"سلام عليكم يا شيخ صالح." هكذا أردف بها صلاح الذي دلف إلى منزل الشيخ صالح الذي نهض وهو يقول: "وعليكم السلام، أتفضلوا حمدلله على سلامتكوا." وبعد المصافحات والترحيب، كانوا يجلسون ويتحدثون بهدوء. صلاح: "أني أكده قولتلك كل حاجة من الألف للياء، والحكم ليك انت." صمت الشيخ صالح قليلًا قبل أن ينظر إليهم ويقول: "ولو قولتلك إن فارس وعبد المعز هنا." نهض جعفر وكأنه لدغته حية وقال بنبرة غاضبة: "هنا فين؟
خرج فارس وهو ينظر إليه قائلًا بابتسامة باردة: "يعني هنا." نهضت بيلا ومعها هناء وصلاح وأزهار، وهم ينظرون إلى فارس وعبد المعز الذي كان يقف بجانبه بصدمة. نظرت بيلا بخوف وتوتر إلى جعفر الذي كان ينظر إلى فارس بغضب شديد، ومعه عبد المعز الذي كان ينظر إليه ببرود. لتشتعل الأجواء لترفع رايات الحرب بينهم.
مسح جعفر على وجهه وهو ينظر بعيدًا عن مرمى أبغض وجهين يمكن لبشري أن ينظر إليهما. نظرت بيلا إلى جعفر، وقبل أن تتحدث، سمعت فارس يلقي بقنبلته الموقوتة بوجوههم قائلًا: "أرمي يمين الطلاق على بنتي." التفت جعفر إليه وهو ينظر إليه وكأن لدغته حية سامة، ليتحدث صارخًا به بغضب جهوري قائلًا: "مين دي اللي أرمي عليها يمين الطلاق؟ انت عبيط ولا إيه؟ نظر فارس إلى الشيخ
صالح وقال بنبرة حادة: "شايف قلة الأدب وعدم الاحترام يا شيخ صالح، شايف؟ بذمتك انت شايف الكائن الهمجي ده يصلح يكون أب ومسئول عن طفلة؟ تحدث جعفر بنبرة غاضبة وقد فقد أعصابه قائلًا: "وانت مالك أصلح ولا مصلحش؟ حد جه اشتكالك؟ صلاح بضيق: "شايف يا شيخ صالح، شايف." عبد المعز ببرود: "يرضيك يا شيخ صالح طفلة زي دي تعيش مع مدمن؟ جحظت أعين المتواجدين في الغرفة، ل يصرخ جعفر كالمجنون بهم قائلًا: "مدمن إيه وقرف إيه؟
انت بتخرف بتقول إيه؟ نظر إليه عبد المعز وقال بنبرة حزينة مصطنعة، ولكن معالم وجهه لم تخلُ من الخبث: "مش كنت تقول يا ولدي، كنا عالجناك وعلى حسابنا كمان. لكن تسيب نفسك كده مينفعش يا ولدي." نظر جعفر إليه وصرخ بغضب عارم قائلًا: "إدمان إيه؟ انتوا بتغنوا وتردوا على بعض؟ تحدث صلاح بنبرة حادة وقال: "إدمان إيه وكلام فاضي إيه ده؟ مفيش الكلام ده." هناء بغضب: "أقسم بالله لو حد فتح بوقه وقال كلمة كده ولا كده على جعفر، هو حر."
ضحك فارس وقال موجهًا حديثه إلى عبد المعز: "شوفت يا عبد المعز... شوفت أختك... بتدافع عن بلطجي شمام... أختك اتجننت يا عبد المعز." عبد المعز بحدة: "ملكيش صالح يا هناء، اسمعي وانتِ ساكتة، مش كفاية مجوزة بنتك واحد زي ده وكمان مخلف منها." بدأ جعفر في الاقتراب منهم وهو يقول: "حلو أوي يا شريف منك ليه... البلطجي الشمام هيوريكوا أصول البلطجة والشم على حق دلوقتي، ولايف كمان."
أنهى حديثه وهو يمسك بكوب زجاجي ثم ألقاه تجاه فارس الذي مر بجوار رأسه، مصطدمًا في الحائط خلفه. نظر كل من فارس وعبد المعز إليه بصدمة وذعر، بينما أكمل جعفر وهو يدمر أي شيء تطوله يده دون تفكير. ركض فارس يختبئ منه بذعر، ومعه عبد المعز الذي كان مصدومًا وبشدة. اقترب صلاح منه وهو يحاول تهدئته والسيطرة على غضبه هذا قائلًا: "أهدى يا جعفر." صرخ به جعفر بغضب قائلًا: "أوعى يا صلاح، خليني أوريهم البلطجي المدمن بيعمل إيه."
صلاح بحدة: "أعصابك، البنت خافت منك يا جعفر." عندما استمع إلى جملة صلاح تلك، توقف عما كان يفعله، ومن ثم التفت ينظر خلفه ليرى صغيرته تقف خلف بيلا تختبئ بخوف وهي تمسك بثيابها. نظر إلى بيلا التي كانت تنظر إليه نظرة ذات معنى. نظرة مليئة بالاتهام والعتاب. أخذت بيلا طفلتها وتركتهم وخرجت من المكان بأكمله تحت نظرات جعفر الذي زفر بغضب ومسح على وجهه. ربت صلاح على كتفه برفق ثم قال: "اهدأ وأمسك أعصابك شوية يا جعفر."
خرج فارس وهو يقول بنبرة استفزته كثيرًا: "اهدأ شوية، أصل إحنا برضوا بنخاف على الشمامين اللي زيك، ما انت برضوا أب." التفت إليه جعفر ونظر إليه مطولًا، بينما كان فارس ينظر إليه بخبث وابتسامة تهكمية تحتل وجهه. مرر جعفر سبابته أمام أنفه وهو يقول: "تصدق أنا شمام فعلًا... والشـ ـمام دا بقى بيقـ ـتل … بيقـ ـتل اللي مبيديهوش فلوس عشان يشـ ـم … وأنا ناوي على موتك يا فارس بحق وحقيقي.
أقترب جعفر من الطاولة التي يعلوها صحن فاكهة، ثم أخذ السكين الموضوعة بجانب الصحن بهدوء ومررها على كف يده عدة مرات، وهو في أقصى مراحله هدوء. ترقب وهدوء وخوف وعدم اطمئنان يسيطرون على المكان أجمع. ألتفت جعفر ونظر إليهم نظرة ذات معنى، وهو مازال يمرر السكين على كف يده. ابتلع فارس غصته بخوف شديد وهو ينظر إليه، بينما كان جعفر يستند بجسده على الطاولة خلفه وهو يمرر السكين وينظر إلى كل واحد منهم بهدوء يكاد يصيبهم بنوبة قلبية.
أغمض جعفر عينيه وهو يرفع رأسه إلى الأعلى قليلاً، واعتلت ابتسامة مختلة ثغره. نظر فارس إلى عبد المعز الذي كان ينظر إليه بترقب وحذر. أخفض رأسه مجدداً وقال: "كله يطلع برا ما عدا الاتنين الزبالة دول."
نظر صالح إلى صلاح الذي حرك رأسه برفق وأخذه معه هو وهناء وأزهار وخرجوا. سمع جعفر صوت باب المنزل ينغلق، وكل ما يُسمع هو صوت أنفاسهما العالية والتي كانت تعبر عن الكثير والكثير بداخلهما. ابتسم جعفر مجدداً لثوانٍ قبل أن تصدح ضحكاته في جميع أركان المنزل. نظر كلّاً من فارس وعبد المعز إليه بقلق وتعجب، بينما كان جعفر يضحك وهو لا يتوقف عن الضحك وكأنه أصيب بنوبة ضحك حادة. ابتلع عبد المعز غصته بترقب وخوف وهو ينظر إليه.
دقيقتين مرت وهو مازال يضحك، حتى بدأ يهدأ ويأخذ أنفاسه وصدره يعلو ويهبط لاهثاً وهو مازال مغمض العينين. ثوانٍ وفتح جعفر عينيه من جديد وهو ينظر لهما. مد يده اليمنى وقام بفك الزران العلويان لقميصه الأبيض ليتابعه كلّاً منهما بترقب وقلق. تحدث عبد المعز مترقباً وقال: "انت بتعمل ايه يا جعفر؟
لم يتحدث جعفر أو كلف نفسه عناء الرد عليه، وكأنه لا يسمعه. جذب جعفر الحقيبة السوداء من على الطاولة وأخرج ما تحتويه تحت أنظارهما المترقبة والمنتظرة. أخرج حقيبة بلاستيكية أخرى سوداء، ثم فتحها وأخرج كيساً بلاستيكياً شفافاً صغيراً به بودرة بيضاء اللون.
أشعل سيجارته ووضعها بفمه، وعاد يكمل ما يفعله وهو يتجاهل حديثهما، وشعر بالسعادة وهو يستمع إلى نبرة صوتهما الخائفة والمهزوزة. اقترب منهما وجذب المقعد الذي كان بجوار عبد المعز وجلس عليه أمام الطاولة. قام بإفراغ الكيس على سطح الطاولة الزجاجي، وأخذ كارت كان موضوعاً بإهمال، وبدأ بتسوية البودرة في خط مستقيم. تفاجأ كلّاً من عبد المعز وفارس الذي جحظت عيناه على وسعهما بصدمة كبيرة. لقد ضربه جعفر في مقتل.
زفر جعفر الهواء من فمه، ثم أخذ أنبوباً صغيراً رفيعاً وترك الكارت جانباً، ثم اقترب برأسه من الطاولة ووضع الأنبوب أمام أنفه وبالقرب من تلك البودرة، وبدأ باشتمامها. شهق عبد المعز بصدمة وهو يضع يده على صدره، وبالطبع لا يصدق ما تراه عيناه، وبجانبه فارس الذي تيبس جسده وهو يشاهده بعينين متسعتين. ابْتعد جعفر وهو يسعل ويمرر سبابته أمام أنفه. صاح فارس بقوة وهو ينظر إلى باب المنزل قائلاً: "يا شيخ صالح...
يا شيخ صالح إلحق يا شيخ صالح! زفر جعفر الهواء من فمه، ثم نهض وهو ينظر لهما ببرود، ووقف أمامها بعدما دفع المقعد بعنف بعيداً. انتفض كلّاً منهما وهما ينظران إليه ليقول جعفر بغضب: "في ايه انت قلبتوا ستات ندابة فجأة كدا ليه؟ مش كنتوا عاملينلي فيها رجالة من شوية." فارس بصدمة: "انت مد من بجد... اه يا خاين يا زبالة." رمقه جعفر ببرود وقال: "ملكش فيه... حرية شخصية."
صفعة قوية سقطت على وجهه، أتبعها الصمت والهدوء المريب. كان من تلقى الصفعة جعفر من عبد المعز الذي تمادى كثيراً هذه المرة. اعتدل جعفر في وقفته بهدوء أثار الذعر بفوادهما، وأصابت القشعريرة أجسادهما. رمقه جعفر نظرة تمنى عبد المعز حينها أن تنشق الأرض وتبتلعه قبل أن يفقد هذا المختل صوابه ويوريه عجائب الدنيا السبع. شعر بسائل يسيل على جانب فمه ليمسحه بإبهامه، ولم يكن سوى خط دماء رفيع.
ألقى جعفر سيجارته دون أن ينهيها وداس عليها بقوة وعنف تحت نظراتهما المترقبة لما سيحدث. بلل شفتيه وهو يوليهما صدره ويديه تتوسط خصره، وكل ما يسيطر على المكان في هذه اللحظة الهدوء المريب. ركل جعفر المقعد البلاستيكي بعنف وهو يغمض عينيه بقوة عندما شعر بألم صفعة عبد المعز على وجهه تشتعل. لقد شعر بحرارة وجهه ترتفع ومعها جسده كذلك.
وفجأة وعلى حين غرة، كان جعفر يدمر المكان حوله غير عابئ بصرخات عبد المعز وفارس خلفه، فقط يدمر كل ما تطوله يديه. اختبأ فارس ومعه عبد المعز خلف طاولة الطعام الكبيرة وهما ينظران إليه بخوف شديد. نظر فارس إلى عبد المعز وقال بغضب مكتوم: "كان لازم تلطشه بالقلم يعني."
نظر إليه بذعر عندما سمع صوت تحطيم الزجاج الذي كان صوته يرن أركان المكان. وفجأة شعر بدفعة قوية من قبل جعفر الذي جذب عبد المعز من جلبابه بعنف غير عابئ بأنه رجلاً كبيرًا، وهو يصرخ به قائلاً: "تعالى." حاول عبد المعز أن يهدئ من روعه ولكنه فشل. جذبه جعفر بعنف وهو ينظر إليه بعينين حمراوين من شدة انفعالاته قائلاً: "أقسم بالله لو اعترضت على أي كلمة هتتقال دلوقتي لادفنك مكانك حي، سامع."
ابتلع عبد المعز غصته وحرك رأسه بمعجزة إلهية وهو ينظر إليه برعب. نظر جعفر حوله ثم جذب بعض الأوراق ووضعها على الطاولة أمامه، ومد يده بالقلم إليه وهو يجذبه من جلبابه قائلاً بتحذير شديد: "أقسم بالله حركة كدا أو كدا أو بوقك اتفتح بكلمة لعيشك أسوأ أيام حياتك... دا لو لحقت تعيش أصلاً... هتمضي على كل الورق دا من غير ما تعرف دا ورق ايه، ولحد ما تخلص أي حركة أو غدر هنزعل من بعض أوي... إمضي."
أخذ عبد المعز القلم بأيدي مرتعشة وهو ينظر إليه بخوف شديد، ليصرخ به جعفر بغضب قائلاً: "إمضي." وبالفعل بدأ عبد المعز يمضي بخوف تحت نظرات جعفر الحادة، والذي كان يرمق فارس بتوعد. نظر إلى عبد المعز وهو يقوم بالإمضاء على جميع الأوراق أمامه حتى انتهى. انتشل جعفر القلم منه بعنف ثم دفعه بعيداً، وأخذ الأوراق التي مضى عبد المعز عليها ووضع غيرها وأشار إلى فارس الذي كان يقف مكانه رافضاً التحرك. نظر إليه جعفر عندما لم
يتحرك وصرخ به بغضب وقال: "إخلص." تحرك فارس أخيراً ووقف بجانبه. أخذ القلم من جعفر وسمعه يقول: "إمضي." نظر إليه فارس وقال بتبجح: "أمضى ليه؟ جعفر بحدة: "مزاج أمي كدا... إخلص مش ناقصك." فارس ببرود: "مش همضي." جذبه جعفر بعنف من ملابسه ونظر إليه قائلاً بنبرة تحذيرية مخيفة: "إمضى بدل ما أدفنك جنبه حي يا فارس ومتجادلنيش عشان أنا لسه عامل دماغ ومش عايز أبوظها."
وبالفعل قام فارس بالإمضاء على الأوراق وأعطى القلم إلى جعفر الذي انتشل الأوراق ونظر لهما بشر وقال بنبرة عالية قوية أخافتهما: "صلاح." لحظات ودلف صلاح وهو ينظر إلى المكان الذي دمر، ثم إلى جعفر الذي قال وهو مازال ينظر إليهما: "هات عمتك وتعالى." نظر صلاح إلى هناء التي أقتربت ودلفا بهدوء وأغلق صلاح الباب خلفه. أقتربا منه، بينما كانت هناء لا تصدق ما تراه. وقف صلاح بجانب جعفر الذي مد يده ببعض الأوراق وهو ينظر لهما قائلاً
بنبرة حادة: "ورق ورث عمتك وحقها رجعهالها مع تنازل من المحروس أبوك عن نصيبه في الميراث ليها." جحظت عينا عبد المعز على وسعهما بصدمة ثم صاح بعلو صوته قائلاً: "نعم يا روح أمك." جحظت عينا هناء بعدم تصديق وهي تنظر إلى جعفر، ثم قالت: "بجد يا جعفر؟ نظر لها جعفر وقال: "أنا وعدتك إني مش همشي من هنا غير وحقك راجعلك... وأديني نفذت بوعدي والورق في إيدك أهو بإمضي المحروس."
يده بورقة أخرى وهو يقول: "ودي ورقة بعدم التعرض ليكي من عبد المعز، ولو اتعرضلك يتحبس فوراً." سقطت دموع هناء بسعادة كبيرة، ثم اقتربت منه وعانقته قائلة بسعادة: "ربنا يخليك ليا يا حبيبي، كتر ألف خيرك يا ضنايا. أنا مش عارفة أقولك إيه يا جعفر، أنت فرحتني أوي يا ابني... ربنا يحفظك يا حبيبي ويخليك ليا ويديك على حسن نيتك."
ابتسم صلاح وسعد كثيراً بهذا الخبر تحت نظرات الحقد والتوعد من فارس وعبد المعز. ربت جعفر على ظهرها بحنان وأبتسم قائلاً: "أنا معملتش حاجة يا خالتي... دا حقك وأنا رجعتهولك تاني." ابتعدت عنه هناء وهي تمسح دموعها بسعادة والابتسامة تزين ثغرها. بينما نظر جعفر إلى فارس وعبد المعز وقال وهو يرفع يده بالورق الآخر: "الورق اللي انت مضيت عليه دا بقى يا فارس نفس الحوار...
عدم التعرض لمراتي تحت أي ظرف، وطبعاً انت عارف لو خالفت الكلام دا مكانك هيبقى فين... ومتنساش إن بشير قرر يوزع الورث على أخواته بما يرضي الله وهيتوزع يا فارس وانت عايش عندك فيك." نظر إلى عبد المعز وقال بتوعد: "وانت بقى أقسم بالله لاندمنك على القلم دا... هخليك تعيط بدل الدموع دم يا عبد المعز... واه حاجة كمان قبل ما أسلمكوا دي مش بودرة ولا شميت من الأساس ولا أنا في الطبيعي شمام... دي كانت فانيليا بتاعت الكيكة عارفها...
كيس عمل أحلى شغل... ومشمتهاش أصلاً أنا مسحتها من غير ما تاخدوا بالكوا وأوهمتكوا... أحلى مسا عليكوا." أنهى حديثه بابتسامة جانبية ساخرة، ثم قال بنبرة عالية: "اتفضل يا باشا المجر مين موجودين." دَلفت الشرطة في هذه اللحظة وقاموا بالقبض على عبد المعز وفارس تحت نظرات الجميع. نظر صلاح إلى جعفر وأبتسم قائلاً وهو يعانقه: "أحلى مسا عليك يا زميلي، الخطة نجحت زي ما خططالها." ابتسم جعفر وقال: "الحمد لله... بلاء وخلصنا منه." ***
"عيب بقى يا بيلا جوزك وشه ورم وانت مش معبره من ساعة أما جه، دا مهما كان جوزك وأبو بنتك." أردفت بها هناء وهي تنظر إليها في محاولة منها للسيطرة على بيلا. تحدث صلاح أيضاً وقال: "بيلا... جعفر عمل اللي عليه وبزيادة كمان، وبعدين هو وقت عصبية يعني مش حوار، وبعدين يعني يقولوا عليه شمام قدام بنته وعايزاه يسكت برضوا، طب دا كلام يعني."
هناء: "خدي الطبق دا فيه مياه ساقعة والفوطة دي، وخشي له وبلاش بوز الإخس دا قدامه. الواد اتعكنن عليه واتضرب بسببنا ورجعلي حقي وحقك وبزيادة يعني، فكيها بقى وكفاية عليه نكد لحد كدا. ولو على البت أنا هتكلم معاها وهظبط الدنيا." نظرت إليها بيلا بطرف عينها وعدم رضا، لتدفعها أزهار من الخلف إلى الغرفة قائلة: "يا اختي يلا انت لسه هتبحلقيلنا." دفعت أزهار بيلا إلى الداخل ثم أغلقت الباب خلفها، لتنظر بيلا إلى أثرها
بضيق وهي تتمتم قائلة: "يا حيوانة أقسم بالله لاما أطلعلك يا أزهار." نظرت أمامها مرة أخرى لـ تراه يدلف من الشرفة وهو يضع يده على وجهه المتورم ويتألم وهو يتحدث في الهاتف قائلاً: "طيب هعمل كدا يارب وشي يهدى بس حاسس إن نار قايدة فيه... ماشي يا حبيبتي مع السلامة." أغلق معها وألقى الهاتف بإهمال على الفراش، وفجأة شعر بيدين تجذبانه من ملابسه ليرى بيلا هي من فعلت هذا، وقبل أن يتحدث
سمعها تقول بحدة وغيرة: "مين دي اللي بتكلمها وتقولها يا حبيبتي ها؟ رد وقول مين مراتك التانية صح، طلعت متجوز عليا يا جعفر أهو ومخبي وبتضحك عليا." حاول جعفر التحدث والتبرير ولكنها لم تعطيه الفرصة. أخذت هاتفه ونظرت به، ثم صاحت بوجهه وهي تنظر إليه بغضب قائلة: "وكمان مسميها ماي إيڤري سينج... وأنا وأنا بقى مسميني إيه؟ سيدة النكد." حاول جعفر من جديد أن يتحدث ولكنها
لم تمنحه الفرصة وقالت: "طلعت خاين يا جعفر ومتجوز عليا، ويا ترى بقى الهانم حلوة ولا وحشة ها؟ إيه اللي شدك فيها ها؟ فيها إيه ملقتهوش فيا يا جعفر رد عليا، متسكوتش." أجابها جعفر وهو يضع يده على وجهه متألماً وقال: "اديني فرصة أدافع عن نفسي يا ولية مش كدا، إيه ما تاخدي نفسك شغالة لوك لوك لوك لوك، دا أنا بتنفسلك الهوا اللي مش عارفه تاخديه وانت شغالة كلام." بيلا بحدة: "متتوهش الكلام يا جعفر، مين دي مراتك مش كدا؟
ويا ترى بقى متجوزها بقالك قد إيه؟ ويا ترى طلعتوا شهر العسل ولا لسه بتفكر، ولا تكونش متجوزها عليا بقالك مدة وحامل." صاح جعفر وهو يقول: "أقسم بالله مها... ورحمة الغاليين مها... أقسم بالله أختي، أعملك إيه تاني." بيلا بحدة: "ولما هي مها مسميها ماي إيڤري سينج ليه ها؟ أجابها بابتسامة وبساطة وهو يضع يده على وجهه قائلاً: "عشان هي أختي وهي فعلاً ماي إيڤري سينج، ارتحتي يا بيضة."
تركته بيلا لـ يجلس هو على الفراش وهو يتألم من وجهه. نظرت إليه قليلاً ثم أخذت الصحن بضيق وكذلك المنشفة وجلست بجانبه. وضعت المنشفة في المياه المثلجة ثم جففتها جيداً وأبعدت يده بعنف ووضعت المنشفة على وجهه لـ يتألم هو قائلاً: "آه براحة يا بيلا إيه العنف دا مش كدا."
نظرت إليه بضيق ثم نظرت بعيداً، بينما كان هو يتألم حتى بدأ وجهه يهدأ بعد مرور القليل من الوقت. نظر إليها ورآها تنظر بعيداً والضيق يحتل معالم وجهها. ابتسم جعفر ثم اقترب منها وطبع قبلة على خدها. ابتعدت عنه بيلا وهي تقول بضيق: "أوعى أنا مبكلمكش أصلاً." نظر إليها جعفر وقال بابتسامة واستنكار: "لا يا شيخة... بـ أمارة صريخك وغيرتك عليا من شوية زي المجنونة." بيلا بضيق: "عادي... أنا لا بغير ولا حاجة، هغير ليه يعني كنت مين."
ابتسم جعفر واقترب منها مجدداً وقال بنبرة مشاكسة: "جعفر اللي قلب كيانك من نظرة، ولو ناسي أفكرك يا جميل." حاولت ألا تبتسم وقالت بجدية مصطنعة: "لا والله... أنا وافقت عليك بس عشان مجرحش مشاعرك، إنما أنا أصلاً مش بحبك." جعفر بابتسامة: "وهو اللي مبيحبش حد بيكمل معاه ويخلف منه برضوا." شعرت بيلا أنه قام بمحاصرتها لـ تتوتر قليلاً وهي تبحث عن إجابة مناسبة كي تقولها إليه تحت نظراته الماكرة التي كانت تتابعها. وعندما
يأست نظرت إليه وقالت بضيق: "بقولك إيه انت شكلك فاضي ورايق وأنا مش فضيالك أصلاً." اتسعت ابتسامة جعفر وقال: "وأنا فاضيلك يا بنت هناء... يا أنا يا انتِ." *** "منصف... منصف... منصف." هكذا ظل يردد بشير وهو يطرق على باب منزل منصف طرقات متواصلة وهو يقوم بمناداته. فتح الباب فجأة ثم صراخه به: "إيه فيه إيه زفت زفت زفت براحة." ابتسم بشير ابتسامة واسعة ومد يده بجواب أبيض وهو يقول: "خد حد باعتلك الجواب دا معايا."
نظر منصف إلى يده ثم انتشل الجواب منه وهو يقول باقتضاب: "هو جعفر بقى يبعت جوابات ولا إيه... إيه الجو القديم دا." فتحه منصف ونظر إلى تلك العبارات التي جعلته يشتعل فجأة بغضب شديد وتشنجت عضلات فكه بعنف. نظر إليه بشير بترقب ثم قال: "إيه فيه إيه الجواب فيه حاجة عيب." نظر إليه منصف من أسفل أهدابه وقال بنبرة هادئة مريبة: "مين اللي مديك الجواب دا." ابتسم بشير وقال: "واحد كبير." رمقه منصف قليلاً بشك ثم قال بترقب: "اسمه إيه."
اتسعت ابتسامة بشير وقال ببلاهة: "عم زلطة، قالي اسمه عم زلطة ووصاني أسلمهولك بإيدي، واه بيقولك كمان إنه مستني الرد." مسح منصف على وجهه بضيق شديد وهو يقول بغضب مكتوم: "ربنا ياخدك يا فريد انت وزلطة في يوم واحد." تحدث بشير بتساؤل قائلاً: "بتقول حاجة يا منصف؟ نظر إليه منصف نظرة ذات معنى ولم يتحدث حرفاً واحداً. ***
كان لؤي جالساً وهو يتناول طعامه بهدوء. أقترب منه رمزي وجذب مقعداً في يده وجلس أمام لؤي قائلاً: "يارب شهية مفتوحة وأنا حياتي هتتظبط." نظر إليه لؤي وقال: "انت وجعفر هتفضلوا تحسدوني لحد إمتى." رمزي: "يا عم مش بحسدك، بسم الله ما شاء الله يا لؤي انت عايز عشرة يحسدوك مش واحد بس... جعفر راجع النهاردة." نظر إليه لؤي وهو يرتشف من مشروبه الغازي قائلاً: "كلمته ولا إيه."
حرك رمزي رأسه برفق وقال: "كلمته عشان أتطمن عليه، وبالمناسبة بيقولك انت ومنصف وهاشم وسراج يا تربية واطية يا عالم زبالة... أستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم، بس دي رسالة ومطالب مني أقولها زي ما صاحبها قالهالي بالضبط." لؤي بضيق وتوعد: "يا رمة يا زبالة لما ترجعلي يا جعفر الكلب." نظر رمزي إليه وقال: "بقولك إيه يا لؤي." نظر إليه لؤي وقال: "قول." نظر رمزي حوله ثم أقترب بجذعه العلوي
من لؤي وقال بنبرة خافتة: "كنت عايزك في حوار كدا." أجابه لؤي وهو ينظر إليه قائلاً: "قول." رمزي بخفوت: "في حد من هنا سرق البوك بتاع مراتي وهي راجعة من السوق." رمقه لؤي بحدة وقال: "من الحارة هنا." حرك رمزي رأسه برفق لـ يقول لؤي بحدة: "البوك دا شكله عامل إزاي وفيه إيه." رمزي: "أسود وفيه متتين وخمسين جنيه وبطاقتها." نهض لؤي وهو يضع آخر لقمة في فمه قائلاً: "قوم تعالى معايا."
نهض رمزي وذهب خلفه إلى محل فريد الذي كان يقف ويدندن قائلاً: "كان يوم حبك أجمل صدفة، لما قابلتك مرة صدفة، كان يوم حبك أجمل صدفة، لما قابلتك مرة صدفة. يا اللي جمالك أجمل صدفة، يا اللي جمالك أجمل صدفة، كان يوم حبك صدفة." ابتسم لؤي بجانبية وهو يقف على باب المحل ويرمقه نظرة ساخرة وبجانبه رمزي الذي كان ينظر إليه بهدوء. أقترب لؤي وأتبعه رمزي قائلاً: "جرا إيه يا عبد الحليم... انت شكلك بتحب بجد بقى مش لعب عيال وخلاص...
بقولك إيه يا فريد ما توريني فين شاشة كاميرات المراقبة اللي شغالة في كل حتة دي." أجابه فريد وهو يقوم بتقطيع الدجاجة قائلاً: "خش أهي." نظر لؤي إلى رمزي ثم دلفا. مر لؤي من خلف فريد وقام بدغدغته قائلاً: "إلعب يا فيرو." انتفض جسد فريد قائلاً بحدة مصطنعة: "ولا لم نفسك." وضع لؤي سيجارته بفمه، بينما لحق به رمزي وهو يبتسم. وقف بجانبه، بينما نظر لؤي إلى الشاشة وقال: "إيه يا فريد كل دا، هو انت بتأمن على منجم ولا إيه؟
أي شحال لو مكانش محل فراخ... دا أنا خايف ألاقيك حاططلي كاميرا في شقتي يا راجل." نظر إلى رمزي وقال: "حصل إمتى الكلام دا." رمزي بجدية: "الصبح." سحب لؤي قدراً كافياً من سيجارته ثم زفر الهواء وهو يعيد الشريط من بداية اليوم. أقترب رمزي ينظر إلى الشاشة مع لؤي الذي كان يتابع ما يحدث بتدقيق، حتى ظهرت تسنيم في الصورة.
ترقب كلاهما ما سيحدث حتى ظهر شخص ما في الصورة أيضاً، وكان يسير خلف تسنيم حتى حانت اللحظة المنتظرة، وها هو يقوم بخطفه من يدها، أتبعها صراخها بفزع وخوف وهي تلتفت خلفها. أعتدل لؤي في وقفته وهو ينظر إلى رمزي الذي التفت برأسه ينظر إليه. ابتسم لؤي إليه وقال: "إعتبر بوك مراتك معاها يا صاحبي." *** "سلومة... سلومة."
ظل أكرم ينادي على سلمى حتى دلف إلى الغرفة ورآها نائمة. ابتسم أكرم وزفر بخفة وقلة حيلة واقترب منها بهدوء حتى وقف بجانب الفراش ثم جلس ومد يده يمسد على خصلاتها قائلاً: "سلمى... سلمى... سلمى أصحي كفاية نوم... يا سلمى." زفرت سلمى ووضعت الوسادة أعلى رأسها لـ يبتسم هو ويبعد الوسادة عنها قائلاً: "سلمى... إيه الكسل دا بجد أنا قاعد لوحدي وزهقان." فتحت سلمى عينيها بكسل ونظرت
إليه قائلة بنبرة ناعسة: "ولما انت قاعد زهقان ما تقوم تنام يا أكرم." رفع أكرم حاجبه الأيمن وهو ينظر إليها قائلاً باستنكار: "لا والله... انت عارف الساعة كام يا سلمى دلوقتي؟ سلمى بعدم اهتمام: مش مهم، سيبني أنام. ولو جعان، الأكل جاهز على التسخين جوه. عادت إلى النوم مجدداً. لينظر هو إليها بقلة حيلة، ثم نهض واتجه إلى الخارج مجدداً وهو يقول بقلة حيلة: مفيش فايدة فيكي والله.
جلس على الأريكة أمام التلفاز وبدأ بمشاهدته قليلاً، ولكن عقله يفكر في إصابة قدمه التي مضى عليها حتى الآن ثلاث أشهر فقط. دلف سراج من الخارج وهو يغلق باب المنزل خلفه، ناظراً حوله بتعجب. وضع المفتاح جانباً ونزع حذائه ودلف يبحث عن مها بكل مكان. دلف إلى غرفتهما ليجدها فارغة. أزداد تعجبه وخرج من جديد.
توجه إلى المطبخ ليراها تقف وتقوم بإعداد الطعام بهدوء. أقترب منها بهدوء ثم وقف بجانبها طابعاً قبلة على رأسها قائلاً: أنا دورت عليكي في كل حتة، وفي الآخر تبقي هنا. نظرت إليه وأبتسمت قائلة: بجهزلك العشا... مخدتش بالي خالص بوجودك، كنت سرحانة. أبتسم سراج واستند بكف يده على الرخام جانبه وقال وهو ينظر إليها: ويا ترى بقى سرحانة في إيه لدرجة دي؟ نظرت إليه وقالت بابتسامة: بصراحة كدا... مكنتش بفكر في أي حاجة...
سرحانة وخلاص. بس كويس إنك فوقتني في الوقت المناسب، كنت هتاكل الأكل محروق. ضحك سراج وقال: ما أنا مش هاكل لوحدي أكيد يعني. أبتسمت مها وقالت: بقولك إيه، روح إغسل إيدك وتعالى ساعدني. أنا واقفة هنا من الصبح لحد أما تعبت، ولا إنت عاوز تاكل على الجاهز وخلاص؟ أبتسم سراج وثنى ساعديه وأقترب من المرحاض قائلاً: لا طبعاً نساعد ومنساعدش ليه يعني، ناقصنا إيد ولا رجل.
نظرت إليه بابتسامة. ليقوم هو بغسل يديه وتجفيفها، ثم أقترب منها قائلاً: ها يا ستي عايزاني أعمل إيه؟ تحدثت مها وهي تشير بعينيها تجاه صحن الخضروات قائلة: قطع السلطة دي. نظر هو إلى الصحن ثم جذبه إليه وقال بابتسامة: يا سلام، نقطع السلطة منقطعهاش ليه يعني. نظرت له مها بابتسامة. ثم عادت إلى ما تفعله مجدداً لتسمع سراج يقول: مش منصف بالحق، مجلوط قريب... النهاردة جاله تشنجات، وبكرا ذبحة صدرية، وبعده الله يرحمه.
نظرت إليه مها وقالت بعتاب: بعد الشر، ليه بتقول كدا؟ نظر إليها وقال بابتسامة: الحاج زلطة... جدو زلطة بيحب طنط زينة. نظرت إليه مها قليلاً بذهول وعدم تصديق، ثم ضحكت قائلة: لا أكيد بتهزر. نظر لها وضحك رغم عنه وقال: لا ومش كدا وبس...
جدو زلطة استغل بشير ووصل الجواب معاه لمنصف، وبشير يا قلب أمه غلبان وعلى نياته، ميعرفش اللي فيها. سراج شاف الجواب دا من هنا وعينك ما تشوف إلا النور. منصف مسكته التشنجات يا قلب أمه، مسابتهوش غير وبشير وشرين بيفوقوه. ضحكت مها بملء فاهها وهي تقول: طنط زينة عاملة كل المهرجان دا... يا نهار أبيض. حرك سراج رأسه بقلة حيلة وقال: نعمل إيه بقى... نظرت مها إليه وقالت بتساؤل: طب وهو مراحش لـ جدو زلطة؟
أجابها وهو يقوم بـ تقطيع الخيار قائلًا: يروح فين بقى... مستني جعفر يرجع عشان يشوف الحوار دا. حركت رأسها بقلة حيلة وهي تقول ضاحكة: يا عيني عليك يا منصف... بتجري ورا العواجيز بعد العمر دا كله. ضحك سراج وقال: دا ربنا معاه بجد. وصل جعفر والجميع إلى الحارة مجددًا بعدما أنتهى كل شيء بشكل ودي بـ النسبة إلى جعفر. أشار إلى صلاح القابع داخل سيارته والذي أشار إليه أيضًا وتحرك مجددًا كي يتجه إلى منزله.
حمل جعفر ليان النائمة وسحب الحقيبة خلفه وتوجه رفقة بيلا إلى منزلهما بينما ذهبت هناء إلى منزلها كي ترتاح قليلًا. وقبل أن يصعد جعفر سمع أسمر يقول من خلفه: ما لسه بدري يا معلم. ألتفت إليه كلًا من جعفر وبيلا بينما تقدم منه جعفر وصافحه قائلًا بمشاكسة: ايه يا شبح المنطقة شكلك عندك أخبار جديدة؟ أبتسم أسمر وغمز له قائلًا: عيب عليك يا معلم لميتلك قرار الحارة كلها في الكام يوم اللي فاتوا دول. أبتسم جعفر وقال:
حلو أوي بكرا بقى نتكلم عشان انا راجع تعبان أوي. أوقفه أسمر قائلًا: أستنى بس تطلع فين واللي مرمي فوق متعلقله محاليل وضغطه في العالي دا. عقد جعفر ما بين حاجبيه وقال بتساؤل: مين دا؟ أسمر: منصف. صعد جعفر خلف بيلا وهو يحمل ليان على ذراع والآخر يحمل به الحقيبة. فتحت بيلا باب المنزل ودلفت وهي تلقي السلام وتضيء الأنوار.
دلف جعفر واتجه إلى غرفة صغيرته ومعه بيلا. وضع ليان على الفراش بحذر وهدوء ثم اعتدل بوقفته واستدار ليصطدم بـ بيلا التي كانت تقف بجانبه. وضع سبابته على فمه ثم أمسك بـ يدها وسحبها خلفه. وقف جعفر بعيدًا عن غرفة صغيرته ونظر إلى بيلا وقال: هروح أتطمن على منصف وراجع. أوقفته بيلا وقالت: طب خليك والصبح روحله انت راجع من سفر وتعبان. رفض جعفر قائلًا وهو يتوجه إلى خارج المنزل:
مينفعش يا بيلا مش هعرف أنام إلا لما أتطمن عليه وغير كدا هيزعل. بيلا بتساؤل: هتتأخر طيب؟ وقفت على باب منزلها ليجيبها وهو ينزل على الدرج سريعًا وقال: لا. نظرت إلى أثره بقلة حيلة ثم زفرت ودلفت من جديد وأغلقت الباب خلفها. عدة طرقات على باب منزله جعلت شيرين تتحرك وتفتح الباب بهدوء. نظر إليها جعفر لتقول هي بتفاجئ: جعفر!!! تحدث جعفر متسائلًا وقال: منصف صاحي؟ حركت رأسها برفق ثم أفسحت إليه وقالت:
أتفضل كلهم جوه في أوضه الأطفال. توجه جعفر سريعًا إلى الغرفة ثم دلف بينما كان منصف يضع يده على رأسه وهو يتأوه بألم. دلف جعفر واقترب منه مسرعًا وهو يقول: منصف... مالك في ايه... ايه اللي حصلك انت كويس؟ نظر إليه منصف وقال بنبرة متعبة: هيقضوا عليا يا جعفر... شويه عواجيز هيقضوا عليا بدري بدري. تحدث جعفر وهو يجلس أمامه وينظر إلى المحاليل ويده قائلًا:
ايه اللي حصلك انا لسه جاي حالًا واسمر قالي على اللي حصل معرفتش أتلم على بعضي غير لما أجي أتطمن عليك. تحدث منصف وهو يغمض عينيه ويضع يده على رأسه قائلًا: فيك الخير يا صاحبي... فيك الخير. دلفت شيرين وبـ يدها حجاب. أقتربت من منصف ثم وقفت خلفه وقامت بـ ربطه حول رأسه بإحكام تحت أنظار الجميع. تأوه منصف وهو يضع يده على رأسه قائلًا: براحة يا شيرين براحة يا حبيبتي دماغي بتتفرتك لوحدها متجيش تفرتكيها أكتر.
ربت جعفر على قدمه وقال: ايه اللي حصل مين إبن الجزمة اللي عمل فيك كدا؟ أجابه رمزي وهو يقول: لا متغلطش عشان السبب أمه. تفاجئ جعفر ونظر إلى منصف الذي حرك رأسه برفق وهو يقول: أيوه... أمي اللي عامله فيا كدا... آه يا دماغي. جعفر بتساؤل: أزاي مش فاهم؟ نظر إليه منصف وقال: أبدًا يا اخويا... كل ما في الموضوع إن جدو زلطة أبو تمانين سنة باعتلي جواب مع بشير قال ايه عايز يتجوز أمي. جعفر بذهول: يتجوز مين لمؤاخذة...
أكيد يقصد أم المفجوع دا. زجره لؤي بضيق في ذراعه وهو يقول بنبرة حادة: لم نفسك. أخذ منصف يندب حظه قائلًا: لا يا اخويا قاصده على أمي... قال ايه بيحبها... آاااه يا دماغي... كان مستخبيلك فين دا كله يا منصف... آاااااه دا انا لسه مخلفتش عايزين يقضوا عليا ولاد الجزمة بدري بدري. ضحك لؤي قائلًا: عيشت وشوفتك بتندب يا منصف. سراج: منصف هيبدأ فقرة الصياح وانا عايز أنام فـ بعد أذنكوا أستأذن انا.
رمقه منصف بـ أشمئزاز وبصق عليه قائلًا: تربية نتنة صحيح. ربت جعفر على قدمه ثم نظر إلى سراج وقال: روح انت يا سراج وأبقى كلمني الصبح عشان عايزك. حرك سراج رأسه وتثائب قائلًا: تصبحوا على خير يا رجالة. خرج سراج وهو يقول بنبرة عالية: ألف سلامة عليك يا صاصا. أجابه منصف قائلًا: الله يسلمك يا سراج... منحرمش من سؤالك يا اخويا. نهض رمزي وقال: طب أستأذنكوا انا بقى. نهض لؤي أيضًا وهو يقول: وانا كمان. منصف:
تسلموا يا رجالة منجيلكوش في حاجه وحشة. خرج كلًا منهما وظل جعفر مع منصف الذي أغلق عينيه قائلًا بتعب: آاااه ياني ياما. ربت جعفر على قدمه مجددًا وقال: سلامتك يا صاحبي. خرج جعفر في الصباح وهو يتثائب بنعاس لـ يسمع بشير يقول: مش عيب تطلع لـ الناس كدا. نظر جعفر إلى نفسه ثم نظر إليه وقال بنبرة باردة: بيتي يا عم. بشير: بيتك على عيني وعلى راسي بس أستر نفسك يا راجل. أقترب جعفر من طاولة الطعام وجذب مقعد وجلس عليه قائلًا:
انت محبكها أوي يا بشير كدا ليه مكانش تيشيرت يا عم. خرجت بيلا ووضعت الصحن على الطاولة قائلة بـ أبتسامه: بيبو جاي يفطر معانا النهاردة. نظر إليها جعفر نظرة ذات معنى وقال: وهو بيبو عزم نفسه عندنا كدا عادي. شعر بشير بـ الخجل لـ ترمقه بيلا نظرات تحذيرية صارمة ثم نظرت إلى بشير وقالت بـ أبتسامه: منور يا حبيبي بيتك ومترحك براحتك.
أقتربت من جعفر وجذبته من يده بعنف خلفها وذهبت إلى المطبخ تاركة بشير في قمة إحراجه. وقفت بيلا والتفتت إلى جعفر وتحدثت بنبرة غاضبة مكتومة وهي تصق على أسنانها قائلة: انت ايه اللي قولته برا دا؟ نظر إليها جعفر ببرود وهو يتناول قطعة بيض مسلوق دون أن يجيبها لـ تقول بيلا بغضب: رد متتحليش كدا. أجابها ببساطة مع أبتسامة مستفزة بـ النسبة إليها قائلًا: وانت مالك. أردفت بـ أستنكار قائلة: نعم!!!!!! كادت تجذبه ولكنها توقفت
وهي تنظر إليه قائلة بحنق: أشدك منين انا دلوقتي يا بجح. أجابها ببساطة وقال: وداني قصرت معاكي في حاجه. رمقت أذنيه وقالت: تصدق فكرة برضوا. وقبل أن تمُد يديها منعها هو قائلًا بـ أبتسامه باردة: بس مش معايا انا يا حلوة. رمقته بغيظ شديد ونظرت إلى الخارج عندما لمحت بشير ينهض وينوي الذهاب ومعها جعفر الذي نظر إليه. أتجه بشير إلى باب المنزل وخرج. حاولت بيلا منعه ولكنها توقفت بسبب يدي جعفر التي منعتها من الذهاب خلفه.
نظرت إليه وقالت بحدة: أوعى يا جعفر انت بتستهبل أقسم بالله. تركها جعفر وقال ببرود: لو أتحركتي هكسرك. تركها وخرج وهو يأخذ تيشيرته ويلحق بـ بشير. نظرت إلى أثره بذهول ثم قالت بحدة: لما ترجعلي يا ابن عدنان انا هوريك يا عديم الدم يا بجح. نزل جعفر سريعًا على الدرج ووقف أمام بشير يمنع طريقه. توقف بشير ونظر إليه ثم أشاح بوجهه إلى الجهة الأخرى وحاول تمالك نفسه. نظر إليه جعفر وقال بنبرة باردة:
على فوق يا روح أمك معندناش راجل بيتقمص ويسيب الأكل ويمشي. رمقه بشير بـ أستنكار وذهول لـ يقول جعفر وهو يجذبه من تلابيب قميصه قائلًا: يا اخويا يلا انت لسه هتبحلقلي. دلف جعفر من جديد وهو يجذب بشير خلفه. صفع الباب خلفه وعاد به إلى طاولة الطعام وأجلسه بعنف على المقعد ثم ضرب بـ كفيه على طاولة الطعام والمقعد محاصرًا بشير قائلًا وهو ينظر إليه بحدة: هتطفح ولا أطفحك انا المرب شاليموه!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!