الفصل 88 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل الثامن والثمانون 88 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
18
كلمة
8,158
وقت القراءة
41 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

تايه عني أنا غريب لا أجد ماهيتي "لؤي" أنا بحاول أبقى محترم لم نفسك شويه معايا وخليني محترم إيه شويه وهنقولك يا شيخ "جعفر" ولا إيه هتف بها "لؤي" ساخرا وهو ينظر له ليبتسم إليه "جعفر" أبتسامة جانبية وقال: وليه ما أكونش "الشيخ يوسف المحمدي" يهدي من يشاء يا "لؤي" يا عم ياريت وربنا المعبود هفرحلك من قلبي أعملها أنت بس وملكش دعوة

نطق بها "لؤي" بحماس طغى على نبرة صوته وهو ينظر إلى صديقه فيما كان "بشير" يتابعهما بهدوء مبتسم الوجه وهو يتخيل رفيقه بهيئته الجديدة تلك مد "جعفر" يده وربت على كتف رفيقه ثم قال: قريبا إن شاء الله لم ييجي وقتها يا صاحبي

أنهى حديثه ثم نظر إلى "بشير" وأشار إليه كي يسبقه إلى الأعلى فيما ودع هو رفيقه الذي أبتسم له وذهب وهو لا يعلم ما الذي جعله يتفوه بمثل تلك الكلمات هل هذا الحديث قد صدر من شخصية "يوسف" المسجون بداخله تلك الشخصية الحنونة والمهذبة والملتزمة أم من شخصية "جعفر" الذي يجاهد ويسعى للتغير وأن يكون أفضل مما هو عليه بات لا يعلم أين الصواب وأين الخطأ ولكنه قريبا سيجد نفسه على يديها هي وحينها يعلم أنه سيصبح آخر وسيكون الفضل لربه أولا ثم لها

ولج كلاهما إلى داخل الشقة ليقوم "بشير" بإغلاق الباب خلفه تاركا كذلك أغراضه على سطح الطاولة وحديث رفيقه مازال عالقا بذهنه أقترب "جعفر" من زوجته التي كانت جالسة على الأريكة تهدهد صغيرتها التي رأت والدها أمامها مبتسم الوجه

حملها بين كفيه وقربها منه ليقبل وجنتها بقبلة حنونة وهو يمسد على ظهرها بحنو وقد بدأ بشعر بعدة مشاعر أخرى جديدة تنمو بداخله مما جعله هذا يشعر بالراحة والسكينة وفي هذه اللحظة ولد صوت آخر بداخله يدفع للإفراج عن "يوسف" والزج بـ "جعفر" مكانه

وعلى الرغم أنه يشعر بالراحة تجاه هذا الشعور ألا وهناك بعض الصعوبات التي من المؤكد أنها ستواجهه في التغير إلى الأفضل لا محال ظل حامل إياها على ذراعيه يسير بها هنا وهناك يقبل وجنتها الصغيرة بين الفينة والأخرى وهو يرى سكونها في نفس ذات اللحظة لتؤكد إليه أنه هو وحده من يستطيع تهدأتها وحسب

جلس "بشير" بجوار شقيقته ومعه "ليان" التي جلست بجواره تشاهد ما يفعله على هاتفه ثوان معدودة وجذبها برفق إلى أحضانه يقبل وجنتها بقبلة حنونة ثم عاد ينظر إلى هاتفه من جديد فيما شردت "بيلا" في زوجها وهي تراه منعزلا بفتاته عنهم وهي تفكر ما سبب زيارته إلى والدته التي بدأت تسيطر على عقله وتبدأ في تغييره رويدا رويدا

صدح رنين هاتفها عاليا يعلنها عن وصول رسالة عبر التطبيق الشهير "واتساب" من والدته أخذت الهاتف ونظرت إلى ما قامت الأخرى بإرساله لها لتراها تقول بها: "بيلا" أنا قعدت أتكلمت مع "يوسف" شويه عشان فيه كام حاجة فيه مش عجباني وطالبت إنه يحاول يغيرها وهو وعدني إنه هيحاول أنا أتمنى تساعديه وتوقفي جنبه نفسي أشوف "يوسف" أبني اللي أنا أعرفه مش اللي قدامي دلوقتي

حسنا حدثها كان صحيح وفي محله ولا تنكر أن ذلك أسعدها وبشدة ولذلك كانت تكتب إليها بسرعة فائقة تعطيها الرد المناسب: أكيد طبعاً يا "طنط" هساعده وهقف جنبه دي حاجة تفرحني وعلى قد إني ماكنتش أعرف كل دا غير لم ظهرت بس أنا حاسة إني محتاجة أشوف الشخص التاني اللي لسه معرفهوش مش عايزاك تقلقي عليه أنا جنبه ومعاه هو عموما وصل من شويه صغيرين وحاليا قاعد قدامي بيلاعب "لين" بس حساه متغير شوية

هكذا كان محتوى رسالتها الثانية إلى والدة زوجها التي لم تطيل الرد عليها وكانت تراسلها بسؤالها لها حينما كتبت قائلة: متغير إزاي وضحيلي أكتر؟ فيما تفاعلت على رسالتها الأولى بوضع رمز القلب عليها لتقوم هي بالرد عليها حينما كتبت قائلة: مش عارفة بس شيفاه سرح شوية كأنه بيفكر فـ حاجة شغلاه تركيزه مش كامل مع "لين" هو زعلان مـن حاجة لأنه مبيسرّحش أوي كدا غير لم يكون حد ضايقه وهو معرفش يرد عليه الرد اللي عايز يقوله

وحينما قرأت هي رسالتها أبتسمت فـ على الرغم أنها لم تكن متواجدة معهم ألا أنها تعلم زوجها جيدا وتعلم ماذا أصابه دون أن يخبرها أحد عن ذلك وقد أخذت تكتب لها محتوى رسالتها حتى أرسلتها لها حيث كانت تقول: هو تنشن مع مرأة عمه عشان ضايقتني بكلامها وهو أضايق فـ رد عليها بس مكانش الرد اللي يريحه برضوا لأن عمه أتدخل ورد هو فـ عشان كدا تلاقيه لسه زعلان عشان مخادش راحته فـ قلة الأدب

كان في نهاية رسالتها الرمز الضاحك فيما ضحكت هي ايضا بعد أن علمت السبب الرئيسي ولذلك تفاعلت معها في الحديث وهي غافلة عن الآخر الذي ولج إلى غرفته وأغلق الباب خلفه وهو يحمل صغيرته على ذراعه وعقله مازال يعمل دون توقف توقف أمام باب النافذة الخاصة بالشرفة وهو يعبث بهاتفه بيده الأخرى حتى استغرق الأمر ثوان معدودة وكان يضع الهاتف على أذنه قائلا: صاحي ولا نايم؟

كان سؤال واحد صغير بالنسبة إليه هاما وبشدة على الرغم من تأخر الوقت بالنسبة للطرف الآخر ولكنه أجابه بنبرة هادئة وقال: صاحي في حاجة ولا إيه! كان متعجبا من مكالمة صديقه في ذاك التوقيت المتأخر فهو يعلم حينما يهاتفه أحدهم بعد منتصف الليل يكون هناك كارثة افتعلها أحدهم ليكون هو كـ "الغوث" بالنسبة إليهم جاءه الرد منه حينما قال: محتاج أقعد معاك بكرا دماغي مكركبة وحاسس إني ضايع ومش على بعضي هتبقى فاضي ولا وراك شغل؟

أنهى حديثه وهو يسأله مترقبا ردا يتمناه القلب ويريح العقل من شتاته وضوائه الصاخبة التي لا تتوقف وكأنه في إحدى مستشفيات الأمراض النفسية يقف بين هذا العدد المهول من المرضى الذين يصرخون ويتحدثون بنبرة عالية وأصواتهم تغطي ما حوله من أصوات أخرى

أو كـ مشاجرة حادة نشبت بين عدد لا حصر له من حوله جعلته لا يقوى على تحملها أو إسكاتها لأول مرة يستمع إلى صوتان متناقضين بداخله حيث صوت طفل صغير يطلب الحرية والعدالة له يريد فقط الخروج حتى يستطيع تحقيق ما فشل الآخر في تحقيقه صوته الصغير البريء يطلب منه تحريره وإعطاءه فرصته في إثبات ما يريد تحقيقه

بينما هناك صوت آخر كبير يصرخ به ويرفض خروجه صوته الذي نشأ بداخله وسيinner عليه وأعلن سطوته عليه في تحدي سافر بينهما صوت يعلن فوزه على هذا الصوت الصغير البريء الذي كان أبسط أمانيه نيل الحرية والعودة إلى حيث ما كان وقد أتضح الفارق الكبير بينهما في هذه اللحظة ما بين صوت صغير يريد إظهار سطوته وهيمينته من جديد متوليا زمام الأمور وصوت آخر خشن يزمجر غضبا وإعلان رفضه بشكل قاطع عن حدوث ذلك الأمر

وما بين صراخهما في وجه بعضهما البعض نشأ صوت ثالث جديد يصرخ بكلاهما يأمره بالتوقف بعد أن شعر بالضياع بينهما طالبا الصمت حتى يهدأ ويريح عقله هذا ما شعر به حينها وهو يستمع إلى صوت حادا يأمره بالتراجع وعدم إكمال ما انتوى على فعله

ولكن صوت أنثوي اخترق تلك المشادات الحادة وهو يذكره بإخراج هذا الصغير من محبسه والعودة إلى سابق عهده وكأنه يضرب الآخر الضربة المحتمة متحديا إياه على مواجهتها وربح تلك الحرب إن أستطاع الوقوف أمامها ولم يشعر بنفسه إلى حينما قال: مش قادر أتحمل أنا مضغوط أوي شعر "رمزي" بالغرابة بعد أن استمع إلى حديث رفيقه وتأكد أنه في شتات من أمره لا يقدر على مواجهته وأخذ القرار الصحيح والأنسب له في هذه اللحظة ولذلك تحدث بنبرة هادئة وقال:

صل على النبي كدا ووحد الله الأول عشان أعرف إيه اللي حصل عشان شكلك كدا حوارك حوار وأنا محتاج أفهم أخذ أنفاسه بهدوء شديد بعد أن صلى على الرسول الكريم وصمت لبرهة يستجمع الكلمات المناسبة حتى يبدأ خلق حديث مرتب كي يستطيع الآخر تفهمه وقد فعل هذا حقا حينما بدأ يقول:

أنا تعبان أوي يا "رمزي" حاسس إني تايه ومش عارف ألاقي نفسي جوايا أصوات مننعني من إني أخد قراري الصح مش عارف أعمل حاجة "يوسف" محتاج يخرج ويعيش حياته تاني ويرجع محتاج يخرج من السجن اللي أتفرض عليه من سنين "يوسف" النقي البريء عنده إصرار يخرج بشكل غير طبيعي وفـ نفس الوقت "جعفر" رافض خروجه ومعاندني كأنه بيقولي أنت بـ "جعفر" أقوى وأشرس من "يوسف" اللي شايفه ضعيف

حاسس إني سامع صوتهم فـ ودني ناس بتتكلم بجد ويعاندوا بعض سامع صوت طفل صغير فـ ودني بيعيط عياط غير طبيعي إحساس يخليك عاجز عن عمل رد الفعل المناسب بجد وبرضوا "جعفر" مانعني إني أخد خطوة صح وأجرب أعمل إيه يا "رمزي" أعمل إيه أنا حاسس إني شويه وهبقى مجنون بيكلم نفسه أسمع أنهي صوت الأتنين مؤثرين عليا أوي بشكل غير طبيعي

استطاع "رمزي" تفهم شتاته وحيرته الواضحة وضوح الشمس أمامه يشعر به ويعلم كم هذا صعب ومؤلم على شخص مثله فهو لم يعتاد أن يضع في شتات من أمره مثل ما يحدث معه الآن ولأن "رمزي" المتعقل الوحيد بينهم والحكيم في مثل هذه الأمر قد أجابه حينما قال بنبرة هادئة متعقلة:

أنا محتاج أقعد معاك وش لـ وش كلامنا على التليفون مش هينفع الموضوع شكله كبير وأنت تايه فـ النص مش عارف تاخد قرار صح عشان هيتقلب عليك لو بتسهر عايزك تنزلي المسجد على صلاة الفجر نقعد بعد ما الصلاة تخلص ونشوف الموضوع دا متقلقش المسجد بيفضل مفتوح لبعد الفجر عادي أهم حاجة تجيلي يا "يوسف" أتفقنا؟

تعمد قول اسم "يوسف" بدلا من "جعفر" الذي قد عرفوه به لغرض ما مهم وبشدة بالنسبة إليه ألا وهو إيضاح حقيقته نصب عينيه أنه "يوسف" في الأصل وليس "جعفر" هذا الشاب الغير خلق والذي هو في الأصل شخص ذو أخلاق فاسدة لا يصلح سوى للعراك والبوح بكل الكلمات البذيئة التي يعلمها يتفاخر فقط بوقاحته التي تفرض سطوته وهيمينتها فقط على الجميع

لوهلة شعر بالتيّهة بعد أن لقبه بـ "يوسف" وليس "جعفر" ليشرد قليلا حتى استفاق على صوته حينما أكد عليه الأمر ليوافقه ويقوم بإغلاق المكالمة معه وترك هاتفه بإهمال بعد أن جلس على الفراش تاركا صغيرته على فراشها المتواجد بجوار فراشه شعر بضوضاء غير عادية تقتحم رأسه ليقوم بإغلاق جفنيه بقوة محاولا الهرب منهما بشتى الطرق

جلست بجواره وقامت بضم رأسه إلى أحضانها ممسدة على خصلاته برفق بعد أن رأته يحاول لإخماد تلك الشخصية العنيفة بداخله حتى يتسنى له إعطاء فرصة واحدة لهذا الصوت الصغير والبـريء فيما وضع هو رأسه على كتفها دون أن يفرق بين جفنيه وهو كان ينتظر هذا العناق الحنون الذي يريحه من متاعب الدنيا وشقائها عناق حنون في مثل هذه الأوقات هو الحل الأمثل لأمثاله _بدأت طقوس السحر ومعها بدأ العد التنازلي

كانت "ماري" تقف في غرفتها الكبيرة أمام نافذتها جناحيها مفرودان خلفها وتنظر إلى نقطة فارغة أمامها الغضب بادي على معالم وجهها تنتظر قدوم الآخر لها فبعد تلقيها لأخر الأخبار المتعلقة فيما يحدث في الآونة الأخيرة وقام غضبها بالتملك منها بشكل واضح "مولاتي" الخبر صحيح مئة بالمئة لقد قام "كين" بقتل "صمويل" وأتباعه

ما لت عينيها إلى الدكونة وأزداد غضبها أكثر وهي توعد إلى الجميع بالهلاك المميت صرخت بغضب جام بعلو صوتها بعد أن تفاقت النيران داخلها بشكل كبير ثم دفعت ما تحمله الطاولة الموضوعة بجوارها ألتفتت إليه وقالت بنبرة عالية محملة بالغضب والشر القاتم الذي يكمن داخلها: أسمعني جيدا ترسل خطابا إلى "شيراز" تستدعيها للقدوم إلى هنا في أسرع وقت لقد بدأ "كين" باللعب معنا مبكرا مقتل "صمويل" ما هو إلا إنذارا لنا حسنا "مولاتي"

تركها وخرج من جديد لتلتفت هي من جديد كما كانت وهي تفكر في أمرهم وكيف ستستطيع التغلب عليهم والانتهاء منهم إلى الأبد في مملكة مصاصي الدماء

كان "ويسلي" يجلس على طرف الفراش ينظر إلى "أديتي" التي أصبحت زوجته منذ عدة أسابيع والتي داهمها الإعياء الشديد وأصبحت تلازم فراشها منذ يومين كان "كين" يقف على مقربة منهما يراقب هدوء "ويسلي" الغير مطمئن بتاتا بالنسبة إليه ويعلم جيدا أن "ويسلي" سيفعل الكثير فقط لأجلها هي وسي قدم لها التضحيات الكبرى حتى وإن كانت حياته فسيكون على أتم الاستعداد

ولجت في هذه اللحظة "إيميلي" لترى هذا الهدوء القاتل ويستقر بصرها على زوجها الذي كان هادئا هو أيضا على غير العادة لتتيقن أنها مسألة حياة أو موت خصوصا حينما قامت "ماري" بإيذاء "أديتي" في الآونة الأخيرة وغضب "ويسلي" الجهنمي الذي كان فوق توقعاتهم وتوعده الشديد بإنهاء هذه الحرب قبل أن تنال المزيد والمزيد في طريقها منهم

"ماري" علمت مقتل "صمويل" على يد "كين" والآن هي في قمة غضبها وقد طلبت بإرسال خطابا إلى "شيراز" للتخطيط لما هو قادم أنهى "زاكش" حديثه وهو ينظر إلى "ويسلي" الذي قام بالصراخ غضبا وهو يمقته ويتوعد لها بالجحيم فبسببها هو لا يستطيع الجلوس مع زوجته ومرافقتها كما يريد باتت كالشوكة الحادة العالقة في الحلق من الصعب نزعها والتخلص منها بسهولة

وإن أرسلت خطابا إلى تلك الحقيرة "شيراز" فـ يجب علينا كذلك مراسلة أصدقائنا في الهند وكوريا والمجر والبرازيل يجب علينا أن نتحد سويا وأن نكون على أتم الاستعداد لمحاربتهم يجب أن نراسل "سراج" و "جعفر" حتى يتم تجهيز الفتاة فهي مفتاح لنا في هذه الحرب هكذا كان حديث "إيميلي" التي كانت تتابعهما تنتظر تلقي ردا حاسما لها في هذه اللحظة والذي بناء عليه ستتحرك ليأتي لها الرد سريعا من "ويسلي" الذي قال بنبرة مكتومة متوعدا

إلى الأخرى بالويلات: تحركي يا "إيميلي" لقد أعلنت الحرب منذ هذه اللحظة نظر "كين" إلى "زاكش" الذي نظر له كذلك نظرة ذات معنى ولم يتحدث ليتحرك تاركا المكان لهم وهو عازما على تنفيذ أول خطوة في تدمير "شيراز" و "ماري" معا في رمي سهم واحد يصيب بها الهدفين دون أدنى مجهود منه لتظهر الابتسامة السوداوية على ثغره قائلا: باتت نهايتك يا "شيراز" محتومة بالنسبة إلينا تمهلي يا امرأة وفي الصباح لن يكون لوجودك أثر أقتربت النهاية

_عودة أصحاب الحق كان "رمزي" يجلس في المسجد بعد أن فتحه هو بدلا من صديقه الذي شعر بالإعياء وطالبه بفتح المسجد لإقامة الصلاة بدلا عنه أنتظر قليلا حتى رأى "يوسف" يولج له مرتديا ملابسه الرياضية التي كانت عبارة عن بنطال أسود اللون وسترة قطنية صيفية باللون الأبيض أبتسم إليه وأشار له بالجلوس أمامه على سطح الأرض وهو يقوم بتحريك حبات مسبحته البيضاء بهدوء

ر.مق وجهه قليلا ليرى اضطرابات عنيفة تحتل معالم وجهه وخوف لـم يره في خضراوتيه التي كانت كل يوم يحتلها الصفاء فيما عدا هذه الليلة كانت خضراوتيه داكنة يحتلها الغيوم الكثر تعلن عن تعكير صفائها بدأ إفتتاح جلسته حينما قال بنبرة هادئة: صل بينا الأول على سيد الخلق عليه أفضل الصلاة والسلام

لم العبد يكون مخنوق وجواه أصوات كتير وكلهم عكس بعض ومش عارف يسكتهم أو ياخد قرار معاهم يبقى الحل اللجوء لربنا سبحانه وتعالى عايز تسكت كل حاجة حواليك يبقى تقعد تتكلم مع ربنا ساعات بتسمع صوت مؤذي جواك بيقولك لا خليك متخذ طريق الأذى ورد الإساءة والمعاملة بالمثل وقطع الأرحام والإفتراء على البشر دون وجه حق واللي يقولك كلمة مش هتعمل فـ البني آدم حاجة دا قلبه حجر ومعندهوش مشاعر كل دا غلط وأكبر غلط إحنا الدين بتاعنا مقالناش كدا مينفعش أعمل أي حاجة من دول مهما كان مين المتحدث

أنا فاهم وعارف الحالة اللي أنت فيها صعبة عليك وجديدة كان باين عليك اضطرابك وأنت بتكلمني فـ التليفون وباين خوفك وتشتتك بس برضوا هديك مساحتك وعايز أسمعك أتكلم يا "يوسف" أنا سامعك دا بيت ربنا أأمن مكان محدش هيسمعك غيري والباب مقفول أهو قول كل اللي جواك استطاع أن يعطيه الأمان اللازم وإلقاء الكرة داخل ملعبه حتى يستطيع هو لملمة شتاته والبوح بما يكمن داخله بصفته شخص غريب بين الشتاتين أخذ نفس عميق ثم زفره وقال بنبرة مضطربة:

مبقتش عارف أنا مين وعايز إيه روحت أقعد مع أمي شويه ووقتها قعدت تتكلم معايا تحكيلي شوية عن الماضي وشوية عن طفولتي وأبويا لحد ما ذنقتني بـ سؤال مقدرتش أرد عليه ووقتها أجابتي وصلتلها بس محبـتش تضغط عليا وكملت عادي وقالتلي إنها عايزة تعرفك أكتر لأنها مستغربة علاقتنا مع بعض على حسب كلامها وأنا صغير كنت كويس وبصلي وأختي بتحفظ قرآن يعني أم بتربي ولادها صح

المشكلة إنها قارنت "يوسف" بـ "جعفر" الأثنين اصلا متناقضين ومينفعش المقارنة بينهم كلمتني وطالبتني إني أتغير نفسها تشوف "يوسف" قدامها مش "جعفر" السابق أنا من ساعتها دماغي عمالة تفكر مش مبطلة وكلامها أثر فيا أوي وبدأت أفكر فعلا فـ الموضوع حسيت إني محتاج أتغير بجد وأبقى إنسان تاني بس بعد ما كلمتك وقفلت كل دا اتمحى من دماغي

جوايا صوت بيقولي لا أنت كدا صح الناس حبوك كدا لو أتغيرت محدش هيتعامل معاك تاني هيبقى عندك ميل ترجع تاني أصوات كتير هاجمتني وحاولت تمنعني أخد الطريق الصح وبدأت تقنعني بأسباب غلط فـ غلط أنا مش عارف أخرج "يوسف" من جوايا ولا قادر أحبس "جعفر" مكانه فارض سيطرته بشكل غريب أنا تايه يا "رمزي" ومش عارف أعمل إيه بجد عندك حل تساعدني بيه وتسكت كل الأصوات اللي فـ دماغي

سأله على أمل أن يجد الإجابة المرادة وهو ينظر له دون أن يتحدث فيما كان "رمزي" ينصت إليه ويستمع له بكل حواسه حتى انتهى هو وقد تفهم الأمر بشكل أوضح حينما أصبح نصب عينيه يرى أفعاله وحدقتيه اللتان كانتا تحتضن المكان أكمله عداه هو زفر بعمق ثم نظر إليه نظرة ذات معنى وهتف بنبرة هادئة يحدثه بها قائلا:

بص أنا دلوقتي فهمت كل حاجة أنت جواك صوت "يوسف" بيحاول يفرض سيطرتك عليك بيضغط عليك عشان تخرجه وفـ نفس الوقت "جعفر" رافض خروجه وعايز يفضل هو صاحب السلطة وفرض الهيمنة الصوتين متناقضين ورافضين وجود بعض واحد عايز يفضل هو التوب والجاحد اللي مفيش منه أتنين بس لازم تعرف حاجة مهمة أوي "يوسف" هو صاحب السلطة هو اللي ليه الأحقية الأكبر فيك عشان هو دا الأصل إنما "جعفر" دا شخص وقح عايز ياخد كل حاجة ينسبها لنفسه حتى لو مش من حقه

هو اللي المفروض يكون صاحب القرار وهو اللي يعلمك أزاي تتبلطج وتقل أدبك وتشتم وتخرج ألفاظ مش لطيفة ويخليك زي ما هو عايز ودا أكبر غلط غلطك إنك عارف إنه غلط ولسه مكمل معاه مالك البيت قادر يتطرد ضيوفه من عقر داره بمنتهى السهولة لم يحس بس إنهم بدأو ينسبوا المكان ليهم طب ما أنت شبهك شبه دولة الهند عارف ليه؟

عشان هي البريطانيين احتلوها لمدة ٢٠٠ سنة كاملين وكانوا مستعبدين أهلها كانت بشخصيتين متناقضين إيه اللي حصل بعد الـ ٢٠٠ سنة ظلم وفساد خرج واحد صاحب الأرض وخلص على المحتلين وقضى على الشخصية الفاسدة

أنت كمان محتل يا "يوسف" "جعفر" محتلك ومش راضي يسبك تكون "يوسف" عشان أنت اللي استسلمتله الأول وسمحتله يعمل ما بدا له ودي النتيجة دلوقتي رافض يسبك ورافض ظهور أصلك عشان عارف كويس أوي إن لو "يوسف" خرج هو كدا هيكون انتهى عرفت ليه بقى أنت كدا ليه دلوقتي كل دا طبيعي طالما صاحب المكان سمح للضيف بالرحرحة يبقى قابل رحرحة مستدامة

كان حديثه جاد ومقنع بشدة الجدية كانت عنوانه والصرامة أخذت جزء من شخصيته الحقيقية لا يعجبه رؤية صديقه مشتتا بهذه الطريقة دون أن يتحرك هو ويفعل شيئا ولذلك اتخذ الصراحة والجدية منهجا له في هذه اللحظة حينما رأى تخبط صديقه وتيهته الواضحة نصب عينيه

أبتلع "يوسف" غصته بحذر ومسح بكفه على وجهه وهو يشعر بالأصوات تعلو من جديد بداخله صرخات "يوسف" الصغير الذي كان يأمره بأن يجعله يخرج وينال مكانته الأصلية التي سلبت منه دون وجه حق وعلى الجهة المقابلة صيحات "جعفر" العالية التي تغطي على صوت "يوسف" حتى لا يسمع صوته بس بقى بطلوا زن أنا تعبت كفاية

صاح بها وهو يضع كفيه على أذنيه حتى لا يستمع إليهم ويكفون عن الضجيج أشفق "رمزي" عليه كثيرا في هذه اللحظة ولذلك مد كفه وربت على فخذه برفق يشد أزره وهو يشعر بالضيق الشديد حينما رأى ضعف رفيقه ومعاناته في وقتها الخاطئ أهدى يا "يوسف" أهدى ووحد الله نطق بها "رمزي" وهو ينظر إلى صديقه الذي كان يشعر بالغضب بسببهما ليقوم "رمزي" بضمه إلى أحضانه وهو يمسح بكفه على رأسه برفق قائلا: _بسم الله على قلبك حتى يهدأ

بسم الله على روحك حتى تستكين… أخذ يتلو عليه آيات الذكر الحكيم ليشعر به يبكي داخل أحضانه والتيهة هي عنوانه ظل هكذا لبعض الوقت حتى هدأ رفيقه وأستكان داخل أحضانه هتف حينها "رمزي" قائلا بنبرة هادئة: "يوسف" أنت كويس؟ سؤال بسيط خرج من بين شفتيه ليتلقى إماءة صغيرة منه تدل على الموافقة زفر حينها بعمق وقال: تحب أساعدك

حينها أبتعد عنه "يوسف" ونظر إليه بتهيئة واضحة وهو لا يعلم ما الذي يجب عليه أن يفعله في هذه اللحظة لأجله ولذلك وافق على حديث صديقه عله ينقذه من ضوضاء رأسه ومد يد المعونة إليه فيما أبتسم هو إليه وقال:

أول حاجة عايزين نبدأ نرجع "يوسف" تاني واحدة واحدة يعني حاول كدا تعرف أكتر عنه كـ نوع من أنواع الفضول وإبدأ أعمل الحاجات اللي كان بيعملها واحدة واحدة بلاش اندفاع حاول تمسك أعصابك ومش أي حاجة شتيمة وقلة أدب حاول هي مش من يوم وليلة بس المحاولة لوحدها كفاية بعدها حاول تنتظم على الصلاة حاول فـ دي بالذات بشكل مستمر عشان دي الأساس

وأنا هساعدك يعني وهاخد بإيدك مش عايزك تقلق مـن حاجة أخوك معاك وفـ ضهرك لحد ما تبقى أحسن حاجة كمان برضوا مضيقاني مـنكم كلكم بدون استثناء حوار شرب السجاير عمال على بطال دا يخف شوية مش حاجة كويسة إنك تفضل طول ما أنت قاعد تحرق فـ سجاير غلط وحرام والأتنين أكبر من بعض عارف ليه؟ عشان هي ملعونة بتدمر صحة الإنسان وبتجيب أمراض وحشة اللهم أحفظنا

"يوسف" أنا عشان خايف عليكم بحاول معاكم ومش هيأس حاول تبطل حوار السجاير دا عشان خاطري أنا والله العظيم بخاف عليكم أوي منها بشوفها بس قدامي بالصدفة بتجنن ومبقاش طايق أشوفها أو أسمع اسمها طب أقولك على حاجة بقى هتجيب معاك مـن الآخر وهتخليك تبطلها بجد؟ رمقه "يوسف" نظرة ذات معنى وكأنه يسأله بعينيه عن بقية حديثه الذي بتره بسؤاله له ليجاوبه هو بنبرة هادئة وقال:

دكتور محمد الغليظ قالها بصريح العبارة اللي بيشرب سجاير واللي بيشرب شيشة هيتحاسب علي فلوسه اللي هو حرقه هيتحاسب علي الضرر الي ضره لـ الناس هيتحاسب علي الضرر الي هو ضره لـ نفسه يعني تخيل كدا حسابك هيكون إيه من ربنا عشان مديك نعمة أسمها الصحة قصادها فلوس وبدل ما تحل المعادلة صح قومت استغليت فلوسك وروحت جبت بيها سجاير وأذيت بيها صحتك لحد ما أدمنتها وأنت بتشرب كل سيجارة دخانها دا بيأذي اللي حواليك في ناس عندها أمراض مبتتحملش والستات الحوامل برضوا بيكون غلط عليهم يعني ضـرر على الكل

تقدر تجاوبني دلوقتي وتقولي استفادت إيه منها؟ نفعتك بإيه عشان تدمنها وترفض إنك تبطلها؟ طب هي المعلومات والصور اللي بتكون عليها دي مش بتأثر فيك؟ أذيت صحتك اللي هي نعمة ربك عليك لم رحت أنت استغليت فلوسك وبدل ما تصرفها على الحاجة الصح روحت ضيعتها على شوية ورق وتبغ بيطلعولك دخان وبيظبطولك دماغك شوية من الصداع اللي بيفرتكها مرة واحدة عندك رد قوي تقدر تقنعني بيه؟

أنهى سؤاله وإندفاعه في الحديث معه وهو يسأله مباشرة منتظرا تلقي الإجابة التي كانت لا وجود لها من الأساس شعر "يوسف" بالخزي والإحراج حينما باتت المواجهة محتومة فهو الطرف الخاسر بها بالتأكيد ماذا ينتظر؟ أينتظر التربيت على كتفه وتشجيعه له على إكمال طريقه المظلم ذاك؟ أم يقوم بالوقوف ضده والصراخ به وتحدثه له بنبرة حادة وقوية حتى يجعل الآخر يستفيق مما دهمه؟

وحينما رأى عدم الرد أو الاستجابة منه زفر بعمق بعد أن هدأ قليلا من ثوران غضبه ذاك ونظر إليه من جديد وقال بنبرة أكثر هدوءا:

"يوسف" أنا مش عايزك تزعل أو تضايق مني بس أنا بخاف عليكم يا صاحبي أنا لو واحد مش فارق معاه غير نفسه وبس وإنه مش مهم صحابه وهو وصحته ومستقبله أهم صدقني مش هتفرق معايا بس أنا مش كدا ولا هكون بص يا "يوسف" أنا عايزك بجد تفكر فـ كلامي كويس أوي وتحسبه من جميع الأتجاهات عشان الوضع دا مش كويس تماما ليك وحاول تعاند ملاذاتك وتبطـل شرب سجاير صدقني دا هيكون فـ مصلحتك أنت وأظن يعني "يوسف" مش وش شرب ولا أي حاجة من الحاجات دي هو حاجة و "جعفر" حاجة تانية خالص لازم تعدل المعادلة وتوزن الكفتين عشان يتساوو أتفقنا؟

طالعه على أمل أن يتلقى الإجابة المرادة بعد أن جاهد معه حتى يجعله يكف عما يفعله جاهد وكأنه يجاهد مع شخصية ليست من السهل عليها الانحناء إليه ولكنه لا بأس إن حاول المرء في ذلك فما الحياة إلا فرص نقوم بإستغلالها إما بالشكل الصحيح أو الخاطئ

فيما نظر إليه "يوسف" بعد أن فكر مع نفسه في حديث صديقه ليراه محقا وبشدة في كل كلمة يقولها فحتى الآن لم يخطئ في شيء البتة ولذلك حينما استطاع للتوصل إلى الحل الذي كان صاحب الفضل به هو "يوسف" الطفل البريء نظر إلى صديقه وحرك رأسه برفق وهو يقول بنبرة هادئة ومتحمسة: موافق هحاول فـ كل حاجة لحد ما حياتي تتحسن تماما بس هحتاجك متخلـيش بإيدك مني وتسيبني فـ نص الطريق مش هعرف أرجع وقتها صدقني

أبتسم "رمزي" أبتسامة هادئة سعيدة وشعر أنه يحلق في السماء الصافية بحماس وفرحة غير عادية فـ الذي رآه الآن هو "يوسف" الطفل الصغير الساكن في سجون الظلمة وليس "جعفر" الوحش الكاسر عانقه بسعادة طاغية وهو يمسد على ظهره برفق وقد قال بصدق تام: أوعدك إني ما هسيبك مهما حصل وهفضل ماسك بإيدك متخافش أنا جنبك إبدأ وأنا فـ ضهرك

شعر "يوسف" بالسعادة والراحة تغمر قلبه ليشـدد من عناقه إليه وهو يشعر بـ قلبه يتراقص فرحة وسعادة داخل قفصه الصدري لشعوره بالحب الشديد من الطرف الآخر وإصراره الشديد على تنفيذ ما قاله له منتظرا رؤية النتيجة الفيصلية والحاسمة إلا قولي صحيح يا "يوسف" هو محدش من أخواتك كلمك؟ يعني أختك "جنة" مكلمتكش من ساعة ما كانت عندك وشدت معاك؟ نطق بها "رمزي" وهو ينظر إلى صديقه الذي شعر بالضيق فور أن سمع اسمها زفر بعمق وقال بنبرة حانقة:

لا متجبليش السيرة الهباب دي يا "رمزي" أنا مبطيقش أسمع أسمهم شعر "رمزي" بالريبة وهو يرى الضيق واضحا على معالم وجه صديقه ليقول بنبرة هادئة: طب هي الست الوالدة مسألتش عليهم أصل عدى شهرين وأكتر ومجابـتش سيرتهم مش حاسس إن الموضوع مريب شوية؟

سأله على أمل أن يتلقى الإجابة المرادة وهو ينظر إليه يترقب ردود أفعاله فيما صمت "يوسف" يفكر في حديث صديقه بعد أن استطاع لفت أنظاره إلى عدة أشياء لم تحدث حتى الآن مما جعله يشعر بالريبة وأخذ عقله يفكر في كل ما يحدث حوله وهو يحاول ربط الأحداث ببعضها البعض _عودة الماضي في صورة الحاضر والألم واحد

كان يقود سيارته ذات الماركة الشهيرة وهو شارد يفكر فيما يحدث حوله وهو فقط وحيدا يواجه صعوباته ومشاكله اللامتناهية وحده وكأنه أقسم على تحدي كل معاركه وحده وعلى الجهة الأخرى شعوره بالحنين إلى والدته التي لا يعلم عنها شيئا حتى الآن وشعوره بالحنين تجاهها يزداد شيئا فشيء

فكلما يرى إخوته يعانقون والدتهم وهو يقف بعيدا عنهم يشاهدهم يشعر وكأن نصل سكين حاد قد غرز داخل صدره بكل قسوة وكأن الواقع يعانده ويجبره على تقبل أشياء يرفضها القلب أبتلع غصته ومسح بكفه على وجهه وهو يزفر بعمق أزال عبراته من على جفنيه ليسمع صوت هاتفه يصدح عاليا يعلنه عن وصول رسالة نصية إليه نظر إليه بطرف عينه ثم أخذه ووزع أنظاره بين هاتفه والطريق حتى رأى الرسالة التي استطاعت إصابة ضربتها الصحيحة

_بشير أنا شخص عزيز عليك أوي دايمـا بتحن ليه أنا مستنياك فـ مطار القاهرة تيجي تاخدني بسرعة عشان أنت وحشتني أوي وبقالي كتير أوي مشوفتكش أنا ما صدقت خلـصت مـن العذاب اللي كنت عايشة فيه عشان أجيلك متتأخرش عليا يا حبيبي. تعجب من محتوى الرسالة بعد أن تأكد أن المرسل أنثى وبات الشك يتسلل إلى قلبه رويدا رويدا والخوف يقبض على قلبه وكأنه يهدده بإنتزاعه من موضعه ليسقط هو صريعا في الحال

لربما قاده الشك إلى شقيقتيه فهما دوما تمازحانه بالعديد من الطرق المختلفة ولكـن لن يصل بهما الأمر إلى هذه النقطة شعر بالحيرة الشديدة ولكـن تدارك نفسه سريعا وأخذ الطريق الخاص بالمطار عازما على قطع الشك باليقين والتأكد من شعوره وشكوكه التي باتت تسيطر عليه بشكل كبير في صالة مطار القاهرة الدولي

كانت تجلس في صالة الانتظار تنتظر قدومه منذ قرابة الخمس ساعات فقبل أن تراسله كانت تفكر لعدة ساعات ماذا يجب عليها أن تفعل خصوصا أنها هي التي رحلت بإرادتها لا تعلم كيف سيستقبلها وكيف سيتعامل معها ولكـنها تنتظره الآن بعد أن حسمت أمرها واختارت هذه المرة المسار الصحيح

فيما ولج هو إلى ساحة المطار الكبيرة الواسعة وهو يسير ببطء وينظر حوله عله يرى أحدا يعلمه فيما كانت هي تجلس على المقعد الحديدي تنتظره وهي تنظر في وجوه الجميع حتى سقطت عينيها عليه هو هذا الشاب فارع الطول ذو الجسد العريض بعض الشيء يظهر في كامل وسامته

كان طويل بشرته السمراء تعطيه وسامته الكاملة تزامنـا مع خصلاته الناعمة السوداء التي كان يصففها عاليا بالإضافة إلى لين معالم وجهه التي كانت مازالت رغم تلك الصعاب تحتفظ ببرائتها الطفولية التي لم تنتزع حتى الآن من داخله

كان يرتدي بدلته السوداء الكاملة ويرتدي ساعة يده الإلكترونية السوداء التي كانت كهاتـف الذكي الذي يحمله في كل مكان بالإضافة إلى هيبته الطاغية التي تجعل الجميع يستسلم إليه دون أدنى مجهود كان هو وسيظل هو صاحب الروح المرحة والبرائة الطفولية

نهضت هي وهي تنظر إليه بعينان ملـمعتين وسريعـا احتلت السعادة قلبها واتسعت ابتسامتها على ثغرها لتترك كل أغراضها وتركض إليه سريعا وهي تهتف اسمه بلوعة حتى ارتمت داخل أحضانه تضمه بسعادة طاغية وهي تشـدد من عناقها إليه

فيما تصلب جسده محله وهو يشعر وكأنه قد أصابه التخدر بالكامل حينما رأى تلك المرأة ترمي داخل أحضانه تهتف اسمه بلوعة والعبرات تتساقط على صفحة وجهها حبـست أنفاسه داخل رئتيه وهو يشعر بخفقات قلبه تعالت داخل قفصه الصدري وأن الوقت قد توقف به عند هذه اللحظة

أبتلع غصته بصعوبة وكأن ثمة حجر كبير يتمركز في منتصف حلقه يمنع عنه وسيلة التنفس جحـظت عينيه وهو ينظر إلى وجهها بصدمة حقيقية وقد تراخت أعصاب جسده بالكامل وهو يراها نصب عينيه تعانقه بأشتياق وكأنها وجدت ضالتها أخيرا بعد رحلة عناء وبحث شاقة دامـت لسنوات

تركته صغير في بداية حياته الشباـبية دون أن تكلف نفسها عناء الالتفات والمحاربة لأجله نجت هي بنفسها وتركته في الجحيم وحده ينشأ ويكبر بدونها حتى أصبح شاب كبير قد بلغ العام الـ ٢٦ أغلق جفنيه وسقطت عبراته على صفحة وجهه وهو يسمعها تهتف بلوعة: وحشتني أوي يا حبيبي وحشتني يا "بشير" كنت واحشني أوي يا نور عيني فاكرني يا "بشير" صح فاكر أمك لسه مش كدا مستحيل تنساني يا حبيبي مش كدا

بات لا يعلم ماذا يجب عليه أن يفعل لقد أصابته بالحق في مقتل بظهورها المفاجئ بالنسبة إليه لم يكن يعلم أنه سيراها من جديد نصب عينيه ولكـن فطرته التي نشأ عليها واحتياجه الشديد لها جعله لا يتدارك ما يفعله ليقوم بضمها بقوة إلى دفء أحضانه بعد أن ازدادت عبراته سقوطا على صفحة وجهه باكيـا بصمت دون أن يتحدث ببنت شفة فقط يريد أن يظل كما هو دون أن يتحدث أو يبتعد عنها يريد فقط أن ينعم بدفء أحضانها _عودة أصحاب الحق

كان يجلس في مكتبه في شركته الكبيرة والشهيرة على المستوى الأفريقي بأكمله وهو يدرس ملف صفقة جديدة بالكامل يمعن النظر به بتركيز حتى وردته رسالة عبر التطبيق الشهير "الواتساب" من صديقه الذي يعمل ضابط شرطة أخذ هاتفه بعد أن ترك الملف جانبا وولج إلى محادثة صديقه يقرأ مضمون رسالته: مساء الخير يا "نادر"

أنا قدرت أوصل للبنت دي وجبتلك معلومات كتير عنها أولها اسمها "بيلا فارس عوض" عندها أخين واخت البنت توأمها واسمها "كايلا فارس عوض" و "أكرم فارس عوض" و "بشير فارس عوض" "أكرم" أكبر واحد وبعديه البنتين و "بشير" الأخ الأصغر بس دا من أم تانية كلهم متجوزين ما عدا "بشير" وقاعدين كلهم فـ حارة درويش وجوز "بيلا" راجل اسمه تقيل هناك يعني تقدر تقول بمعنى أدق وأوضح كبير المنطقة مفيش حد بيسلم منه وصاحب حق

شرد هو في رسالة صديقه وهو يفكر بجدية تامة في تلك المعلومات التي تلقاها من صديقه لتأتيه رسالة أخرى تقول: جوزها اسمه الحقيقي "يوسف عدنان المحمدي" دا قصته طويلة ومعقدة شويه بس صاحب شخصية كبيرة ومش سهل يتضحك عليه ومعاه كام واحد من صحابه برضوا يعتبروا عينه اللي بيشوف بيها ومش من السهل يتضحك عليهم

موضوعه كبير وغريب بس هو أصله الحقيقي واحد ابن راجل أعمال كان اسمه مسـمع فـ يوم من الأيام فـ سوق التجـار وبعد ما أتقتل أخواته كملوا مسيرته واسمه لسه حي فـ السوق بيحب مراته جدا وصعب حد يقرب مـنها هو مشافهوش قبل كدا المعلومات دي تكفيك ولا عايز أكتر؟

قام هو بالرد عليه حينما كتب إليه عبارات الشكر وقام بإغلاق الهاتف وهو يزفر بعمق وهو يفكر كيف سيدخل عقر دارهم وحصنهم المنيع فبعض الكلمات جعلته يعلم أنه ليس من السهل عليه خداعهم ماذا سيحدث إذا حينما يخبرهم برد الحق لأصحابه؟ _حقا ئق هي بمثابة نصل سكين حاد يوضع على نحر المرء كان يجلس أمامها على المقعد الخشبي في أحد الحدائق العامة وهو ينظر إلى معالم وجهها التي إنكمشت بتعجب وهي تكرر خلفه بإستنكار تام: أخواتك؟

أخواتك مين دول أنت؟ وأختك بس ولا إيه؟ أنا مخـ ـلفتش غيركم يا "يـوسف". "إزاي يعني أومال ظهرولي هما منين بشهايد الميلاد والورق اللي بيـ ـثبت إنهم أخواتي! كانت نبرة صوته حا.دة وهو ينظر إلى والدته التي أند.فعت تجاوبه بنبرة متلـ ـهفة: "أقسم بالله العلي العظيم ما أخواتك، أنا مخلـ ـفتش غيركم أنتوا الاتنين، أنا مخلـ ـفتش غيرك يا حبيبي أنت وأختك صدقني أنا عارفه أنا بقولك إيه كويس."

زفـ ـر هو بعمـ ـق، ومسـ ـح على وجهه بكفيه وهو يشعر بأنه سيـ ـجـ ـن قريبًا لا محال. فجميعهم أتحـ ـدوا ضـ ـده كي يجعلونه يصـ ـاب بالجـ ـنون. هذا بالكاد ما جا.ل بخاطره. وضعت هي كفيها على ذراعيه وهي تنظر إلى وجهه المحبب لها وقالت بنبرة هادئة:

"أفهمني يا حبيبي، أنا والله بقولك الحـ ـقيقة، أنا مخـ ـلفتش مـن "عدنان" غيرك أنت وأختك، أنا معرفش مين "جنة" و"هاشم" اللي بتقول عليهم دول، وبعدين هما مش لو كانوا ولادي كـ ـانـ ـت سألتك عليهم." نظر إليها وقال بتيـ ـه واضح على وجهه: "ما هو دا اللي هيجـ ـنني يا "ماما"، أزاي؟

حتى بعد اللي حكيتلك عليه دا وإنه كان هيقتـ ـلني وأنا معرفش أختـ ـفوا راحوا فين هتجـ ـنن كأنهم فـ ـص ملح ودا.بو، طب أزاي ظهرولي وأقنعوني إنهم أخواتي وأزاي هو أتجوز "كايلا"؟ هتجـ ـنن صدقيني هتجـ ـنن." ضمته إلى د.فئ أحضانها وهي تمسـ ـد على خصلاته الشقـ ـراء بحنو، وهي تقول بتلهف: "بس أوعى تقول كدا، ربنا يحفظك ليا ويباركلي فيك، أهدى يا حبيبي كل حاجة تتاخد بالهدوء والعقـ ـل مش كدا، أهدى."

ضمها هو بتيـ ـه، وهو أصبح كالمجـ ـنون لا يعلم ما يحدث حوله وماذا سيحدث. فقط يعيش لتلقـ ـي الصدما.ت والكوا.رث وحل المشـ ـكلات. هو يعيش لذلك هذا ما أقـ ـنع نفسه به. بعد أن شعر بالأمور تتكا.لب عليه وتزد.اد صعو.بة.

فيما كانت هي تعا.ني لأجله، فهي تراه بهذه الحالة لأول مرة وكأنه يتعمـ ـد إظهار ضعـ ـفه وشتا.ته إليها هي فقط. هي فقط مـ ـن يـ ـسمح لها برؤية معا.ناته لا غيرها. شـ ـدد مـ ـن عناقه إليها محاولًا الهـ ـروب مـ ـن وا.قعه المؤ.لم وعالمه المظلـ ـم إلى عالمها الو.ردي الهادئ الذي يعـ ـمه السلام. أخذت تمسـ ـد على خصلاته نز.ولًا إلى ذراعه وهي تقول بنبرة هادئة تحاول مساعدته ولو ببعض الكلمات:

"تعرف يا "يـوسف"، "عدنان" لمـ ـا كان بتضـ ـيق عليه أوي ويلاقي كل حاجة عليه وضـ ـده كان ييجي يحط راسه على كتفي كدا ويقولي أعمل إيه يا "شـاهي"، أقوم أنا أقوله أعمل كذا ومتعملش كذا عشان ميحصلش كذا، كان يقعد كل مرة يجيلي وأنا أطبطب عليه وأقوله أهدى وتعالى نفكر سوى. ولمـ ـا نهـ ـدى نخرج بمليون حل مش بس حل واحد."

"عايزاك أنتـ ـا كمان كدا، كل ما تضـ ـيق بيك تعالالي هتلاقي نفسك زيه كدا وهتخر.ج بمليون حل بس طول ما أنتـ ـا متعـ ـصب ومخنو.ق مش هتلاقي حل وهتلاقيها متقـ ـفلة فـ وشك. إيه رأيك مش أنا صح برضوا ولا شايف غير كدا." مازحته في نهاية حديثها وهي تنظر إليه مبتسمة الوجه لتراه ير.فع رأسه ينظر إليها ثم حينما تقابلت المـ ـقـ ـل وتشا.بكت الأبصار أبتسم بعينيه قبل فمه، ليـ ـلثم وجنتها بحنو. ثم يضع رأسه على كتفها مـ ـن

جديد ويقول بنبرة هادئة: "مـ ـن كتر الضـ ـغط اللي عليا مبقتش عارف أفكر أو المفروض أبدأ منين. أنا اللي شوفته برضوا مش قليل عليا. مبقتش عارف أفكر والله. د.ماغي بقت تو.جعني أوي. عايز أقعد مع مراتي وأعيش فـ بيتي بهدوء أنا أكتفيت مشا.كل حـ ـقيقي." مسـ ـحت بكفها على خصلاته وقالت بنبرة هادئة مبتسمة الوجه:

"هتعـ ـيش مرتاح يا حبيبي ومحدش هيضا.يقك تاني. بس لسه شوية كمان. وأنا معاك أهو وقت ما تتخـ ـنق وتلاقي نفسك هتعمل حاجة غـ ـلط تعالالي على طول وأوعدك وقتها مش هتند.م وقتها صدقني. أنا نفسي أشوفك أنت وأختك مرتاحين ومبسوطين."

ربت هو على ذراعها برفق، مبتسمًا دون أن يتحدث ليقرر أخذ الصمـ ـت إجابة حتى ينعم بلذ.ة هذا الشعور الذي حـ ـر.مـ ـه مـ ـنه. دقائق معدودة مرت حتى و.قعت عينان "يـوسف" على بائع الحلوى الذي كان يتجول وهو يـ ـمسك المزمار يضعه على طر.ف شفتيه ويقوم بالنفـ ـخ به حتى يصدر صوته عا.ليًا ويجتمعون الأطفال والشبا.ب حوله يشترون مـ ـنه. نظر لهـ ـا قليلًا ثم أبتسم ورفع رأسه عن كتف والدته ينظر إليها مبتسم الوجه قائلًا:

"مش عايزة غزل البنا.ت يا "شـاهي."." نظرت هي إليه ثم نظرت إلى بائع الحلوى الذي كان يبيـ ـع للأطفال لتعود ببصرها إليه وتبتسم لهـ ـا قائلة بحما.س: "مين قالك، أنا بحبـ ـه أوي."

أتسـ ـعت أبتسامته الحما.سية ونهض هو متجهًا إلى با.ئع الحلوى مخر.جًا محفظته لتتابعه هي مبتسمة الوجه وهي تراه كالطفل الصغير يند.فع بحما.س كبير يفعل ما أفتقـ ـده منذ أن كان صغيرًا. قام بشراء العديد والعديد مـ ـن الحلوى ليعود إليها مبتسم الوجه فيما ضحكت هي وأشارت إلى الحلوى قائلة: "إيه دا كله يا "يـوسف"، كل دا جايبه! جلس هو بجوارها مـ ـن جديد وتقاسـ ـم الحلوى معها قائلًا:

"بما إنك بتحبـ ـيها أوي وأنا يعتبر طا.لع شبهك ليه منصر.فش كتير على الحاجة اللي بنحبـ ـها وبتفرحنا فـ عز حز.ننا."

ضحكت هي مـ ـن جديد وأخذت الحلوى مـ ـنهـ ـا وشاركته في تناولها وهي تشعر بالسعادة وهي تجاور ولدها الحبيب تشاركه جميع ما يحبـ ـه ويهواه دون مـ ـلل أو كـ ـلل. تستمع إليه بحوا.سها وتنصـ ـت إليه بتركيز شـ ـديد. ترى ردود أفعاله المفا.جئة والمضحكة والمنبهرة وهو يقـ ـص عليها كيف كان لقاءه بزوجته لتضحك هي عا.ليًا على أفعالهما وتشعر بالحما.س يزد.اد د.اخلها للأستماع إليه أطول وقت ممكن.

وفي نها.ية يومهما كان يسير بجوارها بينما كانت هي تتشـ ـبث في ذراعه تسير بمحازاته تستمع إليه وهو يتحدث حتى رأت هي بائع الحلوى مـ ـن جديد لتنظر إلى "يـوسف" وتقول: "بقولك إيه يا "يـوسف"، ما تيجي نجيبلهم غزل بنا.ت، نجيب للكل أنا المرة دي هعزم الكل عشان مبسوطة أوي." أبتسم إليها بحنو. وأتجها سويًا إلى بائع الحلوى لتقف وتنظر إلى و.لدها قائلة بتساؤل: "هما صحابك كام فرد هما ومراتاتهم وعيالهم."

تعجب هو كثيرًا وعقد ما بين حاجبيه وهو ينظر لها ليراها تقول: "ما أنا هعزم كل حبايبك، أصل أنا حبـ ـيتهم مـ ـن قبل ما أشوفهم أنا معرفش غير "سـراج" و"رمـزي" الشيخ العسول دا. ها مين تاني وعايزاك برضوا تجمعهم كدا فـ مكان واحد حابة أوي أتعرف عليهم وأسمعهم."

أخبرها بالفعل عليهم جميعًا فيما قامت هي بشراء عدد كبير مـ ـن الحلوى ثم بعدها توجهت إلى إحدى المـ ـتا.جر وقامت بشراء العديد مـ ـن التسالي والمشروبات الغازية وهو فقط منصـ ـتًا إليها. تركها تفعل ما تريده هي وإن كانت راحتها في ذلك فلن يما.نعها. ولـ ـكـ ـن حينما وجد المبلغ المالي كـ ـبير بعض الشيء عليها قرر تحمـ ـل نصف التكـ ـلفة حتى لا تتحا.مل هي فوق عا.تقيها.

وها هما يعودان إلى المنزل في حارة درويش يقود سيارتها بهدوء. وهي تجاوره في جلسته حتى مازحته بحديثها قائلة: "إياك ألاقي خر.بوش صغنون فـ العربية يا "يـوسف" أنتـ ـا حـ ـر متعرفش أنا ممكن أعمل فيك إيه." ضحك هو على ممازحتها إليه ولذلك نظر لها وقال مبتسم الوجه: "متخا.فيش، عربيتك فـ إيـ ـد أمينة." صمـ ـت قليلًا ثم قا.طع هذا الصمت مجددًا رنين هاتفه الذي كان مع والدته تشاهد صور زفافه بسعادة كبيرة. نظرت إليه وقالت:

"واحد أسمه "مـ ـنصف" يا "يـوسف" بيتصل بيك." "ردي يا حبيبتي وأفتحـ ـي الأسبيكر عشان تعرفي قد إيه أنا صحابي كلهم مؤد.بين والعـ ـيبة مبتخر.جش مـ ـن بوقهم." أطا.عته هي وأجابت على المكالمة ومـ ـنها فتحـ ـت مكبر الصوت ليأتي صوت "مـ ـنصف" الذي هتف بوقا.حته المعتادة قائلًا: "هو أنتـ ـا يا رو.ح أ.مك بتما.رس على أهـ ـلي دور الإختفا.ء المفا.جئ ليه؟

هو أنا مش مـ ـنبه على أ.هلك تفضل مكانك عشان عايزك فـ حو.ار مـ ـصـ ـر ليه تخلـ ـيني عيـ ـل مشافش تر.بية." تفا.جئت هي كثيرًا مـ ـن وقا.حته على و.لدها ولذلك نظرت إليه لتراه يبتسم بإتسا.ع ويقول: "أنتـ ـا كدا كدا عيـ ـل مشا.فش ر.باية فعلًا متحو.رش بس. وبعدين أنا برضوا يا رو.ح أ.مك اللي بما.رس عليك دور الإختفا.ء المفا.جئ أومال تز.ويغتك اللي مـ ـن يومين دي كانت إيه لمـ ـا قصدتك فـ طا.لعة."

أتاه صوت "مـ ـنصف" عبر سماعة الهاتف وقال بوقا.حته المعتادة: "بـ ـص عشان لو "عزة" طلعت مش هتخلـ ـي فيك حـ ـتة سلـ ـيمة. يمين بعظيم لو ما جيـ ـتلي دلوقتي حالًا لـ أكون عامل معاك الصح وبزيادة. أمين يا معـ ـلم." أبتسم هو أبتسامة سا.خرة بزاوية فمه وأجابه وهو ينظر إلى الطريق أمامه قائلًا:

"لو هتعرف تعملها أعملها يمين بعظيم لـ أكون مسـ ـيب عليك "فاطمة" ولو هتعرف تسـ ـد قصادها سـ ـد. بقولك إيه خلا.صة الكلام عشان مش ناقـ ـص قلـ ـة أد.ب أ.هلك على المسا رـ ـبعاية وهكون تحـ ـت البيت عايزك تـ ـلملي الحبايب كلهم بمراتاتهم وعيالهم عشان عاوزكم فـ حوا.ر." "لا لا لا عندك يابا الحج أستنى كدا. حوا.ر إيه اللي جامع مراتاتنا وعيالنا. ليلة أبو.ك سو.دة أنتـ ـا. إنحـ ـرفت أوي كدا لدرجة إنك أشتـ ـغلت فـ تجا.رة أعضا.ء!

هكذا كان ردـ ـت "مـ ـنصف" السر.يع على حديث صديقه الذي ردد بتعجب خلفه قائلًا: "تجا.رة أعضا.ء! "آه تجا.رة أعضا.ء أومال. شغـ ـل دـ ـس السـ ـم فـ العسل دا أنا عارفـ ـه كويس وأنتـ ـا عيـ ـل خبـ ـيث مـ ـن صغرك أنا عارفك." كان هذا ردـ ـت "مـ ـنصف" على حديث "يـوسف" الذي عـ ـض على شفته السـ ـفلى بحـ ـقد تجاه الآخر وصا.ح به بحـ ـقد قائلًا بوقا.حة:

"أنا برضوا اللي خبـ ـيث يا حيوان يا عد.يم الر.باية. أقفـ ـل بدل ما أجي أنا أوريك شغـ ـل الخبا.ثة والحـ ـقد على حـ ـق. وعشان أنا عـ ـيل خبـ ـيث بحـ ـق وحـ ـقيقي يمين بعظيم لـ أكون مسـ ـخن "فريد" عليك يوريك شغـ ـل الحـ ـقد والخبا.ثة على حـ ـق."

أنهـ ـى حديثه ثم مد يده وأغـ ـلق المكالمة في وجهه دون أن يكترث إليه لتنظر إليه "شـاهي" وهي مازالت مصد.ومة مـ ـمـ ـا سـ ـمعته منذ برهة لتنظر إلى و.لدها الذي أبتسم وهو يثبـ ـت بصره على الطريق أمامه قائلًا: "إيه رأيك. مش قولتلك صحابي محتر.مين ومؤ.دبين مبتطـ ـلعش مـ ـن بو.قهم العيـ ـبة!

ر.مقته بأستنكار شـ ـديد وهي تنظر إليه لتتسـ ـع أبتسامته وينظر إليها بطر.ف عينه دون أن يتحدث وعاد ير.كز ببصره على الطريق أمامه وهو يـ ـفكر ماذا سيكون ردـ ـة فعلها حينما ترى "مـ ـنصف" أمامها بعدما تو.اقح معه على الهاتف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...