الفصل 104 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل 104 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
16
كلمة
9,430
وقت القراءة
48 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

لقد حكمت بفرقتنا الليالي ولم يكن عن رضاي ولا رضاكا فلتتك لو بقيت لضعف حالي وكان الناس كلهم فداكا يعز علي حين أدير عيني أفتش في مكانك لا أراكا. _ضاد. كان رفيق الأمس وحبيب اليوم وكل الأيام، عاشق ويفهم حبيبته من نظرة العين وحركة الجسد ونبرة صوتها، من الصعب الضحك عليه وإن كان الماثل أمامه ماهرًا في التمثيل، لحظة واحدة تجعله يفهم كل شيء حتى وإن كان ملغم بالألغاز. "لم يكن حبيب البارحة، بل هو توأم الروح."

كانت تبكي داخل أحضانه دون أن تتحدث وهو يحاول استيعاب ما يحدث معها، جعدت معالم وجهه بتعجب، وقد سأل نفسه قائلًا: _هي مالها دي؟ الحركات دي أنا عارفها كويس جربتها مرتين، معقول ومش عايزة تقول؟

وفور أن توصل إلى هذا الاستنتاج أصابه الهلع من احتمالية حدوث الأمر، أما عنها فقد كلما تذكرت بكت، فهذه هي مرتها الأولى بشعورها بمثل هذه المشاعر القوية تجاهه، شعرت به يبعدها عنه بقوة، وهو يمسك بكلا ذراعيها ينظر لها يتمنى عدم حدوث الأمر وهي تتمنى أن ينكر ما رأته عينيها، كلاهما يتمنى إنكار ظنونهما التي لا تتعلق ببعضها البعض، وقد تحدثا كلاهما في آن واحد بالسببين اللذان لا علاقة ببعضهما البعض: _أنتِ حامل للمرة التالتة؟

_أنتِ حضنتها بجد قدامي؟ حاول كلاهما استيعاب الأمر بعد أن تحدثا معه ليطالعها بتعجب، وقد رمته هي كذلك بنفس النظرات وهي تشعر أنها لا تفهم شيئًا، تحدث "يوسف" وهو يشعر أنه لا يفهم ما يحدث حوله قائلًا بتعجب: _إيه؟ أنتِ تقصدي إيه ومالك في إيه؟ لا أنا مش لاحقت على التانية، دي مكملتش عشان ييجي التالت. _إيه اللي أنت بتقوله دا؟ تالت إيه؟ إيه اللي جاب سيرة الحمل دلوقتي؟

هكذا ردت عليه بنبرة باكية وهي تنظر إليه بعينين باكيتين ليأتيها قوله حينما أعتدل في وقفه قائلًا: _لا استنى بقى كدا عشان دماغي وقفت خالص دلوقتي، هي مش دي هرمونات حمل أصل كنت بتضحك والدنيا تبقى فل وياسمين وبعدها بـ 5 ثواني تقلبي عليا بدون سبب. _هرمونات حمل إيه يا "يوسف"!! أنا بتكلم عليها لما حضنتها قدامي.

تغيرت نظراته وأصبحت مستنكرة وأيضًا غير مصدقة لتطالعه هي بنظراتها الباكية تنتظر جوابًا منه يكون صادقًا كما اعتادت منه دومًا، استغرق القليل من الوقت حتى استوعب الأمر ليقول مستنكرًا تفكيرها الذي سيجعله يجن في الحال: _ثواني كدا... هو أنتِ بتعيطي عشان حضنت "عليا". _متقولهاش وشي تاني !! صرخت بها في وجهه وعادت عبراتها تسقط على صفحة وجهها بعدما تذكرت الأمر لتجحظ عيناه بذهول قائلًا بأستنكار شديد: _لا والله يا "بيلا"!!

دي أختي يا متخلفة مش واحدة غريبة عني، دي أختي الكبيرة. "أيوه يعني أعمل إيه أنا دلوقتي؟ وبعد ما عرفت إنها أختك إيه الجديد اللي اتغير يعني؟ زفر بعمق بعدما رأى العناد منها ليمسح بكفه على وجهه قائلاً:

"بيلا" هقولها لتاني مرة، دي أختي يمكن الموضوع جديد وحاسة بالغيرة منها بس مهما حصل هي أختي من أبويا وملزمة مني وعشان بابا يبقى مرتاح أنا عندي استعداد أعمل أي حاجة عشانه ومشاعرك دي والله ما بقلل منها بالعكس دي على راسي ودموعك غالية على قلبي ويعز عليا أشوفك كدا بس حاولي واحدة واحدة هي مش غريبة عشان تخطفني منك، فهماني؟

حركت رأسها برفق تؤكد على حديثه دون أن تتحدث ليقوم هو بإزالة عبراتها عن صفحة وجهها بكفيه بحنو، ثم لثم جبينها بقبلة هادئة ومن ثم ضمها إلى دفء أحضانه ممسدًا على ظهرها برفق، زافراً بهدوء دون أن يتحدث، أما عنها فقد عانقته ووضعت رأسها على صدره دون أن تتحدث كذلك. وبعد مرور القليل من الوقت.

خرج "يوسف" وأقترب من والدته يعطيها حقيبتها بوجه مبتسم ثم لثم رأسها بحنو، لتبتسم في المقابل إليه وتأخذها منه تفتحها أسفل أعين الجميع لترى قلادة فضية اللون تحمل حرف العين مزين بالفصوص الفضية اللامعة لتتسع بسمتها على ثغرها وهي تنظر لها لتسمع صوت ولدها وهو يقول بنبرة هامسة: "الحرف دا أغلى حرف على قلبي، حرف الغالي اللي أنا متأكد إنك عمرك ما نسيتيه وعلى طول فكراه وعايشة جواه قلبك."

ألـ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ }

ما أنت متعرفش اللي فيها. أصل بسنت جاية النهاردة وهي قفشتني وعرفت اللي فيها. قامت مجددة العزومة وربنا يسترها. شكلها مش ناوية على خير خالص. هكذا جاوبه ضاحكًا، يشكو إليه همه ليتلقى الضحكات من "يوسف" الذي توقع حدوث هذا الأمر ليقول بنبرة ضاحكة:

_خلاص طالما "هناء" قفشتك انسى يا حبيبي إنها تعديها كدا. وعشان أنت أهبل جرّجرتك وأنت تلاقيك ما شاء الله قولت كل حاجة. مبروك عليك يا "بيشو" الجواز مقدمًا. ربنا يستر وما تكونش متصلة بالمأذون بالمرة. تعجبت "بيلا" من حديثه ولذلك نظرت إليه تنتظر تلقي بقية الحديث لتسمعه يقول بوجه مبتسم:

_طب بقولك إيه، بما إن "لولو" بتوحشك وهي بتفضل قاعدة طول اليوم مبتتكلمش معانا عشان خاطر سعتك مش موجود. تعالى خدها تبات عندك النهاردة. يا راجل عادي هو لازم يبقى في حاجة يعني؟ ولا أرجع فكلامي وأقولها خالك ما رضاش ييجي ياخدك النهاردة وأخليها تقلب عليك.

هكذا جاوبه بتخا'بث وهو ينظر إلى زوجته التي فهمت ما يريد زوجها. لتشيح بنظرها بعيدًا دون أن تتحدث أو تنظر إليه. أما عن "شاهي" فقد تعجبت من إصرار ولدها على ذهاب ابنته إلى خالها لتسمعه يقول بنبرة هادئة مبتسم الوجه: _طب أتلـ ـحلح شوية وهاتها فإيدك وتعالوا أقعدوا معانا شوية أمي هنا بدل ما تفضل قاعدة لوحدها طول الوقت. وهي تفضل لوحدها، هاتها وبلّيل نروح مع بعض عندها نقضي السهرة.

_أنت عندك تأخر استيعاب يا'لا. بقولك "بـسنت" جاية النهاردة. زفر "يوسف" بحنق وقد نهره بعدما خرجت شخصية "جعفر" الوقحة تتولى الدور قائلًا بنبرة حادة: _مش هتطير يا روح أمك. هي مش أهـ ـم مننا يعني. يمين بالله لو ما جيت فخلال ١٠ دقايق لألبسك مصيبة وأنا مجنون وأعملها. أنهى حديثه ثم أغلق بوجهه دون أن يقول شيئًا آخر وأعطى الهاتف إلى عمه الذي أخذه وهو ينظر إليه قائلًا: _أنت مش ناوي تحترم نفسك ولسانك دا يتلم شوية؟

أنت طا'لع قليل الأدب كدا لمين يا'لا؟ إحنا معندناش حد عر'بجي كدا. نظر إليه "يوسف" نظرة ذات معنى بطرف عينه قائلًا بنبرة خبيثة: _أقولك طا'لع لمين ومتزعلش. _"يـوسف" !! هكذا نهرته "شـاهي" وهي تنظر إليه نظرات تحذيرية ليتدخل "عـماد" يقوم بتهدئتها قائلًا: _أهـ ـدي يا مرات أخويا محصلش حاجة. _أزاي يعني يا "عـماد"؟ بيردّ وهيقـ ـل أدبه معاك وتقولي محصلش حاجة؟

أشار إليها بأن تهدأ قليلًا ثم نظر إلى ابن أخيه الذي كان لا يكثر إلى ما يقول لينظر إليه نظرة ذات معنى قائلًا بتساؤل: _قولي يا "يـوسف" كنت هتقولي طا'لع لمين؟ نظر إليه "يوسف" بوجه مبتسم ثم قال بنبرة ماكرة: _أنا راجل صريح ودوغري. مفيش حد فالعيلة دي قليل الأدب غير شخصية واحدة بس... مراتك.

تفاجأت "مـها" من رد أخيها الذي كان صريحًا مع عمها لتلاحظ عينيها قليلًا ثم نظرت إلى والدتها التي كانت لا تقل عنها شيئًا ليأتي قول "رابـح" الذي اعتدل في جلسته قائلًا بنبرة هادئة بوجه مبتسم: _اللهم صل على النبي. سمعة مراتك يا خويا بصراحة عاملة زي الجنيه الدهب. حتى ابن أخوك مش طايقها. _قصدك زي الجنيه المصـ ـدي؟

دي خسارة فيها ٣ حاجات الدهب سواء أصلي أو فا'لصو والفضة. مع احترامي ليك يا عمي أنت بعيد عن الموضوع دا بس صدّق اللي قال المخدة عمرها ما بتشيل ٢ حلوين سوى. وفعلًا صدقت المقولة يعني أنت بسم الله ما شاء الله حلو ومسمسم. هي بو'مة ونكدية مبتعملش حاجة فحياتها غير إنها تبعبع زي البـ ـعبـ ـع. ضحك "سـراج" على حديث صديقه الذي يتوا'قح مع الجميع كالمعتاد ومعه ضحك "رابـح" الذي وافقه الحديث قائلًا: _عندك حق والله. لمؤاخذة يا خويا.

_أنتوا ليه محسسني إني زعلان عليها أوي كدا؟ على فكرة عادي. وبعدين أنا عمال أفكر أعملها وأطلقها. أنا وا'قفلها على تكـ ـة. _يمين بالله تبقى رجولة وجدعنة لو عملتها بجد. دا أنت هترّحمنا وهتكسب فينا ثواب. دي شـ ـيـ ـبتلك شعرك يا "سـيد".

أنهى "يوسف" حديثه لتتعالى الضحكات ممن حوله حينما أردف بكلماته الأخيرة بطريقة كوميدية مضحكة. وقد شاركهم الضحك لتقع أنظاره على زوجته التي كانت تنظر إليه بوجه ضاحك لتتسع بسمته ويقوم يومض جفنه الأيسر بعبث لها ليراها تشيح بوجهها بعيدًا عنه بعدما فهمت سر تلك ومضة الخفية. ليرمقها قليلًا بوجه مبتسم ثم عاد يشاركهم أطراف الحديث ليندمج سريعًا في الحديث مع عمه "رابـح" الذي قام بتصديق حديث أخيه مؤخرًا حينما أخبره أنه يشبه أخيه الراحل في كل شيء. معالم الوجه، طريقة التحدث، جلسته، أسلوبه، وطيبة قلبه وشجاعته وعـ ـزّة نفسه، وكأن من يجالسهم "عدنان" في صغره وليس "يوسف".

حبيـ ـس غرفته شريدًا في مدينة أحلامه المظلمة، تا'ئهًا في بحو'ر العشق والأ'لم، ضا'ئع بعد أن ترا'خت قبـ ـضة الكـ ـف ليـ ـفضل الولد ويصبح تا'ئهًا في مدينة أصبحت اليوم غريبة بعد أن كانت في الأمس حبيبة القلب والرّوح. الوحدة تتأكله حيًا والجـ ـنون يكاد يصيب العقل ويأ'كل خلاياه والخو'ف شـ ـر رفيق له.

يدور في أرجاء الغرفة كما المحكو'م عليه ظـ ـلمًا وهو بريء. يكاد يفقد صوابه بعد أن علم أنها ستكون لغيره. أستطاعت إصابة هدفها ببرا'عة ومهارة شـ ـديدة وكأنه كما الطـ ـعم لها. تظل تقترب وتقترب وتقترب حتى تحين لحظة الإنقـ ـضاض عليها وإفتراسها بعد ليلة مـ ـضت عليها تتدور جوعًا. لا يصدق أبعد ما رآه من قبول منها وحـ ـب وآ'منًا تتركه بهذه السهولة وتذهب إلى غيره وكأنها لـ ـم تراه قط.

بالتأكيد تمزح معه وستهاتفه الآن وتـ ـخبره أنها مزحة لطيفة أو ثقـ ـيلة بالنسبة إليه وهي في الأخير له. أر'هقه الأ'لم وقام بطرحه أرضًا كالذ'بيـ ـحة التي تواجه مصيرها في أول يوم عيد. جلس بعـ ـنف على طرف فراشه وهو يضرب بقبـ ـضتيه عليه بغضب. يـ ـفكر ماذا يجب عليه أن يفعل الآن وكيف سيجعلها تتراجع وتـ ـفكر في الأمر مرة أخرى. أسئلة عديدة تـ ـطرح على رأسه وهو لا يجد لها إجابة مناسبة يقولها.

"يـوسف" هذا أول مـ ـن جال بخاطره كي يهاتفه ويـ ـخبره. ولـ ـكن مـ ـن المتوقع أن يبدي له بفشـ ـله في هذا الأمر. فالأمر كله يتعلق بـ ـقرارها وموافقة أخوتها الرّجال. شعر بالغـ ـضب يستولي عليه ولذلك لـ ـم يتحمل ونهض بعنـ ـف وهو يصرخ بغضب قائلًا: _أعمل إيه !! "كايلا! " بتروح مني وأنا واقف أتفرج مش عارف أعمل حاجة.

أنهى صراخه وهو يقوم بإلقاء الوسادة بعنف بعيدًا وصدره يعلو ويهبط بعنف ووتيرة أنفاسه أصبحت سريعة أكثر وكأنه يركض في سباق طويل لا نهاية له. وبكفه يضغط بعنف على الكرة المطاطية البرتقالية لعلها تهدئ غضبه المتصاعد هذا قليلًا، ووقع بصره على هاتفه بعد أن رأى الأمر يبدأ في الخروج عن سيطرته فلا بأس أن يحاول.

أخذه بحركة خاطفة وبدأ يعبث به بكف والآخر يضغط بقوة واستمرارية على الكرة التي كانت خير رفيق إليه، فمنذ سنوات وتلك الكرة لا تفارق كفه في أشد لحظات غضبه بعدما أخبره الطبيب أن لا تبتعد عن كفه في مثل هذه اللحظات. ولج على التطبيق الشهير "فيسبوك" ومنها على صفحتها الشخصية التي كانت تخلو من صورها الشخصية، كانت تضع صورة لخيل عربي أصيل محل الصورة الشخصية والصورة الخلفية كانت خلفية بنية في أولى درجاته كُتب عليها بخط عربي:

"نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيبٌ سوانا." يبدو وأنها مازالت متأثرة بالماضي، مازالت متأثرة بما حدث معها حتى هذا اليوم وإن أوليناه ظهرنا فلا ينسى العقل وإن مرت قرون. بدأ يتصفحها والخوف مرافقًا إلى قلبه فهو ليس مستعدًا لتلقي أي أخبار سيئة تخص هذا الأمر وتدهس الفؤاد الذي أحب وفتن بها. كلاهما مر بمرحلة سيئة في الصغر وأجتمعا سويًا في الألم والمعاناة والضعف. جلس من جديد بهدوء، وهذه المرحلة تختلف عن سابقتها.

جلس بجسد مترامٍ وهو يتأمل شاشة هاتفه ذو الماركة الشهيرة يبدأ برؤية منشوراتها بعد أن بدأ بمتابعتها مؤخرًا لتظهر منشوراتها له بين الجميع. وقد رأى آخر منشور قامت بنشره كان منذ أول أمس حيث كتبت عدة أحرف وكأنها كانت تقصده هو دونًا عن غيره وهي تعلم تمام العلم أنه سيراه ويتفاعل معه مثلما كان يفعل دومًا حينما يضع رمز القلب وكأنه يخبرها: "كل ما تقومين بنشره فهو الأحب إلى قلبي، حتى وإن كانت ملصقات لا معنى لها."

هذا ما يخبره به قلبه دومًا كلما يرى منشورًا لها، وقد كان الفؤاد صادقًا بحق ولم يكذب عليه قط. قرأ آخر منشور ومعه تألم قلبه كما وأنه يحترق في أرض مغلقة لا سبيل للنجاة فيها سوى انتظار معجزة إلهية. رأى ما جعله يشعر بالغضب والألم أيضًا حينما فهم أن هذه الكلمات كانت موجهة إليه هو... أو لربما أن يكون موجهًا إلى هذا العريس. هذا ما فكر به هو وهو ينظر إلى هذا المنشور.

لا يعلم أن كلاهما يتألمان الآن ولا يعلم أنها مثله تمامًا كانت تظن أن القادم هو نفسه "جاد" ولكن عندما رأت آخرًا غيره كانت الصدمة حليفتها. فقد رسمت حياتها بالكامل معه هو ورأته الشاب الذي كانت تبحث عنه دومًا ولم يحالفها الحظ. لاحت معالم وجهه واحتلها الألم وهو يعاود النظر إلى هذه الكلمات التي كانت لها معنى كبير تخبره أنها ستظل تنتظره حتى لو مرت أعوام كثيرة. "سأنتظرك غدًا، وإن لم تأتي، فكل الأيام غدًا حتى تعود."

وحينما أنهى قراءة المنشور للمرة التي لا يعلمها ضغط بقوة على الكرة المطاطية لعل نيرانه تطفئ ويهدأ لهيبها. نظر إلى تاريخ النشر الذي كان منذ يومين فقط. أغلق هاتفه ووضعه بجانبه على الفراش ونهض محاولًا تملك نفسه بعدما لمعت العبرات في مقلتيه التي اكتستهما الحمرة. يقف خلف باب شرفته الزجاجية ينظر إلى السماء التي كانت تغطيها السحب الرمادية تنذر بهطول أمطار غزيرة. "أنا والسحب الشتوية كلانا متشابهين،

كلانا يزرف العبرات دون توقف طوال الوقت، أنا أبكي ألمًا، وهي تبكي لتداوي أوجاعي." فتح الباب بهدوء، وهو لم يتحرك إنشًا واحدًا وظل ينظر إلى السحب التي بدأت تزرف الأمطار بغزارة. اشتدت الرياح الباردة في الخارج ليشعر هو ببعض النسمات وكأنها تعانده أن تقوم بإطفاء نيرانه الملتهبة بداخله. رفع كفيه يضع القبعة الخاصة بجاكتة على رأسه ليسمع صوت رجولي منه يقول:

"من صغرك لم تزعل على حاجة بتحبها بتروح منك بتقف كدا قدام باب البلكونة وتحط طاقية الجاكت على راسك وتفضل تتفرج على السحب وهي بتمطر ومبتتكلمش مع حد لحد ما تيجي أنت تتكلم من نفسك. بس المرة دي غير المرات اللي فاتت عشان المرة دي اللي ضاع غالي أوي على القلب صعب يقبل فراقه مهما حصل." أنهى حديثه وهو يقف بجواره مرتديًا مثل أخيه تمامًا، فجميع ثيابهما مثل بعضها البعض لا يخلو شيء يخصهما إلا لو كانا متشابهين.

نظر إليه "مؤمن" بطرف عينه ليرى الثبات الزائف الذي يعلم أنه يحاوط أخيه. رفع ذراعه وحاوط كتفيه يضمه برفق نحوه قائلًا بنبرة هادئة:

"تعرف يا جاد، زمان لما كنت سنك كدا وشفت نسمة كنت عامل زي العبيط. بس والله هو مش عبط فعلًا هو فطرة فينا لما نشوف اللي بنحبهم بنبقى ملبوكين فرحتنا بتاخدنا وبتخلينا نتصرف بطبيعتنا وتلقائيتنا. لما قالتلي أنا جايلي عريس ميئربهوش حاجة أنا عملت زيك بالظبط وكنت هتجنن. فضلت أفكر كتير أوي أنا بحبها مقدرش أبعد عنها أنا استنيت الوقت المناسب عشان أقولها ولما أجي أقولها ييجي واحد تاني ياخدها مني. وقتها كنت مجنون وهو ميئربهوش حاجة

يعني سهل أهلها يوافقوا والدنيا تمشي. بس لو ربنا رايد إنها تكون ليا وحد تاني موجود هتكون ليا. روحت أتقدملها رغم إني عارف إن غيري متقدم لها ومهمنيش ساعتها أي حاجة سواء فيا حاجة تعيبني أو لا مش فارقة معايا غير إنها تكون معايا أنا وبس مش مع حد غيري. وقتها روحت وأتقدمتلها وأنا مش همني حد وهي وقتها اتفاجئت هي عارفة إني مجنون وأعملها ووقتها كانت واقفة فالطريقة خايفة ومتوترة مرعوبة مش هنسى شكلها وقتها كان عامل إزاي وهي خايفة

إن أهلها يرفضوني ويقبلوا التاني. بس طلبتها بقلب جامد قاعد راسي مش خايف من حد وقتها أبوها قعد يسمعني وأعجب بشخصيتي ووقتها قالي كلمة واحدة بس كانت سبب فسعادتنا إحنا الاتنين."

نظر إليه "جاد" بعد أن استمع إليه حتى أنهى حديثه وحينها سأله بعينيه عن إكمال حديثه ولذلك ابتسم "مؤمن" في وجهه وأكمل حديثه قائلًا بنبرة هادئة:

"قالي أنا هقبلك أنت وهرفضه هو عشان حاجتين أولهم جراءتك إنك تيجي تطلبها مني وفي واحد تاني واخد كلمة مني إني أقوله آه أو لا، وتانيهم إني بحبها وعايزها هي. هو كان عايزها عشان تبقى خدامة أهله والرجل يشكر كلمة قدامي ورفضه فعلًا وقالي على بركة الله شوفوا حابين الخطوبة أمتى وأنا موافق هي كدا كدا بتحبك وقرفاني بحكاويها عنك كل يوم خدها وعليها مروحتين هدية."

أنهى حديثه وضحك ليبتسم "جاد" في المقابل وبعدها بدأ يضحك وهو يشاركه هذا الحديث. مسد "مؤمن" على ذراعه برفق وقال بنبرة هادئة مبتسم الوجه: "صدقني هي لو ليك هتكون ليك فعلًا غصب عن عين أي حد طالما ربنا عاوز كدا. رووق أنا حاسس بيك وعارف إنك موجوع عشان كنت فيوم من الأيام مكانك." "طب ولو محصلش والموضوع مشي وقتها؟ هكذا سأله "جاد" منتظرًا جواب أخيه وهو ينظر إليه نظرات هادئة، ليأتيه الجواب منه حينما ابتسم وقال:

"وقتها اعرف إنها مش ليك وربنا شايلك اللي أحسن منها." أنهى حديثه ثم التفت يأخذ الكوب البرتقالي الزجاجي ومد يده إلى أخيه به قائلًا بنبرة هادئة مبتسم الوجه: "كوباية شاي بلبن سخنة فالجو المثلج دا إنما إيه أورجانيك." ابتسم "جاد" وأخذه منه شاكرًا إياه ليأخذ "مؤمن" الكوب الخاص به وصحن الكعك بالشيكولاتة قائلًا:

"الكيكة دي عمايل نسمة حطالك في نابك أكتر من نابي. بتفضلك عني شوفت الواطينا وصلت لفين. أقولها أنا جوزك تقولي وإيه يعني وهو أخويا الصغير." ضحك "جاد" على حديثه وأخذ الصحن منه واضعًا إياه على الطاولة أمامه قائلًا: "والله نسمة دي فعلًا اسم على مسمى. حنينة أوي." "دافع عنها يا خويا دافع. أنا عايز اللي ييجي يدافع عني بقى دلوقتي عشان شكلي بقى زفت أوي."

هكذا جاوبه "مؤمن" بوجه مبتسم ممازحًا إياه ليضحك "جاد" في المقابل على حديث أخيه ضحكات خفيفة ليجاوبه بنبرة هادئة لا تخلو من المكر قائلًا: "شوفت مرات الأخ الحنينة. شكلك يا عيني بقى وحش أوي قدامي بس هنقول إيه بقى ... أرزاق." "حاسس إنك بتسخن من تحت لتحت. أنا عارف الحركات السوسة دي ياض قول واعترف." هكذا جاوبه "مؤمن" وهو يرميه بنظرات خبيثة بعدما أغلق جفنيه نصف غلقة ليأتيه منه جديد قهقهات أخيه الهادئة تليها حديثه

حينما قال بنبرة ضاحكة: "كل يا مؤمن وحد الله. مكانتش حتة زيادة يا عم في إيه." "أيوه كدا فك يا عم وحشتني ضحكتك." هكذا جاوبه "مؤمن" مشاكسًا إياه ثم ضربه برفق بذراعه على ذراعه لينظر إليه "جاد" مبتسم الوجه ثم يبدأ بمشاركته الحديث عن الكثير والكثير من الأعمال الهامة والغير هامة ليندمجا سويًا في الحديث مع بعضهما البعض.

وفي الخارج أصوات تتساقط الأمطار على سطح الأرض هو من يسمع، أجواء يعشقها القلب وتسعد برؤيتها العين وتريح الروح وتداوي الجروح فأنا وأنت وفنجانين من الشاي بالحليب وكعكة طازجة وكفى. _"غريق بين أمواج البحر الغادرة، شريد بين الموج والمد لا يعلم كيف ينجو." في ليلة كان كما الغريق العالق بين شتاتين من أمره، موج البحر والمد لا يعلم كيف ينجو وماذا عليه أن يفعل.

كما العاصي الذي كلما حاول التوبة وتكفير ذنوبه وعدم اقترابه من المعصية في ليلة وضحاها يكون مرتكبًا نفس المعصية. ولسذاجته ترك الجميع يتحكم به كيفما يشاءون وكأنه دمية بين أيدي البشر يتحكمون بها كيفما يشاءون وبدون أن يخبرهم أحدهم ماذا يفعلون. اليوم هو يوم يحيا به المرء بعد غرق دام لوقت طويل.

عاد إلى الحياة حرًا كما كان كالأسير العالق في معتقله لسنوات وسنوات حتى غلبه الكبر ووجد نفسه في ليلة وضحاها في مرحلة الشيخوخة حينما اكتسى اللون الأبيض خصلاته التي كانت في الأمس سوداء كالسواد الحالك الذي من الصعب تلطيخه بسهولة. وبعد مرور الأعوام الكثيرة على هذا الأسير جاء يوم التحرير حيث أصبح حر نفسه يركض ويضحك ويسعد ويفعل ما كان يصعب عليه فعله في المعتقل.

نظر حوله بأعين تملؤها الشغف والسعادة، عينين تنطقان بالسعادة والفرح وفي نفس الوقت الخوف يغلفها مما هو مقبل عليه. صف "حليم" سيارته أسفل البناية في الحارة ثم قام بإيقاف دورانها ليترجل بعدها بهدوء منها مرتديًا ملابس شتوية ثقيلة ليبدأ بالظهور في كامل أناقته. أغلق السيارة بإحكام ثم التفت خلفه وبدأ يشاهد المكان من حوله لأول مرة في حياته يرى هذه المشاهد ويشعر بهذا الدفء الذي افتقده كثيرًا في الآونة الأخيرة.

نظر إلى إحدى البنايات التي كانت بها شقة تخص عمته والتي حتى الآن لا يعلم عنها شيئًا. ذهب إلى هذه البناية بخطى هادئة وثابتة حتى وصل إليها ووقف ينظر لها بتمعن وقد بدأ الخوف يتملك منه جديدًا حينما رأى أنه مقبل على أهم خطواته. ولكن لا داعي للخوف فهو مثلهم تمامًا، كان ضحية لأبيه ولـكن لا أحد يعلم هذا الشيء سوى أخيه ووالدته فقط.

وبعد أن ولج في مناقشة طويلة مع أخيه استقر الأمر في الأخير على ذهابه وحيدًا وإصلاح ما تم كسره وعودة توحيد العلاقات من جديد. وقف أمام باب الشقة وهو يشعر بالخوف والتوتر الشديد فحتى هذه اللحظة هو ليس مستعدًا لأي شيء أن يحدث خارج معتقداته. ولكن في الأخير طرق على الباب عدة طرقات هادئة ووقف ينتظر صاحب المكان كي يفتح له الباب على أمل أن يستقبله بترحاب وحب كبير وحنان لا مثيل له.

لحظات بالفعل فتح الباب من قبل "هناء" التي كانت قريبة من الباب لتتفاجئ بوجود "حليم" أمامها بعد مرور هذه السنوات العديدة عاد اليوم من جديد ليس بوجه خبيث مثلما اعتادت عليه، بل بوجه بشوش مليء بالخير والراحة يطلب الرضا من أقرب الأقربين له. حالة من الصدمة والذهول تلبست "هناء" التي كانت لا تصدق ما تراه فمجيئه جعلها مذهولة وبشدة ففي حياتها لم تتوقع عودته من جديد أو محاولته في التحدث فمنذ آخر مرة وظنت أن كل شيء قد انتهى.

ولكن الآن لا شيء قد انتهى بل العلاقات عادت للاستمرارية. ابتلع هو غصته بترو بعد أن أصابه الخوف والتوتر من رد الفعل نابع منها الآن وتحدث بنبرة متوترة قائلًا: "أزيك يا عمتي، جيت أطمن عليك وأقعد معاك شوية ونتكلم.. لو مش هتمانعي يعني." في الحقيقة كانت متفاجئة ولا تصدق ما تراه، أهو عاد بالفعل أم أنها تتخيل لا أكثر من ذلك. ولكن رأت خائفًا ومتوترًا من جوابها، يبدو عليه التغيير الجذري الذي حدث إليه طوال تلك السنوات التي مضت.

رأت "حليم" آخر غير الذي اعتادت على رؤيته تمامًا. صدق من قال في قديم الأزل أن الزمان يغير كل شيء حتى الإنسان يتغير مع مرور الوقت. رأى عدم الرد منها كما توقع ولذلك ابتسم بخفة وبدأ يعود إلى الخلف بخطى هادئة قائلًا: "آسف يا عمتي لو أزعجتك، أنا بس كنت عايز أطمن عليك مش أكتر مكنتش عارف إنك هتضايقي كدا."

منعته حينما أمسكت برسغه تمنعه من الذهاب وهي تنظر له وكأنها تخبره أن الأمر ليس هكذا بل هي فقط مصدومة من مجيئه دون أن تتلقى خبرًا. نظر لها بمقلتين لمعتين بالعبرات لتقوم هي بفصل المسافة بينهما وضمه له إلى أحضانها تستقبله بحفاوة وحب. أما عنه فقد شعر بالعديد من المشاعر المتضاربة ولكن لم يستطع حرمانه نفسه من هذا الشعور وضمه كذلك بكلا ذراعيه يحظى بهذه اللحظات بقربها مثلما كان معتادًا منذ الصغر.

سقطت عبراته على صفحة وجهه وهو يشعر بالحماقة حينما استمع إلى أبيه وتركه يتحكم به مثلما يريد هو. كانت غلطة شنعاء ارتكبها واليوم يحاول تصحيحها قدر ما استطاع ويبدو أن البداية خضراء. ابتعدت عنه تنظر إليه قائلة: "اتغيرت خالص يا حليم أنا معرفتكش، لولا إنك اتكلمت وقولتلي عمتي أنا مكنتش هعرفك." ابتسم "حليم" بسمة هادئة ليقول بنبرة هادئة:

"وحشتيني أوي يا عمتي، كنت خايف أوي تكوني مش قاب "لاني خصوصًا بعد اللي حصل آخر مرة. بس صدقيني أنا مظلوم وضحية." أمسكت بكفه بوجه مبتسم وقالت بنبرة هادئة: "ميصحش الكلام على الباب، تعالى أدخل عشان نتكلم مع بعض." ولج بالفعل معها دون أن يعارضها ليولج إلى شقتها من جديد بعد سنوات عديدة.

جلس معها وبدأ يشرح لها ما حدث بالتفصيل الممل دون أن يخفي عنها شيئًا وهي كانت تستمع إليه دون أن تقاطعه وهي بالحقيقة مصدومة لا تصدق أي شيء مما يقال فبالتأكيد هو يمزح. أبعد هذه السنوات العديدة كان أخيها بهذه البشاعة وهي لا ترى هذا. "صدقيني يا عمتي أنا مظلوم زيك زيكم وضـحية لأبويا. أنا والله ما ليا ذنب، داسني ودبحني حي دبحني ومهموش حد."

عادت تضمه من جديد بعد أن استمعت إلى حديثه المؤلم ذاك وقلبها ينشطر إلى نصفين بعد أن تلقت هذه الكلمات القاسية. سارت بكفها على رأسه بحنو وبالكف الآخر سارت على ظهره تمسد عليه بحنو لتشعر به يضمها بقوة وكأنه يشكو لها وينقل لها جميع ما يكمن داخل قلبه من أوجاع وآلام غير محدودة. خرج "بشير" من غرفته ليقف مكانه يرى هذا المشهد الذي آلمه كثيرًا وجعله يقف مكانه يتابع بقلب مكسور.

كيف لا وهو يفتقر هذا الشعور الذي ظل سنوات وسنوات يبحث عنه دون أن يحظى به. يرى قهر "حليم" الذي كان يبكي داخل أحضانها دون توقف وكأنها أعطت له الإشارة الخضراء كي يظل يبكي ويبكي دون توقف حتى يشعر في الأخير بالراحة ويطيب قلبه تمامًا. لثمت "هناء" رأسه بحنو وربتت على ظهره برفق قائلة:

"ولا يهمك يا حبيبي أنا معاك وهو ربنا ينتقم منه. حسبي الله ونعم الوكيل فيه 1000 مرة. متخافش ولا دي قلبهم طيب وهيسامحوك أنا عارفاهم ولو على يوسف هيسامحك أنا عارفاه دا يعتبر تربيتي." خرج "حليم" من أحضانها وهو يزيل عبراته عن صفحة وجهه بكفيه. نظرت "هناء" إلى "بشير" الذي كان واقفًا ينظر إليهما بعينين دامعتين لتفهم شعوره في هذه اللحظة كيف يكون.

نظر إليه "حليم" متعجبًا من تواجده ليسمع "هناء" تقول بنبرة هادئة مبتسمة الوجه تقوم بتعريفهما على بعضهما البعض: "أعرفكم على بعض، بشير دا حليم ابن اخويا الصغير، ودا بشير يا حليم يبقى ابن جوزي." أسمع أحدهم صوت انكسار قلبها حينما نطقت بكلماتها الأخيرة. نظرا لها كلاهما كل منهما بشعور مختلف، فـ "حليم" كان مصدومًا مما سمع، و "بشير" حزينًا ومتألمًا لها فهو يعلم تمامًا هذا الشعور جيدًا ويعلم كيف تشعر الآن.

اقترب منها بخطى هادئة حتى جاورها في جلستها ليقوم بلثم رأسها قبلة حنونة ثم نظر إليها وقال بنبرة هادئة ونبرة يظهر بها الحزن:

"أنا ابنك أنت مش ابن حد تاني. أنا ابن هناء الأسيوطي مسمهاش ابن جوزي دي بتجرحني أوي وأنت مش واخدة بالك. آه أنا مش من لحمك ودمك بس في مشاعر وفطرة بتخلينا قرايب غصب عن عين أي حد حتى لو مش بالدم. لما تيجي تعرفيني على حد تاني قولي دا بشير ابني وميهمكيش وقتها كلام الناس محدش ليه أحقية غيرك أنت وبس. اتفقنا يا ست الكل."

نظرت إليه حينها بوجه باكٍ وعبراتها تسيل على صفحة وجهها دون أن تتحدث فقد كانت الطرف المستمع في هذا المجلس وهذه اللحظة. ابتسمت له وقامت بمحاوطة شطر وجهه بكفها اليمنى لينظر هو إليها بعينين يكتسيها الحزن لتقوم بمعانقته إلى دفء أحضانها ممسدة على ظهره بحنو لتجيبه بنبرة باكية قائلة: "أنت ابني غصب عن عين أي حد، ميهمناش كلام الناس."

ابتسم هو وربت على ذراعها بحنو دون أن يتحدث ليبتعد بعدها عنها وينظر إلى "حليم" ماددًا كفه إليه بوجه مبتسم قائلًا: "أزيك يا حليم أنا أخو بيلا." ابتسم له "حليم" ومد كفه هو الآخر معاانقًا كف الآخر قائلًا بنبرة هادئة: "أتشرفت بمعرفتك يا بيشو." "الشرف ليا." "طب يلا بقى عشان البت على وصول الوقت بيجري قوم أجهز." هكذا أردفت "هناء" بنبرة جادة وهي تنظر إلى "بشير" الذي ابتسم وقال: "أجهز ليه ما كدا حلو."

"قوم يا بشير أجهز مش هقولها تاني." ابتسم "بشير" ولثم وجنتها قبلة حنونة ثم قال بنبرة ضاحكة: "خلاص يا ست الكل هقوم بلاش القلبة دي أنا طيب." نهضت "هناء" واتجهت إلى المطبخ قائلة: "بسرعة ومتتأخرش فأي وقت هتكون هنا." نظر "حليم" إلى "بشير" بوجه مبتسم ليسأله قائلًا بنبرة هادئة: "هو أنت مستني حد مهم ولا إيه؟ "آه، حد كدا يعني." هكذا رد عليه "بشير" بوجه مبتسم وبعض الخجل ليرمقه "حليم" نظرة ذات معنى قليلًا ثم قال بنبرة ماكرة:

"قول الموضوع في واحدة على طول." "يا عم لا مش كدا، هي جاية زيارة عادي مش حوار بس هنون مكبرة الموضوع شوية." جاء صوتها عاليًا من المطبخ بتحذير لينهض هو سريعًا متجهًا إلى غرفته بخطى سريعة قائلًا بنبرة عالية: "فالأوضة والله إيه الظلم دا يا ربي!! ضحك "حليم" على أفعال هذا الشاب البشوش الذي عندما رآه شعر بالراحة تجاهه.

أخرج هاتفه وبدأ يعبث به بهدوء دون أن يتحدث ليقوم بكتابة بعض الكلمات البسيطة إلى أخيه يطمئنه أن الأمور تسير بخير وتبدو البداية جيدة وبشدة لتنذره بأن القادم أفضل بكثير. _"في بعض اللحظات المجنونة، نأخذ قرارات متهورة تغير كل شيء." في بلد الألوان الواهجة، بلد الديانات المتعددة واللكنات المختلفة والثقافات الكثيرة. في البلد التي تحظى بالحب الشديد من الجميع، بلد البهجة والانبها.

يقام حفل كبير لطائفة من الطوائف المتعددة وتحديدًا لديانة هي الأكثر شيوعًا شوارع البلدة وضواحيها. هذه الديانة تكاد تكون تحظى باستحواذ كبير بها حتى تكاد تكون تخطت الديانتين الشائعتين في جميع أنحاء العالم. يبلغ عدد الذين يعتنقون الديانة الهندوسية 80% لتصبح أكثر الديانات شيوعًا في الهند وتليها الإسلام الذي يعتنقه 14% ويليه المسيحية 2% وبقية الديانات تكون 1%.

لا أحد يعلم ما سر انتشار هذه الديانة في الهند فحينما تسأل أحدهم يخبرك العديد من القصص غير الواقعية فحينها تشعر وكأنك مغيب عن الواقع تستمع إلى القصص الأسطورية كما يتم سرد الأفلام الكرتونية للأطفال الصغار عبر الرسوم المتحركة. اليوم هو يوم عيد لدى الهندوس يسمى "عيد الديوالي" مقسم على مراحل عدة ففيه يجهزون أشياء كثيرة كعطور وزينة وحلويات وغيرها لاستعدادهم بالاحتفال في صبيحة اليوم.

تعالت أصوات القرع على الطبول فهذه هي الآلة الموسيقية الشهيرة لدى الهنود في كل شيء. ومعها انتشرت الألوان في الهواء وبدأ الجميع يحتفلون بالرقص والسعادة تغمر القلوب. كانت وسط الجميع تبتسم وتحاول التأقلم على الأجواء في وحدتها ففي ليلة وضحاها تركها الحبيب ورحل دون مقدمات. وأصبح الفراق قاتلًا والوحدة مهلكة. الحزن يحتضن عينيها ونظراتها لدى الجميع والقلب يتألم.

تتذكر في العيد الماضي كان هو برفقتها يحتفلان سويًا ويمرحان ها قد جاء العيد وغادرنا الحبيب. وقفت بعيدًا تشاهد الجميع دون أن تشارك في الاحتفال هذا العام فهي مازالت لم تشفى بعد من الماضي حتى تعتاد على الحاضر. الجميع يدندنون ويرقصون ويسعدون وهي وحيدة بين الجميع كالمنبوذ وسط حشد كبير من البشر كل ما يفعلونه هو التباهي بمظاهرهم الخارجية وإن كان أحد غيرهم ليس مثلهم يمقتونه ويفِرون منه هروبًا.

ها هي اليوم تعود لمعانقة وحدتها والترحـاب بها بحفاوة شديدة بعد غياب سنوات قلة عادت لها من جديد تلازمها وهي لا تعلم إن كانت ستودعها عم قريب أم لا. وعلى الجهة الأخرى.. وصل هو منويًا على تنفيذ ما خطط إليه غير سامحًا لأحد غيره بإمتلاكها. فبعد أن طاوع فكره ونفسه وحررها من قيوده أقنع نفسه بأكاذيب وهمية مثل أنه لا يستطيع العيش بدونها اليوم اكتشف أنه كان على خطأ كبير وأنه بدونها لا يستطيع العيش ولو لحظة واحدة.

ولذلك عزم على إعادتها وتعويضها عن ما سببه لها من أوجاع وآلام وجراح غائرة. وبالقرب منه كانت "سيهار" تبحث عنه والخوف يأكلها حية فهي تعلم جنون أخيها وتعلم كيف تكون طباعه وماذا يريد وماذا يخطط وكيف سيفعل كل هذا. كان يرافقها "أبهاي" وكذلك "ريشي" وصديقهم الجديد الذي بات يلازمهم مؤخرًا "راهول" يبحثون عنه بخوف من تنفيذ ما يسعى له منذ وقت قريب. يعلم أين تتواجد كيف لا وهي كالكتاب المفتوح بالنسبة إليه.

يعلم ما تفكر به وما تريده وما يسعدها وما يحزنها. وصل إلى وجهتها ليراها أمامه فاتنة وساحرة مثلما اعتاد رؤيتها. فلا يتذكر أن مرت لحظة ولم تكن جميلة بها. ولكن غروره وتكبره وكبرياءه حينها منعوه من إفصاح حبه لها وحينما فقدها علم أنها ليست بالشيء الهين وهو بدونها ليس هو "رانفير". فقد اشتاق إلى عناقها الدافئ الحنون واشتاق إلى سماع نبرة صوتها الرقيقة الناعمة. اشتاق إليها وبشدة بحق.

تعالت أصوات قرع الطبول وازداد اللون الأحمر في أجواء المكان حولهما ليبدأ هو بالأقتراب منها بخطى هادئة من الخلف دون أن تشعر هي به أو تنتبه إليه وهو ينوي على تنفيذ ما يريد فيكفي فراق حتى هذا الوقت لن يتحمل أكثر من ذلك حقًا. وقف خلفها ومد كفه نحو الصحن المعدني الذهبي الذي يعتليه لون أحمر يسمى "الزعفران" تقوم المرأة المتزوجة بوضعه على مقدمة فروة رأسها حتى يستطيع الجميع تمييزها أنها متزوجة.

ملء كفه به وهو ينظر لها من ظهرها فقد اتخذ قراره ولن يتراجع به. سيعود لإمتلاكها من جديد يريدها زوجته وحبيبته فلن تكون لأحد غيره هو مثلما كانا في السابق. وقبل أن يلتفت انتباهها رآها تستدير خلفها تراه أمامها بعد أن أنذرها قلبها بوجوده حولها وبالقرب منها. كيف لا تشعر بوجوده وقلبها خير دليل على ذلك ففور أن بدأت نبضات القلب تعلو علمت بوجود الحبيب هنا حولها. "رانفير!! هكذا أردفت باسمه وهي تنظر له متعجبة لا تصدق بأنه أمامها.

الوقت توقف بهما في هذه اللحظة النادرة والتي من الصعب حدوثها كثيرًا خصوصًا مع "رانفير". لمعت العبرات داخل مقلتيها وهي تتأمله بعدم تصديق وهو ينظر لها نظرات غير مفهومة. ولكن في وسط هذا الزحام داخل مقلتيه رأت الحب أخيرًا يشق طريقه ويبدأ في الظهور ينبئها بما هو قادم من تغيير جذري قد حدث له في الحياة قام ببعثرة ثباته ذاك وأطاح به بعيدًا.

لم يتحدث بحرف واحد بل رد عليها بفعل واحد بعثر كل ما بداخلها وجعلها تصاب بالذهول الشديد حتى أن عقلها قد توقف عن العمل بعد فعلته تلك. رفع كفه المملوء بالزعفران ومسح به على رأسها ليكتسي اللون الأحمر رأسها بالكامل من الأمام يعلن بفعلته تلك عن عودة امتلاكه لها وعدم السماح لغيره بالأقتراب منها مهما حدث.

الصدمة كانت حليفتها والذهول مرافقًا لها، لا تصدق ما فعله "رانفير" معها وكيف اتخذ قرارًا كهذا من جديد بعد أن كان يريد الانفصال عنها وتركها تعيش حرة. لا تعلم ماذا حدث له وكيف تم تحويله بهذه السرعة فتتوقع منه أي شيء عدا هذا الفعل الذي كان من رابع المستحيلات أن يحدث. سقطت عبراتها على صفحة وجهها وهي تنظر إليه دون أن تتحدث فصدمتها تبدو وكأنها أفقدتها النطق.

أبالفعل عاد الحبيب الذي كان يجاور حبيبه أمس بعد أن أشرقت شمس الفراق. كانت "سيهار" تقف بالقرب منهما وهي تشاهد ما يحدث دون أن تتحدث. فبعد أن أخبرته بأن هناك أحد آخر يريد الزواج منها جن جنونه فجأة وأصبح يحطم كل شيء حوله ويصرخ بهم وأصبح حينها كالـثور الهائج في ميدانه. فور أن رأى الوشاح الأحمر يرفرف في الهواء يؤدي إثارة غضبه بأيا طريقة مهما كانت.

تأثرت لأجلها فهي تعلم أن أخيها قد أتعبها كثيرًا وقام بتحطيم قلبها العديد من المرات. ولكن ليس في كل مرة يجبر المرء على تحمل هذا التصرف الهوجائي فالإنسان لديه طاقته المحددة إن نفذت فلن يستطيع التحمل كثيرًا وسيفقد هدوءه. ورغم ما حدث بينهما وكيف انتهت هذه العلاقة في الأخير لمعت المقلة مرة أخرى وظهرت نظرة الحب والشوق من جديد تخبران الحبيب كم الشوق يتأكله وكم من الحزن تحمل في غيابه وكأنه يعاتبه على مهاجرته والتخلي عنه.

لم يتحمل هو نظرتها هذه المرة ليبادر ويقوم بمعانقتها بقوة إلى دفء أحضانه يريد عودة الشعور بقيمة هذا العناق الذي سعى في إحتوائه وهو كان طيلة الوقت ينفر منه. الآن وبعد هذا الوقت الكبير يريد أن ينعم به ويشعر بدفئه واحتوائه الذي بغبائه قد خسره وكان أن يكون لآخر غيره. أحبها وبعد أن تخلى عن غروره وكبريائه اكتشف أنها على مشارف الزواج بآخر غيره ليساير هو ويذهب لإعادته له والوقوف لأي واحد يريدها بالمرصاد.

في هذه اللحظة ما سيطرت على أفعالها مشاعرها وعاطفتها، فهي مازالت تحبه كانت ترفض الجميع من بعده وهي تريد العيش على ذكراه. ضمته بعد أن غلبتها عاطفتها مشددة من عناقها له بقوة وعادت عبراتها تتساقط على صفحة وجهها وهي لا تصدق أن هذه اللحظة التي تمنت أن يعانقها بها قد جاءت فهذه بالنسبة إليها معجزة كبيرة. شعرت به يشدد من عناقه لها ثم سمعته يهمس لها بجوار أذنها بنبرة هادئة قائلًا:

"اشتقت لك كثيرًا يا فتاة، كيف لك أن تتركيني هكذا وتذهبين إلى رجل آخر غيري ألهذه الدرجة لم تعودي تهتمين بي ونسيت سريعًا حبنا. أنا لم أنساك منذ أن تركتك عدت أشعر بالوحدة حينما ذهبت. أنا لا أستطيع التخلي عنك مهما حدث. أحبك بشدة يا فيرولا." تخلى أخيرًا عن غروره وكبرياءه وشعر بقيمتها الكبيرة التي لم يشعر بها حينما كانت ترافقه.

تذكر كيف كان زفافهما المرة الماضية وكيف عاملها وألقى على مسامعها الكلمات اللاذعة القاسية وكيف جعلها تبكي بأقل كلمة وفعل صغير. هذه المرة تعهد لنفسه على إصلاح الماضي وتعويضها مهما كلفه الأمر. شعر بها تبتعد ليمنعها سريعًا ثم يعاود الهمس لها قائلًا:

"لا تبتعدي عني يا فيرولا مرة أخرى. أنا أحتاجك بجانبي أريد تعويضك عما بدر مني في السابق. أريد أن نعيد الماضي بطريقة أخرى جديدة. أريدك أن تكوني رفقتي وحبيبتي ونبدأ سويًا صفحة جديدة بيضاء. عندما ابتعدت عنك فيرولا شعرت بالفراغ يملأ حياتي. كنت تهتمين بي وتعتنين بي حينما أمرض ولا يغلف جفن لك. عودي لي حبيبتي أنا أموت كل يوم بدونك." ولأنها طيبة القلب وحنونة وعاطفية تأثرت بحديثه وشعرت بالضعف يجتاحها من جديد.

قلبها أحبه بل عشقه وهيمن به كيف له أن يقسو عليه. وهنا جاء دور العقل ينذرها ويجعلها تفيق من حالة الهيام التي تعيشها تلك يصفعها وبشدة على صفحة وجهها يعنفها ويذكرها كيف انتهت علاقتهما وكيف قام بإهانتها حينها. لاحظت "سيهار" تحولها ذاك لتراها تدفعها بعنف بعيدًا عنها وهي ترميه بنظرات كالسهام الحادة التي تخترق صدر العدو دون رحمة أو شفقة. فيما لاحظ هو تحولها ذاك ورأى في هذه اللحظة "فيرولا" أخرى أمامه غير تلك التي يعرفها.

رأى أخرى شرسة لم تتأثر به وبهمساته المسكرة ولا بأحضانه الدافئة الحنونة. ذهل من هذا التحول الجذري ليعلم أنها مازالت متأثرة بآخر موقف بينهما فحينها هو ألقى على مسامعها كلمات سامة لا يتحملها بشري قط كيف يتوقع أنها ستتحمله وتستمر معه دون أن تتأثر.

"فيرولا اهدئي حبيبتي، ها أنا قد جئت اليوم لأخبرك أنني أريد العودة إليك مرة أخرى. اشتقت إليك وعلمت أنني قد خسرت جوهرة نادرة من الصعب امتلاكها. اغفري لي وعودي لي أنا أحتاجك بشدة صدقيني لا أستطيع التخلي عنك مهما حدث. أرجوك." لأول مرة "رانفير سينغ" يرجو أحد في حياته، يترجاها أن تغفر له وتعود إليه. فهذا هو المرء دومًا لا يدرك قيمة من معه إلا بعد أن يصحو من غفوته ويدرك أنه قد خسره بالفعل لا شك في ذلك.

واليوم استفا. الفتى وهرع يدعو الحبيب للعودة ومداواة قلب عاشق لا يريد شيئًا سواه. نظرت إليه "فيرولا" نظرات حادة لتقول بنبرة حادة: "حقًا يا رانفير؟ أتظن أن الوضع هذا بمنتهى البساطة سوف ينتهي بكلمتين حنونتين وعناق دافئ؟ كان هذا في الماضي حينما كنت أرجو منك نظرة حنونة أو كلمة لطيفة تشعرني بحبك لي أو تشعرني أنني أنثى مفعلة أحظى ولو بجزء داخل قلبك. ولكن ماذا فعلت أنت في المقابل؟

قمت بإهانتي العديد من المرات وتلقيت كلمات لاذعة تسم الآذان. أبكيتني كثيرًا وعاملتني وكأني حشرة وليست بشرية. تحديت العالم بأسره ورغم كل هذه الخلافات التي كانت بيننا كنت لا أقوم بتوضيح ذلك. لقد كسرتني يا رانفير كسرتني. بدأت أكرهك. أتسمعني!! عـد مـن حيث جئت! أنهـت حديثها صارخة به، ثم استدارت إلى الجهة الأخرى وهي تتنفس بسرعة، فائقة وعبراتها تتساقط على صفحة وجهها ألما وحزنا.

أما هو كان يقف مكانه ينظر لها وقلبه يؤلمه على ما أوصل حبيبته إليه هذا اليوم، حتى أنها أخبرته أنها تكرهه وهذا ما جعل قلبه يتألم أكثر وأكثر. لكن لا حرج عليها، فهذا أبسط شيء يمكن أن تفعله ترد به عليه. أقترب منها بخطى هادئة دون أن يحيد ببصره بعيدا عنها، حتى وقف بجوارها مباشرة ليأتيها قوله المتحدي حينما قال بنبرة يظهر بها عناده وإصراره: _لن يحدث "فيرولا"، لن أتخلى عنك وستكونين لي.

ودليل على ذلك ذاك الزعفران الذي يكتسي رأسك، هذه هي أكبر علامة على امتلاك لك. وإن اقترب منك أحد غيري سأقتله ولن أتردد في ذلك صدقيني. أنت لي أنا فقط، ولن أسمح لغيري بالاقتراب منك مهما حدث حتى يوم مماتي. أتسمعيني "فيرولا"؟ إصراره وعناده يجعلانها تشتعل غضبا، لتلتفت إليه تواجهه بتحدٍ سافر قائلة بنبرة حادة: _لن يحدث سيد "رانفير سينغ"، لن أسمح لك بفعل ذلك حتى وإن كانت حياتي هي الثمن.

وتعلم أيضا أنت لا تعنيني في شيء، وهذا الزعفران الذي تتباهى به سأنزعه كما نزعت حبك من قلبي. حسنًا، اتضحت الأمور الآن بينهما وأصبح كل شيء سطحي، فقد اتضحت النوايا وما يكمن داخل القلوب قد خرج دون تمهيدات لتجعل القلوب تتبدل ويتبدد كل ما هو جميل. هذا كان نهاية غروره وكبرياءه وعناده، نهايته كانت حاسمة، لكنه أيستسلم ويرضى بما هو يراه؟

هذا لم ولن يكون "رانفير" بالطبع، ولذلك هو لم يتحدث ويعاندها، بل ابتسم لها بسمة غريبة لم تفهمها، ورأته بدأ يعود إلى الخلف بخطى هادئة دون أن يتحدث مما أصابها بالريبة، فكانت تتوقع أن ترى العناد والإصرار منه، ولكن في الأخير رأت غير ذلك. على الجهة الأخرى.

كان هناك آخر يتابعهما ويستمع إلى حديثهما بالكامل، ليشعر بالغضب يستولي عليه حينما رأى وسمع كل شيء، وعلم نوايا "رانفير" تجاه "فيرولا"، ولذلك تأكد من وجود سلاحه الأبيض الذي كان يندس في جيب بنطاله، ليبدأ بالاقتراب منه بخطى هادئة وهو ينوي إنهاء حياته تماما حتى يضمن وجود "فيرولا".

أما على ذكرها، فقد كانت تنظر إليه وهي تتساءل عن ما ينوي هو عليه، حتى رأت الآخر الذي من المفترض أن يكون زوجها يقترب منه بخطى هادئة وهو ينوي فعل ما لا يغفر له. _وعلى الرغم من التكابر والمعاندة، تظل حبيبة داخل القلب والروح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...