الفصل 47 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
19
كلمة
5,728
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

عقد فتحي ذراعيه أمام صدره ونظر لهم بغضب شديد. نظر جعفر إلى باب المحل وقال بتأثر وحزن مصطنع: يعني إيه اللي عمل فيه كدا بس. فتحي بغضب: انت هتستهبل ولا إيه؟ مش بتاعتك الراس دي برضوا ولا بتاعت أمي؟ جعفر ببرود: بتاعت أمك. فتحي بغضب شديد: بقولك إيه متجننيش عليك. روح نضفلي القرف اللي عملته دا... مش ناقصه قرف هي على الصبح... عالم زبالة صحيح.

رمقه جعفر نظرة ذات معنى قبل أن يعتدل في وقفته ويقترب منه بهدوء تحت نظرات الجميع المترقبة. وقف جعفر أمامه وقال: انت بتقولي أنا كدا؟ أبتسم فتحي وقال بتهكم واضح: وهو البعيد مبيسمعش ولا إيه؟ أبتسم جعفر وأخذ نفسًا عميقًا ثم زفره بهدوء ونظر له للحظات قبل أن يجذبه بعنف، فسقطه إياه على الدماء التي تلوث الأرض والتي لوثت ثيابه. أقترب جعفر منه ببرود ووضع يديه في الدماء ثم مسحها على وجهه قائلًا ببرود شديد:

لا بسمع يا روح أمك بس بستعبط. ضحكوا الشباب عليه بسخرية شديدة. أعتدل جعفر في وقفته وهو يرمق فتحي بابتسامة وتهكم واضح. نظر إلى أصدقائه وقال: قوموه يا رجالة عشان ضهره يا عيني تلاقيه قافش عليه. لؤي بابتسامة واعتذار: أنا آسف يا جعفر بس أنا مش هقدر أصل السمانة قافشة بقالها يومين. نظر جعفر إليه نظرة ذات معنى ثم نظر إلى سراج الذي قال: لا يا برو انت عارف أنا ممكن أعمل إيه؟ أنا دلوقتي خطر. نظر جعفر إلى منصف الذي أبتسم وقال:

متحلمش. أنا ضهري لسه مخفش، أنا واخدلكوا مسكن عشان أعرف أقعد معاكوا. زفر جعفر ونظر إلى أخيه الذي قال: قسمًا بالله ما يحصل... دا انت بتحلم. نظر جعفر بيأس إلى فتحي الذي كان ينظر لهم ببلاهة. ليقول: للأسف يا فتحي كلنا ماشيين بعلاج فيما عدا أنا الحمد لله صحتي كويسة بس أنا مبمدش إيدي لـ المعفنين اللي زيك فـ قوم من نفسك أحسنلك. رمقهم فتحي بغضب شديد ثم نهض سريعًا ثم أقترب من جعفر ووقف أمامه مباشرة ونظر إليه نظرة ذات معنى.

بينما كان جعفر واقفًا في مكانه لم يهتز بل أكتفى بالنظر إليه بكل برود. ليتحدث فتحي بنبرة خافتة وهو يرمقه بضيق قائلًا بتوعد: خليك عارف يا جعفر إن اللي انت عملته دا مش هيعدي بالساهل. وللأسف انت بتلعب مع فتحي الجزار، ولو فاكر نفسك كبير الحارة فـ أحب أقولك مش في وجود فتحي الجزار... لسه متخلقش اللي يقف قصادي ويعاندني يا بلطجي. أبتسم جعفر بكل برود وتهكم ثم قال: وسعت منك أوي المرة دي يا فتحي...

أنا لو قولتلك بخ هتخاف وتكش وتستخبى في جحرك زي الفار المبلول... وأظن انت جربتني كويس كتير وعارف إني غدار ومش سهل يتلعب معايا... جعفر أتطور يا فتحي وبقى واحد تاني خالص... أنصحك متلعبش معايا عشان اللي بيلعب معايا بيخسر... سامع يا جزار. تشنجت عضلات فكه وهو ينظر له بغضب ليقول: انت قد الكلام دا يا جعفر؟ أبتسم جعفر وقال: أنا مبعملش حاجة غير وأنا واثق ومتأكد منها يا فتحي... متقلقش أنا مأمن نفسي كويس أوي...

الدور والباقي عليك. أبتعد عنه جعفر بـ هيبته المعتادة وهو ينظر له بـ ثقة. ليعود بظهره إلى الخلف حتى وقف بجوار هاشم وقال: كل سنة وانت طيب يا فتحي. أنهى حديثه ثم أعطاه ظهره وتجاهله. ليعودوا جميعهم إلى ما كانوا يفعلونه. نظر فتحي إليهم بغضب وهو يتوعد لهم بشدة. "خد يا عم حسني لحمتك اهي عارف لو كنت أتأخرت شويه كمان كنت شيلتهالك برضوا" أخذها حسني وهو يقول بابتسامة وامتنان:

والله يا جعفر ما عارف أقولك إيه يا ابني ربنا يجعله في ميزان حسناتك ويبعد عنك ولاد الحرام. انت واد جدع والله يا جعفر تسلم البطن اللي شالتك وتعبت فيك والله. أبتسم جعفر بحزن وربت على ذراعه برفق وقال: تسلم يا عم حسني... كل سنة وانت طيب. تركه حسني وذهب. بينما طرق الحزن بابه كي يفتح له جعفر مستقبلًا إياه بكل جوارحه. زفر بهدوء ونظر إلى أصدقائه وقال: وزعوا على الكل وانت يا حسن ادي أمك كيس أنا واعدها بيه.

تركهم ووقف بعيدًا وهو حزين. خرجت بيلا من البناية وأقتربت منه بهدوء حتى وقفت أمامه ونظرت له قائلة بنبرة هادئة: مالك يا جعفر في إيه يا حبيبي؟ لم يجبها وألتزم الصمت. إجابة لـ تتحدث هي مرة أخرى قائلة: مالك يا جعفر انت تعبان طيب؟ حرك رأسه نافيًا ثم رفع رأسه بهدوء ونظر لها قائلًا بنبرة حزينة: مفيش حاجة... افتكرت أمي. ظهر الحزن على معالم وجهها. لـ تمد يدها تـربت على صدره بحنان قائلة:

ربنا يرحمها يا حبيبي هي زمانها مبسوطة دلوقتي وحاسه بيك... ادعيلها. دام الصمت قليلًا. ثم رفع جعفر رأسه مجددًا ولكن تلك المرة كانت الدموع تلتمع في عينيه. حاول الحفاظ على هدوءه قدر المستطاع ثم نظر لها وقال: وحشتني أوي يا بيلا... وحشتني أوي وكان نفسي تكون معايا دلوقتي... ساعات لما بقعد مع نفسي واسرح بقول يمكن لو مكانش كل دا حصل هي أكيد كانت هتبقى معايا لحد دلوقتي ومكانش دا هيكون حالي...

كنت هبقى إنسان تاني أقدر أعيشك وأعيش بنتنا في مستوى أحسن من دا. وكل ما بفكر في النقطة دي بتخنق وبضايق أوي... كل اللي بشتغل بيه وبجيبه بصرفه كله عليكي وعلى البنت عشان تكون مبسوطة ووقت ما تطلب حاجة محرمهاش منها... حتى العجول اللي جايبها دي انت عارفه جايه بعد قد إيه... فعلًا التعليم فرق معايا أوي...

لو كنت خدت أبسط حقوقي فيه مكنتش هبقى كدا وعشان محققتهوش قولت هحققه في مها ومحبتش أخليها تكون زيي في يوم من الأيام هتذاكر لأولادها وهينفعها وعشان كدا أنا برضوا مقصرتش معاها ولا حرمتها من حاجة... أخواتي كلهم اتعلموا واشتغلوا بـ شهادتهم ومتحرموش من حاجة... بس أنا اللي اتحرمت من كل حاجة يا بيلا. سقطت دموعه. لـ تعانقه بيلا مربتة على ظهره برفق ومواساة وهي تمسح عينيها وتحاول السيطرة على نفسها كي تستطيع مواساته.

بينما وضع هو رأسه على كتفها وبكى. شددت من عناقها له وهي تمسد على ظهره قائلة: أنا فخورة بيك أوي يا جعفر... انت تستاهل كل الاحترام والتقدير بجد... انت بطل في عيوني يا حبيبي والله ودموعك غالية عليا أوي... صدقني هي مبسوطة بيك أوي وفخورة أوي بيك عشان خلفت راجل يعتمد عليه في كل حاجة وبيخاف على أهل بيته. أبتعدت سنتيمترات ونظرت إلى وجهه الباكي. ثم مدت يديها ومسحت دموعه بأبهاميها وقالت:

أنا عارفه إنها وحشتك وإنك بتحبها أوي وكان نفسك تكون جنبك بس دا نصيبها إحنا ما علينا إلا تقبل الأمر... أنا ربنا يعلم أنا حبيتها إزاي من حبك فيها وتعلقك بيها... ادعيلها يا جعفر هي في مكان أحسن من هنا بكتير... وأنا هنزل الشغل وهشتغل وهساعدك في مصاريف البيت ومش هحسسك بأي حمل تقيل تاني. حرك رأسه نافيًا وقال برفض: لا. نظرت له وقالت: لا إيه؟ نظر لها وقال برفض: أنا مش حابب دا فلوسك لـ نفسك مش ليا. بيلا: يعني إيه يا جعفر...

أنا وانت واحد يا حبيبي. جعفر بـ رفض: لا يا بيلا أنا مش هسمحلك تصرفي جنيه واحد بس في حاجة لـ البيت دي مسئوليتي أنا وقت ما يحصل معايا دروب مش مشكلة هعرف أصلحه وأتأقلم عليه لكن إني أخد منك جنيه دا فـ حد ذاته مستحيل أنا راجل البيت وأنا المسئول فلوسك ليكي انت وقت ما تحتاجي حاجة هتجيبيها بيها لكن ليا أو لـ البيت لا يا بيلا وبعد إذنك إقفلي على الموضوع. بيلا بذهول:

إيه اللي انت بتقوله دا ومن إمتى في بينا الكلام دا يا جعفر أنا وانت واحد فلوسي هي فلوسك والعكس صحيح إفرض لقدر الله حصل حاجة وقعدت أو تعبت مش هيكون في فلوس. جعفر بـ ضيق: فلوسك دي من تعبك وعرقك انت مش أنا إفهمي في فرق يا بيلا... إقفلي على الموضوع لـ تاني مرة بقولهالك يا بيلا. أطاعته قائلة: حاضر يا جعفر. روّق شوية... فطرت ولا لسه؟ حرك رأسه نافيًا وقال بـ ضيق: مليش نفس.

أنهى حديثه وجذب مقعد وجلس بهدوء وهو يزفر بـ ضيق ويضع يده على جبينه. نظرت له بيلا قليلًا ثم نظرت حولها ورأت هاشم ينظر لهما ويبدو أنه كان يتابع ما يحدث دون سماع شيء. دلفت إلى منزلها وهي تزفر بـ ضيق وتمسح على خصلاتها للخلف. دلفت إلى المطبخ وبدأت بـ إعداد الفطور له بهدوء. لحظات ودلفت ليان قائلة: ماما أنا جعانة. نظرت لها بيلا وقالت: حاضر يا حبيبتي بجهز الفطار أهو. جلست ليان على المقعد الصغير الخاص بـ الأطفال.

ثم استندت بـ رأسها على الجدار بجانبها وهي تنظر إلى بيلا بهدوء. ثوانٍ وقالت: عايزاكي يا لولو تقعدي تفطري مع بابا وتخليه يفطر غصب عنه. ليان بتساؤل: وليه غصب عنه؟ نظرت لها بيلا وقالت: عشان هو مضايق ومش عايز يفطر وهو مكالش حاجة خالص من إمبارح فـ انت بقى زي الشطورة كدا تخليه يفطر عشان ميتعبش وهو بيحبك ولما يلاقيِك مصرة إنك تاكلي معاه هياكل... اتفقنا يا جميل. أبتسمت ليان وقالت بـ رقة: اتفقنا.

أبتسمت بيلا لها بـ حنان وعادت تـكمل إعداد الفطور. مر القليل من الوقت ثم سمعت بيلا صوت فاطمة آتٍ من الخارج قائلة: بيلا. أجابتها بيلا قائلة: تعالي يا فاطمة أنا في المطبخ. لحظات ودلفت فاطمة وهي تقول: إيه يا بنتي في إيه؟ نظرت لها بيلا وهي تعقد حاجبيها وقالت: في إيه فـ إيه؟ نظرت لها فاطمة وقالت: جوزك ماله قلب مرة واحدة كدا ليه؟ حركت بيلا رأسها برفق وقالت بهدوء: مفيش حاجة. فاطمة: بجد...

أصل أنا لاحظت إنك لما كنتي بتتكلمي معاه هو كان مضايق جدًا دا حتى لؤي لاحظ بس مرضاش يكلمه. بيلا: مفيش هو بس افتكر مامته وأضايق شوية. فاطمة: بجد... طب الحمد لله أنا افتكرت فيه حاجة والله عشان كدا قلقت وقولت أجي أتطمن. حركت بيلا رأسها برفق وقالت: مفيش حاجة هو بس أكيد حد اتكلم معاه أو شاف حاجة فكرته بـ مامته الله يرحمها عشان كدا هو كان مضايق وقافش شوية. فاطمة بحزن:

ربنا يرحمها ويصبر قلبه. لؤي قالي إنه بيحبها أوي وكان متعلق بيها جدًا عشان كدا يا عيني مبيتحملش لما بتيجي سيرتها. تركت بيلا الصحن ونظرت لها وقالت بحزن: أوي يا فاطمة... أنا دلوقتي اكتشفت النقطة دي واكتشفتها من بعد ما عرف حقيقة موتها... ببقى عاجزة في كل مرة الاقيه سرحان في صورة ليها حتى لما بكلمه مبياخدش باله تقريبًا إني معاه... هي مكانتش مجرد أم بالنسبة ليه... كانت كل حياته حرفيًا. فاطمة بحزن: عارفه...

لؤي حكالي كان برضوا بيبقى معاه بيتكلم وفجأة يلاقيه سرح ومش معاه... ربنا يرحمها ويهون عليه... لؤي بيقولك صحيح خليه يفطر عشان شكله كدا مهبط. لؤي راح يتكلم معاه عادي كـ إن مفيش حاجة لقاه دايخ. حركت بيلا رأسها برفق وقالت: أنا طلعت أحضرهوله فعلًا دقيقتين ونازلة. حركت فاطمة رأسها برفق ثم تركتها وخرجت. بينما زفرت بيلا ومسحت على وجهها بهدوء. حملت الصينية ونظرت إلى ليان وقالت: يلا بينا يا لولو عشان تفطري مع بابا.

كان كين يسير بهدوء في الغابة عبر الأشجار الكبيرة والكثيرة بصمت. ولكنه توقف فجأة وهو يشعر بـ حركات غير عادية حوله. نظر كين حوله وهو يمرر بصره في كل مكان بهدوء وترقب وعلى أكمل الاستعداد لـ التحول والمواجهة. حاول إشتمام رائحته فـ مصاصي الدماء أكثر ما يكشفهم دومًا رائحتهم. ولكن لـ الحق لم يشتم أي رائحة وهذا يعني له شيئًا واحدًا وهو أن هناك شخصًا آخر غير مصاص الدماء معه ويقوم بـ مراقبته.

زفر بهدوء وسار بخطوات ثابتة وهو يتابع ما يحدث حوله. بينما على الجهة الأخرى كانت تقف تختبئ بين الأشجار وهي تتابعه بـ ابتسامة جانبية خبيثة. وصل كين إلى المنزل لـ يرى إيميلي تجلس مع كاثرين وتتحدث معها. أبتسم هو ثم وقف خلفها ومال بجذعه قليلًا حتى يصل إلى مستواها. ثم همس في أذنها قائلًا: لقد اشتقت إليك إيميلي. ألتفتت إيميلي بـ رأسها إلى الخلف لـ تراه يقف خلفها وينظر لها بـ ابتسامة. نهضت هي بـ تفاجئ وهي تقول: كين.

أبتسم لها كين لـ تعانقه هي قائلة بـ ابتسامة: لقد اشتقت إليك كثيرًا كين... جيد أنك عدت مرة أخرى. ضمها كين إلى أحضانه بحنان ومسد على ظهرها بحنان وقال: لقد عدت من أجلك إيميلى. تركتهما كاثرين وحدهما وذهبت إلى الداخل. بينما نظر كين إلى إيميلي وقال: ما بك إيميلي لماذا وجهك شاحب هكذا حبيبتي؟ إيميلي بـ ابتسامة: لا شيء كين لا تخف عزيزي. مسد على خصلاتها بـ حنان وطبع قبلة على جبينها. ثم ضمها من جديد إلى أحضانه وهو يقول:

هل تشربين من الدماء ما يكفيك؟ حركت رأسها برفق وقالت: لا تقلق أنا حريصة للغاية على العناية بـ الصغير والاهتمام به. كين: وبكِ أيضًا إيميلي. أبتسمت إيميلي وقالت: نعم وأنا كذلك. مسد على ظهرها برفق وقال: هيا دعينا نذهب إلى غرفتنا كي ترتاحي قليلًا. وقبل أن يتحركا خطوة واحدة خرج ذئب رمادي كبير وأطاح بها بعيدًا. تشبثت إيميلي بـ كين بقوة وهي تشهق بصدمة وخوف. وقف الذئب بـ القرب منهما وصدح صوت عويله المكان وهو ينظر بغضب إليها.

نظرت إيميلي إلى كين بصدمة والذي كان ينظر إلى المستلقية أرضًا تتألم بترقب. لحظات مرت عليهم ثم صمتت هي للحظات. بينما كانوا هم يترقبون حركاتها. وفي لمح البصر كانت تقف أمامهم تنظر لهم بـ ابتسامة وتحدثت قائلة: مرحبًا أحبائي... مرحبًا إيميلي. وقف كين أمام إيميلي وهو ينظر إلى شيراز بترقب لـ يقول: ما الذي جاء بكِ إلى هنا شيراز؟ أبتسمت شيراز وقالت: جئت لـ الأطمئنان على إيميلي... أليست حبلى كما سمعت؟

نظر لها كين بخوف وترقب ثم نظر إلى إيميلي التي كانت تختبئ خلفه ليس خوفًا منها ولكن خوفًا على طفلها. زفر كين ونظر إلى شيراز وقال: والآن... أنا أرى بـ إنكِ قد جئتي لـ شيء آخر شيراز... أنا لست أبلهًا. أبتسمت شيراز ونظرت إلى إيميلي التي وضعت يدها على بطنها ومن ثم تأوهت متألمة. ألتفت إليها كين مسرعًا وحاوط ذراعيها قائلًا بقلق شديد: إيميلي... ماذا حدث بماذا تشعرين أجيبيني.

أزداد تأوهها علوًا لـ يعلو عويل الذئب والذي لم يكن سوى ميشيل. نظر كين إلى شيراز التي كانت مبتسمة ابتسامة خبيثة للغاية وتشهر يدها تجاه إيميلي وسريعًا أستطاع ربط ما يحدث حوله. نظر كين إلى ميشيل وقال بنبرة حادة: الآن ميشيل. صدح عويل ميشيل ثم ركض تجاهها وهو يزمجر بشراسة. لـ تنظر إليه شيراز ثم أشهرت يدها الأخرى تجاهه لـ يعلو عويل ميشيل متألمًا ويسقط أرضًا.

نظر كين حوله وهو يبحث عن أي أحد ليرى سميث والجميع يقفون أمامه يحمونه. هجمت فيريولا على شيراز تدفعها بعنف ليرتد جسد الأخرى للخلف بقوة يرتطم بالشجرة ومن ثم سقطت في النهر. ألتفت كين ينظر إلى چون الذي قال: خذ إيميلي واذهب سريعًا كين إلى الداخل ولا تتركها وحدها هذه اللعينة تريد قتل الطفل. حرك كين رأسه برفق ثم ألتفت إلى إيميلي. حملها على ذراعيه وذهب مسرعًا إلى الداخل. بينما ألتفت چون إليهم وقال بنبرة عالية:

دعونا نسحق هذه اللعينة يا رفاق... ليتواصل أحدٌ مع مارسيل. "مالك يا أكرم في إيه؟ أردفت بها سلمى لـ يستفيق أكرم من شروده وينظر لها قائلًا: مفيش حاجة يا حبيبتي أنا منمتش كويس بس فـ عشان كدا مش مركز. سلمى بتساؤل: هو انت زعلان من حاجة ولا إيه؟ تعجب أكرم ونظر لها قليلًا ثم قال: لا خالص... هزعل من إيه أو إيه اللي خلاكي تقولي كدا. سلمى بـ ابتسامة: لا هو مجرد سؤال عادي يمكن يكون في حاجة بجد وانت مخبي عليا. أبتسم

أكرم ابتسامة خفيفة وقال: لا خالص... أنا بس بفكر في كام حاجة كدا شاغلين دماغي. سلمى بتساؤل: إيه هما؟ نظر لها أكرم وقال: كايلا أختي متغيرة بقالها كام يوم... حاسسها فيها حاجة ومش عايزة تقول... مش عارف بصراحة بس تصرفاتها مبينالي دا أوي... دا غير ماما ومشاكلها اللي لسه متعقدة ومتحلتش... غير حليم اللي جعفر راميه ولسه مش عارف هيعمل إيه معاه ولا ناوي على إيه...

مشاكل كتير أوي يا سلمى مخلياني مش قادر أفكر ولا قادر أقف أواسي حد... مش عارف أعمل لـ حد أي حاجة. سلمى بهدوء: مفيش مشكلة ملهاش حل... هو آه المشاكل كلها نازلة ورا بعض ومفيش فرصة تستوعب مشكلة من التانية... بس احنا مينفعش نفكر في حل لـ كذا مشكلة مع بعض دفعة واحدة تلقائيًا العقل هيوقف عن التفكير وهتحسها أسودت قدامك وبتتعقد أكتر...

حليم انت ملكش دعوة بيه جوزها موجود وهو المسئول عنها وهو اللي هيعرف ياخد حقها وحق ابنه اللي اتحرم منه دا انت لو حاولت تتدخل هو هيمنعك وهيرفض إنك تقرب منه... مشاكل مامتك ليك حق تقف جنبها وتساعدها ونفكر في حل سوى عشان نعرف نحل كل دول بس بجد يا أكرم طول ما انت بتقنع نفسك إنك قادر تحل كل المشاكل دي مرة واحدة صدقني مش هتعرف... محدش في الدنيا يقدر يعمل كدا آه التفكير ساعات بيوصلنا لـ حاجات زي دي بس عمرها ما نجحت.

مسح أكرم على وجهه وهو يزفر بضيق وينظر أمامه بهدوء. عم الصمت المكان قليلًا قبل أن يقول أكرم: صلاح ميعرفش إن ماما رجعت... وميعرفش بـ اللي ابوه بيعمله لأنه لو كان عرف مكانش سكت وهو أكتر واحد بيخاف على ماما وزعلها ومبيحبش حد يضايقها... لو عرف جايز يفيدنا بـ حاجة. سلمى بتساؤل: هو صلاح ممكن فعلًا يقدر يعمل حاجة؟ حرك أكرم رأسه برفق وقال: يقدر... بس عايز دفعة تخليه يسخن جامد عشان يعرف يحل الموضوع دا بطريقة صح. سلمى:

طب ما تكلمه على أساس ييجوا يقعدوا معانا شوية ونتجمع كلنا عند جعفر ونبدأ نشوف الدنيا فيها إيه صلاح أدرى بـ أبوه. نظر لها قليلًا ثم قال: تصدقي عندك حق... هكلمه ونشوف إيه اللي هيحصل. "مالك يا حبيبي قاعد سرحان في إيه؟ أردفت بها جنة وهي تجلس بجانب جعفر تنظر له بـ ابتسامة. بينما كان هو ينظر أمامه بهدوء دون رد فعل. داعبت خده قائلة بـ جدية مصطنعة:

أنا بكلمك على فكرة عيب عليك لما تطنشني بالطريقة دي مش أسلوب يا أستاذ جعفر على فكرة تتعامل بيه مع أنثى رقيقة هشة حساسة زيي. نظر لها جعفر قليلًا ثم قال بهدوء: نعم يا جنة. عقدت جنة حاجبيها وهي تنظر له لـ تقول بـ استنكار: نعم يا جنة؟ زفر بهدوء ونظر إلى الأسفل. تقول هي: مالك يا جعفر دا انت أول مرة تكون هادي كدا دا أنا لما كنت بكلمك كنت بتقولي عايزة يا نيلة مش نعم يا جنة دا إيه الإحترام والأدب اللي نزلوا عليك فجأة دول.

نظر لها بطرف عينه نظرة ذات معنى. تقول هي: أيوه هو دا جعفر اللي مش متربي اللي أنا أعرفه مش المحترم الغريب دا. أبتسم جعفر بخفة وقال: عايزة إيه؟ جنة: هعوز منك إيه يعني أنا كنت جايه أرخم عليك شوية وماشيه. عقد حاجبيه وقال: ماشية فين؟ جنة: طالعة فوق لا متقلقش قاعدة على قلبك يا حبيبي. أبتسم جعفر وقال: كنت هقوم أولع فـ نور دلوقتي. جنة بـ ابتسامة: ليه كدا بس دا طيب أوي والله وحنين فوق ما تتصور...

بصراحة يا جعفر نور راجل ميتعوضش... استحملني ومازال مستحملني ومتكلمش ولا اشتكى... صبر عليا كتير أوي. أبتسم جعفر وقال: وأنا جوزتهولك عشان كدا... لولا حبه ليكي وتعلقه أنا مكنتش وافقت... هو محترم وطيب وعلى نياته أوي ودي حاجة بصراحة مضيقاني أوي. عقدت جنة حاجبيها وقالت: ليه... بالعكس. حرك رأسه نافيًا وقال: مش هينفع في الزمن دا صدقيني... الزمن دا عايز اللي زيي اللي يغلط فيه يعلمه عليه وياخد حقه بالقوة والإجبار...

نور طيب وطيبته جاية معاه بـ هبل يعني لو حد أذاه وشتم فيه واتكلم عليه من وراه بيضحكله وياخده بالحضن أول ما يشوفه. جنة: نور غلبان آه وطيب بس في حاجات مبيبقاش فيها كدا خالص... هو بصراحة يعني دول محببني في نور أوي يا جعفر... هو مش زيك انت عارف تتعامل وتوقف كل واحد عند حده وتاخد حقك وكدا هو لا... هو أطيب من كدا بكتير يا جعفر. نظر جعفر إلى الجهة الأخرى وهو يقول: مش هينفع صدقيني...

كل اللي حواليه هيستغلوا كل دا لـ صالحهم وهو أهبل هيسكت ويعدي عادي... نور لازم يتدردح عن كدا يا جنة ويرد وياخد حقه طب ما أنا قدامك أهو حد عارف ييجي جنبي أو يفكر بس يعارضني... لا ودا ليه عشان أنا من أول مرة عرفتهم أنا إيه وقادر أعمل إيه... قوي مش ضعيف وجبان. نظرت جنة إلى نور الذي كان يقف بالقرب منها ويتحدث ويضحك مع رمزي. شعرت بـ يد جعفر تـربت على يدها لـ يتبعها صوته الهادئ قائلًا: متشيليش هم...

أنا عارف أنا هعمل معاه إيه. أقتربت شيرين من منصف الذي كان يقف بالقرب من أصدقائه. وضعت يدها على ظهره وقالت: منصف انت كويس يا حبيبي؟ نظر لها بـ ابتسامة وقال: اه كويس ليه؟ شيرين: أنا قولت تطلع تريح شوية عشان ضهرك ميتعبكش. أبتسم منصف لها وقال: متخافيش أنا كويس الحمد لله عن كل يوم. أبتسمت شيرين وقالت: طب لو حسيت بـ تعب عشان خاطري يا منصف متكبرش دماغك ورّيح شوية عشان التعب ميزيدش عليك. طبع قبلة على جبينها وقال بـ ابتسامة:

متخافيش يا حبيبتي أنا والله كويس... وحابب أقعد معاهم حاسس إني كنت في سجن ومصدقت خرجت. حركت رأسها برفق وقالت بـ ابتسامة: طيب أنا هقعد مع البنات. تركته وعادت إلى الفتيات. بينما عاد هو يتحدث معهم واندمج من جديد في الحديث معهم. اقتربت منه بهدوء وهي تريد إخافته. بينما كان هو ينظر في هاتفه بهدوء يتابع ما يحدث على وسائل التواصل الاجتماعي. وقبل أن تقوم بـ إخافته سمعته يقول: متحاوليش عشان شايفك. وقفت نورسين أمامه وهي تقول بـ

تذمر: وشوفتني إزاي بقى؟ نظر لها لؤي وقال: مش هقولك عشان دا سر. عقدت ذراعيها الصغيران أمام صدرها بعدم رضا وهي تنظر إليه. لـ يبتسم هو لها ويمد يده يجذبها إلى أحضانه قائلًا بمشاكسة: لا لا مقدرش على زعلك يا جميل بس في حد عايز يخض حد ييجي من وراه كدا وبعدين أنا شايفك من شاشة الموبايل. نظرت إلى الجهة الأخرى بضيق طفولي. لـ يبتسم لؤي ويطبع قبلة على خدها قائلًا: خلاص أوعدك المرة الجاية هسيبك تخضيني.

نظرت له بطرف عينها وبـ عبوس. لـ يبتسم هو أكثر ويضمها إلى أحضانها مداعبًا وجهها قائلًا: ما خلاص بقى متبقييش قماصة زي أمك. شعر بـ التي تجذبه من قميصه وتهمس في أذنه وهي تقف خلفه قائلة بتوعد: بقى أنا قماصة يا لؤي ماشي انت اللي بتقول يا نكد فينك. أبتسم لؤي ونظر لها قائلًا: فاطمة انتِ ليه بتطلعي دايمًا في الأوقات الصح... يعني ليه مبتطلعيش في الأوقات الغلط. فاطمة بتوعد: أنا هوريك يا لؤي... لينا بيت يلمنا.

أبتسم لؤي ونظر لها قائلًا بنبرة خافتة مشاكسة: بس انتِ أحلويتي فجأة كدا إمتى. أبتسمت فاطمة بسخرية وقالت: لا يا حبيبي متفكرش نفسك هتسكتني بـ كلمتين أنا قولت اللي عندي. تركته وذهبت إلى الفتيات. بينما نظر هو لها قليلًا حتى جلست مكانها. ثم نظر إلى صغيرته وقال: الولية دي بتعرف إني بتكلم عليها منين. كانت مها تقف وهي تستمع إلى الفتيات بـ أبتسامة. حتى شعرت بـ الذي يجذبها من يدها ويتجه بها إلى البناية تحت تعجبها الشديد.

دلف سراج ثم وقف مكانه ونظر لها. بينما نظرت هي له بهدوء وقالت بتعجب: في إيه يا سراج جاررني وراك كدا ليه خضتني؟ أبتسم سراج وقال: أولًا حقك عليا ثانيًا وحشتيني. عقدت مها حاجبيها بتعجب وقالت: وحشتك... في إيه يا سراج ما أنا قدامك أربعة وعشرين ساعة هوحشك إمتى؟ زفر سراج بهدوء ثم نظر إلى الجهة الأخرى بـ أبتسامة. بينما كانت هي تنظر له وهي حقًا لا تفهم ماذا حدث له فجأة. نظر لها مجددًا وقال مبتسمًا: يعني أنا موحشتكيش.

أزداد تعجبها أكثر لـ تقول مبتسمة: سراج هو انت طبيعي... مش حاسس بـ سخونية أو أي حاجة؟ سراج بـ أبتسامة: في إيه يا مها مكبرة الموضوع كدا ليه؟ مها بـ استنكار وذهول: أنا اللي مكبرة الموضوع... سراج بجد انت طبيعي يعني جاررني وراك بالمنظر دا عشان تهزر معايا بجد. مسح على خصلاته. لـ تقول هي سريعًا وهي تـبعد يده عن شعره قائلة: بس بس انت بتعمل إيه إيديك كلها دم ورايح تحطها على شعرك. نظر إلى يديه ثم زفر بضيق وقال:

عارفه لو كان دم إنسان كانت هتبقى فرصة حلوة أوي ليا... بكره دم الحيوانات. نظرت له قليلًا ثم رفعت سبابتها أمام وجهه وقالت بتحذير: سراج... إياك ثم إياك تعملها سواء معايا أو مع غيري... أنا بحذرك. سراج: ليه يا مها أنا كنت حابب أجرب. مها بحدة: تجرب إيه يا سراج بطّل جنان انت فاكر نفسك عندهم. سراج بضيق: مها بصراحة بقى أنا كنت بمهدلك كل دا بـ حبة رومانسية... أنا عايز دم حالًا. جحظت عينيها بصدمة وعادت

إلى الخلف وهي تقول بتحذير: أقسم بالله يا سراج. منعها من إكمال قسمها وهو يقترب منها ممسكًا بـ إصبعها قائلًا: لا أوعي تكملي يا مها أنا بجد محتاجة أوي انتِ عارفه إيه اللي هيحصل لو مخدتهوش. صمتت مها وأبتلعت غصتها بهدوء وهي تنظر إليه. بينما كان هو ينظر لها وهو ينتظر سماع ما ستقوله هي بشأن تلك الورطة التي وضعا بها سويًا. زفرت ونظرت حولها قائلة: أعمل إيه أنا دلوقتي. سراج: بسيطة أشرب من دمك. جحظت عينيها

ونظرت له قائلة بعدم تصديق: دمي إيه دا اللي تشرب منه يا سراج بطّل هزار أنا مش هسمحلك أصلًا. نظرت إلى الجهة الأخرى وهي تقول بخفوت وضيق: قال يشرب من دمي قال. أقترب منها سراج وقال: عشان خاطري يا مها صدقيني مش هاخد كتير. مها برفض: لا يا سراج. سراج بـ استعطاف: عشان خاطري اسمعيني طيب... أنا مش هقدر أكمل صدقيني يا مها حالتي مش هتبقى مبشرة خالص. نظرت له وقالت: بسيطة خلّيهم يرجعوك إنسان تاني ونبقى ارتحنا كلنا. نظر

لها نظرة ذات معنى وقال: قصدك إيه... وضعي مش عاجبك. مها: أيوه يا سراج مش عاجبني أنا سبق وقولتلك قبل كدا متفكرش إني ممكن أخليك تقرب مني في يوم من الأيام عشان اللي هيحصل دا... أنا مش هقدر يا سراج للأسف... حاول تتصرف. جذبها سراج من ذراعها لـ تـصبح هي قريبة منه كثيرًا لـ تنظر له بهدوء دون أن تتحدث. بينما نظر هو لها وقال: وأنا فاكر كويس أوي إني عملت كدا فعلًا ومقربتش منك...

وكنت كل ما أحتاجه ببعد عنك عشان أنا وعدتك إني مش هقرب منك ولا هأذيكي... بس لما أجي أنا وأطلب منك دا تقدري الظروف اللي بنتحط فيها. مها بهدوء: قولتلك لا يا سراج وهفضل أقولهالك كل شوية... أنا مش مستعدة أسلملك نفسي والاقيني فجأة معضوضة بالغلط منك زي ما هاشم عمل مع ليان... أنا مش هكرر نفس الغلطة يا سراج كفاية جنة وهاشم... أنا مش عايزة أصدم أخويا وأفاجئه كفاية اللي هو فيه...

حاول تتصرف يا سراج أنا مش هقدر ومش مستعدة لـ حاجة زي دي... متنساش إن أنا هتأثر لو دا حصل وانت عارف السبب كويس... فكر في اللي حواليك قبل ما تفكر في نفسك ولو جعفر عرف حاجة زي دي مش هيعديها لك بـ الساهل. زفر سراج بقوة وقبل أن يتحدث دلف جعفر لـ ينظروا ثلاثتهم إلى بعضهم البعض بترقب وهدوء. دلف جعفر وأغلق الباب خلفه بهدوء شديد ووقف مكانه ينظر إلى سراج الذي نظر إلى الجهة الأخرى.

أبتلعت مها غصتها بترقب وخوف وهي تنظر إلى جعفر الذي نظر إلى سراج وقال بجدية: انت إزاي واقف بمنظرك دا مع أختي... خير. شعرت مها بالتوتر بعدما لاحظ جعفر ميول عينين سراج إلى الدكونة وشحوب بشرته وتحوله الذي بدأ ببطء شديد. نظرت مها إلى جعفر لـ تنقذ الموقف قائلة: مفيش حاجة يا جعفر هو بس تعب شوية مش أكتر وأنا معاه عشان مسيبهوش. نظر لها جعفر قليلًا قبل أن يقول: دا على أساس إني صدقت كدا.

توترت مها كثيرًا ونظرت إلى سراج الذي كان يحاول السيطرة على نفسه بوضع يده على أنفه حتى لا يشتم رائحة دمائهما التي تثيره كثيرًا. أقترب جعفر منه وجذبه من ذراعه لـ يـصبح في مواجهته قائلًا بنبرة حادة: أنا مش بكلمك رد عليا. نظر له جعفر بذهول وعدم تصديق وهو يرى شحوب بشرته الذي أزداد فجأة وعينيه التي أصبحت أكثر دكونة عن طبيعتها وبدأ يشعر بالخطر منه. تركه جعفر وعاد إلى الخلف بـ ظهره ساحبًا مها معه مخبئًا إياها خلفه.

نظر لها وهو يشعر بـ الخوف عليها فـ كل ما يشغل عقل سراج الآن هو الدماء. فتح الباب وأخرج شقيقته قائلًا: نادي هاشم بسرعة. خرجت مها وهي تنظر إلى سراج الذي ضرب عدة مرات على الجدار جانبه لـ تذهب بسرعة إلى هاشم لـ إخباره مثلما قال جعفر لها. بينما أغلق جعفر الباب خلفها ونظر إلى سراج بترقب. أقتربت مها من هاشم سريعًا ثم أمسكت يده وذهبت مرة أخرى عائدة إلى جعفر لـ ينظر لها هاشم بتعجب شديد. تحدث بتساؤل وقال:

في إيه يا مها جراني وراكي زي الحمار كدا ليه براحة؟ تحدثت مها وهي تتجه بسرعة إلى البناية قائلة: تعالى وهتعرف كل حاجة دلوقتي. أنهت حديثها ودلفت داخل البناية ومعها هاشم ثم أغلفت الباب خلفها. نظرت إلى جعفر وسراج الذي باتت حالته تسوء أكثر مما قبل. نظر له هاشم قليلًا ثم قال: في إيه يا سراج مالك. أقترب منه هاشم بهدوء. بينما وقفت مها بجانب أخيها تتابع ما سيحدث. وقف أمامه ونظر له قائلًا: انت حالتك بتسوق يا سراج...

معملتش حساب اللحظة دي ليه. مها بتساؤل وقلق: هنعمل إيه دلوقتي؟ نظر لها ثم نظر إلى سراج قليلًا قبل أن يقوم بـ ثني يد جلبابه ويمد ذراعه إلى سراج قائلًا: يلا بسرعة قبل ما يجرالك حاجة. جعفر بـ استنكار: هو أنا منعت مها عنه عشان تيجي انت وتديله دراعك؟ نظر له هاشم وقال: مها غيري يا جعفر... وبعدين دي عادة بينا ومبنتأثرش قد ما هيتأثر البشري. نظر هاشم إلى سراج وقال: لا يا سراج مفهاش عندك دي أخلص.

وبالفعل لم يستطع سراج مقاومة رائحة الدماء أكثر من ذلك ولكنه يريد دماء مها. نظر إليها بينما كانت هي تقف بجانب أخيها تنظر له والقلق والخوف يستوطنان عينيها. نظر هاشم إليهما بعدما فهم ما يدور بـ عقل سراج لـ يشير إليه بالخروج. فهم جعفر نظراته لـ يمسك بـ يد شقيقته ويستعد للخروج. ولكن وبدون سابق إنذار وفي مشهد لم يتوقعونه هجوم سراج على مها التي صرخت بـ رعب. وضع جعفر يده على فمها سريعًا حتى لا تـثير فضول من بالخارج.

بينما في اللحظة التي هجم بها سراج عليهما كان هاشم قد تحول سريعًا ومنعه من الاقتراب. نظر إلى أخيه الذي أخذ شقيقته وخرج سريعًا وأغلق الباب خلفه. بينما نظر هاشم إلى سراج ووضع معصمه بـ فمه وهو يقول بنبرة حادة: إشرب أخلص من غير صوت بلاش تفضحنا إحنا مش في أمريكا. حاول سراج المقاومة قائلًا: عايز دمها. أحكم هاشم قبضته عليه قائلًا: مش هينفع يا سراج أخلص ومتعاندش.

بينما في الخارج بعدما خرج جعفر ومها نظر لها وحاوطها بذراعه ممسدًا على ذراعها برفق. بينما كانت هي نظرها معلق على الباب وهي تشعر بالخوف على سراج. تحدث جعفر بنبرة هادئة وقال: متخافيش هيبقى كويس... هو بس بيعاند مش أكتر. مها بخوف: أنا خايفة عليه أكتر ما خايفة منه. جعفر: أنا بصراحة مستغربة... أشمعنا عايز دمك انتِ بالتحديد... حاسس إن في حاجة غلط في الموضوع. مسحت دموعها بـ أيدي مرتعشة.

ثم نظرت إلى جعفر الذي ضمها إلى أحضانه بحنان قائلًا: مفيش حاجة متخافيش... هيطلع زي القرد دلوقتي ولا كأنه فيه حاجة. "نورت يا صلاح انت وأزهار" أردف بها أكرم وهو ينظر إلى صلاح الذي قال: بنورك يا أكرم... خير... طلبك ليا بـ حجة نقضي اليوم سوى دي مش داخلة عليا وحاسس إنك جايبني لـ حاجة تانية. أبتسم أكرم ونظر إلى سلمى التي كانت تجلس بجانبه وتتابع بهدوء. ثم عاد بـ نظره إلى صلاح وقال بـ إعجاب: الله ينور عليك...

تعجبني وانت مصحصح وفايق... ودا المطلوب. نظر أكرم إلى زبيدة وفراس وقال: خد أختك يا فراس وأنزلوا ألعبوا تحت مع العيال هتلاقوهم قاعدين. وبالفعل خرجا الإثنين كي يذهبا إلى الأطفال. بينما عاد أكرم بـ نظره إلى صلاح وقال: أول حاجة خالص وقبل ما نبدأ كلام عايزك تشوف حاجة. تعجبت أزهار ومعها صلاح الذي قال: حاجة إيه في إيه يا أكرم؟ أشار أكرم إلى الخلف لـ ينظر صلاح خلفه ومعه أزهار لـ يـصدم كلًا منهما وتـجحظ أعينهما بعدم تصديق.

نهض صلاح واقترب منها قائلة بصدمة: عمتي... انتِ جيتي إمتى... انتِ كنتي فين كل دا يا عمتي رعبتينا عليكي. أبتسمت هناء وقالت: أزيك يا صلاح يا ابني. صلاح بذهول: أنا كويس الحمد لله طمنيني عليكي انتِ كويسة. حركت رأسها برفق وقالت: الحمد لله يا حبيبي. عانقها صلاح قائلًا: رعبتيني عليكي يا عمتي والله العظيم. ربتت هناء على ظهره برفق وقالت: أنا كويسة يا حبيبي متخافش. أبتعد عنها صلاح ونظر لها قائلًا بـ ابتسامة: الحمد لله...

وحشتيني والله يا عمتي إحنا دورنا عليكي كتير أوي انتِ كنتي فين. تحدث أكرم هذه المرة وقال: وهو دا اللي جايبينك عشانه. تعجب صلاح ونظر له قائلًا: أنا مش فاهم حاجة يا أكرم... في إيه. عاد صلاح وجلس مكانه كما كان. بينما جلست هناء على المقعد بهدوء. لـ يتحدث أكرم قائلًا: بص يا صلاح أنا بعزك أوي وعارف إنك حقاني ومبتظلمش حد وعشان كدا أنا استعنت بيك عشان انت اللي هتعرف تساعدنا نخلص من كل الحوارات والمشاكل دي. صلاح بهدوء:

خير في إيه... مشاكل إيه دي وإيه علاقتها بـ اختفاء عمتي مش فاهم معلش. أخذ أكرم نفسًا عميقًا ثم زفره بهدوء ونظر إلى صلاح وقال: الحوار وما فيه يا صلاح إن كل الحوارات والقرف والمشاكل دي كلها وراها أبوك. صدم صلاح وقال: أبويا أنا. حرك أكرم رأسه برفق وقال: أيوه... أبوك السبب الرئيسي في كل القرف اللي إحنا فيه دا. أقترب جعفر من صغيرته التي كانت نائمة وتجلس على إحدى الأرائك وتستند بـ رأسها على الجدار بجانبها.

مال بجذعه ثم حملها برفق واستقام بـ وقفته مربتًا على ظهرها بحنان. ثم أتجه إلى بيلا التي كانت تجلس مع الفتيات وتتحدث معهن. تحدث وهو ينظر لها قائلًا: بيلا. نظرت له ثم أخذت ليان منه بعدما أعطاها إياها. تقول: هي نايمة بقالها كتير. حرك رأسه نافيًا وقال: لا. نظرت إلى طفلتها وضمتها إلى أحضانها بحنان. لـ تنظر من جديد إلى جعفر الذي مال بجذعه وهمس لها بنبرة خافتة حتى لا يسمعهما أحد وقال: تعرفي إن صلاح عند اخوكي دلوقتي.

عقدت بيلا حاجبيها وتحدثت بنبرة خافتة وقالت بتعجب: لا مخدتش بالي هو هنا أصلًا؟ حرك جعفر رأسه برفق وقال: جاي هو وازهار والولاد... هو أكرم معرفكيش حاجة. حركت رأسها نافية وقالت: مقاليش حاجة... حتى ماما مكلمتنيش في أي حاجة. حرك رأسه برفق ولم يتحدث. تقول هي: أكرم شكله ناوي على حاجة... مش هيطلب صلاح كدا وخلاص غير لما تكون فيه مصيبة. جعفر بهدوء: أو ممكن يكون جاي يقعد معاه عادي... مش شرط. زفرت بيلا وقالت: وكايلا. نظر

لها من جديد وقال بتساؤل: مالها؟ بيلا: حاسة إنها مخبية حاجة برضوا... أنا حاسة إني مش فاهمه حاجة وتايهة لا عارفة كايلا فيها إيه ومبتتكلمش ليه ولا عارفه أكرم ناوي على إيه. جعفر بتساؤل: مجربتيش تتكلمي معاها؟ حركت رأسها نافية وقالت: مقالتش حاجة... جربت كذا مرة مرديتش تتكلم وخايفة يكون في حاجة وهي تتسرع وتعمل حاجة نندم عليها بعدين. ربت جعفر على كتفها برفق وقال: متشغليش بالك بـ أي حاجة دلوقتي...

كل حاجة هتعرفيها بس في معادها. حركت رأسها برفق ولم تتحدث. لـ يتركها هو ويعود إلى أصدقائه من جديد. نظرت إلى طفلتها النائمة بـ أحضانها ومسدت على خصلاتها بهدوء وهي شاردة. حقًا باتت لا تفهم شيء. لحظات وصدح رنين هاتفها يعلنها عن أتصال. أخذته بيلا ونظرت إلى المتصل لـ تراه عمها. عقدت حاجبيها بتعجب ولكنها أجابته قائلة: الو. سمعت صوت عمها يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بيلا بهدوء:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أزيك يا عمي. أتاها صوت رضا عمها يقول: الحمد لله يا بنتي طمنيني عليكي انتِ كويسة. بيلا بهدوء: الحمد لله يا عمي بخير. رضا: وجوزك وبنتك كله بخير. بيلا: الحمد لله يا عمي. رضا: كل سنة وانتِ طيبة يا حبيبتي. أبتسمت بيلا وقالت بهدوء: وانتِ طيب وبخير يا عمي. رضا: أنا قولت أتصل بيكي أعيد وأتطمن عليكي. بيلا بـ أبتسامة: كتر خيرك يا عمي فيك الخير. رضا: انتِ بنتي يا بيلا واجب أتطمن على بنتي...

بصي يا بنتي في الحقيقة أنا كنت ناوي أأجل اللي ناوي أقولهولك دا بس أنا مأجله بقالي شوية وحرام عليا أبقى عارف حاجة زي دي وساكت. بيلا بقلق: خير يا عمي حصل حاجة ولا إيه. رضا: لو حد جنبك يا بيلا إبعدي. نظرت بيلا إلى الفتيات. ثم حملت صغيرتها على ذراعها ونهضت ووقفت بعيدًا عن الجميع وقالت بقلق: خير يا عمي قلقتني. أخذ رضا نفسًا عميقًا ثم زفره بهدوء وقال: عرفتي آخر الأخبار. بيلا بتعجب: أخبار إيه هو في حاجة حصلت؟ رضا بتعجب:

إيه دا هي كايلا محكتلكيش؟ نظرت بيلا إلى شقيقتها من بعيد. ثم نظرت أمامها وقالت بجهل: لا مقالتليش حاجة هو حصل حاجة ولا إيه. رضا: هو من ناحية حصل فـ هو حصل... عرفتي إن أبوكي كتب ورثه لـ أخوكي. عقدت بيلا حاجبيها بتعجب وقالت: أخويا... قصدك أكرم. رضا بنفي: لا مش أكرم. بيلا بترقب: أومال أخويا مين أنا معنديش غير أكرم. رضا بقلة حيلة: لا حول ولا قوة إلا بالله. بيلا بخوف:

في إيه يا عمي قول عشان خاطري ورث إيه دا اللي إتكتب ولمين. رضا: أبوكي كتب ورثه كله لـ بشير... أخوكي من أم تانية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...