ركضت ليان إلى جعفر وعانقته مثلما تفعل دومًا. أخذت بيلا حقائبه وقالت بابتسامة: "حمدلله على سلامتك يا حبيبي، نورت بيتك". ابتسم بشير بخفة وقال: "الله يسلمك". ربت جعفر على كتفه برفق، ثم سمع رنين هاتفه يعلنه عن اتصال من سراج. أجابه قائلًا: "أيوه يا سراج". سراج بتساؤل: "انت فين يا جعفر؟ جعفر بهدوء: "في البيت، بتسأل ليه؟ سراج: "جهز". جعفر بتعجب: "أجهز لإيه؟ سراج: "فارس داخل على الحارة... أو بمعنى أصح واقف قدامي".
أغلق جعفر معه دون أن يتحدث، ثم تركهم وخرج مجددًا تحت نظرات بيلا وبشير المتعجبة. خرج من بنايته بمعالم وجه خالية من أي تعبير. وقفت بيلا في الشرفة ومعها بشير ليصدمها بوجود فارس في الأسفل. نظرت بيلا إلى بشير بصدمة، والذي نظر إليها بهدوء ودون أي ردود أفعال. وقف جعفر أمام فارس ببرود شديد وهو يعقد ذراعيه أمام صدره. لحظات من الصمت دامت ليقطعها جعفر قائلًا بنبرة خالية: "انت جاي تبحلق فينا ولا إيه؟
نظر فارس إلى الأعلى حيث كانت بيلا وبشير يقفان في الشرفة ويتابعان ما سيحدث. ليعود وينظر إلى جعفر الذي قال بنبرة باردة: "أيوه... بشير جه وقال لبيلا وأكرم على الحقيقة كلها يا... شيخ". أردف كلمته الأخيرة بسخرية شديدة وهو ينظر إليه باشمئزاز. ليقول فارس بنبرة حادة: "أنا كلامي مش معاك انت، أنا كلامي مع الزبالة اللي واقفة فوق دي".
جحظت عينين فاطمة بصدمة وهي تحرك شفتيها يمينًا ويسارًا وتنظر إلى بيلا التي ابتلعت غصتها وهي تنظر إليه بصدمة وذهول تام. زفر جعفر بهدوء مريب ومسح على وجهه وقال بنبرة هادئة للغاية ومحذرة: "ما هو الزبالة دي اللي انت خارج منها يا فارس... أنا مراتي ضفرها برقبة عشرة زيك... الدور والباقي على اللي مقضيها". ضغط على كلماته الأخيرة وهو يرمقه بحقد وغضب.
ليقول فارس بتبجح: "لا يا روح أمك متنساش إنها بنتي، يعني يوم ما أجيبها من شعرها تحت رجلي وأدوس على رقبتها بجزمتي، ساعتها محدش يقدر يقولي تلت التلاتة كام". ابتسم جعفر ودام الصمت بينهما قليلًا قبل أن يتقدم منه جعفر بخطوات هادئة وهو يقول: "لا يا فارس لا... أنا ساعتها مش هستناك لما تقولي تلت التلاتة كام، لا مش أنا... دا انت من قبل ما رجلك تخطي عتبة بيتي هكون شارب من دمك... انت فاكرني سوسن ولا إيه يا كبارة...
دا أنا نفسي أقول لفظ بس ماسك نفسي عشان خاطر ابنك وبنتي... إنما أنا في الطبيعي مبيهمنيش حد... لا قريب ولا غريب ولا حتى كبير". فارس: "طول عمرك قذر يا جعفر". ضحك جعفر بملء فاهه تحت نظرات الجميع منها المتعجبة والمصدومة والخائفة. نظر جعفر إلى فارس وقال بنبرة ضاحكة: "مش هاجي حاجة جنب قذارتك يا فارس... القذارة دي تتلخص فيك انت... انت بتجسد الكلمة سواء قولًا أو فعلًا يا فارس...
وبعدين يا فارس أنا منسيتش القديم خلي بالك، أنا مبنساش غير لما أصفي حسابات". سحب نفسًا عميقًا من سيجارته التي أشعلها مؤخرًا ثم زفر الهواء من فمه ونظر إلى فارس وقال بابتسامة مستفزة: "جبار وقاسي مش كدا... بس واثق ومتأكد مليون في المية إنك زقيت حليم علينا أول مرة عشان يقتلني لما كنا في الصعيد فاكر... ساعتها أنا مموتش على حظك الأسود وربنا أراد إني أكمل، ما هو مش معقول يوم ما أموت هموت على إيد واحد قذر...
وطلع جعفر بسبع أرواح وكل ما تحاول تخلص منه تلاقي حاجة منعتك أو عكست الدنيا معاك وصابت حد تاني". سحب نفسًا آخر من سيجارته ثم زفر الهواء من فمه وقال: "المرة التانية بقى يا فارس عشان تعرف إني مصحصح أوي ومش أهبل ولا نايم على وداني ولا عيل بريالة بتلعب معاه... زقيت حليم على مراتي للمرة التانية ومليت دماغه بحاجات فارغة ملهاش وجود وقعدت تقوله خانتك وكانت بتحبك وهو اللي خدها منك وانت عارف الشغل الميت دا...
واتهجم على مراتي وهي لوحدها وعفاريت الدنيا بتتنطط في وشه، ما هو مريض يا عيني ومش دريان بنفسه... محتاج يتعالج من الهوس اللي هو فيه... ورن مراتي علقة محترمة كان هيموتها فيها لولا ابنك وصحابي أتدخلوا، وقتها كانت زمانها بعيدة عني دلوقتي... كنت زمانك معيشني مدبوح وماشي بنزف، وكل دا ليه عشان البيه مش قابلني أكون جوز بنته... خسرتني ابني اللي كان هينورلي دنيتي ويفرحني... حتى الفرحة مستكترها على غيرك يا فارس...
طول عمرك أناني... بس أنا دلوقتي متجوزها بقالي خمس سنين... ومخلف بنت... يعني أنا دلوقتي اللي دبحتك يا فارس مش انت... دبحتك بدم بارد... دبحتك مرتين... مرة لما أتجوزتها من وراك وغصب عنك وعن عين أي دكر... ومرة لما خليتها تحبني وتتعلق بيا وتشوفني السند اللي بجد بغض النظر عن اللي هتقوله واللي أنا عارفه كويس". أقترب منه قليلًا ثم توقف وهو ينظر إلى فارس الذي كان ينظر إليه بشر كبير وتوعد.
بينما تحدث جعفر وقال بنبرة استفزته كثيرًا: "اه صحيح... ومرة لما خلفت منها... حفيدتك الصغيرة... بنت جعفر البلطجي... حفيدتك من البلطجي يا فارس اللي كنت رافضه في يوم من الأيام... والمرة التانية إن شاء الله لما نخلف المرة الجاية... عشان أبقى نهيتك خالص من حياتي". سحب آخر نفس في سيجارته ثم ألقاها أرضًا ودهس عليها وهو يزفر الدخان قائلًا: "اه... بخصوص بشير برضوا...
بشير اعترف بكل حاجة وقرر يدي أخواته ورثهم بالعدل والحق ميزعلش حد... وقبل ما تتهور وتعمل رد فعل هيزعلك أحب أقولك إن بيلا حبيبتي ونور عيني عملالي توكيل عام... يعني انت ملكش لازمة خالص... أنا المسئول عن كل حاجة تخصها". تحدث بشير بقلق وهو ينظر إلى الأسفل قائلًا: "بيلا هو انت فعلًا عملاله توكيل عام؟ نظرت إليه بيلا قليلًا لينظر هو إليها ينتظر إجابتها، ولكنها لم تتحدث بل نظرت إلى زوجها من جديد بهدوء دون أن تتحدث.
تحدث جعفر وهو يقول بجدية: "كلامنا مش هنا يا فارس... كلامنا عند الكبير". نظر إليه قليلًا بتهكم وسخرية، وقبل أن يتحرك رأى أسلحة بيضاء ترفع من حوله فجأة. شهقت بيلا بصدمة ووضعت يديها على فمها وجحظت عينيها بصدمة وتملك الرعب قلبها في هذه اللحظة وهي تنظر إلى جعفر الذي لم يهتز وظل ثابتًا مكانه. أقترب منصف ومعه لؤي وسراج وهاشم وهم يحملون أسلحتهم البيضاء أيضًا ووقفوا بجانب جعفر والبرود يحتل معالم وجوههم.
ابتسم جعفر بتهكم وهو ينظر إلى الرجال الذين كانوا يحملون الأسلحة البيضاء ظنًا منهم أنه سيخاف هكذا ويعود عما كان يود فعله. لؤي بجدية: "الدار أمان يا صاحبي". ابتسم فارس بتهكم وقال: "ها... لسه مصر على اللي هتعمله؟ جعفر بحدة: "أنا لو هدافع عن مراتي وبنتي والتمن هيكون رقبتي أنا موافق... على الأقل أموت راجل".
شدد فارس على قبضة يده بقوة، ثم وفي لحظة غدر منه أخرج مسدسه وأطلق النيران عليه لتصيبه الرصاصة ويسقط جسده أرضًا تحت صرخات بيلا العالية التي كانت تناديه وصدمة الجميع. بينما شعر منصف بالنيران تتأكل صدره بوحشية، ليقترب فجأة من فارس في ظل انشغال الجميع بجعفر، ليركض فارس هاربًا ومعه رجاله. ليلحق به منصف وهو يركض خلفه صارخًا بغضب: "هقتلك يا فارس... أقسم بالله لأقتلك".
خرجت بيلا من البناية وهي تركض تجاه جعفر الملقى أرضًا. جلست بجانبه وجذبته إليها وهي تتفحصه بلهفة قائلة بدموع: "جعفر قوم يا حبيبي... قوم". تألم جعفر وهو يمسك بذراعه، لتضمه بيلا إلى أحضانها بأيدي مرتعشة وخوف. ليقول حسن: "قوم يا جعفر معايا يلا هوديك المستشفى". أقترب رمزي أيضًا وساعدانه في الوقوف تحت نظرات بيلا التي كانت تبكي وهي تنظر إليه بخوف، بينما كان أخيها بشير بجانبها يضمها إلى أحضانه ويربت على ذراعها بمواساة وحزن.
"حمدلله على سلامتك، الحمدلله إنها جت على قد كدا". أردف بها الطبيب ثم تركهم وخرج. لتنظر بيلا إلى جعفر ومن ثم ارتمت بأحضانه وهي تبكي. ليحاوطها جعفر بيده السليمة وهو يقول: "يا بيلا يا حبيبتي أنا كويس وزي الفل مفيش حاجة والله". بكت بيلا أكثر وهي تقول: "كويس إيه بس انت كنت هتضيع مني يا جعفر... كان هيحرمني منك يا جعفر". ربت جعفر على ظهرها وهو يقول: "أنا والله زي الفل، غاوية عياط ليه شوفتيني موت؟ عنفته بيلا بعدما ابتعدت
عنه وهي تنظر إليه قائلة: "بعد الشر عليك، متقولش كدا". لؤي بضيق: "ابن الـ... أنا مستخسر فيه الشتيمة أقسم بالله. اقترب رمزي من جعفر وربت على كتفه قائلًا بتساؤل: "جعفر انت بجد كويس ولا بتقول كدا وكدا؟ نظر إليه جعفر وقال: "متخافش يا رمزي أنا الحمد لله كويس وزي الفل." نظر إليهم جعفر وقال بتساؤل: "أومال فين منصف؟ أجابه حسن وقال: "لمحته بيجري ورا فارس بعد ما ضرب عليك نار." هناء بعتاب:
"كان لازمتها ايه بس يا ابني اللي عملته دا أنا حظرتك منه قبل كدا." جعفر بحدة: "وهو أنا هسكتله... أنتوا طبيعيين بجد... هستنى لحد ما يطلع يعمل حاجه في مراتي وبنتي... أنتوا مشوفتوش نظراته كانت عامله أزاي ليها." صمتوا جميعهم ولكن تحدث هاشم وهو يقول بنبرة هادئة: "عندك حق... كان جاي وهو قاصد موت." نظرت بيلا بدموع إلى جعفر الذي كان يمسك بكتفه وينظر أمامه بشرود. تحدث رمزي وهو ينظر إليهم قائلًا بنبرة هادئة:
"طب أنا شايف إننا نسيبهم لوحدهم شويه... وعشان جعفر يرتاح شويه." وبالفعل تحركوا جميعهم متجهين إلى الخارج تاركين جعفر وبيلا وحدهما. نظرت بيلا إلى جعفر دون أن تتحدث بينما كان جعفر ينظر أمامه بهدوء مريب بالنسبة إلى بيلا. ضغطت بيلا على أصابعها ثم ابتلعت غصتها وقالت بنبرة هادئة: "جعفر." تحدث جعفر وهو يحاول السيطرة على غضبه قائلًا: "بيلا أنا كويس أوي." بيلا: "جعفر." نظر لها وقال بنبرة هادئة:
"يا بيلا أنا مش عايز كلام في الموضوع دا بعد إذنك." بيلا: "جعفر أسمعني بعد إذنك متقاطعنيش." زفر جعفر ونظر أمامه من جديد لتقول بيلا بنبرة مهزوزة: "جعفر أنا مش هستنى لما ألاقيك ضايع مني... أول مرة حليم ضرب نار عليك ربنا سترها معاك وخرجت منها... تاني مرة دلوقتي بابا هو اللي غدر بيك وضرب عليك نار وربنا برضوا سترها معاك... لكن التالتة تابتة زي ما بيقولوا... جعفر انت واخد الموضوع لعبة وأحلوت معاك...
انت عارف إن أنا من غيرك ولا حاجه... ولا بنتك... ليان اللي حياتها كلها متلخصة فينا... لو واحد فينا وقع هي هتميل... إحنا الحيطة اللي هي ساندة عليها لو واحدة فيهم اتهدت هي هتميل... يا حبيبي لازم تفهم إن زمان مش زي دلوقتي كل حاجه بتتغير ولازم إحنا كمان نتغير." نظر لها جعفر وقال: "بس أنا متعودتش أستسلم يا بيلا...
أنا مش فارقة معايا على فكرة يعني أنا لو امّنت عليكوا أنا مش هتكون فارقة معايا هعرف أتصرف براحتي وأنا مش شايل هم حد." بيلا باستنكار: "لا والله... ولما تاخدلك ضربة ولا طلقة كدا ولا كدا وتروح فيها؟ جعفر: "يا ستي فال الله ولا فالك تفي من بوقك... وبعدين يا بيلا ما أنا ياما دخلت خناقات ومسكت مطاوي يعني تاريخي كله معاكي." بيلا: "دا كان زمان يا جعفر... إنما دلوقتي إحنا مسئولين من طفلة... ويا عالم هيكون في طفل تاني ولا لا."
نظر لها جعفر نظرة ذات معنى قبل أن يتعدل في جلسته وهو يمسك بكتفه قائلًا بترقب: "انتِ حامل؟ بيلا: "لا مش حامل." جعفر: "بيلا... حامل ولا لا." بيلا بصدق: "والله ما حامل... أنا بكلمك من باب العلم... دي حاجه بتاعت ربنا... ولنفترض حامل... إيه اللي هيتغير." زفر جعفر بهدوء ونظر أمامه لـ تكمل بيلا حديثها وهي تنظر إليه قائلة: "جعفر... خلي بالك من نفسك... عشان خاطري." نظر لها قليلًا ثم مد يده اليمنى وضمها إلى أحضانه قائلًا:
"متخافيش عليا يا بيلا... أنا كويس وزي الفل... وهفضل كويس عشانكوا قبل ما يكون عشاني... أنا عارف إنك خايفة عليا... وأنا كمان بخاف على نفسي عشانكوا... عارفه لو كنت عايش لوحدي ومليش حد... زي ما بيقولوا مقطوع من شجرة... كنت مش هيفرق معايا أي حد." تحدثت بيلا وهي تضع رأسها على كتفه قائلة وهي تنظر أمامها بشرود: "بس انت مش مقطوع من شجرة يا جعفر." جعفر: "لا يا بيلا مقطوع من شجرة... أنا مليش في الدنيا غير أخواتي...
لا ليا أم ولا أب... ولا عمام ولا عمات... فين عيلتي دي يا بيلا... أنا مبسوط عشان انتِ مش زيي... ليكي عيلة ومرتاحة مش زيي." بيلا بهدوء: "عيلتي هي عيلتك يا جعفر... إحنا الاتنين واحد يا حبيبي... انت مش واخد بالك من معاملتهم معاك ولا ايه... صلاح اللي بيعتبرك أكتر من أخ وأكرم وكايلا وماما اللي بتتعامل معاك زي ما بتعامل أكرم ويمكن أحسن منه كمان... كلنا بنحبك وأنا أكتر واحدة فيهم بتحبك...
وعشان أنا بحبك مش عايزاك تخاطر بحياتك... هو غرضه موتك... كلهم غرضهم واحد يا جعفر وأنا وانتِ عارفين كدا كويس... وعشان كدا أنا مش عايزاك تناو لهم اللي هما عايزينه." زفر جعفر بهدوء وربت على ظهرها بحنان وقال: "سيبي كل حاجه تيجي زي ما تيجي... محدش هيعيش أقل من عمره ولا اكتر... المهم بقى دلوقتي... مش هتقوليلي إنك بتضحكي عليا وحامل." ابتسمت بيلا ورفعت رأسها ونظرت إليه قائلة: "انت ما صدقت ولا إيه...
أنا كنت بحط افتراض مش أكتر." ابتسم جعفر وقال: "ما هو مش معقولة يعني نسيب ليان عايشة لوحدها كدا." ابتسمت بيلا وقالت: "وقت ما ييجي ييجي دا حاجه مكتوبة وقت ما ربنا يريد هيكون." *** تحدثت فاطمة وهي تجلس على المقعد المجاور لمقعده وهي تنظر إليه حيث كان يتناول طعامه قائلة: "يعني هو بقى كويس ولا لسه تعبان." تحدث لؤي وهو يتناول طعامه وينظر لها قائلًا: "اقسم بالله بيتنطط زي القرد...
ميغركيش الوقعة وحبة الساسبينس اللي عملهم دول دا جبل مبيتهدش." فاطمة بعتاب: "ايه يا لؤي متقولش كدا ربنا يديه الصحة وطوله العمر دا فاتح بيت وملزم." لؤي بعدم اهتمام: "طب ما كلنا ملزمين وفاتحين بيوت إيه الجديد وبعدين جعفر دا واحد خبيث دا محدش يأمن له أبدًا اسمعي مني." فاطمة بعدم اقتناع: "لا يا لؤي... أنا مش مقتنعة بالكلام دا... دا من ساعة أما جه وهو يا عين أمه لا بينزل ولا بيروح أي حتة زي الأول."
سمعا صوت جعفر في الأسفل وهو يصيح باسم لؤي الذي قال: "دا اللي مبينزلش ومحبوس في شقته بلا ستين نيلة دا أنا اللي هتحبس قريب." لحظات وسمعا طرقات عنيفة على الباب لـ يترك لؤي لقمة العيش وهو يقول: "مفيهاش طفح النهاردة." نهضت فاطمة ووضعت الحجاب على رأسها ثم اقتربت من الباب وفتحته لـ تبصر جعفر يقف أمامها ويحاوط كتفه شاش أبيض ويرتدي حامل الذراع. ابتسمت فاطمة وقالت: "اتفضل يا جعفر أدخل البيت بيتك."
دلف جعفر وهو يقترب من لؤي الذي تصنع أنه لا يراه أو يسمعه وهو يقول: "كتر خيرك يا فاطمة أصيلة طول عمرك.. مش زي ناس عديمة المشاعر والأحاسيس." جلس على المقعد الذي كانت فاطمة تجلس عليه قبل مجيئه ونظر إلى لؤي الذي كان يتناول طعامه وهو لا يهتم إليه لـ تقترب فاطمة منهما وتقف جوار جعفر الذي كان ينظر إلى لؤي نظرة ذات معنى وكأنه سيقتله في أي لحظة. تحدثت فاطمة وهي ترمق لؤي نظرة ذات معنى قائلة بابتسامة متوترة:
"منور يا جعفر تشرب حاجة." أجابها جعفر وهو مازال ينظر إلى لؤي قائلًا: "تسلمي يا فاطمة." صمت قليلًا ثم قال وهو يرمق لؤي بترقب: "بس أول مرة أعرف إنك عايشه مع خرتيت نفسه مفتوحة بالمنظر دا إنتِ مجوعاه طول الأسبوع ولا إيه." فاطمة بابتسامة وتوتر: "أبدًا والله على يدك." لحظات وضرب جعفر بيده على الطاولة وهو ينظر إلى لؤي قائلًا بنبرة هادئة مريبة وهو يميل بجذعه العلوي نحوه قليلًا: "هو برنامج الأكيل مش هيخلص بقى ولا إيه...
بلاعة بتترمي جواها أي حاجة ليها طعم ولون." أجابه لؤي ببرود دون أن ينظر إليه وهو يقطم قطعة من البصل الأخضر قائلًا: "باكل من جيب أبوك أنا عشان تحسب عليا اللقمة... وبعدين ملكش فيه أنا واحد مفجوع." جعفر: "طب كويس إنك عارف والله... فاطمة." أجابته فاطمة وهي تنظر إليه قائلة: "نعم." تحدث جعفر وهو ينظر إلى لؤي قائلًا: "لؤي كان كام كيلو من أسبوع." فاطمة: "خمسة وسبعين." تحدث جعفر وهو ينظر إلى لؤي الذي كان
يتناول طعامه ببرود وقال: "ودلوقتي بقى كام كيلو." فاطمة: "خمسة وتمانين وداخل على التسعين وبكرا احتمال يوصل مية." جعفر بغيظ: "إنتِ يا عديمة الدم يا بارد." ابتسم لؤي ونظر إليه ببرود لـ يقول جعفر بحدة: "إنتِ بارد كدا ليه." لؤي باستفزاز: "لسه شاريه إمبارح أشتريلك معايا." ضغط جعفر بضيق وغضب مكتوم على فكه ثم لم يتردد وكان صحن الجبن الأبيض يصتدم بوجهه مشوهًا إياه بالكامل.
وضعت فاطمة يدها على فمها وهي تنظر إلى وجه لؤي الذي كان ملطخًا بالجبن والذي نظر إلى جعفر بصدمة والذي أيضًا كان ينظر إليه ببرود حتى ظهرت ابتسامة مستفزة على ثغره وهو ينظر إليه. ساد الصمت بينهم قليلًا قبل أن يقول جعفر بنبرة باردة وهو ينظر إلى لؤي قائلًا: "هاتيلي طبق غيره يا فاطمة أصل أنا جعان والجبنة عجبتني." تحركت فاطمة سريعًا إلى المطبخ وبمسافة أن ذهبت جذب جعفر لؤي من قميصه بيده السليمة وهو ينظر إليه قائلًا:
"يا عديم الدم يا بجح يا أبو إحساس ميت انتِ إيه البرود دا." أجابه لؤي وهو يتناول الخيار قائلًا بنبرة استفزازية: "باكل... تاكل." شعر جعفر بالغضب منه لـ يقول: "انتِ بارد كدا ليه." لؤي: "لما ألاقي إجابة مناسبة هقولك صدقني... تاخد شوية." خرجت فاطمة ووقفت بجانب جعفر وهي تقول: "الجبنة يا جعفر." نظر جعفر إلى يدها الممدودة ثم أخذ الصحن منها لـ يسمع لؤي يقول: "فاطمة في رنجاية جوه هاتيها عشان حاسس إني لسه مهبط."
نظر جعفر إليه بشر ولم يتردد ثانية واحدة في إلقاء الصحن بوجهه للمرة الثانية لـ تصدم فاطمة من جديد ومعها لؤي الذي تسمر مكانه وهو ينظر إلى جعفر الذي نهض قائلًا بغضب: "إرحم نفسك بقى إيه شغال مبتفصلش مراتك وعيالك ياكلوا إيه أتهد شوية انتِ لو مريض باكتئاب مش هتعمل اللي بتعمله دا." نظر إلى فاطمة وقال: "الله يكون في عونك." رمقه جعفر بضيق ثم تركه وخرج لـ ينظر كلاهما إلى أثره ثم تنظر فاطمة إلى لؤي وهي تقول بحسرة:
"يا خسارة الجبنة... طب كان خد الفسيخ على الأقل." *** "يا ابني يا حبيبي أنا مش زي ما انت فاكر كدا دا أنا طيبة خالص وعلى نياتي... طب عندك بيلا وأكرم وكايلا." عندك جعفر اللي هو جوز بنتي يقولك أنا بعامله إزاي. "أنت ملكش دعوة بعمايل أبوك المنيلة دي، أنا مش هاخدك بذنب حد، أنت معملتش حاجة." هكذا أردفت بها هناء وهي تنظر إلى بشير الذي كان ينظر إليها بهدوء وهو يشعر بالحرج. ربتت هناء على
قدمه بطيبة وقالت بابتسامة: "متشيلش هم حاجة، إحنا بنحبك وهنقف جنبك. أنت من النهاردة دي عيلتك ودول أخواتك، وقت ما تحتاج حاجة من حد متتكسفش. وجعفر دا طيب جدًا، لو اتعصب عليك في يوم متزعلش منه عشان أكيد هيخاف عليك. شوية شوية هتاخد علينا وهتحبنا كلنا." ابتسم بشير بخفة ولم يجد شيئًا ليقوله لذلك التزم الصمت. ولكنه فاجئ هناء بعناق حنون. تفاجئت هناء من ردة فعله تلك ولكنها ربتت على ظهره
بحنان ولطف لتسمعه يقول: "تسمحيلي أقولك يا ماما بدل ما أقولك مرات أبويا؟ ربتت هناء على ظهره وقالت بابتسامة: "أمك غصب عنك كمان." ابتسم بشير وقال بنبرة حزينة متألمة: "أبويا حرمني من أمي. سفرها بعيد وأقنعني إنها مش كويسة وبتاعت فلوس وميهمهاش غير مصلحتها. ورغم كل اللي قاله عليها أنا مصدقتهوش ولا فتحت بوقي. ولحد دلوقتي معرفش هي عايشة ولا ميتة." ربتت هناء على ظهره
بمواساة وقالت بنبرة حزينة: "هو دايمًا كدا. فاكر نفسه محدش قادر عليه وهو مع أول خبطة بيخاف ويجري. نهايته سودة بإذن الله. متزعلش نفسك يا حبيبي أنا معاك أهو وحقنا هيرجع قريب. يمهل ولا يهمل. اللي خلانا صبرنا السنين اللي فاتت دي مش هنقدر نصبر الشويه دول." زفرت بيلا ومسحت دموعه ونهضت متجهة إلى غرفة ليان. دلف جعفر من الخارج في هذه اللحظة وهو يعقد ما بين حاجبيه قائلًا: "إيه جو الكآبة دا؟ أنتوا قالبينها شحتفة كدا ليه؟
مسحوا دموعهم ليقترب منهم جعفر وهو ينظر إليهم بتعجب. لتجيبه هناء قائلة: "مفيش حاجة. قولي راجع منين كدا؟ أجابها قائلًا: "كنت عند لؤي. بيلا فين؟ هناء: "مع ليان جوه." نظر جعفر إلى الغرفة ثم تركهم وتوجه إلى الداخل. بينما مسح بشير دموعه وجلس على الأرض بهدوء والحزن هو المسيطر عليه. *** "لم أخبرها." أردفت بها إيميلي لينظر إليها كين مجيبًا إياها بهدوء قائلًا: "يا امرأة ألا تفهمين؟
هي في كل الأحوال ستعلم. ثم إنها سعدت كثيرًا لذلك لم يحدث شيء. أنا لا أعلم إيميلي حتى الآن لم ترفضين؟ هي ستسعد كثيرًا." إيميلي بضيق: "لا كين، هي لن تسعد البتة." أقترب منها كين بخطوات هادئة ثم نظر إليها وقال بترقب: "ولم؟ إيميلي بضيق: "هذا هو شعوري. امرأة فقدت طفلها دون سابق إنذار ثم بعد مرور القليل من الوقت أصبح أنا حبلى ومن المفترض أن أذهب إليها وأقول بيلا سأصبح أمًا عن قريب. حقًا كين أليس لديها مشاعر؟
كين: "ولكنها استقبلت خبر زوجة أخيها بصدر رحب وسعدت لها كثيرًا ولم تحزن لوهلة. إيميلي أنا متأكد وبشدة بأن هناك سببًا آخر غير هذا. هيا أخبريني به." إيميلي: "لا يوجد كين يا رجل، أنت تعلمني عن ظهر قلب. أنا أخاف أن تجرح مشاعرها لا أكثر من ذلك." كين: "حسنًا، الآن هي تعلم وأبتسمت بسعادة كبيرة وباركت وتمنت أن يأتي على خير. هل حدث لها شيئًا ما؟
إيميلي: "المرأة تستطيع أن تظهر سعادتها وتُعبر عن فرحتها بكل الطرق الممكنة حتى وإن كانت مدمرة من الداخل. أنا أعلم بأن بيلا حزينة ومدمرة ولكنها تُظهر عكس ذلك. أنا أحب بيلا ولكن أخشى أن أفتح جرحًا آخر بها." زفر كين ومسح على وجهه وقال: "حسنًا. أخبريني الآن كيف حال صغيري." أبتسمت إيميلي وقالت: "بخير. إنه مشتاق كثيرًا إليك." أبتسم كين وقال: "وأنا كذلك. أشتاق لرؤيته." قاطع حديثهما عدة طرقات على
الباب يليها صوت چون يقول: "هيا أيها الرجل ليس هذا وقتًا صالحًا للتغزل بامرأتك." ضحكت إيميلي لتسمع كين يجيبه قائلًا بغيظ: "أيها البغيظ لم تقطع لحظاتي مع زوجتي." أبتسم چون وقال بغرور: "دومًا أأتي في اللحظات الصحيحة. هيا لا تتغزل بها وتعال نحن نُريك في الأسفل أيها المشاكس." ذهب چون لينظر كين إلى إيميلي التي كانت تضحك ليقول بنبرة يملئها الغيظ: "على ماذا تضحكين إيميلي؟
هذا اللعوب يعاندني. تبًا لك چون لا أستطيع قضاء بعض الوقت رفقة زوجتي." ضحكت إيميلي وقالت: "هيا أذهب حتى لا يقتحم الغرفة في المرة القادمة وأنا سأنتظرك حتى تعود. ولكن أتمنى أن لا تجدني غارقة في النوم فقد بدأت أخلد إلى النوم في الآونة الأخيرة مبكرًا." زفر كين ثم طبع قبلة على خدها وقال بابتسامة: "سأتركهم مثل الحشرات الحمقاوات تلك وأعود إليك. من لي سواك أجلس معه وأتغزل به دومًا."
أبتسمت إيميلي وقالت: "هيا أيها المشاكس سأنتظرك حتى لا تحزن مثل كل مرة." أتسعت ابتسامة كين وقال: "وأنا سأقوم بطردهم جميعًا مثل الحشرات وأعود إليك." إيميلي بابتسامة: "حسنًا هيا أذهب." طبع كين قبلة على جبينها ثم تركها وخرج وهو يتوعد لچون قائلًا بغيظ: "سأسحق رأسك چون. أيها اللعين المفسد للحظات الرومانسية." *** "مماتش يا عبد المعز مماتش." أردف بها فارس وهو يركل الطاولة بقدمه بكل ما يحمله من غضب. لـ يتحدث عبد المعز قائلًا
بنبرة يملئها الضيق: "أني قولتلك طلقة في قلبه ونخلصوا من الحكاية دي. أنت اللي رايح تديهاله في كتفه. إحنا أكده استفدنا إيه؟ زفر فارس ومسح على خصلاته إلى الخلف والغضب والكراهية باديان على معالم وجهه.
يقول بنبرة حاقدة: "أنا معرفش الواد دا إيه. دا عامل زي القطط بسبع أرواح. مفيش طلقة قدرت تيجي في مكانها الصح. حليم لما ضربه مرة في الصعيد جت في صدره وقام بعدها زي القرد صاغ سليم وبعدها أنا وبرضوا جت في كتفه بدل ما ترشق في قلبه وتخلصنا منه وبرضوا قام."
نظر إلى عبد المعز وقال: "الواد دا لازم يتقتل. واللي يقتله واحد مجهول الهوية. سوابق زيه. الواد دا عارف كل حاجة عني ومش بعيد يقل بـ عقله في مرة ويروح يعترف بـ كل حاجة. ولو أنا اتخدت في الرجلين أنت كمان هتتسحب ورايا حتى لو أنا متكلمتش. الواد دا بيراقبنا وعارف كل حاجة بنقولها ونعملها ودا مش في صالحنا. في حد خاين بيروح يقوله كل حاجة نقولها." بس مين هو بقى مش قادر أعرف.
عبد المعز: خلاص نراقب الرجالة ونشوف مين فيهم اللي بيروح ويقوله كل حاجة ونخلصوا عليه. نظر إليه فارس قليلاً قبل أن يقول بخبث: عين العقل يا عبد المعز... وقريب كل حاجة هتكون ملكنا... ووقتها نقدر نقول كش ملك. أبتسم عبد المعز وقال بخبث: وتكون انت كبير حارة درويش ونخلصوا من الواد اللي اسمه فتحي دا. فارس بخبث: دا فاكر نفسه صاحبي... دا لسه ليه ضربة قوية هتجيبه الأرض بس كل شيء بأوانه. ***
"قوليلي بقى الواد الأهبل دا بيضايقك في حاجة؟ أردف بها جعفر وهو ينظر إلى جنة التي أبتسمت ونظرت إليه قائلة: حرام عليك دا غلبان أوي وطيب. أبتسم جعفر ونظر إلى نور وقال بنبرة خبيثة: يا خوفي الغلبان الطيب دا يكون مقرطسنا كلنا وخاربها. تحدث نور وهو ينظر إليه قائلاً: مش بقولك حرباية. جنة بـ أبتسامة: نور مش كدا خالص يا جعفر... نور بيعمل أي حاجة ترضيني... وأنا بحبه أوي.
نظر جعفر إلى نور الذي أبتسم إليه بـ أستفزاز ومن ثم حاوطها بـ ذراعه وطبع قبلة على رأسها وهو ينظر إلى جعفر قائلاً بـ إغاظة: وأنا بموت فيكي يا قلب وروح نور... ربنا يخليكي ليا يا حياتي وتعيشي وتدافعي عني. جعفر ببرود: برضو بتلعب بـ ديلك من وراها. زغره بعنف في كتفه السليم وهو يقول بضيق: ما تتلم بقى وتهديها عشان متزعلش مني.
نظر جعفر إلى كتفه ثم إلى نور نظرة المفترس بينما كان نور ينظر إليه ببرود شديد وهو مازال يضم جنة لـ يشعر بـ يد بيلا تـمسك بـ ذراعه. نظر إليها بـ أستنكار لـ تقول هي بنبرة خافتة بجانب أذنه: جعفر كتفك بعد إذنك إهدى مش وقت هزار تقيل. نظر جعفر إلى نور مـن جديد نظرات متوعدة لـ يبتسم نور ويغمز إليه بتلاعب لـ يشتعل غضب الآخر. ولـلمرة الثانية تمنعه بيلا قائلة: يا جعفر إمسك نفسك مش معقولة كدا بقيت بتتعصب مـن أقل حاجة مش كدا.
نظر إليها جعفر ثم تحدث بنبرة غاضبة وخافتة وهو يصق على أسنانه قائلاً بتذمر كـ الأطفال: بيغيظني وأنا مبحبش اللي يغيظني ويستفزني يا بيلا بتجنن. جارته بيلا في الحديث وقالت: معلش يا حبيبي عشان خاطر بيلا حبيبتك المرة دي بس... أنا خايفة عليك يا حبيبي هو بيعمل كدا عشان يوقعك خليك انت أنصح مـنـه. نظر إليها جعفر بضيق لـ تـقـرب هي على كتفه مـبسمة بخفة. نظر إليه مـن جديد عندما سمعه يقول بـ
أستفزاز شديد: ايه مش عارف ترد ولا ايه يا حرام زعلتني أوي مكنتش أعرف إنك نوتي كدا. صق جعفر على أسنانه بقوة ورمقه بحقد وتحولت إلى مشادات طفولية بينهما ونسيا سـنهما وبـأنهما كـبار وناضجين وتحولا إلى قط وفأر في لحظة. قامت بيلا بـ لف ذراعيها حول عنقه من الخلف وهي تتحدث بنبرة هامسة حنونة وكأنها تـهدئ صغيرها وليس زوجها قائلة: جعفر حبيبي شاطر ومـبـيردش على المستفزين الحقوديين اللي زيه صح...
لازم جعفر حبيبي يتحكم في أعصابه عشان هو مش سهل حد يستفزه صح؟ نظر جعفر بشر إلى نور الذي كان يبتسم أبتسامة صفراء له. لـ يسمع بيلا تقول بنبرة خافتة: أوعى ترد عليه عاملك فخ عشان يوقعك ويكسب هو دا غشاش خلـيك بالك.
أتسعت أبتسامه نور بـ أستفزاز وأخرج لسانه إليه مستغلـاً الوضع وقد أعجبته تلك الـلـعبة كثيرًا. كل ذلك تحت نظرات بشير الذي كان يستند بمرفقه على فخذه ويضع يده على خده وهو يـشاهد وأبتسامه هادئة مرتسمة على ثغره وينتظر إجابة مـن جعفر. تحدث نور ساخرًا وهو يـبعد نظره عن جعفر الذي كان يأكله بـ نظراته قائلاً: قال بلطجي وكبير الحارة قال... ييجوا يشوفوا الهطل دا بلى خيبة... قال بلطجي وشخصية وكاريزما جتك ستين خيبة بلى قرف...
دا انت شوارعي. أصتدمت الزجاجة المليئة بـ المياه وجهه لـ يتفاجئ هو ويضع يده على وجهه متألمـًا وهو يقول: آه يا أبن الغشيمة. أصتدم غطاء صحن وجهه فور الانتهاء من الحديث لـ يتألم مـن جديد قائلاً: آه يا أبن الغبية. ومـن جديد تفاجئ بـ صحن فارغ يصتدم بـ وجهه لـ يصيح قائلاً: ما بس بقى يا أبن الجزمة انت هو محدش قادر عليك ولا ايه.
ومـن جديد أصتدمت الملعقة الحديدة الكبيرة وجهه يليها صوت جعفر الذي صاح بصوت جهوري قائلاً: سيرة أمي متتجابش ها أمي لا يا نور. صاح نور أيضـًا به وهو يقول: خلاص أسكت عشان مسوقش فيها أنا كمان. ألقى جعفر بـ كوب المياه الزجاجي بعنف في الأرض ثم تركهم ودلف إلى الغرفة بغضب شديد تحت نظرات بيلا الحذرة التي كانت تـتابعه ومعها جنة التي حزنت مـن أجله.
دلفت بيلا وأغلقت الباب خلفها بهدوء ثم أقتربت مـنـه بهدوء حيث كان هو جالسـًا على طرف الفراش وصورة والدته أمامه وهو يتحدث بصوت خافت لـ الغاية. أقتربت مـنـه بيلا وجلست بجانبه بهدوء وسمعت همساته الخافتة. نظرت إليه لـ تراه يضع يده على جبينه وهو ينظر إلى صورة والدته ويـعيد كلماته مـرارًا وتكرارًا قائلاً: أنا آسف يا أمي حقك عليا متزعليش أنا زعقت فيه.
وهكذا ظلـ يردد لـ تضع بيلا يدها على كتفه وأخرى على ذراعه وهي تنظر إليه قائلة بنبرة هادئة لـ الغاية: جعفر... انت بتعمل ايه يا حبيبي. أجابها وهو ينظر إلى صورة والدته قائلاً: بعتذر لـ أمي. تحدثت بيلا قائلة بنبرة هادئة: جعفر. جعفر: سيبيني أعتزرلها يا بيلا ماما زمانها زعلانه أوي مـني دلوقتي عشان ممنعتهوش مـن الأول... أنا آسف يا أمي حقك عليا متزعليش أنا زعقت فيه صدقيني.
شعرت بيلا بـ وغزة في قلبها وهي ترى حالته تسوء يومـًا بعد يوم بسبب تأثير فقدانها عليه. ربتت على كتفه وهي تنظر إليه قائلة: صلي على النبي يا جعفر ايه اللي انت بتعمله دا كدا غلط. نظر لها جعفر وهو يقول: ماما مضايقة مـني أوي يا بيلا سيبيني أصالحها بعد إذنك. نظر من جديد إلى صورة والدته وعاد يعتذر إليها مـن جديد تحت نظرات بيلا المذهولة التي كانت تتابعه لـ تقول بحدة: جعفر فوـق انت ايه اللي حصلك ايه اللي بتعمله دا.
نظر لها جعفر لـ تقول هي وهي تـحاول إفاقته: صحصح يا جعفر انت بتعمله... مـن أمتى وانت كدا... ايه اللي جرالك يا حبيبي. أردفت بـ جملتها الأخيرة بنبرة حنونة لينة لـ ينظر هو بشرود إلى الصورة لـ يقول: بحبها يا بيلا... بحبها وبخاف على زعلها أوي... أنا آه مش فاكر أي حاجة حصلت زمان بس أنا بحبها... فـكرة إن حد يغلط فيها قدامي بتجنني يا بيلا .. مبعرفش ايه اللي بيحصلي بجد. بيلا: طب انت مش فاكر أي حاجة خالص.
حرك رأسه نافيـًا وهو ينظر إلى صورتها بشرود لـ تـقـرب على ظهره برفق قائلة: بتحبك وأكيد مش زعلانه مـنك ولا حاجة. مسح جعفر على وجهه ثم نظر إلى الباب الذي فـتح ومعه بيلا لـ يرى ليان تـدخل رأسها تنظر إليه ومـن ثم ابتسمت أبتسامة جميلة. أبتسم جعفر وفرد ذراعيه إليها لـ تدلف هي راكضة إليه مـرتمية في أحضانه. ضمها جعفر بـ ذراعيه إلى أحضانه وكأنه وجد ملجأه الذي يهرب إليه مـن قسوة الحياة. نهضت بيلا
واتجهت إلى الخارج قائلة: يلا يا جعفر عشان منسيبهمش قاعدين لوحدهم كدا. أغلقت الباب خلفها بينما نظر هو إلى صورة والدته وهو يـعانق صغيرته لـ يقول بداخله: حاسس كأني بحضنك انت مش بنتي... نفس حنيتك. أستفاق على قـبلة صغيرته له. لـ ينظر إليها ويبتسم قائلاً: هاشم العبيط دا عملك حاجة تاني. أبتسمت ليان وحركت رأسها يمينـًا ويسارـًا لـ يقول هو: لو عملك حاجة قوليلي أنا بتلكلك أصلـًا.
ضحكت ليان لـ يطبع هو قـبلة على خدها ثم ينهض حاملـًا إياها بـ ذراعه السليم واتجه إلى الخارج. توقف جعفر مكانه وهو يزفر بضيق عندما سمع صوت مـنصف في الأسفل يتشاجر مع فريد. أنزل صغيرته واتجه إلى الشرفة لـ يـبصر مـنصف يتشاجر مع فريد بحدة لـ يتحدث بنبرة عالية حادة وهو ينظر لهما قائلاً: وبعدين مع اللي خلفوكوا بقى أنا صدعت يا جاموسة انت. رفع مـنصف رأسه ونظر إليه لـ
يقول بنبرة حادة: بقولك ايه أنا مش ناقصك أتزفت أدخل جوه واقفل الشباك. عاد يتشاجر مع فريد مـن جديد غير عابئـًا لـ ذلك الذي يقف في الأعلى وينظر لهما بحقد. دلف جعفر وهو ينوي النزول لهما قائلاً: أقسم بالله لـ انتف ريشك يا فريد يا مـراهق انت. نهض بشير وذهب خلفه بهدوء كي يرى ما سيفعله مع هؤلاء. ركضت ليان إلى الخارج تلحق والدها. رفع مـنصف سبـابته وهو يقول بتحذير: هزعلك يا فريد أقسم بالله. فريد بـ
أبتسامة: أنا مش فاهم انت ايه اللي مضايقك يا مـنصف... هنجيبلك أخ. صاح مـنصف كـ المجنون وهو يقول: نـعـم يا دلـعـادي. أبتسم جعفر وتحدث قائلاً بعدما أقترب مـنـهما: وعلى ايه يا مـنصف أستنى أجيبلك لؤي بيعرف يردح هو وفاطمة. أتاه صوته مـن الأعلى وهو يقول بنبرة عالية: بتقول حاجة يا حـب. رفع جعفر ومـنصف وفريد رؤسهم وهم يبصرون لؤي الذي كان ينظر لهم بـ أبتسامه لـ يقول جعفر: إنزل أردح لـ فريد عشان مـنصف آخره يا دلعادي.
أتسعت أبتسامه لؤي ودلف إلى الداخل وهو يقول بنبرة عالية: بطوط عندنا وصلة ردح تحت إجهزي. نظر جعفر إلى فريد مـن جديد وأبتسم قائلاً: بعمل معاك أحلى واجب يا فيرو. زفر مـنصف بضيق لـ يقول جعفر بتساؤل: ايه اللي حصل معصب نفسك كدا ليه؟ نظر إليه مـنصف وقال بضيق: هو وراه حاجة غير إنه عايز يتزفت على عينه يتجوز أمي. جعفر: ما تتهد بقى يا فريد انت مبتزهقش يا راجل دا أنا تعبتلك. فريد بـ أبتسامه مستفزه: بحبها. صاح مـنصف كـ
المجنون وهو يقول: حبك بـرص. جعفر: يا فريد أتكتم يخربيتك انا مش هحوشه مـن عليك. فريد بضيق: أنا مش عارف بصراحة محبـكها كدا ليه بتحسسني يعني يا مـنصف بـ اللي بالي بالك. جعفر ببرود: واللي بالي بالك دا نظامه ايه. ألتفت مـنصف ينظر إلى جعفر نظرة ذات معنى لـ ينظر فريد إليه أيضـًا بصدمة وخوف لـ ينظر جعفر إلى فريد بخبث لـ يتحدث مـنصف قائلاً بترقب: ايه اللي تقصده بقى... دا شكله عامل بلاوي وانت مداري عليه نظر إليه جعفر وقال:
ولا أي حاجة، كان قايل لي على جمعية بتلاتة جنيه وتقبضها خمسة. حرك منصف رأسه برفق، ولكن نظر إليه من جديد وهو يقول بعدم فهم: نعم؟ خمسة إيه!!! أبتسم جعفر وقال: خمس آلاف جنيه. منصف بعدم اقتناع: دا إزاي؟ بتتكاثر من تلقاء نفسها ولا إيه؟ جعفر بابتسامة: عشرة داخلين فيها. منصف: إزاي يعني؟ دا هبل مش جمعية. جعفر: انت بتسألني أنا ليه؟ ما تسأل جدو مخترع الذرة اللي وراك دا.
ألتفت منصف وقبل أن يوبخه، لم يجده خلفه. نظر حوله ليجده اختفى وكأنه لم يكن معهم. عاد بنظره إلى جعفر الذي ابتسم باتساع وقال: اتاخد في الرجلين. أقترب لؤي منهما وهو يقول: انت يا اللي آخرك دلعادي مش عارف تشرشح، تعالى وأنا أعرفك تشرشح إزاي. فاطمة هتديك شوية قواعد لو مشيت عليهم هتبقى أحسن واحد يشرشح في الحارة دي بعدها. منصف بضيق: فرقع لوز دا راح فين؟ اطلع يا فريد أحسن لك.
نظر جعفر بطرف عينه إلى فريد الذي كان يختبئ داخل بيته بمساعدة بشير، ليغمز إليه بخفة وهو يبتسم ابتسامة جانبية. نظر إلى منصف من جديد وتصنع الجدية مرة أخرى. *** بعد مرور شهر أجاب جعفر على هاتفه وهو يرتدي قميصه قائلاً: ايه يا صلاح.. تمام الحمد لله.. لا أحسن من الأول بكتير.. لا معملتش حاجة لسه من وقتها.. تمام أنا جاهز أهو.. تمام نازلين أهو.. سلام. أغلق معه وترك هاتفه على الفراش ووقف أمام المرآة وهو يغلق أزرار قميصه.
لتدلف بيلا قائلة: خلصت يا جعفر؟ أجابها وهو يلتفت إليها قائلاً: آه خلاص.. جاهزين. حركت رأسها برفق دون أن تتحدث. لينظر إليها قليلاً ثم أقترب منها قائلاً: مالك يا بيلا؟ سرحانة بقالك كام يوم؟ في إيه؟ نظرت له وقالت بنبرة هادئة: خايفة من اللي جاي يا جعفر. أبتسم جعفر وقال: هو إحنا لسه عملنا حاجة؟ دا إحنا لسه بنقول يا هادي. بيلا بقلق: مش عارفة، قلقانة شوية معرفش ليه. طمئنها مبتسماً وقال:
متخافيش يا حبيبتي، خير إن شاء الله.. حقنا مش هيضيع مهما حصل وهيرجع لنا تاني.. مهما طالت السنين هو في الآخر راجع لنا إحنا.. متخافيش.. يلا عشان صلاح تحت. أنهى حديثه وأخذ هاتفه وأغراضه. بينما خرجت بيلا وهي تقول: يلا يا ليان عشان نمشي. اقتربت منها الصغيرة لتمسك بيلا يدها قائلة: يلا يا حبيبتي. أخذتها وخرجت من المنزل. بينما كانت هناء تنتظرهم في السيارة مع صلاح وأزهار والصغيرين. ودعت بيلا بشير وهي تقول:
خلي بالك من نفسك يا بشير.. أكرم وكايلا جنبك وقت ما تحتاجهم هتلاقيهم جنبك وأنا إن شاء الله مش هتأخر، هنخلص موضوع ماما ونرجع على طول. حرك بشير رأسه برفق وقال: ترجعوا بسلامة.. وإن شاء الله حقها هيرجع، أنا حاسس. أبتسمت بيلا وقالت: يارب يا بشير، ادعيلنا.. هبقى أتطمن عليك. حرك رأسه برفق وأبتسم لها. ثم نظر إلى ليان التي ابتسمت إليه وقام بتوديعها بعناق وقبلة. نظر جعفر إليه وقال:
خلي بالك من نفسك، أي حد يضايقك هنا عندك منصف ولؤي وسراج، التلاتة شوارعية وهيقفوا معاك يعني. وأبقى قولي مين ضايقك عشان أروقهولك لما أرجع.. اتفقنا. أبتسم بشير ونظر إليه وقال: تروح وترجع بسلامة يا جعفر. أبتسم جعفر وفرد ذراعيه إليه ليعانقه بشير ويبادله جعفر عناقه. أبتعد بشير وقال: يلا عشان متتأخروش. ربت جعفر على كتفه برفق ثم نظر إلى بيلا وقال: يلا يا بيلا.
أخذها وذهبا إلى السيارة. أشار صلاح إلى بشير الذي أشار لهم مبتسماً. ثم تحرك صلاح في طريقه إلى الصعيد حيث ينتظرهم الكثير والكثير هناك. *** سلام عليكم يا شيخ صالح هكذا أردف بها صلاح الذي دلف إلى منزل الشيخ صالح الذي نهض وهو يقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، اتفضلوا، حمدلله على سلامتكوا. صلاح: أني أكده قولتلك كل حاجة من الألف للياء والحكم ليك انت. صمت الشيخ صالح قليلاً قبل أن ينظر إليهم ويقول:
ولو قولتلك إن فارس وعبد المعز هنا؟ نهض جعفر كمن لدغته حية وقال بنبرة غاضبة: هنا فين؟ خرج فارس وهو ينظر إليه قائلاً بابتسامة باردة: يعني هنا. نهضت بيلا ومعها هناء وصلاح وأزهار وهم ينظرون إلى فارس وعبد المعز الذي كان يقف بجانبه بصدمة. نظرت بيلا بخوف وتوتر إلى جعفر الذي كان ينظر إلى فارس بغضب شديد ومعه عبد المعز الذي كان ينظر إليه ببرود، لتشتعل الأجواء لترفع رايات الحرب بينهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!