الفصل 87 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل السابع والثمانون 87 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
18
كلمة
6,091
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

غدوت كالـغريب في بلادي، لا أعلم أحدًا ولا أحد يعلمني، لا أجد هويتي، وكأني السيء في النهاية في رواية أحدهم. "رد الـحق حرفة لا يتقـنها إلا صياد ماهر." رمقت زوجة عمه نظرات حادة ومتحـدية ليراها تشتعل أمامه وهي ترمقه بحقد دفين، أنحنى "جاد" نحوه وهتف بنبرة هامسة إليه وقال: "عاش عليك بجد انت راجل من ضهر راجل وبريمو عشان وقفت فـ وشها بس مش عايز أصد.مك وأقولك إنها مرات عمك "عماد" اللي واقف جنب أبويا دلوقتي."

صـدم "جعفر" وبشدة ونظر إلى عمه "عماد" القابع بجوار عمه "راضي" وهو يشعر أنه قد أفسـد كل شيء ولكنه في كل الأحوال كان سيتحدث ويقف أمامها الـند بالـند مدافعًا عن والدته التي صمتت حينما صـدمت من وقاحتها، إنه هدف رائع ولكنه في مرمانا. نظر "جعفر" إلى "شاهي" ثم اقترب منها بنصفه العلـوي وهمس لها قائلاً: "ما تر.سيني يا "ملكة" إيه الحوار أنا شكلي عكيـت الدنيا خالص ويا دوبك أنا لسه عارف الراجل من خمس دقايق."

نظرت إليه بطرف عينها ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة هادئة تطمئنه من خلالها، فيما نظروا إلى "زينات" أو كما يلقبها "جعفر" "ويلات" التي تحدثت بنبرة مليئة بالغضـب وهي توجه حديثها إلى زوجها قائلة: "شايف يا "عماد"، شايف ابن أخوك المحترم بيبجـح فيا أزاي، هقول إيه ما أنت أصـلك أصـل شوارع."

أنهـت حديثها الـمرتفع وهي توجهه إلى "جعفر" الذي تشـنجت عضلات فكه وكاد أن يو.بخها وينـزل عليها بجميع ما يعرفه مـن سـبـاب، ولكنه أو.قفه عمه "عماد" الذي هتف بنبرة عا.لية قائلاً:

"أنت اللي بدأت وغـلطت فيه الأول يا "زينات" زعلانة ليه بقى لمـا رد عليك، ولا أنت عايزة تبجـحي وتقـلي أدبك على اللي قدامك مـن غير ما يتكلم، لأخر مرة هقولك ملكيش دعوة بابن أخويا ولا حتى بأ.مه، كأنك مش شيفاه أنا مش عايز مشاكل أنا ما صدقت ابن أخويا يرجعـلنا، خفـف شوية بقى وأكبـري."

كان حديثه قا.سيًا وبشدة عليها ومؤ.لمًا كذلك وخصيصًا أمام غر.يمتها التي كانت تنظر لها نظرات متشـفية وبجوارها و.لدها الذي كان ينظر لها نظرة مليئة بالخـبث والتشـفي ومعها ابتسامته الصـفراء التي جعلت نيرانها تتأ.جج بداخلها كالحـمم البركا.نية.

تركتهم وصعدت إلى غرفتها وهي تستشـيط غـضـبًا بعد أن أخـجلها زوجها أمامهم وجعلها في أكثر مراحلها غضـبًا، نظر "جعفر" إلى عمه وهو مذ.هولًا فقد كان يظن أنه سيو.بخه هو لأنه تو.اقح مع زوجته ولكنه وجده يتولى ز.مام الأمور ويـكمل تو.بيخه لها. اقترب "عماد" مـنهم بخطى هادئة أسفـل نظراتهم جميعًا حتى وقف بالقرب مـنهم ووضع كفه على كتف ابن أخيه الـراحل وأبتسم إليه برفق وقال بنبرة هادئة:

"حقـك عليا يا "يوسف" متز.علش مـنها، هي دايمًا عاملة مشاكل مع الكل هنا، بس هنقول إيه غير ربنا يهـديها." "أو يهـدها أفضل يا "عمي"." نطق بها "جاد" وهو ينظر إلى "عمه" الذي قام بضـربه بقبـضته في كتفه ليتأ.وه "جاد" ضاحكًا وهو يضع كفه على موضع أ.لمه، فيما نظر إليه "جعفر" وأبتسم. تحدث "عماد" وهو ينظر له قائلًا: "أحتـرم نفسك، هي آه بو.مة وبتاعت مشاكل بس مراتي برضوا."

"إيه التناقـض الغر.يب دا ما هو يا إما يهـدها ويريحنا مـنها عشان الواحد بصراحة مش هيقدر يكمل معاها يا إما تطلـقها وتريحنا أنت مـنها وتشوفلك واحدة حلوة كدا لذيذة تصبحك على أبتسامة حلوة، شكل جميل، تقولك Bonjour "عماد" وتبقى ريـحتها سوبيا كدا تفتـح نفسك على الحياة، مش زـي الغفـير اللي بتصحيك كل يوم قا.طع الخـلف لحد ما شـايبت شعرك وكبرتك بدري قال وأسمها "زينات" طب "زينة" مـن أنهي أتجاه عشان أبقى عارف عشان يبقى أسمها "زينات" اللي هو أسم وصفة مع بعض، على رأي "يوسف" أسمها الحقيقي لازم يبقى "عنايات"، أو "ويلات" عشان هي مـن ساعة ما دخلت البيت دا وهي مش بتجـيبلنا غير الويلات طول ما إحنا قاعدين معاها بنقعد نو.لول."

تعا.لت الضحكات مـن حوله على حديثه الـمو.جه إلى زوجة عمه وتشبيهه لها وأقتراحاته الصحيحة لـ "عمه"، فيما ضحك "عماد" بيـأس وهو لا يستطيع التحدث فهم مـحقون فيما يقولوه، نظر إليه "جعفر" وتحدث ضاحكًا:

"تصدق ياض طلـعت بتفهم، لو على العروسة نجيبها وبدل ما يبقى عندنا "ويلات" يبقى عندنا "دلال" وأهي تعو.ض "عمك" عن الـمرار اللي شافه مع "ويلات"، أنا عن نفسي بصراحة شايف إنك تطـلقها بما يرضي الله وتستعو.ض ربنا فيها وتكـسر وراها زير مش قـلة، ولو عيالك بو.م زيها تاخدهم فـ سكـتها وأنت لسه صغير يعني يا "عمدة" نجوزك واحدة حلوة كدا على رأي "جاد" تصحيك على Bonjour "عماد" بصوت أنثو.ي ر.قيق وتـهتم بيك وأهو عندك فرصة تخـلف عادي مفيش مشـكلة أهم حاجة سعادتك."

"بس أكيد "ويلات" دي يا عيـني بتصحيك كل يوم بخـضة شكل، شـايبت شعرك بدري اللهي يشيبـوكي يا بعيـدة مطـرح ما أنت قـاعدة يارب، فكر فيها كدا ور.سيني صدقني هعيشك أحلى أيام حياتك واللي ضـيعته مع "ويلات" هتعو.ضه مع "دلال"، طب أقولك عندنا واحد فـ الحارة أسمه "فريد" أكبر مـنك بـ سنتين تقريبًا بيحب أم صاحبي وكان بيبعتلها معايا جوابات غـرام تخيـل لحد ما بقى متجوزها دلوقتي وأنا اللي مجوزه كمان، أنا فرصة مبتتعو.ضش را.جع نفسك وإلحق اللي با.قي مـن عـمرك بدل ما البو.مة دي تفضل مـنكدة عليك على طول كدا."

مـن جديد تتعا.لى الضحكات وتنتشـر البهـجة في أنحاء المنزل، فيما كانت "شاهي" تنظر إلى و.لدها طوال الوقت وهو يتحدث وتبتسم، مازالت لا تصدق أنه بعد تلك السنوات التي مضت عاد إليها مـن جديد وأصبح في أحضانها، كان قلبها يخفـق بقو.ة بين الفينة والأخرى، وهي تراه يتحدث بتلقائية "يوسف" الطفل الصغير وليس "جعفر" الذي نـشأ داخله بشخصية جديدة.

سقـطت عبراتها دون أن تشعر على صفحة وجهها وهي تنظر إليه مبتسمة لينظر هو لها وينهض مـن موضعه مقتربًا مـنها أسـفل نظرات الجميع، جلس بجوارها وضم رأسها إلى د.فئ أحضانه ممسـدًا على ذراعها بحنو، ثم لثم رأسها بـ قـبلة حنونة، فيما ضمته هي تستشعر هذا الحنان الذي حـرمت مـنه بكل قسو.ة. "شوفت يا "عمدة"، أدي "شاهي" بتستعطـفك بدمعتين عشان تطـلقها وتسمع كلامي، وأنا بصراحة بضعـف قدام دموع "حوا"."

نطق بها "جعفر" في هذه اللحظة، أو دعونا نقول "يوسف"، فهذه اللحظة المتحدث هو "يوسف" والشخصية الحاضرة هي شخصية "يوسف" وليست "جعفر"، ابتسم "راضي" ابتسامة هادئة: "شاهي" كانت محتا.جاك فـ حياتها يا "يوسف"، "شاهي" مرجـعتش للحياة تاني غير بوجودك جنبها وحنيتك عليها."

أبتسم "يوسف" ونظر إلى والدته التي تقبع داخل أحضانه وهو يريد إخبارهم أنه هو مـن كان يريدها في حياته، هو الذي عا.د للحياة مـن جديد في وجودها، وليس العكـس، كلاهما كانا لا يحتاجان إلا بعضهما، والآن هما مع بعضهما. "وقت أكثر مـن مناسب للتحدث."

كانت تجلس على الأريكة أمام التلفاز تضم صغيرتها إلى أحضانها تقوم بملا.عبتها بحما.س كبير بينما كانت ضحكات الآخرة تتعا.لى بين الفينة والأخرى، أبتسمت لها ثم لثمت وجنتها بـ قبلة حنونة وضمتها إلى أحضانها، صدح رنين هاتفها عا.ليًا يعلنها عن أتصال هاتفي مـن رقم مـجهول، مد.ت كفها وأخذته تنظر إلى الرقم قليلًا قبل أن تجيب عليه لتسمع صوت رجـولي يأتي لها عبر الهاتف يقول: "الأستاذة "بيلا عوض" معايا؟

تعجبت "بيلا" كثيرًا ولكـنها أجابت بنبرة هادئة حينها وهي مازالت تجهـل هوية المتصل قائلة: "أيوه أنا، مين معايا؟ "أنا أسف لو أزعـجتك بس أنا مـن طـرف الأستاذة "چي چي" اللي عملتيلها ديكور مكتبها مـن فترة." نطق بها بنبرة هادئة معرفًا عن نفسه لها حينما شعر أنها تظن أنه متطـفلًا، فيما سـمعها تقول برسمية: "أهلـن بحضرتك، أتفضل." أبتـلع غصته بهدوء وتحدث بنبرة هادئة يفسـر لها سـبب أتـصاله قائلاً:

"في الحقيقة أنا بقالي خمس شهور بدور على مهندسين ديكور كويسين لأني كـنت حابب أغير ديكور الڤيلا بتاعتي وبالصدفة البـحتة الأستاذة "چي چي" قالتلي إنك مهندسة شاطرة جدًا ووقتها كـنت فـ مكتبها وشوفت الديكور بتاعه وحقيقي عجبني جدًا ولقيت أنه مفيهوش غـلطة، وقتها بصراحة طلبت رقمك مـنها بحيث أقدر أستفسر مـنك أكتر وأشوف شـغلك، أنا شوفت كذا تصميم على صفحتك وحقيقي ذوق حضرتك راق جدًا وخدت قرار إني أكلمك وأشوف السيستم بتاعك إيه."

وحينما أنهـى حديثه الهادئ والمهـذب لها جاءه حديثها الذي كان رسميًا قائلة:

"شكرًا لحضرتك شهادة أعتـز بيها، تمام أنا بعرض على حضرتك ملف فيه تصاميم كتير وحضرتك بتشوفه وتختار مـنه التصميم اللي يعجب حضرتك وقتها بشوف المكان إذا كان كبير أو صغير عشان أعرف هياخد مـني وقت قد إيه وبناءً عليه ببـلغ حضرتك بالوقت اللي هحتاجه فـ الشغـل، وبالنسبة للفلوس فـ باخد جزء قبل ما ابدأ شغـل والباقي بعد ما أخلـص خالص وأسـلم لحضرتك المكان وممكن تسأل الأستاذة "چي چي" عن طبيعة شغـلي."

أنهـت حديثها وهي تتعـمد قول ذلك لغـرض ما وحينها أتاها الرد مـنه حينما قال بنبرة هادئة: "مصدقك يا أستاذة "بيلا" طبعًا مـن غير ما أر.جع للأستاذة "چي چي"، تمام حضرتك ممكن تبلـغيني بالميعاد اللي هتبدأي فيه لأن أكيد حضرتك ور.اك شغـل تاني فـ أي وقت حضرتك تبلـغيني بيه أنا معنديش فيه مشـكلة والمدام كمان هتكون موجودة لأنها هي اللي هتختار الديكور." أنهـت حديثها معه بقولها الهادئ حينما قالت:

"تمام حضرتك ممكن تصورلي الڤيلا بتاعت حضرتك وأنا هشوفها زي ما قولت لحضرتك وهرد عليك بالوقت اللي هحتاجه." أنهـت حديثها وأغلقت الهاتف وتركته كما كان ثم نظرت إلى صغيرتها التي كانت تـمسك بخصلا.تها بين أناملها الصغيرة تنظر لها لتبتسم وتقول ممازحة إياها:

"چينات "جعفر" طا.فحة ما شاء الله، إن ما خدتي مـني حاجة حتى، أنا أحمل ٩ شهور وأتعـب وأخد حـقن قد كدا وأو.لد وفـ الآخر تطلعي شبه أبوك، مش كفاية عليا واحدة لا بقوا الأتنين، حسـرة عليا والله." أنهـت حديثها وهي تنظر إلى صغيرتها التي كانت مند.مجة باللعب في خصلاتها لتبتسم هي وتـلثم وجنتها الصغيرة بـ قبلة حنونة وقد قررت أنتظار "بشير" الذي أخذ صغيرتها "ليان" وذهب للتنزه رفقتها. "الماضي لا يمو.ت، بل يقتـل صاحبه."

كان يجلس معها في غرفتها الوا.سعة مستلقيًا على الفراش واضعًا رأسه على فخـذيها يسرد لها ما عا.شه منذ أن كان طفلًا صغيرًا حتى أصبح ر.جلًا كبيرًا الآن، يسرد لها بعقـل شـارد يعود لتذكر ما.ضيه الأسو.د يقـص عليها ما عا.ناه في غيا.بها وعن تضـحيته لكل شيء لأجل شقيقته بقلب دا.مي ومكـسور، وحينما يتو.قف عن التحدث تد.فعه هي للتحدث وهي تمسـد على خصلاته ومو.ضع قلبه وهي تحتر.ق لأجله وتبكي بصمـت بين الفينة والأخرى.

"أنا أتدا.س عليا مـن الدنيا كلها يا "ماما"، كله جه عليا ودا.سني أكمني و.حيد مليش كبيـر، أتربـيت مع سـت مش أ.مي، عيشت عـمري كله مذ.لول لدا ولدا، أنا حـرمت نفسي مـن كل حاجة عشان خاطر أختي، قولت مش مهم أنا هي الأهم، هي بنـت إنما أنا را.جل هستحمل، حـرمت نفسي مـن أبسط حـقوقي كإنسان عشان خاطر أختي، عيشت بتذ.ل لدا ودا عشان أو.فرلها مصاريف تعليمها، بتبهـدل هنا وهنا عشانها، بدوق الـمر عشانها، بحـرم نفسي مـن حلاوة الدنيا عشان أدو.قهالها هي، أشتغـلت فـ كل حاجة عقـلك ممكن يتخيلها، مكـنتش بقول للشغـل لا أي حاجة بعرف أعملها."

"حياتي كلها كانت فـ الشارع، يعتبر فعلًا تر.بية شو.ارع، اللي قدامك دا مجاش مـن قليل، أنا شوفت كتير أوي، كبرت وأتر.بيت فـ الحارة اللي إمبارح كـنت فيها غر.يب والنهاردة بقيت كبير، الحارة دي هي اللي كـونت شخصيتي دي، هي اللي كـونت "جعفر"، هي اللي علمته أزاي يجيب حـقه مـن عين الـتـخين، هي اللي علمته أزاي يرد ويبجـح ويـقل أد.به ويبقى إنسان جا.مح، أنا عارف إن أنا دلوقتي مش هو أنا وأنا صغير، وعارف إنك لسه مستنية شخصية "يوسف" تظهر تاني."

أكمل حديثه حينما أضطـرب صوته وبدأ يبكي ر.غمًا عنه كلما تذكر ما عاش به ورآه على أيديهم وحر.مانه مـن كل شيء:

"بس "يوسف" الطفل الصغير اللي كان موجود على طول وقدام عينك أربعة وعشرين ساعة أتسجـن، مسجو.ن مش عارف أخـرجه ولا قا.در إني أخـرجه، أنا عايز أخـرج "يوسف" بس مش عارف، كل ما أحاول مبعرفش شخصيتي اللي عيشت بيها بتسـيطر عليا وتمنعـني، كل ما أحاول أر.جع "يوسف" ألاقيني "جعفر"، اللي حصلي دا كان د.رس كبير أوي على عيل صغير زيي، در.س قا.سي أوي الدنيا علمتهولي يا "شاهي"، بس أتعلمـته على حساب مستقبلي وحـريتي، أنا كل ما كـنت بفتكر نفسي زمان وأبص لنفسي دلوقتي بتقهـر."

سقـطت عبراتها على صفحة وجهها وهي تمـسح على مو.ضع قلبه الد.امي بحنو علـى تستطيع إصلا.ح ما أفـسده البشر بحـق و.لدها، أ.لمها قلبها وهي تستمع إليه وتتخيل ما يقوله وكم تجـرع القسو.ة والو.جع وظل صا.متًا، لـم يشكـو، ولـم يعتر.ض، بل كان أكثر مـن مرحبًا بها، أعتدل هو في جلسته وهو ينظر إليها ليراها تبكي لأجله، وتتأ.لم أيضًا لأجله. مد.ت كفيها وأز.الت عبراته عن صفحة وجهه بحنو، ثم جذ.بته لأحضانها تضمه بحنو، ممسـدة على رأسه برفق،

قائلة بنبرة باكية: "حقـك على قـلبي يا رو.ح قلبي، أنا أسفة بالنيا.بة عنهم كلهم، ميعرفوش إن الدنيا دو.ارة وكل واحد جه عليك وأذا.ك هيدو.ق مـن نفس الكاس، الدنيا د.وارة يا حبيبي وربك كبير مبينساش، ربك أسمه "العادل" يا حبيبي وعـمره ما يرضى بالظـلم بين عباده، ربك منتقـم جبا.ر، وبعدين أنت رجـعت لحضني أهو وأنا بطبطب على "يوسف" حبيبي الصغير، عارف لمـا قولت لعمك تحت يطلـق الحيز.بونة دي فكرتني بمين؟

أنهـت حديثها متسائلة وهي تنظر إليه لتراه نظر لها منتظرًا أستكمال حديثها لتبتسم هي إليه وتـكمل حديثها قائلة: "فكرتني بيك وأنت صغير." أستنـكر قولها كثيرًا وقد ز.اد فضو.له أكثر للاستماع إلى بقية حديثها ولذلك أكملت هي حديثها بعد أن أستطاعت جـذب أنتبا.هه لها:

"زمان كـنت لمـا تحب تنا.كشني أو تضا.يقني كـنت تجـري على "عدنان" وإحنا قاعدين تقوله على فكرة يا "بابا" السـت دي مش مناسـباك أنا بقول تطـلقها أحسن وأنا هخلـيك تتجوز "سوسو"، يقوم أبوك ضاحك أوي وأنا أتعـصب، ألاقيك تقوله أسمع مـني وأشتري باقي الكلام دي سـت حلوة أوي وفرفو.شة را.جع نفسك، أقوم أنا بقى متعصـبة عليك أكتر وعشان عارف إني بجـيبك على طول كـنت تتحا.مى فـ حضن "عدنان" وهو يدا.فع عنك، دي أكتر ذكرى مبقد.رش أنسا.ها، الظاهر كـنت قليـل الأد.ب مـن صغرك يعني مش طبع جديد فيك."

أبتسم هو بسمة وا.سعة وهو ينظر إليها لتلـمع عينيه بو.ميض بــراق فور أن ذكرت اسم والده ليسألها قائلاً: "مين "سوسو" دي بقى؟ جاوبته بنبرة مليئة بالغيـظ وهي تتذكر تلك السيدة التي كانت جارتهم في المكان قائلة: "دي كانت جارتنا زمان، كانت سـت إيه، جميلة جمال، لدرجة إني كـنت بغيـر مـنها كل ما أشوف أبوك خا.رج وهي بـ.ره، كـنت خا.يفه عينه تز.وغ."

تعا.لت ضحكات "يوسف" عا.ليًا وهو يرى الضـيق يسيـطر على معالم وجه والدته التي ما إن تذكرت تلك السيدة بات الغيـظ واضـحًا على معالم وجهها، فيما أقترب مـنها هو ونظر إلى معالم وجهها أبتسم إليها وقال بمرا.وغة: "مهما كانت جميلة وملكة جمال العا.لم وبشهادة الكل، فـ مش هتيجي جنبك حاجة يا بطـل الأبطا.ل، ولا عندك شـك يا جميل." أبتسمت هي ابتسامة هادئة ونظرت إليه تخـتبره بقولها:

"يعني أنا أحلى واحدة شوفتها يا "يوسف" لحد دلوقتي ولا في الأحلى؟ أبتسم هو أكثر وأقترب مـنها يـلثم وجنتها بـ قبلة حنونة ثم أجابها بصدق تا.م حينما قال: "عيني مشا.فتش أنثـى حلوة مـن بعدك يا سـت الكل، يعني يبقى معاه واحدة حلوة الحلا.وة دي كلها ويبص بـ.ره برضوا، مينـفعش هيظـلمك." أتسـعت ابتسامتها أكثر ونظرت إلى معالم وجهه التي كانت تشبه معالم وجه "عدنان" بطريقة مر.عبة لتقول:

"تعرف يا "يوسف"، كل ما أبص فـ وشك كأني شايفة "عدنان" قدامي بالظبط، نفس النظرة ونفس الابتسامة، نسـخة مصغرة مـنه، بس هو كان محترم." تعا.لت ضحكاته على تفوهات والدته لينظر لها مـن جديد وقال مبتسمًا: "طب ما تحكيلي لو فاكرة أنا كـنت عامل أزاي وأنا صغير." صمتت قليلًا تستذكر هيئة و.لدها منذ الصغر أسفـل نظراته التي كانت متلهـفة وبشـدة منتظرًا الاستماع إلى حديثها عنه قد.يمًا، نظرت إليه وأبتسمت مـن جديد حينما بدأت تقول:

"كـنت زي القمر يا "يوسف"، زي دلوقتي كدا بس دلوقتي أحلى وأحلى كمان، كـنت حنين أوي زـي دلوقتي برضوا، ومـكنتش بتحب حد يز.علني مهما كان مين هو، وعلى طول تيجي تطـبطب عليا وتبو.س خدي وتقولي البحـر بيعيـط ليه يا "شاهي"، مين ز.عله، كـنت بقى يا سيدي تصحى الصبح كدا تقوم تاخـد شاور وتتوضى وتصلي كل فروضك، وتقعد تعلم أختك وتحفظها القرآن، أكيد مبتصليش دلوقتي يا "يوسف" صح، نسيـت فروضك ونسـيت كل حاجة كـنت بعلمهالك وأنت صغير."

أبتـلع "يوسف" غصته بهدوء شـديد دون أن يتحدث وقد أشا.ح ببصره بعيـدًا عن مرمـى عيني والدته التي كانت ترا.قبه حتى أنها تلقت الإجابة دون أن يتحدث هو مـن إضطـرابه وتو.تره الواضح على معالم وجهه وحركاته، أبتـلعت غصتها ووضعت كفها على يده وقالت بنبرة هادئة: "طب قولي، أتعرفت أزاي على صاحبك "رمزي" الشيخ دا، مستغربة لسه لحد دلوقتي قصتكم، أحكيلي بحب أسمعك."

أستطاعت جذ.ب أنتبا.هه مـن جديد لها لينظر لها بهدوء دون أن يتحدث لبرهة، فيما كانت هي تنظر إليه تنتظر سماعه بفـراغ الصبر، فيما ر.حمها هو وتحدث كي يرضي فضو.لها قائلاً بنبرة هادئة:

"رمزي" أنا أعرفه مـن زمان، مـن ساعة ما كـنا عيال صغيرة، أنا وهو و "حسن" و "سراج" و "منصف" و "لؤي"، إحنا كلنا مع بعض صحاب بقالنا حاجة وعشرين سنة، يعني عـشرة قد.يمة أوي، "رمزي" جت عليه فترة وأبوه ما.ت، بعد مو.ته بفترة سافر هو وأمه السعودية وقعد عشر سنين هناك، مـكنتش أعرف عنه حاجة طول السنين دي كلها، بعدين سافر الكويت عشان جاله شغـل حلو هناك فـ راح وقعد خمس سنين، بعدها حصلت معاه مشـكلة ومرتحـش فـ ر.جع تاني السعودية قعد خمس سنين وبعدين ر.جع تاني."

"أنا أول ما شوفته معرفتهوش، كان متغـير خالص، معر.فتهوش غير لمـا قالي إنه ساكن فـ الحارة وسأل على أسمي ووقتها أفتكرته، ومـن بعدها وهو يعتبر مش بيسبـني ومعايا فـ أي حاجة، هو اللي د.خلني بيت ربنا أول مقابلة بينا، ونصحني وقالي أر.جع وشـجعني، بس أنا اللي ر.جعت تاني زـي ما أنا، "رمزي" مـن زمان وهو كدا، محترم جدًا وبيكره يسمع لفـظ كدا أو كدا، لسه فاكر أول مرة أتقابلنا كلنا كان "منصف" عامل عـملية فـ ضهره وكـنا بنزوره وقعد ير.خم على "منصف" وقتها ويتكلم باللغة العربية الفصحى."

أبتسم حينما تذكر هذا اليوم رغم أنه كان مؤ.لمًا عليهم جميعًا إلا أن "رمزي" قد جعله لطيفًا، أكمل حديثه وقال: "منصف" بيكره "رمزي" يتكلم كدا، بس "رمزي" كان دا.رس ومتعـمق فـ الد.ين أوي وكان بيدرس لغة عربية، بس أنا على طول أقوله أنت البذ.رة الصا.لحة اللي فينا كلنا، أنت نـقطة بيـضة وسط شـلة فاسـدة، هو بيحاول معانا وساكت ومتحمـل بصراحة، ودي حاجه تتحـسبله." أبتسمت "شاهي" وعادت تضم رأسه مرة أخرى إلى د.فئ

أحضانها وقالت بنبرة هادئة: "وأنا كمان حبيب قلبي "يوسف" بذ.رة صا.لحة، لولا الأيام بهـدلته وو.لاد السو.ء شو.هوا نقا.ءه، أنا جايبة بذ.رتين صا.لحين وهيفضلوا صا.لحين دايمًا، وخلاص أديك ر.جعتلي أهو وأنا بقى هخليك تمشـي زـي الألف لا تروح يمـين ولا شـمال ماشي مستـقيم كدا."

أبتسم "يوسف" ولذلك ضمها بـ كلى ذراعيه دون أن يتحدث فقط يريد الأستمتاع بد.فئ أحضانها وحنانها الذي حـرم مـنه، مسـدت على خصلاته النا.عمة برفق، وهي تتلـو عليه بعض آيات الذـكر الحكيم، فيما ظل هو هادئًا مسـتكينًا داخل أحضانها، ينعم بالهدوء الذي كان مفتـقده دومًا.

فيما ظلت هي تتلـو عليه آيات الذـكر الحكيم لبعض الوقت حتى شعرت بأنتظا.م أنفا.سه دا.خل أحضانها، نظرت إليه لتراه قد ذهب في ثبا.ت عـمي.ق، وهو متشـبثًا بها كـ الطفل الصغير الذي يخشـى ضيا.عها، لثمت رأسه بـ قبلة حنونة ولـم تتحدث، ولـكن رنين هاتفه صدح عا.ليًا يعلنه عن أتصال هاتفي. مد.ت "شاهي" كفها وأخر.جته مـن جيب بـنطاله لترى المتصل "بيلا"، أجابتها فورًا حتى لا ينز.عج و.لدها ويستيقظ مـن جديد، وضعت الهاتف على

أذنها وقالت بنبرة هادئة: "لا يا ستي أنا مش "جعفر"، حبيبتي الله يسلمك طمنيني عليك والبنا.ت، يارب دايمًا بخير يا حبيبتي يستا.هل الحمد، لا يا حبيبتي "يوسف" عندي هو مقالكيش ولا إيه؟

لا يا حبيبتي جه يقعد معايا شويه، معلش ولا تز.علي نفسك أنا هقر.صهولك مـن ودنه، لا ما أنا مسيـطرة برضوا وليا وضـعي يعني، متقلـقيش هو معايا حتى لسه نايم مكملش ر.بع ساعة، متقلـقيش يا حبيبتي أول ما يصحى إن شاء الله هقوله يكلمك أهم حاجة تاخـدي بالك مـن نفسك ومـن البنا.ت، مع السلامة يا حبيبتي."

أنهـت مكالمتها مع زوجة و.لدها وقبل أن تتر.كه رأت صورتها معه سويًا حينما قام بالإلـحاح عليها كي يلتـقط صورة برفقتها هي وشقيقته، تتذكر أن هذه الصورة منذ شهرين مازال يضعها ويحتفظ بها على شاشة هاتفه، وضعته جانبًا ثم نظرت إلى و.لدها مـن جديد وأبتسمت تمسـد على ظهره برفق، شا.ردة الذهن. "ثر.ثرات سا.مة لا تتو.قف."

كانت "زينات" تد.ور حول نفسها في غرفتها كالنحـلة لا تتو.قف عن الد.وار حول منزلها وهي تستـشيط غضـبًا تكاد تـحطـم الغرفة مـن شـدة غـضبها، تعا.لت طرقات هادئة على الباب ثم يليها ولوج و.لدها الأكبر "عامر" الذي أغـلق الباب خلفه واقترب مـنها قائلاً بنبرة هادئة: "مالك يا "ماما" بس متعـصبة كدا ليه؟ إيه اللي حصل؟ ألتفتت إليه والدته كالإعصـار وسريعًا أنفجـرت به بغـضب جا.م وهي تصـرخ به قائلة: "مش شايف أبوك بيعمل إيه يا "عامر"؟

ولا البيه التاني عد.يم الر.باية دا اللي أسمه "يوسف" كانت نقـصاه هي كمان، تخيل يا "عامر" عيـل عد.يم الر.باية زـي دا يهـزقني ويقـل أد.به عليا قدام الكل، أنا بعد دا كله ييجي عيـل زـي ابن "شاهي" يشوف نفسه عليا، ولا أبوك اللي خـد صفه وو.قف ضـدي، أنا أتقـل مـني يا "عامر" أوي."

أنهـت حديثها وبدأت تبكي بكاء ز.ائف أمام عينان و.لدها الذي كان ينظر إليها بهدوء، وحينما رآها تبكي أ.لمه قلبه ولذلك أقترب مـنها وضمها إلى د.فئ أحضانه ممسـدًا على ظهرها برفق دو.ن أن يتحدث، فيما كان "عماد" يقـف أمام باب الغرفة يستمع إلى سمو.مها التي تقوم ببـخها في أذني و.لدها كي تخـلق بينه وبين ابن عمه الحـقد والكر.اهية.

تلك الما.كرة التي لا تفقه سوى لـ المال والمجوهرات التي يجـلبها لها "عماد" فقط مضـطرًا في المناسبات الخاصة بالعائلة حتى لا تشعر أنها أقـل مـن بقية زوجات إخوته، زفـر "عماد" بعـمق، ثم ولج إلى الداخل ليراها في أحضان و.لده تبكي، أو تد.عي البكاء، نظر إليه "عامر" لير.مقه "عماد" نظرة ذات معنى. "في إيه؟ نطق بها متسائلاً مد.عي الغبا.ء وهو ينظر إلى زوجته التي أبتعـدت عن أحضان و.لدها وهي تر.مقه نظرة حـاقدة ثم نا.طحته

بحديثها قائلة: "لا والله، وبتسأل بعد اللي حصل دا، يعني محضرتش اللي حصل؟ قرر التر.يث وعد.م الصر.اخ بها حتى لا يلاحظ أحد مـن أفراد العائلة شيئًا، نظر إليها نظرة با.ردة وقال بنبرة أكثر برو.دة:

"لا عارف، وحضرت، وبصراحة تستا.هلي عشان أنت اللي بدأت وقلـلت أد.بك على أ.مه و "يوسف" د.مه حا.مي مبيتفا.همش خصوصًا مع أ.مه فـ ياريت يا "زينات" تخفـف شوية وشيـلي نقـرك مـن نقـر "شاهي" وسيبـيها تعمل اللي تعمله مكانتش بتأكله مـن جيـبك يعني كله مـن خير أبوه الله يرحمه يعني ملكـيش حاجة عنده، أنا مش ناقـص مشا.كل وخفـف عشان متلا.قينيش جاي فـ مرة را.مي عليك يمـين الطلا.ق، أنا بدأت أجـيب أخري معاك فـ أعقـلي."

أنهـى حديثه معها بنبرة حا.دة مفعـمة بالغـضب ثم نظر بعدها إلى و.لده البكـري وقال بنبرة هادئة غير التي كانت يـحاد.ث بها "زينات": "تعالى يا "عامر" عايزك شويه." أنهـى حديثه ثم تر.كهما وخر.ج دون أن يتفوه بحرف واحد، ليبـتعد عنها "عامر" ويلـحق بوالده منصا.عًا له، فيما كانت هي تـقف مكانها مصد.ومة مـمـا تسمعه خصيصًا حينما هـددها بطريقة مباشرة وصـريحة عمـ ينتو.ي فعله. في الحديقة الخاصة بالمنزل

جلس "عماد" وبرفقته "عامر" و "محمود" ولده الثاني وشقيق "عامر" الذي يصغره بـ عامين، نظرا إلى والدهما الذي تحدث بنبرة هادئة وهو ينظر لهما قائلاً بنبرة هادئة وهو ينظر لهما قائلاً بنبرة هادئة:

"طبعًا أنتوا عارفين أسطوا.نات أ.مـكم التـعبانة اللي بتقعد تعملها كل يوم على الفا.ضي والمليا.ن وأديكم شايفين بعيـنكم إنها بتعمل مشا.كل مع عمامكم ومراتتهم وأخر.هم مرات عمكم "عدنان" الله يرحمه، عايزكم تعرفوا حاجات كتير أتغـيرت خلاص، أولهم رجو.ع ولاد عمكم "عدنان"، "يوسف" و "مها" الحمد لله رجعوا لحضن أ.مـهم تاني بس أ.مـكم طبعًا مش سا.كتة." "ليه يا "بابا"؟

وبعدين إحنا مشو.فناهوش ولا أتعا.ملنا معاه قبل كدا عشان نحـكم عليه بحاجة." هكذا كان جواب ولده الثاني "محمود" الذي كان يستمع إلى حديث والده بهدوء، يريد معرفة ما الذي يحدث حوله، زفـر "عماد" بعـمق وأجابه بنبرة هادئة وقال: "يوسف" قلبه أبيـض وطيب وبيحب الكل، أنا أول مرة أشوفه وأتكلم معاه النهاردة، هو كويس بس البيئـة اللي كان عا.يش فيها مش قد كدا وخلـته بيعرف ير.د ويبجـح وياخـد حـقه مـن اللي قدامه مهما كان مين هو."

"زـي ما حصل مـن شوية كدا مع "ماما"؟ هكذا كان ر.د "عامر" على أبيه الذي حرك رأسه برفق وقال بنبرة هادئة: "بالظبط كدا، هي اللي بدأت الأول وهو ر.د عليها لأنها جـرحته برضوا وضا.يقت "شاهي"، أوعى يا "عامر" تسمع كلام أ.مـك واللي بتزر.عهولك، بتخـلق بينك وبينه كرا.هية أنا مش عايز كدا." كان حديثه محـملًا بالتحذ.ير وهو ينظر إلى و.لده البكـري الذي هتف بنبرة هادئة وقال:

"متقـلقش يا "بابا" أنا فاهم كل حاجة حواليا وعارف "ماما" عايزة إيه وبتفكر فـ إيه وأنا كبير كفاية وفاهم اللي بيحصل حواليا، متخا.فش محدش هيقـدر يعمل حاجة ولا يو.لد بيني وبين ابن عمي كرا.هية، "يوسف" زـي أخويا بالظبط." أبتسم "عماد" براحة كبيرة ثم مد كفه وربت على فخـذ ولده مفتـخرًا به، والذي بادله بسمته بهدوء، نظر بعدها إلى و.لده الآخر "محمود" الذي أبتسم له كذلك دون أن يتحدث، نظر لهما قليلًا ثم قال:

"يوسف" دلوقتي قاعد مع أ.مه، عايزكم أول ما يخرج ويقعد وسطنا تتكلموا معاه وتاخدوا عليه زي ما "جاد" عمل كدا بقى، أقرب واحد لـيه، "يوسف" طيب وابن حلا.ل بس لسه مخـادش على الكل فرصتكم تحتو.وه وتتكلموا معاه، يمكن يتعـصب شويه ويضا.يق عشان أبوه مش موجود بس فـ إيدينا نحتو.يه ونعو.ضه، أتفقنا يا رجا.لة؟

أنهـى حديثه مبتسم الوجه ليبتسما له حينها ووافقوه على حديثه، خرج في هذه اللحظة أخيه "راضي" الذي جلس رفقتهم وأند.مجوا سر.يعًا مع بعضهم البعض يتحدثون في أمور عديدة. "عاد طفل صغير مرة أخرى." كان يسير في إحدى مدن الألعاب الكبيرة ممسكًا بيدها، فيما كانت هي تسير وهي تحمل لعبتها الصغيرة بيدها، نظر إليها "بشير" وهتف بنبرة عا.لية بعض الشيء قائلاً: "مبسوطة يا أستاذة "ليان"؟ ر.فعت رأسها عا.ليًا تنظر إليه مبتسمة الوجه لتقول

بنبرة مليئة بالسعادة: "أوي أوي يا "خالو"." أبتسم إليها ثم أنحنـى بجذ.عه العلـوي نحوها حا.ملًا إياها على ذراعه يـلثم وجنتها بـ قبلة حنونة وتحدث قائلاً: "قوليلي محتاجة أي حاجة تاني، مش عايزة أي حاجة، شا.وري عـقلك دي فرصة مـن دهب." فكرت هي قليلًا تستـجمع ما إن كانت تحتاج إلى شيء، أسفـل نظرات "بشير" الذي كان ينظر لها ينتظر جوابها، نظرت إليه وهتفت بحما.س: "كان في عروسة لعبة حلوة أوي عجبتني."

"بس كدا، تعالي وريني أنهي واحدة." نطق بها ثم اتجه إلى متجر الألعاب الخاصة بالأطفال الصغار والذي كان مكد.سًا بجميع الألعاب المختلفة سوا.ء كانت للفتـيات أو الصـبية، ولج إلى الداخل وتوجه نحو قسـم الفـتيات وتحديدًا عند العرائس الصغيرة التي تحتوي على متعلقا.تها وقال: "أنهـي واحدة عايزاها بقى؟ أشارت هي إلى إحدى العرائس لينظر هو لها ثم أنحنـى نحوها وأخذها قائلاً بتساؤل: "دي اللي عايزاها؟

حركت رأسها برفق وهي تنظر إليه مبتسمة الوجه ليبتسم هو ويـلثم وجنتها بـ قبلة حنونة، ذهب وقام بد.فع ثـمنها ثم أخذها وخر.ج قائلاً: "حاجة تاني يا عسل؟ حركت رأسها تنـفي حديثه قائلة بنبرة سعيدة مبتسمة الوجه: "لا خلاص كدا."

توجه بها إلى سيارته ليقوم بإنزا.لها أولًا ثم أخر.ج مفتاح سيارته وفتـح الباب المجاور لمقعده لتصعد هي وتستقر بجواره، فيما أغـلق هو الباب خلفها وتوجه إلى الباب الخلـفي وقام بو.ضع الأغرا.ض التي جلبها ثم توجه إلى الجهة الأخرى وجلس بجوارها، أدا.ر سيارته وتحرك عائدًا إلى البيت ليسمعها تقول بنبرة هادئة طفولية: "شكرًا يا "خالو"." نظر إليها وأبتسم بخفة ثم مد يده ودا.عب وجنتها قائلاً بأبتسامة:

"يا حبيبتي متشكرنيش أنا معملـتش حاجه، وبعدين إحنا الأتنين كـنا محتاجين اليوم دا وأنا كـنت واخد عهـد على نفسي إني هعملك أي حاجة عشان تكوني مبسوطة، عشان أنا مش بفرح بجد غير لمـا أشوفك مبسوطة." كان حديثه صادقًا وبشـدة، يعلم أنها طفلة صغيرة ولربما لا تفهم حديثه بشـكل كبير ولكـنها نهضت وعانقته بسعادة طا.غية تـلثم وجنته قائلة: "لا "بابا" قالي لمـا حد يجيبلك حاجه قوليله شكرًا."

أبتسم هو وضمها بذراعه الأيمـن ولثم وجنتها قائلاً: "والله أبوك دا را.جل فهمان." نظرت إليه ثم هتفت بحما.س شـديد وهي تنظر له قائلة: "خلـيني أسو.ق." نظر لها قليلًا بعد أن توقـف بسـبب إشارة المرور التي كانت تـنير باللو.ن الأحمـر ليقوم بجذ.بها نحوه وأجلسها على قد.ميه ووضع كفيها الصغيران على مقو.د السيارة وقال: "وليه تسو.قي لوحدك ما نسو.ق إحنا الأتنين أحسن."

نظرت إليه وأبتسم ليبادلها أبتسامته ثم لحظات وتحر.ك بسيارته وهو يضع كفيه على كفيها الصغيران يقو.د سيارته بسر.عة متوسطة فيما كانت هي سعيدة وبشـدة وهي تنظر إليه بين الفينة والأخرى تضحك بسعادة، بينما كان هو يبتسم لها أيضًا في بعض الأوقات حتى بعد مرور الوقت وصل إلى المنزل.

صف سيارته أسـفل الـبنـاية المنشـودة ثم أغـلق سيارته وفتـح الباب لتتر.جل الصغيرة أولًا مـنها ثم يليها "بشير" الذي أغـلق الباب خلفه وتوجه إلى الجهة الأخرى جـلب لها أغراضها فيما كانت هي تقف تنتظره. جاء في هذه اللحظة "لؤي" مـن خلفها ثم حاوطها على حين غـر.ة بذراعيه يـلثم وجنتها فيما تفا.جئت هي وحينما رأته صديق أبيها ضحكت، نظر إليها وقال بأبتسامة:

"جاي منين يا جميل ومتشـيك كدا، هو الحج يعرف إن بنـتك بتصـيع لحد ١٢ بليل كدا مع را.جل غـريب." أنهـى حديثه وهو ينظر إلى "بشير" الذي جاء مؤخـرًا وهو يقول: "أبوها متغـفل وأنا بتصـرمح مع بنـته لحد نص اللـيل عندك ما.نع! نظر إليه وأبتسم أبتسامة وا.سعة وأعتد.ل في وقـفته وقال بنبرة هادئة: "مش ظا.هر لا أنت ولا أخوك ليه يا.ض؟ "أنا مسحـول فـ الشغـل وهو يا إما مسحـول فـ شغـله أو فـ البيت مع التوأ.م المشاغـب."

هكذا جاوبه "بشير" بنبرة هادئة وهو ينظر إليه، في هذه اللحظة أقترب "جعفر" مـنهم قائلاً: "خير، واقـفين كدا ليه، الساعة ١٢ دلوقتي؟ "بابا! نطقت بها "ليان" بسعادة وهي تنظر إلى أبيها الذي أبتسم لها ثم أنحـنى بجذ.عه نحوها وحمـلها على ذراعه يـلثم وجنتها بـ قبلة عميـقة قائلاً: "وحشتيني وحشتيني وحشتيني، ينفع كدا مشو.فكيش كل دا." أبتسمت له ثم لثمت وجنته بحنو وعانقته ليـمسـد على ظهرها برفق ثم نظر إلى رفيقه وشقيق زوجته الذي قال:

"رجـلك بقت بـ.ره الحارة كتير يا ابن "المحمدي" وشكلك بتلعب بد.يلك وبتغفـل أختي." نظر إليه "جعفر" بطـرف عينه وأبتسم ساخـرًا، فيما أجابه "لؤي" بنبرة هادئة قائلاً: "ما براحـة يا عم على الرا.جل شويه إيه، وبعدين هو لو هيخو.نها هيخو.نها مع مين يعني، هييجي يقولي الأول عشان أشوفله واحدة مش أي حاجة والسلام، إحنا ناس برضوا بنفهـم."

قام بتد.مير كل شيء بدلًا مـن إصلا.حه لير.مقه "جعفر" نظرة قا.تلة وصـق على أسنا.نه بغـيظ شـديد قائلاً: "بس، بس، إيه يا أخي أنت ليه دايمًا مسو.دها عليا، إن ما نصـفتني فـ مرة حتى." "يا حبيبي أنا فا.عل خير صدقني أنت لسه مش عارفني." نطق بها "لؤي" وهو ينظر إلى صديقه الذي أغـتاظ أكتر ثم قال بنبرة مليئة بالغيـظ: "لؤي، أنا بحاول أبقى محترم، لـم نفسك شويه معايا وخلـيني محتر.م." "إيه، شويه وهنقولك يا شيخ "جعفر" ولا إيه."

هتف بها "لؤي" ساخرًا وهو ينظر له ليبتسم إليه "جعفر" ابتسامة جانبية وقال: "وليه مـاكونش "الشيخ يوسف المحمدي"، يهـدي مـن يشاء يا "لؤي"." "يا عم ياريت وربنا المعبود هفرحلك مـن قلـبي أعملها أنت بس ومـلكش دعوة." نطق بها "لؤي" بحما.س طغـى على نبرة صوته وهو ينظر إلى صديقه فيما كان "بشير" يتابعهما بهدوء مبتسم الوجه وهو يتخـيل رفيقه بهيئـته الجديدة تلك، مد "جعفر" يده وربت على كتف رفيقه ثم قال:

"قريبًا إن شاء الله، لمـا ييجي وقتها يا صاحبي."

أنهـى حديثه ثم نظر إلى "بشير" وأشار إليه كي يسـبقه إلى الأ.على فيما و.دع هو رفيقه الذي أبتسم له وذهب وهو لا يعلم ما الذي جعله يتفوه بمثل تلك الكلمات، هل هذا الحديث قد صـدر مـن شخصية "يوسف" المسجو.ن بدا.خله، تلك الشخصية الحنونة والمهـذبة والملتز.مة، أم مـن شخصية "جعفر" الذي يجاهـد ويسعـى للتغيـر وأن يكون أفضل مـمـا هو عليه، بات لا يعلم أين الصواب وأين الخـطأ ولـكن قريبًا سيجد نفـسه على يـديها هي وحينها يعلم أنه سيصبح آخـرًا وسيكون الفضل لربه أولًا ثم لها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...