الفصل 98 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل الثامن والتسعون 98 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
18
كلمة
7,992
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

يارب عدت إلى رحابك تائبا مستسلما مستمسكا بعراك أدعوك يارب لتغفر ذلتي وتعينني وتمدني بهداك فاقبل دعائي واستجب لرجائي ما خاب يوما من دعا ورجاك. في بعض الأحيان ترفض الحياة إعطاءنا ما نريد وما بين الحين والآخر يشعر المرء أنه فاشل لا يستطيع تحقيق أي شيء وإن كان تحقيقه بالخطأ قيود تفرض على المرء وسيطرة المتكبر على من حوله ليست بالشيء المعقول

يسعد المرء دائما حينما يتحكم بمن حوله ويرى الجميع يطيعه وينسى ما كان عليه قبل أن يصبح اليوم متحكما بخلق الله. وما بين هذا وذاك والصراع القائم بين الجميع يكون هناك شخص واحد يرفض هذه السخافات وينفرد بنفسه على الصدارة هذا الذي لا يقبل أية تحكمات أو فرض آراء عليه يحب أن يكون دائما عزيز النفس يتحكم بقراراته كيفما يشاء هو ليأتي الصراع ما بين الإثنين فواحد يريد حكم الجميع وينسب لقب الحاكم إليه وهو في الأصل غير مرغوب به

وآخر يريد أن يكون حر نفسه لا أحد يفرض حكمه عليه حتى وإن كان أقرب الأقربين إليه لتصبح الحرب المشتعلة قائمة بين الطرفين في انتظار الفائز في نهاية تلك المعركة فإما عزيز النفس … أو المتكبر عديم الفائدة. "خيل حر يرفض القيود وتجبر الخيال على خيله." إن كنت خيالا ماهرا وتعلم خيلك الحر فستعلم كيف تتعامل معه في أشد لحظاته جنونا وتعلم كيف تقوم بترويضه وفرض حصارك عليه

أما عن هذه اللحظة التي تنفلت الأمور من بين أيدينا فعليك أن تحاول أن تلذ هاربا فإن وصل إليك فلن ينفعك شيئا سوى البكاء على اللبن المسكوب والتحسر على ما أوصلت نفسك إليه وهذا الخيل الحر يقف أمام خياله الآن يرفض الخضوع إليه والاستسلام فإما الوصول إلى غايته والعيش حرا أو الموت حيا وفي الحالتين ستكون الضحية هذا الخيال العنيد. التفت مجددا يعطيها ظهره مربعا ذراعيه أمام صدره قائلا بنبرة باردة: متفتكريش إنك كدا بتلوي دراعي

ومتفتكريش إنك بالكلمتين دول هتخليني أخاف وأنفذ كلامك أنا مش هبقى زي "محمود" مهما حصل ومش هقبل إني أسيبه بالمنظر المؤلم دا

كتير أنت لحد دلوقتي سبب المصايب اللي بتحصل فالبيت دا أولهم جواز أخويا من البت الجبروت دي وبعديها تعاسة أبويا واللمعة اللي أطفت فعنيه بسببك وبعدين مشاكلك مع مرات عمي "راضي" وخناقك مع مرات عمي التانية طنط "شاهي" ومرزيتك فيها وغيظك ليها طول السنين اللي فاتت دي عشان عيالها مكانوش معاها وجوزها مات ودلوقتي "يوسف" وتواضحك معاه وجرحك ليه ولمشاعره واخرتها إيه بتختميها بيا وعايزة تجوزيني اللي على مزاجك صح؟

بس لا لو على جثتي يحصل أنا بحب "أمل" ومش هسيبها ولا هفرط فيها حتى لو كلكم أجتمعتوا على تفرقتنا. نظرت إليه "زينب" مذعورة لا تصدق ما تسمعه ويقوله ولدها البكري الذي يقف الآن أمامها معاندا إياها الند بالند يرفض الرضوخ إليها مهما تحدث وهي ما عليها سوى المعاندة والوقوف في وجهه صارخة به حتى يعود إلى سيطرتها من جديد قائلة بعناد وغضب أشد: لا والله! أنا دلوقتي اللي بقيت شيطانة وكلكم ملاك بريء مبتغلطوش!

ومعاملتك لـ "يوسف" اللي حضرتك بتدافع عنه أوي بحرقة دي إيه؟ تجنبك ليه دا إيه يا حبيبي ولا فالح بس تقطم فيا؟ وبعدين أنا بردلها اللي عملته فيا زمان أيام ما أبوك أتجوزني الأول وقعدت سنتين مبخلفش جت هي دخلت بعدي بسنة وفظرف ٣ شهور كانت حامل فشهرين ولما خلفت مكانتش بترضى تخليني أشيل الولد ولا حتى ألاعبه وكأنها بتعايرني باللي مش عندي عشان كدا الأيام دارت ودوقتها من نفس الكاس اللي دوقتني منه.

قاطعها صوت "عماد" القوي الذي وقف أمامها الند بالند ينظر إليها محتقرا إياها والنفوذ بادي على تقسيم وجهه إليها فيما كانت هي تنظر إليه منتظرة ما سيقوله بعدما ادعى قولها لتصبح المواجهة مشتعلة وملتهبة بينهما و "عامر" هو حلقة الوصل بينهما في هذه اللحظات تحدث موضحا الأمر بصورته الصحيحة بعدما قامت هي بتزييف الأمر وإخفاء الحقيقة عن ولدها قائلا:

حتى كلامك كله كذب وتقليل من الست اللي عمرها ما عاملتك بطريقة وحشة ولا قدرت تأذي مشاعرك بالعكس أنت اللي مريضة يا "زينب" بتحبي الحاجة تكون ليك لوحدك وبس وبتحبي نفسك وبس وبتهتمي بنفسك وبس وبتراعي مشاعرك أنت وبس أما إحنا فنوولع بجاز عادي إحنا شوية بني أدمين أنت بس متجوزاني عشان فلوسي صح؟ طمعانة فاللي معايا عشان كدا مستحم لة بس لا أزاي؟ طب أحب أقولك إنك مش هتطولي ولا قرش من حاجتي حتى لو كان ربع جنيه

كل اللي ليا هيروح لولادي "عامر" و "محمود" الأتنين بالنص دا مبدئي ا ومش عايز مقاطعة وأنا بتكلم. رد فعلها حينما رآها ستتحدث وت عا رضه وتصرخ به ليرمقها نظرات حادة ويبدو أنه لن يصمت إليها بعد الآن خصيصا حينما رأى حالة ولده الأصغر تسوء يوما بعد يوم وهي لا تبالي بذلك أكمل حديثه قائلا: نيجي لـ "شاهي" بقى اللي ولا كأنها ضرتك

الست اللي بتعمليلها مشاكل وهي فحالها دي تبقى مرات أخويا الله يرحمه وموصيني عليها وأنا ميخلصنيش أخلف بوصية أخويا لمراته وعياله عشان واحدة مريضة زيك بتحاول تأذيها وتخرجها بره البيت هما ليهم نصيب فالبيت دا زي ما أنا و "راضي" و "جابر" لينا فيه يعني أملاك "عدنان" رايحة لعياله الأتنين والوصية اللي بتحاربي عشان توصليلها فصدقيني مش هتعرفي مكانها لو بتموتي قدامي

طبعا الكل عارف تركة "عدنان" الله يرحمه وعشان كدا هيروحوا لـ "يوسف" و "مها" دي فلوس عيال أيتام متخصنيش وربنا سبحانه وتعالى قال "وأما اليتيم فلا تقهر" يا متعلمة يا خريجة يا مثقفة يا اللي دارسة وفاهمة عايزاني أكل حق أخويا اللي سايبه لولاده؟ أنت جنس ملتك إيه يا شيخة! أنهى حديثه صارخا بها بعدما أخرج ما يكمن بداخله إليها في لحظة يمتاز الشيطان باللعب في المرء وتحريكه ليترك هو نفسه جاعلا الأمواج تعصف به كيفما تشاء

فهي من أغضبته وهو تحمل كثيرا والآن حان وقت إظهار الحقائق ووضع النقاط على الأحرف حتى يعلم كل واحد منهم حدوده في هذا البيت العتيق أما عنها فكانت مصدومة وبشدة من حديثه وهجومه عليها بهذا الشكل ولأول مرة لتفقد هي النطق في هذه اللحظة أسفل نظرات "عامر" الذي كان يتابع الأمر متشفي ا في والدته التي باتت تبخ سمومها تجاه ابن عمه الذي حاول معه في هدم العازل بينهما وهو حينها رفض ذالك وأحجله أمام الجميع.

قاطع "عامر" هذه الأجواء المشحونة بين والديه وهو يقف بجوار أبيه يضع كفه على كتفه قائلا بنبرة هادئة: أهدى يا بابا عشان متتعبش يا حبيبي تعالى معايا محتاج نتكلم سوى سيبها يلا وأتحرك معايا. خضع إليه "عماد" وهو يرمق الأخرى نظرة ناقمة وتحرك مع ولده البكري مبتعدا عنها تاركا إياها في صدمتها فقد خرج ولدها عن طوعيتها والآن يقف زوجها بوجهها الند بالند معاندا إياها لتشعر وكأن العالم أجمع اتحد ضدها

تهاوى جسدها على المقعد الخشبي وهي تشعر أن أنفاسها تنسلب منها وقد زاغ بصرها محاولة تما لك نفسها قدر المستطاع حتى تستطيع أن تفكر ماذا ستفعل معهما وفرض سطوتها من جديد عليهما. *** "عدم الرد ليس عدم احترام منا قدر ما هو تقليل منكم." كان يجلس في غرفته يرتدي حذاءه ليسمع صوت هاتفه يعلو بجواره يعلنه عن اتصال هاتفي

نقل بصره إليه ليرى أخيه الصغير يهاتفه ليتجاهله مكملا ما يفعله ليستقيم في وقفته يتمم على مظهره الأخير قبل أن يتحرك من موقعه عاود رنين هاتفه يعلو من جديد ليزفر بحنق ثم يتجاهله مرة أخرى أخذه وأخذ مفتاح سيارته وأغراضه وخرج من غرفته متجه ا إلى الخارج ولكن أوقفه صوت والدته "فاتن" التي كانت تجلس على الأريكة تنظر إليه.. زفر من جديد وهو يتمتم بعدة عبارات غير مفهومة ليلتفت إليها ينظر لها ليسمعها تقول بنبرة باردة:

هو مش أخوك عمال يتصل بيك؟ مبتردش عليه ليه؟ كيفي مردتش عليه! بعد اللي عمله معايا آخر مرة وأنا حالف ما أرد عليه ولا أكلمه دا مش عدم احترام مني بالعكس … دا تقليل منه بطريقة غير مباشرة عشان يعرف يتكلم معايا حلو بعد كدا ويحترم إني أخوه الكبير مش عيل صغير معاه وبعد إذنك متدخليش بيني وبينه ولو حضرتك فشلتي فتربيته فهعيد أنا تربيته من جديد عشان الوضع دا مش عاجبني. ردت عليها بنبرة صارمة يردع أفكارها وما تريد كذلك أن تفعله

يكفي ما رآه منه ويكفي توا حه مع إخوته حينما رآهم أول مرة فإن استطاع حينها ضربه لكان فعلها في الحال ولكن ما كان يمنعه هو أبيه رحل الأمس وترك نسخته المصغرة تعيش بينهم وكأنه لم يرحل بعد كبرياؤه وأسلوب تفكيره وحبه للنساء والعيش حرا دون قيود وجشعه ورث منه كل شيء ولم يترك شيئا متعهدا إكمال درب أبيه. نهضت "فاتن" من جلستها وأقتربت منه بخطى هادئة دون أن تتحدث تنظر في عينيه والجمود يغلفها لتقف قبالته تواجهه

أما عنه فقد التزم الصمت كذلك متعهدا على فعل ما يريد رغم أنف الجميع كسرت هذا الصمت بينهما حينما قالت بنبرة جامدة: أنت سامع نفسك بتقول إيه ولمين؟ واعي ولا شارب حاجة عشان تقف فوقي وتقولي أنا الكلام دا؟ إيه كأني نسيت أربيك مثلا ولا عشان خلاص كبرت وبقيت راجل هتكبر عليا لا لو دا تفكيرك فتحتفظ بيه لنفسك وكلمتي أنا اللي هتمشي وغصب عنك وبخصوص التربية فأنا مربياكم أحسن تربية بس الظاهر من بعد موت أبوكم خلاص فلتم وهتشوفوا نفسكم

بس لا أنا لسه عايشة مموتش يعني تبقى زي الألف … صنم تنفذ اللي أقول عليه أنا وبس وإياك يا "نادر" أسمعك تقلل من تربيتي ولا من أخوك وتتصل بيه تكلمه تشوفه محتاج إيه … يا كبير. أنهت حديثها وهي تضغط على أحرف كلمتها الأخيرة وهي تنظر إليه ليرى قسوة أبيه في عينيها نعم رحل ولكنه أثره مازال عالق بينهم لم يرحل مازال يرى الظلم والجمود في أعينهم لم يتحسن شيئا حتى هذا اليوم ابتلع غصته وألتزم ثباته وقال بنبرة باردة:

أنت أمي على عيني وعلى راسي وكل حاجة بس دي حياتي أنا وأنا حر فيها أعمل اللي أنا عايزه مش اللي أنت عايزاه دا كدا تحكم عايزة تحسي إنك مسيطرة على اللي حواليك وتسمعي منهم الطاعة وبس أنما مشاعرنا متهمكيش عموما أنت قلتيها بضمة لسانك أنا راجل يعني مش عيل صغير هتقوليله أعمل دا ودا لا أنا أولى بمصلحتي وعارف أنا عايز إيه كويس الدور والباقي تتحكمي فالبيه التاني اللي فاضحني فكل مكان بقلة أدبه وبجاحته دي

اللي عايز تربية هو مش أنا واللي أنا بعمله دا هو الصح ومش ندمان بالعكس أنا بحاول أعمل اللي أنت مش عارفة تعمليه لحد دلوقتي… "نادر! لا تزعقلي … أنا مبقتش العيل الصغير اللي تشخطي فيه وتبرقيله هيسكت خلاص دا كان زمان وجبر أنا بقيت كبير وعارف كويس إيه اللي المفروض يتعمل وإيه لا كفاية إنه خد طباع أبويا المنيلة وكل شوية سهر هنا وهنا وخروجات بالكوم وسفريات وبنات ودراسته ومستقبله مهملهم حبستي ليه دي تعيد تربيته من أول وجديد

تعلمه الرجولة مش شغل العيال اللي هو فيه دا وعلى فكرة بقى سبب اللي هو فيه دا أنت دلعك فيه ليل ونهار وقبولك لكل حاجة بيعملها مش كويسة يعني لو عمل مصيبة هتكوني أنت المسؤولة قدامي. هاجمها في الحديث وألقى اللوم عليها وحملها المسؤولية كاملة وأخلى يديه هو مقبل عليهم أما عنها فكانت مصدومة مما تراه وتسمعه فلا تصدق أن هذا هو ولدها البكري الذي كان أسفل طوعيتها وجناحها اليوم خرج الطير من قفص الحصا

ر ذاك الذي دام سنوات عدة ينعم بالحرية والعيش حرا دون أية قيود تحكم أجنحته من الطير والتحليق بعيدا شعرت بالجنون وعن الكوارث التي ستحدث إليهم لتقوم برفع كفها عاليا استعدادا للسقوط على وجهه ليردع فعلها ذاك سريع ا حينما قبض بكفه على رسغها وهو يرشقها بنظراته الحادة كحدة السيف اللامع في أول ظهوره على ساحة المعركة. هذه المرة كان مصدوم ا منها لا يصدق ما كانت تنتوي عليه فعله كان ينظر إليها محج

ظ العينين لا يستوعب ما كان سيحدث ليرى الحقد والقسوة يزداد توهجهما داخل عينيها بوميض لامع أبعد كفها بعيدا عنه بعنف وهو ينظر لها ليبتعد عنها بخطى هادئة إلى الخلف وهو مازال ينظر إليها ليوليها ظهره مبتعد ا عنها متوج ها إلى غرفته من جديد عازم ا على فعل ما جال في خاطره. أخرج حقيبة ملابسه الكبيرة ووضعها على الفراش ثم توجه إلى الخزانة يخرج ملابسه يضعها بداخلها وقد تعالت وتيرة أنفاسه بشكل ملحوظ متع هدا على فعل ما يريد

أخذ هاتفه وأغلقه تمام ا وأكمل ما يفعله حتى أنهى مغلق ا الحقيبة ثم وضعها على الأرض وسحبها خلفه تارك ا غرفته توجه إلى باب الشقة وقبل أن يخطو خطوة واحدة إلى الخارج أوقفه صوت والدته التي قالت بنبرة جادة: إيه الشنطة دي؟ ورايح على فين من غير ما تقولي؟ ألتفت إليها برأسه ينظر لها نظرة خالية من المشاعر والحب إليها قائلا بنبرة آلية وكأن عقله قد تم برمجته مؤخر رايح فست

ين داهية تاخدني ياكش متلاقونيش خالص عشان ترتاحوا وتعملوا اللي يريحكم عندك ابنك الدلوع أشب عي بيه بس متجيش بعد كده تعيطي وتع ضي صوابعك من الندم وتستنجدي بيا دا لو عرفتي توصليلي أصلا. أنهى حديثه ثم تركها وخرج مسر عا وكأنه يسابق الرياح أو ثمة وحش كبير يقوم بمطاردته أما عنها فقد كانت مصدومة وبشدة لا تصدق ما سمعته ورأته خرجت خلفه تحاول إيقافه ورد ع فعله ذاك بشتى الطرق الممكنة لترى الجمود عنوانه واللامبالاة منهجه

ا في حياته أبعد يدها بعي د ا عنها وقال بنبرة حادة: مش هرجع خلصت خلاص شوفوا حياتكم بعيد عني طالما نظامي المنظم مش عاجبكم ولا جاي على هواكم وأنا ربنا يتولاني بقى. أنهى حديثه وأستلق سيارته أسفل أنظارها المصد ومة والغير مصد قة لم ا رأته منذ قليل فيما تحرك هو مسر عا بسيارته والض يق هو عنوانه

شعر وكأن هناك شيء يقوم بتقييده يمنع عنه الحراك بحرية كيفما يشاء وحينما أبتعد عن محيط المكان بأكمله وأصبح على الدرب شعر بالحرية عادت إليه وكأنه أصبح طير ر الآن قد عفى عنه صاحبه أخير ا وتركه ينال ما يريد. صدره يعلو ويهبط بعنف ونظره مث ا على الدرب أمامه يشعر بالحزن الشديد يحوم حوله يفرض عليه حصاره المزعوم وكأنه رفيق ا إليه يأبى لعد م تركه وحيدا أغلق جفنيه بقوة محاول ا تما لك نفسه والسيطرة على وتيرة أنفاسه العني فة تلك

ولكن كانت محاولته تفشل لأول مرة فهذه المرة لم يستطع التحمل فقد تحمل بما فيه الكفاية لا يستطيع إكمال الدرب وحده بهذا النهج الذي يؤدي به إلى منحد ر الهلاك. يفكر أين سيذهب الآن؟ لا يملك مكان ا يذهب إليه الآن فل م يترك والده أية شيء إليه فبعد أن تو فى ت لت والدته كل شيء وأصبحت أملا كه أسفل يديها وحينما تذكر ذلك شعر بالض يق أكثر ظل يسير ويسير لوقت يل حتى رأى مكينة بنكية بالقرب ولذلك صف سيارته على إحدى الأر صف وترجل

نها بهدوء متج ها إليها. وضع الكارت الخاص التابع لذاك البنك بمكانه وطلب بسح ب مبلغ ا نقدي ا ليرى المكينة ترفض إخراج النقود عقد ما بين حاجبيه وأعاد المحاولة مرة أخرى لتكون النتيجة كسابقتها ولذلك زفر بقو بعدما علم أنها قامت بإيقافها حتى تجعله يشعر بالعجز ويعود إليها نادم ا وتعود هي لفرض سطوتها عليه ولكن في أحلامها فل ن يرضخ إليها مهما كلفه الأمر حتى وإن أضطر للمبيت في الشوارع. عاد إلى سيارته مرة أخرى سا ا خلفه أذ ل الخ

يبة والأمل تحرك ن جديد وهو ي فكر ماذا عليه أن يفعل فمهما حدث فل ن يرضخ إليها فكر لعديد وعديد ن المرات أين سيذهب الآن فهو أصبح في موقف لا يحسد عليه ولذلك جال بخاطره شخص واحد فقط قد يذهب إليه الآن ويدعو بداخله ألا ي ب ظنونه به *** "إن لم نجتمع في الفكر فالقلب خير دليل." كان "يوسف" جالسا في الشرفة شارد الذهن يشعر بنسمات الهواء الباردة ويرى السماء م لبدة بالغيو م تنذر بتس اقط الأمطار في أي وقت

ولجت إليه "شاهي" وهي تقوم بلف الوشاح الثق ل حولها تمسك بكوبين من الشاي الساخن لترافقه في مجلسه تنظر إليه مبتسمة الوجه نظر إليها وأبتسم ليأخذ الكوب منها ويبتسم لها نظرت إليه مبتسمة الوجه لتقول: إيه اللي واخد بالك أوي كدا؟ سرحان وشكلك محلو أوي تكونش شايفلك شوفة تانية؟ أنهت حديثها وهي تر شقه بنظراتها الخبيثة ليضحك هو في المقابل وينظر لها مبتسم الوجه ليقول: شوفة تانية إيه بس؟

دماغي سرحت لوحدها مصدع ومصدقت أقعد شوية من غير تفكير ود وشة كتير جيتي فوقتك أقعدي معايا شوية. أنا جاية أقعد وكمان أتكلم وكويس إنك رايق عشان محتاجة أتكلم معاك فحاجات كتير أوي محبتش أتكلم فأغلبها قدام "مها" عشان متز علش. عقد "يوسف" ما بين حاجبيه وهو ينظر لها متعجب ا ليقول بنبرة هادئة: حاجات إيه واشمعنى محبتيش تتكلمي قدام "مها"؟ هي حاجة تخصها يعني وخو فتي على مشاعرها؟ حركت رأسها برفق تؤكد على حديثه لتضيف هي

بنبرة هادئة ت كمل حديثه: بس بلاش نسبق الأحداث وخلينا ناخدها واحدة واحدة ونبدأ بيك الأول قولي بقى إيه اللي حصل بينك وبين مراتك ش ديتوا قصاد بعض ليه هي قالتلك حاجة ز علتك؟ أخذ نف ا عم ا داخل صدره ثم زفره بهدوء وقد أش ح برأسه بعي د ا عن مرمى والدته وقال بنبرة هادئة تحمل بعض الض يق: عادي أي أتنين بييجي عليهم وقت ويتنش نوا مع بعض مسألة وقت مش أكتر. أفهم من كدا إنك مش عايز تحكيلي؟ دا أنتوا شوية وكنتوا هتم

سكوا فبعض إيه اللي يوصلكم تش دوا قصاد بعض وخصوص ا عصب يتك الش ديد عليها وهجومك المفاجئ دا ولي متخ فش أنا أمك فالنها ية مش حد غريب هيروح يقول بره. نظر إليها حينها وقال بنبرة هادئة يردع فكرها ذاك: الحكاية مش كدا خالص يا أمي أنت فهمتيني غلط ليه أنا مش خا يف منك بالعكس كل ما في الموضوع إن هي جالها فرصة شغل لناس كبار وعرضوا مبلغ وهمي ليها وج ت قالتلي وأنا رفضت. وتر

فض ليه يا حبيبي مش شغلها وحاجة بتحبها وأهي بتدخلها فلوس إيه اللي يخليك ت رفض بقى؟ زفر مجدد ا بض بائن بعدما سمع رد أم ه الذي تو قعه ليقول مفسر ا سبب ر فضه الش ديد: الموضوع كله إني مش عايزها تروح وتر أنا مش مرتاح يا أمي للناس دي وبعدين "بيلا" بتروح لوحدها لستا ت ما بالك برج لة بقى أنا أول ا مش فا ضي أديك شايفة أنا عامل إزاي ثاني ا مض منش الشخص دا نيته إيه ودي واحدة لوحدها ثالث

ا محدش هيفضالها كل شوية عشان يروح معاها ولو حد هيروح يبقى حد من أخواتها الصبي ن وبرضوا ليهم حياتهم مش هنح كم الناس على مزاجنا ودول بالذات أنا مق لق منهم في حاجة مش صح فالموضوع دا أنا مش عارف أشوفها لحد دلوقتي بس دا إحساسي مدتنيش فرصة أشر ح ولذلك قالتلي إني غير ان منها ودي حاجة جننتني عليها وخل تني أشخ ط وأز

عق فيها بالمنظر دا عشان أنا مش كدا ولا عمري كنت كدا معاها بالعكس من يومها وأنا شايف نفسي فيها اللي أنا معملتهوش فحياتي مهما كان هي عملته وشجعتها وسا ندتها حتى فأص عب حالاتي المادية اللي كان بييجي عليا لحظة مبيبقاش معايا الجنيه أتح ملت عشانها وأشتغلت مليون شغلانة مع بعض عشان خاطر تكمل تعليمها ومجيش أنا اللي لا روحت ولا جيت أقعدها بعد دا كله وفالأخر دا كان جز اتي. دام الصم ت بينهما قليل ا كانت تنظر إليه مش

ة عليه ولا تعلم ماذا تقول فيما كان هو غا ا وقد عاد الغض ب ي طر عليه من جديد بعد أن حاول تما لك نفسه قدر المستط اع ول كن ما كان باليد ح يلة أبت لع غصتها بهدوء ثم تحدثت بنبرة هادئة وهي تنظر له قائلة: طب أهدى وصل على النبي كدا ووحد الله فقلبك وأخ زي الشي طان اللي حصل ما بينكم دا كانت ساعة شي طان وراحت خلاص خلينا فاللي جاي أنا متفهمة موقفك وشعورك ولذلك أنا هتكلم معاك بالعقل مبدئي ا الغ لط من الطرفين وأولهم كان أنت لأنك

رفضت موضحتش على طول الس بب سيبتلها فرصة إن دماغها تودي وتجيب وتروح وتيجي وتوصلها للتفكير دا وعشان كدا لم لقت الإ صرار منك عان دت معاك وأنت روحت عان د وش ديتوا قصاد بعض لازم لم ترفض توضح سببك مع الرفض على طول عشان محدش يفهمك غلط يا حبيبي زي ما حصل ما بينكم كدا والغ لط برضوا عندها عشان مفكرتش فكلامها بس هقولك ساعة الغض ب بنقول كلام مبنكونش حاسين بيه آه ساعات بيكون من القلب ودي بتكون ليها حالات بس "بيلا" كان أكيد غص

ب عنها متقصدش تض يقك أو تجر ح مشاعرك هي بتحبك ومقدرة ظروفك ورغم دا كله رد تلك الج ميل وش لتك على راسها طول السنين دي وكانت وفية وع مرها ما كانت طما عة ولا عينها زا يغة ولا ق ليلة الأصل مع جوزها. "يوسف" يا حبيبي أنا مش عايزاكم تش يلوا من بعض أوي كدا ولو على اللي قالتهولك هي مستعدة تعتذرلك أنا قعدت معاها وغ لطتها برضوا وهي أعترفت إنها غلطت وقالت إنها متقصدش تض يقك قالت كلام كتير أوي حلو فح قك بصراحة وقالتلي أنت

عملت إيه عشانها وياما وقفت جنبها وحافظت عليها وفد يت برو حك عشانها هي لو وحشة بجد مكانتش مدحت فيك ولا قالت كل الكلام دا قلبها أبيض وأنت طيب ومش هتفضل شا يل منها كتير أنتوا بتحبوا بعض متخلوش الشيطان يلعب دوره ما بينكم يا حبيبي الشيطان شاطر والناس وحشة ما هتصدق تتكلم عشان خاطري يا حبيبي أهدى وأسمع منها هي هتط يب بخاطرك وتعتذرلك وأنت

فهمها براحة وهي هتتفهم إن شاء الله وهتسمع الكلام بس بالهدوء والعقل شوية يا حبيبي وبلاش عصب ية كتير عشان جرحك ميف تحش ها هنبه عليك تاني. أنهت حديثها الرزين والمت عقل مختتم ا إياه بتحذ يراتها له وهي تنظر إليه نظرة حذ رة لينظر هو إليها برهة من الوقت ثم أبتسم لها بسمة هادئة وحرك رأسه برفق موافق ا على حديثها بعد أن خضع لها أخير ا في نها ية المطاف لتبتسم هي إليه ثم مدت يدها نحوه وربتت على يده برفق

وتركته وولجت إلى الداخل تدعو لهما بالهداية فيما شرد هو من جديد يفكر في حديثها إليه بتع وحكمة شاور عقله فرآه يفرض سط وته عليه خبره على ما يريد والقلب يقف أمامه الند بالند يرفض ذلك خبر ا إياه بالسير خلف مشاعره لها وح به إليها رأى القلب يريد رفيقه بجواره ويرى الع كما الع ائق في طريقه ليقوم هو بوضع رأسه على الس ور الحديدي مغمض العينين عازم ا على الهر ب منه وحينما أغلق جفنيه ودام ذاك

لمدة خمسة عشر دقيقة رأى أبيه يأتي إليه مبتسم الوجه بشوش ا ينظر إليه دون أن يتحدث فيما كان هو يقف أمامه ينظر إليه لا ي صدق أنه رآه أخير ا مثلما كان يريد ويتمنى. تواصلت الم مع بعضها البعض في حديث صامت جمع ت حينها أحاديث القلب ولهفته فرح ا برؤيته أقترب "عدنان" الخطى الفاصلة بينهما ليقف أمام ولده مباشرة وقد مد كفه إليه يضعه على موضع ق لب "يوسف" الذي أقش عر بدنه حينما لامسه كف أبيه لته

تز نظرته وهو ينظر إلى أبيه الذي كان مازال محت ا ببسمته والذي كذلك بدوره تحدث بنبرة هادئة قائلا: مالك يا "يوسف"؟ يه ليه يا حبيبي ومش عارف تفكر؟ مش لاقي نفسك ليه إيه اللي مخليك تلف حوالين نفسك كدا ومش على بعضك. حينها زا غت نظرات الولد وأص ابه التشتت والح يرة والقليل من الخ وف لينظر إلى والده الذي كان ينظر إليه مبتسم ا ليشعر بالخ وف عاد ي لازمه جديد ليقول بنبرة مضط ربة: يف يا بابا يف ومبقتش ح مل اللي بيحصلي دا أنا شا

يل كتير أوي وح مل فوق ح ملي لحد ما ضهري أتشر عبان وخا يف ومش مر تاح وبالي مشغو ل ومحدش سا يبني فحالي عبان أوي يا بابا أقسم بالله ت عبان وساكت بس بقيت ما ق ادر خلاص وني بدري وأنا لسه فعز شبابي. لا يا حبيبي متتحسبش كدا دي دنيا فا نية لازملها فرة هي كدا دايم متيأسش من ر حمة ربنا ليك يا حبيبي بس شوية كمان وربنا يراضيك شوية كمان بس ربنا هيعوضك عوض كبير أوي أوعى تستسلم وكمل اللي حواليك نفسهم يشوفوك وا

قع بس لا أوعى تديهم اللي بيع افروا عشانه يا اب كمل لحد آخر نف س فيك وصدقني هيعوضك عوض مك تش تتخيله. نظر إليه حينها "يوسف" ي ائس ا ومنه ا ليقول ب ة ح يلة: أعمل إيه طيب؟ الخيل ح ر آه وعزيز النفس بس أنا عندي التانية ومعنديش الأولى أنا عمري ما حسيت إني ح ر يا بابا دايم ا في حاجة مق يداني وح كمة حركتي أنا مر بوط وبتع ذب فصمت محدش حاسس باللي جوايا أنا لو خرجت نبذة بسيطة عن اللي جوايا صدقني محدش هيستحم ل اللي هيسمعه

أنا عايز أحس إني خيل ح ر في الميدان أنا ع نيد وعزيز النفس ومبعرفش أسكت عن ح قي الشارع علمني كدا وأنا ك نت واثق إني مك نتش هبقى كدا لو كنت أتربيت معاكم موتك وقتها وتشر يدي أنا وأختي الصغيرة فالشارع زي العيال الشح تة اللي فقدت أملها فالحياة وآخر ح بل أتمسكت فيه د اب وأتق أنا آه ابن را جل كبير ول يه إسم فالسوق بس أبنه تربية شوارع كان ش ريد طول الـ ٣٢ سنة دول منهم ٦ سنين ض عوا وأتم سحوا من ذ

اكرتي بأستيكة مش فاكر منهم حاجة حتى شكلك مش عارف ابنك ضهره أتقس م نص ين خلاص أنا ش يلت كتير أوي والشي لة تق لت عليا أوي وخلاص طاقتي خلصت ورو حي ت عبت اللي عايشه دا تقدر تقول عليه حلا وة رو ح بس مش أكتر مبقتش عارف أسمع لمين وأمشي ورا مين بقيت عامل زي العيل الصغير تا يه وسط قط يع وحو ش بينه شوا فل حم بعض غد ر وأنا بينهم بدو ر على ح ضن دا في وأ من أتر مي فيه مش لاقيه. أنهى حديثه ومعها ت قطت عبراته على صفحة وجهه عبرات

ينة تلط خت بالأ لم والقه ر والحز ن وال ما حدث إليه كان كالضربة القوية التي قس مت ظهر البع ير جرحه مازال غا والحز ن أكله قطت العبرات بغ زارة ب ة ح يلة وضع تملك وبشدة ليشعر بوالده الذي ضمه إلى أحضانه يمسح على ظهره مو ا إياه والحز ن يحتل معالم وجهه. أما عن "يوسف" فقد غا ب في أحضان والده وتا ه باحث ا عن الأ مان بداخله ضمه و ن عناقه إليه بشدة وكأنه كان يبحث عن ب ر الأ مان في ح حنة كانت تتع ارك بها قب

يلتين إحداهما صاحبة الأرض ت رب لأجل استع ادة حقها ونشر الأ مان لأهلها ن جديد أراد الشعور بذلك الأ مان وشعور لذة هذا العناق ليتذوقه أخير ا وينعم بلذته أبت عد "عدنان" عن ولده بعد القليل م ن الوقت لينظر في وجه ولده الذي كان يغر قه العبرات الكثيرة التي لط خت وجهه برهة ن الوقت قبل أن يضع كفه على موضع ق لب النا بض بعنف مستشعر ا نبضا ته القوية والسريعة ليمسح عليه برفق نظر إليه وأبتسم له قائلا: أسمع قلبك وأمشي وراه دايم

ا يا "يوسف" قلبك د ليلك وع مره ما يخونك ولا يغ در بيك خليك وراه عشان بيكون صح دايم عقلك ممكن يخونك ويبو ظلك حياتك خليك ورا القلب عشان هو خير ليل دلوقتي وبكرا ولأخر الع أمشي وراه وهترتاح بعد كدا. أنهى حديثه مبتسم الوجه وهو ينظر إليه فيما نظر إليه "يوسف" بوجه باك يتفر س معالم وجهه دون أن يتحدث شيء واحد أضافه "عدنان" قبل ر حيله وتركه وحي شيء واحد سيخلد بذهنه حتى يوم مما ته حينما سمع والده يقول مبتسم الوجه بنبرة هادئة:

الل أنته ى الح لم وغ ادر "عدنان" تارك ا ولده وحي ا في الظلا م يواجه مص يره الم م وحي ا كما حا رب طوال ع مره وحي لم يستفق إلا على صوت والدته التي كانت ت حاول إفا قته من نومته حينما ولجت إليه ورأته يبكي أثناء غفوته عبراته تتس اقط على صفحة وجهه نهض فج ا وهو ينظر حوله إلى حيث يجلس ليرى أنه في منزله مازال على وضعيته مثلما تركته والدته. بسم الله الرحمن الرحيم مالك يا حبيبي إيه اللي حصل وبتعيط كدا ليه أنت كويس؟ سألته فز

ا حينما رأت عينيه الحم راوتين ووتيرة أنف اسه الع الية والسريعة بشكل عبها وجعلتها تر تعب عليه جلست بجواره وضمته إلى أحضانها تربت على كتفه وت د بالأخرى على خصلاته ه يه دأ قليل ا مم ا أص ابه أما عنه فقد دفن رأسه في عنق ها وأكمل بكاءه بدا خل أحضانها فهذه تعتبر مرته الأولى التي يرى بها أبيه أمامه وتكون في أحلامه نعم ح ن رؤيته في الحياة ول كن قام بزيارته في أحلامه يواسيه وي شد بأزره بدأت تتلو عليه آيات من الذ

كر الحكيم وهي تمس ح بكفها على رأسه وقلبها المكلوم ي عبها عليه فلا تتحمل أن تراه هو وشقيقته يتأ لمان ولو دقيقة حدة شعرت به يضمها مش ا م ن عناقه إليها وكأنه يح تمي بها م ن شيء ما تج هله هي زفرت ب ة ح يلة مستغفرة ربها فهذه أول مرة ترى بها ول دها بهذه الحالة التي أر عبتها وأث رت حفيظتها. *** "بعض الحقائق تكون زائفة وتلك الحقيقة كانت بمثابة رصاصة ط ائشة أصا بت هدفها ببراعة." ذهب إلى مشفى أمر

اض النفسية بعدما قاموا بالإتصال به هو خصيص ا وأخبروه أن أخيه يريد رؤيته وها هو يجلس أمامه الآن يواجهه يرى إلى أي مرحلة وصل إليها أخيه لا ينكر أنه لم كثير ا حينما رآه وصل إلى تلك المرحلة فقد تغيرت معالم وجهه وأصبح أخر ا لا يعلمه هو لمه قلبه وشعر بقشعريرة تسري في أنحاء ج سده ليبت لع غصته محاول ا خلق الحديث بينهما حينما رأى نظراته المصو بة نحوه والتي كانت غير مفهومة بالنسبة إليه حتى الآن در في الحديث قائلا بنبرة

هادئة متر قبة: خير يا "حليم"؟ كلموني وقالولي إنك محتاج تشوفني ض روري في إيه؟ أنت كويس؟ نظر إليه "حليم" نظرة هادئة يتمعن في معالم وجه أخيه التي أشتا ق إليها بالطبع فقد ح كل شيء بما فيهم أخيه بالطبع فقد كانت هزم ته أش د قس وة أمام الجميع وقد ألق وا حينها اللو م عليه ولا يعلمون أنه ضح مثلهم في تلك الل عبة القذ رة. أنا لا كويس ولا هبقى كويس يا "صلاح" أنا أنته يت خلاص وبقيت كارت محرو ق للكل وجودي بقى زي عدمه لا أقدر أتح

مل ولا أعا فر خلاص أنا خ لصت وم ن كل حاجة صحة وعق ل وكله أنا جيبتك عشان أقولك حاجة مهمة أوي أوي خبيتها عنكم كلكم وجه وقتها عشان تنكشف وتظهر للكل عبت من دور الظالم الج بروت دا خلاص وف اض بيا. عقد "صلاح" ما بين حاجبيه وهو ينظر إليه لا يفهم مغزى حديثه الذي كان مليئ ا بالألغا ز بالنسبة إليه يشعر بالر يبة والخ وف مم ا هو قادم إليه أبت لع غصته بترو ا وهو ينظر إليه ليقول بنبرة رة: وضحلي براحة في إيه ور سيني؟

دور إيه وحاجة إيه اللي م خبيها دي يا "حليم" وليه طلبت تقول دلوقتي؟ هقولك كل حاجة وأتمنى نظرتك ليا تتغي ر بعدها وتشوفني على إني مج ني عليه مش جا إني ضح ية مش قاتل إني مظ لوم مش ظالم تعرف يا خويا من زمان وأنا بعتبرك أبويا قبل ما تبقى أخويا صاحبي وض لي وب ير أسراري أنا مج ني عليه مش جا أنا مظ لوم يا "صلاح" الجا ني الو حيد على الليلة دي كلها أبوك الحج "عبد المعز" أبويا وأبوك يا "صلاح" الر اجل العا

قل الكبير اللي نقول كله يغ لط وهو لا كله يمشي عو ج وهو زي الألف أبوك وأبويا يا حبيبي ط عنا كلنا م ن ضهرنا خلانا نع ض فبعض ونقا تل بعض وهي مش مستاهلة دا كله صدقني. أعتدل حينها "صلاح" في جلسته وهو ير شقه بنظراته الح ادة بعدما أنتبهت حواسه إلى ما قاله أخيه الذي كان ينظر إليه ثابت ا وكأنه مازال وا ا وي درك ما يحدث حوله على العكس م ن هذا الهو جائي الذي أتهموه حينها بالج نون وألق وه في تلك المشفى ينع توه _بالمج نون

_وكأنهم وحدهم م ن يمتلكون رزانة الع ل والحكمة انتظر سماع المزيد وهو ينظر إليه ليبدأ "حليم" يسرد عليه ما حدث قائلا: أبوك هو اللي مدخلني هنا وهو قاصدها كمان والكبيرة يا حبيبي إنه بيحطلي حب وب هلو سة فالأكل والشرب ومع الوقت بتأ ثر على مخ ي بالسل بي وبتوديني فطريق تاني غير طريقي أبوك قاصد يخليني مج نون وأنا لسه شا ب صغير فكامل قو اي الع قلية الر اجل دا يا حبيبي س بب المصا يب اللي حصلت دي كلها هو اللي س

ن عمي "فارس" الله يرحمه ولعب فع قله إن "كايلا" مش أخت "بيلا" وإن عمتي "هناء" كانت ح مل فواحد بس مش أتنين وهي كانت تعرف وعمي "فارس" لحد ما عمتي ولدت مكانش يعرف إنه جاله توأم وعشان كدا بابا لعب فد ماغه وقاله إنها مش بنته بس وقتها أتدخلت العيلة وقالوا لا وحوارات وعمي أقتنع وبابا فش ل إنه يش ككه فيها لحد ما كبرت وبقت ٧ سنين وحصلت حادثة "كايلا" اللي دخلتها فغ يبوبة ط يلة سر نها ع مرها جدي كان يعرف إن بابا هو الس

بب الأول واستغل عمي "فارس" اللي خ فى "كايلا" خالص وأقنع الكل إنها ماتت فح جدي الوحيد اللي كان ق ادر يحكي لـ "بيلا" بس عمي "فارس" وقتها منـ عه وه دده وجدي تو فى بدون ما يقول السر ليها ومحدش وقتها كان يعرف السر دا غيري أنا ن بعد جدي عشان حكالي ساعتها ن غير ما حد يعرف ووصاني إني مطل عش السر دا غير فالوقت المناسب ولم ا طا لني الأذى أنا كمان قولت لا أنا لازم أحكي كل اللي أعرفه عشان أكون أرتحت وري حت. كان "صلاح" مصد

ا وبشدة مم ا يسمعه ويتلقاه فقد كان أشبه بالذي قد تم ضرب صا ح ديدية على رأسه أفق ده النطق والإد راك لا ي صدق تلك الحقائق الك ارثية التي قد سق طت على رأسه دون س ابق إنذ أما عن "حليم" فل م يكتفي بذلك وحسب بل أكمل ما بدأه حينما قال بنبرة مليئة بالأ لم: و "جعفر" كان ضح ية برضوا على فكرة مكانش ذ به إنه يتعامل بالشكل ال هين دا عشان خاطر أتجوز "بيلا" هو يستحقها على فكرة يستحقها أكتر مني أنا م

كنتش هعرف أعمل نص اللي هو عمله دا هما الأتنين بيكملوا بعض أنا أ داة أبوك حطها فطريقهم وبو ظ بيها الدنيا كلها أنا كنت عبة فإيده سهل يحركها زي ما هو عايز وهو معملش كدا غير بالأدوية دي كلها على فكرة جر عة مع التانية مع التالتة والع ل طا ر ومبقتش وا عي لأي حاجة غير إني اللي بيتقالي بنف ذه كأنه نيمني مغنا طيسي أنا م كنتش قاصد أسق طها ولا أقتل "جعفر" ولا كل اللي حصل ني دا أنا ضح ية زي الكل وأدي نها يتي رماني فمستشفى أمر

اض نف سية وضرب ورقتين مز ورين بيثبت بيها إني مخت ل ع قلي ا ووجودي بره إطا ر المستشفى خط ر على الكل شوفت نها ية **** ن دي يا خويا؟ خرج الأمر عن نط اق الحد ود وأصبح الع مشو ا والقلب متأ قيقة كانت بمثابة رصاصة ط ئشة أصا بت هدفها ببراعة ن الأ ما يكفي وحان الوقت ليثأ روا لأنف سهم جميع ا فها هي ضح ية جديدة تنضم إليهم اليوم وكانت نها يته المأسا وية تلك الغرفة التي كانت س ا مح ا بالنسبة إليه أخر ج المخبوء وأفصح عن الح

قيقة كاملة وترك الأقواس مفتو حة عل يكون هناك ح قيقة أخرى مخبوءة وسيحين موعد ظهورها. كان لا ي صدق ما تسمعه أذناه وما يراه بأ م عينه فالأعين لا تكذ ب والرو ح وما يؤ لمها تبوح به علن كان مصد ا كثير ا في والده الذي كان يرتدي قناع ا لا ي ناسبه كان _قناع المسؤول ال _قناع ا لا يلبأ إليه بل ي ناسبه قناع الغد ر والحقا ولج في حالة من الصمت دامت بينهما لوقت غير معلوم حتى يأ س هو ورأى أنه بالح ق ضح مثلهم نهض معانق

أخيه الصغير إلى د فئ أحضانه يحتويه بين ذراعيه مواسي ا إياه فقد كان يعلمه منذ الصغر ويعلم أنها أول فتا يقع في حب ها ول كن ل م ي حالفه الحظ وكانت لأخر غيره وقد تذكر هذا اليوم بعدما حضرا عقد قرآنها ورحلا إلى المنزل ن جديد ليسمع "حليم" نهي هذا الحديث بقوله: "صلاح" أقف ل على الموضوع دا أرجوك هي خلاص مش بتاعتي دلوقتي راحت لصاحب النصيب وأنا مش ز علان

هتمنالها السعادة أنا برضوا مش هقبل أفرض نفسي عليها وأنا غير مرغوب فيا مش هقبلها فح الموضوع أنته ى وأنا هلاقي بنت الحلا ل سواء دلوقتي أو بعدين مش هتفرق جايز هو أحسن م ني فحاجات كتير. حينها أبتسم إليه وشعر بالفخر تجاهه ولذلك عانقه متمني ا إليه السعادة وراحة البال تذكر أشياء صغيرة ل م تخطر على مخيلته قبل ولذلك تأ كد أن حديث أخيه كان صحيح ا مئة بالمئة ولذلك ربت على ظهره برفق وقال متعه ا إليه بنبرة دة:

واللي خـ.ـلق الخـ.ـلق ليرجعلك حـ قك غصـ ب عن عين التخـ ين وما هيهـ دالي بال يا خويا غير وأنا شايفك م ضي ومرتاح فحياتك قك عليا قبل أي حاجة ووعد م ني ليك ما هخرج م ن هنا غير وأنت فإيدي ترجع بيتك وسطنا تاني مش عايزك تق لق أنا مش هسيبك مهما حصل أنا مش مستعد أخس رك يا خويا مهما حصل أنت اللي ليا فالدنيا دي. عانقه "حليم" مشدد ا م ن عناقه إليه وهو يعلم تمام العلم أن أخيه سيوفي بوعده إليه وإن تبدلت الأحوال م ن حولهم في غم

ضة عين فهو يعلم أن أخيه لا يتها ون في استرداد الح قوق لأصحابها شعر بالراحة حينما رأى خو ف الآخر عليه ليضع رأسه على كتفه قليل ا عل ه يه فيما شرد "صلاح" وهو ي فكر ماذا عليه أن يفعل في مثل هذه المواقف وب من يستوجب عليه أن يستعين به *** "وداع ا للماضي ومرحب ا بأولى أسطر القصة الجديدة." في منتصف اليوم. كان "يوسف" يجلس رفقة "محمود" على سطح الب اية الذي قد تم تجهيزه منذ وقت للجلوس به ليل ا بهدوء وراحة

كان كمجلس العرب في تصميمه فمنذ صغره وهو يعشق مجالس العرب وملابسهم ومنهج حياتهم بالكامل وتمنى أن يكون لديه مجلس مثله وحينما رزقه الله قام بتجهيزه رويد ا رويد ا حتى أنها ه في الأخير وقد شعر بالرضا بداخله لم ينس فضل زوجته في إضافة بعض لمسا تها الخاصة والتي كانت كالستائر البي ضاء والأضواء الذهبية الفرعية وبعض الأكواب الفخارية التي كان ي حبها منذ طفولته وكانت هي س يدة هذا التصميم المذهل الذي راق إليه كثير ا.. أرتشف الق

ليل م ن القهوة الساخنة ثم نظر إلى ابن عمه وقال بنبرة هادئة: رتني يا "محمود" والله مصدقتش لم أمي قالتلي إنك جاي تقعد معايا قولت الحمد لله مط لعش زي أخوه. أبتسم "محمود" إليه وقال بنبرة هادئة: البيت من ر بناسه دايم ا يا ابن عمي وحكاية أخويا دي يعني معقدة حبتين هو طيب والله بس طبعه صعب شوية. أنا ح قيقي مش عارف أوصفه بإيه بس عادي مش هتقف عليه ما كله محصل بعضه طمني عليك عايزك ترغي. عت أبتسامة "محمود" أكثر وحرك رأسه ب ة ح

يلة وهو لا صدق ليقول بنبرة هادئة: أنا بخير الحمد لله قلت أجي أفص ل عندك قعدوا يقولولي قعدته حلوة وحاجات م ن دي قولت أجي أشوف بنفسي الأول. لا م ن الناحية دي فمتقلقش أنا معلم فالحاجات دي بس قولي الأول شكلك كدا مش على بعضك أنت كويس بأ مانة؟ تعجب حينها "محمود" م ن حديثه لينظر إليه وهو يعقد ما بين حاجبيه قائلا: أشمعنى بتسأل السؤال دا يعني؟ حاسك مش مظبو مضا يق أو مخنو أنت شكلك د بب خنا قة صح؟ تفا جئ "محمود" م ن حديثه لينهض

ن مجلسه ينظر إليه قائلا: أنت عرفت منين الكلام دا؟ نظر إليه "يوسف" حينها وأبتسم أبتسامة هادئة وأجابه بنبرة أكثر هدوء ا حينما قال: أقعد طيب وأهدى يا عم مش كدا براحة على نفسك شوية مش كل حاجة تاخدها على أعص بك كدا هتت عب ومراتك محتاجالك. ن حديثه حينها وأبتسم متهكم ا ليجلس م ن جديد قائلا: مراتي أنا محتاجالي؟ يا را جل قول كلام غير دا. أنا عارف إن في ما بينكم مشا كل وعلى حسب ما فهمت يعني إنك ناوي تط لق.

نظر إليه حينها "محمود" برهة ن الوقت دون أن يتحدث لي قرر قطع هذا الصمت حينما قال ب ة ح يلة: أتمناها والله لحسن ت عبت أوي وفا ض بيا كانت جوازة سو دة. شكلها عاملة زي أمك "و يلات" ما هو الأشكال دي مبتولفش غير على اللي شبهة مع أحترامي ليك بس أمك دي و لية عايزة الح رق بصراحة أنا مش عارف عمي مستح ملها ليه لحد دلوقتي ص يا ابن الحلال هقولك نصيحة م ن أخوك عايز تاخد بيها خ د مش عايز دي حاجة بتاعتك أنت الجزء اللي يتع بك أقط

عه وسي ح عر قه ور هتع يش مبسوط بعد كدا وع ل الع ل وتكون لح قت الباقي الس ليم تحافظ عليه لحد ما ربك يكرم. زفر "محمود" بهدوء وبادله أطراف الحديث قائلا بنبرة عبة: عبت أوي يا ابن عمي وفا ض بيا مبقتش ق ادر عليها خلاص وأنا جبت أخري معاها الموضوع خصو صي بس أنت نبيه ما شاء الله وبتفهم م ن غير ما أوضح هي مش بتعمل واجبتها كزوجة م هملاني وكأنها ح

رة نفسها مش شايفة غير نفسها وشكلها قدام الناس والفلوس أما أنا كـ "محمود" مش فحساباتها عبت سكت كتير أوي بس مش شايف تح ن فعلا قتنا مع بعض بالعكس دي كل يوم أسو أ من اللي قبله وأنا فعلا متخ انق معاها الصبح قبل ما أجيلك. أعتدل "يوسف" في جلسته وهو ينظر إليه مبتسم ا بعدما تأ كد م ن ما كان يجول في خاطره ليقول بنبرة هادئة: أنا فاهم كل حاجة حتى لو متكلمتش أو خ بيت أنا عارف كل حاجة ص أنت

زي "جاد" بالظبط بعتبره أخويا الصغير وصاحبي وأنت كمان أخويا الصغير وواجب عليا أنصحك اللي زي أمك ومراتك دول صعب أوي تط لع م ن نقاش معاهم وأنت كسبان وطالما الأتنين شبه بعض يبقى يغو روا مع بعض م ن الدا هية اللي ج نها أنا عارف علا قة عمي بيها عاملة إزاي وشايف تع سته قدام عيني كل يوم وبنصحه والله بالطلا ق مش بهدف هـ م البيوت بالعكس هي أساسها مهد وم محتاجة إيه تاني وأنت نفس النظام بتع افر مع واحدة متستا

هلش أبسط حاجة يا ابن الحلال الطلا ق وتر ح نفسك م ن القر ف دا كله ومتعملش غير اللي أنت شايف ه فمصلحتك جوازة زي دي جابتك الأرض أختيار شريك الحياة دا بتاعك أنت مش بتاع غيرك متسيبش حد يختارلك العروسة بحجة إنه شايفها حلوة وهتعمر والكلام اللي مبيأ كلش عيش دا دي حياتك ح ر فيها تختار اللي قلبك عايزها وبس لسه عندك فرصة تصل ح الغ لطة دي وتدي نفسك فرصة تع يش م ن غير تح كمات وفر ض آراء ج رب مش هتخ سر أكتر ما خس رت دلوقتي.

كان "محمود" يستمع إليه بإنصات ديد فكر فيما يقوله فحتى الآن ل م ي قل شيئ ا خ اطئ ا بل كان حديثه صحيح ا مئة بالمئة فهو سار خلف نه ج خطاها ول م يتخذ سوى الأ لم والعذ اب م نها وهي تعيش حياتها كما يحلو لها ورأى أنه على ح ولذلك أقتنع وبش دة بحديثه ليبتسم إليه فهو للح ق عبقري ويصعب خدا عه وتخ بئة شيء عليه كما قالوا وقبل أن يتحدث ويؤيد حديثه أتاهما صوت "عامر" م ن القرب م نهما حينما قال بنبرة هادئة: كلامك كله صح مفيهوش غ لطة.

ألتفتا سوي ا إليه ليرى "محمود" أخيه الكبير ويرى "يوسف" ابن العم الآخر الذي كان دوم ا يبتع د عنه ويتجنبه حتى تعجب هو م ن معاملته تلك وق رر تركه يفعل ما يحلو له فيما كان "عامر" ينظر إليهما سوي ا بمعالم وجه هادئة ولأول مرة يتفق مع ابن عمه في شيء ليجعل "يوسف" يتعجب م ن أمره كثير ا هذه المرة. "وما كان للش تين أن يجتمعا…" كنها كانت صدفة وليدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...