وإن قاموا الأحباب بالتخلي عنا فمن يحتوينا ماذا سيحدث وأين سأذهب بجرح غائر فالعائلة قد تخلت عنا، فمن يحتوي جروحنا غريب عني، تائه بين البشر شريد، ولا أدري أين أرتمي "الوقاحة قاموس في حياتهم" أنا برضوا اللي خبـ ـيث يا حيو.ان يا عد.يم الر.باية، أقـ ـفل بدل ما أجي أنا أوريك شغل الخبا.ثة والحقـ ـد على حق، وعشان أنا عيل خـ ـبيث بحق وحقيقي يمين بعظيم لـ أكون مسـ ـخـ ـن "فريد" عليك يوريك شغل الحـ ـقد والخبا.ثة على حق.
أنهى حديثه ثم مد يده وأغلق المكالمة في وجهه دون أن يكترث إليه، لتنظر إليه "شـاهي" وهي مازالت مصدومة مما سمعته منذ برهة، لتنظر إلى ولدها الذي ابتسم وهو يثبت بصره على الطريق أمامه قائلاً: إيه رأيك، مش قولتلك صحابي محترمين ومؤدبين مبتطلعش من بوءهم العيبة!
رمقته باستنكار شديد وهي تنظر إليه، لتتسع ابتسامته وينظر إليها بطرف عينه دون أن يتحدث، وعاد يركز ببصره على الطريق أمامه وهو يفكر ماذا سيكون ردة فعلها حينما ترى "منصف" أمامها بعدما تواح معه على الهاتف. هو صاحبك دا على طول قليل الأدب كدا ولسانه طويل؟ سألته "شـاهي" وهي مازالت في صدمتها، لم تكن تتوقع أن يكون صديقه بهذه الوقاحة، والأدهى أن ولدها يسمح له بالتواح معه دون أن يعنفه، فيما ابتسم هو وقال بنبرة رخيمة:
دي أقل حاجة عنده يا حبيبتي، هو كدا مؤدب خالص ومتربي. أنهى حديثه ثم نظر لها بطرف عينه وأكمل قائلاً: مش قولتلك هتتعودي، دي لسه البداية بس مش أكتر، التقيـ ـل كله ورا، قوليلي بقى لسه خايفة على العربية ولا صرفت نظرك وأتطمنتي إني محترف في السواقة! "عاد الود من أصحاب الود"
كان "جـاد" يقف أسفل البناية وهو يظهر في أبهى صورة، كان يرتدي بنطال من خامة الجينز الأسود وقميص قطني أبيض وحذاء من نفس اللون بالإضافة إلى ساعة يد إلكترونية سوداء اللون، كما تقول "شـاهي" له أن شعره مثل الشجرة، بالإضافة إلى لحيته الخفيفة التي أعطته وسامته الكاملة، يقف قرابة ربع ساعة ينظر حوله محاولاً تذكر البناية.
فيما كان "لؤي" يقف في محل "فريد" الخاص بالدواجن يقوم بإستفزازه وإثارة غيظه كالمعتاد، فيما كان "فريد" لا يعيره أهمية ويقوم بأداء عمله تاركاً الآخر يثرثر وحده. يا "فريد" رد على اللي جابوني، هو أنا بكلم في نفسي! هكذا صاح به "لؤي" بعد أن طفح به الكيل من صمت الآخر، الذي أخيراً قام بإرضائه وهتف بنزق: نعم يا "لؤي"، نعم يا "شكسبير" الغلابة، عايز إيه من أهلي، قرّفتني.
أغتاظ "لؤي" من رده عليه ولذلك أجابه وهو يصق على أسنانه قائلاً بنبرة غاضبة مكتومة: جرى إيه يا "فريد"، جرى إيه يا "روميو"، أنت شايف نفسك إيه مخليك تكلمني من مناخيرك، لا أنا لساني اللي جابوني طويل وقليل الأدب لو ناسي أفكرك. ترك "فريد" السكين أو بمعنى أدق ألقاها على الرخامية بنفاذ صبر بعد أن استطاع "لؤي" إثارة غضبه، ليصيح بوجهه بغضب وهو يقول:
عايز إيه يا "زفت"، عايز إيه من "نيلة"، قرّفت اللي جابوني يا عم، إيه مفيش غير أهلي هنا تجننه، ما تروح تنكش في "جعفر" شوية، أنا تعبت منكم، جتكم الهم، شلة غم. أنهى حديثه ودفع بعيداً عن طريقه وهو يتجه إلى المخزن الخاص به، أسفل نظرات "لؤي" الذي كان مذهولاً من صيحات وغضب "فريد" الذي كشر عن أنيابه أخيراً وأصبح يقوم بالرد عليهم والتطاول عليهم مثلما يفعلون هم، ليصبح العضو الجديد في دائرة فسادهم.
لبعض اللحظات حاول استيعاب الأمر، ليقوم بالصراخ به متجهاً خارج المحل وهو يتوعد له بقوله: هي بقت كدا يا "فريد" يا فرارجي، طب يمين بعظيم لأسخن عليك "منصف" أخليه يستلمك محتوى. ثوانٍ وخرج له "فريد" وهو يتولى مهمة الرد عليه، حينها وقال بوقاحة: تعرف، داهية فيك وفـ "منصف"، روح اشتكيله يا روح أمك وأنا هستلمك أنت وهو محتوى وأفرج عليكم "حارة درويش" كلها، مبقاش غيركم شوية عيال زيكم يتكاثروا عليا.
بالحق كان "لؤي" مصدوماً، فقد استطاع "فريد" الدفاع عن نفسه والوقوف أمامهم الند بالند، فاجأه حقاً لا محال، طالعه "فريد" بتهكم ثم تركه وولج إلى مخزنه، تاركاً "لؤي" الذي تفاغم غضبه داخله أكثر، ليتوعد له بالويلات مبتعداً عن المخزن. فيما حاول "جـاد" مهاتفة ابن عمه الذي كان لا يجيب عليه حتى الآن، ليزفر بضيق وهو يتمتم بحنق: إيه يا "يوسف" مبتردش على أبويا ليه، هو دا وقته.
كانت في هذه اللحظة "كايلا" تقترب من موضع وقوفه تحمل حقيبة ظهرها على كتفها، اتجهت أولاً إلى "ثريا" تصافحها وتطمئن عليها كما تفعل دوماً، فيما وقع بصره عليها بعد أن استطاعت جذب انتباهه إليها دون أن تشعر هي، ليظن في بادئ الأمر أنها زوجة ابن عمه، تلك الفتاة البشوشة اللطيفة التي عاملته بود.
فيما اتجهت بعدها إلى "فريد" تلقي أمسيتها عليه، ليبادله هو بأخرى أكثر ودًا، ثم بعدها اتجهت إلى البناية حتى تصعد إلى شقتها كي تنعم ببعض الراحة، وحينما اقتربت منه وكادت أن تتخطاه، أوقفها هو قائلاً: "بيلا! توقفت هي ونظرت إليه لتراه هو ذاك الشاب الذي تشاجرت معه من قبل واستطاع حينها "يوسف" تهدئة الأمور بينهما، فيما لم ينتبه هو إلى أنها ليست "بيلا" بل هي نفس الفتاة التي تشاجر معها من قبل، وحادثها قائلاً:
كويس إني شوفتك، أنا بقالي ربع ساعة واقف هنا مش فاكر أنهي عمارة من دول ساكن فيها "يوسف"، بكلمه بس مبيردش عليا. ابتلعت هي غصتها بتروٍ، ثم أعادت خصلة شاردة خلف أذنها وقالت بنبرة هادئة: لا للأسف أنا مش "بيلا"، أنا توأمها اللي دبـ ـت خناقة معاك المرة اللي فاتت.
أصابت ضربتها في مسارها الصحيح حينما أوضحت إليه الأمر ومن تكون، حينما ظهر الذهول والتفاجؤ على معالم وجهه، لا يصدق أن يقابلها مرة أخرى، بالتأكيد تمزح معه أو أنها تتأمر عليه، حاول السيطرة على صدمته، ثم ابتلع غصته بتروٍ وهتف بنبرة متخبطة رغماً عنه وقال: أنا آسف، بس أنا بصراحة مبعرفش أفرق بينكم، يعني الشبه اللي بينكم يخض، وأنا لسه متعوتتش ومش عارف إذا كنت هتعود ولا لا.
ابتسمت أمامه لأول مرة ابتسامة هادئة بعد أن احتل الصفاء بنيتها، لتقول بنبرة ودودة: متقلقش بكرا تتعود، دا بس عشان لسه في الأول، بس بعد كدا هتعرف تفرق بينا، عموماً "بيلا" مش هنا بتزور مامتها وأخوها الكبير والشقة مقفولة فوق لأن "جعفر" أقصد "يوسف" مش فوق، فـ مشوار وهو عادته بيتأخر. ظهرت خيبة الأمل على معالم وجهه وهو يطالع نافذة شقة ابن عمه المغلقة، وهو لا يعلم ماذا عليه أن يفعل، ولكنه سمعها تتحدث تقترح عليه بقولها:
طب أقولك حاجة، ممكن تقعد مع "لؤي" شوية لحد ما "يوسف" يوصل، هو شخص لطيف وصاحب "يوسف" جداً. فكر "جاد" قليلاً ولكنه تذكر أمر ابنته المتزوجة، ليسألها حينها قائلاً: طب متعرفيش "مها" ساكنة فين؟ أنا بصراحة مزورتهاش قبل كدا ومعرفش بيتها فين. أومأت برأسها برفق وأجابته بنبرة هادئة وهي تشير له على إحدى البنايات قائلة:
بص العمارة اللي هناك دي اللي بعد بعد بعد دي الدور الرابع، ممكن تلاقي "سراج" جوزها دلوقتي، ممكن تقعد معاهم شوية، بس أستنى قبل ما تروح على الفاضي هكلمها أشوفها.
أنهت حديثها وهي تقوم بإخراج هاتفها من حقيبتها، فيما كان "جاد" يتفرس المكان بعينيه وهو يرى البنايات البسيطة متراصة بجانب بعضها البعض، أجواء شعبية لم يعش بها قط، فقد تربى وتعلّع في بيئة معينة لم يشاهد أو يعيش هذه الأجواء من قبل إلا بعد ظهور ابن عمه من جديد في حياتهم.
لم يشعر بمن حوله، فقط ظل ينظر حوله حتى رأى فتاة جميلة وصغيرة تركض خلف صديقتها تلعب معها وصوت ضحكاتها الرنانة الطفولية يملأ المكان، وقد وجد نفسه يبتسم بتلقائية بعد أن استطاع هذا المشهد البسيط اقتحام قلبه دون سابق إنذار، فهو يعشق الفتيات الصغيرات، يراهن بريئات ولطيفات وأيضاً يتمتعن بالتدلل حينما يريدن شيئاً ما.
تفاصيل صغيرة جعلته في عالم آخر غير الذي يعرفه، ولكنه ظهر أمامه مفسد اللحظات السعيدة وهو يخرج من محله يجلس على المقعد الخشبي وهو يدخن سيجارته وهو يرمقه بنظرات حاقدة، حينها فقط شعر "جاد" أنه رآه من قبل وسريعاً تذكر المشاجرة الحادة التي نشبت في الآونة الأخيرة بينه وبين ابن عمه كادت أن تجعله يلقى حتفه. ولذلك بادله نظراته أكثر حقداً وكرهاً، لتستمر بينهما حرب المقل، كانت هي قد قطعتها بحديثها إليه حينما قالت:
للأسف "مها" و "سراج" مش في البيت دلوقتي، بس بتقولك متتمشيش، هما على وصول و "يوسف" كمان راجع دلوقتي وعرف إنك هنا، فـ ممكن تقعد مع "لؤي" لحد ما ييجي بدل ما تفضل واقف كدا هتتعب. نظر هو لها ولا يعلم لم شعر بشعور غريب تجاهها، أهي تهتم به وتخـ ـشى أن تؤلمه قدميه أم أنها تقول ذلك فقط ذوقياً ولا تقصد شيئاً، لا يعلم حتى الآن، ولكنه شعر بشيء يقوده إليها يجهله حتى هذه اللحظة، وكأنه قاب قوسين أو أدنى، ولكنه كالمعتاد حافظ
على ثباته وقال بنبرة جادة: تمام، هو فين؟ نظرت هي حولها تبحث عنه حتى رأته يتوجه إلى الجيم ليلحق بأصدقائه، ألتفتت إليه وقالت: تعالى ورايا بسرعة نلحقه قبل ما يدخل. أنهت حديثها ثم توجهت سريعاً إلى "لؤي" بخطى واسعة حتى تلحق به، فيما نظر هو لها متعجباً ولكنه لحق بها دون أن يتحدث حتى رافقها، فيما توقفت هي أمام "لؤي" بعد أن أوقفته بندائها قائلة:
مساء الخير يا "لؤي"، معلش كنت بس عايزك تخلي "جاد" ابن عم "يوسف" معاك لأنه مستنيه بقاله فترة وهو مش هنا ومحدش فوق زي ما أنت عارف، بدل ما يكون لوحده يعني وحد يضا.يقه، أنت عارف نوءش الحارة واللي فيها. نظر هو إلى الآخر وهو يشعر أنه رآه من قبل، ليقوم بالموافقة فوراً، لتشكره هي وتتركهما سوياً وتعود إلى منزلها، فيما نظر "لؤي" إلى "جاد" الذي نظر له كذلك وقال بنبرة هادئة: حاسس إني شوفتك قبل كدا. ابتسم إليه "جاد" بسمة هادئة
وأجابه بنبرة هادئة وقال: "جاد"، جيت مع "يوسف" لمـ ـا جه يزورك وأنت عامل عملية. ابتسم إليه الآخر حينما تذكره وقال بنبرة ودودة: افتكرتك، نورت "حارة درويش" يا غالي. شعر "جاد" بالراحة تجاهه، ولذلك قال بنبرة هادئة: منورة دايماً بأهلها يا "لؤي". أشار إليه "لؤي" تجاه الجيم وقال بنبرة هادئة مبتسم الوجه: ليك في الجيم ولا! أجابه حينها "جاد" ممازحاً إياه حينما قال ضاحكاً: والفورمة دي جت منين؟ من فراغ ولا بطرقعة صباع.
ضحك حينها "لؤي" ثم أشار إليه قائلاً بنبرة ضاحكة: معلش أخوك دماغه مش فيه النهاردة، طب تعالى دا عم "رأفت" دا حبيبنا أينعم شديد و "يوسف" الواطي بيسخنه عليا أنا بالذات، بس It's okay، هو أصلاً عيل مشافش ترباية. تفاجأ "جاد" من تواح "لؤي" على ابن عمه في غيابه وهجومه بالحديث عليه، ولذلك قام بالدفاع عنه حينها قائلاً: لا بعد إذنك معلش متغلطش في ابن عمي، الراجل كويس وطيب والعيبة مبتخرجش منه.
حينها توقف "لؤي" عن السير فجأة وألتفت إلى الآخر وهتف يصيح به بإستنكار شديد حينما قال: نعم! مين ده اللي العيبة مبتخرجش منه؟ ده هو العيبة نفسها. أنت شكلك غلبان ومخدوع فيه. تعجب "جاد" أكثر ووقف ينظر إليه دون أن يتحدث ليسمع الآخر يقول:
_بص هو طبيعي تدافع عنه لأنه ابن عمك، بس إنك تنكر إنه مشافش ترباية، لأ معلش مش حقك. ده واخد مصطلح الشتايم منهج في حياته. عامل زي السيجارة اللي بيشربها، لو مقالهاش يتعفرت. اسمع مني صدقني هو مش بالبراءة دي، أنا عارفه كويس، ده صاحبي. طب هثبتلك لما ييجي إنه مشافش ترباية عشان تصدقني. حينها أتاه صوت "ثريا" من الخلف وهي تهتف بنزق: _ولم هو عيل مشافش ترباية، جنابك إيه؟
ده أنت اللي معلمُه قلة الأدب والرد. فاكر أول خناقة حصلت بينكم وبين المدعوق "فتوح" إيه اللي حصل؟ بلاش نتكلم عشان هفضحكم كلكم وما حد هيسلم مني. ألتفت نحوها ينظر لها بغيظ دفين ثم صق على أسنانه وقال بنبرة مكتومة: _أهدي يا "أم حسن"، أهدي وخلّي الطابق مستور بدل ما أسيب عليك "يوسف". ابتسمت هي بتهكم وهي تضرب على ظهر يدها بكفها وهي تقول ساخرة منه:
_مبقاش فيه غير العبيط يهددك يا "ثريا". عجايب الدنيا سبعة بقوا تمانية لما "لؤي" هدّتني دلوقتي، ولسه ياما هنشوف. تفاقم غيظه وازداد غضبه ليلتفت إلى "جاد" ممسكاً بكفه ثم سحبه خلفه متجهاً إلى صالة الألعاب الرياضية وهو يقول بغضب متفاقم: _تعالى معايا يا "جاد" عشان أنا لو فضلت واقف قدام الولية دي ثانية كمان هجيب كرشها. رمقته هي بنظرات ناقمة وهتفت تتوعد إليه قائلة: _تجيب كرش مين؟
ده أنا أجيب كرشك أنت واللي خلفوك. ضربة في كرشك يا "لؤي". حاول "جاد" تماسك نفسه حتى لا يفقد السيطرة على نفسه وهو يضع كفه على فمه، وقد تعجب كيف تكون علاقته هكذا مع والدة صديقه، هذا أثار فضوله لمعرفة التفاصيل أكثر وأكثر. ولجا كلاهما إلى صالة الألعاب الرياضية الخاصة بعم "رأفت" الشهير بصالة الألعاب خاصته في حارتهم الحبيبة.
نظر "جاد" حوله وقد أبدى إعجابه الشديد بها، فهذه هي أجواءه المفضلة، الإضاءة الخافتة وألوان الجدران الهادئة وأجهزة التمارين المحببة إلى قلبه. بينه وبين صالة الألعاب الرياضية قصة حب لا تنتهي. أقترب رفقة "لؤي" من العم "رأفت"، هذا الرجل الذي غلب الشيب رأسه، ولكنه يحافظ على صحة جسده وكأنه شاب في زهرة شبابه. _مساءك فل يا عم "رأفت".
نطق بها "لؤي" يلقي عليه أمسية المساء، فيما بادله الآخر تحيته ونظر إلى "جاد" يتفرسه بنظراته، خصوصاً أنه يراه لأول مرة في حارتهم. وقد تولى "لؤي" مهمة التعريف بينهما ليبتسم له العم "رأفت" ويجيبه قائلاً: _أي حد طرف "يوسف" على عيني وراسي طبعاً. ده الغالي وحبيبي مربيه من صغره، واد بسم الله الله أكبر عليه. إيديه تتلف في حرير لأي صنعة، ميقولش للشغل لأ. لولا بس الدنيا جت عليه شويات بس النصيب بقى.
ابتسم "جاد" ليقوم بسحب مقعد خشبي والجلوس بجهة معاكسة وهو ينظر له بعد أن تفاقم فضوله لمعرفة المزيد عن ابن عمه قائلاً: _شكلك تعرف "يوسف" أوي. كلمني عنه يعني بيحب يعمل إيه أو إيه هوايته. _هوايته الردح وقلة الأدب والبلطجة. كان القائل هو "لؤي" الذي تلقى بعدها ضربة من العصا الخشبية الخاصة بالعم "رأفت" والتي يستخدمها لإغلاق صالته ليأتيه صوته الذي كان ينهره بقوله:
_احترم نفسك أهلك. حوش أنت ملاك بجناحين بتطير، ما أنت ألعن منه. نظر بعدها إلى "جاد" وأبتسم إليه وأكمل حديثه قائلاً:
_"يوسف" ليه في كل حاجة، حدادة تلاقي، نقاشة تلاقي، سمكري تلاقي، كهربائي تلاقي، إيده في كل حاجة. طب تعرف هو اللي عامل لي المكتب ده، وهو اللي عامل لي الألوميتال ده كله. وكان عندي مشكلة في الكهربا بتاعت الصالة وكان عايزني أغير كابلات كتير، جه هو في ساعة كان كله شغال وعال العال. تصدق لو قولتلك إنه ابني مش مجرد عيل ربيته مع العيال دي وكبرته. أول ما شوفته قولت الواد ده هييجي من وراه كتير وكثير، وقد حدث.
كان "جاد" منبهراً بابن عمه الذي تخطى حدوده ليزداد فضوله أكثر ويسأله سؤال آخر قائلاً: _ما شاء الله بجد. طب هو ليه في إنه يستغل أي حاجة حواليه ويطلع منها حاجة حتى لو كانت غريبة. يعني لو أديته أي حاجة بايظة أو مكسورة وعايز أستنفع بيها في حاجة جديدة بيعرف ولا؟ زفر "رأفت" بعمق وهتف بنبرة هادئة يقول: _مش عارف يا ابني والله. "يوسف" على قد كدا في حاجات بيخبيها ومبيرضاش يقولها، بس مراته ممكن تجاوبك على السؤال ده.
حرك رأسه برفق ثم نظر حوله يتفحص الأجهزة حتى وقع بصره على الأوزان المترصة بجانب بعضها البعض بالترتيب، لينهض دون إرادة منه متجهاً نحوها أسفل نظراتهما إليه. وقف أمامها وأبتسم بسعادة وهو يرى ثاني رياضه له أمامه نصب عينيه. _عندك الجيم مليان أجهزة وأوزان، شوف بتحب إيه واشتغل عليه. المكان مكانك أنت بقيت صاحب مكان.
هكذا حدثه العم "رأفت" بعد أن استطاع قراءة ما يدور داخل عقله بأبسط الطرق. فيما شعر "جاد" أن هذا هو الوقت المناسب لمحاولة إخراج صورتها من مخيلته بعد أن استطاعت احتلاله بأبسط الطرق وأسهلهم. نزع سترته وتركها بعيداً ثم قام بوضع تلك المادة البيضاء على كفيه بالكامل ومن ثم اختار أثقل الأوزان وبدأ يستعد لرفعها. _لا يا "عمي"، مش للدرجة دي يعني وسعت منك.
هكذا كان رد "لؤي" إليه وهو يسخر منه حينما رآه يختار أثقل وزن وأكبرهم ظناً منه أنه لن يستطيع رفعها، ولكنه فاجئه "جاد" وجعله يقف مكانه مشدوهاً حينما رآه قد رفعه بالفعل في غضون ثوان. نظر "لؤي" إلى العم "رأفت" بفم مفتوح من هول الصدمة وهو لا يصدق ما يراه أمامه وكأنه يحلم. فيما كان "جاد" واقفاً أمامه وهو يرفع الوزن عالياً، ينظر له مبتسماً ونظرة الانتصار تغلف مقلتيه وكأنه يخبره: أرأيت؟
قام بالتصفيق إليه يحييه بعد أن استطاع السيطرة على ذهوله وقام بتحيته. ثوانٍ وولج "يوسف" إليهم بعد أن أخبرته شقيقة زوجته أن ابن عمه برفقة صديقه في صالة الألعاب الرياضية الخاصة بالعم "رأفت". وقبل أن يقول شيئاً، ذُهل حينما رآه يرفع الوزن عالياً، فهو يتذكر أنه لم يرى أحد في الحارة بأكملها قد رفع هذا الوزن لثقله، ولكن ابن عمه استطاع فعل ذلك ورفعه. أسقطه "جاد" أرضاً وتنفس بعمق وهو ينظر له مبتسم الوجه وكأنه يخبره: ما رأيك؟
_عالمي! نطق بها "يوسف" مفتخراً بابن عمه الذي ابتسم إليه وأرسل له قبلة هوائية يرد بها على كلمة ابن عمه. أقترب منه "يوسف" بخطى هادئة حتى توقف أمامه يطالعه بنظرة مليئة بالفخر قائلاً: _عاش عليك يا عالمي. شغل عالمي على أصوله، فاجئتني والله. أنا مكنتش أعرف إنك ليك فيها. حينها شاكسه "جاد" بحديثه تزامن مع ومض جفنه الأيسر بخفة قائلاً: _يابا لينا في كل حاجة، مبنقولش لحاجة لأ. يعني تفتكر أنفع وكده. ابتسم "يوسف" وشاكسه أيضاً
حينما قال مبتسم الوجه: _تنفع ونص كمان. ده أنت ابن "راضي" ياض، يعني تنفع مرتين تلاتة. استمر وأنا في ضهرك. ابتسم "جاد" ثم قام بمعانقته وهو يقول بنبرة سعيدة: _حبيبي يا ابن عمي. طول عمرك في ضهري ياض من صغرنا. ربت "يوسف" على ظهره مبتسم الوجه ثم قال: _وهفضل في ضهرك لأخر نفس فيا. يلا البس عشان "شاهي" معايا وهتبات عندي النهاردة. عاملة بارتي على الضيق. أخذ "جاد" سترته القطنية وارتداها من جديد وهو يقول ممازحاً إياه:
_والله ما في حاجة تخوف أكتر من الـ Party's اللي بتعملها "شاهي" على غفلة. تعجب "يوسف" وقال بنبرة متسائلة: _ليه يعني بتعمل إيه؟ رمقه "جاد" نظرة ذات معنى بعد أن أنهى ارتداء سترته وأبتسم قائلاً: _متستعجلش أوي. هتعرف كمان شوية.
_في إحدى الغرف المغلقة كانوا الإخوة الأربعة يجتمعون سوياً يتناقشون في بعض الأمور الهامة والفيصلية بالنسبة إليهم. كان "راضي" يجلس على الأريكة ويجاوره أخيه "عماد" وعلى الأريكة المقابلة يجلس "رابح" ويجاوره "عزيز" يستمعون إلى حديث أخيهم الأكبر "راضي" الذي كان يحدثهم بكل جدية. _عايز إيه منا يا "راضي"؟ مجمعنا مع بعض كدا ليه خير؟
نطق بها "رابح" وهو ينظر إلى أخويه اللذان كانا يقبعان أمامه وهو يجهل تجمعهم سوياً في غرفة واحدة محكمة الغلق. فيما زفر "راضي" بعمق وهتف بنبرة هادئة بقوله: _أنا قولت لـ "يوسف" ياخد "شاهي" تبات معاه النهاردة عشان في شوية مشاكل ومش عايزها تتأثر، يعني قولتله كلمتين عشان أعرف أجمعكم ونتكلم مع بعض.
في هذه اللحظة توقفت "زينات" أمام باب الغرفة خاصتهم تضع أذنها عليه تستمع إلى حديثهم المحصن وكأنهم يخططون لـ جريمة قتل أو سرقة إحدى البنوك. فيما تنهد "راضي" وقال:
_أنا و "عماد" قعدنا نتكلم مع بعض. طبعاً زي ما أنتم عارفين ورث "عدنان" كله الله يرحمه لسه معانا. شركته ونصيبه في البيت ده وفلوسه وعربياته. يعني ثروته كلها معانا بمعنى أصح. قولت أنا و "عماد" بما إن "يوسف" و "مها" رجعولنا بالسلامة الحمد لله و نار "شاهي" بردت. آن الأوان نصلح الوضع ونتكلم مع الولاد ونعرفهم تركة أبوهم ونديهالهم يديروها هما بمعرفتهم. ده في الأخير مال أبوهم. و "شاهي" كانت شيلها معانا بس عشان خاطر مكانتش قادرة تشيل كل ده لوحدها. قولتوا إيه؟
وحينها أنهى حديثه وزع بصره على شقيقيه اللذان التزما الصمت لبرهة من الوقت وهما يفكران بجدية في حديث شقيقهما الكبير. فيما نظر "عماد" إلى أخيه وهو يشعر بالقلق بسبب صمت أخويه الذي كان كـ جمـرة النار بالنسبة إليه لهيبها ينهش صدره بعنف. لم تهدأ الأوضاع حولهم إلا بصوت "رابح" الذي قال بنبرة جادة: _مع إحترامي ليكم يعني ولفكرتكم دي، بس أنا شايف إننا منعملش حاجة زي دي دلوقتي.
اتضح التعجب على معالم وجهيهما وهما يتطلعان إليه بإستنكار بائن على معالم وجهيهما ليسمعوا ثلاثتهم "رابح" الذي تحدث موضحاً سبب رفضه لتلك الفكرة قائلاً:
_مش قصدي حاجة. بس الولد واضح إنه ميعرفش أي حاجة في الموضوع وأخته نفس الشيء. يعني أنا شايف نتكلم معاهم هما الاتنين الأول ونشوف الدنيا معاهم إيه. لو هما قدها خلاص إديلهم حق أبوهم. لكن لو معرفوش فيه حاجة فـ للأسف مش هينفع برضوا، عايزين نمسك العصاية من النص عشان الموضوع ميكبرش مننا ويوسع. صح ولا شايفيني غلطت في حاجة؟ وحينما أنهى حديثه نظر إليهم يتفحص معالم وجوههم حتى يرى أي شيء يدل على أن حديثه صحيح. فيما وافقه "راضي"
الرأي وقال: _عندك حق. بس أكيد الوضع ده مش هيستمر كتير، يعني مسير الحق يرجع لصحابه. عموماً أنا هكلم "يوسف" في أقرب وقت و "مها" و "شاهي" نفس الشيء. ولو مش فاهم حاجة فيه مش عيب نعلمه شغل أبوه عشان يعرف ياخد حقه ويعوض حتى لو جزء بسيط عن غياب أبوه. العيال اتبهدلت أوي وواضح إنهم شافوا قسوة وجبروت كبير خلاهم بالشـدة دي بالذات "يوسف".
فيما كانت "زينات" مازالت تراقبهم وتستمع إلى حديثهم وحينما علمت ما هم ينونون عليه شعرت بالنيـ ـران تتأجج داخل صدرها كالحمم البركانية ليظهر الحقد على تقاسيم وجهها ونظرتها وهي تفكر كيف تزج بـ "شاهي" وولديها اللذان ظهرا فجأة من العدم إليهم ليفسدا مخططاتها في الحصول على أملاك "عدنان" وإنسابها لـ ولديها وبسبب حقدها وجشعها ذاك يقوم "عماد" دوماً بالشجار معها والصراخ بها حتى ينتهي بهما الأمر بـ فضيحة جديدة أمام العائلة.
_معرفش جم منين الداهيتين دول كمان يترموا عليا. أنا كنت مستحملة الزفتة "شاهي" بالعافية وخلاص كنت هخلص عليها وأرتاح بعد ما قهرتها وكسرتها باللي مش عندها. بس لا. الواد ده والبت دي مش لازم يعرفوا حاجة عن الموضوع ده. أنا أحق بالفلوس دي كفاية الإهانة اللي شفتها معاهم هنا. صبراً عليا يا "شاهي" أنتِ وعيالك. مبقاش "زينات" لو ما حصرتك وحرقت قلبك عليهم تاني.
أنهت حديثها مع نفسها وهي توعد بالحقد والغل الدفين إلى ثلاثتهم بعد أن أعماها شيطانها عن كل شيء وأغواها بحب المال والثروة المتلتلة التي يمتلكونها عائلة "المحمدي"! _كانوا جميعهم مجتمعين فوق سطح المنزل الخاص بـ "يوسف" والذي قد جهزه أمس رفقة أصدقائه حتى يستقبل والدته ويجلسون سوياً يتسامرون في جو عائلي لطيف ورائع افتقده كل من "يوسف" و "مها" التي كانت تجاور زوجها يضحكون جميعهم وهم يستمعون إلى أحاديث بعضهم البعض.
_يا ترى مين فيكم بقى "منصف"؟ نطقت بها "شاهي" مبتسمة الوجه وهي تنظر إلى الشباب الذين تعجبوا ونظروا إلى بعضهم البعض حينما ذكرت اسم "منصف" خصوصاً. فيما رمق "يوسف" ابن عمه "جاد" نظرة ذات معنى ليراه مبتسماً ويبدو أنه يعلم شيئاً هو لا يعلمه. فيما أجابها "منصف" بنبرته الرجولية وهو يقول: _أنا "منصف".
نظرت إليه "شاهي" قليلاً نظرة ذات معنى بعد أن ساد الصمت المكان أكمله وهم ينتظرون ما سيحدث جاهلين ما تفكر به "شاهي" فيما عدا "جاد" الذي حاول مراراً وتكراراً كبح ضحكاته وهو يقوم بتخبئة وجهه عن أعينهم. بينما نهضت هي من مجلسها وأقتربت منه أسفل نظرات الجميع من بينهم "منصف" الذي تعجب تصرفاتها ونظر إلى صديقه وكأنه يسأله عن أفعال أمه الغريبة تلك ليجد الجهل هو الصادر من أعين الآخر. فيما وقفت هي أمامه تنظر
له نظرة ذات معنى ثم قالت: _أنت بقى "منصف". حظك حلو يا "منصف" عارف ليه؟ حرك رأسه ينفي حديثها وهو يشعر بالقلق منها ولكنه ثباته وقوته هي الصادرة والمسيطرة عليه في هذه اللحظة. فيما فهم "يوسف" أن والدته ستفعل شيئاً في الحسبان تعاقب به "منصف" على تواقحه معه فقد تذكر أمر المكالمة وما سمعته هي. ابتسمت هي إليه وقالت بنبرة ودودة:
_عشان أنت أول واحد أتعرف عليه دلوقتي. أصل أنا قولت لـ "يوسف" يجمع حبايبه كلهم عشان أقعد معاهم وأتعرف عليهم. أصل أي حد "يوسف" بيحبه أنا كمان بحبه وبيكون حبيبي. بس أنا أول مرة يوم ما أجي أسمع حد بيكلم "يوسف" أبني في التليفون ألاقيه قليل الأدب ولسانه طويل عايز قصة.
أنهت حديثها وهي تجذبه من أذنه أمام أعين الجميع الصادمة من فعل "شاهي" الغير متوقع. ولكنه كان متوقعاً بالنسبة إلى "جاد" الذي ضحك بصوت خافت وهو يرى زوجة عمه تجذب صديق ابن عمه من أذنه تعنفه على وقاحته بإسلوبها هي المعتاد.
فهي دوماً حينما تستمع إلى أحد يتواقد أمامها تقوم بمفاجئته وتقوم بجذبه من أذنه ثم تضغط عليها حتى يشعر بالذنب ولا يعيد تكرار الأمر مرة أخرى. تلك هي "شاهي" أفعالها غريبة ومفاجئة تجعل من يقبع أمامها لا يعلم كيف ستعاقبه. فيما جذبه هي أكثر من أذنه وهي تضغط عليها وهي تعنفه بقولها:
_وأنا اللي قولت عليك محترم أكمنك حلو ومغناطيس للمعاكسة يعني. يعني الواد يكلمك بإحترام أنت تدخل فيه زي القطر وتقل أدبك. معملتش حسابك إن الموبايل ممكن يكون في إيدي. بس حظك بقى إنه كان في إيدي وهقولك إني أنا اللي رديت عليك وفتحت الأسبيكر وسمعت كلامك كله. وأنا الهبلة لما قالي هوريك صحابي قد إيه محترمين والعيـ ـبة مبتخرـ ـجش مـ ـن بوـ ـقهم. جته خيبة. ينفع قلة الأدب دي يعني أعمل فيك إيه أنا دلوقتي بقى؟
أنهت حديثها وهي تسأله عن شيء لتعاقبه به. فيما كان هو يحاول إبعاد يدها برفق محاولاً تهدئتها وإمتصاص غضبها قدر المستطاع ليأتي الجواب من "رمزي" الذي ابتسم وقال: _عاقبيه يا أمي وخذي منه علبة السجاير. أصلها نقطة ضعفه. رمقه "منصف" نظرة حاقدة وهتف بإنفعال وكأنه سرق منه شيئاً ثميناً بالنسبة إليه ليصيح به قائلاً:
_اخرس أنت مش بييجي منك غير المصايب يا كابتن "ماجد" أنت. كله إلا السجاير بتاعتي دي خط أحمر أنا من غيرها أبلعكم كلكم. نظرت "شاهي" إلى "رمزي" الذي أصبح عينها التي ترى بها ولذلك ابتسمت إليه بلطف وقالت: _تصدق يا "رمزي" عندك. أنا والله ما بحبك من فراغ. ثم نظرت إلى "منصف" وقالت بنبرة حادة آمرة بعد أن تحولت مئة وثمانون درجة عليه ف لمـ ـح البصر: _علبة السجاير تطلع يا "منصف" دلوقتي حالاً. يلا.
نظر "منصف" إلى صديقه الذي كان يحاول تخبئة وجهه بعيداً ويبدو عليه أنه يضحك بسبب اهتزاز جسده الواضح أمام عينيه بذهول. هتف بنبرة محتدة وقال: _بتضحك يا "يوسف"؟ أنا بتـ ـهزق وبـ ـقلب من أ.مـ ـك. جذبه بعنف طفيف من أذنه مرة أخرى وقالت بنبرة حادة تصحح حديثه: _أسمها "مامتك" يا محترم. هتتشل لو مقلتش أدبك. يلا طـ ـلـ ـع علبة السجاير بسرعة عشان ماما "شاهي" متزعلش منك ولو قلبت قلبتها وحشة. العلبة زي الشاطر.
نظر "منصف" إلى "زينة" التي كانت تنظر إليه متشـ ـفية به ليقول: _فرحانة أنتِ فيا دلوقتي مش كدا. _بصراحة آه. أحب الـ ست الشديدة وأنا بصراحة تعبت منك فـ خلّيها هي تربيك بقى عشان أنا مبقتش قادرة عليك. أنهت "زينة" حديثها بصراحة غير معهودة. فيما كان هو يشعر وكأن هناك مؤامرة كونية تحدث ضده فهذا ليس طبيعي. فيما انحنى "جاد" تجاه ابن عمه وهتف بنبرة خافتة حينما قال: _إيه رأيك. عرفت كان قصدي إيه في الجيم؟ نظر إليه "يوسف" بطرف
عينه نظرة ذات معنى وقال: _عرفت يا خويا. أنا اتخدعت في "شاهي" بصراحة يعني. زفر "منصف" بعمق وأخرج علبة السجاير خاصته على مضض وأعطاها إياها لتأخذها هي وتترك أذنه في نفس ذات اللحظة حينما قالت: _ده عقابك بعد كده. وعقاب الكل أي حد هيقل أدبه هسحب علبة السجاير ويمكن أرميها كمان. تمام يا بهوات؟ وحينما أنهت حديثها ألتفتت تنظر إلى "رمزي" وقالت مبتسمة الوجه: _ما عدا الشيخ العسول ده عشان محترم.
ابتسم "رمزي" لها وشعر بالزهو في نفسه كونه الصالح في ذاك المجلس الذي يضم أصدقائه الفاسدين بالنسبة إليه. فيما عادت هي وجلست بجوار والدها وابنتها وهي تنظر إلى "منصف" الذي زفر بضيق وقال متسائلاً: _طب هاخد السجاير امتى؟ _لما مزاجي يجيـ ـبني أديهالك هديهالك. نطقت بها "شاهي" وهي تنظر إليه بتحدٍ سافر ليمسح هو على وجهه ولـم يقووا على الوقوف أمامها فيبدو أنها امرأة ذات شخصية وسلطة كبيرة. نظرت "شاهي" إلى "زينة" وقالت:
_أتمنى متكونيش زعلانة مني. ابتسمت لها "زينة" وقالت بنبرة هادئة: _لا طبعاً مش زعلانة. "منصف" تعبني معاه بصراحة ومبقتش قادرة عليه. فأنا وأنتِ واحد. ابتسمت لها "شاهي" ثم نظرت بعدها إلى ولدها الذي كان يجاورها وقالت: _"يوسف". عايزاك تراقبهولي ولو شوفت سيجارة معاه تبلغني فوراً. عشان أعرفه مين هي "شاهي مرزوق". _لا متقلقش عرفت مين هي خلاص. مش محتاج أعرف أكتر من كدا.
هكذا كان جواب "منصف" عليها لتنظر هي له نظرة ذات معنى ولـم تتحدث. فيما أقتربت "بيلا" من مجلسهم وأشارت إلى زوجها الذي كان يشاركهم الضحك والمرح من جديد وعندما رآها استأذن منهم ونهض. فيما كانت هي تتابعه حتى أقترب منها وقال متسائلاً: _في حاجة ولا إيه يا "بيلا"؟ حركت هي رأسها برفق وقالت بنبرة هادئة: _آه عايزة آخد رأيك في موضوع مهم. سار معها مبتعداً عنهم حتى توقف أمامها ينظر لها قائلاً: _في إيه يا حبيبتي قولي.
أخذت هي نفساً عميقاً وقالت بنبرة هادئة: _جالي شغل. الراجل اللي طلب مني الشغل مستني ردي. مراته عايزة تغير ديكور الـ فيلا وحد من اللي كنت بعملهم الشغل هما اللي قالوله عليا. قولت أقولك الأول قبل ما أرد عليه. بس عايزك تكون معايا لو وافقت. متسبنيش لوحدي.
_"بيلا" حبيبتي أنتِ عارفة إني مش همنعك ده شغلك ودي فلوسك. وأكيد مش هسيبك لوحدي. أنا عارف إنك مش بترتاحي في بعض الأوقات وبتكوني خايفة فـ أنا أكيد مش هسيبك لوحدي. ممكن تعتبريني المساعد بتاعك إيه رأيك؟ أنهى حديثه مبتسماً. فيما ابتسمت هي وقالت: _أكيد. هو أنا أطول يبقى المساعد بتاعي "يوسف المحمدي" يعني. شرف ليا ومتقلقش. عمولتك عندي. مازحته بحديثها ليضحك هو على ممازحتها إليه ليقرر مراوغتها أيضاً حينما
ومض بخفة عينه اليمنى وقال: _ومـاله. أنا من صغري بعشق العمولة. مش أقل من ٥٠٠ جنيه وحضن حلو تقديراً لمجهودي الجبار اللي بذلته أصل أنا متحضنتش من وأنا صغير وعندي فقد احتواء. ضحكت هي على حديثه ومراوغاته إليها فيما ابتسم هو وهو ينظر إلى معالم وجهها الجميلة والمحببة إلى قلبه. تلك المعالم الفاتنة التي فتنته منذ الوهلة الأولى. تلك التي حفظها عن ظهر قلب وأصبح يراها في أوجه الجميع حتى وإن كان هناك من يفوقها جمالاً.
نظرت إليه وقالت مبتسمة الوجه ونبرة ضاحكة: _أنت بتبصلي كدا ليه؟ _مش قادر أقـ ـاوم جمالك بصراحة. مفتون ومسحور والأتنين ملاعين. أقـ ـاوم إزاي حبات البن الحلوين اللي معايا على طول في كل مكان أروحه. وأقاوم إزاي ضحكتك ورنتها اللي بتسمع في قلبي قبل ودني. بقولك إيه أنتِ كلك على بعضك كدا معرفش عامل لي إيه في دماغي. شوفتي "قيس" مجنون "ليلى"؟ أنا بقى "يوسف" مجنون "بيلا".
ضحكت هي من جديد على حديثه ثم أقتربت منه خطوتين حتى أصبحت أمامه مباشرة وقالت بنبرة عابثة: _ومـاله. أتطور حبة كمان بقى وقولي أشعار. أبقى مجننة "يوسف" بدل ما أكون مجننة "فتحي". وحينما سمع اسم عدوه اللدود جذبه بعنف من ذراعها نحوه حتى فصل هو المسافة بينهما وهتف من بين أسنانه بقوله:
_اسمعك تجيبي سيرة ***** دا تاني وتفكريني بالموضوع دا تاني يا "بيلا" هكون ساعتها مدغدغك. أنا اللي كنت أحق بيكِ عنه. هو زمان يلاقي حاجة بحبها بسعى عشانها ياخدها مني. عشان بيكرهني وبيكره يشوفني مبسوط. أنا زمان وأنا بحبك. لأ بحبك إيه؟ أنا واحد زي حالاتي عاشق. عاشق بحق وحقيقي بقيت كل ما أشوفه بيتحـ ـداني ويحاول يقرب منك أتجـ ـنن. _وعشان عارف إني مشرفش حد أستحلاها بس اللي عمله دا طلع لصالحي. عارفه ليه؟
عشان أنا اللي حطيت عليه وعلى عيلته كلها وخدت الحاجة اللي عافرت عشانها. أنا معرفش عملتيلي إيه ساعتها بس أنا مغروم يا "بيلا". ولـما بقيتي معايا مبقتش مصدق نفسي. حسيت إني بحلم. أنا زمان وأنا مطـ ـروف العين بيكِ يا "بيلا". "جعفر" هو اللي حبك وهو اللي عشقك وهو اللي كان بيعشق التراب اللي كنتِ تمشي عليه وهو اللي كان بيتمنى بس نظرة منك.
_بس "يوسف" متيم بحبك. "يوسف" لو ظهر بحق وحقيقي هيوريكِ ربع حبه ليكِ. تبقي ملكة لو "يوسف" غلب "جعفر" في حبه ليكِ. متفكرنيش بالماضي بتاعنا يا "بيلا" عشان بيجنني حتى لو بهزار. أنا مصدقت بقيتي معايا دلوقتي. كل ما أبص على البنات أتأكد إنك مراتي بجد مش حلم وهمي نفسي بيه وهقوم منه. أنتِ الحاجة الحلوة في حياة "يوسف" المرة وقسوة "جعفر".
وحينما أنهى حديثه الذي كان في بادئ الأمر عنيف وعدواني ثم في نهايته لينه وعاطفته قامت بمعانقته مشددة من عناقها له. فيما حاوطها هو بذراعه وعانقها بقوة يهرب من واقعه ومعاناته وآلامه إلى أحضانها هي. هي التي دوماً تمتلك الدواء لدواء ملعون تسبب به البشر. هي التي دوماً تداوي جروحه الغائرة دون أن تشكو أو ترفض. هي وفقط صاحبة السلطة عليه في هذه اللحظات. مسـ ـدت على ظهره بحنو وكذلك على خصلاته ثم قالت بنبرة هادئة محملة بالمشاعر:
_سواء كنت "جعفر" أو "يوسف" فـ أنا فـ الحالتين بحبك. بحبك أوي ومبعرفش أتحكم في غيرتي وحبي ليك. كنت أحلى صـ ـدفة حصلتلي يا حبيبي لحد دلوقتي بشكر ربنا عليها. وهتفضل الحاجة الحلوة اللي حصلتلي أنتِ وبناتنا.
لثم هو رأسها بحنو ومسـ ـد على ظهرها برفق دون أن يتحدث. فقط اكتفى بالعناق والصمت. فيما كانت "شاهي" تقف بعيداً مبتسمة الوجه منذ أن غضب هو عليها وحتى انتهى الأمر بهما بعناق حنون يحتوي جراحهما سوياً. وقد اطمئنت عليهما فكانت ستتدخل وتفض هذا العراك الذي بدأه ولدها. ولكنه كان هو صاحب القرار الأخير وقام باحتوائها. وكانت سعيدة في هذه اللحظة بعد أن اطمئنت على ابنتها الآن قد اطمئنت أيضاً على ولدها الحبيب.
_ولج هو إلى شقته التي قد قام بتأجيرها مؤخراً بعد أن بدأ يختنق ويشعر بالضيق يأتي إليها ويجلس بها لأيام حتى يهدأ ويعود إلى أشقاءه مرة أخرى. ولج وهو يسحب حقيبتها الكبيرة خلفه قائلاً بنبرة هادئة: _تعالي.
ولجت هي خلفه بخطى هادئة ثم أغلقت الباب خلفها وهي تنظر حولها تتفرس الشقة بعينيها. ذوقه رفيع مثلما اعتادت. جدرانها من اللون البني في أولى درجاته وسقفها أبيض اللون بالإضافة إلى الإضاءات الحديثة الصفراء التي أعطت منظراً خلاباً للمكان. ثم نظرت إلى أثاث منزله الحديث كذلك والعصري الذي كانت ألوانه تتماشى مع لون الحوائط.
انبهرت وبشدة. المكان نظيف. لا يوجد به غباراً ولو بالخطأ. وكأنها شقة عروسين وليس شاباً أعزب. نزعت حذائها وسارت بخطى هادئة تتفرس المكان أسفل نظراته الهادئة التي كانت تتابعها بهدوء غير معهود. قام بتشغيل مبرد الهواء ثم اتجه إلى الشاشة الكبيرة التي كانت تتوسط الجدار في غرفة المعيشة وقام بتشغيلها. ثم بعدها توجه إلى المطبخ الذي كان يطل على غرفة المعيشة الكبيرة حتى يعد لها مشروبها المفضل الذي مازال يتذكره حتى الآن.
وقد تركها تجول في الشقة تشاهدها مثلما تشاء. مازال يتذكر ماذا تحب وماذا تكره. مازال يتذكر أدق تفاصيلها حتى هذه اللحظة. لا يعلم كيف هي مازالت على قيد الحياة وكيف أخبره والده أنها قد فارقت الحياة. شعر بالحيرة ولكنه نظر إلى الجانب المشرق من القصة وهي أنها عادت إليه من جديد. صدح رنين هاتفه بجواره يعلنه عن اتصال هاتفي من شقيقه الأكبر لينظر إليه قليلاً ثم قام بالرد عليه وقال معاتباً إياه:
_لسه فاكر تسأل على أخوك الصغير يعني. مش قادر تكلمني تطمن عليا. تشوفني موت ولا لسه عايش. _بس يا ابن الفقرية متقولش كدا بدل ما أزعلَك. أنا عارف إني مقصر ومش معاك بس. حقك عليا أنا عارف إني بوخت متزعلش مني. مشاغل الحياة خدتني منكم والله. بس أنا والله مطمن عليك وعارف إنك بخير. طمني عليك فينك كدا؟ كان هذا رد أخيه "أكرم" الذي عاتبه في بادئ الأمر ثم بعدها اعتذر إليه ثم في نهايته الاطمئنان عليه. فيما زفر "بشير"
بعمق وقال بنبرة هادئة: _في شقتي الجديدة اللي قولتلكم عليها من فترة. عندي شوية مشاغل كدا بخلصها. قولي أنت إيه الأخبار معاك وأخبار "بسبوستي" و "رؤفتي" إيه. وحشوني ولاد *****. حينما أنهى حديثه الذي تواقح عليه في نهايته أتاه صوته الذي تشدق بنزق وقال: _تصدق إنك عيل *** متربتش.
صدحت ضحكاته عالياً ترن في المكان حينما تواقح معه "أكرم" كذلك ثم استمع إلى باقي كلماته الوقحة التي إنهال عليه بها لتزداد ضحكاته علواً قد جاءت على أثرها والدته التي نظرت إليه وحينما رأته يضحك بتلك الطريقة شعرت بـ قلبها يتراقص بسعادة لأجله. ولذلك جلست على المقعد الطويل الذي كان موضوعاً أمامه.
فقد كان تصميم المطبخ أمريكي ولذلك قد جلست تنظر إليه مبتسمة الوجه وهي تجهل المتصل الذي يجعل ولدها يضحك بهذه الطريقة. فيما سعـ ـل هو بسبب ضحكاته المتواصلة ثم حينما هدأ قال بنبرة ضاحكة: _كدا خالصين خلاص أنا قليت أدبي في الأول وأنت رديتها لي يبقى كدا خالصين. المهم مطمـ ـنتنيش على "بسبوستي" و "رؤفتي" ولاد ***** عاملين إيه. _تاني؟ ده أنت عيل *** صحيح. غور ياض أنا غلطان إني عبرتك. أبو اللي يسأل على أشكالك تاني.
أنهى صياحه به ثم أغلق المكالمة بوجهه ليترك "بشير" الذي ضحك عالياً من جديد وقد أبعد الهاتف عن أذنه وقام هو بمهاتفته ليجد الهاتف مغلقاً. تفاجئ قائلاً: _عملتلي بلوك يا ندل؟ قام بتسجيل مقطع صوتي على التطبيق الشهير "واتساب" وقال به: _بتعملي أنا بلوك يا "كوكو". أخس عليك وعلى تربيتك. تربية واطية. على العموم مش مهم أنت دلوقتي المهم "بسبوستي" و "رؤفتي" إنما تغور أنت فـ داهية عادي.
أرسله إليه ثم وقبل أن يتركه وجد "بيلا" تهاتفه ولذلك أجابها وهو يقوم بسكب المياه الساخنة في الكوب قائلاً: _لحق أشتكالك مني؟ تعجبت "بيلا" وقالت بتساؤل: _مين ده؟ _"أكرم". أصلي قليت أدبي عليه ولقيته عامل لي بلوك قولت قالك. ضحكت هي بخفة وقالت مبتسمة الوجه: _لا يا سيدي مكلمنيش. أنا قولت أشوفك فين مجيتش ليه؟ مد "بشير" يده بالكوب إلى والدته بعد أن أعد إليها كوب النسكافيه بالحليب وهو يقول بنبرة هادئة:
_معلش يا حبيبتي مشغـ ـول شويه مش هعرف أجي. تعجبت "بيلا" وأجابته قائلة: _ليه يا حبيبي؟ إحنا قاعدين مستنينك. وكمان طنط "شاهي" مستنياك ومش هتقبل أعذار. أخذت حينها "شاهي" الهاتف منها ثم وضعته على أذنها وقالت بنبرة صارمة: _اسمع يا ولد يا حلو أنت. مش عشان حلو شوية تلاتة تشوف نفسك عليا. سامع يا ولا. أنا قاعدة مستنياك يلا متتأخرش كلنا متجمعين سوى على السطح تعالى دلوقتي حالاً وأنت حـ ـر لو مجـ ـيتش هجيبك من ودـ ـانك.
ضحك "بشير" على حديثها ولذلك أجابها بعد أن خضع طوعاً لها حتى لا يحزنها بعد أن رأى معاملتها وطيبتها معه قائلاً: _حاضر يا ست الكل. أنا هاجي دلوقتي عشانك بس. ساعة كدا وأكون عندكم. أنهى حديثه معها وأغلق المكالمة ووضع هاتفه بجواره على الرخامية السوداء ثم نظر إلى والدته التي كانت تتابعه دون أن تتحدث حتى ينتهي هو. زفر بعمق وقال: _هقعد نصاية معاكي وهمشي. وهرجع متأخر. _ليه رايح فين؟ ومين اللي كان بيكلمك؟
سألته بحسن نية وهي تنظر له. فيما ابتلع هو غصته وقال: _أنا عايز أسألك سؤال واحد تجاوبيني عليه بصراحة وبدون كذب. شعرت بالحيرة حينما رأت معالم وجهه ونبرة صوته تبدلت إلى الجدية ولكنه أطاعته وانتظرت سؤاله. فيما أخذ هو أنفاسه الهاربة وقال بخوف أخفاه خلف قناع ثباته: _رحتي فين كل دا. وليه بابا قالي إنك موتي. إيه اللي حصل أنا عايز الحقيقة. مين فيكم الكداب هو ولا أنتِ؟
ابتـ ـلعت غصتها بتروٍ وما كانت تخشاه قد حدث. فيما كان هو يتابع تعابير وجهها التي تبدلت وأضحى الخوف والقلق عليها. لقد جاءت المواجهة مبكراً وبشدة وقد حان الوقت لإظهار الحقائق. بللت شفتيها وابتـ ـلعت غصتها التي كانت تسبب لها اختناقاً وقالت بنبرة مترددة: _أنا. _أنتِ إيه؟
تعجب هو كثيراً من إجابتها وهو يشعر أن هناك صدمة كبيرة تنتظره وستقضي عليه لا محال. انتظر سماع المزيد وهو يخشى القادم وبشدة. فيما ازداد خوفها وازدادت خفقات قلبها داخل قفصها الصدري وهي تشعر أنها محاصرة وحان الوقت للاعتراف بجريمتها التي ارتكبتها في حقه منذ الصغر.
انتظر إجابتها بفراغ الصبر وهو يشعر النيران تتأكله دون رحمة متمنياً أن يكون والده مخطئ وهي وحدها على حق. تمنى أن يكون هو الشرير في روايته. ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن حينما ألقت ما في جعبتها له دون رحمة أو شفقة وهي تحاول إخراج الكلمات من فمها والتي كانت أشبه بنصل سكين حاد يغرز داخل قلبه حينما قالت بما أطاح به بعيداً: _أنا اللي سبتك بإرادتي وأنت صغير يا "بشير". أنا اللي قسيت عليك وسبتك ومشيت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!