الفصل 70 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل السبعون 70 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
18
كلمة
5,501
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

كانت بيلا تجلس على الأريكة في صالة المعيشة تشاهد التلفاز حينما استمعت إلى طرقات عالية بعض الشيء على الباب. "تعالي يا لولو شوفي مين." لحظات وتذكرت أن صغيرتها في الروضة. زفرت بيلا ونهضت متجهة إلى الباب. "أيوه جايه يا اللي على الباب." توقفت خلف الباب ونظرت من العين السحرية لترى سراج في الخارج. ابتعدت بيلا. "ثواني." ارتدت إسدالها ثم عادت مرة أخرى وفتحت الباب لتبصر سراج الذي نظر إليها وقال: "أزيك يا بيلا."

"بخير الحمد لله." "مها موجودة مش كدا." نظرت إليه قليلاً ثم قالت: "أيوه." "محتاج أشوفها بعد إذنك." حركت رأسها برفق ثم قالت: "آه اتفضل طبعًا." دلف سراج بهدوء لتغلق هي الباب وتشير إليه قائلة: "اتفضل هدخل أناديها وأجيلك." جلس سراج بينما توجهت إلى غرفة صغيرتها. طرقت على الباب عدة مرات قبل أن تدلف إلى الداخل. نظرت إليها بيلا لتراها جالسة على الفراش تنظر بهدوء في نقطة فارغة. جلست بيلا بجانبها تنظر إليها بهدوء لتقول: "مها...

سراج بره." نظرت إليه مها بلهفة لتقول: "بجد." حركت رأسها برفق وقالت: "أيوه." نهضت سريعًا وركضت إلى الخارج تحت نظرات بيلا التي ابتسمت وفضلت البقاء حتى تعطيهما مساحتهما الشخصية. خرجت مها وركضت تجاهه قائلة بلهفة: "سراج." نهض سراج لـ ترتمي هي بأحضانه تبكي. عانقها سراج بقوة وقال: "مش هسيبك مهما حصل." شددت من عناقها إليه وقالت: "ولا أنا... عايزة أفضل معاك يا سراج أنا راضية صدقني." ربت على ظهرها برفق وقال: "عارف يا مها...

عارف وأنا مش هقدر أبعد عنك." أنهى حديثه وهو يطبع قبلة على رأسها بعمق وهو يتعهد على نفسه بعدم الابتعاد عنها مهما حدث. قاطع لحظتهما تلك صوت جعفر الذي قال بنبرة غاضبة: "انت إيه اللي جابك هنا بدون علمي."

أصابت قلبها انقباضة مفاجئة عندما تحدث دون مقدمات لتشدد على قبضة يدها الممسكة بقميص سراج وكأنها تعلم بأن أخيها سيفارقهما الآن دون سماع أيا أحاديث جانبية. تبدلت معالم وجه سراج مئة وثمانون درجة عندما استمع إلى صوت جعفر. ليس خوفًا، ولا قلقًا، بل إلى التحدي واللامبالاة.

بداخله هو سعيد وبشدة لتمسك مها به وعدم تخليها في تركه وحيدًا. ولكن بالتأكيد سعادتها تضاهيه. يكفي عندما رآها تركض نحوه بلهفة وكأنها طفلة صغيرة تنتظر عودة والدها من الخارج في نهاية اليوم بعد عمله وبيده حقيبة الحلوى. ولأجل لهفتها عليه وسعادتها عند رؤيته وتمسكها به الآن سيفعل من أجلها الكثير ويتحداه الجميع فقط لأجلها هي وحدها. شدد من عناقه إليها مغمضًا عينيه محاولًا تهدئة نفسه حتى لا يفسد الوضع أكثر من ذلك.

تحدث جعفر بنبرة غاضبة مرة أخرى وهو ينظر إليه قائلاً: "أنا بتكلم على فكرة إيه اللي جابك هنا أنت مش قلت هتبعت ورقة طلاقها منفذتش كلامك ليه! خرجت بيلا على نبرة صوته الغاضبة تلك وهي تنظر إليه نظرات متوترة مترقبة. بينما أغمض سراج عينيه وزفر بهدوء حتى لا يصبح الوضع بينهما مستحيلًا. أبعد مها عنه لتنظر إليه نظرة مليئة بالخوف ليبتسم هو مطمئنًا إياها بأنه مازال وسيزال بجانبها إلى الأبد.

تبدلت معالم وجهه ثلاثمائة وثمانون درجة عندما التفت إليه ناظرًا إليه نظرات غاضبة مكتومة. دام الصمت بينهما قليلًا قبل أن يقطعه سراج قائلًا: "نسيت أقولك... أنا مش هطلق مها وأعلى ما فخيلك أركبه... أنا مش هبعد ولا هسيبها تحت أي ظرف." بالطبع لم يروق له حديثه لذلك تحدث بنبرة حادة قائلاً: "يعني إيه إحنا كان بينا اتفاق هترجع فيه دلوقتي." وقف سراج مكانه ببرود ضاممًا ذراعيه أمام صدره قائلاً بنبرة باردة: "أيوه هرجع فيه...

بحبها ومش هقدر أبعد عن أحن حد ف حياتي ولو كان الثمن هو كنوز العالم... مش هييجوا حاجة جنبها... كفتها تكسب قدام ملايين العالم." شعرت بفراشات في معدتها أثر سماعها إلى حديثه الذي جعلها تطير فرحًا وتغمرها السعادة الكبيرة. كانت تود معانقته بقوة وإخباره أنها كذلك لن تستطيع أن تتركه وحده. إنه حبيب عمرها الأبدي ماذا أنتم قائلون! تحدث جعفر بنبرة جادة يملؤها الضيق قائلاً: "بس دا مكانش اتفاقك معايا."

أجابه سراج بسؤال مماثل قائلاً بنبرة باردة: "لو قولتلك طلق بيلا دلوقتي هتطلقها فعلاً ولا... ظهر التفاجؤ والذهول على معالم وجهه فلم يكن يتوقع هذا السؤال منه بتاتًا. بينما ماذا كان يفعل سراج؟ فقط النظر إليه بمعالم وجه باردة. وكأنه تخلى عن كونه شخص يخشى على إصابة مشاعر من أمامه وارتدى بدلًا من ذلك ثوب البرود واللامبالاة. عقد جعفر ما بين حاجبيه وقال مستنكرًا وكأنه مازال لا يصدق ما تفوه به سراج:

"انت واعِ انت بتقول ايه!!!!!! أجابه سراج بنبرة باردة قائلاً: "أيوه واعِ بس انت اللي بتنكر دا دلوقتي." حرك جعفر رأسه برفق وقال بعدم تصديق: "أنا مش مصدق بجد." "مش مصدق إني ممكن أتحداك واقف قصادك بالشكل دا مش كدا... بس أنا عندي حياتي الشخصية ومبعرفش لا غريب ولا قريب... وخصوصًا لو الأمر متعلق بيا أنا ومراتي... مجاوبتنيش برضوا على السؤال."

دام الصمت بينهما قليلًا بينما كانت مها تتابع ما يحدث وهي تقف خلف سراج وبيلا التي كانت تقف خارج الغرفة تشاهد ما يحدث بهدوء. أجابه جعفر بنبرة جادة وهو ينظر إليه قائلاً: "مستحيل." ابتسم سراج ابتسامة جانبية ساخرة قائلاً: "So, we are not the same."

رمقه نظرة أخيرة ثم التفت ينظر إلى مها التي كانت تقف خلفه مباشرة. لتنظر إليه وترى بريقها التي تعلمه عن ظهر قلب والذي لا يظهر إلا إليها وحدها. حاوط وجهها بكلا راحتيه وهو يتأمل معالم وجهها الباكية والحزينة. عينيها تحمل حزن العالم أجمع في حضوره. كيف لكل ذلك الحزن أن يظهر ويستوطن مقلتيها في غضون يومين فقط! طبع قبلة على جبينها وقال: "ولا مخلوق ف الكون كله يقدر يبعدني عنك يا لوزة...

دا انا عندي الموت أهون من إنك متكونيش معايا لحظة واحدة دا انا عملت المستحيل عشان أنول الرضا عايزاني بعد دا كله تيجي ف دماغي ك مجرد فكرة إني أسيبك... طب انت مقتنعة؟ حركت رأسها نافية والدموع تلتمع في مقلتيها لتعانقه دون أن تتحدث. فقط تود الشعور بدفء أحضانه. تستشعر الأمان بداخلها هاربة من قسوة العالم. عانقها سراج بحنو وهو ينتوي أخذها والعودة إلى منزله حيث كانت.

طبع قبلة أخرى عميقة بعض الشيء أعلى رأسها ممسدًا على ظهرها برفق وهو ينتوي على رد الصاع صاعين إلى جعفر الذي دومًا يعكر صفوه. صدح رنين جرس المنزل عاليًا ليكسر حاجز الصمت ذاك. تقدمت بيلا بهدوء وفتحت الباب لترى الطارق بشير والذي كانت معالم وجهه لا توحي بالخير بتاتًا. فقط توجه إلى غرفة ليان سريعًا دون النظر إلى أحد مغلقًا الباب خلفه دون النظر إلى أحد.

أغلقت بيلا الباب بهدوء وهي تنظر إليه بعدم استيعاب ثم نظرت إلى جعفر الذي نظر إليها بهدوء ليراها تنظر إليه متسائلة عما يحدث حولهم. نظر سراج إلى مها وقال: "هاتي شنطتك وتعالي معايا يلا." ظهرت السعادة فورًا على معالم وجهها لتنظر إلى بيلا التي قالت بنبرة هادئة: "هجيبهالك وارجع." رفض سراج قائلاً: "لا مينفعش هتتعبي قوليلي بس مكانها فين وأنا هروح آخدها." أشارت بيلا إلى غرفة ليان قائلة: "جوه ف أوضة ليان هتلاقيها جنب السرير."

حرك رأسه برفق وهو ينظر إليها مبتسمًا ليتركهم ويتوجه إلى الغرفة تحت نظراتهم. استدار جعفر إلى الجهة الأخرى مولّيًا ظهره إليهما لتنظر بيلا إلى مها بابتسامة سعيدة لتبادلها مها ابتسامتها كذلك والسعادة تغمرها لأنها ستعود مرة أخرى إلى سراج. ثوان وصدحت طرقات عالية بعض الشيء على باب المنزل ليتوجه جعفر ويفتحه ليكون الطارق هاشم الذي دلف ناظرًا إلى شقيقته التي كانت تنظر إليه بابتسامة والسعادة تتقافز من مقلتيها.

خرج سراج ممسكًا بحقيبة مها ليراه هاشم وتمتعض معالم وجهه ضيقًا. تقدم منه تحت أنظارهم جميعًا جاذبًا حقيبة شقيقته من قبضته قائلاً: "إحنا اتفقناش على كدا." نظر إليه سراج بتعجب ليقول: "متفقناش على إيه." "أختي مش هتعتب بره عتبة البيت دا." نظر سراج إلى جعفر بطرف عينه والغضب يحتل تقاسيم وجهه. تحدث هاشم هذه المرة قائلاً: "جعفر مقاليش حاجة.. شكلك نسيت إني بحس وبشوف." "أظن إني مش محتاج أقولك الكلام اللي سمعته لأخوك."

ابتسم هاشم باستخفاف قائلاً: "لا متعـبش نفسك.. بس البيت دا فيه رجاله ولم يقولوا لا.. تبقى لا." رمق مها نظرة ذات معنى وقال بصرامة: "على أوضتك ومفيش رجوع مع حد." نظر إلى سراج مرة أخرى وقال: "وانت ابعت لأختي ورقة طلاقها على بيت أخويا بالذوق والأدب عشان مندخلش ف قواضي مع بعض." تمام يا سراج سراج بحدة: هي بقت كده هاشم بتبجح: آه كده، وخلّي عندك دم بقى وطلق... أظن وحشة أوي مش كده؟ رمقه سراج بشر قائلاً بوعيد: تمام...

انتوا اللي جنيتوا على نفسكم وانتوا اللي بدأتوا، والبادي أظلم. أنهى حديثه وتوجه إلى خارج المنزل، تاركاً مها التي كانت تقف مكانها تنظر إلى أثره بصدمة وعينان دامعتين. نظرت إليها بيلا بطرف عينها بحذر وترقب، بينما نظرا إليها كلّاً من جعفر الذي نظر إليها بحزن، ومعه هاشم الذي نظر إليها بضيق.

نظرت إليهما مها بدموع حبيسة وكسرة، لتتركهما وتذهب إلى غرفتها تحت نظراتهم جميعاً. صفعت الباب خلفها، لتزفر بيلا بقلة حيلة وتتوجه إلى غرفة صغيرتها لترى أخيها. نظر هاشم إلى جعفر الذي نظر إليه بهدوء، ليقول بنبرة باردة: معاه أربعة وعشرين ساعة، لو ورقة الطلاق موصلتش، بلّغني وأنا هيكون ليا تصرف تاني معاه. أبتلع جعفر غصته بهدوء قائلاً: بس سراج ضحية. هاشم بغضب: مش ذنبي...

دي مش بتاعتي. أنا قولت اللي عندي، وانت لازم تراجع نفسك ومتفكرش بمشاعرك ناحيته عشان متقلّبش بعزلة بيني وبينك... سراج خطر على مها، ولو أذّيَك واستغل عواطف أفوك، أنا... فُوق يا جعفر. أنهى حديثه الغاضب ثم تركه وخرج من المنزل، صافعاً الباب خلفه في عنف. لينظر جعفر إلى أثره نظرات هادئة دون أن يتحدث أو يفعل شيئاً، فقط كان الصمت هو عنوانه. *** "كين، أين ديانا؟

أجابها كين بنبرة هادئة وهو ينظر إلى ما في يده قائلاً: في الجهة الأخرى مع ڤيكتور، إنه يلاعبها. نظرت إلى ما يفعله بعدما توقفت بجانبه لتقول: ماذا تفعل كين؟ أجابها بنبرة هادئة مرة أخرى قائلاً: أرى تحركات هذه اللعينة. إيميلي بهدوء: هل يوجد شيء لا نعلمه أم ماذا؟ حرك رأسه نافياً وقال: لا، ولكني أقوم بطمئنة نفسي حتى لا أظل في ذلك الصراع وحدي مدى الحياة. جلست إيميلي بجانبه قائلة: وماذا بعد؟ أستقام

كين في وقفته بهدوء وقال: لا شيء... سيصلني جواب من سيهار قريباً أو ڤيڤ يخبرني ما يحدث هناك. نظرت إليه إيميلي قائلة بتساؤل: هل تظن أن شيراز ستصمت على ما يحدث كين، أم أنها ستفتعل المشاكل وتقتلنا دون أن ننتبه إليها؟ نظر إليها كين بطرف عينه وابتسم قائلاً: تحتاجين إلى الخلود إلى النوم عزيزتي، منذ متى لم تحظي بنوم عميق؟ إيميلي بضيق: كين.

نظر إليها كين بطرف عينه وأبتسم قائلاً: لا تخافي عزيزتي.. ستموت قريباً لا محال، ولا مجال للهروب بعيداً، فنهايتها محتومة، ولكنها ستدوم طويلاً. تقدم ويسلي منهما قائلاً: مرحباً يا رفاق. نظرا إليه ليجيبه كين قائلاً: بخير، هل من جديد؟ ويسلي بهدوء: تحاول عبور النهر. عقد كين ما بين حاجبيه ليترك ما بيديه ويلتفت إليه بكامل جسده قائلاً بتساؤل: أي نهر؟

ويسلي بهدوء: فلوريدا.. إنها الآن في أكثر مراحلها شراسة، وإن لم نضع حلاً قاطعاً، ستقتلنا أجمع.. منذ قليل تواصلت مع أبهي وأخبرني أنها اخترقت حدود الهند بمساعدة صمويل إليها، وهما الآن يستوليان على الحدود الهندية وعلى تلك الحدود يعيش سكانها، والذي تبلغ أعدادهم حوالي خمسة آلاف بشري.. الوضع الآن ليس مطمئناً كين، لا تتهاون بها.

نظرت إيميلي إلى كين بطرف عينها بترقب، بينما نظر هو إليها نظرة ذات معنى، ثم عاد ينظر إلى ويسلي قائلاً: هل تستطيع فعل شيء؟ ويسلي بهدوء: بمساعدة ڤيكتور وأديتي نعم أستطيع، لكني وحدي أمام السحرة الذين يقفون بصفها لا. حرك كين رأسه برفق شديد، ثم نظر خلفه وقال بنبرة عالية: ڤيكتور. ألتفت ڤيكتور ينظر إليه ليشير إليه كين بالاقتراب. نظر ڤيكتور إلى ديانا وقال مبتسماً: سأعود مرة أخرى وسأفوز هذه المرة.

تركها وتوجه إلى كين الذي عاد ينظر إلى ويسلي بهدوء. توقف ڤيكتور ينظر إليهم بهدوء قائلاً: ماذا؟ نظروا إليه نظرة ذات معنى ليقول هو: أعلم ما تتحدثون عنه. كين بهدوء: هذا رائع، والآن نريد منك أن تكون بجانب ويسلي أمام هذه اللعينة، الوضع أصبح أخطر مما كنا نعتقد. ڤيكتور بهدوء: نعم أعلم ذلك.. انتبه إلى صغيرتك كين، إنها ضمن الأفكار الشيطانية التي تريد شيراز محوها.

ويسلي بهدوء: أعلم أن ثلاثتنا لن نفعل تأثيراً ضخماً كما نتوقع، ولكني إن كنا نريد هزيمتهم حقاً، فسنفعل أي شيء حتى ننتصر. ڤيكتور: حسناً، كيف نبدأ؟ ويسلي: سأطلب أديتي أولاً، ثم بعدها سأخبرك ماذا سنفعل. *** دلفت بيلا إلى غرفة صغيرتها حيث يجلس شقيقها والضيق يحتل معالم وجهه. أغلقت الباب خلفها وأقتربت منه بخطوات هادئة حتى جلست أمامه على طرف الفراش قائلة بابتسامة هادئة: الحلو ماله مضايق ومبوز كده ليه؟

لم يجبها بشير واحتفظ بهدوئه، لتتحدث هي مرة أخرى قائلة بتساؤل: فيه إيه يا بشير؟ مالك بجد؟ إيه اللي حصل؟ وبعدين راجع بدري أوي كده ليه؟ أنت مش بتخلص تمانية؟ أغمض بشير عينيه وضغط على قبضتيه قائلاً بهدوء مزيف: مبقاش في شغل تاني خلاص.. خلصت. تفاجئت بيلا لتقول بتساؤل: يعني إيه خلصت؟ سبت الشغل؟ فتح بشير عينيه وقال بغضب مكتوم: يا ريت كنت سيبته، كان أرحم. بدأ الخوف يتسلل إلى قلبها لتقول بشك: أومال إيه؟

نظر إليها قليلاً دون أن يتحدث، بينما كانت هي تنتظر الإجابة بفراغ الصبر. زفر بشير بضيق ونهض متوجهاً إلى الشرفة قائلاً بغضب: أترفدت يا بيلا. تفاجئت بيلا ونظرت إليه، حيث خرج إلى الشرفة ممسكاً بالسّور، ضاغطاً عليه ناظراً إلى الأسفل. حاول عقلها أن يسعفها ويجعلها تتقبل هذه الحقيقة، ولكنه كيف يستقبلها، خصوصاً إن كان الأمر متعلقاً به.

هذا المسكين الذي منذ أن اكتشف حقيقة أبيه والحياة لا تنصفه بتاتاً. يعيش على تلقي الصدمات وحسب، والخذلان من كل شيء. لم تبتسم الحياة له ولو مرة واحدة بالخطأ. أستند بمرفقيه على السور ومسح على خصلاته وقد اكتسح الحزن معالم وجهه الجميلة.

هذا الوجه الذي إن نظر إليه أحد شعر بالراحة والقبول إليه. هذا الوجه الجميل ذو المعالم الطيبة أصبح حزيناً طوال الوقت، فأكثر ما يغضبه ويثير جنونه إن يتهمه أحد دون وجه حق. كيف له أن يفعل هذه الخرافات التي أطلقتها اللعينة بسنت عليه، وقام بهيج بتصديقها. تقدمت بيلا منه بهدوء لتقف بجانبه واضعة راحتها على كتفه، مشددة عليه برفق قائلة: أحكيلي إيه اللي حصل يا بشير.. أنا عايزة أعرف إيه اللي حصل.

لم يتحرك بشير أو يفعل شيئاً، بل ألتزم الصمت إجابة. جذّبته بيلا برفق قائلة: بشير بص لي وقولي إيه اللي حصل. نظر إليها بشير وأدمعت عينيه أمامها رغم أنفه ليقول بنبرة لا هثة محاولاً التماسك أمامها قائلاً: أنا أكتر حاجة بكرهها في حياتي يا بيلا، الظلم. حاوطت وجهه ومسحت بإبهاميها عينيه قائلة: قولي إيه اللي حصل ومين اللي ظلمك.. أحكي، أنا سامعة. تمالكه الغضب

عندما تذكر ما حدث ليقول: بسنت.. بسنت دي وسط كل المصايب اللي بتحصلي في شغلي.. أي حاجة بتحصلي في شغلي بيكون بسببها.. على طول مضايقاني، على طول معصباني، على طول مقوّمة بهيج عليا وبتتهمني بالباطل، يعني أول مرة اتهّمتني إني بعاكسها، المرة دي اتهّمتني بالباطل برضو وقالت إني بزق فيها على الفاضي، ويا عيني بتتكلم قريبتها المريضة، وهي أصلاً كدابة، كانت بتتكلم مع صاحبتها وبتضحك وتعلي صوتها وبتستفزني وأنا شغال، وخلتني مشتت ومش عارف أشتغل، لا وبتتمسكن قدام بهيج اللي صدقها وقالي خد حاجتك وامشي، حتى مدانيش فرصة أدافع بيها عن نفسي. ودايماً منحاز ليها أكتر، هل دا العدل اللي بتقولوا عليه؟

العدل بقى إني أسمع طرف والتاني لا، وأحكم عليه من غير وجه حق؟ هل دا بقى العدل دلوقتي؟ أنا تعبت بما فيه الكفاية ومن كل حاجة. بيلا بهدوء: بس أنت لسه صغير يا بشير.

بشير بغضب: مبقتش فارقة كبير ولا صغير يا بيلا، أنا اتداس عليا بما فيه الكفاية، عيلتي دي دمرتني وهي العامل الرئيسي في اللي أنا فيه دلوقتي، من أول أبوكي اللي كان بيدمّرني كل يوم وأنا على نياتي يا عيني مش عارف حاجة.. حرمني من أمي اللي معرفش دلوقتي هي عايشة ولا ميتة، هو فاكر الفلوس كل حاجة وإنها كفيلة تسعد الإنسان، بس هي مش كده نهائي.. الفلوس عمرها ما هتسعد البني آدم حتى لو كانت كنوز يا بيلا.. مفيش حاجة هتعوض الحنية وإنك تحسي بالأمان وانتِ في حضن أبوكي، واثقة إنه أأمن مكان ليكي تستخبي فيه من قسوة العالم.. بس هتعملي إيه لما تكتشفي إنه لا أمن ولا حنين ولا حتى عطوف.

هتمشي تشحـ ـتي الحنية مِنّ مين … انا تعـ ـبت بجد ومبقتش قا در انا بقيت حاسس إني عجـ ـوز مِنّ اللي حصلي فين حياة الشباب دي أبوكي د مرها وقضـ ـى عليها تركها بشير ودلف مرة أخرى تحت نظراتها التي كانت حـ ـزينة، لا تـ ـصدق بأن أخيها يكـ ـبح كل هذا الأ لم والحـ ـزن بداخله، لا تستطيع أن تصدق ما تلقته أذنيها إنها مصدومة حقًا.

أستندت بمرفقها الأيسر على سور الشرفة وهي تضع يدها على جبينها تـ ـفكر فيما قاله أخيها والصـ ـدمة هي عنوانها. "هالو فريد! نظر إليه فريد الذي دلف مؤخرًا إلى منزله مغـ ـلقًا الباب خلفه. وضع المفتاح أعلى الطاولة وهو مازال ينظر إليه حيث كان مـ ـنصف جالسًا على الأريكة بـ أريحية ناظرًا إليه بـ أبتسامه هادئة. تحدث فريد مقتربًا مـ ـنه قائلًا بهدوء: كان قلبي حاسس إني هدخل الاقيك. أبتسم مـ ـنصف قائلًا:

يا حبيبي … قلبك دايمًا حاسس بيا. فريد: ما انتَ عاملي زي البخت. ضحك مـ ـنصف قائلًا: قولت أجي أتغدى معاكوا … أصل شيرين تعـ ـبانه بقى حامل ومطبختش فـ قولت أجي أكل عند أمي. أبتسم فريد إبتسامه صفراء وقال بغـ ـيظ: طبعًا يا حبيبي دا مهما كان بيت ماما … منور يا مـ ـنصف … منور. ضحك مـ ـنصف مرة أخرى وقال: وبتقولها مـ ـن تحت الدـ ـرس كدا ليه يا فريد. رمقه فريد بغـ ـيظ وقال: نفسي تحـ ـس ويكون عندك د م. أبتسم مـ ـنصف وقال:

عندي تحب أوريك. صا ح فريد بغـ ـيظ شـ ـديد وهو يتوجه إلى غرفته قائلًا: الأكـل يـا زيـنـة حـاسـس إنـي هـمـ ـوت. ضحك مـ ـنصف عاليًا ليصـ ـفع فريد الباب خلفه بغـ ـضب لتتعالى ضحكاته أكثر قائلًا بـ أستمتاع: يا حبيبي يا فريد … بمـ ـوت فيك أقسم بالله. تحدثت زينة في الداخل وهي تقوم بوضع الطعام في الصحون قائلة بـ أبتسامه: أبني ياخد الأوسكار في الأستـ ـفزاز. أبتسمت شيرين وقالت وهي تقوم بمساعدتها:

عمو فريد صعبان عليا واللهِ العظيم مـ ـنصف على طول حا رق د مه. زفرت زينة ونظرت إليها قائلة بـ أبتسامه: أوعي يستـ ـفزك ولا يحـ ـرق د مك أبني وانا عارفاه كويس. أبتسمت شيرين وقالت: لا متقلقيش بسيبه وأدخل الأوضة أقفـ ـل على نفسي وبروح حاطة السماعة فـ ودني ومشغلة أي حاجه تهـ ـديني شويه واسيبه هو بره يقول اللي يقوله مش نا قصه بصراحة لإني لو أتعـ ـصبت هسـ ـقط وش. زينة:

لا يا حبيبتي وعلى ايه أطـ ـرديه أهم حاجه صحتك انا عارفه أبني مجـ ـنون زي شـ ـلته. في هذه اللحظة دلف مـ ـنصف مستمعًا إلى حديثهما ليتوقف خلف زينة التي ضحكت بخفة وقالت: عندك حق كلهم مجا نين وعايزين يتعا لجوا واللهِ. أجابها مـ ـنصف قائلًا: قولي أقسم بالله. فـ ـزعت شيرين لـ تلتفت تنظر إليه قائلة: يا أخي حـ ـرام عليك انتَ بتعمل فيا كدا ليه. أمسكت زينة بـ مضـ ـرب الذباب وتقدمت مـ ـنـ ـه قائلة: تصدق انتَ محتاج تتعا لج فعلًا.

عاد مـ ـنصف إلى الخلف قائلًا: لا يا زوزو انا حبيبك. زينة: لا يا حبيبي تعاطفت معاك بما فيه الكفاية تعاطفي هيبقى مع الغلبانة دي. نظر مـ ـنصف إلى شيرين التي أدعت البراءة نظرة ذات معنى لـ يـ ـشير نحوها قائلًا بـ إستنكار: دي غلبانة؟!!!!! ضـ ـربته بها بخفة على يده قائلة: متشاورش عليها بقـ ـرف كدا. أمسك يده متأ لمًا وهو ينظر إلى زينة قائلًا بذهول: انتِ بتضـ ـربيني عشانها يا زينة. أبتسمت زينة وقالت: أيوه.

ضحكت شيرين لينظر إليها مـ ـنصف قائلًا: بتضحكي يا اختي … اضحكي اضحكي. زينة: تضحك يا حبيبي ومتضحكش ليه أضحكي يا بت زي ما انتِ عايزه ولو فتـ ـح بوقه هيلاقي مضـ ـرب الدبان على د ماغه. مـ ـنصف بضـ ـيق مصطنع: ايه يا زينة المعاملة الو حشة دي. زينة: دا اللي عندي وكل ما تسـ ـتفزها أو تعصـ ـبها هتلاقي المضـ ـرب دا فوق د ماغك. نظر مـ ـنصف إلى شيرين بصـ ـدمة ليقول: انتِ عملتي ايه فـ الولية … قلبتيها عليا يا شيرين. زينة ببرود:

عشان انتَ جبـ ـروت وقلبك جا يبك. ضحكت شيرين وهى ترى صـ ـدمة زوجها في والدته التي تحولت مئة وثمانون درجة تجاهه. نظرت زينة إلى شيرين وأبتسمت قائلة: روحي انتِ يا حبيبتي أرتاحي انا خلاص خلصت. ثم نظرت إلى مـ ـنصف وتبدلت معالم وجهها إلى العبـ ـوس لتقول بنبرة حـ ـادة: وانتَ تعالى طلـ ـع الأكل دا على السفرة بره يلا. كل ذلك ومـ ـنصف مازال يقف مكانه يـ ـحاول أستيعاب ما يحدث أمامه وكيف تحولت والدته معه كي تصبح هكذا.

خرجت شيرين مارة بجانبه لينظر هو إليها نظرة ذات معنى ليتفاجئ بـ هذا المضـ ـرب اللعـ ـين يسـ ـقط على ذراعه تزامنًا مع تحدث والدته قائلة: متبصلهاش كدا يالا. ألتفت مـ ـنصف برأسه ينظر إليها وهو يضع يده على ذراعه متأ لمًا وهو ينظر إليها بصـ ـدمة ليسمع ضحكات شيرين المتعالية في الخارج ليقول بنبرة يملؤها الضـ ـيق وعدم الرضا: لا بقى دا كدا ظـ ـلم ايه يا زينة انا أبنك على فكرة انتِ بقيتي قا سية كدا ليه.

وضعت زينة المضـ ـرب جانبًا وقالت بنبرة با ردة: طلع الأكل دا يلا أتلحلح كدا. تركته وخرجت تحت نظراته التي كانت تتابعها في صـ ـدمة. ليعود وينظر أمامه قائلًا بعدم أستيعاب: لا دا فيه حاجه غـ ـلط فـ البيت دا النهاردة ايه اللي بيحصل. سـ ـمع صيـ ـحات زينة التي تعالت في الخارج قائلة: أخلص يا مـ ـنصف.

ضـ ـرب بقدمهِ على الأرض كـ الطفل الذي يبلغ مـ ـن العمر خمس سنوات بعدما أخذت والدته الحلوى مـ ـنـ ـه ليقول بضـ ـيق وهو يأخذ صحنان ويتوجه بهما إلى الخارج قائلًا: انا بتعـ ـرض لـ الظـ ـلم الأمومي اقسم بالله … انا هشتـ ـكيكي يا زينة لـ حـ ـقوق الإنسان على فكرة. كانت فاطمة تقوم بـ إعداد الطعام وبجانبها لؤي الذي كان يقـ ـطع الخضراوات بهدوء دون أن يتحدث. ألتفتت برأسها تنظر إليه لترى هدوء لـ ـم تعهـ ـده قط.

فهي تعلم أن لؤي دومًا يتحدث ويضحك ويـ ـلاعب صغيريه أما الآن هي لا ترى هذا، ترى الهدوء فقط. أخرجت البطاطا المقلية بهدوء وأغلقت النيـ ـران ثم أخذت صحن البطاطا المقلية وتوجهت إلى الرخامية لتقف بجانبه واضعةً الصحن عليها. أخذت علبة الملح ثم بدأت بوضع حبات الملح على البطاطا ثم تركت العلبة ونظرت إلى لؤي الذي كان كما هو. أخذت نفسًا عميقًا ثم زفرته بهدوء وقالت: مالك يا لؤي في ايه ساكت مـ ـن الصبح مبتتكلمش ليه. تحدث لؤي

بعد لحظات وهو يقول بهدوء: مفيش هتكلم أقول ايه يعني. فاطمة بهدوء: أي حاجه … سكوتك مقـ ـلقني دا انتَ كـ ـنـ ـت بتخترع مواضيع وتضحك وتهزر مع الولاد وتقعد تر خم عليا … بقالك فترة متغير ومبقتش زي الأول. نظر إليها لؤي وأبتسم بخفة وقال: مفيش حاجه … انا خلصت السلطة يلا عشان هتلاقي الولاد جعانين. تركها لؤي وخرج تحت نظراتها التي كانت تتابعه بهدوء وهي تشعر أن شيئًا ما أصـ ـابه فهذا ليس لؤي زوجها إنه بالتأكيد شخصًا آخر.

وضعت السلطة في الصحن ثم بدأت بإخراج الطعام قائلة بنبرة عا لية بعض الشيء: يلا يا ولاد الأكل جاهز. لحظات وخرجت نورسين ومعها أخيها كامل مـ ـن غرفتهما ليجلسا على مقعديهما. نورسين بجانب والدها وكامل بجانب والدته. وضعت فاطمة آخر صحنين على الطاولة ثم جلست على مقعدها بهدوء وبدأوا بتناول الطعام بهدوء. نظرت فاطمة إلى لؤي الذي كان يتناول الطعام بهدوء وهي تشعر بـ أنه ليس كما عاهدته.

إنه شخصًا آخر غير لؤي المرح الذي يعشق الضحك كـ عيناه. نظرت إلى نورسين التي نظرت إلى والدها وقالت بـ أبتسامه: بابا انتَ زعـ ـلان ليه. توقف لؤي عن تناول الطعام لينظر إلى صغيرته التي كانت تنظر إليه بـ أبتسامه بريئة بينما كانت فاطمة تتابع حركاته بتر قب شـ ـديد. أبتلع لؤي الطعام بهدوء وأبتسم بخفة إليها وقال: مين قالك إني زعلان! تحدثت نورسين مبتسمة وقالت: عشان مهزرتش معانا النهاردة ولا لعبت معانا ومش بتتكلم خالص.

نظر لؤي إلى فاطمة التي كانت تتر قب ردّه لينظر مرة أخرى إلى صغيرته قائلًا بـ أبتسامه جاهد رسمها إلى صغيرته: مفيش يا حبيبتي انا مـ ـصـ ـدع بس شويه ومش قادر أهزر. نورسين: يعني مش زعـ ـلان مـ ـننا. أبتسم إليها لؤي وقال: لا يا حبيبتي مش زعـ ـلان مـ ـنـ ـكوا. كامل: خلاص أوعدنا إنك هتلعب معانا بعد ما ناكل. نظر إليه لؤي قليلًا ثم أتسعت أبتسامته قليلًا وقال: حاضر يا أستاذ كامل … أوعدك.

سعدا الصغيران ليبدأ في تناول طعامهما ويعود لؤي لتناول طعامه بهدوء دون أن يتحدث أو يفعل شيئًا. بينما أزدادت شـ ـكوك فاطمة أكثر وقررت معرفة ما يقوم لؤي بتخـ ـبئته عنـ ـها ومعرفة ما يجعله في هذا الصمت المـ ـريب والغريب عليها. جلس صلاح بجانب أزهار على طرف الفراش لتقول هي بهدوء: ايه اللي حصل بقى. نظر إليها صلاح وقال بهدوء: أبدًا … أخويا حليم مازال مخـ ـتفي والله أعلم هو فين ولا بيهـ ـبب ايه. أزهار بتساؤل: وباباك؟

صلاح بهدوء: مش عارف … مش عارف أسامح ولا لا … عايز بس مش قادر اللي عمله مكانش قلـ ـيل وخا يف بعد دا كله تكون لعـ ـبة عاملينها علينا كعوايدهم ونشـ ـيل إحنا الليلة. أزهار بتساؤل: هي بيلا مراحتش لـ أبوها برضوا؟ حرك رأسه نافيًا وقال: لا ولا هتروح انا عارف بنت عمتي كويس طالما قالت على الحاجه لا يبقى لا. أزهار: ربنا يهـ ـديها ويحنن قلبها عليه دا مهما كان أبوها برضوا. زفر صلاح وقال بهدوء:

يارب ويهـ ـديهم هما كمان ويشيـ ـلوا نقـ ـرهم مـ ـن نقـ ـر جعفر. أزهار بهدوء: آه واللهِ على رأيك … ربنا يهـ ـديهم كلهم وترجع كل حاجه زي الأول وأحسن كمان. نظر إليها صلاح قليلًا ثم قال بمشاكسة: بس ايه الحلاوة دي انتِ بتيجي الصعيد تحلوي ولا ايه. أبتسمت أزهار قائلة: حلوة بجد. صلاح بـ أبتسامه: آه واللهِ لو الصعيد بتحلي أوي كدا نقيم فيها على طول. ضحكت أزهار ثم نظرت إليه نظرة ذات معنى وقالت بمـ ـكر:

قصدك إني مكنتش حلوة فـ القاهرة. صمت صلاح قليلًا يـ ـفكر في حديثها الما كر ذلك تحت نظراتها التي كانت تتابعه ليقول ضاحكًا: لا يا نكـ ـد متد قش بابك دلوقتي مش معادك. دا انت حلوة في أي مكان وأي وقت. حد يقدر يقول غير كده؟ ضحكت أزهار ليقول هو مبتسمًا: مش سهلة انتِ كمان يا أزهار. نظرت إليه بابتسامة وقالت: خايفة مني بقى. صلاح بابتسامة: أخاف ونص كمان. أخذت نفسًا عميقًا ثم

زفرته وقالت بنبرة هادئة: بابا وحشني أوي، عايزة أروح أشوفه. صلاح: نروح، منروحش ليه؟ دا الحاج حسني يا أزهار، انتِ بتقولي إيه؟ قومي بينا يلا نروح له. أنهى حديثه وهو ينهض، لتنهض بعدما أمسك يدها وجذبها نحوه، لتضحك وهي تسير معه إلى الخارج قائلة: يخربيت الجنان اللي بيلازمك لما تيجي هنا يا صلاح. *** "يا ميادة فين الوكل يا بتي؟ جوزك ميت من الجوع! أجابته ميادة من الداخل قائلة بنبرة عالية بعض الشيء: خلصت أهو يا بوي وجاية.

نظر حسني إلى مؤمن وقال مبتسمًا: معلش يا ولدي، بتي قلبها قاسي شوية. ضحك مؤمن وقال: والله يا عمي، قاسي عليا حتى في البيت. تقول إيه جوز أمها؟ ضحك حسني وقال: معلش يا ولدي، ميادة بقى عكس أختها خالص. ميادة جبّارة شوية وشديدة، لكن أزهار عكسها خالص. ضحك مؤمن بخفة وقال: ما هو لازم يكونوا عكس بعض، متجيش الاتنين يكونوا كيف بعض. خرجت ميادة ووضعت الصحون على الطاولة الخشبية قائلة: حلو الكلام ده يا مؤمن، عجبني.

نظر مؤمن إليها ببعض الخوف، ليضحك حسني قائلاً: يا بت ده جوزك... وما تشكمها شوية يا مؤمن. نظر إليه مؤمن وقال بقلة حيلة: كان على عيني يا عمي، بس آخر مرة جربت أشكمها حدفتني بالقبضة. ضحك حسني عاليًا ليقول بنبرة عالية بعض الشيء: جرى إيه يا ميادة؟ هو محدش هيقدر عليكي ولا إيه يا بت؟ مؤمن: والله يا عمي، لولا إني نزلت راسي شوية كنت زماني الله يرحمني. ضرب حسني بكفيه على بعضهما البعض قائلاً بقلة حيلة: لا حول ولا قوة إلا بالله...

قلت لك يا مؤمن من الأول مش هتسلك معاها، قلت لي لا يا عمي وأصررت، أدي آخره إصرارك. حرك مؤمن رأسه برفق وقال بابتسامة: لنا الله يا عمي. في هذه اللحظة دلفت زبيدة ركضًا وخلفها فراس وهما يصيحان بنبرة عالية قائلين: جدو! تفاجأ حسني وقال بسعادة: حبايبي جدو. ارتميا في أحضانه ليضمهما حسني إلى أحضانه مقبلاً إياهما بحب قائلاً: حبايبي وحشتوني. دلف صلاح رفقة أزهار قائلاً بابتسامة: سلام عليكم يا أهل الدار. نهض مؤمن قائلاً

بابتسامة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تقدم صلاح منه قائلاً: عامل إيه يا مؤمن؟ طمني عليك. ابتسم مؤمن قائلاً: بخير الحمد لله، انت أخبارك إيه؟ طمني. صلاح بابتسامة: بخير الحمد لله، إيه المفاجأة الحلوة دي؟ مؤمن بابتسامة: يوم المفاجآت العالمي. نظر حسني إليهما وقال مبتسمًا: حبايبي، إيه المفاجأة الحلوة دي؟ عانقت أزهار والدها قائلة بابتسامة: وحشتني أوي يا حبيبي.

ربت حسني على ظهرها برفق قائلاً: وانتِ كمان وحشتيني أوي يا حبيبتي، إيه المفاجأة الحلوة دي؟ ابتسمت أزهار وقالت: حبيبي يابا. أنهت حديثها وهي تطبع قبلة على خده، لتبتعد عنه، ويتقدم صلاح معانقًا إياه. نظرت أزهار إلى مؤمن وقالت بابتسامة: أزيك يا مؤمن؟ عامل إيه؟ ابتسم مؤمن وقال: بخير الحمد لله، كيفك انتِ؟ أزهار بابتسامة: بخير الحمد لله. نظرت أزهار إلى والدها وقالت: فين ميادة يا بابا؟ أشار إليها تجاه المطبخ وقال: جوه.

ذهبت أزهار إليها، بينما جلس مؤمن مرة أخرى، وجلس صلاح بجانب حسني الذي نظر إلى حفيديه وقال مبتسمًا: روحوا يا حبايبي العبوا بره لحد ما خالتكم تحن علينا وتحط الوكل. ضحك مؤمن بخفة ومعه صلاح الذي قال: يا حاج حسني عيب تقول أكده، دي ميادة. صاحت ميادة بنبرة عالية من الداخل قائلة: بتقول حاجة يا صلاح؟ أجابها صلاح بنبرة عالية مماثلة وقال: بشكر فيكي يا خالة العيال. دلف إليها أزهار قائلة بسعادة: وحشتني يا واطية. نظرت إليها ميادة

وعانقتها قائلة بسعادة: أتوحشك يا بت يا أزهار، عاملة إيه يا بت؟ ابتسمت أزهار قائلة: بخير الحمد لله يا حبيبتي، انتِ أخبارك إيه؟ ابتعدت عنها لتقول ميادة بابتسامة: بخير يا حبيبتي.. إيه الحلاوة دي يا بت؟ أحلويتي. نظرت إليها أزهار وقالت بابتسامة وذهول: يوه، وانتِ كمان؟ صلاح لسه قايل لي نفس الكلمة، لدرجة إني قلت بيضحك عليا. غمزت إليها ميادة قائلة: لا مبيضحكش عليكي، أحلويتي فعلًا. ابتسمت أزهار وقالت: ظلمته.

نظرت إليها ميادة وقالت: جيتوا في وقتكم، يلا عشان تتغدوا معانا، طلعي الوكل معايا.

بدأت أزهار بإخراج الطعام مع ميادة، ليقول مؤمن وهو ينظر إلى ميادة نظرة ذات معنى قائلاً: ده انتِ بـ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.ـــــPـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــIــــIـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...