الفصل 38 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
18
كلمة
5,023
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18
نظر جعفر للفراغ بهدوء مريب وقال: محدش هيقرب منه غيري.. أنا اللي هاخد حق مراتي وأخوها وصاحبي منه بإيدي.. أنا اللي هطلع الطلعة دي لوحدي. قالت نور: جعفر بلاش شيطانك هو اللي يمشيك.. حط قدامك إنك معاك طفلة صغيرة عايزة تحس بحضنك. نظر لها جعفر وقال: بنتي اللي كانت هتتيتم.. بتر جملته وهو يضع يده على وجهه يعنف نفسه على إخراج مثل هذه الكلمات من فمه. ربت صلاح على ذراعه وهو يقول: أهدى ومتفكرش في أي حاجة دلوقتي غير في مراتك وبس. مسح جعفر على وجهه ونظر إلى ليان التي تنام قرابة الساعتان والنصف بأحضانه ليقول جعفر بهدوء: محدش يكلمني في أي حاجة دلوقتي بعد إذنكم. صمتوا احترامًا لرغبته في عدم التحدث في أي شيء يخص الواقعة، فـ يكفيه ما هو عليه الآن. لحظات وأقترب منهم سراج لينظروا له جميعًا ويتحدث هو قائلًا: منصف خرج من العمليات. مسح جعفر دموعه وقال بنبرة هادئة: الدكتور قال إيه؟ قال سراج بهدوء: كسر في الضهر زي ما قال حسن والحمد لله العملية نجحت. أزداد غضبه ومعه أنتقامه الذي يقسم بأن يجعلها رمادًا على الجميع. تحدث عابد هذه المرة وقال: أول ما يبدأ يفوق يا سراج عرفنا. حرك سراج رأسه برفق ليقول جعفر: وأكرم؟ قال سراج بهدوء: أكرم خد عشرين غرزة في راسه وعمل أشعة على ركبته الشمال عشان شاكين إنه قطع في الرباط الصليبي. ربت صلاح على يده يحاول تهدئته قائلًا: إن شاء الله هتطمن على مراتك في أي وقت.. إنسى أي حاجة دلوقتي وركز فيها وفي بنتك وأنا أوعدك إنه هيتعاقب على اللي عمله ده. أسند رأسه على الجدار خلفه مرة أخرى وهو يدعو الله بأن يطمئن قلبه الذي لا يهدأ عليها وأن تكون بخير في النهاية. مرت ساعة أخرى عليهم ليخرج الطبيب أخيرًا بعد مرور ساعات كانت جحيم عليه ليشعر وكأن باب النجاة فُتح بوجهه ليحرره من قيود عذابه وألمه. نهض سريعًا وهو يحمل ليان التي مازالت نائمة بأحضانه ليقول بلهفة شديدة وهو ينظر إلى الطبيب: طمني يا دكتور مراتي كويسة مش كدا؟ أخذ الطبيب نفسًا عميقًا وزفره بهدوء وقال: قبل أي حاجة حمدلله على سلامة مراتك. الحمد لله عدت بمعجزة من ربنا بعد ما كنا حاسين إن الحالة ميئوس منها، بس حكمة ربنا أدتنا الأمل في أننا نحاول معاها.. أنا أولًا بعزيك البقاء لله، الجنين نزل. ما كان قد يخشاه ويكذب نفسه بأنه لن يحدث حدث بالفعل. شعر وكأن صاعقة من السماء قد أطاحته ضربًا. تحدث دون شعور منه وهو يقول بهدوء مريب: هي كانت حامل؟ قال الطبيب بهدوء: إنت متعرفش.. المدام كانت حامل في الشهر التاني. أغمض عينيه بهدوء وهو يحاول بشتى الطرق تمالك نفسه. تحدث جعفر بثبات وقال: وهي حالتها إيه دلوقتي؟ قال الطبيب بهدوء: المدام حالتها صعبة أوي.. إنت لازم تعمل محضر، دي مدمرة. إحنا طبعًا عملنالها عملية تنضيف وحاولنا نشوف أي إصابات أُصيبت بيها، بس الحمد لله معندهاش أي إصابات بالغة، كلها سطحية ومع الوقت هتروح زي كدمات قوية وجروح، ومن أول ما تبدأ تفوق وتستوعب اللي بيحصل حواليها ومفعول البنج يروح هتبدأ معاناتها لحد ما فترة العلاج تخلص. قال جعفر بهدوء: والمطلوب؟ قال الطبيب: الرعاية الكاملة والأنتظام في العلاج بشكل مستمر هيساعد في أنها تخف بسرعة. حرك جعفر رأسه برفق ليقول الطبيب مرة أخرى: حمدلله على سلامتها، بس نصيحة شكل مراتك حد اعتدى عليها بالضرب، فـ ياريت تعمل محضر وتاخدلها حقها لأن حالتها صعبة. تركه الطبيب وذهب وظل جعفر على وضعيته لم يتحرك إنشًا. "حمدلله على سلامتك يا منصف، قدر الله وما شاء فعل." أردف بها حسن الذي كان ينظر له ليقول منصف بهدوء: الله يسلمك يا حسن.. كتر خيرك. قال لؤي: وقعت قلوبنا كلنا عليك وأولنا جعفر. ابتسمت شيرين وهي تنظر له بدموع ومسحت على خصلاته لينظر منصف إلى سراج الذي كان هادئًا على غير العادة ليقول: مالك يا سراج متطمنتش عليا يعني ولا قولتلي حمدلله على سلامتك؟ نظر له سراج للحظات بهدوء شديد قبل أن يقول: حمدلله على سلامتك مقدمًا يا صاحبي. نظر له منصف وفهم ما يرمي إليه صديقه ليغمض عينيه بهدوء وهو يقول: جعفر فين؟ أجابه بهدوء وهو يدلف قائلًا: جالك. فتح منصف عينيه مرة أخرى ونظر إلى صديقه ليتأوه بألم وهو يرى هيئته المؤلمة تلك لأول مرة. خصلاته المبعثرة، عيناه المتورمتان، ضعفه وحسرته وحزنه على زوجته. لأول مرة يرى صديقه بهذا الضعف، هذا الذي كان يظل صامدًا في أصعب مواقفه كالجبل، اليوم سقط هذا الجبل وتدمر بالكامل في غمضة عين. أقترب جعفر منه بهدوء وهو مازال ينظر إليه لتقول كايلا: أديني ليان يا جعفر إنت شايلها بقالك كتير. تحدث بهدوء شديد وهو يضم صغيرته قائلًا: لا خليها عشان متتخضش.. أنا مرتاح كدا. كم ألمتهم قلوبهم على حالته المحزنة تلك. يخشى ترك صغيرته بعيدًا عن دفء أحضانه وكأنها ستتعرض إلى ما تعرضت إليه والدتها. نظر منصف إلى لؤي الذي فهم نظرته وقال: طب يلا يا جماعة عشان منصف يرتاح شوية. نظروا لبعضهم البعض بهدوء لينهضوا جميعهم ويخرجوا من الغرفة ليبقى سراج ولؤي ومنصف وجعفر بالغرفة. أشار له منصف ليقترب هو بهدوء ويجلس على المقعد المجاور لفراشه وهو يضمها إلى أحضانه وبجانبه لؤي وعلى الجهة المقابلة سراج. لحظات من الصمت المريب قطعها منصف الذي قال: طمني على مراتك يا جعفر. نظروا ثلاثتهم إلى جعفر الذي قال بهدوء: أجهضت. تأوهوا بحزن على صديقهم الذي كان سيحظى بطفل بعد أشهر. ربت لؤي على قدمه بمواساة وهو يقول بحزن: متزعلش يا صاحبي.. نصيبه ربنا هيعوضك بغيره والله. قال منصف بحزن: أنا عارف إن جواك نار عايزة تخرج بس فكر في بنتك يا صاحبي قبل أي رد فعل هتاخده.. متحرمش بنتك من حضنك هي لسه مشبعتش منك ومحتاجاك وإنت شوفتك دا بنفسك. نظر جعفر إلى صغيرته التي كانت تقبع بأحضانه بهدوء وهي تائه. يود القصاص لزوجته وفي نفس الوقت تمنعه صغيرته فـ هو يعلم بأنه لن يهدأ وسيتركه ميتًا لا محال. دلف صلاح بهدوء وأغلق الباب خلفه وتقدم منهم وهو ينظر إلى منصف ليقول: حمدلله على سلامتك يا منصف. نظر له منصف وقال: الله يسلمك يا صلاح. جلس بجانب سراج ليدلف خلفه هاشم ويغلق الباب خلفه. جذب مقعد وجلس أمام فراش منصف وأستند بذراعيه عليه وهو ينظر لهم بهدوء قائلًا: بتفكروا في إيه؟ كان سراج ينظر إلى جعفر طوال الوقت بشكل ملحوظ جعل الجميع يتعجبون ليقول لؤي: مالك يا سراج من ساعة ما دخلنا وإنت بتبص لجعفر. كان سراج في عالم آخر بعيد عن عالمهم كل ما يشغل تفكيره كيف ينتقم لأصدقائه. تحدث صلاح بهدوء وقال: بيلا أخبارها إيه؟ قال منصف: آه صح يا جعفر إنت مكملتش. نظر له صلاح وقال: هو حكى أصلًا. حرك منصف رأسه برفق وهو يقول: قال إنها أجهضت. حسنًا ما كان يخشاه قد حدث وبهذا تأكد بأن أبواب الجحيم فُتحت بوجهه لتعلن عن حرب نهايتها رماد. نظر صلاح إلى جعفر وقال: وبعدين يا جعفر؟ تحدث جعفر وهو ينظر أمامه بشرود وقال: عندها كدمات وجروح شديدة وهتاخد فترة طويلة شوية لحد ما تتعافى منها. قال هاشم بتساؤل: دا كل اللي حصلها صح؟ يعني مفيش حاجة تانية؟ حرك رأسه برفق ليزفر هو براحة قائلًا: الحمد لله، احمد ربنا إنها جت على كدمات وجروح بس كويس إنها بعد كل دا محصلهاش مضاعفات. وافقه منصف الرأي وهو يقول: هاشم عنده حق. قال جعفر بهدوء: ودا ميمنعش إني لسه مصمم على اللي في دماغي. قال صلاح بهدوء: كل اللي تعوزه هيحصل بس شيله من دماغك دلوقتي وخليك في مراتك وبنتك يا جعفر. سقطت دمعة من عينه رغمًا عنه ليسمع صوت ليان تقول وكأنها أمسكت بـ لص: قفشتك أهو إنت خسرت وأنا كسبت. لم يفهم أحد سواه مقصدها لينظر لها وتكمل هي حديثها قائلة: مستعد بقى عشان تنفذ وعدك ليا. ابتسم جعفر بخفة وهو ينظر لها لتقول هي بابتسامة: شطور. أردفت بها وطبعت قبلة حنونة على خده وضمته مرة أخرى لتتسع ابتسامته ويضمها أكثر إلى أحضانه وهو يمسد على ظهرها بحنان. لحظات وأبتعدت عن أحضانه ونظرت له وكأنها تذكرت ما حدث لتقول بخوف: هي ماما كويسة؟ حرك رأسه برفق ومسد على خصلاتها بحنان وهو يقول بهدوء: ماما كويسة، الدكتور طمني وقالي إنها كويسة وشوية وهتصحى. ظهرت ابتسامة واسعة على فمها وتبدلت معالم وجهها من الخوف والقلق إلى السعادة والطمأنينة. نظرت إلى منصف وقالت بابتسامة وتفاجئ: إيه دا دا عمو منصف كويس. ابتسموا جميعهم على عفويتها وبرائتها في الحديث لتقول هي: أنا هضرب الراجل الوحش دا عشان ضربك إنت وماما.. تعرف يا بابا دا شبه عمو كين غبي زيه

ضحك جعفر بقوة رغم حزنه وما يَمُر بهِ ولكنها أستطاعت ببساطة إضحاكه، تحدث هاشم بـ أبتسامه وهو ينظر إلى أخيه قائلًا:انا أقتنعت تصدق انا مشوفتش حاجه بس من كلامك لاقيت إنها عندها حق

نظرت لهُ ليان وقالت:تعرف يا عمو هاشم لولا إن بابا منعني من إني أستخدم قوتي كنتوا زمانكوا بتتعشوا بيه

ضحكوا جميعهم هذه المرة ومعهم سراج الذي أبتسم وهو ينظر إلى ليان، طبع جعفر قُبلة على خدها وهو ينظر لها بحب ليقول:طب وعمو صلاح

نظرت ليان إلى صلاح وقالت:مش هيزعل عشان أخوه شرير ولو كان كين موجود كان شرب دمه كله من غير حتى ما يسيب فرصة لحد يشاركه ودا ليه عشان عمو كين مجوع نفسه بقاله تلات أيام وبيدور على فريسة تسد جوعه لأيام

تحدث هاشم وهو ينظر لها قائلًا بأبتسامه:كين لو سمع اللي بتقوليه دا ليشرب من دمك انتِ

نظرت لهُ ليان وقالت بغرور:مش هيقدر عشان هو بيحبني

نظر هاشم إلى سراج وقال:إيميلي عارفه الحوار دا شكلها نايمه على ودانها في حرباية صغيرة بتلف على جوزها وهي في العالم الموازي

سراج بـ أبتسامه:متقلقش إيميلي سمحالها بكدا أصلًا

حرك شفتيه يمينًا ويسارًا بحسرة ليقول بعدما نظر إلى أخيه مره أخرى:مش عايز أصدمك يا اخويا بس انتَ مخلفتش بني آدمه … انتَ مخلف حرباية متلونه وانتَ متعرفش

تذمرت ليان لتنظر إلى جعفر الذي نظر إلى هاشم وقال بحده:محدش حرباية هنا غيرك يا هاشم ومتقولش على بنتي حرباية يا أصفر

لم تفهم ليان معنى الكلمة الأخيرة ولكنها أبتسمت بـ أتساع وهي تُحاوط عنق والدها وتنظر إلى هاشم بـ أنتصار ولكن قال هاشم بـ إصرار:حرباية برضوا

نظرت إلى جعفر تنتظر سماع رده عليه ليقول:مترديش عليه يا حبيبتي وتجاهليه عشان هو بصورم أصلًا

هاشم بضيق:ما تلم نفسك يا جعفر

أبتسمت ليان ونظرت إلى هاشم الذي نظر لها وأخرجت لسانها لهُ بإغاظه ليضحك جعفر من مشاكسة هذه الصغيرة لـ أخيه ليضمها بحنان وهو يقول:أعملي اللي انتِ عيزاه ولو حد فتح بوقه تعالي قوليلي وشوفي انا هعمل فيه ايه بعيدًا عن سراج عشان هو طيب ومبيضايقكيش

طبعت قُبلة على خده وقالت بحب:انا بحبك أوي يا بابا

ربت على ظهرها بحنان وهو يقول بنبرة حنونة:وانا بحبك أكتر يا قلب بابا

كانوا يُشاهدون حُب جعفر وحنانه على أبنته وتعلقها الشديد بهِ بـ أبتسامه وتأثر فجميعهم يُحبون علاقته بها ولذلك يقومون بتحذيره مئات المرات قبل أن يأخذ قرار طائش قد يندم عليه في المستقبل

____________________

في المساء

دلف بهدوء إلى الغرفة ومعه ليان التي ما إن رأت والدتها تنظر لها بـ أبتسامه حتى تركت والدها على الفور وركضت إليها، أغلق الباب خلفه وأقترب منها وهو مُبتسم ليميل بجذعه ويحمل صغيرته يُجلسها على طرف الفراش لترتمي هي في أحضان والدتها سريعًا تُعانقها بقوه لتضمها بيلا بدورها بحنان وهي تطبع قُبلة على رأسها

جلس جعفر على طرف الفراش خلف صغيرته ومدّ يده ووضعها على يد بيلا التي كانت تضم ليان إلى أحضانها ومسدّ عليها بحنان ثم أقترب منها وطبع قُبلة عميقة على خدها وهو يقول بنبرة خافتة مهزوزه:قلبي أترحم من العذاب اللي عاشه الساعات اللي فاتت أول ما شوفتك فايقه

تجمعت الدموع في عينيها لتَمُدّ يدها الأخرى بهدوء تضمه إلى أحضانها بضعف لتسقط دموعها في هذه اللحظة بقهر على ما مرت بهِ لـ يضمها هو بدوره بهدوء كي لا يؤلمها وهو يقول هامسًا بـ أذنها:وحشتيني

بكت بيلا ولم تستطع تمالك نفسها أكثر من ذلك لتدمع عيناه أيضًا ولكنه تمالك نفسه من أجل ليان ليطبع قُبلة أخرى على رأسها وهو يهمس لها متوعدًا:وحياة كل دمعة نزلت من عينك وكل وجع هتحسي بيه وكل لحظة عذاب عيشتي فيها ما هسيبه يتهنى لحظة واحدة في حياته … الأيد اللي تتمد عليكي أو على بنتي بـ أذى هقطعها … كل صرخة وكل دمعة وكل وجع عيشتها انا وليان في الساعات اللي فاتت دي هيدفع تمنها دم وهتشوفي

سقطت دموعها بحرقة على ما هي عليه الآن، مسدّ على رأسها بحنان وهو يقول:حقك وحق أبننا اللي راح وحق أكرم ومُنصف هاخده بـ أيدي صدقيني

تحدثت بنبرة باكية وحرقه قائلة:مش قادرة أصدق أنه راح يا جعفر

جعفر بتساؤل:انتِ كنتي عارفه؟؟؟؟؟؟؟

حركت رأسها برفق وهي تقول بألم:عرفت الصبح قبل ما دا كله يحصل وكنت مبسوطة أوي … كنت عملاهالك مفاجئة وعارفه إنك هتبقى فرحان أوي عشان كنت عايز يكون لـ ليان أخ … بس محصلش اللي كنا بنحلم بيه ليل ونهار

أزداد بكاءها لتسقط دموعه رغمًا عنه ليضمها لأحضانه أكثر وهو يضع رأسه على كتفها بضعف فمهما حدث هو في النهاية إنسان ولديه مشاعر، كان سراج واقفًا على باب الغرفة ينظر إلى حزن صديقه وألمه الشديد على زوجته، ألمه قلبه وهو يرى حرقتهما ووجعهما الذي لا ينتهي، أغلق الباب خلفه بهدوء شديد وبالطبع لم يزيد هذا سوى غضبه وتوعده للأنتقام لأصدقائه مهما كلفه الأمر

___________________

"جعفر الآن يمر بأسوأ فترة يمكن للأنسان أن يمر بها وكذلك ليان ولذلك نحن يجب أن نقف بجواره ونُعاونه على قضاء تلك المحنة دعونا من صمويل الآن الرجل في حاجه إلينا جميعًا ونحن جاهزون في أي وقت"

أنهى كين حديثه وهو ينظر لهم جميعًا ليقول ميشيل:أنا جاهز في أي وقت فقط أخبرني متي ستتحركون وسأكون حاضر

نظر كين لهم ليبدأ الجميع في الموافقة دون تفكير فهذا أصبح فردًا من عائلتهم كيف يتركونه في محنة كهذه وحده، حرك كين رأسه برفق ليقول:حسنًا هذا رائع سأتواصل معه قريبًا لأطمئن على الأوضاع حتى نستطيع الذهاب دون وجود عائق قد يمنعنا

خرج ميشيل بعدما أنهى كين حديثه ليقترب من قطيعه بهدوء وهو يقول:فلينتبه الجميع إليّ

نظروا جميعهم إليه بترقب لما سيقوله ميشيل، أقترب شون ووقف بجانبه وهو يقول هامسًا:لا تحلُم كثيرًا بتولي هذا المنصب ميشيل فالفرصة لا تتكرر مرتان عزيزي

أبتسم ميشيل أبتسامه جانبية ثم قال بنبرة عالية:صديقنا جعفر يمر بفترة عصيبة هذه الأيام وهو ليس في أفضل حالاته ويجب علينا جميعًا بأن ندعمه ونُساعده لتخطي تلك المحنة وبُناءًا على ذلك أعزائي فقد قررت بأن أذهب مع عائلة آلبرت إليه لدعمه هل سيأتي معي أحد

صمت دام للحظات، هدوء مُريب بين الجميع وميشيل يترقب وينتظر سماع ردّهم، نظر إلى شون الذي قال:بالطبع أنا معك دون تفكير

أبتسم ميشيل لهُ ليسمع موافقة أحد أفراد قطيعهم يليه الآخر وقد تشجع الجميع للفكرة لتأتيه موافقة الجميع ليبتسم هو أبتسامه واسعة فهو كان يظن بأنهم سيعترضون ولكنهم فاجئونه بموافقتهم ليقول ميشيل بأبتسامه:أستعد عزيزي جعفر لـ إستقبال هذا الجيش في منزلك عزيزي

_____________________

كانت تستند برأسها على المقعد خلفها وتُغمض عينها ويبدوا بـ أنها سقطت في نومها بعد ما تعرضت إليه اليوم لتسقط في نوم عميق، بينما كان هو مستيقظًا ينظر لها دون أن يُبعد نظره عنها، أخذ نفسًا عميقًا ثم زفره بهدوء لينظر إلى سقف الغرفة بشرود وهو يسترجع ما حدث وكيف تحمل صديقه كل هذا وحده دون أن يهتز

وكيف تحمل هو كل هذا الألم وحده، ولكنه حينها أقسم بأنه لو يعلم أنه كان سيموت في سبيل الدفاع عن زوجه صديقه كان سيفعل ذلك دون تفكير، يموت هو ولا يرى نظرة الكسرة والحزن في عينيه فـ هو يعلم حُب صديقه إلى بيلا ويعلم بـ أنه يخشى عليها من الوقوع في المهالك

ولذلك لم يتردد في الدفاع عنها وفي الحقيقة هو لا يشعر بالندم ولو للحظة واحدة، نظر إلى زوجته التي كانت نائمة بعمق بهدوء وهو يُفكر في صديقه وما هو قادم

____________________

أستفاق أكرم في وقتٍ متأخر لينظر حوله بعينين ناعستان ويرى سلمى نائمة على الأريكة القريبة من فراشه ليفرك هو عينيه وهو يود الإطمئنان على شقيقته ولكن لا يستطيع إيقاذ سلمى فـ هو يعلم بـ أنها مرهقة وبشدة ويبدوا هذا واضحًا أمام عينيه الآن فمهما حاول لـ إيقاظها فـ سيفشل في النهاية، لحسن حظه سمع صوت الباب يُفتح لينظر إليه سريعًا ويرى كايلا تدلف بهدوء

دلفت عندما رأته مستيقظًا وأغلقت الباب خلفها ثم أقتربت منه بهدوء حتى وقفت بجانبه وقالت بنبرة خافتة:طمني عليك حاسس نفسك أحسن شويه

حرك رأسه برفق ليقول:بيلا عملت ايه

زفرت كايلا وقالت بحزن:بيلا أجهضت

أعتدل أكرم سريعًا في نومته وقال بصدمه:هي كانت حامل

حركت رأسها برفق وهي تقول:ايوه … عملت عملية تنضيف والدكتور قال إن جسمها مليان كدمات وجروح شديده هتاخد وقت طويل شويه لحد ما تتعالج

أغمض عينيه وتألم من أجلها فـ هو يعلم بأنها تمُر بـ أصعب لحظات حياتها، ربتت كايلا على كتفه وهي تقول بنبرة هادئة:متقلقش هي فاقت وجعفر معاها بس معرفش بقى هو حكالها حاجه ولا لا بصراحة بس انا عارفه إنه طول ما هو جنبها هي هتبقى كويسه

حاول أكرم أن يظل هادئًا لأطول وقت ممكن لـ أجلها وليظل داعمًا لها في مثل هذه الأوضاع العصيبة

__________________

أشرقت الشمس لتُعلن عن بداية يوم جديد حافل يخبئ خلفه الكثير لهم، أستيقظ أكرم من نومته وهو يضع يده على عينيه يمنع أشعة الشمس من الوصول إلى عينيه، ولكن يبدوا بـ أنه سيستيقظ في النهاية لا محال، فتح عينيه بهدوء ونظر حوله يبحث عن زوجته في أرجاء الغرفة حتى رآها تدلف من الخارج

تفاجئت وهي تنظر لهُ لـ تقول:انتَ صحيت أمتى

تحدث بهدوء وقال:لسه صاحي

نهض بهدوء وجلس نصف جلسة مستندًا بظهره على الوسادة خلفه لتقترب هي منه قائلة بـ أبتسامه:صباح الخير

نظر لها وأبتسم بخفه وقال:صباح النور

سلمى:انا روحت عملتلك الفطار اللي بتحبه وخدت شاور وجيتلك على طول والحمد لله جيت في الوقت المناسب يعني

أنهت حديثها وهي تجلس أمامه ليبتسم هو ويقول:حلو أوي الكلام دا طلعي الفطار بقى عشان انا جعان أوي ومش قادر

أبتسمت هي وأخرجت الفطور الذي أنتشرت رائحته الجميلة أركان الغرفة ليشتم هو بدوره رائحته الطيبة ويقول بأستمتاع:يا سلام على الريحة … لا انا جوعت أكتر

ضحكت سلمى ووضعت الفطور على طاولة صغيرة أمامه وهي تقول بـ أبتسامه:بالهنا والشفا على قلبك

بدأ بتناول الفطور رفقتها ليقول:معدتيش على بيلا أتطمنتي عليها وانتِ جايه

تحدثت بهدوء وقالت:خبطت كتير محدش ردّ دخلت لقيتها نايمه وليان وجعفر معاها بس عديت على شيرين وكانت بتفطر مُنصف

أكرم بهدوء:عايز أخلص فطار وأعدي أتطمن عليهم … صلاح مشي طبعًا

سلمى بهدوء:اه خد أزهار ومشيوا إمبارح عشان الولاد وكذلك فاطمة والبنات كل واحدة روحت بيتها والرجالة هما اللي فضلوا موجودين كل واحد على باب أوضة شكل

عدة طرقات على الباب منعتهما من أستكمال حديثهما ليدلف هاشم وهو يقول بـ أبتسامه واسعة مشاكسة:أيوه قاعد تفطر بمزاج والغلبان التاني يا قلب أمه بياكل آكل المستشفى

أبتسم أكرم وقال:قُر بقى بطني هتوجعني دلوقتي

ضحك هاشم واقترب منه ليجذب عود عنب يتناوله بكل وقاحة وهو يقول:هقُر عليك ليه يعني ما انا لسه فاطر أحلى منه … عنبكوا وحش على فكرة

نظر لهُ أكرم بسخط وقال:ولما هو وحش بتطفحه ليه

أجابه هاشم ببساطة وهو يقول بـ أبتسامه:مستكتره فيك والله

أكرم:انا مشوفتش في بجاحتك ولا هشوف بجد … صحيح ما انتَ أخو جعفر

نظر لهُ هاشم بعدما أبتلع العنب وقال:تعرف لو جعفر كان فايق وعدى بس أو دخل صدفة كان كمل عليك والرجل التانيه حصلت أختها

سلمى:فال الله ولا فالك في ايه يا هاشم مش كدا يا أخي

نظر لها هاشم وقال:جوزك اللي مستفز يا سلومة

أكرم بحده:انتَ كمان بتعاكسها قدامي

هاشم ببرود:حاجه زي كدا … المهم خلص وتعالى أتطمن على مُنصف وبيلا انتَ لسه بصحتك وبتمشي على رجلك الدور والباقي على اللي ضهره مكسور واللي خارجه من خناقة عبده موته دي

أكرم بصدمه:انتَ بتتريق على أختي يا هاشم

هاشم:هنكدب على بعض يعني

نظر أكرم حوله لينظر لهُ مره أخرى وهو يصق على أسنانه بغيظ قائلًا:غور ياض من هنا بدل ما أقوم أولع فيك واخلص

نظر لهُ هاشم بسخرية وهو يقول:يا راجل قول كلام غير كدا دا انتَ ماشي على عكاز

تركه هاشم وخرج ببرود وأغلق الباب خلفه لينظر أكرم لـ أثره بصدمة وهو لا يصدق ما يراه لينظر إلى سلمى بصدمه ويقول:دا عايز ضرب النار مش خسارة فيه والله … والله لوريك يا هاشم

___________________

أستيقظ جعفر من نومته ليزفر بهدوء وهو يفرك عيناه ليرفع رأسه برفق ويرى بـ أنه قد نام على كتف بيلا وبـ أحضانها مثلما كانا الليلة الماضية، نظر لها ثم إلى ليان التي كانت تُعانقها وهي غارقه في نومها لينهض هو بدوره ويشعر بألم جسده وباد الإرهاق واضحًا عليه بشكل ملحوظ

تمطأ بهدوء ونظر حوله لينظر إلى الساعة ويراها تُشير إلى التاسعة صباحًا، نهض وذهب إلى المرحاض المُلحق بالغرفة بهدوء، ما إن أغلق الباب حتى تمُر لحظات وتستيقظ بيلا من نومها

فتحت عينيها بهدوء لتنظر حولها بتعجب ثم تذكرت بـ أنها في المستشفى، نظرت إلى صغيرتها التي كانت تتشبث بها لتظهر إبتسامه لطيفة على فمها، مسدّت على خصلاتها بحنان وطبعت قُبلة على جبينها، دقائق معدودة وخرج جعفر وقطرات الماء مازالت على وجهه ليقترب من الفراش الخاص بها ويسحب محرمة يمحس بها وجهه وهو يقول بـ أبتسامه:مدام بيلا بقت نشيطة وبتصحى بدري

أبتسمت بيلا وقالت:انا بصحى كل يوم بدري على فكرة بطل كدب

جلس على طرف الفراش أمامها ليقول بـ أبتسامه وهو ينظر لها:أقولك على حاجه

حركت رأسها برفق وهي تنظر لهُ تنتظر سماع ما سيقوله ليقترب هو منها بدوره ينظر لعينيها بحنان وهو يتلمس جروح وجهها برفق ويقول:Your eyes are my galaxy

أبتسمت بيلا ونظرت لعينيه التي كانت تُطالعها بحنان لتقول هي بحب:Your eyes are the ones who made me fall in love with you, my lover

أبتسم هو أبتسامه واسعة ليقول:أهي عيني دي اللي مخليا البنات كلها بتجري ورايا .. ضحكت بخفة وهي تنظر له. فمهما يحدث يظل يتفاخر بعيناه التي تميزه بالجمال. ضمها هو بحنان وطبع قبلة على خدها قائلاً: "مش جعانة." حركت رأسها نافية ليقول هو: "ليه يا بيلا؟" نظرت له وقالت بهدوء: "مش عارفه." جعفر: "لا هتاكلي عشان كدا مش هينفع ولا هيعجبني ولا هيعجب ليان اللي هصحيها دلوقتي وهخليها تأكلك بنفسها." حركت رأسها بقلة حيلة وهي تقول: "يا جعفر صدقني مش جعانه." نظر لها وقال: "صدقيني يا قلب جعفر مش هينفع عشان العلاج اللي المفروض هيتاخد عشان يسكنلك الألم شويه." زفرت بيلا بضيق ليجيب هو على هاتفه الذي أعلنه عن اتصال من حسن. كان يتحدث في الهاتف وهي تنظر إلى الفراغ بشرود. تململت ليان بأحضانها لتشعر بيلا بالألم فجأة بسبب حركات صغيرتها اللا واعية. نهض جعفر ومال بجذعه وحملها على ذراعه وهو مازال يتحدث في الهاتف لينظر إلى بيلا التي كانت ما تزال تتألم. أنهى حديثه وأغلق المكالمة ونظر لها وقال: "معلش يا حبيبتي مش واعية." تحرك تجاه الأريكة ليضع ليان عليها بهدوء ثم عاد لها مرة أخرى ليجلس على طرف الفراش وهو يقول: "قومي معايا يلا هساعدك." نهض من جديد ليبدأ في مساعدتها للجلوس بحذر شديد حتى لا يؤلمها لينجح في ذلك بالفعل. أستندت على الوسادة خلفها بهدوء وهي تمسك بذراعها تمسد عليه بألم. جلس بالقرب منها وأمسك بيدها بكل حب ونظر إلى الجروح والكدمات التي كانت تملأها ليشعر بالحزن من أجلها ويدرك مدى ألمها ومعاناتها الآن للصمود لأكبر وقت ممكن. أقترب منها أكثر وهو ينظر لها ليقول بنبرة خافتة وهادئة: "إنتِ عملتي حاجة خليتيه يوصل إنه يعمل فيكي كدا؟" نظرت له للحظات قبل أن تحرك رأسها برفق. لحظات وقالت: "غلط فيك قدام ليان وأنا مقدرتش أسكت وأهانته وهو ما شاء الله يعني كأنك إديته الكارت الأخضر." زفر جعفر بهدوء وقال: "أنا هيكون ليا تصرف تاني معاه. المهم دلوقتي متفكريش في أي حاجة من اللي حصلت وتسيبيلي أنا الموضوع دا... وعشان ليان عاشت في عذاب بما فيه الكفاية مش عايز أي حاجة سلبية تأثر عليها تاني أو تزعلها." نظرت بيلا إلى صغيرتها قليلاً ليسمعا صوت طرقات على الباب يليها دخول أكرم الذي كان يسير بعكازين بعدما أكد الطبيب بإصابته بقطع في الرباط الصليبي وسيستغرق شفاؤه أشهر. أدمعت عيناها وهي تراه بهذه الحالة التي لم يتحملها قلبها. أقترب هو منهما وخلفه سلمى لينهض جعفر ويطمئن عليه بدوره قائلاً: "طمني عليك حاسس بإيه؟" نظر له أكرم وقال بهدوء: "الحمد لله أحسن." ربت جعفر على كتفه برفق وهو ينظر له نظرة ذات معنى ليفهم أكرم نظرته ويبتسم بدوره بهدوء حتى لا يثير خوف شقيقته أكثر من ذلك. تركه وأقترب من شقيقته التي كانت تنظر له بدموع وحزن. جلس على طرف الفراش أمامها ثم ترك عكازيه بجانبه ونظر لها بابتسامة وقال: "ها إيه رأيك قمر مش كدا؟" سقطت دموعها لتبدأ بعدها بالبكاء ليضمها هو إلى أحضانه وهو يمسد على رأسها بحنان. تركها تبكي كيفما تشاء فهي لا تستطيع رؤيته مريضاً أو يتألم من شيء. تشعر بأنها من تتألم وليس هو. طبع قبلة على رأسها ثم قال: "كفاية عياط يا بيلا إنتِ عيطتي بما فيه الكفاية." عقد جعفر يديه أمام صدره وهو ينظر لهما ليقول: "لا وغير كدا مش عايزة تاكل يعني موت وخراب ديار." عاتبها أكرم وهو يقول: "ليه يا حبيبتي يعني ينفع كدا بذمتك إنتِ عاجبك الوضع دا؟ وبعدين كفاية اللي الغلبان دا عاشه إمبارح عايزه تعيشيه تاني نفس السيناريو... لازم تاكلي يا حبيبتي عشان تاخدي علاجك لازم تخفي في أسرع وقت عشان بنتك محتاجاكي جنبها وعشان جعفر يعرف يشوف نفسه واللي وراه." حركت رأسها برفق وهي تقول بنبرة باكية: "مش قادرة يا أكرم صدقني... أنا تعبانه أوي ومش قادرة أعمل أي حاجة.. حاسه إني ضعيفة لأول مرة وعاجزة عن إني أعمل حاجة." ربت على ظهرها بحنان وهو يقول: "لا يا حبيبتي متقوليش كدا إنتِ كويسه وزي الفل مفيش الكلام دا. إنتِ أتحملتي حاجات كتير أوي محدش يقدر يتحملها غيرك... إنتِ في نظري بطلة تستحق تتكرم على شجاعتها وتحملها لكل حاجة مرت بيها وبالرغم من كدا متهزتش في يوم وكملت... إنتِ أتحملتي بما فيه الكفاية يا بيلا وجه الدور إنك ترتاحي شوية من كل دا... عشان خاطري وخاطر جعفر وليان... عشان خاطرنا كلنا تاكلي وتاخدي العلاج عشان تخفي بسرعه." مسحت دموعها وهي تشهق لينظر لها أكرم ثم إلى جعفر الذي كان ينظر لهما بهدوء ينتظرهما. هدأت بيلا لتسمع جعفر يقول: "هناكل بقى ولا إيه النظام؟" نظرت له وحركت رأسها برفق ليذهب هو إلى الطاولة الموضوعة أمام الأريكة ويأخذ طعامها ويعود لها مرة أخرى. جلس جعفر على الجهة الأخرى ليسمع أكرم يقول: "هات أأكلها." نظر له جعفر بطرف عينه وهو يقول: "ليه شايفني ناقص أيد؟" نظرت له بيلا بعتاب وهي تقول: "بعد الشر متقولش كدا." أكرم ببرود: "هأكلها عادي هي أختي." جعفر بحده: "ومراتي عايز إيه بقى إنت؟" أكرم: "أأكل أختي." جعفر ببرود: "ألف سلامه... لما أبقى أموت يا حبيبي أبقى أكلها براحتك." نظرت له بيلا بغضب فقد أثارت كلمته غضبها ولكن منعها أخوها مرة أخرى من الصراخ عليه وهو يقول: "طب ما تموت يلا." تحدث جعفر ببرود وهو ينظر إلى الطعام قائلاً: "لسه ربنا مأرادش يسترد أمانته." صاحت بهما بيلا وهي تقول بغضب: "بس إنت وهو إيه اللي بتقولوه دا؟" نظر لها جعفر وقال: "شوفي أخوكي اللي عايز يموتني وأنا لسه عايش." أكرم بضيق: "لبستهالي يا ابن الغدارة." أبتسم جعفر ابتسامة جانبية ولم يجبه. مد جعفر يده وهو يمسك بقطعة الخبر المحشوة بالمربى لها وهو يقول: "يلا سمي الله وكلي ولا أأكلك أنا." أردف بها وهو يبتسم ابتسامة جانبية وهو يرمق أكرم بطرف عينه ليسمعه يقول: "هتلاقي العكاز نازل على راسك فاتحها نصين صدقني." ضحك جعفر بملء فاهه وهو يضع قطعة الخبز بفم بيلا ليقول بإغاظة شديدة: "بالهنا والشفا على قلبك يا حبيبتي أزودلك المربى." مسح أكرم على وجهه وهو يستغفر ربه ليكتم جعفر ضحكاته بصعوبة وقد أعجبته هذه اللعبة كثيراً. نظر له أكرم نظرات حارقة ليرى جعفر يقطم قطعة من هذا الخبز ويتناولها باستمتاع ليقول أكرم بغضب: "إنت هتاكل فطارها ولا إيه؟" نظر لها جعفر وقال: "بتقولي حاجة يا حبيبتي؟" أبتسمت بيلا ليتشنج بجلسته وهو يقول بحده: "أنا اللي بكلمك يا بغل." أبتسمت سلمى وهي ترى استفزاز جعفر لزوجها وغضب الآخر الشديد منه. فتح جعفر زجاجه العصير وبدل من أن يعطيها لزوجته شربها هو ليفقد أكرم آخر ذرة تماسك لديه ويمسك بالعكاز خاصته ويلتفت إلى جعفر ليسقطه على جسده ولكن نهض جعفر فجأة ليتفادى ضربته وهو يقف بعيداً يرمقه بابتسامة واسعة مستفزة ويكمل شرب العصير. نظر أكرم إلى بيلا وقال بغضب: "إنتِ سكتاله إزاي دا بيفطر هو؟" أتاه صوته وهو يقول باستفزاز شديد: "أنا وبيلا واحد مش هتفرق أنا هفطر وهي هتشبع." رمقه أكرم بسخط وقال: "إيه ياض الرومانسية اللي من أيام رمسيس التالت دي دا تلزيق." أقترب جعفر من بيلا ومد يده لها بزجاجه العصير ثم نقل بصره إلى أكرم وهو يقول: "ملكش فيه هو أنا متجوزك إنت؟" ربتت سلمى على كتف زوجها كنوع من أنواع المواساة وهي تحاول كبح ضحكاتها بشتى الطرق. مال جعفر بجذعه وطبع قبلة على خدها وسحب منها قطعة الخبز التي كانت تتناولها وهو يقول: "معلش يا حبيبي أنا جعان ومش قادر بصراحة." أبتسمت بيلا وهي تنظر له وتعلم بأنه لا يفعل ذلك إلا لإغضاب أكرم لا أكثر. مر يومان وعاد كل واحد منهم إلى منزله كما كان وكأن شيئاً لم يحدث. دلفت شيرين إلى الغرفة وكان منصف يستلقي على الفراش بهدوء لتقترب هي بدورها منه وتجلس بجانبه قائلة: "سرحان في إيه؟" أستفاق منصف من شروده ونظر لها بهدوء ليزفر قائلاً: "مش سرحان في حاجة هسرح في إيه يعني." شيرين بابتسامة: "مش عارفة شوف إنت سرحان في إيه." صمت قليلاً قبل أن يشتم رائحة طيبة أثارت إعجابه وبشدة لينظر لها ويقول: "إنتِ بتعملي إيه؟" شيرين بابتسامة: "أيوه اللي في دماغك صح." أبتسم منصف وقال: "متحسسنيش إني مريض يا شيرين بجد إحساس رخم أوي بس بيبقى حلو عشان بشوف حنان اللي قدامي عليه." أبتسمت شيرين أكثر وقالت: "قصدك إيه يعني إني مش حنينة؟" حرك رأسه نافياً وقال: "شوفتي إنتِ فهمتيها إزاي." شيرين: "لا أنا فهمت قصدك بس حبيت أرخم عليك شوية." المسألة مسألة وقت وهتخف وترجع أحسن من الأول بكتير. منصف بهدوء: أنا صعبان عليا أوي جعفر، حاسس بالنار اللي جواه. مهما ضحك وبيّن إنه كويس، فأنا متأكد إنه مش كده، وإن ورا كل ده بركان محتاج يطلع حممه البركانية عشان يكمل. بس خايف عليه في نفس الوقت. خايف جنونه وغضبه يعموه ويخلوه في مكان تاني غير هنا. ربتت على صدره بحنو وهي تقول: إن شاء الله لا. ادعي له ربنا يهدي ناره ويطبطب على قلبه، هو وحده قادر على كل شيء. زفر منصف بهدوء وقال: ونعمة بالله. هو أكيد مش هيعمل أي حاجة دلوقتي عشان خاطر بيلا ومراعاة لحالتها. هيستنى لحد ما يتطمن على الكل وبعدها هيتحرك. شيرين: طب ليه متكلمتوش معاه ووعيتوه؟ دا حتى عنده طفلة لسه صغيرة محتاجاه. منصف: كلنا اتكلمنا معاه ووعيناه، وحسيت إنه نوعًا ما اقتنع. شيرين: بس ودي أهم حاجة صدقني. هو لو بص من ناحية البنت هيفكر تاني وتالت ورابع وهيعمل حساب كل خطوة ياخدها. منصف بهدوء: ربنا يهديه ويصبره على اللي مستنيه قدام. *** دلفت ليان وخلفها جعفر الذي كان يقوم بمساندة بيلا. أغلقت ليان الباب خلفهم لينظر جعفر إلى منزله ويراه مرتبًا على عكس ما تركه، ليعلم بأن مها هي من نظفت المنزل. اتجه بها إلى الغرفة ومعه ليان التي أمسكت يد والدتها الأخرى وهي تنظر لها بابتسامة واسعة حنونة، لتنظر لها بيلا وتبتسم بخفة. تسطحت على فراشها بهدوء ودثرتها ليان بمساعدة جعفر الذي ابتسم وهو يراها تجذب الغطاء منه تساعده لوضعه على والدتها. تحدثت بيلا وهي تنظر إلى جعفر وقالت: أنا عطشانة أوي. عادت ليان وهي تحمل كوب المياه ليأخذه منها جعفر وهو يقول بابتسامة: شكلك هتنافسيني في رعاية بيلا. ابتسمت ليان وقالت: أيوه. ضمها جعفر بحنان ومسد على رأسها، بينما أرتشفت بيلا القليل من الماء لتقترب منها ليان تأخذ الكوب وتضعه على الطاولة بجانبها. جلس جعفر على طرف الفراش وكانت هي تقف أمامه. تحدث جعفر وهو ينظر لها قائلًا: مش هتكسبيني برضوا، خلي بالك. ابتسمت ليان ابتسامة لطيفة وقالت: لا هكسب زي ما كسبتك هناك. جعفر بابتسامة: شكلك هتبقى منافس صعب أتغلب عليه بسهولة. أقتربت منه ليان واستقرت بأحضانه التي أصبحت ملجأها وأمانها من قسوة العالم ومن به. بينما كانت بيلا تنظر لهما بابتسامة وهي سعيدة بعلاقة صغيرتها مع أبيها. نظر لها جعفر ثم نهض وحمل ليان واتجه للجهة الأخرى ثم جلس بجانب بيلا وبأحضانه صغيرته ليحاوطها بذراعه ضاممًا إياها إلى أحضانه مع صغيرته، ليطبع قبلة على رأسيهما بحنان دون أن يتحدث.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...