الفصل 102 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل 102 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
20
كلمة
8,038
وقت القراءة
41 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

قالوا السلام عليك يا أطلال قلت السلام على المحيل محال فدعوا لتبكية الديار وأهلها ولنا بأهل مودّة أشغال. الحب لعنة إن أصاب المرء سبب له إنتكاسة تحت مسمى الحب داء ليس له دواء ويبدو أن هذا هو الدواء الذي لا يريد المرء أن يكون له الدواء فهذه فطرة وغريزة لا يستطيع تجاهله أو إغلاق قلبه عنه وبالرغم من كل الألم والعذاب والفراق الذي يخلفه الحب يبقى البعض محبذًا لهذا الدواء. "أغلقت أنوار المدينة في عينيه وما هو بشديد."

أخذ الصدمة ما بعد التفاجؤ وألتزم الصمت إجابة، كل ما خطط إليه حتى يكون بجوارها وتصبح زوجة إليه بعد أن تحرك القلب وشعر بصاحبه وتعهد على الحفاظ على حبيبه والإكتفاء به رفيقًا، ولكن يبدو أن قد سبقه أحدهم وجاء لطلبها حتى تكون زوجة إليه هو، أسودت الحياة في عينيه حينما وصله من جديد صوت الزغاريد ومعها صوت "منصف" الذي كان يحادثه وقد بدأ صوته يبتعد كثيرًا وتتشوش الرؤية أمامه فقد سرقت حبيبة الفؤاد وكان هذا يبدو أنه مسك الختام لعلاقة كادت أن تبدأ لطرفين كان فيها الطرف المحب الأكثر حماسًا وشغفًا.

عاد إلى الخلف بظهره بخطى بطيئة وهو لا يستطيع إسعاف نفسه وتخطي الصدمة ليرفع رأسه للمرة الأخيرة ينظر إلى النافذة بعينين ملتمعتين وقد بدأ يشعر بقلبه الذي عاد ينبض بقوة ينادي على حبيبه يعاتبه على خيانته إليه ويخبره: "من أين لك هذا يا غريب؟ ظننته حبيبًا، فقد قمت بطعني غدرًا حينما وثقت بك وجئتك طالبًا الحلال!

أما عنها في الأعلى فقد كانت تجلس بين الجميع ترتدي فستانًا أنيقًا وتضع بعض الزينة الناعمة التي أبرزت معالم وجهها الجميلة الرقيقة وخصلاتها البنية المصقوفة برقة، كانت تبتسم بمجاملة إلى كل من يوجه لها الحديث حتى شعرت فجأة بنبضات قلبها تعلو بقوة داخل قفصها الصدري يخبراه أنه هنا، لقد جاء الرفيق يبحث عن رفيقه كالتايه في مدينة متكدسة بسكانها وهو كالضال بينهم لا يعلم أي الطرق يجب أن يسلك.

أبتلعت غصتها بتروٍ ووضعت كفها على موضع قلبها تحاول تهدئة هذه النبضات وتهدئة نفسها فهي الآن علمت أنه بالقرب منها فقد كانت تظن أن هذا العريس هو نفسه "جاد" ولذلك كانت سعيدة وبشدة وظلت مستيقظة طوال الليل من شدة سعادتها ولكن حينما تأنقت وظهرت في أبهى صورها وبطلتها التي يحبها هو كانت الصدمة حليفة لها حينما رأت غيره جاء ليطلبها وليس هو.

وها هي الآن تجلس لا تعلم ماذا عليها أن تفعل فالشاب الماثل أمامها لا يوجد به شيء يعيبه وأي فتاة غيرها تتمناه وبدأت تفكر كيف ترفضه، فيما كانت "بيلا" تقف بالقرب منها تنظر لها طوال الوقت وهي تشعر بأن شقيقتها ليست سعيدة ويبدو أنها مجبرة على الجلوس في هذا المجلس وقد تعجبت من تحولها المفاجئ ففي الليلة الماضية كادت أن تطير من شدة سعادتها وحينما رأت الشاب تبدل حالها مئة وثمانون درجة ليبدأ الشك يتسلل داخل قلبها لتيقن أن شقيقتها كانت تنتظر غيره فلا يوجد لها حل آخر غير ذلك.

وعن هذا الشاب المسكين فقد ترك "منصف" وتحرك عائدًا إلى سيارته عازمًا على المغادرة بعدما أصابته هذه الحالة المقلقة، فيما لاحظ "منصف" تبدل حاله وتيهه وشتاه الذي تبعثر ليقوم بمناداته عاليًا يوقفه حتى يتأكد من حالته تلك ليرى "جاد" قد تجاهله وأخذ سيارته ذاهبًا، نظر إلى أثره قليلًا ثم أخرج هاتفه وعبث به قليلًا ثم وضع الهاتف على أذنه ينتظر جواب رفيقه الذي استغرق قليلًا من الوقت وأجابه ليقول هو:

"بقولك إيه يا "يوسف" ابن عمك "جاد" كان هنا ومعرفش إيه اللي جرا له فجأة ومشي على طول، معرفش أول ما عرف إن "كايلا" جايلها عريس، تمام شوفه وطمني عشان شكله كدا مش مظبوط وخايف يحصله حاجة وهو على الطريق لوحده."

أنهى حديثه وأغلق معه وهو ينظر في نقطة فارغة يفكر فيما أصاب هذا الشاب، أما عن "يوسف" فقد وقف بعيدًا عن الجميع في مكان هادئ يحاول مهاتفة ابن عمه أول مرة والتي انتهت بعدم الرد ليعاود مهاتفته مرة أخرى على أمل أن يجيبه هذه المرة ليكون عدم الإيجاب هو النتيجة المتوقعة، زفر بعمق وقد بدأ يشعر بالخوف عليه حينما لم يصله الرد ليبدأ القلق يساور قلبه خصوصًا بعدما أخبره صديقه عن حالة ابن عمه ليبدأ الشك يتسلل إلى قلبه ليعقد المسافة

ما بين حاجبيه ليقول: "معقول يكون يحبها؟ "مرة واحدة يغتنمها المرء للعيش حرًا من جديد." قصة كتبت في أول سطورها الفشل المحتوم قبل أن تبدأ، قصة انتهت في سطرها السابع والسبعون بعد أن نفذ حبر القلم وخرج من الأنبوب ملطخًا الورقة البيضاء، انتهى الحبر ومعه انتهت القصة وعاد كل واحد منهم حاملًا معه خيبته.

كان يجلس في ردهة المنزل واضعًا يده على رأسه ناكسًا رأسه إلى الأسفل والهدوء يسود المكان، كانت "وجيدة" تجلس بجواره تواسيه وتربت على كتفه برفق وهي حزينة لأجله كثيرًا، ولج "عامر" من الخارج وأقترب منهم بخطى هادئة بعدما وصله الخبر ليقف أمام أخيه واضعًا كفه على كتفه قائلًا بنبرة متسائلة: "إيه يا "محمود" وحد الله دا نصيب يا حبيبي زعلا ن ليه دلوقتي؟

أنت المفروض متزعلش أنت عملت كل واجباتك كزوج ومأثرتش معاها بالعكس المفروض هي اللي تبقى قاعدة دلوقتي بتاكل صوابعها من الندم عشان هي اللي أثرت فواجباتها كزوجة، أهدى والله ربنا هيعوضك ويرزقك الأحسن منها كمان، متزعلش بالله عليك أنت مأثرتش."

أنهى حديثه وجلس على يد المقعد وضمه إلى أحضانه ممسدًا على خصلاته برفق محاولًا تهدئته ونظر إلى زوجة عمه التي كانت حزينة بشدة لأجله فهي أكثرهم شاهدة على نقاء قلبه وطيبته وأحترامه الشديد للمرأة، دقائق وولجت "زينات" كالقذيفة والغضب الشديد بائنًا على معالم وجهها حينما وصلها الخبر الذي جعلها كجمرة النار الملتهبة، ألقت الحقيبة على المقعد وأقتربت منه تصرخ به بعد أن وقفت أمامه قائلة: "ارتحت يا أستاذ؟

ارتحت ومشيت ورا كلام أبوك وابن عمك وطلقتها؟ ارتحت يا *** يا معدوم الشخصية وخرّبت بيتك! يا فضيحتك يا "زينات" وسط الناس! نظرت لها "وجيدة" نظرات معاتبة تزامنًا مع قولها المعاتبة: _بس يا "زينات" إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ حرام عليكي بتأنبيه ليه على حاجة ما عملهاش؟ ابنك عمل الصح واشترى نفسه ولحق اللي باقي من عمره. نظرت لها "زينات" وأشارت بيدها لها وهي تقول بنبرة حادة: _بقولك إيه يا "وجيدة"؟

متدخليش في حاجة متخصكيش. أنا وابني مع بعض، ملكيش فيه. _إيه اللي بتقوليه ده يا ماما؟ عمتو "وجيدة" مش غريبة وتبقى مرات عمي وليها حق في العيلة وهي ما غلطتش، بالعكس كلامها كله صح. وأنا مع إن "محمود" طلق "تماسي" هو عمل الصح.

هكذا رد "عامر" على والدته يدافع عن الطرفين بعد أن وقف أمام والدته الند بالند، فهو يعلم كم كان يعاني أخيه الصغير مع زوجته ويعلم عدد المرات التي كان يصرخ فيها عليها، ولربما هو لم ير يومًا سعيدًا في حياته منذ أن تزوجها. فيما استشاطت الأخرى أكثر وأكثر لتصرخ به قائلة: _لا بقولك إيه؟ هتعملي فيها دور الأخ الحنين وتتقمصي دور أبوك؟

هي مش ناقصة. اللي عمله ده مصيبة سودة، يعني ياريت طلقها طلقة واحدة على الأقل ترجع تاني. لا ده طلق بالتلاتة بروح أمه وخلع! طلقها ليه بقى؟ البت كويسة وما فيهاش عيوب وكانت تحت طوعي. ولا تلاقي شايفلك شوفة تانية فقولت تخلصي منها. ما أنتِ من ساعة ما اتعرفت على ابن عمك الفاسد ده والمصايب نازلة فوق راسنا زي المطر.

غضب "عامر" بالتأكيد من حديث والدته الذي كان كالسهام التي ترشق داخل صدر العدو دون رحمة أو شفقة. وقبل أن يرد عليها رأى والده قد حضر هذا المجلس الذي كان قد أقيم خصيصًا لأخيه، الذي رغم ما رآه ما زال يلام قطـ ـع هذه الأجواء المشحونة حينما قال بنبرة متسائلة: _مالكم في إيه؟ بتزعقوا في "محمود" كدا ليه؟ نظرت إليه "زينات" وقد وضعت يدها على خصرها وقالت بنبرة غليظة وهي ترشق "محمود" نظرات كالسهام قائلة:

_تعالى يا خويا، تعالى يا اللي فاسد عيالي. شوف المخـ ـفي ابنك هـ ـبب إيه. _ما تتـ ـلمي يا "زينات" أحسنلك وتتكلمي عـ ـدل. إيه شغل الشوـ ـارعية اللي بتتعاملي معانا بيه دا؟ هكذا رد عليها "عماد" بنبرة حادة بعدما رمقها نظرات حادة ليأتيه الرد منها حينما قالت بنبرة غـ ـاضبة: _بدل ما تقعد تقـ ـطم فيا شوف البيه هـ ـبب إيه. عشان لمـ ـا أدعي عليه محدش يلومني. _في إيه يا ماما "محمود"؟

ما أجرمش. أنتِ مأـ ـفورة الموضوع أوي على فكرة. هكذا رد "عامر" منفـ ـعلًا وهو ينظر لها ليأتي حديث والده بعدها حينما قال بنبرة غـ ـاضبة: _بقولك إيه يا "زينات"؟ لو فكرتي تدعي عليه حتى لو من ورـ ـا قلبك هزـ ـعلك ووقتها متلومنيش مـ ـن اللي هعمله معاكي. أبـ ـني عندي أهـ ـم مـ ـنك أنتِ وزعله هو زعـ ـلي. واللي يدـ ـوسله على طرف أدوس أنا على رقبته. أنتِ فاهمة ولا لا!

بالطبع لم يروق لها هذا القول، فبحديثه ذاك قد جـ ـنـ ـ جنونها لا شـ ـك في ذلك. وقبل أن تتحدث وترد عليه، قطـ ـع "محمود" كل ذلك حينما لم يحتـ ـمل أكثر مـ ـن ذلك وانتفض في جلسته يصرخ بهم بنبرة منفـ ـعلة قائـ ـلًا: _انتوا عايزين إيه مـ ـني؟ أنتِ عايزة إيه؟ يهمك فأيه طـ ـلق ولا مطلـ ـقتش؟

الجوازة دي أنتِ دبـ ـحتيني فيها لمـ ـا جوزتيهالي غصب وقعدتي تحليها في عيوني ودي حلوة وطيبة وهتصونك. أنتِ دمرتيني جاية تلوميني على الغلطة اللي كـ ـنتِ أنتِ السبب فيها وأنا صـ ـلحتها!

أنا ضاع مـ ـن عمري سنتين بسـ ـبك فيهم حسـ ـستني هي بالنقص. اللي زعلانة عليها دي ومحروقة عشانها، منعتني إني آخد حقوقي مـ ـنها. أنا بقيت بتحايل عليها وأهادي وأدلع بس عشان آخد حقوقي اللي بأبسط حل هاخده بالإجبار. بس أنا عـ ـمري ما هقدر أعملها عشان دا مش أنا ولا دي أخلاقي. بس كان نفسي تفكري فيا أنا وتحـ ـسي بيا، كـ ـنت فاكرك بتخـ ـافي عليا وأنا أهـ ـم عندك مـ ـنها. بس أنا مشوفتش دا مـ ـنك. أنا مش مستغرب معاملة بابا ليكي لأنك تستاهلي مـ ـعاملة ...

مـ ـن دي. وهو عارف كويس أوي شعوري دلوقتي عشان أنا وهو في نفس الموقف وعارف أنا عامل إزاي مـ ـن جوه. ... طب أقولهالك بقى وأجرحك يمكن تحـ ـسي شوية؟

بابا حـ ـقه يطـ ـلقك واللي ماـ ـنعه هو إحنا عشان مش عايز يحرـ ـمنا مـ ـنك. رغم إننا كبار بس أنا هقولهاله وقدام الكل عشان أنا حـ ـقيقي فاض بيا وتـ ـعبت. أنا مدمر مـ ـن جوه يا سيدة المجتمع يا مرموقة. أنا اداس عليا وعلى رجولتي وكرامتي بـ*** *** ومحدش فرق معاه أنا فيا إيه وحاسس بإيه. طـ ـلقها يا بابا وأرتاح مـ ـنها. أنا عن نفسي مش هزـ ـعل متقـ ـلقش. طـ ـلقها ولو هتتجوز أنا معنديش مشـ ـكلة صدقني. بس متعملش زيي عشان لو استحـ ـملت النهاردة صدقني مش هتستـ ـحمل بكرا. ألحـ ـق نفسك قبل ما تبقى زيي. أنت مش ذنبك تكمل معاها وأنا قولتلك رأيي وتقدر تشوف "عـامر" عايز إيه. بس أنا تـ ـعبت. أقسم بالله العلي العظيم تـ ـعبت. الرحمة بقى.

أنهـ ـى حديثه وأخرج ما يكمـ ـن داـ ـخل جعبته وأخرـ ـج ضـ ـعفه وقلـ ـة حـ ـيلته وأعلن سقوـ ـطه أمام الجميع وكان في أـ ـدنى مراحل الضعـ ـف والأـ ـلم. إنهـ ـ قهـ ـر الرـ ـجال يا سادة! الجميع كانوا يستمعون إليه، والعبرات تلمع في المقل، والألم يعتصِر القلوب، والحزن يأكل الصدور، والهزيمة طالته، سقط أرضًا معلنًا هزيمة الفتى المرح الذي طالته الأذى من أقرب الأقربين إليه.

كانت والدته هي السبب الرئيسي فيما هو عليه الآن، والتي بالطبع لم يظهر عليها التأثر، فكيف تملك المشاعر وهي كل ما يهمها مظهرها الخارجي أمام الجميع، كونها سيدة مجتمع مرموقة مثلما أخبرها ولدها. اهتمت بمظهرها الخارجي وتركت مظهرها الداخلي ملطخًا بالقسوة والسواد الحالك، كل ما يشغل رأسها الأموال والسلطة والمظهر الخارجي أمام الجميع، وقد نسيت من هو السبب الرئيسي فيما هي عليه الآن.

جلس "عـامر" بجواره وضمه إلى أحضانه، مشددًا من عناقه إليه بعدما آلمه حديثه، ولمس قلبه وقد شعر بقهرته بما رآه، فهو قد تحمل أكثر مما ينبغي. حاول كبح عبراته بشتى الطرق الممكنة، ولكنه في النهاية فقد السيطرة على نفسه وبكى مع أخيه الذي كان يبكي بحرقة. لم يسبق له أن وصل لها.

فيما تحرك "عـماد" تجاه ولده وجلس أمامه على ركبتيه ليراه ينظر إليه بعينين باكيتين والألم مرتسمًا بهما والنظرة كانت منكـ ـسرة. آلمه قلبه ليجذبه إلى أحضانه، ضاممًا إياه إلى أحضانه، مشددًا من ضمته إليه، ليقوم "مـحمود" بمعانقة أبيه بقوة، ينتظر فقط تلقي الدعم والمواساة، وقد كانا حاضرين حينما وجدهما في عائلته، أبيه، أخيه، زوجة عمه، وغيرهم بالتأكيد، كانوا يتألمون لأجله، فهذا المحبوب بجوار ابن عمه "جـاد"، فالأثنين يحظيان بمكانة كبيرة في قلوب أفراد العائلة.

وبعد مرور ساعة على هذا الحدث.. وصل والد "تماسي" إلى منزل عائلة "المحمدي" حتى يأخذ ابنته بعدما تلقى مكالمة من "مـحمود" يخبره فيها أن يأتي في الحال كي يأخذ ابنته ويرحل دون أن يوضح أي أسباب أخرى، وأغلق المكالمة بعدها. ولج إلى الداخل بخطى هادئة بعدما فتحت له مدبرة المنزل الباب ليرى الجميع جالسًا بينهم "مـحمود" الذي كانت عينيه مرهقتين واللون الأحمر يكتسيهما، وعلى الجهة الأخرى تجلس ابنته صامتة ولأول مرة بشكل مرعب تعجبه هو.

وقف أمام الجميع جاهلًا الأمر، ولكنه قطع هذا الصمت المميت حينما قال بنبرة هادئة: _السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، خير يا جماعة إن شاء الله.. في إيه يا "مـحمود" هي "تماسي" مزعلاك ولا إيه؟ في بادئ الأمر ردوا جميعهم السلام عليه، ثم ألتزموا الصمت وتركوا صاحب الرد يتحدث، فيما نهض "مـحمود" وأشار إليه بهدوء، قائلًا بنبرة هادئة: _اتفضل معايا نتكلم على إنفراد.

شعر والد "تماسي" بالقلق، وقد رمق ابنته نظرة قلقة ليراها تنظر أرضًا والعبرات تسقط على صفحة وجهها دون أن تتحدث، ليدرك أن ابنته قد افتعلت كارثة كبيرة. وبعد تقديم كرم الضيافة وألتزام الصمت قليلًا فيها، كان الطرفين يشعران بمشاعر متضاربة، الخوف والتوتر من والد "تماسي"، والحزن والألم من "مـحمود" الذي زفر بعمق ومسح بكفيه على وجهه قبل أن يبدأ حديثه المثقل على قلبه.

لحظات حاول جمع الكلمات وترتيبها داخل رأسه قبل أن يقول شيئًا، ليجد الوضع صعبًا عليه، ولا شيء أمامه سوى التحدث مثلما يرى، فلن يقوم بتزيين الكلمات قبل النطق بها، فقد اتخذ الصراحة والمصداقية منهجًا في حياته ولن يتخلى عنهما الآن. أخذ نفسًا عميقًا ثم زفره بهدوء، وقال بنبرة هادئة بعد أن نظر إليه:

_شوف يا عمي، إحنا دخلناها بالمعروف وخرجنا بالمعروف برضو، ولحد اللحظة دي ربنا يعلم بنيتي تجاه بنتك. أنا كنت زوج صالح ليها وعملت واجباتي معاها وبزيادة، واستحملت وتغاضيت عن حاجات كتير أوي مكانش ينفع إنها تعدي، بس كنت بقول خلي المركب تمشي ومتبقاش معقد. ويشهد عليا ربنا إني لا مديت إيدي عليها ولا فكرت إني أأذيها بيني وبين نفسي، بس للأمانة بنتك مقدرتش كل اللي بعمله عشانها. "تماسي" كانت شيلاني من حساباتها تمامًا، وكنت آخر اهتماماتها. حاولت معاها كتير بالهداوة والطيبة والدلع، وهي مرديتش تسمع مني، وعلى طول زعيق وقلة أدب. أنا هسألك سؤال وعايزك تجاوبني عليه بكل مصداقية، تقبل مراتك تزعق فيك وتمشيك على مزاجها؟

تبدلت معالم وجهه في لحظتها ليقول بنبرة حادة: _لا طبعًا، هو مين فينا الراجل. أبتسم "مـحمود" بسمة ساخرة بزاوية فمه، ليكمل حديثه قائلًا:

_بنتك بقى كانت بتحب تمشيني على مزاجها وتسيطر هي. وبرضو حاولت مفقدش نفسي عشان مش عايز إيدي تتمـد عشان أنا مش كدا، بس لأجل الأمانة بنتك كانت لا تطاق. السبب الرئيسي بقى اللي جاب آخر الموضوع دا إنها بترفض تديني حقوقي. ويشهد ربنا مرة بالحب ومرة بالدلع ومرة بالهداوة ومرة بالمسايسة، مفيش اللي طالع عليها. لا لا لا، على طول لا، تحس كلمة لا دي لبانة بفمها، وأول ما أجيب سيرة الخلفـ ـة تتجنن، وواخدالي حجة هبلة مش مقتنع بيها، قال خايفة جسمها يبوظ. يعني هو دا يا حج يرضي ربنا؟

أنا بكلمك بأمانة لو تقبل كدا على ابنك، أنا مش هتكلم. يرضيك اللي بنتك بتعمله دا؟

طب هي متعرفش فداينها إن الزوجة لم ترفض الملايكة بتلعنها لحد ما توافق. شوف أنا من أمتى بحاول معاها يا حج، وفالآخر برضوا خايف عليها. رفضها مش فصالحها، وهي محسـ ـتش بكل دا، وكملت وأنا عشان ميبقاش عليا غلط أديتها مهلة شهر عشان تعيد نفسها قبل ما يخلص. لقيتها لسه مصممة على رأيها، وبصراحة أنا خلاص جبت آخري، وكل دا بيحسسني أنا بالنقص، خلي بالك، مش سهل عليا برضوا. وآآخر ما جبت آخري رميت عليها اليمين بالتلاتة، عشان كدا جيبتك هنا النهارده أفهمك السبب، ودي عشان مهما كان بينا عشرة، بس حرام أنا ضاع من عمري سنتين كانوا سواد، لأجل الأمانة، وأظن أنت فاهم الكلام دا كويس.

وفي الحقيقة كان والدها يشعر بالحرج الشديد أمامه، فهو محق وبشدة، ومن حقه فعل أي شيء، فلا لوم عليه، حتى أنه لم يجد شيئًا ليقوله، فماذا يجب عليه أن يقول وابنته مخطئة في كل شيء؟ فلم تترك له شيئًا يقوله يدافع به عنها، فقد أغلقت جميع الأبواب بالمفتاح وألقته بعيدًا، على أمل أن يعثر عليها آخر ويقوم بتحريرها. ولكنه أمام هذه العائلة، وهي المخـ ـطئة، فمن الأفضل الاعتذار والذهاب في صمت، والرأس منتكسة للأسف.

حاول جمع شتاته، فهو وضع نفسه مكانه ورأى أن الأمر صعب عليه، فكيف يحتمل العيش مع امرأة ترفض قربه؟

الأمر أشبه بنصل سكين حاد، ووضع على نحره للاستعداد لإنهاء حياته. وفي ظل هذا كله، نظر إليه، وقد ابتلع غصته بتروٍ، وهو يشعر بالكلمات تهرب من فمه، ليحاول النطق عدة مرات، وفي كل مرة كان يعجز عن التحدث. ولكنه أراد إنهاء هذا كله، فمظهره أمام هذا الشاب الذي أضاع عامين من عمره رفقة ابنته الطائشة ليس بالشيء الهين. وبين هذا كله، وجد الكلمات تخرج من فمه دون أن يرتبها داخل عقله، وكأنه برمج على نظام معين، ليقول بنبرة هادئة معتذرًا

بخجل شديد:

_أنا بصراحة مكسوف أوي منك ومش عارف أقولك إيه. حتى مليش عين أرفع راسي قدامك. أنا مش هنكر وأبرأها، لا أنا بنتي غلطانة والغلط راكبها طبعًا، ودا حقك يا ابني. أنت مهما كان برضوا نفسك تخلف وتعيش حياتك وتتحب. أنا بنتي مبتشوفش غير نفسها، أنا عارف كدا كويس أوي، ومش قد مسؤولية زوج وبيت، وأنا ياما نصحتها والله يا ابني. قولتلها جوزك أهم وبيتك أهم، بس هي كانت راكبة راسها ومنشفة دماغها. الله يسامح صاحبتها هي اللي مشتها وخليتها

تخرب بيتها بإيديها. بس هرجع وأقولك دا نصيب، وأنتم ملكوش نصيب فبعض، وأنت تستاهل واحدة أحسن من بنتي تصونك وتحافظ عليك وتشيلك فوق راسها. ربنا يسعدك ويوفقك ويرزقك ببنت الحلال، وحقك عليا أنت شاب زي الورد، مليون واحدة تتمناك، وأنا اللي بقولهالك.. أنا بنتي هبلة وهييجي عليها وقت هتندم فيه وتعض صوابعها من الندم عشان ضيعتك من إيديها. تشكر يا ابن الأصـ ـول إنك ممشيتهاش فالوقت دا لوحدها، طول عمري بقول عليكم رجالة وولاد أصول.

بالإذن.

أنهى حديثه ونهض راحلًا بعدما أخرج ما بداخل جعبته دون أيا ترتيبات. رحل منتكس الرأس والخجل يتأكله بسبب أفعال ابنته، فبالرغم من كل شيء، ظلوا يعاملونها بود وطيبة، وما فعلته هو ما يجعل المرء ينكس رأسه خجلًا. شكرهم جميعًا وأخذ ابنته ورحل أسفل نظراتهم جميعًا، من بينهم "زيـنات" التي قد جن جنونها مع رحيل "تماسي"، لتلتفت نحو باب المكتب القابع به "مـحمود" وهي تنوي على توبيخه وإلقاء كلماتها اللاذعة على مسامعه، ليوقفها صوت "عـماد" الذي قال بنبرة حادة

بعدما علم ما تنوي هي عليه: _وأيمـ ـانات المسـ ـلمين يا "زيـنات"، لو فكرتي تكلميه ولا تزعقي فيه ولا تقوليله كلمة كدا ولا كدا، قسمًا برب السماوات والأرض لأكون راميك عليك يمين الطلاق، وهخليك تحصلي حبيبة قلبك، سامعة ولا لا؟ ألتفتت تنظر إليه بصدـ ـمة جلية وهي لا تصدق ما تلقطه أذنيها، لتجيبه هي بعدم تصديق حينما قالت: _أنت بتهددني يا "عـماد"؟

_آه بهددك يا "زيـنات"، واللي عندي قولته. لو عايزة تحصليها اتفضلي روحي ازرعي ابنك الكلمتين عشان تجيبي أجله وترتاحي. أنا حقيقي تعبت منك، وبما إن ابنك الحمد لله ربنا نوّر بصيرته وطلق المحروسة، اعتبري دا بقى إنذار ليك عشان شكلك كدا هتخليني أعملها قريب وأطلقك أنت كمان وأرتاح.

أنهى "عـماد" حديثه وهو ينظر لها نظرات مشمئزة، ثم تركها وذهب إلى ولده، أتبعه "عـامر" كي يواسي أخيه الصغير، تاركًا "زيـنات" تنظر في أثرهما بذهول، بعدما صدمها "عـماد" بما تنوي عليه، لتبدأ تستشعر الخطر الذي يحوم ممن يفكر به زوجها. _في قاموس الأحـ ـبـ ـاء، النظرة الشاردة لشخص ما تكون عشـ ـقًا.

في كل نهاية تكون بداية لحياة جديدة، وفي كل نهاية قصة حب تموت ويحيا بدلًا عنها قصة عشق وهيام يمحـ ـيان القصة القديمة بالممـ ـحاة بكل سهولة وترحاب. وهكذا كانت هي حينما وجدته بعد أن كانت ضائعة في علاقة كانت أشبه بالسجون المظلمة في ليلة شتوية قاـ ـرصة. كان كطاقة النور في ظلمة الألم الشديد، ليكون الدواء من بعد الداء، ويقوم هو بأبسط الأفعال أن يجعل هذه الجروح تلتئم بكل سهولة ويسر.

كانت في السوق كعادتها تبتاع أغراض المنزل، بعدما أخبرت زوجها ضرورة شراء تلك الأغراض في الوقت الحالي، ليوافق هو بعد القليل من الشد والجذب حتى يجعلها تخضع إليه ويبتاعهم هو حينما يعود. ولكن لشـ ـدة احتياجها لهم، تركها تذهب متفقًا معها على شرط واحد، أن تجيبه سريعًا حينما يهاتفها. وقفت تبتاع الخضروات، وقد بدأ الإرهاق يكسو معالم وجهها، لتأخذهم من البائع وتذهب بجسد يكسوه التعب، فقد شعرت ببعض التعب، وخصيصًا أنها في شهرها السادس، وقد بدأ الأمر يتجه معها نحو الطرق الصعبة.

توقفت فجأة بجوار متجر عصير وهي تشعر أنها لا تقدر على إكمال السير، ولا تقدر حتى على وضع الحقائب على الأرضية. وقد رآها صاحب هذا المتجر حينما لمـ ـح طيفها ورأى أنها متعبة، ولذلك خرج لها حاملًا مقعدًا، واضعًا إياه على مقدمة المتجر بجوارها، قائلًا بتهذيب: _اتفضلي ارتاحي، شكلك تعبانة.

أنهى حديثه وأخذ الحقائب منها، وضعها أرضًا، لتجلس هي بحذر على المقعد وهي تتألم. ليضع الحقائب بجوارها أرضًا، ثم نظر إليها من جديد وقال متسائلًا: _انتِ كويسة يا مدام؟ حاسة بإيه طيب؟ _أنا كويسة، مفيش حاجة، شوية تعب وهيروحوا. هذا كل ما نطقت به بنبرة واهنة، ليشعر عكس ذلك تمامًا، ولذلك قال من جديد: _ثواني هجيبلك كوباية عصير قصب وأجيلك.

تركها وولج إلى متجره من جديد حتى يعد لها كوب العصير. فيما كانت هي تشعر بالألم يزداد أكثر، خصيصًا بعد تحذيرات الطبيبة في زيارتها الأخيرة لها بعدم بذل مجهودات كثيرة في أعمال المنزل. ولكن ماذا عليها أن تفعل؟ فقد تجاهلت حديث الطبيبة وكأنها لم تستمع إليه، وعادت تفعل أعمال المنزل دون أن تكترث لشيء، حتى داهمها التعب مرة أخرى. عاد الرجل من جديد ومعه كوب العصير الذي مد يده به إليها، قائلًا بنبرة هادئة مهذبة:

_اتفضلي اشربي العصير، ممكن يكون عندك نقص سكريات. أخذته منه بعدما شكرته، لتبدأ ترتشف القليل منه، وهي تشعر أنها بحاجة زوجها لها في هذه الحالة التي داهمتها وأصابتها دون سابق إنذار. فيما نظر لها صاحب المتجر بتمعن قليلًا، يحاول تذكر أين رآها من قبل، فهو يشعر أنه رآها، ولكن لا يتذكر جيدًا، زوجة من تكون؟ ولذلك بادر وسألها مستفسرًا حينما قال: _أنا حاسس إني شوفت حضرتك قبل كدا، بس مش متذكر أوي. هو حضرتك مرات مين؟

نظرت إليه بعدما تلقت سؤاله المفاجئ ذاك، لتجيبه بنبرة هادئة دون أن تهتم لهذا السبب الذي يسأل لأجله، قائلة: _"رمـزي إبراهيم". _الشيخ "رمـزي" إمام المسجد؟ يا ألف نهار أبيض والله. دا الشيخ "رمـزي" دا ليه جمايل عليا كتير أوي، كثر ألف خيره، ياما ساعدني بصراحة، راجل محترم، عمري ما شوفت منه حاجة وحشة، وراجل حقاني، مش بقول كدا والله عشان أنت موجودة، بس دي كلمة حق هتحاسب عليها.

أبتسمت "تـسنيم" بعدما استمعت هذا الحديث يقال في حق زوجها من رجل غريب عنها، وقد شعرت بالفخر لكونها زوجته. وقبل أن تجيبه، سمعت رنين هاتفها يعلو داخل حقيبتها، لتستأذنه قبل أن تجيب على زوجها الذي كان يطمئن عليها مثلما فعل في المرتين السابقتين، ليكون جوابها مختلفًا هذه المرة حينما قالت بنبرة يظهر بها تعبها:

_لا المرة دي مش كويسة يا "رمـزي"، تعبت فجأة ومش قادرة أتحرك، ومش عارفة أعمل إيه، أنا فالسوق لوحدي ومعايا شنط كتير أوي. لا عند محل عصير قصب، الراجل صاحب المحل كتر خيره كارمني وساعدني. على مهلك يا "رمـزي" عشان الطريق، أنا كويسة أهو، بس محتاجك. توصل بالسلامة يا حبيبي، ربنا يكفيك شر الطريق. لا إله إلا الله.

أنهت حديثها معه وأغلقت المكالمة، وهي تنظر في نقطة فارغة شاردة، وقد عادت ترتشف العصير من جديد، تنتظر قدوم زوجها إليها مثلما أخبرها. وقد استغرق قدومه خمس عشرة دقيقة، حتى أصبح معها مطمئنًا عليها بنفسه، لتطمئنه هي كذلك حينما نظرت إليه وقالت: _أنا كويسة الحمد لله، أحسن بكتير، متخافش.

ضمها هو إلى أحضانه، ولثم رأسها بقبلة حنونة دون أن يعير للجميع أي أهمية، ليلتفت إلى "أسـمر" الذي حضر للتو بناءً على طلب "رمـزي" له، ليشير إليه بعدما ربت على كتفه قائلًا: _معلش يا "أسـمر"، هتعـ ـبك معايا، أنا عارف. تاخد بس الشنط دي توديها لمدخل العمارة وتسيبهم، وأنا هاخدهم بعدها وأطلع بيهم. _عيني يا حبيبي، طلباتك أوامر. أبتسم له "رمـزي" وربت على كتفه من جديد، ليقول بنبرة هادئة مبتسم الوجه:

_تسلملي عيونك يا "أسـمر". الواحد مش عارف من غيرك كنا هنعمل إيه. ومتقلقش، أتعابك محفوظة. مازحه كما كان معتادًا، ليبتسم له "أسـمر" ويقوم بحمل جميع الحقائب والتوجه بها نحو المنزل. فيما ألتفت هو من جديد إلى زوجته، ليرى صاحب المتجر أمامه، ليبتسم له قائلًا: _"سـلامة"، عاش من شافك يا راجل. أبتسم هذا المدعو "سـلامة" إليه، ورفع ذراعه يحييه في حركة شعبية معروفة لدى المصريين، قائلًا: _نورت المكان كله والله يا شيخنا، خطوة عزيزة.

_منور بأهله يا "سـلامة"، ربنا يرزقك ويكرمك إن شاء الله. تسلم على وقفتك جنب المدام، ابن أصول. أبتسم إليه "سـلامة"، وقد أجابه بقلة حيلة يرد عليه قائلًا: _بتشكرني على إيه بس، دا واجبي يا شيخنا، أهم حاجة إنها كويسة، ربنا يقومها بالسلامة ويرزقكم بالذرية الصالحة، تستاهل كل خير والله.

وبعد العديد من عبارات الشكر، بعد أن رفض "سـلامة" أخذ ثمن كوب العصير وتقدير "رمـزي" الكبير إليه، ها هو الآن يأخذ زوجته ويعود بها إلى المنزل، ممسكًا بكفها ومحاوطًا إياها بذراعه، ليقول بنبرة معاتبة: _ينفع كدا يعني؟ شوفتي آخر العناد وصلنا لأيه؟ أنا جاي بجري وخايف عليك، خصوصًا بعد ما الدكتورة حذرتك كذا مرة إنك متعمليش مجهود كتير، بس هقول إيه بقى؟

غاوية تتعبيني معاك هنا وهناك وتضيعي الصحة اللي حيلتي، أصلي لاقيها فكيس شيبسي أنا. نظرت إليه هي بطرف عينها بعدما احتل الوجوم وجهها، لتقول بنبرة يظهر بها الضيق الشديد: _قصدك إيه بقى يا "رمـزي" بالكلام دا؟ قصدك إني متعبة ومش مريحاك يعني مش كدا؟ نظر لها مستنكرًا حديثها، ليقول مدافعًا عن نفسه: _أنا مقولتش كدا على فكرة. بقولك إيه يا ست أنتِ، هتقوليني كلام أنا مقولتهوش ليه دلوقتي.

_بس معنى كلامك كدا يا أستاذ يا فضيل، إنكـ ـر بقى وزوّقلي فالكلام حلو عشان تهرب من اللي قولته. أبتسم هو في هذه اللحظة بسمة عابثة كنظراته التي صوبت نحوها فجأة، ليقول بنبرة خبيثة: _بصراحة بقى ولأجل المصداقية، أنا قاصدها، عشان لما أجي أصالح، أ صالح على مزاج. نظرت إليه لترى نظراته الماكرة مصوبة تجاهها، لتعلم سريعًا نواياه السوداء الكامنة خلف قناع البراءة ذاك، لتضربه برفق بمرفقها في معدته قائلة:

_قول كدا بقى، ظهرت نواياك يا شيخ يا محترم يا قدوة. _لأجل الأمانة، أنا محترم مع الكل، بس معاك أنتِ لا. ترى الآن شخصية وقحة أمامها، لا تمثل بهذا الخلق الذي اعتادت عليه، بصلة يرميها بنظرات خبيثة، وهناك بسمة عابثة ترتسم على ثغره، لتـ ـيقن أن ثمة أحد قام ببرمجته في غضون لحظات، ليصبح بهذه الوقاحة أمامها الآن.

وصلًا سويًا إلى المنزل، وقد تركها في شقتهما وذهب من جديد، بعدما أجلسها على الأريكة وأمرها بعدم التحرك حين عودته. أخذ الحقائب البلاستيكية، وقد خرج يقف على مقدمة البناية ينظر حوله يبحث عن "أسـمر"، بعدما ترك الأغراض مثلما أخبره ورحل. ليزفر هو بهدوء ويقول بقلة حيلة: _كنت ناوي أشكرك، يلا مش مشكلة، لما أشوفك تاني بقى.

أنهى حديثه وصعد من جديد إلى شقته، ومنها إلى المطبخ، واضعًا الأغراض على الرخامية، ليصدح صوته عاليًا يحذرها من النهوض، قائلًا: _ع الله تقومي ولا تعملي حاجة فالشقة يا "تـسنيم"، هتشوفي معايا يوم أسود. أتاه صوتها حينما ضحكت على حديثه وتحذيراته لها، لتعاود الجلوس من جديد بيأس شديد، قائلة: _نفسي أعرف بتعرف منين بجد؟ وبعدين مين غيري هيعمل كل دا؟ الشقة محتاجة تتروق، والأكل محتاج يتعمل، والغسيل محتاج يتنشر، قولي أعمل إيه بقى؟

أفضل قاعدة وكل حاجة هتتعمل من تلقاء نفسها؟ زفر بهدوء وابتسم بسمة هادئة، وقال بنبرة هادئة: _لا يا حبيبتي، أنا موجود والله، لسه عايش مموتش يعني. اللي عايزة تعمليه قولي عليه، لكن جو وروح ست البيت اللي جواكِ دي، أنسيها النهاردة، بدل ما أتصل بالدكتورة أقولها على كل حاجة.

حسنًا، لقد لجأ لتهديداته من جديد، حتى تتراجع هي عما كانت تنوي فعله، خوفًا من تهديداته التي يكمن خلفها وجهه الآخر، حينما يتخلى عن هذا المهذب الهادئ، ويريها هذا الخبيث الماكر. أما عنه، فقد علم أنها خضعت إليه، ليلتفت برأسه ينظر إلى الخارج، ليراها تجلس بتهذيب، وكأنها فتاة صغيرة بريئة لا تفتعل المشاكل، لتعلو بسمته الهادئة تزين ثغره، ليبدأ بإفراغ الخضروات واللحوم من الحقائب إلى الصحون البلاستيكية المخصصة لها، مطابقًا تمامًا ما تفعله هي.

فعل كل شيء في غضون دقائق معدودة، وخرج لها ليبدأ مهمته الجديدة وتنظيف المنزل، دون أن يجعلها تنهض أو تساعده في شيء، ليـ ـشير لها قائلًا: _أقسم بالله ما هتعملي أي حاجة فالشقة النهاردة، مش شايفة نفسك تعبانة إزاي؟ عايزة تجهدي نفسك أكتر يعني ولا إيه؟ أنا اللي هعمل كل حاجة، والنهاردة الأكل أنا اللي هعمله. شوفي بقى قد إيه أنا نفسي فالأكل حلو، يمكن ممكن بعد كدا متقدريش تقاومي أكلي ونفسي فيه.

رفعت رأسها تنظر إليه، تراه يبدأ في تنظيف المنزل بعدما نزع سترته الثقيلة الكحـ ـيلة. أبتسمت إليه، وأجابته بنبرة هادئة قائلة: _وماله، لما تعملي على الأقل هيكون حلو زيك. طب بقولك إيه، أنا نفسي رايحة على حمص الشام أوي، ما تعملهولي. ألتفت إليها ينظر لها مبتسم الوجه، ليجـ ـاوبها بنبرة هادئة حنونة قائلًا:

_يا عمنا، طلباتك أوامر. معـ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ

أمتى وأزاي إيه اللي حصل؟ عقدت "بيلا" ما بين حاجبيها وأبعدت قليلاً، ترفع رأسها تنظر إلى زوجها الذي كان يستمع إلى ابن عمه. فيما بدأ "مؤمن" يقص عليه ما حدث بالكامل دون أن يخفي عنه شيئًا. ليأتي قول "يوسف" حينما قال أسفل تأثير الصدمة: _لا أنت أكيد بتهزر يا "مؤمن". لا حول ولا قوة إلا بالله. طب هو عامل إيه دلوقتي؟ كويس ولا إيه النظام؟ طمني عليه.

_حالته وحشة أوي يا "چو". وقافل على نفسه. بيني وبينك مرات عمي زودت عليه أكتر. أنا زعلت عليه أوي والله. "محمود" طيب وغلبان، بس حظه في الجواز مكانش أحسن حال. وبصراحة مكانتش تعتبر جوازة يعني. بس هنقول إيه؟ ربنا يصلحلها حالها، وهو ربنا يعوضه ويرزقه ببنت الحلال اللي تعوضه بجد.

زفر "يوسف" وقد شعر بالضيق بعدما تلقى هذا الخبر الصادم. فهو يعلم جيدًا ابن عمه، وقد رأى طيبته تلك ونقاء قلبه بأم عينه. ولذلك هذا ما جعله يحزن كثيرًا عليه. أنهى مكالمته معه أسفل نظرات "بيلا" له، والتي كانت تتابعه مترقبة ما سيقوله. فكان حديثه مليئًا بالألغاز بالنسبة لها، بعدما فشلت في سماع حديث "مؤمن". أبعد عنها وجلس على طرف الفراش قائلًا بنبرة يظهر بها الضيق: _"محمود" ابن عمي طلق مراته بدون رجعة. رمى اليمين بالتلاتة.

صدمت هي أيضًا بعدما استمعت إلى حديثه ذاك. لتجلس بجواره قائلة بنبرة مصدومة: _إزاي؟ إيه اللي حصل خلاه يرمي اليمين بالتلاتة؟ بدأ يقص عليها ما قاله إليه ابن عمه، وكانت هي الطرف المستمع في هذه اللحظة. حتى أنهى حديثه مختتمًا إياه بما يشعر به، قائلًا:

_وأدي "چاد" لسه مروحش لحد دلوقتي ومحدش عارف يوصله. أنا شاكك بس مش عايز أقنع نفسي بالحاجات دي، بس أفعاله كانت بتشككني فيه غصب عني لحد ما اتأكدت النهاردة. "چاد" بيحب "كايلا" يا "بيلا". أنا عارف يمكن مكانش عايز يقول لحد ما يتأكد من مشاعره، بس حظه جه وقت ما العريس موجود. حتى مطلعش ولا كلمني، قالي أنا جيت، جه ومشي من سكات. اعتدلت "بيلا" في جلستها، وهي تنظر في نقطة فاغة أمامها قائلة: _مين سمعك؟

النهاردة حسيت إنها مش قابلة العريس، رغم إنه ميترفضش. حسيتها متلخبطة ومش عايزاه، بس مش عارفة تقول. وقتها شكيت، قولت يمكن في حد في حياتها وهي مكسوفة تتكلم. حتى "نادر" لاحظ عليها. وجه قالي... هنعمل إيه طيب؟ أنت شايف إيه يا "يوسف"؟ نظر لها بعد أن أنهى حديثها بثوانٍ قصيرة، وقال متسائلًا: _عايزة تعرفي رأيي إيه؟ حركت رأسها برفق، تؤكد على حديثه، لتتلقى الإجابة حينما قال هو:

_ترفض العريس. مش عشان خاطر "چاد"، عشان خاطر هو عمل حركة شككتني فيه. و"أكرم" لاحظها في القعدة. رغم إنه فتى أحلام البنات، بس فيه عرق الخيانة. هيخونها فيما بعد. فنختصر الطريق أحسن ومنوافقش. ووالله أنت ممكن تقعدي معاها لوحدكم وتكلميها. تشوفي في حد فحياتها وخايفة تقول ولا إيه النظام. ولو بتحبه تقول مش عيب. وأنا متأكد مليون في المية إنه بيحبها، وواثق إنه كان جاي يكلمني ويفاتحني في الموضوع. بس الكلام هيكون مع "أكرم" طبعًا، بما إنه أخوها الكبير والمسؤول.

شردت تفكر في حديثه بينها وبين نفسها، فيما كان هو ينظر لها دون أن يتحدث. فحديثه صحيح مئة بالمئة، لا شك في ذلك بالتأكيد. وبعد دقيقتين من الصمت الدائم ذاك، قطعته هي حينما نظرت إليه، عازمة على تنفيذ ما قاله، قائلة: _تمام. أنا هشوف ردها إيه على العريس الأول. ولو هي رفضاه، هبدأ أشوف هي عايزة إيه. وهاجي أقولك بعدها... أنا إحساسي بيقول إنها من نصيب "چاد" في الآخر. بس مش هيحصل حاجة لو اتأكدنا.

لحظة تأتي فجأة، كما هبّت الرياح والعواصف في ليالي الشتاء الباردة، تقلع ما حولها، مسببة في الأخير الدمار الشامل خلفها. وهذا ما حدث مع هذا الثنائي الذي لا يعرف مصيره حتى الآن في هذه العلاقة الغير معروفة حتى هذا الوقت. القلب يهوى، والروح تميل. ويبقى الحبيب عالقًا بينهما.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...