كانت ليان مستلقية على الفراش لا تشعر بمن حولها وبجانبها الممرضة التي كانت تطمئن عليها. نظر زاكش إليها عبر النافذة بترقب وهو يتابع هذه الممرضة. أنهت الممرضة ما تفعله ثم تركتها وخرجت من الغرفة مغلقة الباب خلفها.
فتح زاكش النافذة ودلف ليقف وينظر إلى ليان التي كانت مستلقية على الفراش. نظر حوله متفحصًا المكان ثم أقترب منها ليقف بجوار الفراش ينظر إليها نظرة ذات معنى مليئة بالخبث. أخرج الحقنة بهدوء وهو ينظر إليها نظرة خبيثة ليقترب منها ويبدأ بإدخالها في وريدها وسحب الدماء التي طلبتها منه ماري وهو ينظر بحذر شديد إلى ليان تحسبًا لاستيقاظها في أي لحظة.
أنهى مهمته بهدوء شديد ليغلق الحقنة ويعتدل في وقفته مرة أخرى وهو ينظر إلى ليان ليبتسم بجانبيه قائلًا بخبث: "بدماءكِ أيتها الصغيرة ستحيا الملكة إلى الأبد دون أن يعلم أحد شيئًا وسنرى بعد ذلك كيف سيقوم هؤلاء الحمقى بالتغلب علينا." على الجهة الأخرى، تقدمت جنة من أخيها وزوجته وخلفها شقيقتها وسراج لتقف أمامه قائلة بنبرة مرتعـ ـبة بعدما رأت الدماء على ملابس أخيها: "في ايه يا جعفر البت فيها ايه وايه الدم دا ايه اللي حصل؟
لم تتلق إجابة لتنظر إلى بيلا التي كانت تجلس بجانبه قائلة: "في ايه يا بيلا قولي انتِ." وكذلك لم تتلق الرد لتنظر إلى لؤي بذهول وتصرخ بهم قائلة: "في ايه هو انا هتحايل عليكوا ما تتكلموا رعـ ـبتوني." تقدمت مها من جعفر وجلست على ركبتيها أمامه وقالت بنبرة هادئة وهي تنظر إليه وتحاوط وجهه بكفيها قائلة: "في ايه يا جعفر قولي ايه اللي حصل هي ليان كويسه طيب ... ردّ قول أي حاجه متسكتش سكوتك بيوصلنا إنها مش كويسه ...
قول أي حاجه عشان خاطر." نظر إليه سراج نظرة ذات معنى بعدما قرأ كل ما يدور داخل عقله ليشتـ ـم رائحة يعلمها عن ظهر قلب قادمة من غرفة ليان لينظر إلى جنة بطرف عينه نظرة ذات معنى لتبادله نظراته وتحرك رأسها برفق. بينما في الداخل كان زاكش يستعد للمغادرة ليتفاجأ بسراج وجنة أمامه يحجبان سيره وينظران إليه نظرة ذات معنى، بينما كان هو ينظر إليهما مبتسمًا بجانبيه.
تبدلت معالم وجه جنة لتشـ ـحب بشرتها وتتحول عينيها إلى الأحمر القاتم وتبرز أنيابها وبجانبها سراج الذي كان قد تحول للتو. "ماذا تفعل زاكش بغرفة الصغيرة! أردفت بها جنة وهي تنظر إليه بحقد ليبتسم هو للتو قائلًا بنبرة ساخرة: "للمرة الأولى أعلم أن مصاصي الدماء أغبياء." سراج بحدة: "أخرج الدماء زاكش." نظر إليه زاكش بطرف عينه نظرة ذات معنى عاقدًا ما بين حاجبيه قائلًا بجهل زائف: "أي دماء تتحدث عنها أيها الرجل." سراج بحدة:
"الدماء التي قمت بسحبها للتو من الصغيرة زاكش حتى تقوم بتسليمها إلى ماري الحقيرة لتقوم بإلقاء تعويذة على الصغيرة حتى تقوم بربط حياتها بها." أبتسم زاكش باتساع وهو يقوم بإخراج زجاجه غير التي بها الدماء الأصلية الخاصة بليان ليرفعها أمام أعينهما قائلًا: "أتقصد تلك الزجاجة." نظرا كلاهما إلى الزجاجة لتتسع ابتسامة زاكش قائلًا: "ولما أُعطيك إياها ها ... تخشون مما هو قادم أليس كذلك .. تخشون الخسارة." جنة بتهكم:
"أي خسارة تتحدث عنها زاكش ... خسارتكم هذا ما تقصده." نظر إليها زاكش بطرف عينه مبتسمًا وقال: "وهذا ما يجعلكم ضعفاء وأغبياء ... يا للعـ ـار نقاتـ ـل حمـ ـقى." سراج بحدة: "أعطني الدماء زاكش." نظر إليه زاكش نظرة ذات معنى ثم اتخذ وضعية القتال ليقول: "إن أردت الدماء ... فقاتلني إذًا."
نظرت إليه جنة نظرة ذات معنى لينظر إليها سراج نفس النظرة بينما كان زاكش ينظر إلى سراج مترقبًا حركاته. لحظات وهاجمه سراج ليتفادى زاكش هجمته وهو يلتفت وينظر إليه مبتسمًا بجانبيه. ألتفت إليه سراج ينظر إليه بابتسامة قائلًا: "أحب العب."
هاجمه مرة أخرى ليدفعه زاكش بعنف تجاه الجدار ليصطدم به بقوة ويسقط أرضًا. هاجمته جنة ليقوم هو بدفعها بقوة ليجعلها تسقط بجانب سراج الذي نهض عازمًا على عدم الاستسلام. نظر إليه زاكش وأبتسم مشيرًا إليه بالإقتراب ليركض سراج نحوه بسرعته الفائقة دافعًا إياه بقوة وعنف ليرتد زاكش على أثرها بقوة للخلف مرتطمًا بالحائط ليسقط أرضًا أسفل نظرات سراج إليه.
نهض زاكش بهدوء وهو ينظر إليه ليقوم سراج بمهاجمته مرة أخرى ليتصدى إليه زاكش ويدفعه بعنف أكبر بعيدًا بينما ركضت جنة إليه بسرعتها الفائقة ليقوم زاكش بإيقافها ممسكًا بعنقها لتشهق هي ممسكة بيده التي كانت قبضتها تحكم على عنقها وهو ينظر إليها نظرة متـ ـهكمة قبل أن يرفعها عاليًا ويسقطها بعنف على الأرض. باغته سراج بضربه عنيفة أسقطته بعنف على أثرها لتسقط زجاجة الدماء بعيدًا ليراها سراج ويسرع في أخذها.
نظر سراج إليها ثم التفت ينظر إلى زاكش الذي نهض للتو ينظر إليه ليبتسم سراج وهو ينظر إليه قائلًا: "أصبحت الآن معي." أبتسم زاكش قائلًا: "والآن أنت تفوز ... ولكن يتبقى الفوز الأكبر .. سننتظركم قريبًا." أنهى حديثه وأخذ بعدها يحلق في السماء لينظر إليه سراج نظرة ذات معنى قبل أن يلتفت إلى جنة ويقوم بمد يده نحوها ليساعدها على النهوض. نظرت جنة إلى أثره وقالت: "الأمر يزداد صعوبة وخطورة سراج." نظر سراج إلى ليان وقال:
"لازم نمشي ونعرف بيخططوا لإيه إيميلي هتكون الخيط الأول لينا في المعركة دي .. اللي خلاهم يوصلولها وياخدوا دماءها قادرين إنهم يذهنوها وتكون في صفهم ... لازم نتحرك يا جنة." نظرت إليه جنة وقالت بترقب: "وهنسيب جعفر لوحده." نظر إليها وقال:
"لوحده .. هو كدا كدا لوحده لازم نتحرك قبل ما نتفاجئ بأي حركة .. لازم نتحد من أول وجديد لازم نعمل جيش كبير وقوي ضامم أي حد في العالم التاني مهما كان مين هو .. بقولك ايه انتِ هتتكفلي بإنك تجمعيهم وهيكون معاكي حد تاني بيساعدك .. أي حد سواء في كوريا الجنوبية والشمالية وبولندا بلجيكا على مستوى العالم كله مش إحنا بس اللي هنموت دا أي مصاص دماء ومستذئب وساحر على مستوى العالم كله ... لازم نتحرك." حركت رأسها
برفق وهي تنظر إليه قائلة: "خلاص نروحلهم ونقولهم وأكيد هيوافقوا وبعدها نبدأ على طول نجمعهم." حرك رأسه برفق وأبتسم بخفة وهو يعود ببصره وينظر إلى ليان وهو يتعهد بداخله على معاقبة الفاعل وإنهاء كل شيء. في كوريا الجنوبية وبالتحديد في مدينة سول.
في منزل راقٍ وهادئ يدلف وانج الذي كانت معالم وجهه تدل على الجدية والصـ ـرامة ليجلس على المقعد الموضوع أمام نافذة كبيرة تأخذ محيطًا كبيرًا من الجدار ليرى مدينة سول بأكملها. أستند بظهره على ظهر المقعد خلفه ووضع ساق فوق الأخرى وهو ينظر إلى الخارج بشرود ويفكر كعادته. دلف هاي وون وهو ينظر إليه نظرات حادة هادئة ليقترب من غرفة المعيشة قائلًا بنبرة عالية بعض الشيء: "يوون كي أين أنت."
أتاه صوت يوون كي من الغرفة المجاورة قائلًا: "بغرفتي." يتحدث هاي وون وهو يتوجه إلى وانج قائلًا بنبرة لا تحمل المزاح: "لتأتي في الحال." جلس على المقعد المجاور إلى وانج ليقوم بمناداة ميشا قائلًا: "ميشا ... ميشا." لحظات وجاء صوتها مجيبة إياه قائلة: "دقيقة هاي وون." خرج يوون كي من غرفته وتوجه إليهما بخطوات هادئة وهو يقول: "ماذا يا رجل لمَ تقوم بمناداتي أنا وميشا." يتحدث هاي وون وهو يمسح على خصلاته الناعمة قائلًا
بنبرة جادة: "ستعلم عندما تأتي ميشا الآن." لحظات وأقتربت ميشا منهما قائلة: "ماذا هاي وون ماذا حدث." جلست ميشا بجانب يوون كي الذي نظر إليها وقال بجهل: "لا أعلم ماذا يريد." نظر هاي وون إلى وانج نظرة ذات معنى بينما كان وانج ينظر أمامه دون أن تتحرك حدقتيه يمينًا أو يسارًا ليزفر ويستند على ظهر المقعد الجالس عليه وهو ينظر إلى ثلاثتهم قائلًا: "ألا تشعرون أن ثمة أشياء غير عادية تحدث منذ عدة أيام."
يتحدث يوون كي وهو ينظر إليه قائلًا غير مكترثًا: "وما الجديد هاي وون." نظر إليه هاي وون نظرة ذات معنى وقال بنبرة حادة لا تحمل سوى الجدية: "الجديد يوون كي أن ملكة الشياطين تخطط لربط حياتها بطفلة عمرها خمس سنوات." رفع يوون كي حاجبه الأيمن وهو ينظر إليه نظرة ذات معنى وقال: "وما شأننا يا رجل." هاي وون باستنكار: "حقًا يوون كي ... ما شأننا؟ يوون كي بعدم اهتمام:
"نعم ما شأننا بأن تقوم حمقاء كـ تلك بربط حياتها بحياة طفلة عمرها خمس سنوات." رمقه هاي وون بصدمة حقيقية ليتحدث أخيرًا وانج وهو لم يحرك بصره من على النافذة قائلًا: "شأننا من شأن هذه الصغيرة يوون كي ... إذا قامت ملكة الشياطين بربط حياتها بحياة الطفلة ستكون حياتنا جميعًا كمصاصي دماء ومستذئبين وسحرة في خطر كبير ... ستقوم بربط حياتها بهذه الفتاة عن طريق لعنة ...
بدماء الجميلة ستحيا التعويذة يا أحمق وإن حدث ذلك ستستطيع قتلنا بكل سهولة والسيطرة على هذا العالم كله ... هذا لن يحدث اليوم وصلنا إخطارًا من كيفن ألبرت يقول فيه أن الوقت يمر والملكة أرسلت زاكش شيطانًا تابعًا لها كي يحضر لها دماء الصغيرة التي كانت في الأساس قابعة في إحدى المستشفيات لتلقي العلاج بعدما تعرضت إلى حادث أليم في روضتها ... الأمر ليس بالشيء الهين يوون كي ... الأمر في غاية الصعوبة ويشكل خطرًا كبيرًا علينا ...
لقد اجتمعت مع صمويل حاكم مصاصي الدماء في أمريكا ويبدو أنهما يخططان لفعل شنيع للغاية يجب ألا نستـ ـهين بهم والتحرك في أسرع وقت ممكن ... معنا من الآن شهر ونصف يجب أن نقوم باستغلال هذا الوقت وتكوين جيش كبير مكونًا من العديد من المحاربين ... حياتنا معلقة على هذه الحرب أتفهمون إن خسرنا تعني موتنا."
نظروا جميعهم إلى بعضهم البعض ودام الصمت بعد حديث وانج ليبدأوا في التفكير فيما هو قادم وكيف سيدبرون أمر هذه الحرب التي بالتأكيد لن تمر بسلام عليهم. تحدث ريشي الذي كان مستلقيًا على الأرض العشبية ينظر إلى السماء التي كانت النجوم المضيئة تزينها قائلًا بنبرة هادئة: "أبهي .. هل تعتقد أن رانفير يفكر في أمر ما." أجابه أبهي الذي كان مستلقيًا على الأريكة بجانبه الأيمن ينظر إلى هاتفه قائلًا: "ماذا تقصد ريشي."
أجابه ريشي وهو مازال ينظر إلى السماء قائلًا: "بعد أن انفصل رانفير عن فيرولا هل تعتقد أن هذا سيكون تغييرًا في حياته بشكل عام .. لطالما رانفير كان أنانيًا طوال المئة وخمسة وتسعين عامًا كيف سيخشى علينا المها لك الآن .. رانفير أناني ويحب نفسه فقط ولا يكترث لأحدٍ حوله ما يشغل تفكيره كيف يكون بخير دومًا وأن تكون كلمته هي المسموعة ونحن وجب علينا الطاعة والإنصياغ .. أبهي هل ترى هذا شيئًا عاديًا."
أنهى حديثه وهو يرفع رأسه قليلًا ينظر إلى أبهي الذي كان يـ ـوليه ظهره ليتحدث الآخر مجيبًا إياه دون أن يبعد حدقتيه عن هاتفه قائلًا:
"أنت قمت بالإجابة على نفسك ريشي الآن .. رانفير لن يهدأ إلا عندما يخسر كل شيء إنه أكثرنا طمعًا وأنانية وكانت الفتاة تظلم نفسها كثيرًا عندما كانت برفقته وهذا رأيي الشخصي وكنت أتمنى من كل قلبي أن تنفصل عنه لأنه أناني ولا يناسبها وقاسي ولا يكترث لمشاعر الآخرين .. فيرولا الآن ستحظى بحياة أفضل وستتزوج مرة أخرى وسيكون زوجًا صالحًا إليها وهذا اللعين سيندم ويخسر كثيرًا."
أنهى حديثه وألتفت بنصف جسده نحوه ينظر إليه مستردًا حديثه قائلًا: "أتعلم ريشي إن كنت محل رانفير لـ كنت قتلت فداءً إليها أنا حقًا بـ داخلي نقطة أخرى لا يعلم أحدًا عنها حتى الآن .. أنا واثق بشدة أنني لو كنت متزوجًا لـ كنت جعلتها ملكة وليست أميرة ...
أن تكون هناك أنثى في حياتك لهو أمر لطيف ورائع أن يزيح عنك المتاعب في نهاية كل يوم وكل ما يشغل رأسها كيف تجعلك تشعر بالراحة دومًا .. أن يكون حقًا هناك لذة الحب والدفء الذي يتمناه كل منا." نظر إليه ريشي نظرة ذات معنى ثم أبتسم ابتسامة خفيفة وقال: "هذا فقط لأنك مصاص دماء عاطفي أبهي لا أكثر." رمقه أبهي نظرة ذات معنى ثم حرك رأسه بقلة حيلة وعاد كما كان في السابق وقال:
"لا يهم جميعكم ملعونين ليس لديكم أي مشاعر أو عواطف .. تبا." أنهى حديثه وهو ينظر إلى هاتفه مرة أخرى ليعود ريشي كما كان في البداية وهو ينظر إلى السماء ويفكر في رانفير وماذا سيفعل وكذلك في المرسال الذي قد وصلهم للتو من كيفن ألبرت يخبرهم به ما يخططون إليه. كان جعفر يسير متوجهًا إلى منزله بعد أن غاب عنه ثلاثة أيام. كانت ثريا تجلس في محلها كالعادة حتى مر جعفر من أمامها لتنظر هي إليه وتنهض قائلة بنبرة عالية بعض الشيء:
"جعفر." توقف جعفر وألتفت بنصف جسده نحوها ينظر إليها لتشير هي إليه بالإقتراب ليقوم بتغيير مسار طريقه والتوجه إليها. نظرت إليه بهدوء وقالت: "مالك يا جعفر حالك مش عاجبني ولا بقيت أشوف بيلا ولا البت في ايه." ابتـ ـلع جعفر غصته وقال بنبرة هادئة وهو ينظر إليها: "الوضع صعب أوي يا أم حسن ... انا تعبت ومبقتش قادر الحمل زاد وانا غصب عني مش متحمل ... انا واخدهم وهسافر .. هرجع تاني يا أم حسن ويا عالم جايز أرجع تاني وجايز لا."
شهقت ثريا واضعة يدها على صدرها في حركة معتادة لتقول بصدمة: "ليه يا جعفر .. انت مش قولت مش هتمشي تاني ليه هتسيبنا تاني وتمشي ... ايه اللي جرالك يا ابني دا انتَ مكنتش كدا." نظر إليها وألمعت عينيه رغمًا عنه وقال بحسرة: "أديكي قولتيها ... مكنتش كدا ... مش قادر يا أم حسن فاض بيا." أشارت إليه نحو الداخل وقالت: "تعالى تعالى خش بدل ما حد يشوفك ويعملولنا مسرحية هنا تعالى."
تحرك جعفر إلى داخل المحل لتـ ـربت هي على ظهره برفق مشيرةً إلى المقعد الخشبي قائلة: "اقعد هنا هناديلك حسن ينزلك يقعد معاك شويه وتتكلموا اقعد." جلس جعفر بقلة حيلة وهو يمسح على خصلاته عدة مرات ولأول مرة يظهر ضعفه وقلة حيلته لشخص غير زوجته التي تفهمه من نظرة. صعدت ثريا إلى شقة ولدها لتطرق عدة طرقات عالية بعض الشيء على الباب قائلة: "حسن ... يا حسن افتح .. حسن." لحظات وفتح حسن الباب لينظر إليها قائلًا بنبرة قلقة:
"في ايه يا امي حاجة حصلت المحل اتسرق منه حاجة." حركت رأسها نافيةً وقالت: "جعفر تحت وبيقول إنه مسافر ومن كلامه وتعبيرات وشه بيقول إنه مسافر ومش راجع تاني." عقد ما بين حاجبيه وقال بـ استنكار: "يعني ايه ماشي ومش راجع تاني؟ عكصت شفتيها ورفعت كتفيها إلى الأعلى قليلًا وقالت بجهل: "معرفش انزل شوفه هو هيرتاح معاك أكتر في الكلام." أخذ حسن هاتفه وأرتدى حذائه وخرج مغلقًا الباب خلفه ثم بدأ ينزل سريعًا على درجات السلم قائلًا:
"اعملي قهوة ياما وتعالي." أقترب من جعفر الذي كان جالسًا متكئًا برأسه إلى الأسفل بهدوء ليضع يده على كتفه مشددًا برفق عليه قائلًا: "جعفر." لحظات ورفع جعفر رأسه ينظر إليه بمعالم وجه باكية ليتفاجأ حسن وهو يرى دموعه تغرق وجهه ليقول بقلق: "في ايه يا صاحبي ايه اللي جـ ـرالك." نهض جعفر وهو ينظر إليه ليتحدث بنبرة باكية قائلًا: "انا تعبان أوي يا حسن ... تعبان ومش قادر."
جذبه حسن إلى أحضانه مربتًا على ظهره برفق ليحتضنه جعفر ويزداد بكاؤه في أحضان صديقه الذي كان ملجأ إليه في أصعب المواقف. مسد حسن على ظهره برفق قائلًا: "اهدى يا صاحبي ايه اللي جرى بس لده كله." قامت ثريا بإغلاق الستائر الخاصة بمحلها حتى لا يراه أحد ثم نظرت إلى حسن نظرة ذات معنى وتوجهت إلى المطبخ. تحدث جعفر بنبرة باكية مرهقة وقال:
"تعبان أوي يا حسن انا مش كويس ولا عارف ابقى كويس انا حياتي كل يوم جحيمها بيزيد مبـ ـيقلش .. مش عارف أعيش زي أي واحد فيكم عادي مع مراتي وبنتي مش عارف أعمل أي حاجة يا حسن." شدد حسن من عناقه إليه وقال محاولًا التماسك بعد أن رأى حالة صديقه الصعبة والتي يراها لأول مرة: "اهدى يا صاحبي عشان نعرف نتكلم .. اهدى انا موجود أهو وهسمعك اهدى."
دلف رمزي ماشـ ـيحًا الستار قليلًا ليرى جعفر يبكي في أحضان حسن الذي كان يحاول مواساته ليغلق الستار مرة أخرى ويتقدم منهما جاذبًا جعفر إلى أحضانه بعدما رأى تأثر حسن الشديد بحالة جعفر ليـ ـربت على ظهر جعفر مشيرًا إلى حسن تجاه المرحاض بحدقتيه حتى يقوم بغسل وجهه ليتركهما حسن ويذهب بالفعل وهو يمسح دموعه.
مسد رمزي على ظهره برفق ليضع بعدها يده اليمنى على رأسه ويبدأ في تلاوة بعض الآيات القرآنية بهدوء وهو يمسح على خصلاته برفق حتى يهدأ. لحظات وعاد حسن مرة أخرى وهو يجفف وجهه ومعه جاءت ثريا التي كانت تحمل صينية صغيرة على سطحها فنجانين القهوة. وضعت الصينية على سطح الطاولة ثم نظرت إلى رمزي الذي كان مازال على وضعيته لتقول: "تشرب قهوة يا رمزي."
نظر إليها رمزي وحرك رأسه برفق لتنظر هي إلى حسن الذي كان يحاول تمالك نفسه ثم ذهبت إلى المطبخ مرة أخرى وهي تزفر قائلة بقلة حيلة: "لا حول ولا قوة إلا بالله ايه اللي بيحصل دا بس يا ربي ليه على طول بتيجي على الغلبان." نظر حسن إلى رمزي الذي أشار بعينيه تجاه المقعد بعد أن انتهى وشعر بثقل جسد صديقه بأحضانه قائلًا: "هات الكرسي دا يا حسن."
أخذ حسن المقعد وقربه من رمزي الذي قام بإسناد صديقه وأجلسه عليه. أقترب حسن منه وقام بضم جعفر إلى أحضانه وهو يراه متعبًا وبشدة. تحدث رمزي بعدما وضع المقعد بجانب مقعد جعفر ونظر إلى حسن قائلًا: "معندكوش أي حاجة مسكرة هنا." حرك حسن رأسه نافيًا ليقول رمزي: "طب انا هروح أجيب له أي حاجة وأجي خلي بالك منه وخلّي الهوى يوصله عشان دلوقتي في أعراض إغماء مش هتأخر عليك."
ذهب رمزي بالفعل ليترك حسن مكانه مع جعفر. نظر إليه حسن بحزن شديد وقام بتحرير أول زرار من قميصه حتى لا يزداد تعبه ويشعر بالاختناق. جذب حسن مقعدًا وجلس بجانبه وهو ينظر إليه بهدوء دون أن يتحدث. عادت ثريا مرة أخرى وهي تحمل فنجان قهوة آخر لتعقد ما بين حاجبيها وتضعه على سطح الطاولة قائلة بتساؤل: "أومال رمزي راح فين يا حسن؟ نظر إليها حسن وقال: "راح يجيب حاجة وجاي."
أستقامت ثريا في وقفتها وهي تنظر إلى جعفر بقلة حيلة وحزن لينظر إليه حسن كذلك عندما سمعه يقول بنبرة هادئة متعبة: "مين كان هنا يا حسن." أجابه وهو يضم يده بين كفيه قائلًا: "رمزي هو اللي كان هنا وهداك." تحدث جعفر وهو مغمض العينان وصدره يعلو ويهبط لاهثًا وقال: "راح فين." حسن: "راح يجيب لك حاجة مسكرة عشان السكر عندك شكله واطي." أبتلع جعفر غصته وقال: "حسن." أجابه حسن وهو ينظر إليه باهتمام وقال: "نعم يا جعفر محتاج حاجة." تحدث
جعفر بنبرة متعبة وقال: "خليك جنبي يا صاحبي." ألتمعت عينا حسن وأبتسم قائلًا: "انا جنبك يا صاحبي متقلقش ... مش هسيبك .. بس انا طالب منك إنك تهدى شويه ينفع اللي وصلت نفسك ليه دا تقدر تقولي أستفدت ايه." شعر جعفر بدوار حاد يقتحم رأسه دون رحمة ليقول: "مش وقته يا حسن انا بموت قدامك وانتَ بتقطعني بكلامك." ثريا بعتاب: "جرى ايه يا حسن هو دا وقته يعني." أجابها جعفر قائلًا: "قوليله يا أم حسن." أبتسمت ثريا
وقالت بمرح وهي تنظر إليه: "بعيد عنك يا جعفر مخلفة مدب يا حبيبي مفيش مشاعر خالص." دلف رمزي مرة أخرى ليتقدم منهما قائلًا: "ايه الأخبار بقى أحسن." تحدث جعفر وهو مازال كما هو قائلًا: "رمزي." ألتفت إليه رمزي وقال: "حبيب رمزي طمني عليك." جلس على المقعد المجاور إليه وهو ينظر إليه ليتحدث جعفر قائلًا بنبرة متعبة: "تعبان يا صاحبي .. تعبان ومبقتش قادر على الدنيا ومتاعبها." مسد رمزي على ذراعه برفق وقال:
"لا انتَ قادر مفيش حاجة اسمها مش قادر في قاموسك يا صاحبي ... اهدى وشويه وتبقى زي الفل انتَ مبتـ ـقعش يا صاحبي مش كدا ولا ايه." ربت رمزي على يده برفق وأبتسم قائلًا: "صحصح كدا وقوم اقعد وأسند طولك كدا وكل حاجة هتتحل وتبقى لوز اللوز مفيش حاجة تستاهل نضيع نفسنا عشانها صدقني." أعتدل جعفر في جلسته بمساعدة حسن ورمزي إليه ليتحدث جعفر وهو ينظر إلى حسن قائلًا: "انا دا يـ ـخ أوي." تحدث رمزي وهو يأخذ الصحن الذي جلبه إليه قائلًا:
"تعاليالي يا أشقر يا جميل ودوق عمايل إيد المدام عاملة مولتن كيك بص أقسم بالله عظمة عايزك بقى تدوق وتقول رأيك جيبالك الطبق دا مخصوص ليك قالتلي الطبق دا يا رمزي بتاع جعفر أوعى تمد إيدك فيه وأول ما تشوف جعفر تديهوله على طول .. روح قلبي عارفه إني بعشق المولتن كيك." ضحك حسن بخفة ومعه جعفر الذي أبتسم بخفة لتتحدث ثريا قائلة:
"تصدق وتؤمن بالله يا رمزي تسنيم كانت لسه هنا أول إمبارح وواخدة الحاجة مني قالتلي رمزي بيعشق حاجة اسمها مولتن كيك بالشيكولاتة دا إدمان عنده عايزه تصالحه إعمليله مولتن كيك." تحدث رمزي مبتسمًا وهو ينظر إليها قائلًا: "ما هي كانت بتصالحني فعلًا." ضحكت ثريا ومعها حسن لتقول ثريا: "يبقى أكيد كانت مزعـ ـلاك." حرك رمزي رأسه برفق وتحدث وهو ينظر إلى جعفر الذي كان ينظر إليه مبتسمًا قائلًا:
"آه واللهِ كانت مزعلاني ولقيت البيت مش قد كدا وإحنا متخانقين فقالت مبدهاش بقى لقيتها إمبارح داخلة عليا بطبق مولتن كيك وكوباية عصير مانجا فريش وأستخدمت حيالها الماكرة في مصالحتها ليا وانا طبعًا عشان طيب وقلبي رقيق أتصالحت." تحدث حسن مصححًا حديثه قائلًا بسخرية: "قصدك عشان أنا طفس وبتاع بطني أتصالحت." ضحكت ثريا بينما نظر رمزي إلى حسن وقال متوعدًا إليه:
"واللهِ لهوريك يا حسن يا ابن ثريا بس أفوق الواد المريض دا وهقوم أنفخك." ربت جعفر على فخذه وقال: "قلبك أبيض يا شيخ رمزي انتَ طيب." نقل بصره إلى حسن وقال: "وانتَ لم نفسك وبطل اندفاعاتك في الكلام عشان بتوديك في داهية." حرك حسن رأسه برفق وهو مبتسم قائلًا: "عيوني يا غالي." تحدث رمزي وهو يقوم بتقريب الصحن منه قائلًا: "مش هتدوق!
كانت بيلا تجلس على الفراش بجانب صغيرتها النائمة تحاول مهاتفة زوجها الذي كان لا يجيب على مكالماتها. زفرت بقلة حيلة فقد تركها وذهب بعدما تشاجر معها. نظرت إلى صغيرتها لتطبع قبلة هادئة على جبينها. مسدت على خصلاتها بحنان لتسمع رنين هاتفها يعلنها عن اتصال هاتفي من رقم مجهول. عقدت بيلا ما بين حاجبيها وهي تنظر إليه لتجيب بنبرة هادئة مترقبة قائلة: "الو." أجابها صوت رجولي على الجهة الأخرى قائلًا: "بيلا فارس عوض مش كدا."
بيلا بهدوء: "أيوه انا مين معايا." "النقيب عدلي عبد اللطيف." تعجبت بيلا كثيرًا لتنهض بهدوء متجهة إلى الشرفة الخاصة بغرفة صغيرتها قائلة: "أهلًا بحضرتك ... خير يا فندم." عدلي: "كل خير المسجون فارس عوض والدك حابب يشوفك الزيارة الجاية." بيلا باستنكار: "بابا؟
شعرت بالضيق يتمالك منها عندما تذكرته بعد أن جاهـ ـدت لنسيان كل ما حدث إليها بسببه ولكن الماضي لا يموت ويظل مطاردًا صاحبه مدى الحياة. بينما كان الضابط يحادثها كانت هي في عالم آخر تتذكر ما فعله معها ومع والدتها وزوجها الذي لم يكن له ذنب فيما يحدث بينها وبين والدها. سقطت دمعة على خدها دون أن تشعر لتستفيق فجأة على صوت الضابط الذي قال: "مدام بيلا سمعاني." حاولت بيلا تمالك نفسها لتقول بنبرة مرتعـ ـشة: "أيوه مع حضرتك ...
الزيارة الجاية إمتى." أجابها الضابط قائلًا: "كمان يومين." حركت رأسها برفق وقالت: "تمام يا فندم وأنا جايه بس مش عايزاه يعرف إني جاياله ممكن." الضابط: "ممكن طبعًا .. شكرًا لحضرتك." أنهت حديثها معه لتنهي المكالمة بقلبٍ ينزف مرة أخرى. سقطت دموعها رغمًا عنها ليظل السؤال الأول والآخير يرافقها، "لمَ أوصلهم إلى هذا المطاف؟ "، نظرت أمامها وهي تفكر في سبب طلبه إليها الآن بعد مرور سنوات طويلة مازال يتذكر أنه يملك ابنة!
شعرت بأصابع دافئة تمسح دموعها برفق لتفتح عينيها وتنظر إليه لتراه واقفًا بجانبها وينظر إليها بهدوء. نظرت إليه بيلا قليلًا لترى معالم وجهه المتعبة وعيناه الذابلتين التي كانت واضحة أمامها وبشدة. حاوطت وجهه بكفيها وهي تنظر إليه قليلًا ثم اقتربت منه وطبعت قبلة على خده معانقة إياه قائلة بنبرة باكية: "حقك عليا انا آسفة ... مش عايزة تبقى زعلان مني أنا مكانش قصدي أزعلك وأضغط عليك بالشكل دا."
أغمض جعفر عينيه وزفر بعمق ليضمها برفق قائلًا بنبرة هادئة: "وانا كمان آسف على زعيقي وعصبيتي المفرطة فيكي ... حقك عليا." طبعت قبلة أخرى على خده وقالت: "متتأسفش أنا مقدرة إنه كان غصب عنك انتَ مضغوط أوي الفترة دي وفيه خبطات كتير بتحصل وانت متحمل فوق طاقتك وساكت ... أنا اللي آسفة ليكم." مسد على ظهرها برفق وقال: "محصلش حاجة يا حبيبتي خلاص." أبتعدت عنّهُ قليلًا تنظر إليه قائلة: "جعفر ... بالسهولة دي." زفر جعفر بعمق وقال:
"آه .. لازم المركب تفضل ماشية متوقفش عشان متغرقش." نظرت إليه بتفحص وقالت: "حاسة إنك تعبان .. انت كويس." حرك رأسه برفق قائلًا: "بقيت كويس الحمد لله متخافيش." بيلا بتعجب: "ايه دا انتَ كنت تعبان أصلًا ايه اللي تعبك ومردتش عليا ليه انا بكلمك من الصبح كنت جيتلك ... انتَ كنت فين وقتها أصلًا." قص عليها كل شيء حدث معه منذ أن ذهب إلى الحارة وحتى عاد إليها مرة أخرى لتتحدث هي بعد أن أنهى حديثه قائلة بقلق:
"بقيت أحسن طيب ولا أطلب الدكتور ييجي يقيس الضغط والسكر." جعفر: "لا مفيش داعي انا كويس دلوقتي وزي الفل." بيلا بقلق: "متأكد." أبتسم بخفة وقال: "متأكد." زفرت بهدوء لتسمعه يقول وهو ينظر إلى طفلته: "ليان مفـ ـاقتش لحد دلوقتي." حركت رأسها نافيةً وقالت: "انا بدأت أقلق عليها حتى الدكتور مجابش التحاليل لحد دلوقتي ولا طمني." تحدث جعفر وهو مازال ينظر إلى صغيرته قائلًا: "مشوفتيش الدكتور ليه طيب." بيلا:
"سألت الممرضة قالتلي هتطلع النهاردة بالليل وأدي الليل جه ومفيش حاجة برضوا." جعفر: "مش عايزين نستعجل ممكن شوية وتيجي." زفرت بيلا بهدوء وقالت بتوتر: "ربع ساعة لو مفيش جديد لازم نروح نشوف الدكتور." حرك جعفر رأسه برفق وقال: "أكيد ... طمنيني عليكي وعلى لين." نظرت إليه بيلا وعقدت ما بين حاجبيها قائلة: "لين." أبتسم جعفر ابتسامة هادئة وهو ينظر إليها قائلًا: "أيوه لين ... انا عايز أسميها لين ... معترضة على الاسم ولا إيه."
حركت رأسها نافيةً وقالت بنبرة هادئة: "لا خالص .. أنا بس استغربت." نظر جعفر إلى صغيرته التي كانت مستلقية على الفراش بهدوء وقال مبتسمًا: "الاسم جه على دماغي فجأة ... وقريب أوي من اسم ليان ... ليان ولين ... وبيلا." أنهى حديثه وهو ينظر إليها مبتسمًا ليقول: "انتِ أولهم ... تفتكري بناتي هيتشرفوا بيا في يوم من الأيام." أجابته بيلا دون تفكير وهي تنظر إليه نظرة محبة قائلة: "طبعًا ...
ومين ميتشرفش بيك يا جعفر .. أنا قبلهم على فكرة." اتسعت ابتسامة جعفر وقال بمشاكسة: "انتِ الحتة الشمال يا لوزة واللي مالية العين." أبتسمت بيلا وقالت بغرور وهي تقوم بهندمة قميصه: "ما أنا عارفه مش محتاج إنك تعرفني على فكرة." تحدث جعفر بمراوغة وهو ينظر إليها نظرة ذات معنى قائلًا: "والحلوة بقى عرفت منين إنها مالية عيني ومكفياني." نظرت إليه مبتسمة وقالت: "بفهمك من حركة ونظرة يا حبيبي ...
عينيك بتفضل رايحة جاية معايا وأنا بتحرك في أي حتة في الشقة .. وجيت في مرة وناديت على ليان باسمي .. معنى كدا إني مسيطرة على الآخر مش كدا ولا إيه." نظر إليها نظرة ماكرة وأبتسم قائلًا: "مسيطرة من قبل ما نتجوز يا وحش ... حد ينكر كفاية نظراتك." أبتسمت بغرور وقالت: "طول عمري." تحدث بنبرة هادئة بعد لحظات وقال: "قوليلي بقى العيون الحلوة دي كانت بتعيط ليه وحزينة كدا مين استجرى وزعل القمر دا." نظرت إليه بيلا بهدوء لبعض الدقائق
القليلة لتقول بنبرة هادئة: "النقيب عدلي من سجن طرة كلمني وقالي إن بابا طالب يشوفني." عقد جعفر ما بين حاجبيه وهو ينظر إليها مردفًا باستنكار: "مين .. أبوكي؟ حركت رأسها برفق وهي تنظر إليه بهدوء ليقول هو متعجبًا: "وانتِ رأيك إيه؟ نظرت إليه نظرة ذات معنى وقالت: "وافقت." تفاجأ جعفر الذي قال: "ده بجد ... ده انا قولت هتـ ـرفضي وهلاقيكي متعصبة زي المرة اللي فاتت وتقوليلي أقفل على الموضوع ده يا جعفر." ابتـ ـلعت
غصتها بهدوء وقالت: "جوايا حاجة قالتلي وافقي ... أنا اتسرعت صح." حرك رأسه نافيًا وهو يمسد على خصلاتها قائلًا: "لا متسرعتيش بالعكس ... أنا مبسوط إنك وافقتي بصراحة." نظرت إليه بيلا قليلًا نظرة ذات معنى لينظر إليها قائلًا: "ايه بتبصيلي كدا ليه." بيلا بهدوء: "قولت إنك هتضـ ـايق." أبتسم بخفة وقال: "وأضايق ليه إن مراتي هتصالح أبوها أو هتقابله بعد سنين." بيلا: "عشان اللي بينك وبينه واللي حصل." أبتسم جعفر وقال:
"بيلا اللي بينك وبينه حاجة واللي بيني وبينه حاجة تانية يا حبيبتي متخلطيش دا مع دا ممكن .. روحي وقابليه." بيلا بتساؤل: "وانتَ ... مين هيبقى معايا؟ جعفر: "أنا طبعًا بس هكون بره مش هكون معاكي جوه يعني." زفرت بهدوء ثم نظرت إلى صغيرتها وقالت: "بقولك ايه يا جعفر ما تروح تشوف الدكتور انا قلقانة أوي." نظر جعفر إليها ثم إلى صغيرته وقال: "طب خليكي معاها لحد ما أرجعلك."
حركت رأسها برفق ليخرج جعفر تاركًا إياها مع صغيرتها. بينما تقدمت بيلا من صغيرتها لتجلس على طرف الفراش بجانبها وهي تنظر إليها ممسدة على خصلاتها برفق. كانت فيرولا تجلس تشاهد التلفاز بهدوء وحدها بإندماج حتى أخرجها من إندماجها الشديد هذا طرقات عالية على باب المنزل. نظرت تجاه الباب ونهضت متجهة إليه بهدوء قائلة: "قادمة الآن." فتحت الباب لتنظر إلى ذلك الذي كان يقف أمامها لتعقد ما بين حاجبيها قائلة: "تفضل."
مد يده بورقة إليها وقال: "السيد رانفير أرسل هذه الورقة إليكِ هل يمكنكِ التوقيع هنا سيدتي رجاءً." أخذت الورقة وهي تعلم محتواها جيدًا لتقوم بالتوقيع وإغلاق الباب بعدما ذهب الرجل لتعود مكانها مرة أخرى لتجلس على الأريكة مرة أخرى تفتح الورقة بهدوء. قرأت ما مكتوب بها بهدوء ثم أبتسمت بخفة وقامت بطويها مجددًا واضعة إياها على سطح الطاولة وعادت لمشاهدة التلفاز براحة شديدة وهدوء قائلة: "مبارك لكِ فيرولا .. أصبحتِ حرة الآن."
كان كين يلاعب صغيرته ويقوم بركل الكرة إليها برفق بينما كانت هي تبادله ذلك وتركلها إليه. أقتربت كاثرين من إيميلي قائلة: "لا جديد إيميلي." نظرت إليها إيميلي وقالت بهدوء: "لا أستطيع رؤية شيء ... مضى يومان لم أرَ فيهما أي شيء وهذا بات يقلقني." كاثرين: "حسنًا دعينا نستعين بـ فيكتور وحده يستطيع أن يعلم ما إذا كانت قواكِ مازالت معكِ أم لا." نظرت إليها إيميلي قليلًا ثم أشاحت ببصرها إلى الجهة الأخرى وقالت: "لا أعلم كاثرين."
نظرت كاثرين إلى سميث الذي كان يشاهد كين وديانا ويبتسم. أبتلعت إيميلي غصتها ثم نظرت إلى كاثرين مرة أخرى وقالت: "حسنًا كاثرين." نظرت إليها كاثرين لتقول إيميلي: "قومي باستدعاء فيكتور الآن." نظرت إليها كاثرين نظرة ذات معنى ثم حركت رأسها برفق وقالت: "حسنًا ... سأستدعيه في أقرب وقت ممكن." حركت إيميلي رأسها برفق لتقول كاثرين: "سأذهب الآن."
تركتها كاثرين وذهبت بينما ظلت إيميلي كما هي حتى شعرت بسراج الذي انتشرت رائحته المكان لتلتفت سريعًا تنظر إليه لتراه ينظر إليها بابتسامة. عقدت إيميلي ما بين حاجبيها ليقول هو: "استطاع صمويل أخذ قواكِ إيميلي لذلك أنتِ لا ترين شيئًا." عقدت ما بين حاجبيها وهي تنظر إليه ليقول هو: "لقد استطاع صمويل أخذ قواكِ حتى تتمكن ماري من أخذ دماء ليان حتى تقوم بإلقاء تعويذة عليها حتى تقوم بربط حياتها بحياة الصغيرة ...
وإن كنتِ رأيتِ لـ كنتِ أفسـ ـدتِ كل ذلك ... ماري تشكل خطرًا كبيرًا علينا إيميلي يجب أن نتوغل الحذر." إيميلي بعدم استيعاب: "كيف .. كيف علمتَ ذلك سراج." نظر إليها سراج نظرة ذات معنى ثم بدأ يقص عليها كل شيء حدث حتى أنهى حديثه قائلًا: "وهذا ما حدث إيميلي." إيميلي بهدوء: "يا إلهي ... والصغيرة بخير الآن." حرك رأسه نافيًا قائلًا: "لا حتى الآن لا أعلم إن كانت بخير أم لا." شعرت إيميلي بالضيق لتزفر قائلة:
"حسنًا سراج أنا طلبتُ من كاثرين أن تحضر لي فيكتور حتى يقوم بإعادة قواي مرة أخرى." سراج بتساؤل: "وكيف سيعيدها إيميلي؟ إيميلي: "سيعيدها هو يعلم كيف يواجه صمويل جيدًا .. حسنًا أنظر سراج سنذهب أنا وأنت الآن إلى فيكتور حتى يعيد إليَّ قواي." "وفيكتور في خدمتك يا سيدة كيفن." نظرت إليه إيميلي وقالت: "فيكتور أحتاج إليك وبشدة." فيكتور بهدوء: "ماذا حدث." إيميلي: "لقد قام صمويل بأخذ قواي فيكتور الصغيرة في خطر."
كان الطبيب جالسًا في مكتبه ينظر إلى بعض التحاليل بيده حتى قاطعه طرقات على باب المكتب. سمح للطارق بالدلوف ليدلف جعفر بالفعل قائلًا: "مساء الخير." نظر إليه الطبيب وقال: "مساء النور أتفضل يا أستاذ جعفر." أغلق جعفر الباب خلفه وتقدم منه قائلًا: "كنت محتاج أتطمن على بنتي والأشعة اللي عملتها طلعت ولا لا ولحد دلوقتي مفـ ـاقتش." أشار إليه الطبيب قائلًا: "أتفضل." جلس جعفر لينظر إليه بهدوء. تحدث الطبيب وهو ينظر إليه قائلًا:
"بص يا أستاذ جعفر البنت حاليًا محتاجة راحة تامة وعشان كدا أنا أديتلها مهدئ عشان جسمها يرتاح." حرك جعفر رأسه برفق وقال بترقب: "طب والأشعة." زفر بهدوء وقال: "الأشعة بقى هي يا دوب لسه وصـ ـلالي من شوية وشوفتها ... في الحقيقة يا جعفر بنتك محتاجة عملية ضرورية." شعر جعفر بالخوف ليظهر التوتر على معالم وجهه ونبرة صوته حينما قال: "ليان عندها تجمع دموي لازمله تدخل جراحي قبل ما يكبر ويكون خطر على حياتها!
في بعض الأحيان حينما تصعب الحياة ونراها أصبحت كالممر الضيق نضطر إلى خوض تجارب متهورة لم نكن نعلم أنها محط النهاية إلينا إلا عندما نصل إليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!