الفصل 125 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل 125 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
20
كلمة
7,995
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

لا تصالح ولو منحوك الذهب لا تصالح ولو حاولوا أن يغسلوا عنك العار لا تصالح ولو كان فيه أن تموت وتظل الحياة كالجحيم في كل مكان لا تصالح ولو كان الموت يجلب لك الطمأنينة حتى لو كان المدى أعمى فالشرف لا يمكن أن يكون للبيع! لا تصالح ولو أعطوك كل ما جاؤوا به فالصمت سر من أسرار الروح لا تصالح أبدًا مع نفسك واحتفظ بثورتك واحتفظ بشرفك في قلبك وأبقى حريصًا على كرامتك! أمل دنقل. _خذلان الأقرباء

هو من أكثر التجارب التي قد تؤلم الإنسان لأنه يأتي ممن كانوا يفترض أن يكونوا مصدر دعم وعون، عندما يخذلك من كان قريبًا منك يتسلل لقلبك شعور بالخذلان ويصبح الألم مضاعفًا لأنه يترسخ في القلب والذاكرة، قد تكون التوقعات كبيرة في حين أن الواقع قد يكون مختلفًا تمامًا. الأقرباء قد يكونون أكثر قدرة على جرحك لأنك تعتقد أن روابط الدم يجب أن تكون أساسًا للوفاء والولاء، الخذلان من الأقرباء يجعل الإنسان يشك في مفهوم الحب والدعم ويثير تساؤلات عن معنى الصلة الحقيقية، أحيانًا يكون الخذلان نتيجة لأحداث غير متوقعة أو لأن شخصًا ما قد تغيرت أولوياته ومشاعره.

"ضربة قوية فوق الرأس بمئة شعور من الألم." الصمت هو سيد هذا المكان منذ قليل من الزمن.

كانت "زبيدة" تقف أمامه جسدًا مجمدًا، وروحًا ميتة، وقلبًا نازفًا، وعقلًا لا يستوعب ما يحدث حتى تلك اللحظة، تثاقلت أنفاسها وأصبح ذلك واضحًا أمام عينيه حينما رأى ثقل حركة صدرها الذي كان قبل قليل يعلو ويهبط، نظر إلى عينيها بعينيه الحزينتين، ترقرق الدمع في المقل واعتصر الألم قلبه حينما تبيّنتها تلك الحالة المفاجئة التي أصابت قلبه بالخوف عليها. "زبيدة مالك، زبيدة أنت كويسة؟

أنت سمعاني طيب أتكلمي أعملي أي حركة قولي أي حاجة تعرفني إنك معايا بس متسكوتيش كدا أنا قلبي بيوجع عليك." أنهى حديثه وهو يرجوها بأن تكسر حدة هذا الصمت وقول أي شيء له حتى لا يظل عقله يفكر في مشاهد سوداء نهايتها مأساوية، رفع كفيه يضعهما على كتفيها واقترب منها فاصلًا الخطى الفاصلة بينهما، ينظر إلى عينيها الشاردتين في نقطة أخرى وعقلها في عالم آخر بعيدًا كل البعد عنه، حاول معها مجددًا وهو يقول بنبرة هادئة وحنونة

في محاولة منه لإعادتها له: "زبيدة أنطقي قولي أي حاجة ساكتة ليه كدا؟ عيطي طيب، لو مش عارفة تتكلمي أو مش لاقية كلام تقوليه عيطي، على الأقل أفهم إنك لسه معايا وسمعاني، زبيدة عشان خاطري يا حبيبتي متوجعيش قلبي عليك أكتر من كدا أنا مش قادر أشوفك فالحالة دي، أتكلمي عشان خاطري، زعقي، صوّتي، أعملي أي حاجة بس متفضليش ساكتة كدا عشان خاطري أنا."

أرتَمى في أحضانها محاوطًا إياها بذراعيه يضمها إلى دفء أحضانه مشددًا من ضمته إليها، صمتها يخيفه بشدة ويجعله يتصور أشياء مستحيلة من المنطق أن تكون ممكنة، وقد أدرك في هذه اللحظة أنه تسارع وارتكب خطأ فادحًا حينما أخبرها بالحقيقة، ولكنه في النهاية كان سيخبرها فلا يستطيع أن يكذب عليها مهما كان الأمر معقدًا ويستحيل قوله بكل صراحة.

بينما عنها فقد كانت مصدومة، كانت لا تزال غير قادرة على استيعاب ما قاله، فمن حرمها من أمنيتها الوحيدة التي تمنتها من هذه الحياة هي نفسها شقيقتها، أقرب الأقربين لها والتي تجالسها وتسرد إليها الكثير والكثير، لا تصدق أنها هي من طعنتها غدرًا في ظهرها الآن بعدما ما مرت به، شعرت بالدوار يسيطر ويفرض حصاره على رأسها بشكل فاضح لترفع أمامه رايات استسلامها وتسقط في ظلاله وهي لا تعلم إن كانت ستستيقظ مجددًا أم لا.

ثقل جسدها فجأة بين ذراعيه وتراخى في قبضتيه ليبتعد قليلًا عنها وهو ينظر لها بقلق بائن على صفحة وجهه، لم يكن أمامه حلًا سوى أن يحملها بين ذراعيه ويتوجه بها نحو الغرفة الهادئة خاصتهما، وضعها فوق الفراش ثم جسى فوق الفراش وحاول إفاقتها بضربة على صفحة وجهها برفق تزامنًا مع قوله المتوتر:

"زبيدة، زبيدة فوقي يا حبيبتي، قومي يا زبيدة الله يرضى عنك أنا مش هستحمل أكتر من كدا عشان خاطري، هندم على اللحظة دي قدام أنا عارف كدا كويس."

أنهى حديثه وبحث حوله عن أي شيء يجعلها تستعيد وعيها من جديد ليسقط بصره على زجاجة العطر الخاصة به والتي تؤمن هي رائحتها، نهض مقتربًا من طاولة الزينة بخطى واسعة آخذًا الزجاجة بحركة خاطفة ثم عاد إليها مجددًا وجاورها في جلسته كما كان، فتحها ونثر منها القليل فوق يده ثم قرّبها من أنفها داعيًا المولى عز وجل أن تستعيد وعيها مجددًا وتعود إلى سابق عهدها. "بسم الله، زبيدة فوقي، أنت كويسة وزي الفل مفكيش حاجة قومي يلا يا بنتي."

بدأ اليأس يتملك منه حينما تلقى عدم الاستجابة منها مما جعله يشعر بالإحباط الشديد وبدأ الخوف يتملك منه بشكل صريح، ولكن لم يلبث سوى دقائق قليلة ورآها بدأت تستعيد وعيها من جديد بعد أن تغلغلت الرائحة القوية داخل أنفها، بدأت تفتح عينيها مجددًا برفق كي تعود إلى وعيها بشكل كامل ويطمئن قلبه هو عليها.

أغلق الزجاجة وتركها فوق سطح الطاولة التي كانت تجاور الفراش بعد أن رآها بدأت تعود إلى وعيها ليقترب منها أكثر ويمد كفه الأيسر نحوها، لامست أنامله خصلاتها الناعمة السوداء ليعيدها إلى الخلف ويتركها تتسلل فوق صفحة بشرتها الناعمة حتى تظل واعية لما يحدث حولها تزامنًا مع قوله الهادئ القلق: "زبيدة طمني قلبي بالله عليك، أنت كويسة ولا حاسة بأي تعب."

الصمت كان جوابًا صريحًا على جميع أسئلته، هو يكره هذا الصمت وهي لا تملك سواه كجوابًا صريحًا له، حاوط وجهها بكفيه وأجبرها على النظر في عيناه التي كانت تملؤها الإصرار والوعيد لمن تجرأوا وقاموا بأذيتها بتلك الطريقة، نظر إلى عينيها وقال بنبرة كانت تحمل وعدًا صادقًا لن يخذلها هذه المرة:

"وعهد الله وأنت عارفة كويس أوي إن بسكتش عن حق ولا بسيبه بره ليلة واحدة بس، هيكون يومها أسود ومش هعديهالها بالساهل كدا بالذات المرة دي، أنا سكت كتير أوي قبل كدا وكانت لم تجرحك بالكلام وتيجي تشكيلي أنا مبتكلمش وبعديها بس المرة دي مش هتعدي، سواء ليها أو للـ*** التاني اللي كنت مؤمنله على نفسي حتى لو فيها موتي وربنا المعبود ما هتعدي، وبحق كل دمعة نزلت من عينك وكل وجع حسيتي بيه أنا ما هعديها، ثق فيا يا زبيدة وأنا مش هخذلك المرة دي."

وبرغم ما قاله إليها وتوعده لهما بالهلاك لم تعطيه موافقتها، لم تسانده، لم تخبره أنها تريد حدوث ذلك، كل ما كانت تريده هو شيئًا واحدًا فقط منه تتمنى، أن لا يخذلها، نظرت في عينيه ترى بهما عزيمة وإصرار لاستعادة الحق من أفواه الضباع الجائعة لأول مرة تقريبًا، عينيها التي كانت تحمل ضعفًا وخيبة أمل وألمًا لن يتم مداواته بسهولة.

طلبًا واحدًا فقط كانت تريده في هذه اللحظة حتى لا تشعر بهذا الضعف وتلك الغصة التي تسكن في قلبها لا تأبى تركها، ترقرق الدمع في المقل ورجته بنبرة تملؤها الضعف قائلة: "خدني فحضنك يا يعقوب."

مطلبًا هو بمثابة الحياة أو الموت بالنسبة إليها، فهو الآن أمامها طوق النجاة من الغرق في بحور العذاب، ليست مستعدة لخسارته أو خسارة نفسها ولذلك اتخذته سببًا أولي لنجاتها من الغرق، وعنه فلم يبخل عليها، لم يتأخر في تلبية هذا المطلب، فتلك أول مرة تضعف هي بها ويكون هو المنقذ لها، اقترب منها وضمها دون أن يتحدث أو يفكر مرتين في الأمر، أخذها إلى عالمه الخاص، هذا العالم الذي هو به الحامي.

بمثابة أن ضمها شعرت بذراعيها تحيطان به بقوة وكأنها تحاول إرسال القليل مما تشعر به إليه، مسح فوق ظهرها برفق واقترب منها يلثم رأسها بحنو وكأنه يؤكد على حديثه ووعده لها. وبعد مرور القليل من الوقت،

ابتعد عنها بعد أن شعر بانتظام أنفاسها ينظر لها ليراها غفت دون أن تشعر بنفسها، استقام واقفًا على قدميه ووضع الغطاء الثقيل فوق جسدها يدثره جيدًا واطمئن عليها ثم تركها وخرج مغلقًا الباب خلفه، اقترب من الشرفة بخطى هادئة ليقف أمام السور الحديدي ينظر إلى شوارع وأزقة حارته بهدوء لم يعهده من قبل وعقله قد تولى الأمر هذه المرة وبدأ يفكر في خطوته القادمة. في إحدى شقق الحارة،

كانت "رانيا" تجلس فوق الأريكة بغرفة المعيشة وأمامها طاولة متوسطة الحجم يعلوها رسمة مثلثية وفوقها وعلى نطاقها الشموع السميكة، كانت تنظر لها بتدقيق وبين الحين والآخر تجحظ عينيها قليلًا بطريقة مخيفة، كانت تتأمل صورة شقيقتها منذ قرابة الخمس دقائق وتشعر بحرارة بجانبها وتسمع همسات تدفعها لفعل ما أنتوت عليه، فتلك فرصتها بعد خروج "سلمان" وصغيريه من الشقة لزيارة والدته.

همسات شيطانية دفعتها لارتكاب جريمة لن يغتفر، سحبت الصورة بكل هدوء وهي تتأمل شقيقتها التي ستكون ضحيتها في تلك اللحظة بسبب تفكيرها المريض وطواعيتها للشيطان الذي كان يرسم الطريق أمامها وهي فقط تتبع خط السير بكل يسر، أخذت تلك العروس الصغيرة الخاصة بتلك الأشياء ووضعت صورة شقيقتها على جسد العروس بعد أن قررت فعل ما بدأته، أخذت قطعة قماش رفيعة وربطتها بها بقوة.

هدفها كان واضحًا فهي الآن تحاول سحبها إلى هذا الطريق معها حتى تجعلها تؤمن به مثلها وتصبح نسختها الأسوأ، تألمت "زبيدة" في نومتها بعد أن داهمها ألمًا ساحقًا في معدتها وهذا يعود إلى تلك الشيطانية التي كانت سعيدة بما تفعله، أخذت القلم الحبـري الأحمـر وأول كلماتها كانت بمنطقة أسفل البطـن وكانت تعلوها كلمة "مرض" وبعدها بدأت تكتب كلمات وأحرف صغيرة مختصرة على أنحاء جسد العروس.

بينما لم يكن الأمر بسيطًا على "زبيدة" التي ظنت أنه مجرد ألمًا بسيطًا وسيزول، بل الأمر أصبح أسوأ بعد أن شعرت بجسدها مكبلاً بالكامل وكأن شيئًا ما يتملك منها دون أن تراه هي، حتى صوتها لا تستطيع إخراجه، الأمر كان وكأنه يشبه بشيء يفرض سيطرته على ما يحب امتلاكه له، لحظات قليلة في هذا الألم والصراع الصامت أمام شيء تجهله حتى هذه اللحظة حتى استكان جسدها فجأة وسقطت هي دون أن تنهض مجددًا.

تركت "رانيا" العروس جانبًا بعد أن أنهت مهمتها والسعادة تغمر قلبها بعد أن أنهت ما كانت تنوي عليه ونجاحها لفعل هذا الأمر منتظرة سماع آخر أخبار شقيقتها وزوجها بالانفصا وسقوط شقيقتها دون عودة فمنذ زمن كانت تحب "يعقوب"، بل كانت تعشقه وتراه حياتها وسر سعادتها، كانت تحاول إغواءه دومًا حتى ينتبه لها، ولكنه لم يكن يرى سوى "زبيدة" في هذه الأثناء.

كانت أول امرأة تجذبه بتلك الطريقة وتجعله لا يستطيع رؤية أخرى سواها، وحينما علمت هي جن جنونها وحاولت كثيرًا أن تظهر أمامه أكبر وقت ممكن حتى وصل الأمر بها لإنصابه جريمة ليس له يد بها وحينها تمت معاقبتها هي حين معرفتهم أنه كان ملعوبًا حقيرًا منها، وحتى قرر هو أخذ خطوة جادة تجاه "زبيدة" وفي ليلة وضحاها رأته يطلب شقيقتها بدلًا منها وبعدها يتزوجها أمام عينيها ببساطة ويسر وكأنه يتعمد تجاهلها.

حتى قررت منذ هذا اليوم بأن لا تدع لهما يومًا يسعدا به معًا وجعلت هذه السنوات جحيمًا عليها بعد أن استعانت بـ "فتوح" طرفًا في هذه اللعبة الحقيرة ومع مرور الوقت استطاع "فتوح" جذبه إلى طريقه بكل سلاسة وتدمير حياته دون أن يشعر الآخر بأي شيء، والآن أكملت طريقها حتى لا يتحقق حلم شقيقتها وتمتلك طفلًا يكون أبيه هو حبيبها الذي أصبح اليوم برغم كل ذلك عشقًا لا يمكن نسيانه. _"بداية الطريق كان أملًا، بدايته كان سراجًا."

النهاية لم تكن يومًا لنهاية أي شيء. النهاية كانت البداية لحياة أخرى تنتظر المعافرة لأجلها، الحياة كانت عبارة عن فرصة، وبدايتها كان أملًا وسراجًا.. في أمسية اليوم،

كانت "مها" تجلس فوق الأريكة وعلى قدميها حاسوب "سراج" الآلي تعمل عليه بعد أن سمح إليها بالعمل وكان اليوم هو يومها الأول وكان بمثابة تدريبًا بسيطًا لها كي تعتاد على طبيعة العمل، كانت تحاول أن تتجنب الأخطاء طيلة الوقت حتى تشعر أنها قد تعلمت شيئًا، بينما كان "سراج" يجاورها بوقفته وهو يختبر الروبوت للمرة الأخيرة قبل حفل الافتتاح المقرر إقامته بعد يومين. نظر إليه "سراج" بعد أن أعاد برمجته ليسمعه يقول بآلية:

"أهلًا بك، أنا هنا لتقديم المساعدة أخبرني كيف يمكنني مساعدتك اليوم ..؟! جاوبه "سراج" بعد أن نظرت له "مها" التي إنجذبت لهذا الروبوت: "أديني معلومات رئيسية عن شركة آل محمدي وخصيصًا فرع صناعة التحف." جاءته المعلومات في الحال بعد أن أخبره بمطلبه قائلًا بسلاسة وآلية:

"أكيد، شركة آل محمدي هي الشركة الأم ويتبعها سلسلة شركات تانية لمجالات مختلفة وتحديدًا فرع تصنيع التحف، هي من أكبر المنافسين في العصر الحديث، شاملة تصنيع حاجات كتير جدًا ومختلفة أبرزها صناعة الحديد والصلب وصناعة السيراميك المعروف في السوق بسيراميك ASR وهو اختصار لإسم مالك الشركة البشمهندس “عدنان سليم رجب” الشهير بـ “عدنان آل محمدي”وهو مهندس كان شاطر جدًا في إدارة السوق وتسويق شركاته اللي أصبحت دلوقتي من أكبر وأعرق الشركات على المستوى المحلي والعالمي.

ومن أبرز فروعها في الوقت الحالي هو فرع تصنيع التحف، فرع متميز بيصنع تحف من أي حاجة قديمة وبقت خردة آخر تحفة تم تصنيعها كانت طرابيزة من برميل كبير قديم أصبح غير قابل للاستعمال تم تحويله لطرابيزة بمقعدين مريحين والاختراع دا برغم بساطته لكن عمل شهرة كبيرة أوي فالسوق وأصبح الطلب عليه كبير لأن الناس شايفاه عمل فني كان بعيد كل البعد عن العقل." شعر "سراج" بالرضا بعد أن تم اختباره ونجح لينظر إلى "مها" التي قالت بنبرة هادئة:

"حاجة تحفة أوي، أنا مستبشرة خير يا سراج أنت تعبت كتير أوي عشان يطلع بالشكل المطلوب والحمدلله أهو شغال كويس والمعلومات فيه مش قليلة أبدًا." أخرج زفيرًا هادئًا ونظر إلى الروبوت قائلًا:

"برمجته مكانتش سهلة يا مها خالص خد مجهود كبير أوي مني والحمدلله إنه زي الفل كان لازم أختبره قبل حفل الافتتاح اللحظة دي هتفرق جامد أوي معايا وأنا لازم أستغلها صح، أدعيلي أنت بس والمشروع دا ينجح والروبوتات دي تروح لشركات عالمية بره وأنا أوعدك إني هدلعك آخر دلع كل اللي تتمنيه هيكون عندك." أبتسمت هي وجاوبته بنبرة هادئة وصادقة:

"أنا ميهمنيش فلوس خالص يا سراج، أنا اللي يهمني بجد هو أنت، فرحتك بنجاح المشروع وتقديمك فالحفل دا عندي بكنوز الدنيا كلها المهم إنك تنجح وتكبر أكتر ويبقالك كيان كبير ويجيلك الطلب مخصوص من الناس اللي هي هاي هاي دي وأنا بقى أفضل رايحة جاية حواليك أبخرك وأرقيك لاحسن أخاف عليك من شر العين لو جرالك حاجة لقدر الله أنا واللي فبطني هنتشرد من غيرك يرضيك يا سروجتي أتشرد أنا وابنك فالشوارع."

رنت ضحكته عاليًا بعد أن استمع إلى حديثها ورأى أسلوبها الذي يراه لأول مرة منذ أن التقى بها، ترك ما يفعله واقترب منها يجاورها في جلستها، حاوطها بذراعه الأيسر ونظر إلى عينيها وقال بنبرة هادئة ووجه مبتسم: "إيه الدلع دا كله؟ هو الحمل بيغيّر مود الست بجد للدرجة دي؟ يعني أنا أفهم من كدا إنك خايفة العين تصيبني وأروح فيها فتقومي تتشردي؟ يعني أنت خايفة تتشردي ومش خايفة يجرالي حاجة؟

شهقة صغيرة خرجت منها بعد أن استمعت إلى حديثه لتنكر ذلك فورًا بقولها: "لا أنا مقصدش كدا، أنا أخاف عليك أنت طبعًا هو أنا ليا مين غيرك يعني يا سروجتي، بص هصارحك بقى عشان مفضلش ألف وأدور عليك كدا كتير، أنا عايزة منك تعملي واحد زي الروبوت دا بس يساعدني فشغل البيت حاكم الأيام بتجري وشوية هتلاقيني ماشية فالسادس مش هقدر على شغل البيت."

منذ أن بدأت بمصارحته ولانت نبرة صوتها إلى الرقة حتى لا يرفض أمامها مطلبًا ويوافق دون تفكير، اتسعت بسمته على ثغره وضمها إلى دفء أحضانه تزامنًا مع قوله الهادئ: "أنت بالذات مقدرش أقولك على حاجة لا، اطلبي منه أي حاجة كدا." نظرت إليه لتراه يحسها على طلب أي شيء منه ولذلك سألته أولًا قبل أن تطلب منه شيئًا: "طب هو اسمه إيه؟ أكيد ليه اسم." "اسمه “جواد”." أعجبها الإسم ولذلك قالت بنبرة حماسية وهي تنظر له:

"الإسم حلو أوي، إيه رأيك لو جبنا ولد نسميه “جواد”." فكر قليلًا في الإسم بعد أن اقترحته هي عليه بحماس غريب يراه لأول مرة، نظر لها نظرة ذات معنى وقال: "“جواد” أسم حلو مش وحش برضو، “جواد سراج عبدالمطلب زكريا” تصدقي حلو." "أنا ما بقولش حاجة وحشة يا “سراج”." نظر لها بطرف عينه نظرة ذات معنى ثم ابتسم لها وبعدها أشار تجاه "جواد" يذكرها بطلب أي شيء منه، ولذلك نظرت إليه هنيهة ثم قالت: "“جواد”."

حرك رأسه بشكل آلي لينظر إليها تزامنًا مع قوله: "نعم، أؤمري." نظرت "مها" بطرف عينها إلى "سراج" بوجه مبتسم ثم نظرت إليه وقالت بنبرة هادئة: "محتاجة كوباية ميه ممكن." "أكيد." هكذا جاوبها ثم تركها وأتجه نحو المطبخ بخطى ثابتة، اتسعت بسمة "مها" حتى أصبحت ضحكات خفيفة، رفعت رأسها تنظر إلى "سراج" الذي بادلها نظرتها بأخرى حنونة وكفه الأيمن يسير على خصلات شعرها الناعم برفق، بينما هي قررت أن تطالبه هي كذلك به قائلة:

"“سراج” أنا عايزة واحد هنا مش هتنازل عنه، لذيذ ومش هيتعبني أول ما هطلب منه حاجة هيوافق على طول من غير ما يتعبني." نظر لها هو نظرة ذات معنى ثم قال بنبرة هادئة: "لا هيتعبك، استني هوريك." جاء "جواد" حاملًا كوب الماء ليقف أمامها ويمد يده به تزامنًا مع قوله: "الميه يا “مها”." أخذت الكوب منه شاكرًا إياه بوجه مبتسم بشوش، بينما نظر "سراج" إلى "جواد" وقال بنبرة هادئة: "“جواد” ممكن تعمل فحص شامل لـ “مها”." تعجبت "مها" ونظرت

إلى زوجها لتسأله قائلة: "فحص شامل أزاي يعني؟ هو مش المفروض دا بتاع شغل شركات..؟! لم يجيبها بل انتظر قليلًا حتى يحين موعد جواب هذا السؤال، بينما نظرت هي إلى "جواد" الذي أجرى لها فحصًا شاملًا في غضون دقائق ثم قال بنبرة آلية:

"صحة الـ.ـمخ كويسة جدًا لمعالجة النسيان شرب ميه كتير وفيتامينات، حالة الجسم كويسة بس لازم تهتمي بالأكل والفيتامينات كويس عشان صحة الجنين وصحتك وتهتمي بعدد السعرات الحرارية اللي لازم تدخل الجسم كل يوم." نظرت "مها" إلى "سراج" الذي ابتسم ووجه حديثه لها قائلًا بنبرة هادئة: "إيه رأيك؟ عارف كل حاجة مهما طلبتي منه هيعمله."

نظرت "مها" إلى "جواد" هنيهة ثم ابتسمت بسمة واسعة على ثغرها بعد أن وجدت راحتها في الأيام القادمة وكان الفضل يعود إلى زوجها الذي كان دومًا يبحث عن راحتها في المقدمة. _"لم يقيد حريتها، بل جعلها ترفرف في سماء الحرية." لم يكن مصدرًا لتقييد الحرية. بل كان أكثر سلاسة وبساطة معها. كسر قيودها بالكامل وتركها فوق أرض الحرية تركض وتحظى بحريتها تحت سماء لم تعلم سوى الحرية.

كانت "تسنيم" تجلس فوق الفراش تنظر إلى "رمزي" الذي كان يجلس فوق المقعد أمامها ممسكًا بمصحفه الذي كان يقرأ به بصوته العذب الذي كان يرن في أذنيها، كانت تضغط على كفيها بتوتر وقلق أصابها منذ باكورة الصباح، وهذا أفضح شرودها، أغلق رمزي المصحف بهدوء ثم نظر إليها مبتسمًا وقال: "مالك يا "تسنيم"؟ شايفك مش على بعضك." تنهدت وهي تخفض بصرها حتى لا تصطدم عينيها بعيناه وقالت بنبرة هادئة: "مش عارفة، بس حاسة بخوف كده، مش عارفة ليه."

اقترب منها "رمزي" ثم جلس بجوارها وأمسك بيديها بحنان وقال بنبرة دافئة كعادته: "طالما أنا جنبك ليه الخوف؟ نسيت حديث النبي ﷺ: لو اجتمعت الإنس والجن على أن يضروك بشيء، لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله لك." لحظة ورفعت رأسها تنظر إلى عينيه بامتنان، فهو دومًا يتخذ منهج الحنان طريقًا ميسرًا معها، ابتسمت له بسمة هادئة وناعمة ثم قالت: "عارفة، بس ساعات بحس الدنيا بتضيق عليا." مسح هو على رأسها برفق وقال بنبرة حنونة:

"وأنا موجود عشان أوسعهالك، "تسنيم" أنت أمانة عندي، وأنا بحبك حب مش بس من القلب، حب لله وفي الله، لو في ضيق هنعديه سوا، ولو في فرح هنعيشه سوا."

ترقرق الدمع في المقل بعد أن استمع إلى حديثه وسكنت الابتسامة فوق ثغرها، برغم كل ذلك مازال يحاول أن يطمئنها كلما سكن الخوف قلبها، وبرغم ذلك سكنت مخاوفها في حضن قلبه الذي كان دائمًا لها ملاذًا آمنًا، وضعت رأسها فوق كتفه وحاوطت بذراعها عنقه مغمضة العين بعد أن بدأت رائحة المسك الهادئة تتغلغل داخل أنفها، بينما حاوطها هو بذراعيه يضمها إلى دفء أحضانه تاركًا كفه يمسح فوق خصلات شعرها الأسود الناعم.

"مش عايزك تسلمي نفسك للخوف يا "تسنيم"، أنا جنبك المفروض متخافيش دي هتبقى عيبة كبيرة أوي فحقي، طب حفاظًا على شكلك اللي مرمغتي بيه الأرض دا." مازحها بحديثه في النهاية لتضحك هي وتقرر ممازحته كذلك بقولها: "ومش عيبة فحقك لما تكون متعاقد مع شركة المسك ومتدنيش أزازة واحدة حتى." ضحك هو وجاوبها بوجه مبتسم بعد أن نظر إليها قائلًا بنبرة هادئة: "هو أنا منعتك تاخدي من المسك بتاعي؟

وبعدين أنا مسمحلكيش تغلطي فيا بالطريقة دي، أنا الوحيد اللي باخد من المسك بتاعي عمومًا لدرجة إنه حفظني وبقى بيجهزهالي عشان أول ما أروحله آخدها على طول." رفعت رأسها قليلًا حتى تستطيع رؤيته بشكل أوضح لتمنحه بسمة صافية وتجيبه بنبرة هادئة حنونة: "ولو ملقتش أنا أجيبلك دستة منه، بسببك أنا أدمنته على فكرة وبقيت لازم أشمه فأي مكان." "طب الحمدلله عملت إنجاز حلو يستحق التقدير."

عادت تضحك وتطرب أذنيه بضحكاتها الرنانة التي أصبحت أدمنًا بالنسبة إليه يجب أن يسمعها كل يوم، دام الصمت بينهما قليلًا وسكنت بينهما لحظة هدوء عابرة حتى قرر هو كسرها بقوله الهادئ: "بقولك إيه، ما تيجي نتسابق." استنكرت قوله ولذلك قالت بنبرة هادئة: "نتسابق؟! بس يا رمزي إحنا كبرنا على الحاجات دي. نهض واقفًا على قدميه أمامها ومد يده لها قائلًا بنبرة هادئة ووجه مبتسم: _ومين قال كده؟

النبي ﷺ كان بيسابق السيدة عائشة حتى بعد مرور سنوات على زواجهم، يلا وريني شطارتك. نظرت إليه نظرة ماكرة ثم مدت كفها تـمسك بكفه تزامنًا مع وقوفها على قدميها أمامه. أخذها ووقفا على مقدمة الغرفة مشيرًا نحو الخارج قائلًا: _من هنا لحد الصالة، الطرقة طويلة يعني تنفع. نظرت هي إلى غرفة المعيشة قليلًا ثم نظرت إليه مجددًا ترى الحماسة في عينيه ولذلك وافقت على قوله وأخذت وضعية الاستعداد قائلة:

_ماشي وأنا موافقة، بس مش عايزة غـ.ـش عشان منزعلش. نظر لها والبسمة تعلو ثـغـره ليمد يده تجاه خصلاـت شعرها التي كانت معقودة بجديلة رقيقة ليسحب ربطتها برفق وتنسدل خصلاـتها السوـدـاء خلف ظهرها بنعومة. برر فعلته بقوله الهادئ: _شعرك وهو مفرود أحلى بكتير. أرتسمت بسمة واسعة على ثـغـرها ثم قالت: _مستعد؟ ١ .. ٢ .. ٣.

وبعد أن أنهت العد ركض هو سريعًا نحو غرفة المعيشة ولـحـقـت هي به تـحاول تجاوزه لتـصبح محاولتها فاـشلة بعد أن وصل هو قبلها. ألتفت لها ضاحكًا وهو يلهث بخفة لتشاركه الضحك قائلة: _إيش حال لو معدتش يعني؟ أنا اللـ المفروض كـنت أكسب. رفع كتفيه قليلًا وأنكـ.ـر قولها بقوله الهادئ: _الحياة مش دايمًا مكسب يا سـكـر، مرّة رمزي يكسب، مرّة تسنيم تخسـ.ـر، ويفضل العامل الثابت فالليلة دي العقاـب. تحبي تتعاقبي إزاي يا حياتي.

نظرت إليه نظرة حذرة بعد أن رأت المكر في عينيه لتعلم أن العقاب لن يكون هينًا، خصوصًا أنها الطرف الخاسر الآن. بدأ يقترب منها بخطى هادئة وهو يفكر بصوت عالٍ: _أعاقبها بإيه يا "رمزي". أعاقبها بإيه... بس لقيتها، هتعمليلي أكلة بحبها. ظنت أن العقاب سوف يكون قاسياً في بادئ الأمر، ولكن حينما أخبرها بمطلبه رأت العقاب أصبح مقبولاً. ولكنها أحبت مشاكسته قليلاً ولذلك أبدت بمعارضتها أمامه قائلة: _آه أنت بتستغلني بقى يا "رمزي".

حرك رأسه برفق ينفي قولها بقوله الهادئ: _لا يا حبيبتي، هو مش استغلال، دا اسمه ذكاء. والنبي ﷺ كان بيحب الأكل من إيد زوجاته، وأنا بقى بعشق أكلك، ريحته بس كفيلة تخليني ما آكلش من إيد حد تاني غيرك.

يعلم جيداً كيف يسعدها بكلماته البسيطة وأفعاله التي تجعلها تشعر وكأنها تعيش تلك اللحظات لأول مرة معه. ترقرق الدمع في المقل، وقد فصلت المسافة بينهما باقترابها منه ومعانقته. استقبلها هو بصدر رحب، محاوطاً إياها بذراعيه، يمسح على ظهرها برفق. لتسمعه يقول بنبرة هادئة: _كل اللي يهمني سعادتك معايا. مش عايز ييجي علينا يوم تقولي فيه إن عيشتك أسوأ يوم فحياتك. بيني وبين ربنا عهد مش عايز أخالفه مهما حصل.

أرتسمت بسمة حنونة على ثغرها وهي لا تعلم إلى أين سيصل عشقها إليه بعد الآن، فحتى هذه اللحظة أصبحت لا تريد سوى قربه منها دائماً. فهذا كان عوضاً عن ما رأته مع آخر لا يعلم كيف يرى النساء سوى خادمات لأمثاله. وإن قارنت بينهما فستظلم "رمزي" كثيراً بها، فهو لا يمكن أن يقارن به مهما حدث. أبتعدت عنه قليلاً لتنظر له مبتسمة الوجه، ثم مازحته بقولها: _قولي بقى يا سي الشيخ، عايز تاكل إيه من إيدي.

فكر هو قليلاً في الوجبة التي يريد تناولها قائلاً: _بما إن دا عقاب مش طلب، فلازم أختار أكلة تقيلة تاخد وقت ومجهود. تبدلت تعبيرات وجهها في لحظة وهي تنظر له بعدم رضا، لتمنحه ضربة خفيفة على ذراعه قائلة: _دا إزاي بقى يعني؟ من شوية عمال تقول النبي كان بيعامل زوجاته وبيساعدهم وبيعمل أي حاجة لنفسه عشان راحة زوجاته، ودلوقتي أنا مش شايفة غير واحد تاني عكس اللي كان بيتكلم من شوية.

ضحك هو عالياً بعد أن استمع إلى حديثها، ليحاوطها بذراعه الأيسر وهو يشاكسها بوجه مبتسم: _بهزر معاكي، مالك قفشتي كدا ليه فجأة؟ خلاص، أنا مش هطلب حاجة تقيلة عليك. عايز تشيز كيك. نظرت إليه نظرة ذات معنى وقالت: _بس دا أنا بعمله لما أجي أصالحك. كدا هتبوظلي السيستم. ضحك هو، وقد جاوبها بنبرة ضاحكة قائلاً: _ما أنت ممكن بقى تزعليني وتروحي تعمليه وتصالحيني عشان السيستم بتاعك ميبوظش.

_لا اطلب غيره. مش عايزين أي حاجة تضايقنا أو تبوظ فرحتنا دي، أنا مصدقت بصراحة. عاد يفكر مجدداً في شيء آخر غيرها، ليقول بعد لحظات من الصمت: _بس لقيتها، أنا بقالي يومين نفسي هفاني على صنية مكرونة بشاميل. فرصتك أهي جت لحد عندك. وافقت دون أن تفكر مرتين قائلة بنبرة هادئة مبتسمة الوجه: _ماشي، وأنا موافقة. هعملك بكرة أحلى صنية مكرونة بشاميل وبالفراخ كمان. _دا أنت كدا مدلعاني وراضية عني بجد بقى. مازحها وهو ينظر لها، لتضحك هي

وتجيبه بنبرة هادئة قائلة: _وأنا ليا مين غيرك أدلعه يعني يا سي الشيخ. _يمين بالله، سي الشيخ معرفش يحب قبل كدا.

هكذا جاوبها مصارحاً إياها بتلك الحقيقة التي اكتشفها معها بعد مرور الأيام بينهما. فهو معها يحظى بالحياة التي تمناها ويحقق أحلامه معها. هو كان يحلم وهي أتت لتنفذ أحلامه وتجعلها واقعاً ملموساً. كلاهما مختلفين، ولكن جمعهما الحب سوياً. فكان هو خير الزوج الذي كانت تتمناه منذ زمن، وكانت هي بالنسبة إليه عالمه الخاص وملاذه الذي يلجأ له متى يشاء.

مع مرور الوقت، تحسنت صحة "ثريا" بشكل ملحوظ بعد أن داهمتها وعكة صحية جعلتها طريحة فراشها لمدة أسبوع كامل. كان "حسن" يجاورها في جلستها يتحدث في هاتفه مع رفيقه في العمل. كانت "ثريا" تنظر إليه طيلة الوقت تتابعه دون أن تتحدث، وهي تفكر كيف ستتحدث معه بخصوص "نورا" وما حدث بينهما قبل وعكتها الصحية. وبعد مرور القليل من الوقت. أنهى حديثه معه وأغلق المكالمة بوجه مبتسم. نظرت إليه بهدوء قليلاً بعد أن قررت محادثته

بشأن هذا الأمر قائلة: _"حسن" أنا كنت محتاجة أتكلم معاك فموضوع ضروري. انتبه لها بعد أن جذبت انتباهه بحديثها، ليسألها عن الأمر بقوله الهادئ المتسائل: _قولي يا "ثريا"، بقى أنت اللي بتستأذني مني عشان تتكلمي معايا، إيش حال لو أنا معرفكيش يعني، قولي عايزة تتكلمي معايا فأيه. أخذت هي نفساً عميقاً ثم زفرته بهدوء، وقالت بنبرة هادئة:

_أنا عايزة أتكلم معاك فموضوعك أنت ونورا. من ساعتها ومفيش بينكم أي أخبار ولا عدتوا زي الأول يا ابني، وأنا مش حابة كدا. طب لو مش عشانكم، عشان خاطر الواد دا، حرام يتظلم بينكم كدا يا "حسن". عارف أنا كل اللي فارقلي دلوقتي هو الواد الصغير دا ونورا بس، أنت لا، عشان أنت غلطان والغلط كله عليك.

أخذ نفساً عميقاً ثم زفره بعمق، ومسح فوق وجهه بكفه، وألتزم الصمت قليلاً بعد أن عادت والدته تذكره بتلك الدائرة التي لم يخرج منها حتى هذه اللحظة، ولا يعلم كيف يصلح كل ذلك. نظر لها وكسر هذا الصمت بقوله الهادئ:

_أنا عارف إنك مش متعاطفة معايا وشايفاني الغلطان، وأنا مش هنكر دا. أنا فعلاً غلطان والغلط راكبني من فوق لتحت كمان. أنا حاولت أفتح كلام معاها وأحاول أصلح الوضع بينا شوية، بس هي رافضة. واخدة جنب مني، وكل ما أجي أكلمها تسيبني وتبعد. أنا بدأت أتخنق، حتى مبقتش بترضى تنام جنبي. بتاخد "مراد" وتدخل أوضته وتقفل الباب، تفضل قاعدة معاه جواه، وأنا لوحدي بره. كل يوم أدخل عليها ألاقيها نايمة معاه، والموضوع دا مش عاجبني ولا مريحني. أنا مش حابب كدا، مهما كان اللي بينا مينفعش تسيبني كدا وتنام جنب ابنها.

نظرت إليه "ثريا" نظرة ذات معنى، ثم قالت: _يعني أنت مضايق عشان مبقتش تقعد معاك فمكان واحد ومبقتش تنام جنبك؟ مش مضايق إنها شايلة منك جامد ومش قادرة حتى تديك فرصة وتتكلم معاك؟

أنت غلطت ولازم تتحمل أي رد منها عشان غلطك مش سهل، وهي استحملتك كتير أوي. وبصراحة أنا معاها فأي حاجة تعملها مهما كانت عشان تتربى وتعاملها حلو بعد كدا. دي بنت ناس مش جاية من الشارع، يعني أمانة معاك. شوف "رمزي" بيعامل "تسنيم" إزاي، مخليها ملكة مش محتاجة حاجة، ولا مرة اشتكت منه أو راحت لأهلها غضبانة. غير منه يا "حسن"، هو مش أحسن منك فحاجة، و"نورا" مش وحشة عشان تتعامل معاملة زي دي. أتغير شوية يا "حسن"، أتغير شوية يا ابني، وعاملها حلو واحتويها، هتلاقي منها الحب والدلع كله. جرب، مش هتخسر حاجة.

كان يستمع إليها طيلة الوقت دون أن يتحدث. لم يجرؤ على التحدث أو قول حرف واحد، فهي محقة في كل شيء. كل ما كان يؤلم قلبها هي "نورا" التي كانت أكثر من زوجة له، فلم ترى منها سوى الحب والاهتمام والعطاء. لم تقف بصف ولدها هذه المرة، فهي تعلم أنه مخطئ هذه المرة وخطأه لا يغتفر، ولذلك أرادت أن توعيه قليلاً حتى لا يجد نفسه يومًا داخل دائرة سوداء لا مخرج منها. _حاضر ياما، هتكلم معاها وهحاول مرة و٢ و١٠.

نظرت إليه "ثريا" نظرة ذات معنى، ثم قالت بترقب: _"حسن"، هو أنت عامل حاجة من ورايا ومش عايز تقول. تفاجئ "حسن" الذي نظر إليها بعد أن صارحته. ابتلع غصته، وزاغت نظراته بعد أن كشف أمره. أخذ نفساً عميقاً ثم زفره بهدوء، وقال بنبرة هادئة: _حاجة زي إيه ياما، مش مخبي حاجة. أعتدلت في جلستها ونظرت إليه نظرة ذات معنى وقالت:

_لا مخبي، وعنيك فضاحاك كمان. لو عامل حاجة من ورايا قول، وألحق نفسك قبل ما الدنيا تطبق فوق راسك وتخسر اللي وراك واللي قدامك. حاولت محاصرته وغلق الدائرة عليه حتى لا يهرب منها، فهي تعلمه جيداً وتعلم أنه ليس سهلاً في الإفصاح عن أخطائه. نظرت إليه بتمعن وقالت: _الموضوع في واحدة تانية يا "حسن"، مش كدا.

صدم "حسن" وجحظت عيناه بعد أن صارحته والدته بالحقيقة التي سعى لإخفائها حتى لا يتم كشفه. نظر لها ليرى نظرتها التي تبدلت وأصبحت أكثر مكراً بعد أن كشفت حقيقة كانت مخبأة. تحدث بنبرة مذهولة قائلاً: _أنت عرفتي منين. _يعني أنا صح بقى. سألته بعد أن أوقعته في شباكها بمهارة دون أن تبذل مجهوداً. وعنه فقد تأكد أنه سقط في شباكها دون أن ينتبه. ابتلع غصته، وقال بنبرة متوترة حاول أن يجعلها هادئة قدر المستطاع:

_أيوه ياما، زميلة ليا فالشغل. _متأكد من حوار الزمالة دا؟ يعني ينفع "نورا" تكلم واحد من وراك وتكتشف أنت دا وتقولك أصل دا زميلي فالشغل؟ هتقبلها على نفسك. داهمته وألقت بسؤال مفاجئ عليه جعله يندفع في الجواب عليها بقوله الحاد: _لا طبعاً مش هقبلها على نفسي، أنا كدا بيتقل من رجولتي..!!

_أديك جاوبت بعظمة لسانك، بيتقل من رجولتك، وهي نفس الكلام بيتقل من أنوثتها. يا "حسن"، البيوت ميخربهاش غير واحدة تانية يا حبيبي. "نورا" بنت ناس وبتحبك، ولو تطول تقيدك صوابعها العشرة شمع هتعمل كدا عشان ترضى وتعاملها كويس. أبعد عن البت دي يا ابني، هتيجي عليك بالخراب وهتخسرك مراتك وابنك. ابنك هيكون فحضانتها ومش هتشوفه بعد كدا غير بأمر من المحكمة، وليه نوصل لنقطة زي دي يا حبيبي. أعقل يا "حسن" وأرجع لمراتك وأتعلم من "رمزي" شوية، يمكن تغير من نفسك وحياتك تتغير شوية.

دام الصمت قليلاً بينهما بعد أن أخبرته بما يجب عليه فعله حتى لا يخسر حياته وسعادته بسبب تلك المرأة. أخرج زفيراً عميقاً وقال بنبرة هادئة: _يعني أنا مطلوب مني أعمل إيه دلوقتي. نظرت إليه نظرة ذات معنى وقالت بنبرة هادئة:

_يعني تطلع تحاول تراضيها وتتكلم معاها بأي شكل، ولو على "مراد" أنا هاخده يقعد معايا، وأنت حاول تصلح الدنيا بينكم. وصارحها يا "حسن" وقولها عشان متعرفش من بره وتخرب الدنيا بينكم برضوا، لو عرفت مش هتسامح وهيبقى من حقها بصراحة يعني، عشان وقتها متجيش تقولي أتكلمي معاها ياما. وضعته أمام الأمر الواقع حتى ينتبه لنفسه ويتخذ القرار المناسب قبل فوات الأوان. حرك رأسه برفق، وقال بنبرة هادئة: _حاضر ياما، حاضر.

أنهى حديثه ونهض واقفاً على قدميه يهندم ملابسه، ثم تركها وخرج دون أن يتحدث تحت نظراتها التي كانت تتابعه حتى اختفى أثره من أمامها. أخرجت زفيراً عميقاً وهي تدعو إليه بصلاح الحال والراحة. ولج إلى شقته بكل هدوء ليرى صغيره يجلس فوق الأرضية يلعب بألعابه البلاستيكية. اقترب منه بخطى هادئة ليميل نحوه حاملاً إياه على ذراعه، يلثم خده الصغير بحنو قائلاً: _وحشتني ياض يا مسمسم أنت، إيه الحلاوة دي.

نظر إليه "مراد" وأتسعت بسمته الصغيرة على ثغره بعد أن تلقى قبلة من أبيه. منحه "حسن" قبلة أخرى تليها أخرى ليضحك الصغير بعد أن بدأ أبيه إغراقه بسيل من القبلات العديدة. نظر إليه بعدها وسأله بنبرة هادئة بقوله: _إيه رأيك تنزل تقعد مع تيتا شوية، عايزاك تنزل تقعد معاها وجايبالك حاجة حلوة.

وفور أن سمع الصغير اسمها، ظهر حماسه الشديد وأزدادت فرحته لرؤيتها، ليأخذه "حسن" ويخرج من الشقة ينزل الدرج بهدوء وهو يداعبه. اقترب من والدته وهو يحمل الصغير الذي ما إن رأى جدته أمامه، سَعد بشدة وتهللت أساريره لرؤيتها من جديد. أخذته "ثريا" مرحبة به بقولها السعيد: _حبيب تيتا يا حياتي، وحشتني يا واد يا مسمسم أنت، إيه الحلاوة دي، دي "نورا" مدلعاك عالآخر. _أنا هطلع أنا بقى يا "ثريا".

حركت هي رأسها برفق دون أن تتحدث، وعادت تندمج مع الصغير الذي أغدقها بضحكاته الرنانة التي تعالت بعد أن بدأت تدعبه كما اعتادت. بينما صعد هو مجدداً ولج إلى شقته مغلقاً الباب خلفه، بعد أن أعطى صغيره إلى والدته كي يستطيع التحدث مع "نورا" مثلما يريد هو. اتجه إلى غرفتهما ليجدها تجلس على طرف الفراش وتطوي ملابسه النظيفة بهدوء.

تردد هو قليلاً، فهو حتى هذه اللحظة لا يعلم كيف سيبدأ قول هذا لها ومصارحتها بما فعله، فقد بدأ خوفه يحوم حوله بعد أن راودته فكرة أنها من الممكن أن ترفض مسامحته حفاظاً لكرامتها وكبريائها كأنثى. ولكن برغم ذلك، أراد بداخله أن يصلح ما قام هو بإفساده، ولذلك أخذ الخطوة وتقدم منها بخطى هادئة دون أن يتحدث، حتى جاورها في جلستها. رفعت بصرها تنظر إليه للحظة، ثم عادت تكمل ما تفعله دون أن تتحدث. ابتلع هو غصته، وقال بنبرة هادئة:

_"نورا" أنا محتاج أتكلم معاك شوية، عايزك تسمعيني. لم تتحدث وظلت ملتزمة الصمت معه. بينما لم يجد هو قراراً سوى أن يتحدث ويخبرها بكل شيء، ولذلك قبل أن يبدأ حديثه، اقترب منها ليرقد على الفراش واضعاً رأسه على فخذيها قائلاً:

_آسف على كل مرة زعلتك فيها، سواء عن عمد أو لا. أنا غلطت كتير وياما زعلتك ونيمتك مضايقة. حقك عليا يا "نورا" سامحيني وتعالي نفتح صفحة جديدة مع بعض. أنا مش قادر أكمل من غيرك أكتر من كدا. أنا حاسس إنك مش كويسة من غيرك. حقك على قلبي يا "نورا" عشان خاطري سامحيني.

زفرت هي بعمق، ولم تتحدث ولم تبدِ ردة فعل صريحة، بعد أن أمسك بيدها وضمها إلى دفء أحضانه بعد أن وضعها على موضع قلبه النابض، ثم ألتفت برأسه لها ينظر إليها ليراها تنظر بعيداً عن مرماه. استلقى على ظهره وظل ينظر لها دون أن يحيد ببصره عنها قائلاً: _إيه يا "نورا"، هو أنا مزعلك للدرجة دي لدرجة إنك مش عايزة تبصي فعيني. هو أنا طلعت وحش أوي للدرجة دي.

لحظات ونظرت إليه بعد أن شعرت بنظرته نحوها التي لم تحيد عنها لحظة واحدة. لحظات من تبادل النظرات بينهما قطعتها هي بقولها المعاتب: _فاكرها سهلة أوي كدا يا "حسن". بكلمتين حلوين هين. نهض وجلس ينظر لها نظرة ذات معنى وقال بنبرة هادئة:

_مستعد أعمل أي حاجة عشان ترضي عني ونفتح مع بعض صفحة جديدة. أنا بحبك يا "نورا" ومتستاهليش غير معاملة حلوة وإن أشيلك جوه عيوني وقلبي. بس قبل ما نتصافى، أنا عايز أصارحك بحاجة مهمة عشان محسش بتأنيب الضمير. نظرت إليه نظرة ذات معنى وسألته بنبرة هادئة قائلة: _عايز تقول إيه. ابتلع غصته بتوتر شديد أمامها. كانت تنظر إليه بترقب تنتظر سماع ما سيقوله، لتمد كفها تحاوط شطر وجهه وهي تتأمله قائلة:

_قول يا "حسن"، عايز تقول إيه ومخوفك أوي كدا. نظر لها قليلاً والخوف مسيطراً عليه، لا يعلم كيف سيبدأ قول هذا لها، ولكن أمام إصرارها خضع لها وقال بنبرة هادئة:

_بصراحة، كان في حاجة وجعاني ومش هرتاح منها غير لما أقولهالك. من وقت ما بدأت المشاكل بينا، وكان سببها طرف تالت. واحدة زميلة معايا فنفس المجال بدأت تقرب مني واحدة واحدة. كل شوية خناقة شكل بينا بسبب وبدون سبب، وهي كانت السبب. وأنا غلطت عشان لما كانت بتحصل بينا مشكلة بجري أحكيلها. بس من ساعتها أنا قطعت معاها خالص وبعدت عنها، وقررت أصارحك وأفتح صفحة جديدة معاكِ بعد ما بعدتِ عني وتجنبتيني خالص. أنا مش كويس وأنا بعيد عنك يا "نورا". وحشتيني أوي ووحشني حضنك الدافي وحنيتك عليا. أنا مش هجبرك إنك تسامحيني، براحتك خدي وقتك، بس أنا والله هرجع تاني أحسن زي الأول. أنا اتعلمت الدرس جامد أوي، صدقيني.

أنهى حديثه واخفض رأسه مشدداً على قبضة يديها بيديه، ثم اخفض رأسها نحوها يلثم كفيها بحنو، ثم وضع رأسه مجدداً على فخذيها ملتزماً الصمت. بينما شردت هي مع نفسها بعد أن صارحها بتلك الحقيقة وبهذا الفعل الذي لم تتوقع أن يصدر منه. وبعد أن كانت تخطط لمسامحته، جاءت تلك الحقيقة تضرب رأسها بقوة، حتى تجعلها تعيد تفكيرها بشأن هذا الأمر مجدداً. بحلول أمسية اليوم الذي شارف على الانتهاء.

كان يقف في الشرفة يدخن سيجارته بكل هدوء، والتي شارفت على الانتهاء. كان شارد الذهن يفكر في أمر "زبيبة" وماذا يجب عليه أن يفعل لأجلها، فحالتها تقلقه بشدة وتجعل عقله يكاد يفقده صوابه. سحب نفساً عميقاً منها، ثم زفر هواءها الأبيض وألقاها أرضاً بعد أن انهاها. رفع رأسه ينظر إلى السماء الكحلية المزينة بالنجوم المضيئة قليلاً، ثم قرر الولوج للاطمئنان عليها.

وما إن ولج إلى غرفة المعيشة، توقف مكانه حينما رآها تقف على مقدمة الغرفة وتنظر إليه من أسفل أهدابها بنظرات مخيفة تنظر إليه بها لأول مرة. نظر إليها بترقب، يعقد حاجبيه متعجباً. سألها بنبرة هادئة بقوله: _في إيه يا "زبيبة"، مالك. لم تجبه وظلت تنظر إليه. سارعت نبضات قلبه بقلق، ولكنه أعاد سؤاله مجدداً بقوله: _"زبيبة" أنت كويسة، إيه اللي حصل وبتبصيلي كدا ليه.

كانت يدها اليمنى خلف ظهرها، والتي أخرجتها بكل هدوء لينظر هو لها يراها ممسكة بسكين حادة، وبدأت تقترب منه بخطى هادئة. جحظت عينيه قليلاً وبدأ يعود إلى الخلف بخطى بطيئة وهو يقول بنبرة هادئة: _"زبيبة" أهدي، أهدي وأرمي السكينة دي، كدا مينفعش.

لم تستمع إليه وأصرت على ما تفعله. لحظات من الصمت التام بينهما قطع حينما اقتربت هي منه بخطى واسعة، ترفع السكين عالياً منتوية على إنهاء حياته. تفاجئ "يعقوب"، بل صدم حينما رآها تحاول قتله، ليمسك بيدها الممسكة بالسكين التي رفعتها عالياً. تهاوى جسده الذي فقد توازنه وسقط فوق الأريكة، وهي فوقه تحاول غرز السكين بجسده، بينما كان هو يحاول إبعادها عنه بكل ما أوتي به من قوة.

نظر إليها ليرى أخرى غير تلك الرقيقة الهادئة التي كان يعلمها يوماً. كانت السكين بينها وبين جسده إنشاً واحداً فقط وتخترقه. كانت تسعى لغرزها داخل جسده وهو يحاول بشتى الطرق إبعادها: _"زبيبة" فوقي يا حبيبتي، أنا "يعقوب" حبيبك، عايزة تقتلي حبيبك اللي متقدريش تعيشي من غيره. أنا حبيبك يا "زبيبة"، أهدي وأرمي السكينة دي من إيدك.

ولكن كل ذلك لم يبدِ نفعاً معها، فقد كان عقلها مغيباً عن الواقع تماماً. جاءه الغوث من رب العالمين حينما صدحت طرقات عالية على باب الشقة. نظر إليه بتلهف واستغاث بمن بالخارج قائلاً: _حد يلحقني يا اللي بره، هموت..!! كان الطارق "ضياء" شقيق "زبيبة" الأكبر بعد "رانيا"، والذي جاء لزيارتهما، ليسمع صوت "يعقوب" من الداخل يطلب الإغاثة، ولذلك ضرب على الباب وقال بنبرة عالية: _"يعقوب" أنت كويس..!! جاءه صوته العالي

من الداخل حينما قال: _أختك هتقتلني يا "ضياء"..!! تسارعت نبضات قلبه خوفاً حينما استمع إلى صيحاته في الداخل، ولذلك لم يجد حلاً سوى أن يطرق على الباب الذي يقابلهم. كان الخوف يحتضن قلبه، حتى أعصابه جسده لم تعد تسعفه. لحظات وفُتح الباب من قبل "إسلام" جاره، الذي تعجب وجود "ضياء" وسأله قائلاً: _"ضياء"، خير في حاجة ولا إيه. _عندك مفك أو أي بنسة شعر. سأله بعجالة وهو ينظر له، ليبدي "إسلام" بموافقته قائلاً: _آه، ثواني هجيبلك.

تركه ولج إلى الداخل كي يأتي بها، تاركاً "ضياء" يأكله الخوف على "يعقوب" ولا يعلم ما الذي يحدث معه في الداخل، ومن الذي يحاول قتله. لحظات وجاء "إسلام" يعطيه ما طلبه، ليشكره الآخر ويذهب سريعاً إلى باب شقة شقيقته يحاول فتحه، تحت نظرات "إسلام" المتعجبة، والذي لا يفهم شيئاً حتى تلك اللحظة.

لحظات وفُتح الباب، ليولج هو مسرعاً، ويقف مكانه متصلب الجسد، مجحظ العينين بعد أن رأى شقيقته تمسك السكين وتحاول قتل "يعقوب" الذي خارت قواه وأصبح لا يستطيع مقاومتها بعد أن زادت قوتها وعزيمتها لفعل ما تريده. ركض نحوها يجذبها من فوقه بكل قوته وهو يصرخ بها قائلاً: _أنت بتعملي إيه يا "زبيبة"، أعقلي..!!

قاومته وحاولت الفرار من قبضته، ليشُد هو قبضته عليها ويجذبها بعيداً عن "يعقوب" الذي أعتدل في جلسته وهو يلهث بعنف، وينظر لها بصدمة واضحة. لا يصدق ما كادت أن تفعله به قبل قليل. نهض واقفاً ينظر لها وهو يلهث، ليقترب منها بخطى هادئة محاولاً تهدأتها، ليستطيع أخذ السكين منها قائلاً:

_"زبيبة" أهدي يا حبيبتي، وحدي الله كدا، غلط ومش هتأذي غير نفسك. عشان خاطري يا حبيبتي أهدي، ولو أنا مزعلك فحاجة هراضيك وأصالحك، بس ارمي السكينة عشان متعوريش نفسك.

برغم شراستها وعنفها ضده، كان يعاملها بحنو ولطف، حتى لا تؤذي نفسها بها، فهو يخاف عليها ويعلم أنها ليست في وعيها لفعل ذلك. مد يده بحذر كي يأخذ السكين منها، وهو يتحدث بنبرة حنونة وهادئة. كانت ملتزمة الصمت والهدوء، وهذا طمأنه نوعاً ما نحوها. ولكن ليس في كل مرة تأتي الشجرة بثمارها. باغتته وضربته بها في ذراعه، ليصرخ هو متألماً، ممسكاً بجرحه الذي بدأ ينزف بطريقة أرعبت "ضياء" الذي أحكم ذراعيه حولها حتى لا تفلت من قبضتيه وتقتله بالفعل.

كانت الصدمة حاضرة والقلق مسيطراً على المكان. نظر "يعقوب" بمعالم وجهه المتألمة إلى "زبيبة" التي ابتسمت له بسمة خبيثة بعد أن حققت مرادها، واستطاعت إيذاءه ببساطة. كان يرى أخرى غير التي يعلمها، أخرى هي النسخة الأسوأ من حبيبته. فقد تمكن الشر منها، وأصابه هو بالضرر الوخيم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...