تركها وخرج وهو يأخذ تيشيرته ويلحق بـ بشير. نظرت إلى أثره بذهول ثم قالت بحدة: "لما ترجعلي يا ابن عدنان أنا هوريك يا عديم الدم يا بجح." نزل جعفر سريعًا على الدرج ووقف أمام بشير يمنع طريقه. توقف بشير ونظر إليه ثم أشاح بوجهه إلى الجهة الأخرى وحاول تمالك نفسه. نظر إليه جعفر وقال بنبرة باردة: "على فوق يا روح أمك، معندناش راجل بيتقمص ويسيب الأكل ويمشي." رمقه بشير باستنكار وذهول. قال جعفر وهو يجذبه من تلابيب قميصه:
"يا أخويا يلا، أنت لسه هتبحلقلي." دلف جعفر مجددًا وهو يجذب بشير خلفه. صفع الباب خلفه وعاد به إلى طاولة الطعام وأجلسه بعنف على المقعد. ضرب بكفيه على طاولة الطعام والمقعد محاصرًا بشير. قال وهو ينظر إليه بحدة: "هتطفح ولا أطفحك؟ أنا المرة بشاليموه! خرجت بيلا ودفعته بعيدًا عن بشير. عانقته قائلة وهي ترمق جعفر بسخط: "حقك عليا يا حبيبي، هو إنسان همجي طول عمره وغشيم مش قاصده يزعلك."
نظر إليها جعفر وهو يعقد ذراعيه أمام صدره ثم ابتسم وقال بنبرة باردة مستفزة: "أنا قاصد." شعرت بيلا ببشير يحاول إبعادها لـ تتمسك به قائلة: "حقك عليا عشان خاطري." نظرت إلى جعفر وقالت بنبرة غاضبة: "ما تهدى شوية يا جعفر، في إيه؟ اقترب جعفر ودفعها بعيدًا عنه ببرود. جذب مقعد وجلس أمامه وهو ينظر إليه. كانت بيلا تنظر إليه بذهول واستنكار. مد جعفر يده وأمسك بوجهه وجعله ينظر له. قال ببرود: "أنت محتاج تتدردح يا بشير."
رمقه بشير بهدوء. نظر جعفر إلى بيلا التي كانت تقف ويديها تتوسط خصرها وتطالعه بضيق. رفع حاجبه الأيمن وقال بنبرة جادة: "اقفي عدل يا بيلا." أجابته بيلا بأخرى متهكمة وقالت: "ليه؟ واقفة على رجلك وأنا معرفش؟ نظر جعفر أمامه وقال بنبرة تحذيرية: "أظن أنا مبعديش كلامي مرتين." ابتسمت بتهكم واضح وبدأت تسخر منه وهي تقوم بتقليد تعبيرات وجهه. صدح صوته قائلاً بحدة وغضب: "بيلا! اعتدلت بيلا سريعًا في وقفتها وهي تنظر إليه.
رمقها هو نظرة حادة. ابتلعت غصتها وقالت بنبرة متوترة خائفة وهي تنظر إليه: "أنا هروح أشوف ليان عشان بتنادي عليا." ركضت فور انتهائها إلى غرفة صغيرتها صافعة الباب خلفها. عاود جعفر ينظر إلى بشير والصمت دام بينهما لدقائق معدودة حتى قطعه جعفر وهو ينظر إليه. قال بنبرة هادئة: "بشير... أنا مش قصدي أجرح مشاعرك بس وضعك مش عاجبني. بداية من طيبتك الأوفر وسذاجتك وسكوتك لحد اللي حصل من شوية." تحدث بشير وهو ينظر بعيدًا عن مرماه وقال:
"أنا بطبيعتي حساس يا جعفر." مد جعفر يده وحرك رأسه مجددًا كي ينظر إليه. قال: "بس دي ملهاش علاقة. حاول تبقى بجح يا بشير." عقد بشير ما بين حاجبيه باستنكار. قال جعفر: "المنظر اللي أنت فيه دا مش هتعرف تعمر مع العربجية اللي تحت دول، واللي هو أنا واحد منهم." بشير: "حاولت ومعرفتش." رمقه جعفر نظرة ذات معنى ثم قال: "عرفت إيه يا عم؟
بس دا يوم ما زفت الطين دا ثبتك وخد تليفونك والساعة وكان ناوي ياخد العربية معملتش حاجة. فضلت واقف زي الأهبل سايبه يقلبك لولا إني شوفته." بشير بجهل وتساؤل: "أعمل إيه يعني؟ رمقه جعفر نظرة ذات معنى ثم قال: "بعدين. إفطر الأول." تركه ونهض. نظر إليه بشير بهدوء ثم نظر إلى الطعام أمامه. دلف جعفر إلى غرفة صغيرته في تلك اللحظة. اختبأت بيلا بأحضان صغيرتها. نظر هو لهما ثم أغلق الباب خلفه وابتسم بتهكم واضح. اقترب من الفراش قائلاً
باستنكار: "لا والله." كان ينظر إليهما بينما كانت بيلا تختبئ بأحضان ليان التي كانت تضمها بذراعيها الصغيران. نظرت إليه كل منهما. قالت بيلا بحذر: "إيه جاي تضربني ولا تجرني من شعري؟ ولا تكونش هتطفي سجاير في جسمي؟ ما أنت محدش بقى قادر عليك." رمقها جعفر قليلًا قبل أن يتقدم منها قائلاً: "بتتحامي في بنتك ها؟ فكراني مش هقربلك." رمقته بيلا بترقب وقالت بتحذير: "أنا في حماية ليان ولو فكرت تعملي حاجة هي هتدافع عني ومش هتسمحلك."
ابتسم جعفر ابتسامة جانبية ساخرة وقال: "لا والله." جذبها من قدمها لـ تصرخ هي. أسرع جعفر ووضع يده على فمها وهو ينظر إليها قائلاً بتحذير وابتسامة: "لا يا بيلي مش معايا أنا الكلام دا وأنتِ عارفه." نظر إلى ليان ثم نظر إليها وقال: "بتتحامي فيها صح؟ لا وايه البجاحة إنك بتتحامي فيها مني." كانت ستقوم بجذبه من وجهه وتقوم بخربشته ولكنه سبقها وابتعد قبل أن تصل إليه. قام بتكبيل يديها معًا بيده الأخرى وقال بابتسامة:
"طلعتي ساذجة زي أخوكي. ما شاء الله فيكوا سذاجة من بعض." اقتربت ليان منه وقالت بنبرة رقيقة وابتسامة طفولية بر سجاير إيه، انت هتموتني ناقصة عمر. نظر إليها منصف بتفاجؤ ثم قال: إيه يا شيرين، براحة أنا بقول ممكن. شيرين بغضب: منصف، اسكت بدل ما تقول على نفسك يا رحمان يا رحيم. منصف بتهدئة: خلاص يا شيرين، خلاص يا حبيبتي، أهدي.
جلست من جديد وهي تزفر بغضب، بينما كان هو ينظر إليها مترقبًا. مسحت على وجهها ونظرت إلى الجهة الأخرى، بينما استغل هو هذه الفرصة ومد يده وأخذ علبة السجائر من أعلى الطاولة. لـ تشعر به شيرين وتلتفت برأسها تنظر إليه. أخذها منصف سريعًا وخبأها خلف ظهره، لـ يراها تنهض وتقترب منه وتمد يدها نحوه قائلة: السجاير يا منصف. نظر إليها منصف وأبتسم قائلاً: سجاير إيه. رمقته بحدة وقالت: السجاير يا منصف، ومش هكررها تاني. أدعى منصف
الجهل وقال بنبرة مستفزة: عايزة تشربي سجاير يا شوشو... ما تقولي من الأول. صاحت به شيرين بغضب قائلة: السجاير يا منصف، متستعبطش. أخرجها منصف من خلف ظهره بضيق وهو ينظر إلى شيرين، لـ تنتشلها منه بعنف وهي تنظر إليه نظرات حذرة. ثم أشهرت سبابتها أمام وجهه وقالت: عارف لو إيدك أتمدت عليها يا منصف... هقطعهالك.
أبتسم منصف لـ يراها تخرج من الغرفة. نهض خلفها وخرج وهو مبتسم. وقبل أن تخبئها، رأت منصف ينتشلها من يدها ويخرج. تفاجئت شيرين ونظرت إلى أثره لـ تراه يخرج سيجارة ويضعها بفمه. صاحت به شيرين بغضب وهي تلحق به قائلة: منصف، ارميها أحسنلك. أشعل منصف السيجارة لـ يتفاجئ بالتي تجذبه من الخلف بعنف وهي تهتف بغضب قائلة: منصف، متستهبلش، ارميها.
نظر إليها منصف للحظات ثم زفر الهواء من فمه في وجهها ببرود، لـ تتركه هي وتسعل. ثم ضربته بضيق في ذراعه وهي تقول بضيق: انت رخم. وضعها في فمه مرة أخرى ثم زفر الهواء قائلاً: ده المسكن بتاعي. نظرت إليه بضيق وقالت: قصدك المرض... على فكرة بقى يا فلحوس السجاير حرام. منصف: كلهم بيشربوها عادي. عقدت ذراعيها أمام صدرها ونظرت إليه قائلة:
لا مش عادي، دي حرام وربنا اللي قال كدا عشان دي بتدمر أجهزة الجسم وبتأثر على كل حاجة في الإنسان. والمفروض إننا نحافظ على صحتنا مش نرميها في التهلـ***ـكة ونقول أصل الناس بتعمل كدا، دا مش صح يا منصف، انت بتدمر نفسك بالبطيء وانت مش دريان. نظر إليها بعدما زفر الهواء من فمه وقال: بس أنا مش هعرف أبطلها يا شيرين... مش هعرف مهما عملت. شيرين: بالعكس يا منصف، تقدر...
تقدر طالما دي حاجة في مصلحتك هتقدر غصب عنـ***ـك. حـ***ـط في دماغك كل ما تيجي تشربها إنك بتدمر جهاز مـ***ـن أجهزة جسمك... بتدمر أجهزة وبترمي نفسك في التهلـ***ـكة... انت لو تعرف الدخان ده بيعمل إيه في الرئة بتاعتك هترميها وهتحس إنك مش طايقها... فكر شوية... دور واعرف جسمك بيحصله إيه وانت مش حاسس. أقتربت منه قليلاً ثم وضعت راحتيها على كلا ذراعيه ونظرت إليه قائلة: أنا بعمل كل ده يا منصف عشان خايفة عليك...
زعيقي وعصبيتي معاك أنا عارفة إنها مزعلاك بس ده مـ***ـن خوفي عليك... أنا مش مستعدة أضيعك مـ***ـن إيدي عشان خاطر سيجارة ملعونة ملهاش أي تلاتة لازمة... متفتكرش إنك لـ***ـما تشرب سجاير زي أي حد ما بيشرب سواء جعفر أو لؤي أو سراج إنه كده كويس وعشان يبان إنه جامد، لا خالص... أنا عايزك تحاول يا منصف، المحاولة مش هتخسرك حاجة صدقني...
حاول مرة واتنين وتلاتة ومليون، صدقني هتعرف وهتبطلها وهتكره ريحتها اللي انت مبتشمهاش أساسـ***ـا... صدقني أنا خايفة عليك وعايزاك كويس على طول... أرجوك حاول، أنا عارفة إنها مش هتيجي مـ***ـن أول مرة وهيكون صعب إنك تبطلها بس حاول وأنا معاك هشجعك وهعمل كل حاجة تبعدك عنـ***ـها... هتحاول صح. أردفت بالأخيرة وهي تنظر إليه بترقب ورجاء، بينما كان هو ينظر إليها حتى عندما انتهت. ظل يحدق بها قليلاً وكلماتها تتردد في أذنيه.
دقائق مـ***ـن الصمت دامت لـ تتعجب شيرين مـ***ـن صمته. تحدثت بترقب وهي تنظر إليه قائلة: منصف، انت معايا. ولـ الحق كان منصف شاردًا لا ينتبه إليها. رمـ***ـش عدة مرات ثم أبتلع غصته وقال بنبرة هادئة: أيوه معاكي. تحدثت شيرين بنبرة متسائلة والأمل يكسو عينيها قائلة: هتحاول صح؟ نظر إليها للحظات ثم نظر إلى السيجارة التي كان يمسك بها. وعاد ينظر إليها مجددًا ثم أبتلع غصته مرة أخرى وقال بنبرة هادئة: هحاول.
أعتلت ابتسامة مشرقة ثغرها وأزداد بريق الأمل داخلها لـ تعانقه قائلة بنبرة سعيدة: أنا بجد مبسوطة أوي إنك هتحاول ومش عايزة تقلق مـ***ـن حاجة طول ما أنا جنبك وهساعدك لحد ما تبطلها خالص. أبتسم منصف ثم حاوطها بذراعه الأيسر وقال: أهم حاجة تكوني جنبي وتساعديني وأنا أكيد هحاول بس محتاج وقت. أبتعدت شيرين سنتيمترات ونظرت إليه قائلة بحماس: أنا عندي فكرة حلوة أوي وهتساعدك كمان. نظر إليها منصف وأبتسم قائلاً: أبهريني يا فنانة.
أتسعت ابتسامتها وقالت: هتنبهر وهترفع لي القـ***ـبعة كمان، المـ***ـهم ركز معايا. "چنچون... يا چنچون انت فين؟ أردف بها نور وهو يبحث عن جنة بعدما عاد من الخارج، لـ يسمعها تجيبه من المطبخ قائلة: تعالى يا نور أنا هنا. نظر إليها نور وأبتسم باتساع وذهب إليها تحت نظراتها التي كانت تتابعه مبتسمة. عانقها نور وهو يقول مبتسمًا: وحشتيني. أبتسمت جنة وقالت: بس كدا. أتسعت ابتسامة نور وقال: لا مش بس كدا... أنا أترقيت النهاردة.
أعتلت السعادة وجهها وقالت بفرحة كبيرة: بجد يا نور. سـ***ـعـ***ـد لـ سعادتها تلك والتي ظهرت بوضوح على معالم وجهها وقال: جد الجد كمان، بقيت مدير قسم الحسابات. ضحكت ثم عانقته مجددًا وقالت بنبرة سعيدة: أنا مش قادرة أصدق، بجد ألف مبروك يا حبيبي، ده خبر جميل أوي، انت متعرفش انت فرحتني إزاي. أبتسم نور وعانقها بحنان وقال: كان لازم انت تكوني أول واحدة تعرف الخبر الحلو ده وتشاركيني إنجاز جديد وتشاركيني برضه فرحتي...
أنا مش قادر أقولك أنا مبسوط إزاي. مسدـ***ـت على ظهره بحنان وقالت مبتسمة: وأنا بحب أشوفك ناجح على طول يا حبيبي. طبع قبلة على خدها وقال: وأنا كمان بحب أشوفك ناجحة والكل يحترمك ويقدرـ***ـك... وبالمناسبة دي أنا عايزك تنزلي الشـ***ـغل تاني. تحدثت جنة وهي تقول رافضة: لا يا نور أنا مش عايزة أنزل تاني. أبتعدت عنه قليلاً ثم نظرت إليه وقالت: أنا كنت بفكر أقدم استقالتي. تحدث نور باستنكار وقال: تقدمي استقالتك؟
حركت رأسها برفق وقالت: أيوه... مش عايزة أكمل. نور بتساؤل: ليه يا جنة... شغلك حلو أوي ألف مين يتمنى يكون زيك ومرتبك كويس أوي ليه تخسريه كدا. نظرت إليه جنة وقالت: عشان أنا مش عايزة أكمل يا نور... أديك شايف أنا كل يوم حالتي بتدمر عن اليوم اللي قبله وأنا معرفش إذا كنت هعيش لبـ***ـكرا ولا لا. عنـ***ـفها نور بغضب وهو يقول: إيه اللي بتقوليه ده يا جنة، انت أكيد اتجننتي...
يعني إيه، على فكرة انت كويسة وكل ده سببه معروف وأنا وانت والكل عارفين كده كويس ولو عايزين نخلص مـ***ـن كل ده هنخلص مـ***ـنـ***ـه عادي جدًا، الموضوع مش مستاهل مـ***ـنـ***ـك كل ده... أنا لو سمعت الكلام ده تاني يا جنة بجد هتندمي عشان أنا الكلام ده بيحرق دمي وبيجنني وانت عارفة كده كويس وأنا حذرتك قبل كده.
أدمعت عينيها ونظرت إلى الجهة الأخرى وهي تحاول أن تتمالك نفسها وأن لا تبكي، بينما زفر هو بقوة ومسح على خصلاته وهو لا يستطيع السيطرة على غضبه، فقط مجرد التفكير يشعل جنونه، ماذا إن حدث بالفعل بالتأكيد سيفقد صوابه. نظر إليها قليلاً ثم أقترب منها ومسح دموعها العالقة على جفنيها وقال بنبرة هادئة وندم: حقك عليا... أنا اتعصبت جامد المرة دي.
لـ***ـم تستطع تمالك نفسها هذه المرة وبكت. ضمها نور إلى أحضانه وربت على ظهرها بحنان. سمعها تبكي لـ يزفر من جديد ويقول: متزعليش مـ***ـنـ***ـي يا جنة أنا آسف بجد... حقك عليا. أنهى حديثه وهو يطبع قبلة على رأسها، مربتـ***ـا على ظهرها برفق. تحدث من جديد وقال: أنا اتعصبت بجد يا جنة عشان انت عارفة أنا بحبك قد إيه وبكره فـ***ـكرة البـ***ـعد دي... إزاي هتخيلي حياتي مـ***ـن غيرك، ده أنا عايش عشانك...
يعني هصحى كل يوم مش هلاقي فطار جنة ولا وهي بتصحيني بصريخ عشان أقوم... ولا هقوم في نـ***ـص الليل على أصوات غريبة وأبـ***ـص ألاقيها جنة ومتحولة وترعبني كـ العادة رغم إني المفروض أتعود على ده... مين هيهتم بيا ومين هياخد بالو مـ***ـنـ***ـي ويطبطب عليا وقت حـ***ـزني ويهون عليا ويقولي كل حاجة هتعدي يا نور وأنا جنبك وهفضل سنداك... مين هيتجنن في نـ***ـص الليل ويقولي يلا ننزل نتمشى في الهدوء ده...
مين أول ما يشم ريحة الدم يبـ***ـص لي ويقولي عشان خاطري المرة دي يا نور... مين هيعمل مقالب فيا ومين أول ما أرجع هلاقيه واقف على الرخامة ومشغل الأغاني وبيرقص بطريقة عبيطة ويضحكني حتى لو أنا مهموم... مين هـ***ـجري عليه وأترمي في حضنه وأعيط وأشتكيله مـ***ـن قسوة الدـ***ـنيا يا جنة... قوليلي كل ده هيحصل إزاي مـ***ـن غيرك انت كل حياتي يا جنة وانت عارفه إني بحبك ومبقدرش أبعد عنـ***ـك...
قصة حـ***ـبنا لازم تكمل يا جنة مينفعش تنتهي هنا أنا مـ***ـن غيرك ولا حاجة صدقيني. سقطت دموعها حزنـ***ـا عليه وعلى إيصالها له لـ تلك الحالة المحزنة. ربتت على ظهره برفق وسمعته يقول: عشان خاطري يا جنة أنا بحبك ومش عايزك تبعدي عنـ***ـي أنا بعمل أي حاجة عشانك وبعافر عشان أخليكي أحسن... عشان خاطري حاولي معايا وبلاش تفقدي الأمل بالمنظر ده عشاني وعشانك وعشان كل اللي بيحبوكي.
شدت جنة عنقها إليه وأغمضت عينيها في محاولة منها لكبح دموعها والتماسك. هو له سحرا خاصا يستطيع أن يجعلها تتراجع عن قرارها في لحظة واحدة. وفي لحظة من المفترض أن تـصبح رومانسية بينهما ولطيفة، أستطاع نور قطعها وهو يقول: -الأكل بيتحرق يا جنة. أنتفض جسدها بفزع، وبدون سابق إنذار دفعته بعيداً والتفتت سريعاً تنظر إلى الطعام. وبالفعل كاد يحترق، ولكن أستطاعت اللحاق به قبل أن يحترق.
أخفضت حرارة النيران العالية وقامت بتقليب الطعام وتأكدت بأنه لم يحترق بالفعل، لتـزفر بـراحة. ألتفتت تنظر إليه لتـراه جالساً على الأرض ويستند بـراحتيه على سطح الأرض وينظر إليها. تفاجئت به، وسريعاً ضحكت بملء فاهها وهي تراه هكذا. بينما كان هو ينظر إليها بهدوء قائلاً: -المرة المية وستة وستين اللي تزوقيني فيها بالمنظر دا وأقع نفس الواقعة دي. هي قوتك مبتجيش غير عليا ولا إيه يا جنة؟ ضحكت أكثر قائلة:
-أنت بتضحكني من قلبي يا نور، والله لما أزوقك وأقع بالمنظر دا. نهض نور وهو يقول: -أعملي حسابك المرة الجاية كسر في العمود الفقري، وبعدها مش هيبقى في نور أصلاً. توقفت عن الضحك تدريجياً عندما استمعت إلى كلماته تلك، ونظرت إليه. بينما كان هو يقف أمامها وينظر إليها بهدوء وترقب. نظرات ترقب وحذر من كلا الطرفين، حتى قطع هذا الصمت نور بقوله: -مالك بتبصيلي كده ليه؟ تحدثت بنبرة هادئة وهي تنظر إليه قائلة: -ليه بتقول كده؟
نور بعدم اهتمام: -عادي، ما هو دا الطبيعي والوارد يحصل. حركت رأسها نافية وهي تقول: -لا مش هيحصل. أنا ببقى عاملة حسابي وواخدة بالي. أنا مستحيل أأذيك يا نور. أقترب منها نور وهو يقول بنبرة هادئة بعدما فهم ما يدور برأسها: -لا يا جنة مش اللي في دماغك. أنا بهزر. وقف أمامها ونظر إليها قليلاً ثم قال:
-بقولك إيه، فكك من الجو دا كله وتعالى ناكل. أصل أنا جعان أوي وبصراحة ريحة الأكل شداني ومش هستنى دقيقة واحدة. فيلا بسرعة وعلى السريع كده أغرفي عشان ماكولكيش انت. أنهى حديثه وخرج قائلاً بنبرة عالية بعض الشيء: -قدامك خمس دقايق يا جنة. نظرت إلى أثره بذهول وعدم استيعاب، ولكنها استفاقت على نبرة صوته العالية لتنظر حولها ثم تبدأ بوضع الطعام في الصحون. -"يا لؤي بطل حش شوية، أنت مبتشبعش؟
نظر إليها لؤي وهو يقطم البصل الأخضر قائلاً: -وأنا باكل من جيب أبوكي. جحظت عيني فاطمة بصدمة، ونظرت إلى طفليها اللذان كانا يلعبان خلفها ثم إليه. واقتربت منه جاذبة إياه من ملابسه قائلة بنبرة خافتة يملؤها الضيق: -أنت لسانك بقى طويل معايا اليومين دول يا لؤي، خلي بالك. نظر لؤي أمامه وتناول طعامه مجدداً ببرود شديد وهو يقول: -وإيه الجديد؟ ما أنا طول عمري لساني طويل. فاطمة: -لؤي أنت عارف أنت بقيت كام كيلو ولا لا؟
ابتسم لؤي وقال: -عادي. أنا أقدر أخس. وبعدين أنا مش عجل يا فاطمة، لمي نفسك. نظرت إليه بذهول وقالت: -هو أنا اتكلمت؟ نظر إليها لؤي وقال: -أومال معنى كلامك دا إيه؟ فاطمة: -أنا بقولك جايز تحس شوية. لؤي: -معلش يا فاطمة، مفيش أهم من كرشي. سمعت كامل صغيرها يقول: -بابا عنده حق يا ماما. التفتت فاطمة تنظر إلى الصغير ومعها لؤي، ليكمل كامل قائلاً: -بابا قالي آكل كتير عشان أبقى قوي.
ضربت بكفيها في بعضهما البعض وحركت شفتيها يميناً ويساراً وهي تقول باستنكار: -عشان تبقى إيه يا قلب أمك؟ أبوك دا كداب يا حبيبي، دا بيقولك كده عشان تبقى زيه ويطلعلك كرش. سمعت لؤي يقول: -قسمًا بالله يا فاطمة لو ما سكتي وحطيتي لسانك جوه بوقك، لأقوم أخليكي شبه الفيل دلوقتي وبكرش كمان. التفتت إليه فاطمة وقالت بحدة: -إعملها كده يا لؤي وأنا أوريك هعمل فيك إيه. قاطع شجارهما طرقات متواصلة على الباب.
نهضت نورسين وركضت كي تفتح الباب، بينما أخذت فاطمة حجابها ووضعته على رأسها. فتحت نورسين الباب ونظرت إلى الطارق وقالت بابتسامة سعيدة: -عمو جعفر. ابتسم جعفر وعانقها بعدما ارتـمت بأحضانه، ثم طبع قبلة على خدها وقال: -وحشتني يا جميل. تحدثت نورسين وهي تنظر إليه قائلة بابتسامة: -وأنت كمان. نهض جعفر وهو يحملها على ذراعه، ونظر إلى لؤي وقال بضيق وقلة حيلة: -يالا، هو أنا كل ما أجلك ألاقيك قاعد على السفرة؟
هو أنت لزقت فيها ولا إيه؟ نظرت إليه فاطمة وقالت: -شكله كده. رمقه لؤي بتوعد. بينما نظر إلى جعفر الذي قال: -دا صوتكوا أنا سامعه من تحت. فاطمة: -بصارع طور. ضحك جعفر وقال وهو ينظر إلى لؤي الذي كان يرمقها بسخط: -متبصلهاش كده يا عجل انت. عندها حق، أنت مبتعملش حاجة في حياتك يا لؤي غير إنك تاكل وبس. لؤي ببرود: -لما أبقى آكل من جيب أبوك، أبقى أفتح بوقك. نظر جعفر إلى نورسين وقال: -أبوكي دا واطي ومترباش على فكرة.
أنزلها جعفر وعانق كامل الذي ذهب إليه وطبع قبلة على خده، ثم حمله على ذراعيه وهو يقول: -البلطجي الصغير المستقبلي. لؤي: -مستقبلي أه. نظر إليه جعفر وقال: -خليك في اللي أنت فيه يا جاموسة، أنا بتكلم مع الحلو دا. فاطمة: -تخيل يا جعفر بيقول للواد كل كتير، قال إيه عشان يبقى قوي. شوفت بيضحك عليه إزاي؟ خايف يبقى هو الوحيد هنا اللي بكرش. ضحك جعفر ونظر إلى لؤي وقال باستفزاز شديد: -هو لسه هيبقى يا فاطمة؟ طب قولي كلام غير دا نصدقه.
نظر لؤي إلى بطنه، ثم نظر إليهما وقال ببرود: -معنديش حاجة يا صورم يا عضمة. ضحك جعفر وقال ببرود: -ياض يا غلاوي يا صورم. هفضل حارقك طول عمرك بالفرمة اللي عاملها. ربنا يخلي لنا جيم عم رأفت والله. ضحكت فاطمة وقالت: -والله يا جعفر أنا مش بحسد، بس يا بختك ويا بخت بيلا. دا مكانش كده، أنا معرفش إيه اللي حصله. ابتسم جعفر ابتسامة جانبية وقال: -على العموم إحنا لسه فيها يا فاطمة، اتطلقي وأنا هجوزك الأحسن منه. ابتسم
لؤي ابتسامة جانبية وقال: -عند أمك يا جعفر. قال أطلقها قال. طبع جعفر قبلة على خد الصغير، ثم أنزله واقترب منه لؤي الذي كان يرتشف من المشروب الغازي خاصته. أستند بـراحتيه على سطح الطاولة ونظر إليه قائلاً: -أنا تعبتلك يا لؤي، أقسم بالله. عارف يا لؤي أنا لو عضو من أعضاء جسمك دي. أنا كنت شتمتك بأمك. ابتسم لؤي وأشعل سيجارته ووضعها بفمه قائلاً: -قر باللي عندك يا جعفر واللي جاي عشانه. ابتسم جعفر وقال:
-حلو أوي. أحبك وأنت مفتح. صحصحلي بقى يا حليوة عشان عايزك في حوار. -خرج رمزي من البناية وهو يقوم بإسناد زوجته التي كانت تضع يدها على بطنها المنتفخة. سار بين المارين رفقة تسنيم التي كانت تسير بهدوء بجانبه. خرج جعفر من بناية لؤي، ودون أن ينتبه اصطدم برمزي الذي تألم قائلاً: -أيها الأعمى انتبه. عاد جعفر خطوتين إلى الخلف وهو ينظر إليه قائلاً: -ما تفتح يا أعمى. نظر إليه رمزي وقال بحدة: -أنا الأعمى برضوا.
نظر إليه جعفر نظرة ذات معنى، ثم نظر إلى تسنيم لحظات وعاد ببصره إلى رمزي وقال بتساؤل: -على فين كده؟ نظر إليه رمزي وقال: -الدكتورة. حرك جعفر رأسه بتفهم وقال بابتسامة خفيفة: -ربنا يقومها بالسلامة يا حبيبي. لما ترجع أبقى عدي عليا. حرك رمزي رأسه برفق ثم قال: أستأذنك.
حرك جعفر رأسه برفق ثم نظر إلى الجهة الأخرى، بينما نظر إليه رمزي باستنكار وهو يرفع إحدى حاجبيه. لحظات ونظر إليه جعفر وعقد ما بين حاجبيه قائلاً: انت ممشيتش ليه؟ رمزي بتهكم: النعجة تقف أمامي كيف لي أن أسير؟ نظر إليه جعفر ورفع إحدى حاجبيه وقال بترقب: مين دا اللي نعجة يا قليل الرباية يا حقير؟ ابتسم رمزي وقال ببساطة: أنت... أنت نعجة. رمقه جعفر نظرة حادة متوعدة،
بينما ابتسم رمزي وقال: هيا أيتها النعجة ابتعدي عن طريقي أريد أن أذهب. اقترب منه جعفر حتى وقف أمامه مباشرة، ثم جذبه برفق من قميصه دون أن يشعر به أحد تحت نظرات تسنيم المترقبة. بينما تحدث جعفر بنبرة خافتة تحمل في طياتها الخبث والتوعد قائلاً: وحياة أمك الغالية يا رمزي لأخليك كل ما تشوف خلقتي تستغفر ربنا ليل نهار... ثقلت أخذت حاجة نضيفة. ابتعد جعفر وأشار إليه قائلاً وهو ينظر إليه: عدي يا بجعة.
ابتسمت تسنيم رغم عنها ونظرت إلى رمزي الذي نظر إلى جعفر نظرة ذات معنى، ثم ابتعد عنه وأخذ تسنيم وذهب وهو يقول بنبرة متوعدة: أنا هوريك يا جعفر يا ابن أم جعفر. ابتسم جعفر وقال: براحة على خطواتك يا وحش بدل ما تتكعبل وتقع هيبقى شكلك وحش أوي. حرك رأسه بقلة حيلة ثم سار وهو يقول بنبرة عالية مرحة: الله ينور عليك يا عم رأفت ربنا يزيدك. ابتسم رأفت ونظر إليه قائلاً: جرا إيه يا بلطجي مش هتيجي النهاردة تكمل السيكس باكس؟ توقف جعفر
ونظر إليه بابتسامة وقال: متقلقش يا عم رأفت بالي يروق وأعمل دماغ وأجي أخربلك الدنيا. رأفت بابتسامة: يا عم وأنا مستنيك متتأخرش أنت بس. ابتسم جعفر وسار قليلاً وهو يقول: محدش سامع صوتك يا أم حسن يعني بقالك كام يوم إيه معندكيش حاجة تنكشي بيها الخلق. توقف أمامها وهو ينظر إليها لتبتسم هي وتنظر إليه قائلة: حاجة زي كدا... قولي البت الأجنبية فين؟ ابتسم جعفر وقال: وانت عايزة البت الأجنبية ليه؟
أم حسن بابتسامة: أتطمن عليها مش جايز أبوها اتجه لطريق تاني. جعفر بابتسامة: لا تاني ولا تالت ولا عاشر كمان كله في السليم والورق مية مية لا سكة شمال ولا زوجة تانية معايا اللي بالكل. أم حسن بابتسامة: ما أنا عارفة أنا بس بنشك وبتطمن على القمورتين دول مش أكتر... قولي رايح على فين كدا. جعفر ببساطة: ولا أي حتة بتمشى في الكومباوند تيجي تتمشي معايا. ضحكت أم حسن وقالت: لا قاعدة في التكييف مش قادرة أتحرك.
ضحك جعفر وتركها وذهب قائلاً: خليكي في التكييف بكرة يفصل وترجعي للمراوح تاني يا أم حسن واليدوية كمان مش الكهربائية. جلس جعفر أمام محل حسين الذي كان جالساً وحده وقال: قاعد مهموم كدا ليه يا عم حسين... فكها شوية يا راجل خلي ربنا يفكها عليك. ابتسم حسين بخفة وقال: فاككها والله يا جعفر وراضي وميت فل وعشرة كمان... الواحد بس صعبان عليه نفسه مش أكتر... قولي الدنيا إيه معاك. ابتسم جعفر بخفة وقال: الحمد لله... ماشية.
حسين بتساؤل: إلا الواد منصف فين مشوفتهوش بقالي يومين. ابتسم جعفر وقال: منصف بعيد عنك بيصارع الضغط والسكر والقلب وكل حاجة. حسين: ليه كدا وميقولش نزوره ونتطمن عليه. جعفر بعدم اهتمام: وإيه يعني يا عم حسين هي أول مرة... يستاهل والله. حرك حسين رأسه بقلة حيلة وقال: مفيش فايدة فيك يا جعفر هتفضل زي ما انت طول عمرك. "يا لولو شوفي بابا من الشباك لو شوفتيه قوليله يطلع عشان ياكل".
خرجت ليان إلى الشرفة ونظرت إلى الأسفل وهي تبحث عن والدها مثلما أخبرتها والدتها، لـ تراه يقف مع منصف ويتحدث معه. قامت بمناداته قائلة بنبرة عالية: أبي. رفع جعفر رأسه إلى الأعلى ونظر إليها ومعه منصف لـ يبتسم قائلاً: نعم. تحدثت بنبرة عالية وقالت: أمي تريدك. أجابها مبتسماً قائلاً: سأصعد الآن حبيبتي. دلفت ليان، بينما نظر هو إلى منصف وقال: تمام أشوفك بعد ساعة ونص... في چيم عم رأفت الحريف ها. تركه وذهب،
بينما ضحك منصف وقال: هستناك أوعى تتأخر أنت بس. اقتربت ليان من باب المنزل وفتحته لـ يدلف جعفر حاملاً إياها طابعاً قبلة على خدها. أغلق الباب خلفه، بينما شعر بقبلة رقيقة تطبع على خده. نظر إليها وأبتسم قائلاً: وحشتيني خالص. نظر حوله يبحث عن بيلا ثم نظر إليها وقال بتساؤل: أومال ماما فين. أجابته ليان وهي تشير إلى الغرفة قائلة: جوه.
نظر جعفر إلى الغرفة ثم نظر إليها وطبع قبلة على خدها واتجه إلى الغرفة حاملاً إياها. دلف جعفر لـ يراها تمشط خصلاتها، ابتسم قائلاً بغمزة: جرا إيه يا جميل... إيه الجمال دا كله ما براحه على قلبي شوية لأحسن دا مش قدك. نظرت إليه من انعكاس المرآة وأبتسمت إليه قائلة: إيه يا جعفر هي أول مرة. نظر جعفر إلى ليان وقال: ولا انت شايفة إيه يا مقطقطة. نظرت إليه ليان وقالت بابتسامة: أنت صح.
نظر جعفر إلى بيلا وقال مبتسماً: مجبتش حاجة من عندي أهو. ابتسمت بيلا ونظرت إلى ليان وقالت: اطلعي يا لولو هاتيلي الحاجة من عند خالتو. أنزلها جعفر لـ تركض هي إلى الخارج لـ ينظر إليها جعفر قائلاً: براحة يا لولو عشان متوقعيش. أغلقت ليان باب المنزل، بينما اقتربت بيلا منه وهي تنظر إليه بابتسامة هادئة. نظر إليها جعفر بطرف عينه قليلاً نظرة ذات معنى لـ يراها تحاوط عنقه بذراعيها. ابتسم جعفر بجانبية وقال: آه...
يعني انت وزعتي ليان عند أخويا بحجة إنها تجيب حاجة من أختك وهي يا عيني متعرفش إن أمها سوسة وبتضحك عليها... عايزة إيه يا بيلا. ابتسمت بيلا وزفرت قائلة: هعوز إيه يعني... وحشتني. نظر جعفر إلى الساعة وقال: أحم... طب أنا المفروض هنزل تاني فـ لو عندك أي حاجة ضرورية وعايزة تقوليها يا بيلا قوليها. بيلا بابتسامة: طب مينفعش تلغي حوار النزول دا دلوقتي وتخليك معايا.
نظر إليها وقال: أنا مش عارف ليه مش مرتاحلك وعلمك لو فضلت تتحرشي بعنيا كتير هعمل محضر أديني بقولك أهو. ابتسمت بيلا أكثر وقالت: عيونك حلوة أوي. جعفر: تحرش قولاً وفعلاً يا باشا أكتب عندك. ضحكت بيلا قائلة: عينيا أحلى منك. حرك جعفر رأسه برفق ثم قال: فعلاً... ولو مقولتيش اللي عندك يا أم عيون حلوة هتتفاجئي من ردة فعلي. اتسعت ابتسامتها وقالت: ماشي... عندي ليك مفاجأة.
نظر إليها وأبتسم قائلاً: قوليلى المفاجأة على طول مبحبش التشويق. نظرت إليه وهي تدعي التفكير قائلة بخبث: خليني أفكر. نظر إليها نظرة ذات معنى ثم اقترب منها عدة خطوات وقال: لا يا حبيبتي قولي على طول أنا مجنون خلي بالك. ابتسمت بيلا وأوقفته عما كان ينتوي عليه قائلة: خلاص هقولك.
أنهت حديثها وهي تمسك بيده اليمنى وتضعها على بطنها وهي تبتسم إليه. نظر إليها جعفر قليلاً وهو ينتظر سماع المفاجأة. بينما كانت هي تنظر إليه وهي تعلم بأنه لم ينتبه إلى حركتها العفوية تلك. ضغطت بخفة على يده قائلة بابتسامة: ها إيه رأيك في المفاجأة. نظر إليها جعفر وقال بتساؤل: أيوه فين هي عشان أقول رأيي. نظرت إليه وقالت: انت لسه مخدتش بالك كل دا... طب إيدك اليمين فين.
نظر هو تلقائياً إلى موضع يده قليلاً دون أن يقول شيء، بينما كانت هي تنظر إليه تترقب ردة فعله. لا تعلم كم مر من الوقت ولكن ها هو الآن يستفيق من صدمته وهو يرفع رأسه برفق وينظر إليها. اتسعت ابتسامتها وقالت: إيه رأيك... حلوة مش كدا. نظر إليها لحظات ثم قال بترقب: بجد ولا بتختبريني. التفتت بيلا وأخذت التحاليل خاصتها ونظرت إليه مجدداً وقالت وهي تفتحها وتضعها أمام عينيه: بيلا فارس عوض.
نظر إلى التحاليل خاصتها قليلاً ثم نظر إليها، بينما أغلقتها هي ونظرت إليه قائلة بابتسامة: اتأكدت. نظر لها لحظات ثم اقترب منها وعانقها بقوة وهو ما زال تحت تأثير الصدمة، بينما ضحكت هي على ردة فعله تلك وقالت: جعفر انت كويس. حرك رأسه برفق وهو ما زال مصدوماً، لـ تقول هي: بس أنا مش شايفة الكلام دا ليه... انت متكلمتش ولا قولت أي حاجة. شعرت بعد لحظات برطوبة على كتفها لـ تتفاجئ وتقول بذهول: جعفر انت بتعيط.
حاولت الابتعاد عنه ولكنه تشبث بها وهنا أعلن رأيته وبكى. ربتت على ظهره برفق وهي تقول: جعفر... انت بتعيط ليه طيب. طبع هو قبلة على رأسها وقال بنبرة باكية ودموعه تتساقط على خديه قائلاً: مبسوط... مبسوط أوي يا بيلا ومش قادر أصدق، حاسس إني بحلم. مسد على ظهره برفق وأبتسمت قائلة: وأنا كمان فرحانة أوي... مصدقتش غير لما اتأكدت... عارف عملت إيه أول ما عرفت؟ حرك رأسه نافيًا لتقول هي والدموع تلتمع في عينيها: عيطت زيك.
أبتسم جعفر ومسد على ظهرها بحنان وطبع قبلة على رأسها وشدد من عناقه إليها. أبتعدت عنه بيلا قليلًا ونظرت إليه بابتسامة ثم مسحت دموعه بيديها لتسمعه يقول: عارفة أنا مبسوط أوي كدا ليه؟ نظرت إليه وقالت بابتسامة: عشان حامل. تحدث مبتسمًا وهو ينظر إليها قائلًا: وعشان حلمت بأمي لأول مرة في حياتي وهي بتديني عيل صغير وبتقولي: "خلي بالك منه يا جعفر ومتديهوش لأي حد". وأنا مفهمتش معنى الحلم غير دلوقتي، ويمكن دا اللي خلاني عيطت...
اتفاجئت بس مبسوط أوي عشان ربنا كرمنا وعوضنا وعشان شوفت أمي لأول مرة... عارفة يا بيلا... حاسس إني اتولدت من أول وجديد... حاسس دلوقتي إني مبسوط ومش عايز أي حاجة من الدنيا، أنا خدت نصيبي منها حتى لو قست عليا وجت عليا... أنا راضي أوي. حاولت كبح دموعها مجددًا كي لا تتساقط من جديد ثم عانقته قائلة: فرحتك عندي دي بالدنيا يا جعفر بجد... أنا مبسوطة عشان أنت شوفتها... قولي هي كانت حلوة؟
نظرت إليه بعدما أنهت حديثها متسائلة، لينظر هو إليها قائلًا وهو يتذكر الحلم: أوي يا بيلا... كانت زي القمر... مش قادر أوصف جمالها وابتسامتها... وكله كوم ولما حضنتني كوم تاني... حسيت إني دخلت الجنة بجد... حضنها حلو أوي... ولما صحيت لقيت ليان حضناني ونايمة... أنا مبسوط أوي يا بيلا.
ضمته مجددًا وهي سعيدة من أجله، بينما كانت السعادة تغمره وهو يعانقها وكأن الدنيا قد ابتسمت إليه أخيرًا وفتحت له أبواب السعادة. قاطع لحظتهما وتأثرهما طرقات رقيقة على باب المنزل. أبتعد جعفر عن بيلا ومسح دموعه وكذلك هي ليتجه هو إلى الخارج قائلًا: ليان جت. فتح الباب وب الفعل كانت صغيرته أمامه تنظر إليه بابتسامة. حملها جعفر وطبع عدة قبلات على خدها قائلًا بسعادة وهو يرفعها عاليًا ويدور بها:
ماما هتجيبلك بيبي صغنون مقطقط بعد تسع شهور يا لولو. نظرت إليه وقالت بسعادة: حقًا أبي؟ طبع قبلة أخرى على خدها وقال بنبرة سعيدة: حقًا عزيزتي. نظرت ليان إلى بيلا التي نظرت إليها بابتسامة، ثم أخذتها بيلا وضمتها إلى أحضانها وهي تقبلها بحنان. أخرج جعفر هاتفه وفتح الكاميرا وقال مبتسمًا: يلا سيلفي بمناسبة المناسبة القمر دي.
نظروا إلى الكاميرا لتلتقط جعفر الصورة التي أحبتها بيلا وليان كثيرًا. نظرت ليان إلى بيلا وطبعت قبلة عميقة على خدها، بينما تركهما جعفر وخرج إلى الشرفة بعدما سمع نداء لؤي إليه. وقف ينظر إليه قائلًا: عايز إيه يا عجل؟ نظر إليه لؤي وقال: أحلى منك يا صورم... مش هتنزل ولا إيه؟ جعفر بتعجب: هما الساعة ونص عدوا ولا إيه؟ لؤي: ساعة ونص إيه يسطا، انزل وبطل عبط، إحنا في الجيم. جعفر بسخرية: هتروح الجيم وأنت بتطفح...
يارب صبرني، روح وأنا هحصلك. دلف مجددًا واقترب من بيلا وطبع قبلة على خدها وقال وهو يستعد للخروج: أنا نازل يا حبيبتي. نظرت إليه بيلا وقالت بابتسامة: ماشي. تركهما جعفر وخرج، بينما نظرت بيلا إلى ليان وقالت: تعالي نشوف أي حاجة نعملها بدل الملل دا. دلف جعفر وهو يقول بابتسامة: الله ينور يا رأفت، دا أنت مدلعني على الآخر. أبتسم رأفت وقال: أي خدمة عد الجمايل ها. دلف جعفر وأقترب من أصدقائه قائلًا: بعدها يا رأفت متقلقش.
وقبل أن يتحدث سمع صوت رسالة قد وصلت إليه توًا. أخرج هاتفه من جيب بنطاله ونظر إلى الرسالة التي كانت من مجهول، ثم عقد ما بين حاجبيه وهو ينظر بتمعن إلى تلك العبارة: "افرح قبل ما نفرح عشان لو فرحنا مش هيبقالك وجود".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!