الفصل 37 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
18
كلمة
4,693
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

زفر جعفر بهدوء وقال: طب على الأقل كنتي عرفينا يا جنة قبل ما تاخدي أي خطوة يا حبيبتي عشان نبقى عارفين وعاملين حسابنا في أي حاجة تحصل. حركت رأسها نافية وهي تقول: لو كنت عرفتكم مكنتوش هتوافقوا... متخافوش أنا هبقى كويسة. نظر جعفر إلى نور الذي قال: متخافش عليها طول ما أنا معاها.

نظر جعفر لها مرة أخرى دون أن يتحدث، فهو يعلم بأنها تريد أن تعيش كأي بشري طبيعي، ولكنه يخاف عليها وبشدة، فعندما رأى حالة سراج شعر بالخوف عليها من أن تكون مثله، ولكن يبدو بأن هناك الكثير ينتظره وهذه ليست سوى البداية لطريق طويل مظلم لا يعلم كيف ستكون نهايته. "حاضر جاية دقيقة."

فتحت بيلا الباب لتتفاجأ بحليم أمامها ينظر لها، انتفضت مكانها وعادت خطوتين للخلف وهي تنظر له بصدمة، بينما كان هو واقف ينظر لها دون أن يتحدث، وللحظة أدركت بيلا نفسها لتقترب سريعًا تغلق الباب بوجهه، ليمنعها هو بدوره وهو يقول: لا يا بت عمتي مش المرة دي. نظرت له بيلا بحدة وقالت: انت لو ممشيتش من هنا دلوقتي أنا هصوت وألم عليك رجالة الحارة يقطعوك حتت ويرموك زي الكلب في أي طريق مقطوع.

ابتسم هو بسخرية وهو لا يصدق ما يسمعه، فهو يعلم مدى سذاجتها، يبدو بأنها لا تفهم حتى الآن مدى حبه لها وتعلقه بها، اقترب حليم وهو يقول: ترضيهالي يا بت عمتي دا أنا حتى ابن خالك. ابتعدت بيلا وهي ترمقه بغضب قائلة: آه يا حليم هرضهالك. ابتسم حليم وقال: بالمناسبة... أنا جاي وعارف إن جوزك مش موجود قولت أعملهالك مفاجأة. بيلا بحدة: وياريتك ما عملتها... وبالمناسبة يا حليم حابة أقولك حاجة... انت مش راجل.

تبدلت معالم وجهه فورًا وهو يرمقها بشر، لتبتسم هي بدروها وهي ترى الشرار يخرج من حوله، فقد أخرجت وحشه بكلمة بسيطة قادرة على إحراق ما حوله. اقترب منها بسرعة البرق ليمسك بذراعها بقوة وهو يجذبها إليه قائلاً بحقد: انتِ قولتي إيه! نظرت له بيلا وقالت: مبعدش كلامي مرتين. شدد من قبضته على ذراعها ليخرج صوتها متألمًا بنبرة عالية وهي تنظر له تحاول إبعاده وهي تصرخ به وتسبه وتهدده وكأنه سيخشاها.

خرجت ليان على صوت والدتها وهي تبصر رجلًا مجهولًا يمسك بوالدتها بطريقة بشعة مؤلمة، نظر هو لها لتشعر ليان بالخوف منه وتعود خطوة للخلف وهي خائفة على والدتها من هذا الوحش. نظر لها حليم مرة أخرى وهو يقول بسخرية لاذعة: ما شاء الله... الخالق الناطق جوزك... بتحبيه للدرجة دي! حاولت بيلا إبعاده بعنف وهي تقول بحده: ملكش دعوة سيبني. حليم: طب وأنا... أنا محبتنيش زي ما حبيتيه ليه؟ أنا تخطيت الحب بمراحل وانتِ عاملة حالك غبية...

شيفاني بتعذب وانتِ بعيدة عني... هفضل أقولك قد إيه إن أنا بحبك يا بيلا ومش قادر أبعد عنك أكتر من كده. نظرت له وقالت بنبرة غاضبة: دا مش حب يا حليم... دا مرض... انت مريض وكان لازم تتعالج من زمان. حرك حليم رأسه نافيًا وهو يقول: لا يا بيلا أنا بحبك... بحبك ومش قادر أشوفك معاه انتِ إزاي تكسريني بالشكل دا عشان واحد صايع عربجي زي دا... أنا وانتِ والناس دي كلها عارفة تاريخ جوزك المشرف. صرخت به بيلا وهي تقول بغضب جامح:

أخرس قطع لسانك أنا جوزي أنضف منك ومن اللي زيك انت تطول تبقى زيه ولا في ربع مكانته عندي... وربي يا حليم لو فكرت تخبط في جوزي تاني لأوريك بيلا اللي شايفها كيوت قدامك وساكتة دي قادرة تعمل فيك إيه... لولا إنك في بيتي وتعتبر ضيف عندي واحترام الضيف واجب أنا كان زماني ماسحة بكرامتك الأرض... بس أنا مش هغلط نفسي قدام واحد مريض زيك أولًا احترام إن أنا معايا راجل قادر يدغدغك وسط الحارة من غير ما حد يقوله انت بتعمل إيه...

وعشان بنتي موجودة وأنا مش عايزها تسمع ولا تشوف الوساخة دي... يلا برا.

وبالطبع لم يزيد حديثها له سوى غضب وحقد وإهانة لا يتقبلها حتى وإن كانت من أنثى، فـ هذه بالنسبة إليه جريمة، لم يشعر بنفسه إلا وهو يجذبها بعنف من خصلاتها لتعلو صرخات بيلا بقوة متألمة، كانت ليان تقف عاجزة عن إبعاد هذا الوحش عن والدتها فقد حذرها جعفر من استخدام قواها تحت أي ظرف، نظرت ليان حولها وركضت سريعًا إلى الخارج تاركة والدتها تصرخ متألمة وما يزيده هذا إلا عنفًا وقسوة.

خرجت ليان إلى الشارع تصرخ وتستنجد بالجميع لـ تراها في هذه اللحظة أم حسن التي سمعت صوت صرخات آتية من شقة جعفر لتقترب منها سريعًا وهي تقول بقلق: مالك يا حبيبتي أهدي مفيش حاجة. نظرت لها ليان وقالت باكية: عمو هيُموت ماما... أنا عايزة بابا. حاولت أم حسن تهدئتها وهي تقول: أهدي يا حبيبتي وعموا مين دا. في هذه اللحظة اقترب أكرم منها سريعًا عندما رآها بهذه الحالة وهو يقول بقلق شديد:

مالك يا ليان في إيه يا حبيبتي إيه اللي خرجك من البيت لوحدك. نظرت ليان له وقالت بنبرة باكية: عمو فوق هيُموت ماما يا خالو... جن جنونه ليتركها سريعًا ويركض إلى منزل شقيقته. ليراه في هذه اللحظة منصف الذي ركض خلفه عندما رآه يركض إلى منزل جعفر دون أن يعلم ما يحدث. دلف أكرم سريعًا وهو يصرخ بحليم بغضب جامح وهو يراه ينهال على شقيقته بالضرب والسباب. لينقض عليه يجذبه بعنف وهو يبعده عن شقيقته التي كانت تصرخ أسفله.

دلف منصف ليصدم مما يراه. ليسـرع لإبعاده عنها ومساعدتها ولكن غضب حليم في هذه اللحظة كان أقوى من أي شيء. لكن لم يستسلم أكرم له وتوعد له بالويل. ولكن كل ما يهمه الآن إنقاذ شقيقته من يديه. كان يركلها بقدمه في بطنها بقسوة وقد تمكن شيطانه منه. يضربها في أي مكان دون وعي وهي تصرخ بقوة وهذا يزيد جنون أكرم أكثر. وقفت كايلا على باب المنزل تنظر إلى ما يحدث بصدمة. لقد صـُعقت من ما تراه. حليم وشخص آخر لا تعلم من يكون.

واحد يكاد يقتل شقيقتها والآخر يبعد أكرم ومنصف عنه حتى ينتهي من ما جاء إليه. وبالطبع كان من معه قوي البنية من الصعب أن يتمكن منه شقيقها ومنصف. خرجت صرخة عالية منها وهي تستنجد بالجميع. لتركض للخارج وهي مازالت تصرخ تطلب النجدة والتدخل من الجميع. خرجت إلى الشارع وهي تصرخ ودموعها تنهمر بقوة على وجهها. أجتمع الجميع حولها في معرفة ما يحدث. وفي هذه اللحظة اقترب هاشم منها سريعًا بعدما علم من صاحبة هذه الصرخات وخلفه جعفر.

اقتحما الدائرة ليجذبها هاشم وهو يقول برعب: في ايه بتصوتي كدا ليه ايه اللي حصل بكت كايلا بحرقة وهي تظن بأنه قد فات الأوان. لتقتحم ليان الدائرة وهي تبكي صارخة بأسم والدها بعدما لمحته من بعيد. ليلـتفت إليها جعفر سريعًا ويجلس على ركبتيه لترتمي هي بأحضانه وهي تبكي بقوة. ليقول هو برعب: في ايه يا حبيبتي حصل ايه أبتعدت عنه ليان وهي تقول باكية: واحد فوق بيضرب ماما وهيقتلها جحظت عيناه بصدمه ليتركها ويركض إلى شقته مسرعًا.

وخلفه هاشم وسراج ولؤي وأسمر الذين انضموا له بعدما علموا ما يحدث. اقتحم شقته ليرى أبشع مشهد قد تراه عيناه يومًا. كان يقف وهو يرفع سلاحه بوجهه وهي مستلقية على الأرض تجاهد لتظل مستيقظة. بعدما لمحت زوجها يقف أخيرًا أمامها ولكن يبدو بأنه قد تأخر كثيرًا. نظر إليها جعفر وشعر بالضعف قد تملك منه فجأة. توقف به الوقت عند هذه اللحظة. يشعر بـ وتد قد غرز في صدره بكل قسوة ليسـقطه صريعًا.

يراها تعاني أمام عينيه وهو مكبل أمامها لا يستطيع أن يفعل لها شيء. نهض أكرم وهو يبعد يده عن وجهه ليرى يده ملوثه بالدماء. وبجانبه منصف الذي كان قد تلقى ضربه عنيفه في ظهره في مكان خطير جعلته لا يستطيع النهوض مره أخرى. نظر لهما جعفر وهو يشعر بأنه يحلم. أقرب الأشخاص لقلبه شبه مدمرين. زوجته. شقيقها. صديقه. نظر إلى حاتم الذي قال: حلو المشهد مش أكده ...

تحب تچربه في بتك عشان أكون كملت التيم وترچع وحيد مرة تانيه وتعرف مجامك ايه أقترب لؤي ووقف بجانب جعفر وهو يقول بشر: جالك الموت يا تارك الصلاة ... مستعد ولا لسه عشان ناويين نخلي الناس دي كلها تصلي عليك النهاردة ... بس مش قبل ما نشوهك ونجيبلك عاهة مستديمة أقترب منه جعفر بعدما أستفاق من صدمته وهو يرمقه نظرات حاقدة. لقد خرج الوحش المدفون بداخله منذ سنوات يرفض خروجه.

ولكن الآن هو لا يرى أمامه سوى زوجته وشقيقها وصديقه والذي سيأخذ بثأرهم منه. أشهر حليم سلاحه بوجهه وهو يقول: فكر تقرب خطوة واحدة كمان أكده لم يستمع إليه جعفر وأكمل أقترابه ليتوقف فجأه على صرخه زوجته التي دوت في أركان المنزل. ليـتـيبس جسده وهو يراها تتألم بقوة وتجاهد كي تأخذ أنفاسها. نظر له مره أخرى وأزدادت وتيرة أنفاسه أكثر وتملك منه شيطانه الذي يسول له نفسه لـ إرتكاب أبشع الجرائم الآن.

دفعها حليم بقدمه لتعلو صرخاتها مره أخرى. لتخرج من فمه سبة سيئة لم ولن يشعر بنفسه وقتها وهو يخرجها. ولكن هذا الحقير يستمتع باللعب على أوتاره لـ يعلم الجميع بأن جعفر الآن ولأول مرة يكون في أبشع حالاته والتي ستنتهي بكارثة شنيعة قد تؤديه إلى المهالك. وقد خرج من زمام هدوءه ليتلبس فورًا شخصية أخرى ليست بشخصيته ولا تربيته. شخصية جعفر البلطجي لا تأتي شيء بجانب شخصية جعفر الجامح الواقف أمامهم الآن.

صرخات زوجته وتأوهات صديقاه تصم أذناه. لم يشعر بنفسه إلا وهو ينقض على حليم بدون سابق إن إنذار. سدد ضربه عنيفه بيده أسقطت سلاحه يتبعها أخرى برأسه أسقطته أرضًا. ليـتحرك الجميع خلفه يأخذون بثأر أصدقائهم وزوجة أعز صديق لهم. لكم سراج الرجل الذي كان مع حليم بعنف ثم سدد له ضربه بقدمه في معدته أسقطه أرضًا وهو يتألم بقوة. ليسـحبه لؤي بعدها للخارج بعنف وهو الآن واحد من أخطر الأشخاص في الحارة.

فهو ثاني أكثر الأشخاص جموحًا بعد جعفر والذي يخشى الجميع غضبه. ركض هاشم إلى أكرم ليقوم بإسناده وهو يقول: قوم تعالى معايا بسرعة يلا نهض أكرم وهو يعرج بسبب ألم قدمه وتلك الدماء التي تحجب الرؤية عنه. ليسـرع أسمر ويساعده ليخرجا به وهما يطلبان ثلاث سيارات إسعاف. أقترب سراج سريعًا من منصف وهو يجلس على ركبتيه بجانبه وهو يميل بنصفه العلوي نحوه قائلًا برعب: منصف ... منصف انت سامعني فتح منصف عيناه وهو ينظر إلى سراج الذي قال:

قوم معايا يا صاحبي يلا لازم تروح المستشفى حركه برفق ولكن صرخ منصف متألمًا. ليركض إليهما حسن الذي قال: شكله عنده كسر في الضهر صـُعق سراج وهو ينظر له. ليقول حسن: متحركهوش خليه هاشم طلب الإسعاف وهما هيعرفوا يتصرفوا نظر سراج إلى منصف وتجمعت الدموع بعيناه وهو لا يصدق ما سمعه. لـيـضمه برفق وهو يقول بنبرة مهزوزة:

وحياة العيش والملح اللي بينا لـ اخدلك حقك تالت ومتلت من الحيوان دا .. انا مش هسيب حقك يضيع مهما حصل ودا دين في رقبتي يا صاحبي نهض جعفر وصدره يعلو ويهبط بعنف وهو ينظر له بعدما قام بتشويه وجهه. وهو مازال لم يكتفي بهذا القدر مازال يريد إخراج المزيد والمزيد. تركه وتوجه إلى بيلا ليجلس على ركبتيه بجانبها وهو ينظر لها. وقد تجمعت الدموع بعيناه لتسقط دون إرادته. ليرفعها بحذر ويضمها إلى أحضانه وهو يدفن وجهه بعنقها قائلًا

بندم شديد: انا آسف إني مكنتش معاكي .. انا آسف يا حبيبتي حقك عليا تأوهت بيلا بأحضانه ليبتعد هو قليلًا ينظر لها وقد ألمه هيئتها. طبع قبلة على جبينها وهو يقول بتوعد: أقسم بالذي لا يغفل ولا ينام لـ أقطع كل أيد أتمدت عليكي بشر ... مش هسكت ولا يهدالي بال غير وانا واخد حقك وحق أكرم وحق منصف ... ودا وعد ووعد الحر دين نظر لها مجددًا وهو يتحسس جروح وجهها لتتألم هي بدورها. لـيـبعد هو يده سريعًا ليضمها مره أخرى.

لحظات وعلت تأوهاتها وصرخاتها ليفزع هو وينظر لها. لتستمر هي في الصراخ وهو لا يعلم ماذا حدث ليقول برعب: في ايه يا بيلا مالك ايه اللي وجعك صرخت مره أخرى بألم لينظر لقدميها ويرى دماءها تتدفق بشدة مما أثار هذا رعبه كثيرًا. لينظر لها مره أخرى وهو يقول محاولًا تكذيب ما يراه: لا ... لا يا بيلا متقوليش أن اللي في دماغي صح ...

ضمها بقوة إلى أحضانه، يكفيه صدمات، لا يتحمل أكثر من ذلك. يكفي هيئتها التي قتلته منذ اللحظة الأولى. لم يشعر بنفسه إلا وهو ينهض ويحملها بين يديه ويخرج بها سريعًا. ليلحق به لؤي سريعًا. خرج بها أمام الجميع الذين صُدموا بشدة مما يرونه. لترى ليان بيلا بهذه الحالة بين يدي والدها. لتصرخ بقوة وهي تنادي والدتها وهي تبكي. لتشدد أم حسن من ضمها لها وهي تبكي. لتصرخ ليان أكثر ببكاء: "ماما، ما تسبنيش لوحدي يا ماما."

وضعها جعفر على الفراش. ليتحرك بها المسعفان إلى عربة الإسعاف سريعًا. ويذهب هو معها دون أن ينظر خلفه. بينما كانت ليان تصرخ بقوة وهي تنادي على والدها وتترجاه بأن يأخذها معه. تحركت بعنف وهي تصرخ أكثر وتقول: "ماما." وضعت أم حسن يدها على فمها وهي تقول ببكاء: "بس يا بنتي، قطعتي قلبي. كفاية."

بكت ليان أكثر وهي ترى دماء والدتها على يدي والدها. الذي كان ينتظر المسعفان من وضع الأجهزة على زوجته حتى يذهب معها. ودموعه تتساقط بغزارة على وجهه. بينما كان لؤي يقف ويشعر بالعجز لأول مرة. لا يستطيع مواساة صديقه. ولا يستطيع تهدئة ليان التي مزقت قلبه لأشلاء صغيرة. وهو يسمع صرخاتها وبكاءها العنيف. فهي طفلة في النهاية. ويعلم كم هي متعلقة بـ بيلا.

تحرك جعفر وصعد إلى سيارة الإسعاف. ليجلس بجانب فراشها دون أن ينظر إلى أحد. ليغلق السائق الباب خلفه ويجلس على مقعد السائق مرة أخرى. ويتحرك سريعًا تحت صرخات ليان التي دوت وهي تتملص بعنف من بين يدي أم حسن. نظر لها لؤي وتحرك أخيرًا من مكانه. ليقترب إليها وهو ينظر إلى أم حسن التي تركتها. لتركض ليان سريعًا لتجذبها يد منصف الذي حملها وهو يضمها قائلاً: "متخافيش يا حبيبتي، هتبقى كويسه صدقيني."

بكت وصرخت وفعلت كل ما يمكن فعله. وهو يحاول طمئنتها بشتى الطرق. أقتربت منه فاطمة والدموع تغرق وجهها بعدما رأت ما حدث. لتقول: "لازم نبقى جنبه يا لؤي." نظر لها لؤي وهو يشدد من عناقه لـ ليان التي لا تهدأ. وقال بصوت باكٍ: "مستني منصف." أقتربت شيرين سريعًا وهي تصرخ بـ أسم زوجها وتبكي. لتمنعها فاطمة ومها اللتان كانتا تبكيان. بينما كانت عينيها مثبتة على زوجها الذي يلتزم الفراش دون حركة. وهي تبكي لسماعها لتأوهاته المؤلمة.

نظر لؤي لزوجته وقال: "سيبيها يا فاطمة." نظرت له فاطمة. ليحرك هو رأسه برفق. لتتركها. وتركض الأخرى بدورها سريعًا إلى زوجها وهي تبكي لتطمئن عليه. نظر هو للسيارة وقال: "يلا، لازم نتحرك ورا عربية الإسعاف." "يا نهار أسود ومنيل." أردف بها صلاح وهو ينتفض من جلسته برعب. فاجئ أزهار التي كانت تجلس بجانبه. لتنظر له بتعجب تنتظر معرفة صدمته. ليقول هو بصدمة: "لا إله إلا الله."

أنقبض قلبها. لتنهض بهدوء تقف أمامه تنتظر معرفة ما حدث. وهي تشعر بالخوف. ليقول هو بعدم تصديق وهو يقول: "قولي العنوان فين بسرعة، أنا جاي حالًا." تحرك صلاح سريعًا لغرفته. وهو مازال يتحدث في الهاتف. لتلحق هي به. لترآه يرتدي ثيابه سريعًا بعدما أغلق الهاتف. لتقف هي قائلة بقلق: "في ايه يا صلاح." نظر لها صلاح وقال: "كارثة... كارثة نهايتها موت." جحظت عيناها بخوف وصدمة.

لتسمعه يقول: "ودي الولاد عند جارتنا لحد ما نرجع. وتعالي أجهزي بسرعة." أزهار برعب: "في ايه يا صلاح؟ رعبتني." نظر لها صلاح وقال بضيق من أخيه: "زفت الطين أخويا نزل مصر وأتهجم على بيلا لحد ما شوهها هي وأكرم ومنصف صاحب جعفر. وربنا يستر والموضوع ما يكونش فيه طفل. عشان لو حصل جعفر مش هيسكت غير وهو في السجن." لطمت أزهار على خديها بصدمة. ل تدرك مدى الكارثة التي قد وقعت عليهم. ليقول هو: "بسرعة يا أزهار."

حركت رأسها برفق وخرجت سريعًا. وهي تدعو الله بأن تنزاح تلك الكارثة دون خسائر. "ايــــــــــــه؟ أردفت بها جنة بصدمة كبيرة. ليكمل نور حديثه وهو يرتدي قميصه قائلاً: "ربنا يسترها على أخوكي وميحصلهوش حاجه." وضعت يدها على فمها بصدمة وهي تقول: "يا ليلة مش معديه... منك لله يا حليم. ربنا ينتقم منك أشد انتقام... أخويا مش هيسيبه غير وهو قاتله." أغلق أزرار قميصه. ليترك زران فقط مفتوحان.

وهو يقول: "إنت تحمدي ربنا لو جت على القتل بس. أنا وإنت عارفين اللي فيها." نظرت له جنة وقالت بقلق: "متخوفنيش يا نور بالله عليك. أنا مرعوبة لوحدي... خُدني معاك بالله عليك." نظر لها نور وقال بـ استنكار: "أخدك معايا؟ جنة إنتِ مش شايفة نفسك عاملة إزاي؟ أخدك معايا وتتعبي أكتر." جنة بـ

إصرار: "وإنا هاجي يا نور. أنا مش هسيب أخويا حتى لو بموت من الوجع. أنا لو بتوجع قيراط هو بيتوجع دلوقتي أربعة وعشرين قيراط. خُدني معاك عشان خاطري." نظر لها نور للحظات. ليزفر بهدوء ويقول: "ماشي، أجهزي." نهضت جنة بصعوبة وذهبت كي تبدل ثيابها. تحت نظراته. وهو غير راضي عما تفعله. ولكنه لا يستطيع أن يمنعها من البقاء بجانب أخيها. ولذلك وافق على أخذها معه. وهو يدعو بـ أن لا تمرض معه وينكشف أمرهما.

"يا بنتي أهدي. أنا مش متحملة." أردفت بها هنا التي كانت تقود سيارتها برفقه عابد. بعدما تركا طفليهما مع جارتهما. لتسمع صوت كايلا الباكي وهي تقول: "الحيوان بهدلها يا هنا. لو شوفتيها مش هتصدقي أن دي بيلا." زفرت هنا وهي تحاول تمالك نفسها. وأن لا تصرخ بوجهها. قائلة بهدوء زائف: "متخافيش صدقيني هتبقى كويسه ومفيهاش حاجه. أنا حاسه هتبقى كويسه عشان كل اللي حواليها. أولهم بنتها وجوزها."

بكت كايلا من جديد بحرقة. لتضغط هنا على مقود السيارة. وهي تقول بهدوء: "أقفلي يا كايلا. أنا قربت أوصل خلاص." أغلقت معها. لتمسح على وجهها وتدمع عيناها. ليقول عابد بهدوء: "محدش بيرد عليا." زفر ونظر أمامه بهدوء. ليلمح هنا تبكي وهي تنظر أمامها. ليقول: "يا هنا بالله عليكي. هو مش هيتحمل بجد. المفروض نقف جنبه مش نقعد نعيط معاه. أنا عارف إن الموضوع صعب. بس نحاول نتماسك شويه. مش هيبقى موت وخراب ديار."

بكت هنا وهي تقول: "صاحبة عمري بتروح يا عابد... بيلا اللي طول عمرها بتحب الكل وعمرها ما غدرت بـ حد. دلوقتي بيتغدر بيها وضهرها بيطعن من أقرب الناس ليها." صمت عابد. فهو لا يملك شيء ليقوله. فمثلما هي صدمة إليها. فهي صدمه إليه أيضًا. فـ جعفر صديقه. ويعلم مدى وجعه الآن. فما يجعله على قيد الحياة يضيع من يديه في غمضة عين.

ركضوا بها إلى غرفة العمليات سريعًا. وهو بجانبها. لم يتركها إلا عندما وصلوا إلى غرفة العمليات. وقف أمام غرفة العمليات. وهو ينظر إلى أثرها بعينين تأهتان. أستند على باب الغرفة. ليسقط على ركبتيه بعدما خارت قواه كليًا. ليستسلم لضعفه ووجعه. ليتملكان منه دون رحمة. شعر بـ يد توضع على كتفه وتشدد عليه برفق. وكأنها تبث له القليل من الصبر والقوة. رفع جعفر عينيه الباكيتان له. ليراه كين الذي جلس على ركبتيه بجانبه. وضمه لـ أحضانه. وهو يشدد من احتضانه له. لحظات وأنهارت حصونه وقواه وهدوءه الزائف. ليبكي بـ أحضانه وينهار كليًا. ليشدد كين من احتضانه أكثر. وهو يقرب على ظهره بمواساة. بعدما علم من سراج أثناء ما كان يتواصل معه. ليأتي له على الفور دون أي تخطيط.

أقترب سراج وخلفه هاشم. منهما ليجلسا بجانبه. وهما يواسونه. ويحاولان طمئنته بـ أنها ستكون بخير. بكي جعفر بحرقة. وهو يشدد من احتضانه لـ كين. لعل نيرانه تنطفئ وتهدء قليلًا. فـ هو مازال مصدومًا. لم يخرج من صدمته بعد. ربت كين على ظهره بمواساة. وهو يقول بنبرة هادئة: "صدقني يا صديقي، ستصبح بخير. لأجلك ولأجل ليان. ستكون بخير لأجلنا جميعًا. صدقني."

ربت هاشم على ظهر أخيه. وهو يشعر بالعجز لأول مرة في مواساته. لا يعلم كيف يواسيه في مثل هذه الحالة. فـ هو يعلم بأنه مغيب. لا يعي ما يحدث حوله. من بجانبه ومن لا.

وقفت أمام باب غرفة العمليات منذ ثوانٍ. بعدما دلف زوجها داخلها. تقف وهي تبكي وحيدة. تشعر بالعجز والوحدة. في هكذا موقف. من المفترض بـ أن يكون الجميع معها فيه الآن. لا تعلم بـ أن الجميع في حيرة من أمرهم. أيقفون بجانبها ومساندتها. أم بجانب جعفر ودعمه في تخطي هذه المحنة. أقتربت منها فاطمة. لتضمها لـ أحضانها. وهي تقول بمواساة: "بتعيطي ليه طيب؟ والله هيبقى كويس وزي الفل." بكت شيرين بـ أحضانها.

وهي تقول: "خايفه عليه أوي يا فاطمة. خايفة يجراله حاجه." عنفتها فاطمة. وهي تقول: "يا اختي فال الله ولا فالك. متقوليش كدا. ربنا قادر على كل شيء. استغفري ربنا وأستعيذي بالله. متخليش الشيطان يلعب في دماغك يا شيرين." بكت شيرين أكثر. لتزفر فاطمة بهدوء. وهي تقرب على ذراعها. وهي تستغفر ربها وتدعو له. فهي تعلم حب شيرين لـ منصف. والجميع كذلك يعلم هذا. "آاااااااااااه."

تأوه أكرم مكان جرح رأسه. الذي ربط بقطعة قماش طبية. بعدما قام الطبيب بتنظيفه وتضميمه. "الف سلامه عليك. الحمد لله إنها جت على قد كدا. عشرين غرزه أحسن من دخول عمليات وموال كبير." أردف بها الطبيب. ل تربت سلمى على كتف زوجها. وهي تقول بقلق: "طب ورجله يا دكتور."

تحدث الطبيب وهو يقول: "دي بقى مش هنعرف نحدد سبب الوجع غير لما نعمله أشعة عليها. عشان نقدر نعالجه صح. بس انا كـ تشخيص مبدئي بقول قطع في الرباط الصليبي لـ الركبة. بس عمومًا أحنا مش عايزين نسبق الأحداث. يمكن يكون الأمر أبسط من كدا بكتير. ألف سلامه مره تانيه. والممرض هييجي يساعدك عشان تعمل الأشعة." تركهما الطبيب وخرج. وأغلق الباب خلفه. نظرت سلمى إلى أكرم بدموع.

وضمته قائلة: "حمدلله على سلامتك يا حبيبي. رعبتني عليك يا أكرم. متعرفش انا عيشت الساعة دي في عذاب إزاي." ضمها أكرم بهدوء بذراعه الأيمن. والذي كان يحتل على كفه قطعه قماش ملفوفه على جرح يده. وقال بهدوء: "الله يسلمك يا حبيبتي. أنا كويس متخافيش." أبتعدت سلمى قليلًا. ونظرت له بدموع. لتقول: "هتبقى كويسه والله العظيم وهتقوم تاني عشانا كلنا." نظر لها أكرم. وأحمرت عيناه بسبب كبحه لغضبه ودموعه.

ليقول بهدوء مريب: "مش سهل عليا يا سلمى. مش سهل عليا وانا شايف أختي بتتعذب تحت أيد المجرم دا. وانا بعافر عشان أبعدها عنه. مش سهل عليا وانا شايفها بتصوت من الوجع. مش هاين عليا أشوفها في الحالة دي وأسكت. وربي وما أعبد ما هيهدالي بال غير وانا مخلص عليه." هشربه من نفس الكاس اللي شرب أختي منه. لو متعلمش من أول مرة دخل فيها السجن هيتعلم المرة دي. بس على أيدينا. نظر لها

وقال بنبرة لا تقبل النقاش: أنا مش هضيع حق أختي مهما كان السبب يا سلمى. سقطت دموعها وهي تنظر للأسفل. لينظر هو أمامه مرة أخرى وهو يتوعد لحليم بداخله وبشدة. لحظات وسمعا صوت طرقات على الباب يليها دخول الممرض الذي قال: ممكن نعمل الأشعة اللي الدكتور طلبها. مسحت سلمى دموعها ونهضت. ليحرك أكرم رأسه برفق وينهض بمساعدة من سلمى والممرض ليتجهوا بهدوء إلى غرفة الأشعة. "بابا"

هتفت بها ليان صارخة والدموع تنهمر على وجهها بغزارة. ليلتفت إليها جعفر وهو ينظر لها بعينيه الباكية الحمراء. ليفتح ذراعيه لها وتركض هي بدورها إليه سريعاً لترتمي بأحضانه وهي تعانقه بقوة وتبكي. ليضمها هو ويشدد من احتضانه لها ويدفن وجهه بها. يشتم رائحتها التي تذكره بـ "بيلا دوم". رائحتها. عناقها. حنانها. ملامحها. خصلاتها. نبرة صوتها. كل هذا يذكره بـ "بيلا". هذه هي أمله الوحيد. هذه من ستهون عليه الساعات القادمة. هذه من ستداوي جروحه. هذه من ستجعله أقوى. هذه من ستعيده لرشده وتوقظه مرة أخرى.

مسد على خصلاتها بيد مرتعشة لم تخلو من حنانها عليها. ضمها وهو يتذكر صرخاتها وصرخات بيلا معها وكأنها تعذبه وتستمتع بتعذيبه طوال الوقت. شدد من احتضانه لها أكثر وكأنه يخشى رحيلها أيضاً. ليطبع قبلة على وجهها وهو يحاول أن يهدأ مما هو عليه الآن لأجل صغيرته التي رأت ما يكفيها حتى الآن.

لا يريد إخافتها مرة أخرى ولكي يطمئن على صديقاه. نظر الجميع له بحزن وقد أدركوا جميعهم بأن نقاط ضعفه تتمثل في بيلا وليان فقط. هما أكثر النقاط ضعفاً بالنسبة إليه. زفر جعفر بهدوء ونظر إلى صغيرته التي قد تورمت عينيها. ليمد يديه ويمسح دموعها بأطراف أصابعه بحنان وهو يبتسم ابتسامة صغيرة لها ليقول بنبرة خافتة: متخافيش. نظرت له وحرك هو رأسه برفق

وهو يقول بعينين لامعتين: هتبقى كويسة وهترجع البيت معانا تاني. هنتفق اتفاق أنا وانت. واللي هينفذه هيتكافئ. نظرت له تنتظر سماع ما سيقوله. ليمسد هو على خصلاتها يرتبها وهو يقول: أنا وانت من اللحظة دي مش هنعيط خالص لحد ما ماما تخلص وتخرج. واللي هينجح ومينزلش دمعة واحدة التاني هينفذله اللي هو عايزه. ولو حد خالف الاتفاق دا وعيط التاني كسبان. إيه رأيك؟ حركت رأسها برفق وهي تنظر له لتبتسم

بخفة وتقول بصوت مبحوح: ماشي. أنا موافقة. بس لو أنا كسبت هتعملي أي حاجة أطلبها صح؟ حرك رأسه برفق وهو ينظر لها بابتسامة خفيفة. ليمد يديها الصغيرة تمسح آثار دموعه بحنان وهي تقول: الاتفاق بدأ. محدش فينا هيعيط. بس ممكن تعيط عشان أكسب أنا؟

ابتسم جعفر وأمسك بيدها طابعاً قبلة على كفها الصغير وهو يضمها بحنان لأحضانها. لتضع هي رأسها على كتفه وتقوم بلف ذراعيها الصغيران حول عنقه ليستند برأسه على الجدار خلفه وهو يغمض عينيه ويدعو الله بداخله أن تمر سريعاً. لحظات وتحدث قائلاً: حد مع فاطمة وسلمى؟ وكأنهم تذكروا بأن هناك اثنين. واحد في غرفة العمليات والآخر لا يعلمون عنه شيء. ليتحدث سراج بهدوء وهو يقول: فاطمة مع شيرين.

تحدث جعفر وهو مازال على وضعيته قائلاً: نص يروح لشيرين ونص يروح لسلمى. تحدث لؤي وقال: أيوه بس... قاطعه جعفر وهو يقول: مش عايز حد معايا دلوقتي. روحوا اقفوا جنبهم. محدش يسيب اتنين حريم لوحدهم. أنا كويس ومعايا بنتي. وقت ما بيلا تخرج هعرفكم. نظروا لبعضهم البعض بهدوء وهناك علامات الرفض بادية على وجوههم. ولكنهم أطاعوا رغبته وذهبوا حتى لا يغضب. وقبل أن يذهب هاشم. أقترب منه ومال بجذعه

نحوه وهو يقول بنبرة هادئة: لو عايز حاجة كلمني عشان خاطري. حرك جعفر رأسه برفق دون أن يتحدث أو ينظر له. لينهض هاشم مرة أخرى ويلحق بالجميع للاطمئنان على منصف وأكرم. وعندما شعر بانتظام أنفاس صغيرته على عنقه وذهاب الجميع. سمح لدموعه بالتمرد مرة أخرى على وجهه. فتح عينيه لتسقط دموعه أكثر وهو ينظر للسقف ويدعو الله بكل ما يحمله قلبه من تعب وإرهاق وحزن. "طمنيني يا شيرين. لسه مفيش أخبار عن منصف؟

أردف بها سراج الذي كان يقف بجانب مها التي كان قلبها وعقلها مع أخيها فقط. لتحرك شيرين رأسها نافية ودموعها تتساقط على خديها من الوقت للآخر بخوف. لتقرب فاطمة على يدها بحنان وتنظر إلى لؤي قائلة بتساؤل: انتوا جيتوا كلكم ليه مرة واحدة؟ هو محدش مع جعفر؟ حرك سراج رأسه نافياً وهو يقول: مش عايز حد معاه. قالنا خليكوا جنب شيرين وسلمى. زفرت فاطمة وقالت: ربنا يطمن قلبه عليها ويريح باله. أسمر بتساؤل: هو أكرم فين؟

فاطمة: في أوضة مية وسبعة. نظر الشباب لبعضهم البعض وقال سراج: هنروح نتطمن عليه ونرجع تاني. تحركوا متجهين إلى غرفة أكرم للاطمئنان عليه تاركين الجميع مع شيرين لمواساتها. وضع رأسه على الوسادة أخيراً وهو يشعر بألم بسيط في رأسه. لتسد سلمى على رأسه برفق قائلة: ارتاح شوية لحد ما الأشعة تطلع. نظر لها أكرم وقال: متعرفيش بيلا عملت إيه؟ نظرت له وقالت: لسه في العمليات. محدش يعرف حاجة. أغمض عينيه

وهو يقول بنبرة خافتة: ابقي تطمني عليها وطمنيني. حركت رأسها برفق وهي تقول: حاضر. نهضت وخرجت للاطمئنان على بيلا ومنصف لتتفاجئ بـ سراج ولؤي وحسن وأسمر أمامها. لينظروا أربعتهم لها ويقول لؤي: في حاجة؟ أكرم كويس؟ خرجت سلمى وأغلقت الباب خلفها وهي تقول: أكرم نام. حسن بتساؤل: الدكتور قالك إيه؟ زفرت سلمى بهدوء وقالت: عقمه جرح راسه وخد عشرين غرزة وعمل أشعة على رجله الشمال عشان الدكتور شاكك إن عنده قطع في الرباط الصليبي للركبة.

سراج بتساؤل: والأشعة دي هتطلع إمتى؟ سلمى بهدوء: كمان ساعتين. نظروا لبعضهم البعض بهدوء لتقول هي: مفيش أي أخبار عن بيلا؟ حرك لؤي رأسه بنفي وهو يقول: للأسف لسه. سلمى: ومنصف؟ لؤي: لسه برضوا. زفرت سلمى وقالت بقلق: ربنا يعديها على خير ويقومهم بالسلامة. وضع يده على كتفه وهو يقول بنبرة هادئة: جعفر. فتح جعفر عينيه بهدوء وهو ينظر إلى صلاح وعابد ونور أمامه ومعهم أزهار وهنا وجنة التي كانت تنظر له بحزن شديد ودموع.

جلسوا أمامه ليقول صلاح: طمني على بيلا. حرك جعفر رأسه برفق وهو يقول بصوت مبحوح: معرفش عنها أي حاجة بقالي ساعتين. صلاح: حقك علينا. إحنا اتأخرنا عليك بس أزهار لسه تعبانة وأختك كذلك وهنا كانت خايفة تطلع. نظر جعفر إلى جنة التي كانت تجلس بجانبه ليقول: إيه اللي جابك؟ انت مش تعبانة؟ جبتها ليه يا نور؟ نور: والله العظيم ما كنت عايز أجيبها معايا بس انت عارف أختك ودماغها الناشفة. نظر

لها جعفر لتقول هي بدموع: أسيبك في ظرف زي ده إزاي يا جعفر؟ أنا لو بموت هاجيلك واقف جنبك. نظر لها جعفر وقال: متقوليش كدا. أنا خايف عليكي مش أكتر. عابد: متقلقش هتخرج بالسلامة وهتبقى كويسة وأحسن من الأول بإذن الله. جعفر بتمني: يارب. يارب. هنا بتساؤل: هو محدش معاك ولا إيه؟ جعفر بهدوء: مع شيرين وسلمى. جعفر بجهل: معرفش عنهم حاجة. هنا: أنا هروح أبص عليهم. عابد بهدوء: خدي البنات معاكي يا هنا.

نظرت له هنا بهدوء لـ تنظر لهما لتقترب منها أزهار ويليها جنة التي نظرت إلى أخيها مرة أخرى وذهبت معهما. وفور اختفائهما تحدث صلاح وهو ينظر إلى جعفر قائلاً: ورب السماوات السبع ما هيفلت بعمله دي وأنا مش هسيبه. تحدث جعفر وهو ينظر للفراغ قائلاً بهدوء مريب: محدش هيقرب منه غيري. أنا اللي هاخد حق مراتي وأخوها وصاحبي منه بإيدي. أنا اللي هطلع الطلعة دي لوحدي.

نور: جعفر بلاش شيطانك هو اللي يمشيك. حط قدامك إنك معاك طفلة صغيرة عايزة تحس بحضنك. نظر له جعفر وقال: بنتي اللي كانت هتتيتم... بتر جملته وهو يضع يده على وجهه يعنف نفسه على إخراج مثل هذه الكلمات من فمه. ربت صلاح على ذراعه وهو يقول: أهدى ومتفكرش في أي حاجة دلوقتي غير في مراتك وبس. مسح جعفر على وجهه ونظر إلى ليان التي تنام قرابة الساعتان والنصف بأحضان ليقول جعفر بهدوء: محدش يكلمني في أي حاجة دلوقتي بعد إذنكم.

صمتوا احتراماً لرغبته في عدم التحدث في أي شيء يخص الواقعة. فـ يكفيه ما هو عليه الآن. لحظات وأقترب منهم سراج لينظروا له جميعاً ويتحدث هو قائلاً: منصف خرج من العمليات.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...