تألمت ليان أكثر وأزداد توهج العلامة لينتبه جعفر لهم ويقترب منهم كي يرى ما يحدث. نظر كين إلى مارسيل وقال: "أفعل شيئاً يا مارسيل." أزداد ألم ليان ليضمها جعفر إلى أحضانه قائلاً بنبرة حادة: "إفعل شيئاً يا مارسيل، لا تترك أبنتي تتألم هكذا." حرك مارسيل رأسه برفق وقبل أن يبدأ تألم كثيراً وهو يضع يده على ذراع ليان ليقول: "شيراز تسحب القوى الخاصة بـ ليان لـ إعجازها." قال كين بحدة:
"اللعنة، ألم تلقي تعويذة علينا حتى لا تستطيع فعل شيء؟ أجاب مارسيل بحدة: "لقد كسرتها." قال كين بغضب: "ألقي بأخرى الآن." ظهرت فيريولا فجأة وهي تقول بنبرة حادة: "لقد أضعفت قواها يا مارسيل كثيراً وقضيت على صمويل، الآن حان دورك لإنقاذ الصغيرة من أيديهم." نظر مارسيل إلى ليان التي كانت تتوسط أحضان والدها وتنظر له بدموع. حاوط وجهها الصغير ومسح دموعها برفق وقال بنبرة حنونة: "لا تخافي، لن يحدث شيء...
سأفعل ما بوسعي حتى لا يؤذيك أحد." نظر إلى جعفر وقال: لا أستطيع العمل وجميعهم بالخارج، إما أن تجعلهم يرحلون أو نذهب نحن إلى مكان آخر. جعفر: لا، دعنا نذهب إلى مكان آخر أفضل بكثير. نهض مارسيل وحمل الصغيرة ونظر له بعدما نهض وقال: يمكنك اللحاق بي حتى لا يشعر أحد بشيء، أو قل لهم أي شيء. كل ما أريده منك هو اللحاق بي فحسب، اتفقنا. حرك جعفر رأسه برفق ثم نظر إلى صغيرته وقال: لا تخافي حبيبتي، كل شيء سيكون على ما يرام. لا تخافي.
حركت رأسها برفق وقالت: لا تتأخر أبي. حرك جعفر رأسه برفق ثم أشار إلى مارسيل كي يذهب، ثم نظر إلى كين وقال: ألحق به يا كين، ولا تترك ليان وحدها. هي تطمئن أكثر عندما تكون بجانبها. حرك كين رأسه برفق وقال: لا تقلق، سأنتبه إليها. فقط سأنتظرك بالأسفل حتى تأتي معي. نظر كين إلى فيريولا وقال: هيا بنا يا فيريولا، ولكن لا تخرجي أمام الجميع، فجعفر وزوجته يعلمون كل شيء. حركت فيريولا رأسها برفق وقالت: لا تقلق، سأنتظرك في الأسفل.
ما إن أنهت حديثها حتى أختفت من أمامهما. نظر جعفر إلى كين وقال: هيا، يجب علينا اللحاق به. *** هيا يا مارسيل، لديك الكثير من الوقت لكسر الرابط بينهما. لقد علمت بأن شيراز قد استطاعت ربط نفسها بالصغيرة، وهذا سبب الألم. فهذه ساحرة وتلك نصف خالدة ونصف مصاصة دماء. أردفت بها فيريولا بينما أجلس مارسيل ليان أمامه قائلاً: لحسن حظنا أن هذا الرابط ليس قويًا كما نظن، سيكون علي كسره بمنتهى السهولة.
جذب كين جعفر بعيدًا عن مرماهم لينظر جعفر إليه نظرة ذات معنى ليقول كين: يجب أن نبقى بعيدًا عن مرماهم حتى لا نتأذى. جلس مارسيل أمام ليان ثم أغمض عينيه ليستطيع رؤية شيراز جيدًا تحت نظرات فيريولا التي كانت تتابع بهدوء. بدأ مارسيل اقتحام دائرة شيراز رويدًا رويدًا ليقول: أحسنتِ عملاً يا فيريولا. ابتسمت فيريولا ومسحت على رأس ليان برفق لتقول بنبرة هادئة:
لا تخافي، سينتهي كل هذا. أنتِ قوية للغاية ولذلك يصعب عليها اقتحام دائرتك. تماسكي قليلاً وسيعود كل شيء على ما يرام. نظر جعفر إلى كين الذي كان ينظر في اتجاه معين وقال: إلى ماذا تنظر يا رجل. نظر له كين نظرة ذات معنى وقال: أرى رفيقًا آخر سيكون ضيفنا الليلة، ولكن أنصحك بعدم الاختلاط به. عقد جعفر حاجبيه وقال: لماذا؟ أليس مصاص دماء مثلك. كين: بلى، هذا مصاص الطاقة وليس مصاص الدماء. جعفر بـ أستنكار: مصاص ماذا؟
تباً يا كين، هل تمازحني يا رجل. حرك كين رأسه نافيًا وقال: بلى، أنا أحدثك بجدية. هذا نوع آخر يسمى بـ مصاص الطاقة. جعفر بتساؤل: ومن هو مصاص الطاقة هذا؟ نظر له كين وقال: مصاص الطاقة هو أحد أخطر أنواع، أخطر من مصاص الدماء. وهذا النوع يمص طاقتك، يشعرك بالخمول والعجز والإحباط الشديد. تكون متحمسًا لفعل العديد والعديد من الأشياء، وفجأة وبدون سابق إنذار لا تجد تلك الطاقة التي كانت تتملك جسدك لفعل تلك الأشياء منذ قليل.
حرك جعفر شفتيه يمينًا ويسارًا وهو يقول بحسرة: أحيه. دي شكلها أيام سودة. كين بعدم فهم: ماذا تقول يا رجل؟ أنا لا أفهمك. نظر له جعفر وأبتسم ابتسامه واسعة وقال: سنرى جميعنا الجحيم بأعيننا، لا تقلق. هذه مجرد البداية فحسب. *** كانت نورا تبحث عن حسن بالقرب من بناية جعفر وهي تنظر حولها، بينما أقترب هو منها بهدوء من الخلف قائلاً بمشاكسة: الجميل بيدور على مين وعمال يلف حوالين نفسه كدا. ألتفتت نورا تنظر إليه لتبتسم قائلة:
بدور على اللي ملففني وراه الحارة كلها. أبتسم حسن وحاوطها بذراعه قائلاً: يا أختي، أعيش وألففك ورايا. هو أنا أطول ألفف البطيخة دي ورايا. رمقته نورا بضيق شديد ليبتسم هو ويطبع قبلة على خدها قائلاً بلطف: أحلى بطيخة في حياتي كلها والله. نورا بغضب: انت شايفني بطيخة يا حسن؟ نظر حسن إلى الجهة الأخرى قليلاً بينما كانت هي تتابعه بغضب لينظر لها مرة أخرى قليلاً قبل أن يبتسم بخفة قائلاً: انت بتكلميني أنا. سمع منصّف
من خلفه يقول بتهكم: جيت تكحلها عميتها يا منيل. ألتفت إليه حسن ينظر له قائلاً: أسكت انت دلوقتي، متولعهاش. أستند منصّف على الجدار خلفه وهو يعقد ذراعيه أمام صدره قائلاً بابتسامة: وأنا أسمي حسن. رمقه حسن نظرة توعد وقال: ابقى فكرني أمسّي عليك يا منصّف عشان بقالي كتير أوي ممستش عليك وحاسس إنك واحشني. أقتربت أم حسن منهم وهي تدافع عن ابنها قائلة: إيه في إيه، هتاكلوا الواد وهو واقف مكانه كدا ليه. نظرت لها نورا وقالت بغضب:
ابنك شايفني بطيخة يا أم حسن. نظرت له أم حسن نظرة ذات معنى لينظر لها هو قائلاً: بتبصيلي كدا ليه يعني أكذب. أم حسن: وهو حد يقول لمراته يا بطيخة برضوا يا حسن. حسن: أنا. زفرت نورا بغضب ونظرت إلى الجهة الأخرى بضيق شديد لتنظر أم حسن إلى حسن نظرة عتاب قبل أن تـربت على كتفها برفق قائلة: معلش يا حبيبتي، حقك عليا. أبني عديم النظر ودبش، أنا عارفه. أمسحيها فيا المرة دي.
أنهت حديثها ونظرت إلى حسن بطرف عينها ثم ذهبت تحت أنظارهما. أبتسم منصّف وقبل أن يذهب قال: شكلك بقى و**حــــــش**. رمقه حسن بسخط وقال بضيق: يلا يا حريقة من هنا. ضحك منصّف ثم تركه معها وذهب وهو يـحرك رأسه بقلة حيلة. خرج فتوح وفتحي في هذه اللحظة ليجلسا أمام المحل الخاص بهما تحت أنظار الجميع. رآهما لؤي الذي قال بينه وبين نفسه: فينك يا و**حـــش** الحارة تيجي تكيد فيهم.
أقترب من منصّف وهو يرى محاولات حسن لمصالحة نورا ليقف بجواره قائلاً بابتسامة: شايفك بقيت زي القرد يا منصّف. أومال كنت مستموت ليه على السرير. نظر له منصّف وقال بسخط: لو عندك كلمة حلوة قولها، معندكش تتخرس. أبتسم لؤي وقال: حبيبي، انت بتتعامل مع واحد لسانه استغفر الله العظيم يعني. فـ عيب عليك لما تقولي لو عندك كلمة حلوة قولها، متحسسنيش إني متجوزك وراميك. ضرب منصّف بكفيه وهو يقول بقلة حيلة:
لا إله إلا الله. أهو انت اللي مشكك الناس فينا. رمقه لؤي بضيق وقال: أنا هروح لمراتي يا عم، بلا شك بلا مشكش. تركه لؤي وذهب إلى فاطمة وترك منصّف ينظر إلى أثره بتهكم قائلاً: عيل واطي. ***
كانت بيلا تجلس بعدما أطمئن عليهم الجميع وذهبوا تفكر في حديث جعفر لها وحديث والدتها مراراً وتكراراً دون توقف. صراع عنيف ناشئ بداخلها لا تعلم إلى من تستمع. قلبها الذي يـخبرها طوال الوقت بالمسامحة والمغفرة وعدم ردها مكسورة الخاطر، وفوق كل ذلك هي والدتها. أم إلى عقلها الذي يرفض الفكرة، أبيها مسامحتها. وفكرة واحدة يرسخها لها وهي أن من ترك مرة يترك ألف مرة دون التفكير أو الشعور ولو بقليل من الندم.
زفرت بقوة ومسحت على وجهها ونظرت حولها وهي لا تعلم ماذا تفعل. نظرت إلى هاتفها قليلاً وهي في صراع عنيف لتضرب رأسها. عبارات أخيها التي ترن كل يوم أذنيها: "أنا عايزها ترجع وصدقيني مش هفتح في الماضي وهكمل عادي. هعتبرها كانت عند أي حد أو زعلانة مننا بس ترجع. أنا محتاجها يا بيلا وانتِ كمان كذلك. متحرميناش منها أرجوكي." وذكرى أخرى لشقيقتها
عندما أخبرتها قائلة باكية: "لو بتحبيني يا بيلا، لو كلمتك قوللها ترجع وسامحيها أرجوكي. أنا عايزها جنبي. أنا مشبعتش منها لسه، عشان خاطري متكسريش بخاطري يا بيلا." زفرت بقوة وأعادت خصلاتها للخلف. وصلت لها رسالة على هاتفها من هنا لتنظر هي لها قليلاً قبل أن تضع الهاتف على أذنها منتظرة الطرف الآخر يـجيبـها. لحظات وقالت: "أيوه يا هنا." أجابتها هنا قائلة: "إيه يا بنتي طمنيني عليكي، بقيتي أحسن دلوقتي." ***
خرج جعفر من المنزل وهو يحمل صغيرته النائمة على كتفه ليقول: حسنًا يا كين، مثلما اتفقنا، لا تدع خلفك دليلًا. أبتسم كين وقال: يا رجل، أنت تسخر مني. لا تقلق، سأفعل ما بوسعي حتى لا يتتبع أثرنا أحد. نظر له جعفر بطرف عينه ثم أبتسم قائلاً: حسنًا. أنا أثق بك وبـ الجميع. فقط يـمكنك أن تجعل إيميلي تتواصل مع ليان مثلما تفعل إن كنت تود الاطمئنان عليها. حرك كين رأسه برفق وربت على كتفه قائلاً:
انتبه على الصغيرة يا جعفر، وسأنتظرك أنا وجميع أفراد الأسرة قريبًا مثلما وعدتني. حرك جعفر رأسه برفق وابتسم قائلاً: حسنًا. يـمكنكم الذهاب الآن حتى لا يحدث شيء أنا لا أستطيع السيطرة عليه. ضحك كين بخفة وقال: حسنًا. سأذهب أنا الآن. أعتني بالجميع أيها الأسد. ابتسم جعفر من جديد وربت على كتفه برفق وقال: حسنًا أيها الوحش… هيا إذهب. رمقه كين بسخط وقال بضيق: تبًا لك ولوقاحتك جعفر. نظر له جعفر بابتسامة مستفزة وقال:
كم أسعدني ذلك يا قلب جعفر. صق كين على أسنانه بضيق شديد وقال بغيظ: أيها السمج اللعين سأسحق رأسك جعفر ولكن ليس الآن. ضحك جعفر باستخفاف وقال: هيا هيا إلى الجحيم أيها الوحش اذهب إلى امرأتك إنها بحاجة إليك هيا. نظر كين إليه نظرة ذات معنى ليقترب منه بهدوء وترقب شديد ولكن أوقفه مارسيل الذي جذبه قائلاً: هيا كين علينا الذهاب إيميلي تريدك الآن. نظر له كين قليلاً ثم نظر إلى جعفر الذي كان يبتسم له ليقول محذراً إياه:
لنا عودة يا رجل… لا تظن نفسك ستهرب مني. حرك جعفر رأسه برفق وقال: حسنًا حسنًا هيا اذهب الآن حتى لا أجعلك تخرج عن السيطرة وينكشف أمرك أنت وساحرك هذا. ابتسم مارسيل وقال: سأقبلها هذه المرة جعفر ولكن لا أعدك بمرورها في المرات القادمة. ابتسم جعفر وأشار لهما قائلاً: حسنًا هيا أريد الاستحمام دعاني أصعد إلى منزلي الآن تبًا لثرثرتكما.
تركهما جعفر بكل وقاحة وذهب إلى بنايته بينما كان ينظر كين له قليلاً حتى دلف جعفر إلى بنايته وأغلق الباب خلفه. زفر كين ونظر إلى مارسيل وقال بابتسامة: هيا بنا يا صديقي لقد انتهت مهمتنا. *** دلف جعفر إلى منزله وأغلق الباب خلفه بهدوء ثم ذهب إلى غرفة ليان مباشرًة. اقترب من فراشها ووضعها عليه بهدوء ثم قام بتشغيل المكيف لها وخرج. دلف إلى غرفته ورأى بيلا مستيقظة وتنظر إلى السماء التي كانت تزينها النجوم عبر النافذة بشرود.
أخذ ثيابًا نظيفة له ثم اقترب منها وقال بنبرة هادئة: مالك سرحانة كدا ليه. نظرت له بعدما استفاقت وقالت: شكل السما حلو أوي فسرحت فيها. جلس جعفر على طرف الفراش أمامها ونظر إلى السماء ليقول بابتسامة: تصدقي ليكي حق… حلوة أوي. ابتسمت بيلا وقالت بتساؤل: ليان فين؟ أجابها بهدوء وقال: نايمة في أوضتها… مارسيل خلص كل حاجه تربطها بالولية الحيزبونة دي. نظرت له بيلا وقالت بنبرة سعيدة: بجد… طب الحمد لله يعني كدا. قاطعها جعفر قائلاً:
مش بشكل نهائي يا بيلا. صمتت بيلا ونظرت له قائلة بهدوء: أزاي مش فاهمه. جعفر بهدوء: قطع الرابط اللي بيربطهم ببعض وقال تعويذة عشان متقربش منها تاني… لكن حوار إنه خلص بشكل نهائي دا لسه. زفرت بيلا بضيق لتقول: أهو قضا أخف من قضا… أهم حاجه هي تبقى كويسه بس. نظرت له وقالت بنبرة هادئة:
قلبي أتخلع من مكانه لما ملقتهاش… حسيت إن الدنيا ضلمت في وشي ورجلي مش قادرة تشيلني… كان نفسي كل دا يطلع مقلب… مش حقيقي… بس لما لقيتك بتجري تدور حواليك وبعدها كين أتحرك وراك والرجالة بدأت تتحرك حسيت إني أتشليت… حسيت إن الدنيا مش سعفاني محستش بنفسي غير وانا بعيط وأنادي عليها وكل واحدة تحضن فيا شوية وتواسيني… انا عيشت أسوأ ساعتين في حياتي كلها يا جعفر وكنت حاسه بعدم الأمان… جوايا حتة أتخطفت… بريئة ومتعرفش يعني ايه غدر ويعني ايه خطر ويعني ايه نفوس وحشة… حتة بريئة شايفة العالم اللي حواليها بريء زيها وفي لحظة تانية لما خدتها في حضني حسيت إني بحلم… الحتة اللي أتاخدت رجعت تاني مكانها.
الطبيعي… أتطمنت فحضنها مش العكس… عشان أتعودت عليه انا عارفه إني المفروض أعمل العكس بس هي اللي بتعمل كدا من غير ما تاخد بالها… جواها حنية وبراءة بيخلوني مش قادرة أقسى عليها… عارف انا لو شخطت فيها مثلاً عشان عارضتني أو عملت حاجه غلط وبصتلي بس… بحس إني عملت جريمة كبيرة أوي وبتصعب عليا أوي لما تدمع ومتكلمنيش… ليان حياتي كلها يا جعفر مقدرش أتخيل حياتي من غيرها. حك جعفر لحيته ثم نظر إلى السماء قليلاً قبل أن ينظر لها مجددًا
ويقول: بصراحة… انتي قولتي كل اللي جوايا… ليان حياتي كلها متلخصة فيها… بحس في حضنها بحنان ودفا غير طبيعيين… بجد حضنها غريب أوي بيخليني عايز أعيط من كتر الحب والدفا اللي بحس بيهم… بجد الإحساس دا بيسيطر عليا أوي في اللحظة دي بس ببقى مبسوط أوي بجد… انا فعلًا مكنتش حاسس بنفسي وانا بلف عليها زي المجنون… انا كنت بدور على حضني وبيتي… انا بجد مش عارف أتخيل حياتي من غيرها.
ابتسمت بيلا بحب ثم زفرت ونظرت إلى السماء مجددًا دون أن تتحدث. زفر جعفر ثم نهض قائلاً: هروح أخد شاور عشان أنزل للشباب تاني. حركت رأسها برفق وتابعته حتى خرج من الغرفة واتجه إلى المرحاض. لحظات ونهضت أيضًا ثم خرجت خلفه ولكنها توجهت إلى غرفة صغيرتها. اقتربت منها بهدوء ثم جلست بجانبها وضمتها إلى أحضانها طابعة قبلة على رأسها لتتفاجئ بها تقوم بلف ذراعيها الصغيرين حول عنقها واضعة رأسها على صدرها مكملة نومها براحة شديدة.
ابتسمت بيلا بحنان ومسحت على رأسها وظهرها بحنان وهي تنظر إليها. *** "لؤي… يا لؤي" كانت فاطمة تقف في المطبخ وتنادي على لؤي الذي كان لا يجيبها. تعجبت فاطمة وتركت ما بيدها وخرجت وهي تمسك بالمنشفة وتجفف يديها وقبل أن تتحدث رأت لؤي جالسًا على الأريكة ورأسه موضوعة على ظهر الأريكة ونائمًا. وكلًا من نورسين وكامل نائمين بأحضانه لتبتسم وتنظر إلى التلفاز.
اقتربت من الطاولة وأمسكت بجهاز التحكم وأغلقت التلفاز ثم وضعته مجددًا وأقتربت من لؤي وبدأت بإيقاظه بخفوت قائلة: لؤي… لؤي… لؤي أصحى. انتفض جسد لؤي وأستيقظ من نومته ينظر لها لتقول هي بنبرة خافتة: ايه اللي منيمك كدا نام جوه على السرير عشان جسمك ميوجعكش. فرك لؤي عينيه ثم نظر إلى صغيريه النائمين في أحضانه ثم نظر إلى فاطمة وقال: هي الساعة كام دلوقتي. أجابته بهدوء وقالت: أربعة ونص. أعتدل بجلسته وقال: خدي كامل دخليه الأوضة.
اقتربت فاطمة منه وحملت صغيرها واتجهت به إلى الغرفة وهي تقرب على ظهره برفق بينما حمل هو صغيرته ولحق بها إلى الغرفة. وضع صغيرته على فراشها برفق ثم وضع الغطاء الخفيف عليها وخرج خلف فاطمة. توقفت فاطمة مكانها وألتفتت تنظر إليه قائلة: خُش يلا نام شويه شكلك نعسان أوي. حرك رأسه نافيًا وقال: لا انا هدخل أخد شاور وانزل عشان الشباب زمانهم متجمعين. تركها وذهب إلى الغرفة كي يأخذ ثيابه لـ تلحق به فاطمة قائلة:
مينفعش يا لؤي ريحلك شويه عشان انت يومك هيبقى طويل وهتتعب. حرك رأسه نافيًا ثم تركها وخرج قائلاً: لا مفيش الكلام دا. ألتفتت فاطمة ونظرت له قليلاً قبل أن يدلف إلى المرحاض لتقول: صدقني يا لؤي هتتعب وهتطلع تقولي جسمي متكسر يا فاطمة ومش قادر. أغلق الباب خلفه ببرود دون أن يجيبها لتزفر بهدوء وهي تحرك رأسها بقلة حيلة. *** (الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله … الله أكبر الله أكبر ولله الحمد)
خرج جعفر من بنايته وهو يرتدي الجلباب الأبيض وهو يمسك بيد صغيرته وخلفه بيلا. نظر له منصف وقال بابتسامة وسخرية: ربنا يتقبل يا شيخ جعفر. رمقه جعفر بطرف عينه نظرة ذات معنى وقال: لم نفسك بدل ما أرجعك للسرير تاني … قال وانت ملاك بجناحين يعني عاملي مؤدب وانت سوابق. ابتسم حسن الذي كان يحاوط كتف زوجته وقال: إضرب يا معلم مترحمش. ألتفت جعفر برأسه ينظر له بابتسامة ولم يتحدث. نظر حسن إلى نورا نظرة ذات معنى محذرًا إياها وقال:
نور أوعي تعمليها وتولدي دلوقتي. نظر له رمزي وقال: لا والله … على أساس إنه بمزاجها مثلاً. تحدث جعفر ساخرًا وهو ينظر أمامه قائلاً: مسستمه نفسها هي يا حسن على وقت معين … يعني ظابطة المنبه على بعد صلاة العيد الناس تسلم من هنا وهي ترقع بالصوت من هنا. ضحك كلًا من لؤي وسراج وهاشم ليقول منصف بسخط وهو ينظر أمامه قائلاً: ضحكت علينا المعاتيه جتك نيلة. نظر له حسن وقال: وانت مالك حد وجهلك كلام. رمقه منصف بشر ليحرك حسن
رأسه بقلة حيلة وهو يقول: عالم غريبة والله يا جعفر يا اخويا. ابتسم جعفر ونظر إلى منصف ليقول: حاسبوا على الراجل لحسن يعمل حركة كدا ولا كدا تقضي عليه خالص. *** عادوا جميعهم إلى منازلهم من جديد بعد أن صلوا صلاة العيد ليبدأ كل واحد بذبح الأضحية. توقف جعفر عن السير عندما نظر إلى صغيرته ورأى أشعة الشمس تتساقط أعمدتها عليها ليظهر لون شعرها بوضوح وتظهر جمال عينيها البنية ليحملها فجأة على ذراعه وينظر لها قائلاً بابتسامة:
الجميلة تسمحلي بصورة معاها. ابتسمت ليان وحركت رأسها برفق لينظر جعفر إلى بيلا معطيًا هاتفه إليها قائلاً: صورينا يا بيلا. وقفت بيلا أمامه وهي تحمل الهاتف وتستعد لالتقاط الصورة بابتسامة. ابتسمت بحب واقتربت منه تشهر الهاتف أمام وجهه قائلة: جميلة أوي الشمس متعامدة عليكوا مبينة صفاء عيونكوا. ابتسم جعفر وهو ينظر إلى الهاتف ليقول: جميلة أوي. سحب هاشم الهاتف منه ليبتعد قائلاً بابتسامة ومرح: صورة مع اليور وايف بقى.
ابتسم جعفر وضم بيلا إلى أحضانه ونظروا ثلاثتهم إلى الكاميرا ليلتقط هاشم الصورة ويقترب منهما قائلاً بابتسامة وهو يعطي الهاتف إلى جعفر: جامدة تسلم إيدي والله انا موهبة والله ربنا يخليني ليكوا. ابتسم جعفر وقال: جامدة أوي. وافقه بيلا الرأي قائلة: أوي بجد تسلم إيدك يا هاشم. ابتسم هاشم وعدل من ياقه جلبابه بتفاخر وغرور قائلاً:
لا داعي للشكر يا جماعه انا كل اللي طالبه التقدير لتلك الموهبة النادرة والجوهرة الثمينة اللي معاكوا وانتوا مش حاسين بيها بس نظرًا لجهلكوا انا هعديها المرة دي وكمان انا موجود في أي وقت اتصلوا بيا وانا مش هعبركوا. فتح عينيه ونظر حولها ليرى جعفر قد أخذ بيلا وذهبا لينظر حوله قائلاً بتوعد: يا ابن الواطي بتسيبني وتمشي يا تربية معفنة والله لـ اوريك هو عشان خدت غرضك مني أترمي في الزبالة فاكرني مليش حريم تجيبلي حقي ولا ايه.
رفع جلبابه ولحق به بخطوات سريعة قائلاً: خد يالا متدبحش من غيري انا ليا نصيب فيها يا ابن النصابة مش هسيبهولك. *** أقترب جعفر من العجلان ليضرب على جسد واحد منهما بيديه برفق ثم وقف بالقرب من وجهه قائلاً: ايه الأخبار يا حسن. أجابه حسن وهو يضع الهاتف على أذنه قائلاً: بكلمه أهو. نظر جعفر إلى صغيرته وقال: هوّني عليه عشان زعلان إنه هيتدبح. نظرت ليان إلى العجل ثم نظرت إلى جعفر وحركت رأسها نافية بخوف ليقول مرة أخرى:
ليه مش هيعملك حاجه. حركت رأسها نافية مرة أخرى ليبتعد هو قائلاً: خلاص متخافيش. نظرت نورسين إلى ليان وقالت بابتسامة: تعالي نلعب يا ليان. نظر لها جعفر وقال: هنعيد نفس السيناريو تاني. تحدثت بيلا هذه المرة وقالت: خليها يا جعفر انا عيني عليها. نظر لها جعفر ثم نظر إلى صغيرته وأنزلها قائلاً: خلوا بالكوا من بعض ومتبعدوش خليكوا جنب ماما. أخذت نورسين ليان وذهبت بينما اعتدل جعفر في وقفته ثم اقترب منهم ووقف معهم يتحدثون.
اقتربت ليان من بيلا وقالت: ماما. نظرت لها بيلا لتقول ليان بابتسامة: ألعبي معايا انا ونورسين. نظرت لها بيلا وقالت بتعجب: ألعب معاكوا ايه!!!!!!!!!!!!!!! ليان: أي حاجه عندك لعبة حلوة. ابتسمت بيلا وأعتدلت بجلستها ونظرت لهما قائلة: عندي لعبة حلوة أوي مش حلوة بس. تحمست الفتاتين بينما بدأت بيلا تشرح لهما اللعبة وهما تنصتان إليها بتركيز. تألمت نورا بخفة وهي تضع يدها على بطنها المنتفخة لتنظر لها شيرين قائلة بقلق:
في ايه يا نورا انتِ كويسه. وعلى ذكر اسمها ألتفت حسن ينظر لها لـ يكسوا القلق معالم وجهه لـ يقترب منها سريعًا. مسح على خصلاتها وقال بقلق: في ايه يا نورا انتِ كويسه يا حبيبتي. نظرت له نورا وقالت بابتسامة خفيفة: متخافش مفيش حاجه دا الباشا حب عايزه أشوف حفيدتي متحمسة أوي إني أشوفها. أبتسم جعفر وأخذها معه وعاد من جديد إليهم وهو يقول: تعالي، أنا مش عارف حد منهم إنك جايه.
عاد إليهم من جديد ولكن هذه المرة وهناء معه. دلف إلى الحارة وهو يطمئنها قائلاً: متتوتريش، والله هيستقبلوكي أحلى استقبال. أقترب منهم ثم وقف وأشار إلى بيلا التي كانت تعطيهما ظهرها وتلاعب ليان ونورسين، ثم إلى كايلا التي كانت تتحدث مع هاشم وتحاول إقناعه بشيء ما، ثم أخيرًا إلى أكرم الذي كان واقفًا يستند على عكازه ويتحدث مع سلمى التي كانت تجلس على المقعد أمامه.
أبتسمت هناء وأدمعت عينيها وهي تنظر إلى كل واحد منهم بشوق ولهفة. عنّفت نفسها على ما أضاعته من عمر وهي بعيدة كل البعد عنهم. سقطت دموعها ليربت جعفر على ذراعها برفق ثم أشار إلى كايلا جاذبًا انتباهها.
نظرت له وتوقفت عن الحديث فجأة وجحظت عينيها بعدم تصديق وصدمة وهي ترى والدتها تقف أمامها وتنظر إليها باكية. لم تنتظر كثيرًا وركضت إليها وارتمت بأحضانها وهي تعانقها بقوة ولا تصدق. بينما عانقتها هناء وهي تبكي لا تصدق بأنها تحتضن ابنتها. نظرا كلًا من أكرم وبيلا إليها والتي في الحقيقة صُدمت ولم تتوقع حدوث ذلك. بينما كان أكرم يشعر بأنه يحلم. أبتعدت كايلا عنها وهي تنظر إليها قائلة بعدم تصديق: لا، أنا مش قادرة أصدق... ده بجد.
حركت هناء رأسها برفق وقالت بدموع وتأثر: بجد يا حبيبتي... أنا مقدرتش أمنع نفسي عنكوا أكتر من كدا... خصوصًا أنكوا محتاجينلي وأنا محتاجاكوا. عانقتها كايلا بقوة وهي تقول بنبرة سعيدة: أنا مبسوطة أوي... انتي كنتي وحشاني أوي والله. ربتت هناء على ظهرها بحنان وقالت: انتوا اللي وحشتوني أوي يا حبيبتي... انتي كويسه؟ أبتعدت عنها كايلا ونظرت لها وأبتسمت قائلة: بقيت كويسه أول ما شوفتك.
أبتسمت هناء بدموع ثم نظرت إلى أكرم الذي أقترب منها وعانقها بقوة دون أن يتحدث. ضمته هي بدورها مربتة على ظهره برفق قائلة: وحشتني أوي يا أكرم... وحشتني ووحشني صوتك أوي. شدد أكرم من عناقه لها وقال: أنا دلوقتي حاسس إني عايش بجد... انتي وجودك بيغير فيا حاجات كتير أوي. أنا فعلًا من غيرك مش أكرم اللي أنا والكل عارفينه. ربتت على ظهره وقالت بابتسامة ودموع: ولا أنا يا حبيبي صدقني... أنا بستقوى بيكوا. أنتوا حياتي كلها...
مقدرتش أبعد عنكوا أكتر من كدا. حاسه إن ناقصني كتير أوي. أبتسم أكرم وقال: أنا خدت عهد على نفسي إني مش هتكلم في اللي فات... اللي فات كارت أحمر واتحرق خلاص. خلينا نبص لـ المستقبل شويه وننسى اللي فات بكل اللي فيه يا ماما. نظرت له بعدما أبتعد عنها قليلًا وقالت بابتسامة: انت صح... خلينا نبص شويه لـ المستقبل. طبع قبلة على جبينها وقال بابتسامة: وحشتيني أوي. أبتسمت هناء وقالت: وانتوا كمان وحشتوني أوي.
أبتعد أكرم ونظر إلى بيلا التي كانت تقف مكانها تتابع بهدوء لينظر الجميع إليها ينتظرون ردًا منها. أختبأت ليان خلفها وهي تنظر إليها بينما كانت بيلا تنظر إلى هناء بهدوء. أقترب جعفر منها بهدوء ثم وقف أمامها ونظر لها قليلًا ثم قال: بيلا. نظرت له ليقول هو: محتاجاكي... متحرميهاش من أبسط حقوقها. نظرت له قليلًا ليُربت على يدها برفق قائلاً: يلا يا حبيبتي... أنتوا الاتنين محتاجين بعض...
متضيعيش اللحظة دي يا بيلا عشان خاطر الزعل... صدقيني هتندمي. نظر إلى ليان ثم أمسك بيدها ونظر إلى بيلا مجددًا التي تحركت أخيرًا بهدوء تقترب منها. وقفت بيلا أمامها تنظر لها بينما كانت هناء تنظر لها بابتسامة ودموع وهي تمنع نفسها من البكاء بشتى الطرق. القليل من تبادل النظرات لم تستطع بيلا منع نفسها أكثر من ذلك لترتمي بأحضانها بعدما سقطت دموعها معانقة إياها بقوة لتضمها هناء مربتة على ظهرها بحنان لتسقط دموعها أيضًا معها.
تحدثت هناء بنبرة باكية وقالت: متعيطيش يا بيلا... حقك عليا يا حبيبتي متزعليش مني. حركت بيلا رأسها نافية وهي تقول بنبرة باكية: أنا اللي مش عايزاكي تزعلي مني يا ماما. مسحت على رأسها برفق وقالت: أنا مش زعلانه منك يا حبيبتي... أنا عارفه إنك زعلانه مني بس والله يا بنتي غصب عني. مسحت بيلا دموعها ونظرت إلى والدتها وقالت: أنا مش زعلانه منك... أنا أكتشفت دلوقتي إني محتاجاكي جنبي أوي. وجودك هيفرق معانا أوي. هناء بدموع:
وعد مش هبعد عنكوا تاني مهما حصل... أنا فعلًا مليش غيركوا. نظرت لها بيلا وأبتسمت قائلة: ولا احنا لينا غيرك. أبتسمت هناء ومسحت دموعها وكذلك بيلا التي مسحت دموعها كذلك ثم نظرت إلى صغيرتها التي كانت تتمسك به ليقترب منها بهدوء حتى وقف بجانبها. نظرت هناء إلى ليان التي كانت تختبئ خلف جعفر وشعرت بالعديد والعديد من المشاعر التي أجتاحتها فجأة وهي ترى حفيدتها الأولى أمامها. مالت بيلا بجذعها وحملتها على ذراعها ثم نظرت
لها وقالت بنبرة حنونة: تيتا جايه تشوفك ينفع متسلميش عليها؟ نظرت لها ليان لترتب بيلا خصلاتها قائلة: تيتا هناء جت عشان تشوف ليان وتلعب معاها شويه. ليان: بس أنا مشوفتهاش يا ماما قبل كدا. شعرت هناء بالتوتر لِتُنقذ بيلا الموقف وتقول: لا شوفتيها بس كنتي صغيرة عن كدا... مش هتسلمي عليها برضوا.
نظرت الصغيرة إلى جدتها التي كانت تنظر لها ثم مدت يدها الصغيرة إليها لتبتسم هناء وتأخذها من بيلا تضمها إلى أحضانها بحب وهي في قمة سعادتها. قبلتها هناء بحب وسعادة. نظرت بيلا إلى جعفر الذي نظر لها وأبتسم بخفة. رحبوا بها جميعًا بابتسامة وسعادة وعلت الفرحة المكان فجأة ليرى جعفر الوجه الآخر لبيلا الذي كان دومًا يراه في وجود هناء وكم أسعده هذا حقًا. ***
أستقام جعفر في وقفته ثم نظر إلى بيلا نظرة خبيثة وبدأ يقترب منها بهدوء دون أن تنتبه إليه. بينما كانت هي مندمجة وبشدة في الحديث مع شيرين وفاطمة. وقف هاشم ينظر إليهما ليقول بنبرة عالية: أجري يا بيلا. ألتفتت بيلا تنظر إليه لترى جعفر يقترب منها وعلى ثغره ابتسامة خبيثة. نظرت إلى يديه ثم نهضت وركضت مبتعدة ليلحق بها قائلاً: اقفي يا بيلا. ركضت بيلا سريعًا إلى البناية الخاصة بهم وأغلقت الباب خلفها وعادت إلى الخلف
وهي تلهث وتنظر له قائلة: إحنا متفقناش على كدا على فكرة انت غدار. أبتسم جعفر وقال: ما أنا عارف إني غدار، إيه الجديد يعني؟ نظر حوله حتى رأى طفلته تلعب مع نورسين. أقترب منها تحت نظرات بيلا التي كانت تتابعه بترقب حتى علمت ما ينوي على فعله. صاحت بيلا قائلة: خلي بالك يا ليان جعفر هيغرقك بالدم. نظرت الصغيرة إلى والدتها ثم إلى والدها الذي كان يقترب منها مبتسمًا وجلبابه ملطخًا بالدماء ويضع يديه خلف ظهره. نظرت إلى نورسين التي
ركضت وتركته لتقول بضيق: انت باردة يا نورسين. أقترب جعفر منها سريعًا لتركض الصغيرة منه. نظر لها جعفر ثم أبتسم وركض خلفها. فتحت بيلا الباب وخرجت. ركضت إلى صغيرتها حملتها ثم عادت إلى مكانها سريعًا وأغلقت الباب كما كان. وقف جعفر ينظر لهما لتقول بيلا بابتسامة منتصرة: خدعتك مرتين يا بلطجي.
نظر لها جعفر قليلًا ثم أبتسم ابتسامة جانبية خبيثة ومد يده للداخل وفتح الباب بكل برود لِتنظر هي له بصدمة. فتح الباب ودلف بكل هدوء تحت نظراتها المصدومة. أستفاقت من صدمتها وصعدت إلى أعلى ركضًا وهي تحمل صغيرتها ليقول جعفر بضيق وعدم رضا: ليه؟ ما انتي كنتي حلوة. زفر بهدوء ثم خرج. أقترب من أصدقائه ومال بجذعه واضعًا يديه في الدماء مجددًا ثم أستقام في وقفته واتجه إلى محل فتحي تحت نظرات أصدقائه الذين كانوا يتابعونه بترقب.
وقف أمام الباب الزجاجي ووضع يديه عليه لتطبع على الباب الزجاجي ملوثًا إياه. ثم كتب بعض الكلمات أسفلها وعندما أنتهى أبتعد ينظر إلى ما فعله بابتسامة واسعة ورضا بينما جحظت أعين الآخرين بذهول لِيقول لؤي بابتسامة سعيدة: يا ابن الكيادة يا جعفر. أعجبته الفكرة ولذلك وضع يديه في الدماء واقترب منه وكتب العديد من الكلمات أيضًا ثم أنهى بكتابة اسمه في الأسفل. أبتسم جعفر واقترب منه قائلاً: نسيت ترسمله قلب جنبها.
أنهى حديثه وهو يمرر كفه على كف لؤي ثم رسم قلب بجانب اسمه. ضحك سراج قائلاً: خرابتين واتلموا على بعض. منصف بابتسامة سعيدة: أنا فخور بيكوا يا حبايبي والله. أول يوم عيد لـ فتحي أشتباه جلطة. ألتفت لؤي ينظر له قائلاً بابتسامة: وآخره الجلطة نفسها. أنهى حديثه بغمزة لِيبتسم جعفر قائلاً: أخويا أبو دماغ سم. ***
أقترب فتحي من محله بينما كان لؤي يتابعه بابتسامة خبيثة ثم زجر جعفر الذي نظر إليه وأشار بعينيه تجاه فتحي لينظر إليه جعفر ويبتسم بخبث شديد وهو يتابعه. أقترب فتحي من المحل الخاص به وقبل أن يفتحه ويدلف توقف مكانه بصدمة وهو ينظر إلى باب المحل بصدمة كبيرة. سمع صوت ضحكات خلفه لِيلتفت ينظر إليهم ليراهم يولون ظهورهم إليه ويكتمون ضحكاتهم بشتى الطرق. نظر إلى محله للحظات ثم إليهم وقال بنبرة غاضبة: ايه دا؟
نظروا له وهم يتصنعون الجدية لِيقول لؤي ببرود: ايه؟ فتحي بحدة: ايه دا؟ لؤي باستفزاز: ايه؟ فتحي بغضب: هو ايه اللي ايه؟ سؤالي واضح، ايه دا؟ نظر لؤي إلى الباب ليقول بصدمة مصطنعة: يالهوي. نظر إلى جعفر وقال: ايه دا يا جعفر؟ عقد فتحي ذراعيه أمام صدره ونظر لهم بغضب شديد لينظر جعفر إلى باب المحل وقال بتأثر وحزن مصطنع: يعيني، إيه اللي عمل فيه كدا بس؟ فتحي بغضب: انت هتستهبل ولا إيه؟ مش بتاعتك الراس دي برضوا ولا بتاعت أمي؟
جعفر ببرود: بتاعت أمك. فتحي بغضب شديد: بقولك إيه؟ متجننيش عليك. روح نضفلي القرف اللي عملته دا... مش ناقصه قرف هي على الصبح... عالم زبالة صحيح. رمقه جعفر نظرة ذات معنى قبل أن يعتدل في وقفته ويقترب منه بهدوء تحت نظرات الجميع المترقبة. وقف جعفر أمامه وقال: انت بتقولي أنا كدا؟ أبتسم فتحي وقال بتهكم واضح: وهو البعيد مبيسمعش ولا إيه؟
أبتسم جعفر وأخذ نفسًا عميقًا ثم زفره بهدوء ونظر له للحظات قبل أن يجذبه بعنف مسقطًا إياه على الدماء التي تلوث الأرض والتي لوثت ثيابه. أقترب جعفر منه ببرود ووضع يديه في الدماء ثم مسحها على وجهه قائلاً ببرود شديد: لا بسمع يا روح أمك بس بستعبط.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!