن فتوح مبيقولش أي حاجة. وخصوصاً إنه بيثق فيه جداً وعارف إنه مبيكدبش. شردت بيلا. فقال هو: بيلا... بلاش تفكري كتير وركزي في مستقبلك وبس. وسيبي الباقي عليا.
أنا عارف كويس أنا بعمل إيه. حركت رأسها برفق وهي تنظر للجهة الأخرى. فأعاد خصلة شاردة خلف أذنها وقال: أحب أعرفك إنك في مكان آمن وهما ناس كويسين ومش هيضايقوكي. بس ابعدي عن اللي اسمه كين دا لأنه غريب شوية وليه شخصية غريبة. بيلا: لاحظت... نظرته خوفتني. مسد على يدها بحنان وقال بابتسامة: مش عايزك تخافي طول ما أنا معاكي. أنا بحاول أعمل أي حاجة ترضيكي وعشان مكونش مقصر ومستهون بيهم. أنا مش كدا يا بيلا. وضعت
يدها على يده وقالت بهدوء: أنا عارفة يا جعفر. بس حتة إنك تأمن لناس إحنا منعرفهاش ولا هما يعرفونا دي مخوفاني شوية ومخليني متوترة. جعفر: مكانا اتكشف يا بيلا وهيراقبوني. لازم أشتتهم ومعنديش حلول تانية. لو فيه أنا مش هأثر، بس الدنيا متقفلة في وشي وخايف عليكي. على العموم من هنا لحد ما أخلص منه هو ورجالته، عاوزك تطمني خالص ومتخافيش من حاجة. أتفقنا. حركت رأسها برفق وهي تنظر له. فابتسم هو وابتسمت هي أيضاً.
وفتح ذراعيه لها فأقتربت دون تردد وعانقته. بينما عانقها هو وطبع قبلة على رأسها. وهو ينظر أمامه بهدوء وهو يفكر فيما سيحدث. فحتى الآن لا يعلم ماذا يخطط له فتحي وعلى ماذا ينوي. في منزل فارس. صاح فارس بغضب وهو يقول: يعني إيه يا فتحي؟ إزاي؟ فتحي بحده: خدها وخلع بقولك. أعمل إيه أنا اللي فيا مكفيني. فارس بسخرية: وفالح تفرد جناحاتك علينا وتقعد تهلل ليل ونهار في الحارة وعامل لي فيها سبع رجالة في بعض. صاح فتحي وهو يقول بغضب:
لم نفسك يا فارس أحسن لك. أنا اللي فيا مكفيني. خرجت سميحة وهي تقول بتهكم: مش عارفة حارق نفسك عليها أوي كدا ليه؟ مقصوفة الرقبة دي. فتحي بتحذير: سميحة.. لمي الدور. تدخل فارس وهو يقول بحده: أهدى على نفسك يا فتحي. متنساش إنك بتتكلم مع مراتي. ضحك فتحي بسخرية تحت نظرات التعجب منهما. بينما نهض هو وخرج من المنزل وهو ما زال يضحك بسخرية ويقول: مراتك؟ أيوه. نظرت سميحة بقلق لفارس. الذي نظر لأثره بهدوء وهو يفكر في شيء ما.
في مكان آخر. كان أكرم جالسًا في غرفة فوق السطح بعدما قام فارس بطرده من أجل سميحة. وهو مستلقي على الأرض الباردة وينظر للسقف بشرود وحزن. ابتسم بسخرية وهو يحدث نفسه قائلاً: زعلان على إيه يعني؟ مكنتش متوقعها منه. عادي. اللي خلاه مسألش على أمك وأختك، هتكون إنتَ غالي عليه يعني. لحد دلوقتي مش عارف قدر يعملها إزاي، بس مش هتفرق في كل الأحوال. أنا عرفت اللي فيها خلاص. جعفر كان عنده حق. وعشان كدا أنا خدت القرار. بعد مرور يومان.
في الصعيد. عبد المعز: يعني هتيجي؟ هناء بهدوء: أيوه.. أنا خدت القرار خلاص. عبد المعز بابتسامة: عين العجل يا بنت أبوي. هاتي بنتك معاكي عشان تبقوا في أمان. هناء بهدوء: معرفش هترضى ولا لأ. ومعرفش جعفر هيوافق ولا لأ. هي بقت على ذمة راجل دلوقتي. عبد المعز: إنتِ قولتي الدنيا مهياش أمان وفارس بيدور على البت. هاتيها معاكي يا هناء مهتخسريش حاجة. زفرت هناء بهدوء وقالت: يا عبد المعز مش هينفع. بيلا عندها امتحانات لازم تمتحن.
وبعدين جعفر معاها. زفر عبد المعز وقال: طيب شوفي هتعملي إيه وجوليلي عشان أبعت حاتم ييجي ياخدك. هناء بهدوء: حاضر يا عبد المعز. أغلقت معه. ونظر هو أمامه بقلة حيلة وهو يقول: منك لله يا فارس. ربنا ينتقم منك أشد انتقام. في منزل كيڤن. عدة طرقات على باب المنزل. ذهبت إيميلي وفتحت الباب. ودلف جعفر وخلفه أكرم. الذي ما إن رأى بيلا ذهب إليها سريعاً. بينما نهضت بيلا وركضت إليه وأرت مت بأحضانها وهي لا تصدق بأنه أمامها.
شدد أكرم من أحضانه لها وهو يقول بنبرة تملأها الشوق: وحشتيني أوي يا بيلا. وحشتيني يا نور عيني. شدت بيلا من أحضانه لها وقالت بابتسامة ودموع: وحشتني أوي يا أكرم. حاسة إني مشوفتكش بقالي كتير أوي. طبع قبلة على رأسها وهو يقول بابتسامة: طمنيني عليكي يا بيلا. إنتِ كويسة يا حبيبتي؟ خرجت بيلا من أحضانه ونظرت له. وقالت بابتسامة: أنا كويسة يا حبيبي متخافش. نظرت له قليلاً. ثم قالت: بس إنتَ مش كويس يا أكرم.
نظر لها أكرم وأبتسم قائلاً: أنا كويس يا بيلا. بيلا بحده: لا يا أكرم مش كويس. متحاولش تضحك عليا. نظر لها أكرم ولم يتحدث. بينما نظر لجعفر الذي كان يعقد يديه أمام صدره وينظر له بهدوء. في غرفة بيلا وجعفر. وقفت بيلا أمام أكرم وعقدت يديها أمام صدرها وهي تنظر له قائلة: من غير كذب يا أكرم لو سمحت. نظر لها أكرم قليلاً. ثم ابتلع تلك الغصة وهو يقول بهدوء: بيلا أنا... قاطعته بيلا وهي تقول بحده: من غير كذب يا أكرم لو سمحت.
صمت أكرم وزفر بهدوء. ونظر لجعفر الذي قال: مقدامكش حل تاني للأسف. كذا كذا هتعرف الحقيقة. نظر لها أكرم قليلاً. ثم قال: بيلا... إنتِ ليه مش عايزة تصدقيني؟ بيلا: عشان إنتَ بتكذب يا أكرم. أكرم: مش عايز أقولك عشان إنتِ فيكي اللي مكفيكي. بيلا: وأنا ما اشتكتش يا أكرم. وبعدين إنتَ أخويا. مين هيسمعك غيري؟ صمت أكرم ونظر للأسفل. وظهر الحزن جلياً على معالم وجهه. بينما أقتربت هي منه ونظرت له. وهي تقول بترقب:
إيه اللي حصل مخليك كدا يا أكرم؟ ابتعد أكرم وهو يسعل بشدة وظهر عليه الإعياء الشديد. فتحدثت بيلا وهي تنظر له بقلق قائلة: إنتَ تعبان؟ حرك رأسه نافياً وهو يقول: أنا كويس صدقيني. تحدثت بيلا بضيق شديد وهي تقول: يا أكرم قول الحقيقة أبوس إيدك. أنا بكره الكذب. تحدث جعفر وهو يقول: فارس طرد أكرم من الشقة عشان خاطر مراته التانية. اتسعت عينا بيلا ونظرت لأكرم وهي تقول: الكلام دا صح؟ لم يفعل أكرم أي رد فعل. فصاحت به قائلة:
رد عليا بقولك الكلام دا صح يا أكرم. لحظات ونظر لها أكرم وهو يحرك رأسه برفق وهو يؤكد حديث جعفر. فصاحت به بيلا بقوة وهي تقول: ليه يا أكرم؟ ليه ممنعتهوش؟ ليه معاندتش معاه وقولتله لأ مش هخرج؟ ليه اديتله الفرصة وسمحتله يطردك؟ صاح أكرم أيضاً بغضب وهو ينظر لها بعينان دامعتان وقال: عشان مش هيسمعني يا بيلا. ما هو مسمعكيش وطردك، هيسمعني أنا دلوقتي. صمتت بيلا وهي تنظر له. بينما أكمل هو قائلاً: لو كان سمعك كان هيسمعني.
بس هو كأنه مصدق وخدها فرصة وقال يلا البت وأمها وابنها معاهم بالمرة. هي جت عليه. وكل دا ليه؟ عشان خاطر سميحة. صعقت بيلا ونظرت له بصدمة وهي تقول بترقب: إيه؟ نظر لها أكرم ولانت معالم وجهه وهو يدرك بأنه قد وقع بالحديث. ووضع جعفر يده على وجهه وهو لا يعلم ماذا يفعل بعد خطأ أكرم الذي كان بالتأكيد غير مقصود. أقتربت منه بيلا ونظرت لعيناه وهي تقول بحده: إنتَ قولت إيه من ثواني؟ ابتلع أكرم تلك الغصة وهو يقول بنبرة متوترة:
مقولتش حاجة. نظرت له بيلا للحظات وهي تقول: سميحة... أبوك طلع متجوز سميحة. تحركت بيلا. ولكن أوقفتها يد أكرم وهو يقول: رايحة فين؟ أفلتت يدها من قبضته وهي تقول بحده: أوعى يا أكرم. أكملت سيرها. ولكن أوقفتها يد جعفر التي أمسكت بذراعها يمنعها من الذهاب قائلاً: بلاش جنان يا بيلا. تحدثت بيلا بحده وهي تقول: سيبني يا جعفر. نظر لها جعفر وقال: مفيش مرواح في حتة. أهدي. أخذت نفساً عميقاً ثم زفرته وهي تقول بحده:
سيبني يا جعفر بقولك. تحدث جعفر بنبرة حادة وهو يقول: مفيش مرواح في حتة. قولت بطلي جنان بقى. بيلا بغضب: ما إنتَ مش حاسس بالنار اللي جوايا يا جعفر. جعفر بحده: حاسس وعارف. بس متاخديش قرار يودينا في داهية. إنتِ عارفة إنتِ رايحة لمين وبرجليكي. بترمى نفسك للهلاك وإنتِ مش دريانة بنفسك على فكرة. ودا غلط وأكبر غلط. سقطت دموعها وهي تنظر له. وقالت بحرقة: وأنا مش هسكت غير لما أطفي النار اللي جوايا من ناحيتها يا جعفر. أنا مش ههدى.
استغل أكرم الوضع وهو يقول: ياريت... أصلها بتبص لجعفر كتير وبتستظرف معاه. نظرت بيلا لأكرم. ثم نظرت لجعفر بنظرات حارقة وهي تقول بحده: سميحة بتتلزق فيك. جعفر: بيلا. قاطعته بيلا وهي تمسكه من ياقة قميصه وتقول بغضب وغيرة: سميحة بتتلزق فيك يا جعفر. رد عليا. زفر جعفر ومسح على وجهه. ونظر لأكرم بحده. والذي ابتسم قائلاً: أشوف واحدة بتتلزق في جوز أختي وأسكت؟ مينفعش. نظر لبيلا وقال بعدما زفر بهدوء: أيوه.
نظرت له قليلاً والغضب يظهر جلياً على معالم وجهها. في الحارة. في منزل جميلة. تحدثت جميلة بخفوت ووحدة وقالت: إنتِ مش ناوية تتهدي وتسكتي؟ ابتسمت قائلة: متعرفيش قد إيه بستمتع وإنتِ خايفة أربعة وعشرين ساعة من إني أفضحك. بس مش عايزة تخافي.
طول ما انت ماشية صح مش عايزة تخافي خالص، بس مسموح لك تخافي في حالة واحدة بس، لما تخالفي كلامي أو تعارضيني في حاجة، وقتها تقدري تترحمى على نفسك عشان هيكون الخبر وصل في ساعتها ومين يعرف ممكن يعمل إيه ساعتها فيكي. أبتلعت جميلة تلك الغصة بخوف وقالت: ملوش داعي تهديدك، أنا عارفة كويس أوي أنا بعمل إيه. أبتسمت قائلة: براڤو عليكي، ودلوقتي زي الشاطرة كده تنفذي اللي قولتلك عليه، في التوقيت اللي اتفقنا عليه.
أغلقت معها ونظرت جميلة للهاتف بضيق، بينما كانت مها تقف بجانب باب الغرفة وهي تستمع لحديث جميلة الغامض. بعد مرور القليل من الوقت. وصلوا إلى الحارة ونظر لهما أكرم وقال: متتحركوش قبل ما أديكوا الإشارة تتحركوا. حركت بيلا رأسها برفق وذهب أكرم وتركهما، بينما نظر جعفر لبيلا وقال: متأكدة من قرارك يا بيلا. تحدثت بيلا وهي تنظر أمامها وقالت بتوعد: عارفة، ومش هرتاح غير لما أنفذه.
حرك رأسه برفق ووضع يده على كتفها ونظر أمامه، ينتظران حتى يعطيهما أكرم الإشارة. بينما على الجهة الأخرى كان أكرم قد صعد للمنزل ودق على الباب وأنتظر للحظات، ثم وجد الباب يفتح وتقف سميحة أمامه وهي تضع يدها اليسرى على خصرها وتستند بالأخرى على الباب قائلة بضيق: خير. نظر لها أكرم وشعر بالضيق منها ولكنه تمالك نفسه وقال: بابا موجود. أبتسمت بتهكم وقالت بسخرية: لا يا ننوس عين ماما مش موجود، ويلا من هنا.
أغلقت الباب بوجهه، بينما أغمض هو عيناه وهو يضغط على قبضته بغضب، ثم أخذ نفسًا عميقًا وزفره بهدوء وذهب. كانت بيلا تقف وبجانبها جعفر ينتظران، حتى رأوه بعد لحظات يشير لهما، فنظرت بيلا لجعفر الذي نظر لها. بينما كانت سميحة جالسة وتشاهد التلفاز وهي تضع قدم فوق الأخرى، حتى سمعت بعد لحظات عدة طرقات على الباب من جديد، فنظرت له وزفرت وأتجهت إليه وهي تفتحه وتقول بغضب: هو إحنا مش قولنا مش موجود، إيه القرف دا.
رأت بيلا أمامها تنظر لها بغضب، والتي قالت وهي تدفعها للداخل ومن ثم دلفت وأغلقت الباب خلفها، وبدأت بثني أكمام قميصها تحت نظرات الصدمة النابعة من عينا سميحة قائلة بحده: قرف ما يقرفك أنت وأهلك يا عديمة التربية. ما إن أنتهت حتى فاجئتها بيلا وهي تصفعها بقوة، جعلتها تصرخ وتسقط أرضًا من شدة صفعتها. نظرت لها سميحة بصدمة، ومالت بيلا بجزعها وأمسكتها
من خصلاتها وهي تقول بتوعد: كده يا مرات أبويا، متقوليش إنك اتجوزتي أبويا بعد ما لفيتي على جعفر يا حرباية وملقتيش منه ريق. هجمت عليها بيلا وهي تقول بغضب: خليني بقى أرحب بيكي على طريقتي. صرخت سميحة وهي تضع يديها أمام وجهها كي لا تتأذى، ولكن لم تدع بيلا مكانًا إلا وقد تركت آثارها عليه. تصدت سميحة للعديد من الضربات، حتى دفعتها فجأة وأسقطتها أرضًا، وهي تنهض وتهجم عليها أيضًا
بالضرب قائلة بغضب: إن ما عرفتك مقامك يا زبالة، مبقاش أنا. نهضت سميحة سريعًا ودلفت للغرفة للحظات، بينما تركت بيلا تتألم على الأرض بسبب العنف التي تعرضت إليه من سميحة. لحظات وأقتربت سميحة وهي تقول بتوعد: نهايتك على إيدي.
نظرت لها بيلا بعدما رأتها تمسك بالسكين، وأتسعت عينيها، ولم تدع لها الفرصة وأقتربت منها سريعًا وهي ترفعها للأعلى كي تقوم بضربها بها، ولكن كانت بيلا أسرع وضربتها بعنف بقدمها في بطنها، تألمت على أثرها سميحة وتركت السكين وسقطت أرضًا وهي تمسك ببطنها وتتألم. بينما نهضت بيلا وزحفت تجاهها وأمسكتها من خصلاتها
ونظرت لها وهي تقول بحده: بقى أنت يا سميحة يطلع منك كل دا، خلي بالك ده بمناسبة إنك اتجوزتي أبويا في السر يا عديمة التربية، بس لسه محاسبتكيش على تلزيقك في جوزي يا محترمة. نظرت لها سميحة وقالت بحقد وهي تصقع على أسنانها: بكرهك يا بيلا، بكرهك. أبتسمت بيلا وهي تنظر لها قائلة: مش أكتر مني، القلوب عند بعضها يا روحي.
تركت خصلاتها تحت نظراتها، بينما نظرت لها بيلا بابتسامة غير مفهومة ومن ثم صفعتها بشدة، تألمت سميحة للغاية بسبب شدة الصفعة، بينما نظرت لها بيلا وابتسمت قائلة: القلم اللي طرقع ده هيحرمك تبصي على جوزي مرة تانية وهتفتكريه قدام. أقتربت منها بيلا ونظرت لها وهي تمسك بوجهها وقالت بتحذير: جوزي خط أحمر، لو عينك دي اترفت على جعفر ولو بالغلط هتاخدي بدل العلقة علقتين، ماشي يا قمورة.
تركتها بيلا بقرف ونظرت لها سميحة بحقد دفين وهي تصقع على أسنانها بقوة بسبب غضبها المتصاعد، بينما نهضت بيلا وهي تهندم من ثيابها وخصلاتها ببرود وألقت نظرة أخيرة على سميحة قبل أن تخرج. بينما كان جعفر وأكرم واقفان على الدرج في الأسفل ينتظرانها، ولكن فجأة سمعا صوت صراخ بيلا بالأعلى، فصعد جعفر سريعًا وخلفه أكرم.
بينما كانت بيلا ساقطة على الأرض وتتألم بقوة، والجيران يقفون ويشاهدون ما يحدث بصدمة وهم يتحدثون. كانت سميحة قد أمسكت بها وأسقطتها أرضًا وقامت بغرز السكين في قدمها بحقد وهي تنظر لها وهي تراها تتألم وتعاني. صعد جعفر ووقف بالأسفل ونظر لهذا المشهد الذي لم يكن بالحسبان، وخلفه أكرم الذي صرخ باسم بيلا وهو ينظر لها. صعد جعفر سريعًا ودفع سميحة بعيدًا، وخلفه أكرم الذي صرخ بسميحة وهو يقول بغضب: انتي عملتي إيه.
أخذ جعفر بيلا بأحضانه ونظر لها وهو يقول بدموع وصوت خافت: ليه كدا يا بيلا، ليه كدا. سقطت دموعها وهي تقول بألم: الوجع وحش أوي يا جعفر، أنا مش قادرة. ضمه لأحضانه وطبع قبلة على جبينها ونظر لأكرم وقال: يلا يا أكرم بسرعة سيبها وتعالى ورايا. نهض جعفر وأقترب من أكرم الذي كان يقف أمامها وينظر لها بحقد وقال: أخلص يا أكرم بيلا الأهم دلوقتي.
تحرك أكرم رغمًا عنه عندما سمع صوت بيلا تتألم وذهب تجاهها ومال بجزعه وحملها وذهب، بينما نظر جعفر لسميحة نظرة تعلمها جيدًا وذهب خلفه.
خرجا من العمارة تحت أنظار الجميع الذين شهقوا بصدمة وهم يرون بيلا بهذه الحالة، بينما وقف جعفر وهو ينظر لهم جميعًا ومن ثم تحدث بصوت عالٍ وغاضب قائلاً: يا ريت تبلغوا فارس إن اللي مراته عملته دا مش هيعدي بالساهل، وعرفوه إن جعفر مش هيسكت على اللي حصل لبيلا وقولوله إني هطربقها فوق دماغه وهوديه ورا الشمس، ودا تحذير مني ليه لحد ما يلاقيني على قلبه في أي لحظة، مراته أذت مراتي يبقى يتحمل اللي هيحصل فيها وفيه، اللهم بلغت.
نظر لهم ومن ثم ذهب خلف أكرم والغضب يعمي عيناه عن كل شيء وتحركوا بالسيارة سريعًا. في الصعيد. ميادة: أزهار بجولك إيه، أني نسيت أجيب اللبن ما تروحي لصباح وتجيبي منها. نظرت لها أزهار وقالت: انتي عايزاني أخطي عتبة سيد العجوز، شكلك نسيتي اللي حصل. ميادة: انتي هتجيبي شوية لبن، انتي هتتحدتي معاها. أزهار: لا يا ميادة جوزي حالف عليا معتبش عتبة البيت ده، عايزة تجيبي منها روحي انتي، إنما أنا لأ، منقصناش وحياة أبوكي.
ميادة بقله حيلة: خلاص هروح أجيب أنا، مكتوب عليكي الشقى يا بت يا ميادة طول عمرك. وضعت الحجاب على رأسها وخرجت من المنزل تحت نظرات أزهار التي كانت تنظر لها بابتسامة وقلة حيلة. في التاسعة مساءً. في منزل كيفن. كان جعفر جالسًا بجانب بيلا على الفراش وهو ينظر لها وقال بعتاب: ينفع اللي حصل ده، عاجبك كده. ألتمعت عيناها، فقال هو بدموع
حبيسة وهدوء وهو ينظر لها: أنا قولتلك بلاش يا بيلا وبلاش تسرع، بس كالعادة بتاخدي قرارات وقت غضبك وعدم إدراكك بتوديكي ورا الشمس. تقدري تقوليلي لو اللي حصل ده والضربة دي كانت في مكان تاني أنا كنت هعمل إيه. حتى مقعدتيش تتكلمي معايا يا بيلا ولا تستشيريني في أي حاجة، انتي خدتي القرار ومعملتيش حساب نتائجه في الآخر، لمجرد إنك عرفتي إن سميحة تبقى مرات أبوكي فجأة بقيتي عاملة زي المجنونة ومش هترتاحي غير لما تنفذي اللي في دماغك،
وأنا حذرتك وقولتلك بلاش تستقلي بسميحة عشان انتي متعرفيهاش، بس مسمعتيش مني وكنتي هتروحي مني بسبب قرار اتاخد في وقت غضب، المفروض أعمل إيه دلوقتي، آخد موقف منك يعلمك متتسرعيش في اتخاذ قراراتك وتفكري الأول، ولا أسكت، أنا حتى مش عايز أضغط عليكي ومراعي مشاعرك في موقف صعب زي ده، وده اللي مخليني على فكرة ساكت ومش عايز أكلمك، بس إنك تخسري حاجة منك دي فكرة مرعبة.
نهض وجلس على ركبتيه أمامها وأمسك بذراعيها وهو ينظر لها ودموعه تملئ عينيه، بينما نظرت هي له بدموع
حبيسة وقال هو بهدوء وحزن: انتي متعرفيش أنا كنت مرعوب عليكي إزاي، أنا أول ما سمعت صريخك محستش بنفسي، معرفش أنا طلعت إزاي، كل الأحداث اللي حصلت أنا معرفش حصلت إزاي، أنا واحد كان معرض يخسر مراته في أي لحظة. بيلا ده مش تفكير ناس عاقلة يا حبيبتي، ربنا خلق لنا مخ عشان نفكر قبل ما نعمل أي حاجة. انتي مقهورة ومتعصبة ومش مصدقة اللي بيحصل بس أنا مش مجبور أرمي نفسي للتهلكة يا بيلا، لازم تفكري قبل أي حاجة وتشوفي غلطاتك هتوصلك
لفين خصوصًا مع الناس دي لأنهم مبيتفاهموش. انتي مراتي يا بيلا وروحي مينفعش أضحي بيكي تحت أي سبب من الأسباب حتى لو كان على حساب سعادتي، انتي الحاجة الوحيدة اللي بحارب الدنيا دي عشانها، وعشان تفضلي جنبي ومتسبنيش أنا حبي ليكي مش من امبارح، أنا بحبك من زمان بيني وبين نفسي وساكت عشان عارف إن أنا في الآخر شخص غير مرغوب فيه، ولما الدنيا اتغيرت للأحسن وبقى في أمل لقيتك فجأة بتضيعي من إيدي بكل سهولة ومتعرفيش إن أنا بتقطع من
جوايا.
سقطت دموعه وهو ينظر لعينيها وسقطت دموعها أيضًا وهي تنظر له وتقول: أنا طول ما أنا عايش مش عايز أشوفك بتضيعي مني تحت أي ظرف يا بيلا، أنا من غيرك ولا حاجة صدقيني أنا بقيت كدا بسبب بعدك عني، ولما بقى فيه أمل وبقينا مع بعض بدأت أصحى من اللي أنا فيه وأرجع جعفر اللي مدفون من زمان، بس أنا مش عارف أرجع زي الأول يا بيلا، أنا عمري ما ضعفت قدام حد، بس النهارده انتي خلتيني أضعف قدام الكل.
عانقته بيلا وسقطت دموعها بغزارة وهي تبكي، بينما بادله جعفر عناقها وهو يشدد من عناقه وسقطت دموعه أكثر بحزن وقال بصوت باكٍ: انتي اللي بتتحكمي في شخصية جعفر يا بيلا، انتي اللي بتحركيني، مش عايز ييجي اليوم اللي أصحى فيه وألاقي كل ده حلم. شددت من احتضانها له وقالت بدموع وصوت باكٍ: لو طلع كل ده حلم يا جعفر هتعمل إيه. أبتعد جعفر قليلاً ونظر لها بعينان باكيتان وقال: هتمنى إنه يبقى حقيقة.
ولو مبقاش.. فأكيد معاده هيكون لسه مجاش.. بيلا. ربت على ظهرها بحنان ومسد على خصلاتها وقال: حصل خير خلاص، أنا هتصرف. بيلا بدموع: جعفر. أسكتها جعفر وهو يقول بنبرة هادية: خلاص يا بيلا، أهدي يا حبيبتي، أنا هتصرف. صمتت بيلا وجلس هو من جديد أمامها على الفراش، وشددت من عناقها له ووضعت رأسها على كتفه بهدوء، بينما حاوطها هو بذراعيه وهو يمسد على ظهرها بحنان، ويعلم بأن الأمر لن يمر مرور الكرام.
لحظات وسمع صوت هاتفه يعلنه عن اتصال، وعلم من المتصل، فسمع بيلا تقول بهدوء: رد يا جعفر. حرك رأسه برفق وهو يقول بهدوء: مش مهم.. المهم دلوقتي ترتاحي شوية. دثرها جيدًا وهو يشعر بارتعاش جسدها بسبب برودة الطقس في الخارج، وعانقته هي ووضعت رأسها على كتفه وأغمضت عينيها بهدوء، بينما عانقها هو واستند برأسه للخلف على ظهر الفراش.
لحظات وسمع صوت هاتفه يعلنه عن اتصال من جديد، فأجابه ووضع الهاتف على أذنه دون أن يتحدث، وسمع فارس يصرخ بغضب وتوعد قائلاً: فاكرني مش هعرف باللي حصل ومش هعرف أجيبك.. لو راجل تعالالي ونتصافى راجل لراجل ومتهربش. ابتسم جعفر ونظر لبيلا النائمة بأحضانه وطبع قبلة على رأسها، ونظر أمامه من جديد وقال بنبرة حادة متوعدة: استعد للعياط عشان الليلة دي مش هعديها على خير.. ومتهربش عشان الحفلة هتعجبك أوي.
أغلق بوجهه دون سماع الرد، وعلى شفتيه ابتسامة متوعدة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!