كانت تجلس على الأريكة بعد أن مر ثلاثة أيام ولم يتبق سوى أربعة أيام على ولادتها. كانت تجلس بجانبها صغيرتها ليان تقوم بعمل واجباتها وهي تتابعها بهدوء. حتى شعرت ببعض الألم الذي بدأ يزداد مع مرور الوقت. انكمشت معالم وجهها قليلاً وتأوهت عدة مرات. نظرت إليها ليان لتقول بنبرة هادئة: "مالك يا ماما؟ تأوهت بيلا بنبرة عالية قائلة بألم: "هولد... فين جعفر يلحقني... آاااه! ركضت ليان إلى باب المنزل وفتحته لترى أباها أمامها.
نظرت إليه وقالت بخوف: "الحق يا بابا ماما بتعيط وبتقول هتولد." ترك جعفر ما بيده وركض إليها ليقول بعد أن جلس بجانبها: "إيه مالك؟ نظرت إليه وقالت بألم: "الطلق جالي يا جعفر ألحقني حاسة إني هولد بسرعة." نهض جعفر وحملها على ذراعيه وخرج قائلاً: "اقفلي على نفسك يا ليان وأنا هخلي كايلا تنزلك دلوقتي."
وقفت ليان على الباب تنظر إلى أثره بهدوء ثم دلفت وأغلقت الباب خلفها وذهبت إلى إحدى المقاعد وجلست على واحد منهم بهدوء وهي تنظر حولها بخوف. فهي لم تعتد على الجلوس وحدها البتة. لحظات وسمعت طرقات على الباب تعلو يليها صوت كايلا تقول: "افتحي يا لولو أنا خالتو." فتحت ليان الباب لتنظر إليها كايلا قائلة: "أتأخرت عليكي." حركت رأسها برفض وقالت بخوف: "هي ماما كويسة؟ ابتسمت إليها كايلا وقالت: "كويسة يا حبيبتي متخافيش عليها...
تعالي بقى نقعد نتفرج على كرتون حلو لحد ما ترجع هي وبابا." أنهت حديثها وهي تمسك بيد ليان وتتجه بها إلى غرفتها قائلة: "عندك كرتون حلو ولا لا؟ نظرت إليها ليان وقالت: "آه عندي... بتحبي روبانزل؟ حركت رأسها برفق وهي تنظر إليها بعد أن جلست على الفراش لتقول ليان: "خلاص هشغله ونتفرج عليه." ابتسمت كايلا وقالت: "ماشي يلا بينا." ***
اقترب منصف الذي كان يقف وحده أمام إحدى الغرف وبرفقته شيرين التي كانت تحمل طفلتها التي تبلغ أشهر فقط. وبخصوص طفليهما، دعونا نعود إلى الخلف قليلاً وأخبركم ما حدث في السابق. ***
كانت شيرين تجلس في منزلها تشاهد إحدى المسلسلات العربية والتعب والإرهاق باديان على معالم وجهها. فقد أخبرتها الطبيبة أنها ستضع طفلتها في أي لحظة ويجب عليها عند الشعور بالألم يزداد أن تذهب إليها في أسرع وقت. ولذلك كانت بدأت تشعر ببعض الألم والذي مع مرور الوقت بدأ يزداد. ولذلك هاتفت منصف سريعاً وأخبرته أن يترك العمل ويأتي إليها في الحال.
وها هي تجلس وتنتظره. بدأ الألم يزداد مع مرور الوقت لتبدأ في التأوه والتألم. حاولت قدر المستطاع أن تتمالك نفسها حتى يصل منصف ثم يأخذها ويذهب. فهي لا تستطيع أن تستنجد ببيلا فهي أيضاً حبلى وفي أشهرها الأخيرة. وفاطمة منهمكة في منزلها وأولادها. وتسنيم معها رضيعة لا تستطيع أن تتركها وتكون بجوارها. وكذلك نوران التي كانت منهمكة مع طفلها. ولذلك جميعهم منشغلين في معتقداتها هي. ولذلك لم تستطع أن تشغلهم عن أعمالهم واستعانت بزوجها الذي أخبرها أنه سيكون معها في الحال.
سمعت الباب يفتح تليه صوت منصف الذي قال بنبرة عالية بعض الشيء: "شيرين! "هنا يا منصف! " نطقت بها بنبرة مجهدة وهي بالكاد قد فقدت القدرة على التحمل. ولذلك اقترب هو منها مسرعاً وقال بنبرة هادئة بعض الشيء: "اهدي يا شيرين نص ساعة بالكتير ونكون هناك. معلش استحملي شويه كمان يا حبيبتي." أمسك بيدها ونهضت هي ليحاوطها هو بذراعه قائلاً: "على مهلك براحة." تألمت شيرين قائلة: "مش قادرة يا منصف أتحمل." ربت على يدها برفق وقال مشجعاً
إياها: "معلش يا حبيبتي شويه كمان عشان خاطري.. معلش أنا حاسس بيكي صدقيني بس نتحمل حبة كمان." خرجا من البناية ثم توجه بها إلى سيارته وقال: "يلا على مهلك."
فتح إليها باب السيارة الأمامي ثم ساعدها على الجلوس. وكانت هي تتألم بين الفينة والأخرى. أغلق الباب ثم توجه إلى الجهة الأخرى ليجلس على مقعد السائق ويتحرك متجهاً إلى المستشفى. صدح رنين هاتفه عالياً يعلنه عن اتصال هاتفي من صديقه حسن. لذلك أجابه وأخبره أن زوجته ستضع طفلتها ولذلك هو متجه إلى المستشفى. نظر إليها ليراها تتألم وقد تصبب وجهها عرقاً. ولذلك أمسك بيدها وضغط عليها برفق وقال:
"اهدي خالص. أنا كلمت الدكتورة وقالتلي إن دا طلق مبكر وجهزتلك أوضة العمليات وكل حاجة. أول ما نوصل على طول إن شاء الله هتدخلي وتخرجي بخير أنت والبنوتة." كانت تجاهد حتى تظل صامدة. ولكنه الوضع في غاية الصعوبة حقاً. إنها تعاني أشد أنواع المعاناة الآن ولا تستطيع أن تصمد أكثر من ذلك. ربت منصف على يدها وقال: "خدي نفس عميق وخرجيه بهدوء وأعملي كدا كذا مرة. هتهدي شوية. خلاص هانت قربنا نوصل."
فعلت شيرين مثلما أخبرها. ولكنه هذا لن يدوم طويلاً وسينفذ الوقت. دقائق ووصل منصف ليترجل من سيارته سريعاً ويتجه إلى الجهة الأخرى ليفتح باب السيارة إليها ويساعدها في النزول. وفور أن دلفا إلى داخل المستشفى أخذوها وتوجهوا بها إلى غرفة التعقيم حتى يقومون بتجهيزها كي تدلف إلى العمليات فوراً.
توقف منصف أمام غرفة التعقيم ينتظر خروجها وهو يشعر بالخوف بدأ يستحوذ قلبه. وهذا رغم أنه عنه بالتأكيد. دقائق وخرجت شيرين وتوجهت إلى غرفة العمليات. ثم بعد لحظات من دخولها وصل حسن رفقة أصدقائه وتوجهوا إليه حتى يكونوا بجانبه ويساندونه. تحدث لؤي بتساؤل وقال: "طمني يا منصف إيه الأخبار؟ نظر إليه منصف وقال بنبرة هادئة: "لسه داخلة العمليات من دقايق." ربت حسن على كتفه برفق وقال:
"متقلقش هتبقى كويسة وزي الفل هي وبنتك إن شاء الله. هي رهبة بس وهتزول." وافقه جعفر الرأي وقال: "حسن بيتكلم صح. كل دا طبيعي مفيش قلق منه. ادعيلها بس وإن شاء الله خير." زفر منصف ومسح على وجهه برفق وقال: "يارب... مش عارف أقولكم إيه بصراحة جايين وسايبين أشغالكم." عاتبه حسن بقوله: "يا راجل دا لو ورانا إيه نسيبه ونجيلك. أنت بتقول إيه يا منصف ما بلاش الكلام اللي بيزعل دا." سراج:
"أنا مراعي إنك بتحاول تكون ذوق معانا بس إحنا عجينة واحدة يا منصف وميمشيش معانا الكلام دا." ربت جعفر على ذراعه برفق وأبتسم إليه بخفة دون أن يتحدث. وظلوا بجانبه لم يتركونه حتى وضعت شيرين طفلتها. وها هي بين يدي منصف الذي كان ينظر إليها بعينان ملتمعتين وس وبعد مرور القليل من الوقت وصلوا جميعهم إلى المستشفى لتكون أول المتقربين منهم هناء التي كان على معالم وجهها يظهر الزعر والقلق قائلة:
طمني يا جعفر بيلا عاملة إيه مفيش جديد. حرك رأسه برفق وقال: لسه مخرجتش بقالها فترة جوه. فاطمة: متقلقش خير إن شاء الله. ربت سراج على كتفه برفق وقال: محدش يعرفك قدي ياض تصدق. نظر إليه جعفر نظرة هادئة ليقول سراج: أنا عارف الثبات الزائف ده كويس وعارف كويس برضوا إيه اللي جوه بس رافض يظهر. زفر جعفر بهدوء وقال:
غصب عني يا سراج أنا سبت كل حاجة وجريت عليها أول ما ليان كلمتني وقالتلي اللي حصل أنا محستش بنفسي غير لما وقفت قدام أوضة العمليات. ربت سراج على كتفه برفق وقال: خير يا صاحبي خير متقلقش. بعد مرور القليل من الوقت خرجت الممرضة وهي تحمل الصغيرة قائلة بابتسامة: ألف مبروك بنت زي القمر تتربى في عزك.
أخذها جعفر بهدوء وهو ينظر إليها بهدوء وعينان يقفز منهما السعادة فها هي صغيرته الشقية بين يديه ساكنة في أحضانه. طبع قبلة على رأسها بهدوء ثم قام بالتكبير في أذنها. بينما كانوا هم سعداء بقدوم هذه الصغيرة التي جعلت قلوبهم ترقص فرحا وسعادة. نظرت هناء إلى الممرضة وقالت بتساؤل: هي البنت تعبانة ولا حاجة؟ عقدت الممرضة ما بين حاجبيها وقالت: لا خالص البنت زي الفل. هناء: أصلها معيطتش. الممرضة بهدوء:
لا بالعكس دي كانت بتعيط هي بس عقبال ما لبسناها وجبناها كانت نامت. هناء بتساؤل: طب وأمها؟ الممرضة: متقلقيش الأم كويسة وزي الفل شوية وخارجة. ابتسم رمزي قائلا: مبارك يا صديقي ربي يحفظها ويجعلها ذرية صالحة. بدأو جميعهم في المباركة إليه وهم سعداء بقدوم هذه الصغيرة. وبعد مرور القليل من الوقت كان جعفر يجلس بجانب بيلا التي خرجت من غرفة العمليات وهو مازال يحمل صغيرته بين ذراعيه ضاماً إياها إلى أحضانه ويتحدثون.
نظر صلاح إليه وقال مبتسما: هتسموها إيه بقى. نظر إليه جعفر وقال مبتسما: لين... أنا وبيلا اتفقنا نسميها لين. ابتسم لؤي وقال: وإحنا لما نيجي نناديك بقى نقول يا أبو لين ولا ليان. وقبل أن يجيبه جعفر كان قد سبقه منصف بقوله: أبو البنات. نظر إليه جعفر وقال ضاحكا: أنت مصمم برضوا. منصف بابتسامة: قسما بالله ما أنا هناديك غير بأبو البنات. ابتسم رمزي وقال: حلو أبو البنات ماله حد يطول يا جدع. ابتسم جعفر وقال:
يا سيدي أنا راضي أبو البنات أبو البنات والله ما أنا مزعلك. تحدث صلاح بمرح قائلا: مفيش واحد فينا معمهوش بنت ما شاء الله. رمزي: يا جدع والله ما في أحلى من البنات أنا عن نفسي بحب البنات دا أنا معايا قمر. ابتسم حسن وقال: أنا معايا ولد زي القمر إيه المشكلة بدأتها بولي العهد الإختلاف حلو برضوا. رمزي بابتسامة: ربنا يزيد ويبارك كل اللي ييجي من عند ربنا نعمة.
كان جعفر ليس مندمجا معهم بل كان مع صغيرته التي كانت تسلب كل تركيزه إليها فقط. فتذكر مجيء طفلته الأولى كانت السعادة نابعة من القلب. طبع قبلة على خدها الصغير وقال: أتمنى تكوني إسم على مسمى يا لين وتكوني لينة القلب. بعد مرور أسبوعين
كان جعفر يحمل صغيرته لين بين ذراعيه متوجها إلى المسجد بعد أن هاتفه رمزي وطلب منه أن يتوجه إليه قبل أن يذهب إلى المنزل. نزع حذاءه ثم دلف بهدوء وهو ينظر حوله يبحث عنه بهدوء حتى رآه يجلس في إحدى الأركان ممسكا بمصحفه يقرأ به. اقترب منه بهدوء ثم جلس أمامه على المقعد بهدوء وانتظره حتى ينتهي هو. تململت الصغيرة وكانت ستبكي ولكن أسرع جعفر وحاول تهدئتها قائلا بنبرة هادئة: لا وبعدين مينفعش نعيط هنا.
أنهى حديثه وطبع قبلة على خدها برفق ثم أخرى وأخرى لتهدأ الصغيرة تماما وتنظر إليه بعينيها الخضراء التي تشبه عينان والدها التي ورثتهن منه. ابتسم إليها وطبع أخرى على خدها فهو علم أخيرا كيف يجعلها تصمت بعد اليوم. صدق رمزي وأغلق المصحف ووضعه جانبا لينظر إليه قائلا: إيه الأخبار. نظر إليه جعفر وقال: بخير الحمد لله وأنت إيه الأخبار طمني. رمزي: بخير الحمد لله. جعفر: دايما يا صاحبي في أحسن حال. نظر إليه رمزي وقال بهدوء:
مش ناوي تتصالح أنت وأخوك. نظر إليه جعفر نظرة ذات معنى وقال: لا. رمزي بتساؤل: ليه يا جعفر ما هو خد عقابه خلاص. نظر إليه جعفر وقال: أنا جوايا حاجة اتكسرت يا رمزي.. هو غلط ولازم يستحمل نتايج قراراته أنا مش هقدر...
دا محترمش إني أخوه الكبير وبجح وقل أدبه وفوق كل دا إيده اتمدت عليا دا لولا ستر ربنا يا رمزي أنا كنت روحت فيها والهانم التانية جايه عايزاني اتنازل وأخرجه ليه هو أنا حياتي دي ببلاش ولا إيه ما هو زي ما عنده بيت ومسؤوليات أنا عندي نفس المسؤوليات وعندي طفلتين وزوجة...
مجيش على حد عشان خاطر حد تاني يا رمزي إحنا فينا مخ نفكر بيه.. ما غلط قبل كدا ويوم ما حصلت بينه وبين مراته مشكلة أنا وقتها روحت أتكلم معاه مع إني معرفش إيه اللي بينهم بس اتغيره خلاني أتكلم وهو وقتها عمل إيه أتكلم بأسلوب مش حلو مع إني أخوه الكبير وقل أدبه وقفـ ـل باب بيته في وشي ولما قلبت عليه وتجاهلته فترة جه صالحني وقعد يتحايل عليا وأنا ساعتها سامحته عشان هو أخويا الصغير وواجبي لما يغلط أصححله غلطه بس اللي عمله آخر مرة دا أنا مش هقدر أعديها مراته اتطلقت منه على فكرة بسبب اللي حصل خافت تكمل معاه...
أنا كنت عايش مع نفسي قبل ما هما يظهروا عادي جدا وقافل على نفسي أنا وأختي كافي شري إيه اللي جد يا رمزي. زفر رمزي بهدوء وقال: أنا قولت أحاول أصلح الدنيا بينكم يا صاحبي لأني ميرضينيش اللي بيحصل دا هو آه غلط ودي حاجة أنا معترف بيها بس هو في الأول والآخر أخوك الصغير يعني وارد يغلط ووارد نسامح. جعفر:
صدقني يا رمزي أنا مش هقدر للأسف أنا ياما اتأذيت بس هنا وستوب مش هقدر بجد يا رمزي مش ببالغ بس أنا من جوايا مش هقدر أنا مقدر إنك بتحاول تصلح بينا بس أنا حقيقي مش قادر. ابتلع رمزي غصته بهدوء وقال: بس يا صاحبي أنا مقدر إحساسك وعشان كدا أنا مش هقدر أضغط عليك أكتر ودي حاجة بتاعتك أنا مش هقدر أفرض رأيي عليك اللي يريحك أعمله يا صاحبي... والخير فيما أختاره الله لنا. جعفر بهدوء: ونعمة بالله.. شكرا يا رمزي.
ابتسم رمزي بهدوء وقال: أنا معملتش حاجة يا صاحبي أنا حاولت أعمل حاجة وربنا موفقنيش عادي ربنا يحلها من عنده.. قولي أخبار القمرايا إيه أكيد مش بتنيمكم. نظر إليه جعفر وقال: أقسم بالله نفسي أنام مش عارف تخيل. ضحك رمزي بخفة وقال: وماله يا جعفر لما متنيمكش مش قصة يعني مكبر الموضوع ليه. ابتسم جعفر وقال: لا هو حوار كبير أنا واخدها وبلف بيها عشان بيلا تنام شوية في هدوء. ضحك رمزي مرة أخرى وقال: لدرجة دي. حرك رأسه
برفق وقال بنبرة هادئة: وأكتر أقسم بالله أنا عارف إنها شقية من قبل ما تيجي اللي ورتهولنا مش من شوية برضوا. ابتسم رمزي وقال: ربنا يحفظها ويباركلك فيها يا صاحبي وبعدين نستحمل عشانهم. جعفر: طب أقولك حاجة مش هتصدقها. رمزي: لا قول هصدقك. جعفر: لما تعيط مبتسكتش غير لما أبوسها تخيل. تفاجئ رمزي قائلا: لا بتهزر. ضحك جعفر بخفة وقال: أقسم بالله ما بكذب عليك. ابتسم رمزي وقال: دي بتدلع من دلوقتي. حرك جعفر رأسه برفق وقال:
ومبتسكتش غير معايا يعني طول ما أنا شايلها كدا وحاضنها هي كدا تمام أوي دا اللي هي عايزاه إنما أسيبها وأروح في حتة والله ما بتسكت بتفضل تعيط لحد ما أشيلها. رمزي بتساؤل: أنت ساعة حمل مراتك كنت مثلأ لما تبدأ هي تتشاقى وتضرب بتكلمها. جعفر: آه أنا وليان كنا نقعد نكلمها بس أنا كنت أغلب الوقت يعني بكلمها كدا يعني بس ليه السؤال. رمزي:
أصل شوفت قبل كدا إن في أب برضوا كان طول فترة حمل مراته بيقعد يكلم بنته ومن كتر ما كان بيكلمها البنت أول ما أتولدت وسمعت صوته ضحكت فـ عشان كدا أول ما حكيتلي افتكرت الموقف دا وطلعت بجد مش صدفة. زفر جعفر بهدوء وقال: بس الأستاذة دي عكس ليان تماما شقية وزنانة بطريقة غير طبيعية ليان مكانتش كدا نهائي. رمزي: بس أكيد الأولى ليها مكانة خاصة لوحدها. ابتسم جعفر وقال: أكيد.. دي الحب كله يا رمزي. ابتسم رمزي وقال:
ربنا يحفظهم يارب ويباركلك فيهم. برضوا يا لؤي لسه مصمم متقولش لحد. نطقت بها فاطمة التي كانت تقف أمامه تنظر إليه، بينما كان هو يمشط خصلاته قائلا: خليها في الهدوء أفضل يا فاطمة. فاطمة: بس هما هيزعلوا منك أوي يا لؤي ومش هيعدوها لك بسهولة.. قولهم مش هتخسر حاجة وعلى الأقل يكونوا جنبك أنت أكيد محتاجهم جنبك الفترة دي ولو مقولتلهمش هيزعلوا أوي ومش هيعدوها.. فكر فيها يا لؤي هتلاقيني بتكلم صح. زفر لؤي بهدوء ونظر إليها قائلا:
مش عايز أضيع فرحتهم كل واحد مبسوط وجعفر لسه ربنا كرمه بـ بنت ومبسوط بيها مش عايز أعكنن عليهم. فاطمة: ومين قال كدا بالعكس مفيش حاجة من دي هتحصل بيتهيقلك صدقني.. طب بذمتك أنت مش محتاج حد منهم. نظر إليها بطرف عينه قليلا ثم قال بنبرة هادئة: محتاجهم أكيد.. أنا اتعودت عليهم. فاطمة: طيب أديك قولتها أهو قولهم وهما هيكونوا جنبك من النجمة.. العملية بكرة يا لؤي مينفعش هيزعلوا أوي.
جلس لؤي على طرف الفراش يفكر في حديثها بهدوء فهناك العديد من الأسباب تمنعه من أخبارهم ولكنه لا مشكلة إن أخبرهم مثلما تقول فاطمة فهي في كل الأحوال محقة وإن لم يخبرهم اليوم فليتحمل غضبهم وتوبيخاتهم التي بالتأكيد لن تنتهي. لحظات ونظر إليها نظرة ذات معنى وقال: عندك حق. جلست فاطمة بجواره وقالت:
"أنت تنزل دلوقتي بعد ما تتصل بيهم وتقولهم يتجمعوا في المكان بتاعكم وتقولهم على كل حاجة وتعرفهم إن العملية بكرة الصبح وبس كدا هما هتلاقي ردود أفعالهم على وشهم أول ما يعرفوا." حرك رأسه برفق وقال مؤيداً رأيها: "عندك حق... أنا هعمل كدا فعلاً." أنهى حديثه وأخذ هاتفه يعبث به أسفل نظراتها التي كانت تتابعه بهدوء. سمعت كامل يناديها في الخارج لتنهض قائلة: "هروح أشوف كامل لحد ما تخلص."
تركته وخرجت تجيب على صغيرها بينما كان هو يشعر بالتوتر فهو لا يعلم ردود أفعالهم ففي بعض الأحيان تكون طائشة ولذلك يشعر بالتوتر. لحظات وسمع حسن يجيبه قائلاً: "أهلاً بالباشا اللي مبنشوفش وشه بقالنا فترة." ابتلع لؤي غصته وقال بنبرة هادئة: "أزيك يا حسن عامل إيه." أجابه حسن وقال: "كويس الحمد لله طمني أنت عليك." لؤي: "بخير الحمد لله.. فينك." حسن: "في البيت خير." لؤي بهدوء:
"طب بقولك إيه استناني في المكان بتاعنا عايزكم في موضوع." عقد حسن ما بين حاجبيه وقال: "في إيه مش مرتحلك يا لؤي." لؤي: "أول ما نتجمع هتعرف أهم حاجة دلوقتي تستناني هناك." زفر حسن وقال بقلق: "حاضر يا لؤي خمس دقايق وهبقى هناك.. سلام." أنهى حديثه معه ثم نهض وخرج ليرى فاطمة تجلس مع طفليه وتذاكر لهما. نظرت إليه وقالت: "هتنزل." حرك رأسه برفق وقال: "هقابلهم." حركت رأسها برفق وقالت: "روح.. خير إن شاء الله."
تركها وخرج وعقله يفكر في العديد والعديد من الكلمات والمشاهد وردود الأفعال التي ستحـ ـدث. خرج من بنايته وتوجه إلى مكانهم ليرى جعفر يقترب منه وبرفقته رمزي ليشكر ربه أنه رآهما في طريقه. نظرا إليه ليعقد جعفر ما بين حاجبيه وقال: "على فين العزم كدا." رمزي: "إيه يا عم يعني لا ظاهر ولا ليك صوت إيه اختفيت روحت فين دا إحنا قلـ ـقنا عليك ولسه بقول لجعفر نعدي عليك نتطمن عليك." نظر إليهما لؤي وقال بنبرة متوترة:
"أنا عايز أتكلم معاكم في موضوع مهم جداً أنا كلمت حسن وهو زمانه مستنيني دلوقتي. حد فيكم يكلم سراج ومنصف يعرفهم وخليهم يحصلونا على المكان اللي بنتجمع فيه." نظر إليه جعفر نظرة ذات معنى وقال: "مش مطمنلك يا لؤي وحاسس إنك مخبي علينا حاجة." نظر إليه لؤي وقال: "وهو كدا فعلاً... يلا."
نظر جعفر إلى صغيرته التي كانت ساكنة في أحضانه فقد كان ينتوي الذهاب إلى منزله وتركها بجانب بيلا والخروج مرة أخرى ولكـ ـن عندما رأى صديقه بتلك الحـ ـالة قرر أن يذهب معه ويأخذ صغيرته وتكتسب بيلا القليل مـ ـن الوقت حتى تطول قيلولتها قليلـ ـاً. وضع رمزي الهاتف على أذنه وقال:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. فينك يا ولـ ـد.. مع منصف بتهـ ـببوا إيه مع بعض.. ما تجمـ ـيعة واحد فيكم مع التاني بيكون وراها مصـ ـيبة سـ ـودة يا حبيبي الواحد خلاص خدـ ـ عليكم وعلى مصايبكم.. طب شـ ـد مـ ـنصف معاك وتعالى على مكان تجمعنا عشان لؤي محتاجنا في موضوع.. يا أخي وأنا هعرف منين إيه الغبـ ـاء دا يا ربي.. بقولك إيه هاته معاك وتعالى متصـ ـدعنيش أنتـ ـا رغـ ـاي أوي."
أنهى حديثه معه وأغـ ـلق سريعـ ـاً بوجهه قبل أن يسمع شيئـ ـاً آخر لينظر إليه جعفر نظرة ذات معنى وقال: "ميبقاش سراج لو مخرجش أسـ ـوأ ما في البني آدم." حرك رمزي رأسه برفق وقال: "يا أخي دا رغـ ـاي أوي مش قادر يستنى يعرف لمـ ـا ييجي لا هو دلوقتي قول يلا في إيه حاجة تخلـ ـي الواحد يشـ ـق هدومه نصـ ـين." ضحك جعفر وقال: "هو دا سراج يا صاحبي أتعود بقى." وصلوا أخـ ـيراً إلى مكانهم المعتاد ثم انتظروا بضع دقائق حتى رأوا مـ ـنصف
يدلف وخلفه سراج الذي قال: "يا عم ما تدخل هتشـ ـلني." ألتفت مـ ـنصف ينظر إليه قائلاً: "يا جدع هعورك." دفـ ـعه سراج برفق مرة أخرى وقال: "يا عم أتنـ ـيل بقى هي ناقصة." تقدما مـ ـنهم ليقف مـ ـنصف أمام جعفر ينظر إلى لين التي كانت نائمة ليقول وهو يـ ـمسك بيدها يداعبها: "يا اختي على الملاك البريء النايم دا." أبعد جعفر يده وهو يقول: "ما بس بقى أنا مصدـ ـقت نامت إيه." نظر إليه سراج وقال بسخرية:
"دا لسه أول أسبوع إيه لحقت تصـ ـدع لا أجمـ ـد كدا دي لسه لمـ ـا تسـ ـنن دا لوحده صداع تاني." مـ ـنصف: "دا إحنا هنشوف أيام عنب." نظر حسن إلى لؤي الذي اقترب مـ ـنهم وقال: "إيه بقى يا ولـ ـدي جايبنا ونبرة صوتك وشكلك بيقولوا فيه كارـ ـثة سـ ـودة." نظـ ـف لؤي حلقه وقال: "أنا عايز أقولكم على حاجة بس لا عايز تعـ ـصب ولا ردود غشيـ ـمة عشان أنا مش مستـ ـحمل." تحدث جعفر بنبرة جـ ـادة وهو ينظر إليه قائلاً: "قول يا لؤي في إيه."
ابتلـ ـع لؤي غصته بهدوء وقال بنبرة هادئة: "أنا عندي عمـ ـلية الصبح." كان التفاجؤ والذهول عنوانهم على جملة لؤي الذي كان يتوـ ـقع سماع صيـ ـحاتهم وأعتراضاتهم وغضبهم والكثير مـ ـن هذا. ولـ ـكـ ـن كان ردـ ـهم هو الصمت والصـ ـدمة. شعر بالتوـ ـتر يزداد أكثر كلما طال هذا الصمت ليقول: "انتوا ساكتين ليه... اتكلموا قولوا حاجة." مـ ـنصف بهدوء: "عمـ ـلية إيه." أجابه لؤي وقال: "عمـ ـلية قـ ـلب مفتوح...
عندي ثقـ ـب في القلـ ـب وشـ ـريان مسـ ـدود لازمله عمـ ـلية عشان الدم يتضـ ـخ للـ ـقلـ ـب كويس. أنا عارف إنكم مش مصدقين وبصراحة ولا أنا كـ ـنت مصدق...
أنا كـ ـنت بضحك وقتها وقولت بيهزروا معايا. بس عارف لمـ ـا تكون عايز الهزار في حاجة جـ ـادة مبتقـ ـبلش فيها هزار. أنا هعمل العمـ ـلية الصبح الساعة تمانية. أنا مـ ـكنتش عايز أقولكم عشان مبوظ فرحتكم يعني جعفر لسه مبسوط بـ بنـ ـته ومـ ـنصف نفس الشيء وسراج عشان رجـ ـع مراته تاني وحسن بمناسبة ترقيته في شغله ورمزي بمناسبة حمل مراته يعني مش هاجي أنا أبوظ فرحة كل دول يبقى معنديش دم بقى." مـ ـنصف بحـ ـدة:
"لا هو أنتـ ـا ميبقاش عندك دم لمـ ـا تقرر تخبـ ـي علينا مش لمـ ـا تبوظ فرحتنا زي ما بتقول." سراج بعتـ ـاب: "أنتـ ـا أزاي تفكر بالأسلوب دا يا لؤي سعادتنا حاجة وصداقتنا حاجة إيه التفكير الغريب دا مـ ـن أمتى وإحنا بنفكر كدا." رمزي:
"يعني يا صاحبي لمـ ـا أكون فرحان وتيجي أنتـ ـا مضايق ولا زعلان تحكيلي حاجة هل كدا أنتـ ـا بوظت فرحتي بالعكس.. أنا هخـ ـبي فرحتي وسعادتي في اللحظة اللي أنتـ ـا قاعد مضايق ومخنـ ـوق فيها معايا عشان ميبقاش صاحبي مضايق ومخنـ ـوق وعنده مشاكل وأنا أقعد أضحك وأهزر دا أنا يبقى معنديش دم كدا ومبحسش باللي قدامي." جعفر:
"أنا مقدر طريقة تفكيرك بس في دايرتنا مفيش الكلام ده.. دايرتنا يا صاحبي فرحانة دلوقتي وجه خبر نـ ـكد عليها هتتنـ ـكد ساعتها لأن الفرح لـ ـيه وقت والحـ ـزن لـ ـيه وقت وبعدين طبيعي نزعـ ـل ونضايق هو أنتـ ـا مش واحد مـ ـننا وأخونا ولا إيه.. مـ ـن ستة الصبح هكون معاك ومش هسيبك غير وأنتـ ـا فايق وكويس وواعي وصحتك زي الفل.. أنتـ ـا مش مجرد صاحب سنة ولا اتنين.. أنتـ ـا أخونا عارف يعني إيه أخونا يا أهبل يعني قلـ ـبنا كلنا
عليك يا عبيـ ـط.. كلنا هنكون معاك مش هنسـ ـيبك وهنفضل في ضهرك لأنك مقصرتش مع حد فينا ولو مرة.. وإحنا كمان مستعدين نكون جنبك لحد ما ترجع بيتك وأنتـ ـا زي الفل.. ومتخافش مـ ـن حاجة ربك كبير ومش هيسيبك توكل على الله ولو أحتاجت أي حاجة قول متتكـ ـسفش."
أحبـ ـب مـ ـنصف تلـ ـطيف الأجواء ولذلك قال بمرح: "كسوف إيه دا اللي بتتكلم فيه يا جعفر إحنا منعرفش يعني إيه كلمة كسوف دي إحنا ناس بجـ ـحة لمـ ـا بتحتاج حاجة بتاخدها ولا إيه يا سراج." أبتسم سراج بسخرية وقال: "بأـ ـمارة ساندوتش الشاورما اللي جبته ولسه بقول بسم الله لقيت نصه في بوـ ـقك يا ابن الطـ ـفسة." ضحك مـ ـنصف وقال: "جعـ ـان أعملك إيه." رمزي: "وانتـ ـا بتاكل مـ ـن غير ما تسمي يا مـ ـنصف." أعتـ ـرض مـ ـنصف بشـ ـدة
وقال: "لا طبعـ ـاً أنتـ ـا عبيـ ـط ولا إيه أنا سميت في ثانية وخدت نص الساندوتش أنا لسه هستنى." سراج: "يا أخي منك لله ربنا على الظاـ ـلم والمفـ ـتري." أبتسم مـ ـنصف وقال: "قلبك أبيض بقى وبعدين أنتـ ـا مـ ـكنتش جعـ ـان أوي يعني." سراج: "أقسم بالله أنا لو رديت عليك هتزعل." أتسعت أبتسامة مـ ـنصف الذي قال: "لا مبزعـ ـلش." سراج: "وربنا هتزعل... أقسم بالله هتزعل." جعفر: "ما خلاص يا عديم الدم أنتـ ـا وهو مكانش ساندوتش هو."
كان لؤي يعلم أنهما يفعلان ذلك حتى يجعلانه يبتسم ويتناـ ـسى حزنه قليلـ ـاً ولـ ـكـ ـن يعلم كذلك أن جعفر صاـ ـرم في مثل تلك الأمور ولا يـ ـحبـ ـ فعل مثل هذه الحركات في تلك الأمور الجاـ ـدة مراعاة لمشاعر الواقف بينهم. تحدث رمزي مبتسـ ـماً وهو ينظر إليه بهدوء وقال: "توكل على الله وإحنا معاك يا صاحبي." أبتسم لؤي بخفة وقال: "ربنا يخليكم ليا وتديم محبتنا لبعض أنا حقيقي معايا كنز." أبتسم حسن وقال:
"كنز غاـ ـلي ها مش مضروب ولا صيني." ضحكوا جميعهم ليعانقه حسن قائلاً بأبتسامة: "متخافش خير بإذن الله." نظر إلى جعفر الذي قال: "يا ولدي وين لؤي السفـ ـاح اللي متعود عليه مين بيسـ ـد ورايا يا لؤي." أبتسم لؤي وقال: "متقـ ـلقش يا صاحبي موجود.. تعدي بس الفترة دي على خير وهرجع أقف تاني في ضـ ـهرك." جعفر: "مش قبل ما أسـ ـد مكاني الأول." مـ ـنصف: "خلاص بقى يا عم فـ ـكها كدا وفرفش بقولك إيه أنا عازمك على ساندوتش شاورما."
نظر إليه سراج نظرة ذات معنى ثم صاـ ـح بوجهه وقال: "نعم يا حيلـ ـتها! دلف إلى ردـ ـهة بـ ـنايته مغـ ـلقـ ـاً الباب خلفه بهدوء وقبل أن تخطو قدمه أولى درجات السـ ـلـ ـم رأى مـ ـن يقف أمامه ويقول: "لـ ـم أكن أتوـ ـقع أنك نذل يا جعفر أعتدت على رؤية جعفر الطيب الذي عندما يعلم خبر سعيد يـ ـخبر أحبـ ـاءه به." زفـ ـر جعفر بقوة ونظر إليه قائلاً: "تبـ ـا لك يا رجـ ـل أفزعتني." أبتسم كين وقال:
"أتفـ ـزع مثل البشر حقـ ـاً.. الفـ ـزع نفسه يفـ ـزع مـ ـن رؤيتك يا رجـ ـل ماذا تقول." أبتسم جعفر وقال: "وعندما أضربك عمـ ـا قريب ستحزن كثيرـ ـاً." نزل كين درجات السـ ـلـ ـم ليتوقف أمامه قائلاً: "لا أحـ ـزن مـ ـن أحبائي يمتلكون تصريحـ ـاً." حرك جعفر رأسه برفق وقال بنبرة هادئة: "ستظل كما أنت يا كين لن تتغير." كين: "ولن يحدث.. في الحقيقة أنا جئت لرؤية هذه الجميلة..
أنهى حديثه وهو ينظر إلى لين التي كانت قد استيقظت للتو وتتململ بهدوء مثلما يفعلون الأطفال. نظر إليها جعفر وقال: "ابنتي وحبيبتي .. لين." ابتسم كين وانحنى قليلاً إليها قائلاً: "جلالة الملكة، سررت برؤيتك." ابتسم جعفر وقال: "ما رأيك؟ نظر إليها كين بتفحص وقال: "تشبهك كثيراً يا رجل ... ليان تشبه والدتها، ولكن لين تشبهك." اعترض جعفر وقال: "بلى ليان أيضاً تشبهني.. بل هي نسخة مصغرة مني.. وكذلك لين.. الفتاتان يشبهانني يا رجل."
كين: "مثلما تريد، في الأخير هن فتياتك أنت. أخبرني كيف حال زوجتك؟ أهي بخير؟ حرك رأسه برفق وقال: "نعم، بخير الآن." كين: "رائع، هذا أهم شيء. ولكن لم أسميتها لين؟ نظر جعفر إلى صغيرته التي نظرت إليه ليبتسم قائلاً: "لسببين.. أولهما أن يكون اسمها متوازن مع اسم شقيقتها، فـ إن كانت شقيقتها ستكون اسمها ليان، فـ الصغيرة ستكون لين." حرك رأسه برفق وهو مبتسم ليقول: "والثاني." أجابه بهدوء وقال:
"حتى تكون لينة القلب.. لينة في بعض الأحيان ومتسامحة.. ولذلك أحببت اسم لين هذا بعد أن حلمت والدتها بهذا الاسم.. ولا أكذب عليك عندما علمت أنها فتاة كان لين هو أول اسم يخطر على رأسي، ولذلك عندما أخبرتني بيلا بذلك الاسم أيضاً لم أتردد وسميتها لين." تحدث كين مبتسماً وقال: "أتمنى أن تكون كذلك حقاً يا صديقي.. مبارك لك. جئت خصيصاً لرؤيتها ورؤية ليان فقد اشتقت إليها كثيراً." ابتسم جعفر وقال:
"ستسعد ليان كثيراً عندما تراك.. تعال." أنهى حديثه وهو يصعد درجات السلم بهدوء وخلفه كين. وصلا أخيراً ليطرق على الباب بخفة منتظراً أن يفتح الباب إليه. سمعا صوت أقدام صغيرة تركض في الداخل وبعد لحظات فتح الباب وظهرت ليان التي قالت بسعادة عندما رأت كين: "كين! حملها كين ضاماً إياها إلى أحضانه قائلاً بابتسامة: "اشتقت إليك يا حبيبة كين."
أنهى حديثه وطبع قبلة على خدها الصغير. بينما سمع جعفر يقول بعد أن ذهب وأعطى الصغيرة إلى بيلا وأغلق الباب عليها بإحكام: "تعال يا رجل... ألا يكفيك أن ابنتي عانقتك قبل أن تعانقني؟ ضحك كين وقال بتلاعب: "يا رجل، أتغار؟ ابتسم جعفر بسخرية وقال: "لا، لسمح الله يا رجل أغار... أنا أستشيط غضباً." تعالت ضحكات كين الذي كان يضحك من قلبه قائلاً: "ستقتلني يا رجل، قم بإلقاء اللوم عليها هي وليس علي. أنا هي من ركضت لي."
ابتسم جعفر ساخراً وقال: "ومن الذي عندما رآها ابتسم كالأبله؟ نظر إليه كين نظرة ذات معنى وقال: "سأمررها لك هذه المرة يا جعفر، وفي المرة القادمة سأقتلك." نظر إليه جعفر بتحدٍ وقال: "إن استطعت، فافعلها يا رجل." جلس على الأريكة بارتياحية بعد أن أنهى حديثه ونظر إليه ليجلس كين في المقابل وينزل ليان أرضاً قائلاً: "أنت من قلت، فلتتحمل إذا."
اقتربت ليان من جعفر ثم استقرت داخل أحضانه، يogliere هو إليها بهدوء ويضمها إلى أحضانه طابعاً قبلة على رأسها. ولم يتحدث، فهو يعلم أنها تحبه بشدة، ومهما ابتعدت فلن تجد عندما تعود إلا أحضان والدها الدافئة والحنونة تنتظرها. تحدث كين بنبرة هادئة وهو ينظر إليه قائلاً: "علمت ما حدث بينك وبين هاشم أخيك." احتل الضيق معالم وجهه بوضوح، ليسترد كين حديثه قائلاً: "حسناً، هذا شيئاً لا دخل لي به. أردت تذكيرك فحسب أن هاشم واحد منا."
أجابه جعفر بنبرة باردة وقال: "لا يعنيني.. لن أتنازل مهما حدث." كين: "لا أقول لك تنازل عن حقك، أتعلم إن كان خارج السجن لكان عُقب أيضاً. فنحن لا نتغاضى عن مثل هذه الجرائم. حسناً، دعنا من هذا. أنا جئت فحسب للاطمئنان عليكم وسأعود مرة أخرى حتى أرى ماذا سوف يحدث." أوقفه جعفر الذي قال بنبرة هادئة متسائلة: "هل فعلت لكم شيراز شيئاً آخر دون علمي؟ ابتسم كين بهدوء وقال:
"وهل تجرؤ يا رجل.. أنا بالنسبة إليها مثل الشوكة الحادة العالقة في حلقها، ولن تخرج إلا بموتها. لا تخف، كين يعلم ما يحدث حوله، وحتى الآن الخطر بعيد كل البعد عنكم." جعفر بتحذير: "ابنتي لين خارج دائرتكم تلك يا كين، أتسمعني؟ ابتسم كين مرة أخرى وقال بنبرة هادئة: "لا تخف يا رجل.. مهما حدث، لن نسمح بأن تؤذى الصغيرة مهما حدث." حرك جعفر رأسه برفق وقال: "حسناً، هذا أفضل." نهض كين وقال: "أراكم قريباً."
نهض جعفر ووقف أمامه ينظر إليه قائلاً: "سأشتاق إليك يا رجل." ابتسم كين وقال: "ستراني قريباً... عندما نعلن رفع رايات الحرب على شيراز وأتباعها الحمقى المتعفنين." ابتسم جعفر وقال: "يا رجل، كفاك." حرك كين رأسه برفق وقال: "مع شيراز لا أستطيع، صدقني." ربت جعفر على كتفه برفق وقال: "عندما تصل، أخبرني وانتبه إلى حالك." عانقه كين قائلاً: "لا تخف علي، بل يجب أن تخاف على من سيقع بيدي." ضحك جعفر بخفة وقال:
"أعلم ذلك دون أن تخبرني." ابتعد كين ونظر إلى ليان وقال: "أراكِ قريباً أيتها الجميلة." ابتسمت ليان قائلة: "سأشتاق إليك يا كين كثيراً." حملها كين على ذراعه وطبع قبلة على خدها وقال: "وأنا كذلك يا حبيبتي، سأشتاق إليك كثيراً." أنزلها مرة أخرى وقال: "أراكم عمّا قريب." ودعه جعفر ليذهب كين ويتركه يقف مكانه ينظر إليه بهدوء. نظر جعفر إلى ليان وقال بغيظ: "بقى تجري على كين الأول وأنا لا؟ نظرت إليه ليان وأبتسمت قائلة: "محصلش."
بدأ يقترب منها قائلاً: "يا سلام، ومين اللي جري وخده بالحضن خيالي! بدأت هي تعود إلى الخلف وهي تنظر إليه وتبتسم قائلة: "ممكن." جعفر: "ما شاء الله، بقيتي تردي كمان." شعرت ليان بالخطر تجاهه لتركض إلى غرفتها ويلحق بها هو قائلاً: "رايحة على فين بس، دا انت يومك مش معدي معايا النهاردة." ضحكت ليان لتقول: "طب أقولك الحقيقة." أجابها جعفر الذي أمسك بها مؤخراً وقال: "قولي." ليان: "أنا كنت هجيلك أنت الأول أصلاً." نظر إليها وقال:
"أومال إيه اللي حصل؟ أجابته ببساطة وقالت: "معرفش، صدقني." جعفر: "لا، مش مصدقك. دا أنا شايفك يا بت بعينيا وأنت بتجري عليه وتحضنيني وأنا مش متشاف." ضحكت ليان قائلة: "مقدرش والله." جعفر: "لا لا، مش مصدقك. إحنا نلجأ للعقاب أسهل." استنجدت الصغيرة بوالدتها وهي تضحك، وبدأ جعفر بدغدغتها دون توقف. *** "وبعدين إيه اللي حصل؟
" نطقت بها أزهار وهي تنظر إلى صلاح الذي كان يجلس على المقعد وشارد الذهن. لحظات من الصمت دامت ليقطعها صلاح قائلاً بنبرة هادئة: "في المستشفى دلوقتي، والله أعلم إيه اللي هيحصل." أزهار بهدوء: "هي بيلا متعرفش حاجة عن الموضوع ده؟ حرك رأسه نافياً حديثها قائلاً: "للأسف لا." أزهار بقلق: "ربنا يسترها، أنا قلبي مش مرتاح يا صلاح وخايفة." نظر إليها صلاح وقال:
"مش أكتر مني يا أزهار، أنا حاطط إيدي على قلبي. نبض القلب ضعيف والحالة مش مستقرة، دي جاله جلطة ولحقوه على طول، يعني لو اتأخر حبة قد كده كان راح فيها." زفرت أزهار وقالت بخوف: "ربنا يعديها على خير وميحصلش حاجة." ***
فتح الباب ودلفت بيلا بخطى هادئة ممسكة بيد صغيرتها، وخلفها جعفر الذي كان يحمل صغيرته لين، مغلقاً الباب خلفه. أقربوا من فراشه بهدوء ليقفوا بجواره وهم ينظرون إليه بهدوء. كانت بيلا مترددة كثيراً، ولكنه شجعها جعفر بنظراته، لتنظر هي إليه مرة أخرى وتمد يدها بهدوء تضعها على يده التي بداخلها إبرة المحلول، وهي تنظر إليه لتقول: "بابا." لحظات وفتح عينيه وحرك رأسه برفق لينظر إليها بوَهن وهو ما بين الوعي واللا وعي.
تحدث بنبرة واهنة وقال: "أنتِ مين؟ تفاجأت بيلا كثيراً لتنظر إلى جعفر الذي كان ينظر إليه بهدوء. لا تعلم أن الرؤية مشوشة ولا يستطيع رؤيتها جيداً. نظرت إليه مرة أخرى وقالت بنبرة هادئة متوترة: "أنت مش عارفني بجد... أنا بيلا." ابتلع غصته ولاحت شبه ابتسامة على ثغره قائلاً: "بيلا... أخيراً قلتيلي بابا. متعرفيش كنت مستني أسمعها بقالي قد إيه." اللمعت عينيها وهي تراه يجاهد نفسه كي يتحدث، لتقول:
"متتعبش نفسك بالكلام كتير، أنا جيت على طول أول ما كلموني وقالولي اللي حصلك." فارس: "لو كنت أعرف إن تعبي هيجيبك على طول كدا، كنت تعبت كل شوية." تحدثت بنبرة شبه باكية وقالت: "متقولش كدا. شوف جبتلك ليان معايا أهي عشان تشوفها، بقالك كتير أوي مشوفتهاش بص." أنهت حديثها وهي تضع صغيرتها على قدمها كي يستطيع فارس رؤيتها، لينظر هو إليها ويبتسم قائلاً: "زي القمر يا بيلا، زي القمر. ربنا يحفظهالك، خلي بالك منها."
ابتسمت بيلا بمرارة وهي ترى حالة والدها التي تسوء، لتسمع جعفر يقول: "بوسي جدو يلا، واتطمني عليه وقوليله ألف سلامة عليك يا جدو." فعلت ليان مثلما أخبرها والدها، ليبتسم فارس وينظر إليها محدثاً إياها. بينما كانت بيلا تبكي في صمت، لتشعر بيد جعفر توضع على كتفها مشدداً عليه برفق، فهي لم تكن تتوقع أن تشعر بهذه المشاعر المؤلمة وترى والدها في هذه الحالة الصحية السيئة. تحدث فارس وهو ينظر إلى جعفر الذي كان يحمل صغيرته وقال بوهن:
"ولد ولا بنت؟ نظر إليه جعفر وقال بنبرة هادئة وابتسامة خفيفة: "بنت.. اسمها لين." اقترب منه بهدوء كي يستطيع فارس رؤية الصغيرة التي كانت مستيقظة. نظر إليها وقال مبتسماً: "ما شاء الله.. قمر زي أختها. خلوا بالكم منهم، وأي حاجة تعوزها واحدة منهم متتأخروش عليهم، دول ميترفض لهمش طلب." أجابه جعفر بنبرة هادئة بدلًا عن بيلا التي كانت تجفف دموعها وتحاول التماسك قائلًا: متقلقش عليهم. ربتت بيلا على يده برفق وقالت بنبرة باكية:
متقلقش يا بابا عليهم. تحدث فارس وقال: خلوا بالكم من بعض وخلّي أخواتك يجوا عايز أشوفهم. نظرت بيلا بعيدًا وهي لا تستطيع تماسك نفسها وسقطت دموعها أكثر ليقول جعفر: زمانهم على وصول دلوقتي أول ما عرفوا جم على طول. وبعد مرور القليل من الوقت. كانوا جميعهم حوله يتحدثون معه، بينما كانت بيلا تقف بعيدًا وهي تنظر إليه ودموعها لا تتوقف عن السقوط. نظر إليها جعفر وقال: بيلا لو تعبانة يلا نروح وهما حواليه أهو. حركت رأسها برفق وقالت:
خايفة أوي يا جعفر... مرعوبة. مسد على ذراعها برفق وقال: مفيش حاجة خايفة من إيه بس. حركت رأسها برفق وقالت بنبرة باكية: مش عارفه... قلبي واجعني وخايفة أوي عليه... وجع قلبي يا جعفر لما عرفنيش في الأول... كأن حد مسك سكينة وغرزها جوه قلبي ماكنتش أتوقع إني هتأثر أوي كدا وهحن. ربت على ظهرها برفق وقال: متخافيش مفيش حاجة دا بس بسبب التعب إنما هو كويس وبيتكلم معاهم أهو وبيضحك ويهزر. حركت رأسها تنفي ما قاله قائلة:
بابا هيموت يا جعفر... انا عارفه إنه هيموت... اللي هو فيه دا سكرات الموت... الجلطة مش سيباه... بابا ميت يا جعفر. سقطت دموعها بغزارة وهي تحاول تماسك نفسها وهي تنظر إليه وتلهث. ضمها جعفر إلى أحضانه ممسدًا على ظهرها برفق علها تهدأ فمنذ أن رآه وعلم أنه ميت ولكنه لم يكن يريد أن يخبـرها بـ شيئ كهذا فلن يستطيع المخاطرة وقول شيئ كهذا إليها. أقترب بشير منهما بعد أن رأى شقيقته تبكي بهذه الطريقة قائلًا بقلق:
في إيه يا جعفر مالها بيلا بتعيط ليه كدا. نظر إليها وقال بنبرة قلقة: أنتِ كويسة يا بيلا أجيبلك دكتور طيب تعبانة. نظرت إليه بيلا وهي تلهث قائلة بنبرة باكية: أبوك ميت يا بشير... بابا هيموت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!