نظرت بيلا إلى الفتيات ثم حملت صغيرتها على ذراعها ونهضت ووقفت بعيدًا عن الجميع وقالت بقلق: خير يا عمي قلقتني. أخذ رضا نفسًا عميقًا ثم زفره بهدوء وقال: عرفتي آخر الأخبار؟ بيلا بتعجب: أخبار إيه؟ هو في حاجة حصلت؟ رضا بتعجب: إيه ده؟ هي كايلا محكتلكيش؟ نظرت بيلا إلى شقيقتها من بعيد ثم نظرت أمامها وقالت بجهل: لا مقالتليش حاجة. هو حصل حاجة ولا إيه؟ رضا: هو من ناحية حصل فهو حصل... عرفتي إن أبوكي كتب ورثه لأخوكي. عقدت
بيلا حاجبيها بتعجب وقالت: أخويا... قصدك أكرم؟ رضا بنفي: لا مش أكرم. بيلا بترقب: أومال أخويا مين؟ أنا معنديش غير أكرم. رضا بقلة حيلة: لا حول ولا قوة إلا بالله. بيلا بخوف: في إيه يا عمي؟ قول عشان خاطري. ورث إيه ده اللي اتكتب ولمين؟ رضا: أبوكي كتب ورثه كله لبشير... أخوكي من أم تانية.
صمت دام لوقت ليس بكبير بين الطرفين عقب انتهاء رضا ليترقب رد فعلها على ما قاله بهدوء. وللحق لم يأتيه رد وكأن الخط قطع. ولذلك أبعد الهاتف عن أذنه ليرى المكالمة مازالت مستمرة. وضعه مرة أخرى على أذنه وقال: بيلا أنتِ معايا يا حبيبتي؟ بينما هي كانت تنظر أمامها بشرود وهي لا تصدق ما سمعته. تشعر أنها تحلم بالتأكيد. ليس لديها أخ آخر. هذا يبدو هراء. استفاقت على صوت عمها لترمِش بعينيها عدة مرات وتقول بهدوء: أيوه يا عمي. رضا:
روحتي فين يا بنتي؟ تمالكت بيلا نفسها وقالت: أخويا إزاي يا عمي؟ أنت متأكد؟ رضا: طبعًا يا بنتي. إذا كان أختك بنفسها هي اللي قالتلي. بس معرفش عرفت منين. كل اللي أنا أعرفه إن أبوكي كتب الورث كله ليه وأنتم طلعتوا من مولد بلا حمص. تمالكت نفسها وقالت: تمام يا عمي. هضطر أقفل معاك دلوقتي... مع السلامة.
أغلقت الهاتف ثم أنزلته من على أذنها ونظرت أمامها بشرود وهي لا تصدق ما سمعته. بالتأكيد هذا ليس صحيحًا. كيف يتجرأ والدها ويفعل شيئًا كهذا؟ وأيضًا شقيق آخر دون علمها. مسحت على وجهها وهي تكاد تصاب بالجنون. ثم نظرت إلى كايلا التي كانت تتحدث مع الفتيات وتبتسم وهي تفكر في العديد والعديد من الحلول. *** أقتربت بيلا من جعفر ووقفت أمامه وقالت بهدوء: جعفر أنا نازلة. نظر لها جعفر وقال بتساؤل: رايحة فين؟ بيلا بثبات وهدوء:
رايحة مشوار ضروري. جعفر بهدوء: أيوه يعني إيه؟ هو المشوار اللي أنتِ رايحاه ده؟ عرفيني. زفرت بيلا ومسحت على خصلاتها للخلف وقالت: قولتلك مشوار يا جعفر. سيبني بعد إذنك أمشي. نظر جعفر لها قليلًا نظرة ذات معنى. بينما زفرت هي ونظرت إلى الجهة الأخرى ليقول بنبرة هادئة: بيلا مالك في إيه؟ من أول يوم عيد وأنتِ قالبة وبقيتي عصبية ومبتتحمليش لأي حد كلمة. لم تتحدث بيلا واكتفت بالصمت. إجابة له ليقول هو مجددًا: بيلا...
قوليلي إيه اللي مضايقك يا حبيبتي. جايز أقدر أساعدك أو نحل المشكلة سوا. نظرت بيلا إليه وقالت: جعفر بعد إذنك سيبني. أنا مش طايقة نفسي ولا ليا طاقة أتكلم. مشواري مش هيكمل تلات ساعات. بعد إذنك متضغطش عليا أكتر من كده عشان مرجعش أندم في الآخر. زفر جعفر بهدوء ثم حرك رأسه برفق وأشار لها قائلًا: اتفضلي يا بيلا... أتمنى متتأخريش عشان البنت.
أخذت بيلا أغراضها وتركته وذهبت دون أن تتحدث. أغلقت باب المنزل خلفها. بينما نظر هو إلى أثرها بهدوء وهو لا يعلم إلى أين تريد أن تذهب ولماذا. *** وقف صلاح في الشرفة ووضع الهاتف على أذنه وانتظر الطرف الآخر يجيب عليه بهدوء. لحظات وقال بلهجة صعيدية: سلام عليكم... كيف حالك يا شيخ صالح؟ أني زين الحمد لله... طمني عليك يا راجل يا طيب... زين والله يا شيخ صالح... ربنا يديك الصحة والعافية... بقولك يا شيخ صالح...
كنت عاوز أتكلم معاك يعني في موضوع أكده... خير بـ إذن الله. الموضوع عائلي وبحكم إنك كبير البلد نعملوا قاعدة في خلافات العيلة كيف ما بنعملوا... لا الموضوع يستاهل يا شيخ صالح صدقني... أني نازل البلد كمان سبوع أكده... تمام. هتصل بيك أول ما أوصل وأقولك ونحددوا القاعدة ميتها... ماشي يا راجل يا طيب. مع السلامة. أغلق معه ثم استند بيديه على سور الشرفة وزفر بهدوء وهو ينظر أمامه. دلفت أزهار وهي تحمل كوبين من القهوة وقالت:
كلمته يا صلاح؟ حرك صلاح رأسه برفق وقال: لسه قافل معاه. أخذ الكوب منها. بينما وقفت هي بجانبه وقالت: عملت إيه؟ تحدث صلاح بهدوء وقال: عرفته إني نازل البلد كمان أسبوع وهنعمل قاعدة. أزهار بتساؤل: هو مسألكش ليه أو قال أي حاجة؟ حرك صلاح رأسه برفق وقال: سأل وقولتله خير... أنا عايزك تجهزي. أنا مش هسيبك لوحدك. أنا احتمال أطول هناك ومضمنش إيه اللي هيحصل. فـ هاخدك معايا أنتِ والعيال لحد ما نشوف آخر الموضوع ده إيه.
نظرت أزهار أمامها وقالت: بجد صعبانة عليا عمتك أوي... شافت من جوزها وأخوها كتير ولسه لحد دلوقتي ساكتة وواقفة على رجليها. غيرها كانت وقعت من أول ضربة مقامتش تاني. أحتسى صلاح القليل من القهوة وقال: عمتي جدعة ومبتوقعش بسهولة... هي بس اللي حظها وحش. أزهار بتساؤل: هو ممكن الشيخ صالح يسمع لعمي وينحاز ليه؟ نظر لها صلاح وقال: لا طبعًا يا أزهار مستحيل...
الشيخ صالح راجل حقاني وبيقول كلمة الحق. مستحيل يظلم أو ييجي على حد عشان خاطر حد تاني. أحتست القليل من كوبها ولم تتحدث. بينما نظر صلاح إلى هاتفه قليلًا قبل أن يضعه على أذنه وينتظر إجابة الطرف الآخر عليه. *** "لو سمحت عايزة أشوف قيد العيلة. أنا عملت كل الورق المطلوب." نظر لها الضابط وقال: تمام. ممكن توريني ورق حضرتك؟ حركت بيلا رأسها برفق وقالت: أتفضل. أخذ الأوراق منها ونظر بها قليلًا وقال:
تمام. خمس دقايق وأقول لحضرتك إن كان فيه زوجة تانية أو ابن تاني ولا لأ. حركت رأسها برفق ليذهب الضابط وتجلس هي بهدوء على المقعد. تنظر أمامها بهدوء وهي تفرك يديها ببعضهما البعض بتوتر وخوف. إن ثبت القيد ذلك ستكون كارثة عليهم جميعًا.
نظرت إلى هاتفها الذي كانت خلفيته تحمل صورتها مع جعفر الذي كان يضمها إلى أحضانه ويحملان ليان سويًا ويضحكون. مسحت على وجهها بضيق وهي تشعر بالغضب من نفسها. فقد شعرت بأن جعفر يشعر بالحزن والضيق منها بسبب تغير معاملتها معه في الآونة الأخيرة. عاد لها الضابط من جديد وهو يقول: أتفضلي يا مدام. نظرت له بيلا ونهضت بهدوء وذهبت خلفه وهي تشعر بالخوف يتسلل قلبها. *** خرج جعفر ووضع الصحن أمامها قائلًا: يلا يا حبيبتي كُلي.
نظرت له ليان. بينما جلس هو جانبها دون أن يتحدث. ولكنها تحدثت بتساؤل وقالت: هي ماما فين؟ نظر لها جعفر قليلًا ثم قال: ماما في مشوار وجايه على طول. صمتت ليان قليلًا ولم تتحدث. بينما حاوطها هو بذراعه ومسد على ذراعها بحنان وقال: مش هتاكلي؟ دا أنا حتى عاملهولك بنفسي ومستنيكي تاكلي عشان تقوليلي رأيك. ابتسمت ليان بخفة وقالت: بجد؟ حرك رأسه برفق وقال بابتسامة: جد الجد.
أعتدلت ليان في جلستها وأمسكت الملعقة وبدأت بتناول الطعام. تابعها جعفر بهدوء وابتسامة حتى صدح رنين هاتفه. نظر له ثم أخذه ونظر إلى المتصل. نظر إلى ليان وقال: خلصي يلا أكلك لحد ما أرد على التليفون. أرجع ألاقيكي قربتي تخلصي. رفعت ليان رأسها ونظرت له بابتسامة ثم حركت رأسها برفق. بينما ابتسم هو لها ثم تركها وخرج إلى الشرفة وهو يجيب على المتصل قائلًا: لسه فاكر تسأل يا واطي. ضحك صلاح على الطرف الآخر وقال:
يا معلم اتشغلت الفترة اللي فاتت دي. حتى اسأل بيلا. جعفر بابتسامة: لا يا عم أنا واخد على خاطري منك. متحاولش. ضحك صلاح من جديد وقال: وأنا عارف هراضيك إزاي... طمني عليكوا. زفر جعفر وقال بهدوء: الحمد لله.... صلاح: الحمد لله... أنا متصل بيك عشان موضوع كدا. جعفر بتساؤل: موضوع إيه؟ صلاح بهدوء: أنا مسافر الصعيد الأسبوع الجاي. جعفر بتفاجئ: لا متهزرش... مسافر ليه؟
صلاح: أكرم حكالي على كل حاجة عملها أبوها في حق عمتي وحليم في حق بيلا...
مخباش عليا حاجة بصراحة وهو مضايق جداً عشان مش عارف ياخد حق الاتنين. فـ فكرت شوية كدا واتصلت بـ كبير البلد هناك اسمه صالح، اتفقت معاه على كل حاجة وهنعمل قاعدة كبيرة ونشوف هنوصل لـ إيه. مش معقولة عمتي هتفضل بعيدة عن عيالها تحت التهديد ده، لا هيرضيني ولا يرضي حد. أنا قولت أكلمك عشان لو حبيت تفتح موضوع بيلا وتقوله على حليم أخويا. أنا مش عايزك تودي نفسك في داهية يا جعفر عشان أخويا، يا تسيب القانون يجيبلك حقك منه يا تسيبهولنا إحنا. بس إنت معاه لا، عشان بنتك ومراتك. قبل ما تاخد أي خطوة في حياتك فكر في مراتك وبنتك أولاً. أنا عارف إنك هتفكر، بس من هنا لـ يوم الخميس يا جعفر عايز رد قاطع منك...
هتيجي ولا لأ؟ أجابه جعفر بهدوء وقال: هفكر وأرد عليك. *** كانت تسير في الشوارع وهي تنظر أمامها بشرود وعينين دامعتين. لقد تلقت صدمتها الكبرى التي لم تكن في الحسبان يومًا. كانت تسير بين الناس وهي شاردة لا تعلم وجهتها ولا تعلم ماذا ستفعل في تلك الكارثة التي أوقعهم بها والدها اللعين. وجدت قدميها تقودها إلى المقابر دون أن تشعر. دلفت بهدوء ولكن منعها حارس المقابر وهو يقول: على فين يا مدام؟ توقفت بيلا مكانها ثم
نظرت له ببطء وقالت بهدوء: زيارة. أشار لها وقال: اتفضلي. نظرت أمامها من جديد وسارت وكأن شخصًا آخر يتحكم بها تحت نظرات الحارس الذي قال بشفقة: لا حول ولا قوة إلا بالله. سارت بيلا قليلاً بين المقابر وهي تنظر أمامها بشرود وتتذكر حديث الضابط الذي أكد لها أنه بالفعل أخيها من زوجة أخرى قد تزوجها والدها بعد زواج والدتها فورًا دون أن يعلم أحد بذلك. فقد كان حريصًا كل الحرص على عدم إظهارها هي وابنها أمام الجميع.
وقفت أخيرًا أمام إحدى المقابر ونظرت إليه بهدوء ودموع. وضعت الطرحة على رأسها دون أدنى مجهود ونظرت إلى القبر قليلاً قبل أن تقول بتوهان وحزن: ليه... ليه ابنك يعمل فينا كدا... ليه يا جدي... ليه ابنك بالجحود ده كله؟ إنت مكنتش قاسي كدا... إنت كنت أحن واحد فيهم وعمرك ما خليت حد فيهم يغلط فينا أو يمد إيده علينا... بس أنا وأمي من بعد موتك اتبهدلنا يا جدي...
حفيتك اتهانت أوي واتقل بكرامتها أوي من ابنك. أنا مهما يعدي عليا وقت أنا عمري ما هنسى ضربة ليا وشدّه لشعري وجرجرتي وراه زي الكلبة وفضيحت اللي كانت على كل لسان. بيلا فارس عوض اللي كانت بتتكسف من خيالها وفي حالها دلوقتي بقت قليلة الأدب وتعرف شباب وواحدة متربتش. مفكرتش في لحظة إني تربيتك وإنت على طول تقولي دا الصح يا بيلا ودا الغلط. أنا كنت بحسك إنت اللي أبويا مش هو من كتر حنيتك وخوفك عليا أنا وأخواتي. بعد السنين دي كلها
راح كتب كل ورثه لابنه اللي من مراته التانية. وأنا وأخواتي مطلعناش بـ أي حاجة. وكل دا يا جدي ابنك متعمد. ابنك لا عمره حب أمي ولا حبنا. أبويا بقى جاحد وكل حاجة حرام بيعملها عادي كأنها حلال. عارف يا جدي جعفر جوزي كان عارف وحافظ أبويا أكتر مني. كان عارف عن أبويا بلاوي. إمام المسجد اللي الصغيرين واخدينه قدوة بيحلل الحرام يا جدي. ابنك كان بايعني وبايع الكل. دا أنا اللي خليت جعفر يتجوزني حماية منه لفترة مؤقتة وبعدين هتطلق
وهسافر وهبعد عن الكل. بس ربنا زرع حبه في قلبي الفترة اللي قعدتها معاه وكل حاجة اتغيرت فجأة. كملت حياتي معاه وهو مأثرش معايا ولا حسسني إني قليلة. أداني جميع حقوقي كاملة رغم إنه على باب الله ومالوش شغلانة مضمونة وثابتة.
بكت بحزن وقهر فقد فتحت جرح غائر لن يتعافى أبدًا. مسحت دموعها التي عادت تتساقط من جديد وقالت: قولي يا جدي أعمل إيه... أنا حاسة بخنقة هتموتني. أعمل إيه معاهم يا جدي قولي أعمل إيه أنا تعبانة أوي ومش عارفة أفكر ولا آخد قرار حاسم. أنا تعبانة أوي يا جدي. أنهت حديثها وسقطت أرضًا تبكي. لا تعلم على ماذا تبكي ولكنها تبكي وحسب على النيران المشتعلة بداخلها تنطفئ ولو قليلاً. ***
زفر جعفر وهو يشعر بالقلق الشديد عليها. لقد هاتفها خمس مرات وهي لا تجيب حتى الآن مما جعل الخوف يتملك قلبه. سمع صغيرته تقول: بابا هي ماما فين؟ اتأخرت أوي. ألتفت جعفر خلفه حيث كانت تجلس على الأريكة وتشاهد الفيلم الكرتوني. أجابها بهدوء وابتسامة خفيفة وقال: جايه يا حبيبتي. ليان: اتأخرت أوي يا بابا.
التفت من جديد وهو يمسح على خصلاتها ويتسائل أين ذهبت وهل هي بخير الآن أم لا. قاطع سيل أفكاره السوداء انغلاق باب المنزل. نظر تجاهه ورأى بيلا تنزع حذائها بهدوء. ركضت ليان إليها وعانقتها ولكن بيلا لم تتحدث بل ربتت على ظهرها برفق ثم تركتها واتجهت إلى غرفتها تحت نظرات جعفر التي تتابعها بهدوء.
دلف وأغلق الباب خلفه وهو يراها تجلس على طرف الفراش وتنظر أمامها بشرود وهدوء مريب. لم يسبق له أن يرى بيلا بهذا الهدوء. اقترب منها حتى وقف أمامها واستند على الجدار خلفه ونظر لها بهدوء دون أن يتحدث. لحظات ورفعت عينيها تنظر إليه بهدوء دون أن تتحدث. قطع هذا الصمت قائلاً: كنتي فين كل دا ومبترديش على موبايلك ليه؟ ظلّت تنظر إليه دون أن تتحدث ليقول هو: بيلا أنا بكلمك... ردي عليا بعد إذنك وعرفيني كنتي فين كل دا.
أدمعت عينيها وسريعًا سقطت دموعها وهي تنظر إليه وتقوم بـ عض شفتيها بقوة حتى لا تبكي وتصرخ وتفعل ما تكمنه خلف قناع الهدوء الزائف ذلك. هو يعلم تمام العلم أن هناك شيئًا ما حدث تخبئه بيلا وهذا جعلها في حالة صدمة وتوهان. اقترب منها بهدوء وجلس على ركبتيه أمامها ثم نظر لها وقال بنبرة هادئة: في إيه يا بيلا؟ إيه اللي مزعلك أوي كدا يا حبيبتي؟ أحكيلي.
وكأنها كانت الإشارة الخضراء لها لوصلة بكاء عنيفة تحمل في طياتها الألم والحزن والعجز. أرتمت بـ أحضانه تبكي وتعانقه بقوة بينما كان هو مرحبًا بـ استقبال جميع جوارحها وآلامها. ضاممًا إياها إلى أحضانه بحنان. أمنها وأمانها الوحيد. تلجأ إليه مختبئة من قسوة العالم وخذلانه إليها. ربت على ظهرها بحنان دون أن يتحدث بل فضّل تركها وإخراج ما يكمن بداخلها علّها تجد راحتها في ذلك. تحدثت بنبرة باكية ودموعها
تتساقط على خديها قائلة: طلع متجوز على أمي يا جعفر... طلع متجوز عليها وضيعنا كلنا. توقفت يده عن التربيت فجأة وهو يستمع إليها ليُبعدها قليلاً عنه ينظر لها قائلاً بترقب: هو مين دا... في إيه يا بيلا؟ أهدي. سقطت دموعها ثم مسحتها وهي تحاول أخذ أنفاسها. ابتلعت غصتها ونظرت له قائلة: بابا...
عمي اتصل بيا أول يوم عيد وحكالي على كل حاجة. قالي إن بابا كتب كل ورثه لـ واحد اسمه بشير. وقالي إن بشير دا أخويا من أم تانية. روحت النهاردة عشان أفتح قيد العيلة وأتأكد بـ بنفسي لقيته فعلًا متسجل بـ اسمه. أبويا أتجوز على أمي بعد جوازه منها بسنة، وجاب من التانية دي بشير. وهو خباه واحتفظ بالسر ده لنفسه عشان محدش يعرف حاجة. بس عمي قالي إن كايلا كانت عارفة وهي اللي قالتله. نظرت إليه بدموع وقالت:
كايلا كانت عارفة وساكتة يا جعفر. أدي ورثه كله ليا أنا وهو، وإحنا التلاتة طلعنا من مولد بلا حمص. دمرنا كلنا يا جعفر، وأمّن مستقبل ابنه التاني واحنا ولا كأننا ولاده. أنا من ساعة ما خرجت من هناك لحد ما جيت هنا وأنا مش دريانة بنفسي يا جعفر. أنا قلبي واجعني أوي وحاسة إن هيجرالي حاجة بجد. ضمها جعفر إلى أحضانه وهو يشدد من عناقه لها قائلاً بصدمة: أهدي يا بيلا. أهدي متعمليش في نفسك كده. أهدي.
بكت بيلا من جديد في أحضانه، بينما كان هو ينظر إلى الفراغ بشرود وعدم تصديق، وهو لا يصدق ما سمعه وما فعله فارس بهم جميعًا. "لا بقولك إيه، أنا مش فايقلك لخُص." أردف بها منصف وهو ينظر إلى لؤي الجالس أمامه، ينظر إليه بهدوء قائلاً: الدنيا مش أمان الفترة دي. لازم نكون مفتحين كويس أوي لأي حاجة هتحصل يا منصف. أنا سمعت طيش كلام بيقولوا إن فارس راجع ومش ناوي على خير. منصف بترقب: يعني إيه؟ جاي يقول يا خراب ولا إيه؟ مش فاهم. لؤي:
الله أعلم. ولو جعفر وبيلا عرفوا حاجة زي كده، الله أعلم هيحصل إيه برضه. أنت عارف جعفر مبيعديهاش، وبيلا الله أعلم ردها هيكون إيه. ومتنساش إن البت موجودة، يعني اللي خلى فارس يأذي ولاده، وارد يأذي حفيدته. شرد منصف قليلًا، ليقطع نقاشهما عدة طرقات على الباب. نهض لؤي واقترب كي يفتح للطّارق، بينما ترك منصف يفكر في حديثه. فتح لؤي الباب ليرى سراج وجعفر أمامه.
أفسح لهما لؤي الطريق ليدلف كلاهما ويغلق الباب خلفهما بهدوء ويلحق بهما. نظر لهم منصف قائلاً: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. جلسا بهدوء، ثم لحق بهما وجلس بجانبهما دون أن يتحدث أحد منهم، وظل الصمت هو سيد المكان. تبادل النظرات قائم بين منصف ولؤي لكلًا منهما. نظر سراج لهما وقال: عرفتوا الجديد؟ لؤي: عرفنا. فارس نازل الحارة قريب وناوي على خراب. رفع جعفر رأسه فجأة وهو ينظر له ليعقد ما بين حاجبيه قائلاً: انت قلت إيه؟
نظر له لؤي وقال بترقب: إيه؟ مش ده اللي كنتوا هتقولوه برضه؟ نظر جعفر إلى سراج الذي كان جالسًا بجانبه، ثم نظر لهما وقال: لا، أنا مكنتش هقول كده. مين اللي قالكم؟ ولا عرفتوا منين إن فارس نازل الحارة؟ ابتلع لؤي غصته وضرب على جبينه قائلاً بنبرة خافتة: شكلي كده عكيت الدنيا. جعفر بنبرة حادة: عكيت إيه وهبل إيه؟ انطق. انت كنت ناوي تخبي عليا ولا إيه؟ لؤي: بصراحة كده، آه. جحظت عينين جعفر، جعل لؤي يشعر بالخوف منه قليلًا،
ليقول منصف: أهدى يا جعفر، مش عاوزين عصبية وزعيق. الحكاية وما فيها إننا محبيناش نضايقك بخبر زي ده، يعني. جعفر بغضب: هو إيه اللي محبتوش تضايقوني؟ انتوا عبيط ولا إيه؟ جذبه سراج من ذراعه قائلاً: أهدى يا جعفر، العصبية مش هتحل حاجة. نظر له جعفر وقال بغضب: لا هتحل، طالما الذوق منفعتش يبقى قلة الأدب هتحل. وأنا على أخرى بصراحة وبقول يا مصيبة. منصف بحدة:
يا بني آدم اسمع بقى وبطل عصبية شوية. عايزين نفكر بالعقل شوية، مش كل حاجة غشومية وزعيق. مسح جعفر على وجهه بضيق وهو يزفر، بينما تحدث سراج وقال: بقولكم إيه، فارس ييجي ميجيش مش هتفرق بالنسبة لنا، كده هنواجه وكده هنواجه. حرك جعفر قدميه بعصبية مفرطة ولم يتحدث، ليقول لؤي: أعصابك يا صاحبي، مش كده. خير إن شاء الله. منصف: تشرب لمون؟ رمقه جعفر نظرة حارقة دون أن يتحدث، بينما قال منصف مبتسمًا: يبقى تشرب لمون. "متكلمتيش ليه وقتها؟
مجيتيش تعرفيني ليه؟ سكتي ليه يا كايلا؟ أردفت بها بيلا بدموع وضيق وهي تنظر إلى شقيقتها التي كانت تقف أمامها تنظر لها بهدوء. نظرت كايلا إلى الجهة الأخرى، بينما جذبتها بيلا بضيق جعلتها تنظر إليها من جديد لتقول:
بصيلي يا كايلا واتكلمي، متسكتيش. ردي عليا، انتِ عارفة بسبب سكوتك ده هيجرالنا إيه. شوية شوية وهنترمي كلنا في الشوارع. اللي خلى جحوده يوصل بيه إنه يكتب الورث كله ليا أنا وهو، وإحنا لا. قادر يخلينا نرمينا عادي. مفكرتيش ليه في اللي اتبعتلك يا كايلا؟ متصلتيش بيا ليه وقولتيلي حصل واحد اتنين تلاتة. كنا هنعرف نحل الموضوع صدقيني. بس انتِ سكتي ومكلفتيش خاطرك وقولتي حرف واحد حتى. لا ده انتِ داريتي على الموضوع وكأنك متعمدة.
كايلا: مين قالك كده؟ أنا كلمت عمك على فكرة وقتها. بيلا بحدة: ومعرفتيناش إحنا ليه؟ أخوكي موجود، هيعرف يتصرف ويحل الموضوع. انتِ غلطتي يا كايلا، غلطتي. زفرت كايلا بضيق ونظرت بعيدًا، بينما تركتها بيلا وأعادت خصلاتها إلى الخلف وهي تنظر إلى الجهة الأخرى بحيرة. نظرت لها كايلا من جديد وقالت: طب هنعمل إيه؟ نظرت لها بيلا وقالت بتشتت: مش عارفة. صمتت كايلا لبُرهة ثم قالت: إحنا ممكن نرفع عليه قضية. نظرت لها بيلا من
جديد لعدة لحظات ثم قالت: معرفش. بس كده كده الورث اتكتب. جعفر مقاليش أي حاجة من الحاجات دي، هو أصلًا كل اللي عمله إنه فضّل يهدي فيا. بس لو هنرفع قضية، هيبقى إيه السبب؟ أب كتب ورثه لابنه اللي من مراته التانية وولاده التلاتة التانيين لأ. معتقدش إن ده ممكن يحصل، هيقولك ورثه وهو حر فيه. لا يا كايلا مش هتجيب نتيجة القضية دي وفاشلة من قبل ما نرفعها. زفرت كايلا وقالت: والعمل دلوقتي؟ مش بعد كل دا يعمل فينا كدا.
جلست بيلا على المقعد وهي تضع يدها على رأسها تفكر ماذا ستفعل في تلك الكارثة، بينما جلست كايلا أمامها وهي تزفر بضيق شديد وتفكر معها. أقترب من الطاولة التي تعلوها الهاتف الخاص به بهدوء شديد وكأنه لا يخشى الإمساك به. نظر إلى باب المرحاض المغلق والقابع خلفه فارس وصوت المياه تنسدل على أرضية المرحاض.
أخذ الهاتف وفتحه بمنتهى السهولة فقد تجسس على والده ورآه يفتحه. حاول إيجاد أي شيء ضده بعدما كتب له جميع ميراثه بحجة أنه الإبن الوحيد له. ولكنه لم يقتنع ويشعر بالقلق منه ولذلك يود التأكد من صحة حديثه. ظل يبحث في الهاتف بأكمله حتى رأى صورة تجمع فارس مع فتاتين وشاب وامرأة. نظر إليها بشير قليلاً فهو لم يسبق له وأن رآهم. بحث من جديد عن أي شيء آخر حتى وجد العديد من الرسائل الغير لطيفة.
صدم بشير كثيراً ونظر إلى الهاتف بعينين متسعتان من هول الصدمة التي تعرض لها. نظر إلى باب المرحاض المغلق بصدمة كبيرة ثم نظر إلى الهاتف وهو لا يصدق ما يراه. أغلق الهاتف سريعاً ووضعه مكانه وذهب إلى غرفته وأغلق الباب خلفه. أستند بظهره على الباب وهو يغمض عينيه ويحاول أن يهدأ. فتح عينيه ونظر حوله وهو في حالة من الصمت والهدوء. أقترب من فراشه وجلس عليه وهو يمسح على خصلاته إلى الخلف ويفكر فيما رآه. سمع بعد القليل من
الوقت صوت فارس وهو يقول: أنا نازل يا بشير. نظر بشير إلى باب غرفته المغلق ولم يتحدث ولكنه سمع صوت الباب يغلق في الخارج ولذلك نهض واتجه إلى غرفة والده وقد أخذ قراره في البحث عن أي دليل ضد والده عازماً على عدم الإستسلام والهزيمة.
ظل يبحث ويبحث لوقت طويل حتى وجد شهادة ميلاد. نظر بها ورأى اسم “أكرم فارس عوض”. نظر إلى اسم والدته ثم تاريخ ميلاده ليتضح أنه أخيه الأكبر. وبـ الطبع كانت الصدمة الأكبر إلى بشير الذي عاد يبحث من جديد دون أدنى فائدة. زفر بضيق وضرب الفراش بقدمه وهو غاضب لعدم وصوله إلى أي شيء آخر. ثم نظر إلى شهادة الميلاد الخاصة بأخيه قليلاً بهدوء وهو يفكر في كيفية الإنتقام من فارس. “بعد مرور أسبوع”
أقترب رمزي منهم بعدما أدى صلاة الجمعة في المسجد معهم. جلس بجانب لؤي ولم يتحدث بل كان ينظر إليهم ويستمع إلى ما يقولونه. تحدث جعفر وهو ينظر إلى منصف قائلاً: ضهرك أخباره ايه دلوقتي. منصف ببرود: بيسلم عليك. رمقه جعفر نظرة حارقة بينما تحدث سراج بعدما نظر إلى جعفر وقال: لا لُم نفسك مع جعفر ومتهزرش معاه عشان خلقه بقى أضيق من سرسوب المياه.
نظر جعفر أمامه وهو يتمتم بنبرة خافتة يملئها الضيق الشديد قائلاً: جتك داهية في هزارك السم اللي شبه وشك دا. أكرم: حاسب شويه يا جعفر عشان رجلي. نظر له جعفر ثم إلى قدمه وأبتعد قليلاً وهو ينظر له قائلاً: انت لسه. أكرم بهدوء: الدكتور قالي ست شهور فات منهم شهر ونص لحد دلوقتي. حسن: هانت يا معلم الأيام بتجري ومفيش أسرع منها. أكرم: على رأيك.
دلف سيارة سوداء أنيقة إلى الحارة ثم وقفت أمامهم. نظروا إلى السيارة لـ يهبط صلاح منها ويغلقها خلفه ثم أقترب منهم بهدوء وهو يقول: سلام عليكم يا رجالة. ردوا جميعهم تحية السلام وقالوا: وعليكم السلام ورحمة الله. نظر له سراج وقال مبتسماً: ايه المفاجئة الجامدة دي. أبتسم صلاح وقال: ايه رأيك حلوة مش كدا. سراج بـ أبتسامه: أوي بصراحة. أكرم: أقعد أشرب حاجه طيب.
رفض صلاح قائلاً: لا انا جاي أتكلم مع جعفر كلمتين كدا على إنفراد وماشي عشان مسافر كمان كام ساعة. هاشم بتساؤل: على فين كدا؟ صلاح بهدوء: الصعيد. مسح منصف وجهه بالمنشفة المبللة وقال: في الجو دا يا ابني دا احنا بنطقطق زي الفشار واحنا قاعدين. ضحك صلاح بخفة وقال: عربيتي فيها تكييف يالا انت وهو. لؤي: أيوه انت بتذلنا يعني لا لعلمك بقى مش إحنا اللي نتذل.
نهض جعفر مبتسماً وهو يهندم ملابسه بينما تحدث صلاح وهو ينظر إلى لؤي قائلاً: طب أطلع أقعد في التكييف بتاعك بقى. سخر منه لؤي بـ ضيق لـ يضحك جعفر ومعه صلاح الذي أخذه وعادا إلى السيارة قائلاً بـ استفزاز شديد: تعالى يا جعفر نقعد في التكييف ونشرب لمون ساقع وفريش.
أنهى حديثه وهو يجلس على مقعد السائق وينظر إلى لؤي بـ استفزاز شديد ومن ثم أغلق الباب خلفه بينما جلس جعفر بجانبه وهو يضحك وأغلق الباب خلفه قائلاً: بلاش انت مع منصف لسانه طويل وغلاط. نظر له صلاح نظرة ذات معنى وقال بـ أبتسامه جانبية: مش عليا يا درش. قام بـ تشغيل المكيف ثم أعتدل في جلسته وهو ينظر إلى جعفر الذي نظر له بـ أهتمام قائلاً: فكرت. حرك جعفر رأسه برفق وقال بنبرة هادئة: أيوه. صلاح بتساؤل: وناوي على ايه؟
جعفر بهدوء: هنسافر معاكوا. صلاح بترقب: بيلا وافقت. حرك جعفر رأسه برفق وقال: لازم يا صلاح… بيلا عايزه تاخد حق أمها ودا بصراحة حقها حتى أكرم واللعلمك ميغوركش هدوء أكرم واللامبالاة اللي هو فيها دي دا لو قادر يقف على رجليه كان زمانه هَد الدنيا. حرك
صلاح رأسه برفق وهو يقول: عارف… بس انا مش عايز أي تسرع أو فِعل طايش سواء منك أو منه يا جعفر… انا لسه معرفش هعمل ايه وعم صالح دا هيقول ايه… انا مستني القاعدة تتم على خير وكل واحد يعرف راسه من رجليه. زفر جعفر ومسح على خصلاته إلى الخلف وهو ينظر أمامه بهدوء. أخرج صلاح زجاجتين عصير ومد يده بـ واحدة إلى جعفر وهو يقول: خُد رطب على قلبك يا عم الجو حر أوي النهاردة. نظر جعفر إلى يده الممدودة وأخذ الزجاجه منه ونظر لها قائلاً بـ
أبتسامه: تصدق الجو دا محتاجه فعلاً. أبتسم صلاح وقال: هنزل أديهم بدل ما هما ميتين كدا وارجعلك نكمل كلامنا. ترجل صلاح من سيارته وأغلق الباب خلفه واقترب منهم قائلاً بـ أستفزاز شديد: ايه الجو الحر دا دا انا كنت قاعد في التكييف جوه أنتوا أزاي قاعدين هنا. رمقوه بسخط لـ يبتسم صلاح أبتسامه مستفزة قائلاً: هرطب عليكوا متقلقوش. أنهى حديثه وهو يُلقي بـ زجاجات العصير بـ وجوههم ببرود شديد. أصتدمت الزجاجة في وجه أكرم الذي وضع يده
على وجهه وهو يقول بضيق: ما براحة يا ابن الاهبل وشي. صلاح بـ أبتسامه مستفزة: الجو حر يا كركر مش هتفرق. تركهم وعاد مرة أخرى إلى جعفر الذي كان ينظر لهم ويضحك. نظر له وقال بنبرة ضاحكة: انت بتيجي على الغلبان اللي فيهم ليه. أبتسم صلاح وقال: انا بحب أضايقه كل شويه وهو عارف.
زفر جعفر وشرد قليلاً وقبل أن يتحدث سمع طرقات رقيقة على باب السيارة. نظر جعفر إلى الخارج ووجد صغيرته تنظر إليه بـ أبتسامه. وضع جعفر الزجاجة جانبًا ثم فتح الباب وحملها بهدوء واجلسها على قدميه وأغلق الباب خلفه. ارتشف صلاح القليل من العصير ونظر إلى ليان وقال بـ أبتسامه: أهلًا بـ أرق بنوته شوفتها في حياتي. أبتسمت ليان بـ رقة لـ يأخذ جعفر زجاجة العصير خاصته ويُعطيها إياها. تحدث صلاح وهو
يترك زجاجته أمامه وقال: أستنى في تاني أصبر. فتح جعفر الزجاجة وأعطاها إلى صغيرته قائلاً: أشربي عشان الجو حر عليكي. أمسكت الزجاجة وارتشفت منها قليلاً بينما أعطى صلاح له زجاجة أخرى قائلاً: خُد أشرب. زفر جعفر وأخذ الزجاجة منه ولم يتحدث. زفر صلاح ونظر أمامه قليلاً ثم نظر إلى ليان التي كانت تحتضن جعفر وتضع رأسها على صدره. أبتسم لها ومد يده ومسد على رأسها بحنان ثم قال: هي ليان كويسه يا جعفر. نظر له جعفر وعقد
ما بين حاجبيه بتعجب وقال: ايه اللي خلاك تقول كدا. نظر له صلاح وقال: شكلها تعبانه… ليان سخنة. نظر جعفر إلى صغيرته ووضع كف يده على جبينها وهو يتحسسها بهدوء لـ يشعر بـ حرارتها مرتفعة. أبعدها عنه ونظر لها قليلاً ثم قال بقلق: لولو انت كويسه يا حبيبتي. نظرت له وحركت رأسها برفق وهي تقول: حرانة أوي يا بابا. تفهم صلاح سبب ارتفاع حرارة جسدها لـ يقول: متقلقش بسبب الحر.
لم يتحدث جعفر لـ ينظر له صلاح قليلاً ثم ينظر أمامه قائلاً: انا ليه حاسس إنك مخبي حاجه يا جعفر عليا. لحظات ونظر له جعفر قائلاً بهدوء: مخبي ايه بـ الظبط. صلاح بهدوء: معرفش شوف انت… شكلك بيقول إن في حاجه انت مش عايزني أعرفها. زفر جعفر ومسح على وجهه قائلاً بنبرة هادئة: مفيش حاجه يا صلاح انا بس منمتش كويس. نظر له صلاح قليلاً ثم حرك رأسه برفق وقال: تمام… براحتك انا مش هجبرك.
ظل جعفر صامتًا كل ما يفعله هو النظر في نقطة بعيدة ويُمسد على رأس صغيرته. “يا بنتي معرفش هرجع امتى وقت ما أخلص مشكلة ماما هرجع عشان خاطر ليان لسه هنسافر برضوا أمريكا وانا مش عارفه الاقيها منين ولا منين” هذه العبارات أردفت بها بيلا وهي تقوم بوضع الملابس في الحقيبة. سمعت هنا تقول على الجهة الأخرى: طب وليه المرمطة دي كلها يا بنتي.
بيلا: يا بنتي أفهمي انا للأسف لازم أسافر دي أُمي ودي بنتي مقدرش أسيب واحدة وأروح مع واحدة الاتنين عندي واحد وأهم اتنين في حياتي يا هنا مينفعش. هنا: انا بصراحة مش عارفة أقولك ايه انتِ صعبانه عليا مش عارفه هتلاحقي منين ولا منين. زفرت بيلا وقالت بهدوء: مش عارفه يا هنا أدعيلي ربنا يقويني على كل اللي هشوفه الفترة الجاية. هنا: ربنا يعينك يا حبيبتي .. هو جعفر جنبك.
هنا: خلاص ماشي يا حبيبتي هتصل بيكي الساعة واحدة أتطمن عليكي .. خلّي بالك من نفسك ومن جوزك وبنتك. بيلا بـ أبتسامه: حاضر يا حبيبتي .. مع السلامة. أغلقت بيلا الهاتف ووضعته على الطاولة، ثم عادت تضع الملابس في الحقيبة. لحظات وسمعت صوت جرس المنزل يدق. نظرت إلى الخارج، ثم تركت ما تفعله وخرجت قائلة: "يا جعفر، مفيش فايدة فيك." فتحت الباب وقالت باندفاع: "انت رخيم على فـ... صمتت فجأة ونظرت إلى الذي يقف أمامها بهدوء لتقول:
"مين حضرتك؟ نظر لها بشير قليلاً وهو يتأمل معالم وجهها، تلك التي رآها في الصورة على هاتف والده. ظل يتأملها وهو يشعر بالعديد والعديد من المشاعر بداخله، تقوم حرباً. تعجبت بيلا من تأمله بها لتقول بتوتر: "خير حضرتك بتبصلي كده ليه؟ انت تعرفني؟ حرك رأسه برفق وهو ما زال ينظر لها، لتقول هي بهدوء: "تعرفني منين؟ دام الصمت بينهما للحظات، ثم قرر بشير قطعه وهو يقول بعينين دامعتين وهدوء: "أخوكي... أخوكي من الأب... أنا بشير."
جحظت عيناها بصدمة وهي تنظر إليه بعدم تصديق وذهول، بينما كان هو ينظر لها بهدوء ودموع. أدمعت عيناها وحركت رأسها يميناً ويساراً وهي تقول بصدمة: "مش معقول... مستحيل... بشير!!!!!!!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!