خرج جعفر وأخذ هاتفه ونظر إلى الرسالة التي وصلت إليه من خارج مصر، وبالتحديد من أمريكا. "مرحبا جعفر، ڤيكتور يحادثك. رجاءً أن تحدثني على الفيسبوك. أريد التحدث معك في أمر ضروري بخصوص شيراز وما سيحدث، ولم أجد وسيلة أخرى للوصول إليك غيرها. اقبل طلب صداقتي لك في أسرع وقت. الأمر جاد."
نظر جعفر أمامه وهو يعقد ما بين حاجبيه ويفكر في أمر رسالة ڤيكتور، وما الذي يريد التحدث به من أجل شيراز. يبدو أن الأمر في غاية الجدية، وهناك مفاجآت تنتظره بالتأكيد. خرج هاشم وهو يضع الصحون على الطاولة قائلاً: "انت بتغشني على فكرة." أفاق جعفر من شروده ونظر إليه بهدوء. أعتدل هاشم في وقفته ونظر إليه قائلاً: "في ايه بتبصلي كدا ليه؟ جعفر بهدوء: "في حاجة متعلقة بـ الموضوع إياه." عقد هاشم ما بين حاجبيه وقال:
"لا مش فاهم، معلش وضح أكتر." أقترب منه جعفر بهدوء وأشهر هاتفه بوجهه وهو يقف أمامه قائلاً: "إقرأ كدا." نظر هاشم إلى شاشة الهاتف وهو يمرر حدقتيه بين الكلمات بهدوء، ثم نظر إليه مجدداً وقال: "شيراز ناوية على حاجة... ڤيكتور مش هيكلمك غير وفي حاجة حصلت أو هتحصل." جعفر بهدوء: "تخص بنتي." هاشم بجهل: "مش عارف... بس أعتقد لو كانت تخص ليان كان قالك." ڤيكتور مش هيخبي عليك أنا عارف. جعفر: طب لو هو مش كدا... يبقى إيه؟ هاشم: أسأله.
تركه هاشم ودلف إلى المطبخ مجددًا تحت نظرات جعفر الذي كان ينظر إليه بترقب وعدم ارتياح. خرج هاشم مجددًا وهو يضع الصحون، ليسمع جعفر يقول: إنت تعرف حاجة ومخبي عليا صح؟ توقف هاشم مكانه ونظر إليه بهدوء وقال: هخبي عليك إيه؟ جعفر بجهل: معرفش... حاسس إنك عارف حاجة. هاشم بهدوء: معرفش... أنا مسافرتش هناك بقالي شهرين ومعرفش عنهم حاجة.
تركه هاشم ودلف مجددًا إلى الداخل تحت نظرات أخيه المترقبة إليه. ألتفت جعفر خلفه بهدوء وهو شارد الذهن ويفكر، فهو غير مقتنع بهذا إطلاقًا. هدوء أخيه مريب بالنسبة إليه وغموض ڤيكتور يشتته ويجعله في حيرة من أمره. ***
أصوات الطبول تقرع، ألوان مبهرجة تزين المكان، ثياب لامعة وساري ملون، فريق من النساء يرقصن بانتظام وعلى إيقاع الموسيقى وكأنهن تدربن عليها لأشهر حتى تكون رقصتهن بتلك الدقة والمهارة. العروس في المقدمة وهي من تمسك بزمام الأمور وخلفها صديقاتها يرقصن.
على الجهة الأخرى الرجال يجتمعون، منهم الذي يتحدث والذي يضحك والذي يتابع العروس وصديقاتها. ساروا خلف بعضهم البعض بين الرجال وهم ينظرون حولهم، بالطبع الجو غير مريح بالنسبة إليهم ولكن لا يهم، قد رأوا هذا في التلفاز مرارًا وتكرارًا. ربت على كتفه برفق ليلتفت إليه الآخر وهو لا يصدق أنهم أمامه.
ابتسم كين وقال: أخبرتهم أنه غير أخلاقي أن نترك صديقنا وحده في زفاف شقيقته وأن لا نقوم بتلبية دعوته، ولذلك اصطحبتهم في أول طائرة قادمة إلى هنا وجئنا لنحضر زفاف شقيقتك الصغرى. اتسعت ابتسامة ريشي وقال: كنت أعلم أنك لن تخذلني يا كين. ابتسم كين وعانقه قائلاً: نحن أصدقاء يا رجل، لا تقل هذا. ابتعد عنه وقال: انظر، جميعنا هنا، أصغر فرد بنا هو تلك الصغيرة. تفاجئ ريشي وقال بذهول: يا رجل، هذه ابنتك!
حرك كين رأسه برفق وهو ينظر إليه بابتسامة ليقول ريشي بسعادة: مبارك يا رجل، سعدت كثيرًا... ما اسمها؟ نظر كين إلى صغيرته التي كانت بين ذراعيه وقال مبتسمًا: ديانا. ريشي بابتسامة: رائع للغاية، الأميرة الصغيرة... أميرة عائلة آلبرت. أشار ريشي إلى الجميع وهو يقول بنبرة عالية: مرحبًا جميعًا، سعيد للغاية بتواجدكم اليوم. أشار إليه سميث قائلاً: أتعلم ماذا فعلنا حتى نكون هكذا؟ حرك ريشي رأسه ضاحكًا وقال: لست وحدك يا صاح.
كين بتساؤل: حسنًا، أين شقيقتك؟ أشار ريشي تجاهها وهو يقول مبتسمًا: تلك... ذات الساري الأحمر. كين: حقًا، حسنًا، إنها رائعة... مبارك لها. اقتحم چون وقفتهما وهو يقول: عذرًا يا كين، والآن أخبرني ريشي، لماذا ترتدي شقيقتك الأحمر؟ ريشي: هذه العادات هنا، مثلما ترتدي نساءكم الأبيض. چون: يا رجل، هذا شيء غريب، ولكن إن كانت هذه تقاليدكم فحسنًا... ولكن أتعلم كيف أراها؟ نظر إليه ريشي وقال: ماذا؟ چون بحالمية: زجاجة دماء شهية.
كين بتحذير: چون، تمهل قليلاً، أنت أخذت من الدماء ما يكفيك لثلاثة أيام وأكثر. چون: أنا أقول ما أراه، كين، عذرًا ريشي، ولكن بالتأكيد أنت تراها هكذا. ريشي: ولذلك جعلتها تشرب عصير اليقطين. چون: أحسنت، هذا أفضل. أشار چون إلى فتاة وقال: ريشي، هل هذه الفتاة متزوجة؟ نظر ريشي إلى ما يشير إليه وقال: لا، لم السؤال. چون بابتسامة: إنها جميلة للغاية... ذات الساري الوردي... كم أعشق اللون الوردي. ريشي: هذه صديقة شقيقتي المقربة.
اعتدل چون في وقفته وهندم بدلته وخصلاته قائلاً: وما المانع في خلق حديث معها... ستهيم بي، أنا واثق من ذلك. تركهم چون واقترب من الفتاة وهو يقول بمشاكسة: كم أنت مثير للشفقة يا چون، كونك جميلًا وجذابًا ولكنك مازلت عازبًا حتى الآن. صفع كين رأسه وهو يقول: كنت أعلم أنه لن يمر الزفاف دون تغزله بفتاة كعادته، ويا ليته يكمل ويتزوج، هذا الخبيث. ريشي: اتركه، سيقع يومًا.
نظر كين حوله يبحث عن سميث قائلاً: مهلاً، أين ذهب هذا المدعو سميث؟ أشار ريشي وهو يقول مبتسمًا: ها هو... يرقص مع الرجال على تلك الموسيقى. نظر كين إلى ما يشير إليه ريشي ليراه حقًا يرقص مثلهم، ولم يتمالك وضحك عاليًا وهو يشاهده يرقص هكذا، رقص لأول مرة. نظر إلى ميشيل وقال بتلاعب: وأنت أيها الذئب المشاكس، ألا تريد الرقص والتغزل بفتاة؟ ميشيل: إن كنت تريد فصل رأسي عن جسدي، لن تنطق بمثل هذه الكلمات لي.
كين بتخابث: ميشيل، نحن لم نقم بإحضار نساءنا معنا، هيا، أعطِ نفسك فرصة لن تتكرر مرة أخرى. چون أول من وقع، هيا كن أنت الثاني. نظر إليه ميشيل بطرف عينه وقال: حتى تذهب إلى ماريا وتخبرها بكل شيء أيها اللعوب، في أحلامك لن يحدث... ماريا وكفى. رمقه كين نظرة مشاكسة وقال: حسنًا، تهانينا إلى ماريا، زوجها مخلص إليها. اقترب سميث منهم وهو ينظر إلى كل ثنائي قائلاً: موسيقى لثنائي الحب... كان يجب علي إحضار كاثرين معي.
شون بتساؤل: أين چون؟ كان چون على ساحة الرقص معهم يرقص رفقة الفتاة، ليشر فيكتور نحوه قائلاً: ها هو العازب يرى حياته... لا يخشى من شيء. كين: الآن فهمت لماذا لم يتزوج حتى الآن... سأريك أيها الخبيث المشاكس. سميث: أتعلم ما المشكلة يا كين؟ نظر إليه كين ليقول سميث وهو ينظر إليه: أن امرأتك تستطيع رؤيتنا الآن. ابتسم كين وقال باستفزاز: وهذه ميزة زوجتي الحبيبة... دائمًا تقوم بإفضاحكم وهذا ممتع للغاية...
سميث، أنت الوحيد الذي يجب عليه أن يخشى من زوجته، أنت متزوج من وحش ولا ليست بأنثى. سميث: تقوم بإيقاعي أيها الخبيث، أنت خبيث كزوجتك يا كين. ضحك كين عاليًا ليقول ميشيل: دومًا يقوم بكشفك يا كين، قم بتغيير حديثك المرة القادمة. كين بتخابث: ما رأيك في ما يقول يا ابن آلبرت... وأنت يا آلبرت، هل تراني خبيثًا؟ نظر إليه آلبرت وقال: ووقحًا ولا يؤتمن على شيء. ضحك كين مجددًا وقال بسعادة: كم يسعدني هذا حقًا...
أنا العائق الوحيد لكم والذي يمنعكم من التقدم والتحدث مع النساء... كم هذا رائع. نظر إلى صغيرته وقال وهو يرفعها عاليًا: أليس كذلك يا صغيرتي... جميعهم غاضبون من والدك لأنه دومًا يخبر زوجاتهم أنهم خائنون وينظرون إلى النساء الجميلات... كم أنني رجل وأب صالح. رمقوه جميعًا بشر لينظر إليهم بطرف عينه والابتسامة بادية على ثغره. نظر إلى صغيرته مجددًا وقام بتقبيلها بحنان وهو يتجاهلهم بسعادة. چون بابتسامة: تبدين جميلة، ما اسمك؟
نظرت إليه الفتاة وأبتسمت قائلة: ميرا... وأنت؟ چون: أدعى چون. ميرا: اسمك رائع للغاية يا چون... تشرفت بمعرفتك. چون: وأنا كذلك. ميرا بتساؤل: إلى أي بلدة تنتمي؟ أنت لست هنديًا؟ چون: أمريكا. ميرا: رائع... جميع الرجال هنا ملامحهم تدل على أنهم ينتمون إلى الهند، ولذلك عندما رأيتك قلت أنك لست هنديًا. چون: ولكنك أيضًا لستِ هندية... معالم وجهك تدل على ذلك. ميرا: حسنًا، أنا أمي كندية وأبي هندي... من أصول هندية. چون: رائع...
في كل الأحوال جميلة. ابتسمت ميرا وقالت: مجاملة لطيفة. چون: ولكنني لاجاملك، أنتِ حقًا جميلة... الأجواء رائعة، هذا أول زفاف هندي أتواجد به. ميرا بحماس: حقًا... إلى من تنتمي العروس أم العريس؟ چون: العروس. تفاجئت ميرا وقالت: حقًا، أتمزح معي... هي لم تخبرني من قبل. چون: نعم، أعرف ذلك، لأن العروس لا تعلم من أكون... حسنًا، أنا صديق أخيها ريشي منذ زمن طويل. ميرا: رائع للغاية... لقد تفاجئت كثيرًا، ولكن هذا ممتع.
ابتسم چون وارتشف من المشروب الغازي بهدوء وهو ينظر إليها. *** دلف جعفر إلى المقابر بهدوء وخلفه هاشم الذي كان هادئًا. وقفا أمام قبر والدتهما لينظر جعفر إلى أخيه قائلاً: أمك عارفة إننا جايين نقعد معاها. نظر إلى قبر والدته وقال: هي سمعانا وشيفانا... ومستنية تسمع اللي عايزين نقوله ليها.
نظر هاشم إلى قبر والدته ثم تقدم منه بهدوء تحت أنظار أخيه. جلس هاشم على ركبتيه أمامه وهو ينظر إلى اسمها المزخرف على باب قبرها ليمد يده ويلامسه بهدوء. مرر أنامله على حروف اسمها بهدوء وهو ينظر إليه بشرود. سقطت دمعة من عينه وهو يقول: أول مرة أقعد قدام قبرك... بعد تسعة وعشرين سنة، دي تكون أول زيارة ليكي... بس مش هتكون الأخيرة... يوم ما تبقى الأخيرة وأبطل أجيلك هكون في حضنك في الجنة...
الحضن اللي أتحرمت منه في الدنيا هاخده في الآخرة... مش هكون لوحدي... هنكون إحنا الأربعة في حضنك... ووقتها مش هنشتكيلك من قسوة الدنيا علينا عشان مش هيكون فيه غير الخير والراحة وبس... هتاخدينا في حضنك وخصوصًا جعفر ومها... ويمكن أكترنا جعفر... هو اتعذب كتير أوي من بعدك... انت عارفه وشايفة اللي مرينا بيه وبعد خمسة وعشرين سنة اتجمعنا تاني عيلة واحدة... بس بين كل واحد والتاني حاجز مش قادر يكسره... انت وحشاني أوي يا أمي...
نفسي أترمي في حضنك وتسمعيني... زي ما كنتي بتعملي معايا زمان... وزي ما كنتي بتعملي مع جعفر. نظر إلى جعفر الواقف خلفه وينظر إلى قبر والدته قائلاً: كانت بتاخدك في حضنها وتطبطب عليك على فكرة... كانت بتحبك أوي، أنا فاكر كل حاجة... أنت طبيعي تنسى ومتفتكرش إذا كنت شفتها أو حضنتها ولا لا، بس أنا فاكر كل حاجة. نظر إلى قبرها مجددًا وقال: كانت حنينة عليك أوي... مشوفتش في حنيتها وطيبتها...
مش قادر أتخطى إنك مش معايا، أنا محبوس لسه في يوم قتلك ومش عارف أخرج منه... هاشم الصغير محبوس في ذكريات الماضي يا أمي ومش عارف يخرج ويعيش. جلس جعفر بجانبه وأخذه بأحضان ليبكي هاشم وهو يعانقه. تجمعت الدموع في حدقتي جعفر وهو ينظر إلى قبر والدته بجمود. ربت على ظهر أخيه بمواساة وهو يشدد من عناقه إليه قائلاً: طلع كل اللي جواك يا هاشم... إوعى تكتم جواك حاجة حتى لو كانت صرخة... خرج كل حاجة معاها وهي سمعاك وشيفاك.
تحدث هاشم وهو يبكي بحرقة قائلاً: مش قادر يا جعفر... مش قادر أتحمل، أنا مش عارف أطلع إيه ولا إيه، أنا حاسس بنار جوايا مش عارف هطفيها إزاي. ربت جعفر على ظهره برفق وقال: طلع كل اللي جواك يا هاشم، هترتاح صدقني، أنا كنت مكانك من أربع سنين وطلعت كل حاجة كانت وجعاني... متمنعش نفسك من حاجة، دي أول مرة وطبيعي تضعف وتعيط وتبقى أضعف إنسان في اللحظة دي... دي فطرة. تحدث
هاشم بنبرة باكية وهو يقول: أنا كنت واعد نفسي إني أول ما أقعد قدام قبرها مش هضعف ولا هعيط... بس معرفتش، أول ما شوفت قبرها قدامي... ضعفت. سقطت دموع جعفر رغمًا عنه، فحديث أخيه يؤلمه وأيضًا حالته المحزنة جعلته يضعف في ثانية فقط. مسد على ظهر أخيه وقال: هي سمعاك دلوقتي ومستنياك تتكلم معاها... أكيد وحشتها... اتكلم يا هاشم. هاشم: مش عارف... بس أيًا كان اللي قولته من أربع سنين هيكون هو اللي هقوله دلوقتي... مفيش حاجة هتتغير...
مشاعرنا كلها واحدة... كلنا وجعنا واحد ومعاناتنا واحدة... وهنعرف نواسي بعض، مش عايزك تخافي سواء عليا أنا وجعفر... أو على جنة ومها... بعمل زي ما كنتي بتقوليلي دايمًا... بخلي بالي من جنة وبخاف عليها وبفضل في ضهرها. أنا عارف اللي كنتي بتقوليه... جنة كويسة، مش عايزك تخافي عليها... جنة مع الشخص الصح دلوقتي. ربت جعفر على ظهره وهو يضمه وينظر إلى قبر والدته قائلاً: أمك مخلفة رجالة يا هاشم...
أمك خلفت وربت صح حتى لو بنسبة صغيرة بس اسمها ربت... أنا هفضل تربيتك مهما كنت أنا إيه والبيئة اللي اتربيت فيها إيه... بس هفضل تربيتك وابنك اللي من لحمك ودمك... هاشم راجل على فكرة ومبيقبلش كلمة على أخته زيي مع مها... ومتقلقيش، هو وعدني إنه هيكسر الحاجز اللي بينه وبين مها زي ما أنا قدرت أكسره مع جنة... إحنا بخير وزي الفل ومرتاحين... مش عايزك تخافي علينا أبدًا وترتاحي... وأوعدك لأرجعلك حقك عشان ترتاحي... هانت خلاص...
الوقت بيقرب ومعاه تصفية الحسابات القديمة كلها... حقك راجع يا حبيبتي... واللي هيرجعهولك أنا وهاشم. نظر إليه هاشم لينظر إليه جعفر ويحرك رأسه برفق وهو يقول: حق أمك أمانة في رقبتي ورقبتك يا هاشم. عانقه هاشم وشدد من عناقه إليه ليبادله جعفر عناقه ممسدًا على ظهره برفق. *** "هو فين... هو فين اللي يتخفى اسمه؟ كان صياحه عاليًا لدرجة أزعجت فريد والذي كان يقف في محل الدجاج خاصته ليقول: ولا ولا، بطل دوشة ياض، صدعتني.
نظر إليه منصُف من الخارج وقال بتحذير: أنا اللي أسكت برضوا... أنت متفتحش بوقك معايا بحرف، أنا مش طايقك. ابتسم فريد بتهكم وقال ساخرًا: قال، وأنا اللي دايب فيك يعني. رمقه منصُف بغضب ليرى البرود والاستفزاز هما الإجابة عليه. صرخ كالمجنون ثم تركه وذهب لينظر فريد إلى أثره بذهول وهو لا يصدق ما حدث، ولكنه ضحك عاليًا وقال: طول عمري بقول عليك مجنون وابن مجانين.
ذهب منصُف إلى القهوة وهو يشعر بالغضب يتملكه. جلس على المقعد وأشعل سيجارته. قام بسحب نفس عميق بغضب ثم زفر الهواء من فمه وهو يمسح على وجهه. كانت شيرين تقف في النافذة تضع الملابس على الحبال حتى وقعت عينيها عليه. رمقته بنظرة غير راضية وهي تتحدث نفسها قائلة: بقى هو دا اتفاقنا يا منصُف... لا وبتشربها بحرقة أوي. اقترب لؤي من منصُف وجلس بجانبه وقال: مالك... شايفك بتاكل السجاير أكل، يسطا، في إيه؟ نظر إليه منصُف
وقال بغضب مكتوم: هو أنا ورايا غيره... هتجلط، أقسم بالله مش هيرتاح غير وأنا مشلول قدامه. لؤي بتهدئة: اهدى بس وفهمني، حصل إيه مخليك مش على بعضك كدا وشوية وهتقوم تكسر القهوة على دماغ أبونا كلنا. منصُف بضيق: فريد... فريد الحربوق هيموتني يا لؤي. ضرب لؤي بكلا كفيه وهو يقول: فريد تاني يا منصُف، كبر دماغك منه. منصُف بغضب: أكبر دماغي إيه؟ أنت كمان، دا هيبقى جوز أمي، عارف يعني إيه جوز أمي؟ لؤي ببساطة: يعني جوز أمك.
رمقه منصُف قليلًا ثم صرخ بوجهه ونهض ذاهبًا بعيدًا تاركًا إياه يجلس وينظر إليه بذهول. نظر إلى الجالسين حوله وأبتسم ابتسامة بلهاء وقال: معلش يا رجالة، بنعالجه ودي أعراض مرض... راجل صاحب مرض، ادعوا له بالشفاء. *** اقتربت مها من باب منزلها وهي تقول: حاضر، جاية يا اللي بتخبط. فتحت مها الباب لترى جنة أمامها. تفاجئت مها قائلة: جنة! ابتسمت جنة وقالت: أزيك يا مها؟ مها: كويسة، الحمد لله، تعالي. دلفت جنة بينما
نظرت مها إلى الخارج قائلة: إنتِ جاية لوحدك ولا إيه؟ أجابتها جنة وهي تلتفت تنظر إليها قائلة: نور وصلني ومشي عشان عنده شغل. دلفت مها وأغلقت الباب خلفها وتقدمت منها قائلة بابتسامة: نورتي... فاجئتيني، متوقعتكيش تيجي. ابتسمت جنة وقالت: ليه... أنا عارفة إني مؤثرة معاكم حبّتين تلاتة كدا، بس المفروض تعذروني، أومال إنتوا إخوات إزاي؟ اتسعت ابتسامة مها وقالت: أخوات ونص على فكرة، إيه هتخبطي في الحلال ولا إيه؟
أوعي، هتلاقي جعفر ناطط لك ومشرشح لك. ضحكت جنة وجلست على المقعد قائلة بتساؤل: هو فين صحيح؟ وحشني وجيت أشوفه. جلست مها أمامها وقالت: خد هاشم وقالي رايحين مشوار وراجعين، وبقالهم ساعة ونص برا. وبعدين جعفر بس اللي وحشك. جنة: وانت وهاشم... أصل جعفر كان مكلمني آخر مرة حسيته زعلان مني عشان مبأسألش عليه...
وليه حق بصراحة هو عمال يسأل عليا كل شوية وأنا مبأسألش فقولت أجي وأعملهاله مفاجأة وبالمُرة نتغدى سوا يكون نور خلص الشغل وجه. مها: حلو أوي إحنا كنا ناوين نتغدى مع بعض النهارده هاشم قال لجعفر إنه هيكلمك عشان تيجي بس معرفش كلمك فعلاً ولا لأ. جنة بابتسامة: بصراحة لأ، هو مكلمنيش أنا جاية صدفة. مها بابتسامة: أحلى صدفة والله. صدح جرس المنزل لِتنهض مها واتجهت إلى الباب قائلة: جاية حاضر. فتحت مها الباب تحت أنظار جنة لِتشير
إليه قائلة: خش يا أسمر حُطهم هنا. وضعهم أسمر في المكان الذي أشارت إليه مها ثم استقام في وقفته وقال: تؤمري بحاجة يا مدام مها. مها: شكرًا يا أسمر كتر خيرك. أغلقت الباب بعدما ذهب أسمر وعادت إلى جنة وهي تقول: أسمر... صاحب جعفر ودراعه اليمين زي ما بيقولوا. ابتسمت جنة وقالت: دا صغير. مها بابتسامة: ما هو ده من ضمن عصابة أخوكي وقت ما مبيكونش هنا هو والشلة بيوصيه عليا أنا وبيلا أوي لحد ما يرجع... قوليلي بقى تشربي إيه.
جنة: لأ أنا مش قادرة صدقيني نور لسه كان بيتحايل عليا عشان العصير وأنا مقدرتش. مها بتساؤل: ليه يا بنتي وبعدين دي كوباية عصير؟ جنة: صدقيني أنا مش عايزة هتعب أوي يا مها صدقيني بلاش أحسن أنا كويسة كدا. زفرت مها وقالت: وأخرتها يا جنة هتفضلي كدا يعني. جنة: لحد ما ييجي الوقت المناسب يا مها. حركت مها رأسها بهدوء وقالت: براحتك يا جنة أنا مش هغصب عليكي. *** "خلاص يا هاشم... اتعامل عادي خالص بقى عشان محدش يشك فيك."
حرك هاشم رأسه برفق وهو ينظر أمامه بهدوء. ربت جعفر على ظهره برفق ثم قام بلف ذراعه حول كتفيه. اقترب أسمر من جعفر وهو يقول: جعفر انت فين عمال أدور عليك. نظر إليه جعفر وقال بتساؤل: في إيه يا أسمر؟ أسمر: مفيش خبرين كدا على السخان. هاشم: انت بتشوقنا يا أسمر ما تقول حصل إيه. نظر إليهما أسمر وقال: أول خبر أنا عملت زي ما انت قولتلي طلعت الحاجة عند الست مها وأنا عندها لقيت واحدة معاها أول مرة أشوفها شكلها غريب كدا.
نظر جعفر إلى هاشم بتعجب ليبادله هاشم نظراته ثم نظرا إليه مجددًا وقال: والخبر التاني. أسمر: حسن. نظر إليه جعفر بترقب وقال: ماله؟ حصله حاجة. أسمر: مراته في المستشفى بتولد. تفاجأ جعفر وقال: إمتى؟ ومكلمتنيش ليه؟ *** كان حسن يقف أمام غرفة العمليات وهو يدور حوله نفسه وبجانبه والدته تدعو إليها. نظرت ثريا إلى حسن وقالت: يا ابني اهدى بقى عامل زي النحلة الدايخة رايح جاي. نظر إليها حسن وقال: خايف يا أمي خايف.
ثريا: يا حبيبي متخافش هانت والله والدكتورة نفسها مطمناك عايز إيه أكتر من كدا. زفر حسن وقال بتوتر: مش عارف أهدى يا أمي مش عارف غصب عني كفاية طول الليل رعباني وعمالة تقولي خايفة أدخل مخرجش وكلام خلاني مدوقتش النوم. ربتت ثريا على ذراعه برفق وهي تقول بمواساة: معلش يا حبيبي أول مرة وهي خايفة معلش هانت. أقترب جعفر بصحبة أخيه منهما لِتنظر إليهما ثريا قائلة: أهو جعفر وهاشم جم.
وقفا أمامه وقال جعفر متسائلًا: في إيه يا حسن مراتك كويسة؟ نظر إليه حسن وقال: مستنيها تخرج... خايف أوي يا جعفر. وضع جعفر يده على كتفه قائلاً: خايف من إيه يا أهبل مفيش حاجة. حسن بتوتر: مخوفاني طول الليل وعمالة تقولي خايفة أدخل مخرجش. جعفر: يا عم ده كلام ستات عادي يعني انت هتاخد بيه ما بيلا كانت مكانها والحمد لله قامت بالسلامة... متقلقش هتخرج هي وابنك بالسلامة.
تحدث هاشم وهو يربت على كتفه قائلاً: متخافش يا حسن تفاءل بالخير. زفر حسن وقال: يارب. تحدث جعفر بهدوء وترقب قائلاً: حسن أنا مش عايزك تزعل من الجواميس دول... أكيد ميعرفوش أنا عرفت من أسمر كنت برا وأول ما عرفت جيتلك على طول أنا وهاشم... متشيلش منهم. حرك حسن رأسه برفق وهو يقول: عارف يا جعفر أنا معرفتش حد حاجة مكانش عندي وقت وعلى يدك. ربت جعفر على يده وقال: ربنا يطمنك عليهم يا صاحبي. *** "هل استطعت التوصل إلى جعفر فيكتور؟
حرك فيكتور رأسه برفق وقال: أعطاني الإشارة الخضراء. كين: رائع... شيراز الآن تمكث في الهند للسيطرة عليها مثلما أخبرتكم سنجعل فيكتور يذهب إلى مصر كي يحضر جعفر ويعود به حتى نرى ماذا سنفعل. چون: أرى أن نسرع في هذا فالوقت ينفذ وهذا ليس في صالحنا بتاتًا. نظر إليه كين وقال: وأنا كذلك يا رفاق...
حسنًا أنصت إليّ فيكتور ستذهب إلى مصر وتحضر جعفر إلى هنا معك وكذلك الصغيرة لا أريد إهدار الوقت يكفي ما مر يجب أن نكون أكثر جدية الفترة المقبلة اتفقنا. حرك فيكتور رأسه برفق ثم قال: حسنًا سأذهب اليوم عبر التنقل السريع ولكن احذر كين من هذه الملعونة العوالم الثلاثة سيتقابلون في وقت واحد هذا ليس في صالحنا. كين بهدوء: نعم أعلم ذلك أيضًا وأقوم بمراقبة كل شيء. حرك فيكتور رأسه بتفهم وقال: هذا أفضل والآن إلى اللقاء.
أختفى فيكتور من أمامهم ولم يتبقى سوى كين وچون. نظر كين إلى چون وقال: أخبر الجميع چون أن الحرب على وشك الاستعداد... بمسافة أن يعلم جعفر الحقيقة ستقوم الحرب بينه وبين شيراز. حرك چون رأسه برفق وقال: لا تخف جميعنا مستعدون. *** "مبارك يا سي حسن يا اللي جننت اللي جابونا معاك." أردف بها هاشم وهو ينظر إلى حسن. نظر إليه حسن وقال بابتسامة واسعة: الله يبارك فيك عقبالك.
قام جعفر بتنظيف حلقه وقال: ألف مبروك يا حسن يتربى في عزك ويجعله ذرية صالحة. حسن بابتسامة: الله يبارك فيك يا صاحبي تعبتكوا معايا. هاشم بابتسامة: تعب إيه وكلام فاضي إيه متقولش كدا. حسن: ولو أنتوا أتحملتوني وجيتوا جري عليا. نظر إليه جعفر وقال: حسن. نظر إليه حسن ليقول جعفر: اخرس... اخرس بدل ما اخرسك أنا خالص. حسن: جاموسة طول عمرك. جعفر: يلا يا نعجة... على رأي رمزي النعجة تقف أمامي.
ابتسم هاشم بينما اقتربت ثريا منهما وهي تقف بجانب ولدها قائلة بسعادة ولهفة: وريهولي يا حسن نفسي أشوفه الواد الشقي ده اللي مغلبنا معاه تسع شهور. أعطاه حسن إليها وهو يقول: سمي الله يا ماما. أخذته ثريا وهي تنظر إليه بسعادة قائلة: بسم الله ما شاء الله إيه يا واد الحلاوة دي كلها. أجابها جعفر قائلاً بغرور: شبهي... أجنبي شبهي. نظرت إليه ثريا وقالت: تصدق فيه منك معرفش إزاي بس فيه شبه منك. نظر إليها
جعفر نظرة ذات معنى وقال: لأ أنا كنت بتروشن مش بتكلم جد. ثريا: طب والله فيه شبه منك. نظر جعفر إلى حسن وهو يقول: عملتها إزاي دي يا حسن. ضحك حسن ومعه هاشم لِـ ينظر إليه جعفر قائلاً: عملتها إزاي دي يا منيل انت أنا مش من العيلة الواد بقى فيه شبه مني إزاي. رفع حسن كتفيه إلى الأعلى قليلاً وقال بجهل: والله ما أعرف حصلت إزاي بس حكمة ربنا هنقول إيه وبعدين المفروض تفرح. جعفر: يا عم أنا فرحان ومبسوط ومصدوم وكل حاجة.
نظرت ثريا إلى حسن وقالت: كبرت في ودنه يا حسن. أجابها حسن بهدوء وقال: أيوه يا ماما. نظرت ثريا إلى الرضيع وقالت بسعادة: قلب وروح تيتة نورت الدنيا يا حبيبي... هتسميه إيه يا حسن. أجابها جعفر وهو يقف بشموخ قائلاً بغرور: حيث كدا بقى وبما إنه فيه شبه مني يبقى تسموه جعفر على اسمي. نظرت إليه ثريا وعكست شفتيها قائلة: يا أخويا إحنا متحملين واحد بالعافية ناقص يبقوا اتنين عشان يبقى ضغط وسكر.
نظر جعفر إلى حسن وقال: شوفت أمك المعجزة بتقول إيه. نظرت إليه ثريا وعكست شفتيها مجددًا وقالت: مين دي اللي معجزة يا مقيح انت ده أنا لسه بنت العشرين. عكص جعفر شفتيه أيضًا وقال: بنت العشرين مين يا ثريا ده انتِ وشك مشقق. صدمت ثريا ونظرت إلى حسن الذي نظر إلى الجهة الأخرى سريعًا وهو يدعي الغباء لِـ تقول هي بحزن مصطنع: عاجبك كدا يا حسن سامع البجحة دي بتقول على أمك إيه وساكت.
نظر إليها حسن وقال: يا أمي ما انتِ بتعرفي تاخدي حقك إيه اللي جد. تحدثت ثريا وكأنها اكتشفت حقيقة كانت تغفل عنها قائلة: تصدق عندك حق. نظرت إلى جعفر وقالت بقوة: بقى أنا مشققة يا مصدي يا جربان يا عديم الدم والتربية. نظر جعفر إلى حسن الذي قال: اعتبرني مش موجود واتعاملوا مع بعض مليش فيه. نظر جعفر إليها مجددًا وهو يتوعد لها ثم ابتسم سريعًا وقال: برضه مشققة. رمقته ثريا بغضب وقالت: لما أبقى مشققة أحسن من لما أبقى مصدية.
جعفر بابتسامة: مشققة الناس هتقول عليكي مبتهتميش بنفسك وسيبتي نفسك لحد ما شققتي لكن أنا مصدي من كتر الاستعمال... We are not Same. ثريا: أظهر وبان عليك يا غُلام... تصدق ياض يا جعفر انت اسم على مسمى. أجابها جعفر مبتسمًا وقال: الله يخليكي أنا عارف والله من غير ما تقولي. أستشاطت ثريا غضبًا وقالت: وحيوان وواطي وبجح وقليل الأدب. جعفر: ومستفز وبخيل وعنيد وكياد وكل الصفات الزبالة والله وبشهادة معتمدة من حارة درويش الحمد لله.
تشنجت عضلات وجهها غضبًا لِـ ينظر هاشم إلى جعفر قائلاً بنبرة خافتة: جبتلها تشنجات يخربيتك. جعفر: هي كدا لما بتتعصب أوي بتتشل متخافش هترجع تاني. ثريا بتوعد: إن ما وريتك يا ابن حارة درويش مبقاش ثريا. جعفر باستفزاز: عالجي التشقق ده الأول بدل ما تتشقي أكتر من كدا منعرفش نجمعك تاني وإبقي وريني هتعملي إيه. نظرت إليه ثريا بضيق لِـ ينظر هو إليها بطرف عينه وقد دامت تلك النظرات لِـ لحظات لِـ ينظر حسن
إلى هاشم الذي قال بتوتر: انتوا كويسين. نظر جعفر إلى حسن وقال: شيل المشققة دي من قدامي عشان منمسكش في بعض زي القطط الصعرانة. أقترب حسن من والدته وأخذ صغيره وهو يقول: مع نفسكم أنا رايح أتطمن على مراتي لو قتلتوا بعض محدش ليه دعوة بيا أنا براها. تركهم حسن وذهب مارًا بجوار هاشم هامسًا إليه: كلبش في أخوك عشان أمي مش هتسكت وهتردحله حياني دلوقتي. نظر إليه هاشم وقال ساخرًا: على أساس إن معيش رداح أنا يعني.
ربت حسن على ذراعه ثم تركهم وذهب إلى زوجته لِـ يعود هاشم وينظر إلى ثريا وجعفر اللذان كانا أشبه بأعداء في تلك اللحظة. ابتسم هاشم وهو ينظر إلى ثريا قائلاً: جبتي لنفسك الكلام يا ثريا. *** دلف فيكتور إلى منزل جعفر من النافذة دون أن ينتبه إليه أحد لِـ يرى الهدوء يسيطر على المكان. وقف فيكتور ينظر حوله وهو يقول متسائلاً: ألا يوجد أحد هنا؟
تقدم فيكتور وهو ينظر في كل مكان بهدوء وحذر حتى رأى غرفة أطفال قابعة على الجهة اليمنى والضوء الهادئ ينبعث منها. تقدم فيكتور بهدوء وحذر من الغرفة حتى وقف على بابها ينظر بحذر إلى الداخل لِـ يرى ليان جالسة وظهرها قبالة الباب تشاهد الفيلم الكرتوني بهدوء. أخذ فيكتور نفسًا عميقًا ثم زفره وتقدم منها بهدوء ولكن توقف فجأة مكانه وهو يسمعها تقول: مرحبًا العم ڤيكتور.
لحظات وألتفتت خلفها تنظر إليه حيث كان يقف بالقرب منها ينظر إليها بذهول. ابتسمت ليان وقالت: أعلم أنك هنا منذ أن دلفت من النافذة... نسيت أن أخبرك أنني أشعر بالسحرة في المكان. تقدم فيكتور منها بهدوء ثم جلس القرفصاء أمامها ونظر إليها قائلاً: هذا مدهش... لقد فاجئتيني. ابتسمت ليان وقالت: لقد أسعدني قدومك أين العم كين. نظر إليها فيكتور وقال: وأنا أسعدت برؤيتك أيضًا... العم كين في الهند الآن... ألم تتواصل معك إيميلي.
ليان: لا أنا منذ زمن لا أعلم عنهم شيئًا ولا أعلم ماذا يحدث ولكن تلك العلامة عادت تؤلمني مجددًا. نظر فيكتور إلى العلامة البارزة على ذراعها ووضع راحته عليها بهدوء وقال: والآن. نظرت إليه ليان وقالت: لا يوجد شيء. زفر فيكتور بهدوء وقال: أعلم أنها تؤلمك ولكن عليك التحمل قليلاً الأمر على وشك الانتهاء وستعودين أفضل وستزول تلك العلامة إلى الأبد أعدك. ابتسمت ليان وقالت: وأنا أثق بك.
ابتسم فيكتور وقال: حسنًا أين عناق ڤيكتور يا حبيبة ڤيكتور. عانقته ليان لِـ تتسع ابتسامته قائلاً: اشتقت لك حبيبتي. ليان: وأنا كذلك. ربت فيكتور على ظهرها بحنان لِـ يسمعا فجأة صوت بيلا من الخارج وهي تنادي ليان. أبتعدت ليان عن ڤيكتور ونظرت إليه قائلة: والدتي استيقظت. نهضت ليان ونظرت إليه قائلة بنبرة خافتة: هيا عليك أن تختبئ قبل أن تراك والدتي. فتحت باب شرفتها وقالت: ابق في الشرفة حتى تذهب.
دلف فيكتور إلى الشرفة وأغلقت ليان الباب خلفها ثم ذهبت إلى والدتها قائلة: جاية يا ماما. نظر فيكتور حوله حيث كانت المباني أمامه بجانب بعضها البعض. نظر إلى الأسفل حيث الناس يسيرون والبائعون يقفون في محلاتهم البعض يبيع الخضراوات والبعض يبيع اللحوم. استند بمرفقيه على سور الشرفة وهو يتأمل المكان بإعجاب. *** نظرت شيرين إلى منصف الذي كان جالسًا على الأريكة ويدخن بشراهة وهو ينظر إلى التلفاز.
زفرت بضيق وقالت: وبعدين يا منصف دي تالت سيجارة في نفس الوقت حرام عليك نفسك. رمقها منصف بضيق وقال: مش عاجبك قومي اقعدي في أي مكان تاني أنا على أخرى ومش طايق نفسي. شيرين: كل ده عشان أمك هتتجوز. صرخ بها منصف بغضب وهو ينهض وينظر إليها قائلاً: شيرين خلي يومك يعدي على خير معايا أنا مش ناقص. نهضت شيرين
ووقفت أمامه قائلة بضيق: في إيه يا منصف هو أنا اللي روحت جوزتهاله ولا إيه مالك مكبر الموضوع أوي كدا ليه مكانتش جوازة وبعدين طالما هي مرتاحة وعايزة كدا يبقى خلاص. تكرر صراخه الغاضب بها قائلاً: لأ مش خلاص... انتِ أمك لو كانت مكان أمي مكنتيش هتقبلي بـ دا أنا مش عايز حد ياخد مكان أبويا حتى لو كان مين هو أنا مش قابل الفكرة ولا هقبلها مهما حصل فجأة نسيت كل حاجة... نسيت أبويا والعشرة اللي كانت بينهم نسيت كل حاجة في لحظة.
شيرين: الحب مش في إيدينا نحب مين ومنحبش مين. دي فطرة موجودة جوه كل واحد فينا يا منصف. انت ممكن تقول متقدرش تحب بعدي سواء كنت عايشة أو ميتة، بس لما بتشوف واحدة تفكيرك بيتغير وبتلاقي نفسك بتتشدلها مرة ورا مرة ورا مرة. لحد ما تلاقي نفسك واقع في حبها ومش قادر تعيش من غيرها. نفس الكلام بينطبق على عمو فريد وماما زينة. عمو فريد مراته ميتة من سنين. متخيل عايش عشر سنين من غيرها. عايش عشر سنين وحيد لا عياله بيسألوا فيه ولا حد
بيعبره. وبيعاملك انت وجعفر ولؤي وسراج وحسن وهاشم وبشير كلكوا بيعاملكوا زي ولاده. ضحكته بتطلع معاكوا انتوا. فرحته بتظهر معاكوا. بس لما بيدخل بيته اللي مفيهوش بني آدم ويقعد لوحده كأنه دخل السجن تاني. انت متعرفش هو بيعاني إزاي مش مهم السن كبير أو صغير. المهم الأخلاق والاحترام. دول حتى أهم من الحب. وهو معملش حاجة غلط يا منصف هو جالك وحاول يطلبها منك كذا مرة وانت كنت بتعمل ايه في المقابل. بتكرفله. مراعتش حتى إنه راجل كبير
كبرك وجه يكلمك ويستسمحك. وفي الآخر راح طلبها من جعفر. وجعفر وافق بسهولة عارف ليه. عشان حط نفسه مكان فريد. في راجل بيقفل قلبه خالص بعد أول حب في حياته ويعيش لوحده ويفتكرها بالخير سواء عايشة أو ميته. وفيه اللي مبيقدرش يكمل لوحده وعايز حد يكمل معاه عشان ميحسش بالوحدة. قبل ما تحكم على الناس يا منصف فكر هو شاف ايه لما كان لوحده متحكمش على المظهر الخارجي عشان كدا كدا ملهوش لازمة ومش هييجي حاجة جنب اللي جواه. فكر كويس يا
منصف وشوف مشاعرك هتوديك لفين ومتمشيش ورا عقلك عشان انت الوحيد اللي فيهم اللي ماشي ورا عقله.
تركته وذهبت إلى غرفتها بعدما أنهت حديثها ولم تلمه الفرصة ليرد أو يقول شيء. مسح منصف على وجهه وجلس مجدداً وهو يضع يده على جبينه بضيق دون أن يتحدث أو يقول شيء. *** سحبت ليان يد جعفر الذي كان يسير خلفها متعجباً إلى شرفتها قائلة: ها هو أبي. نظر جعفر إلى ڤيكتور الذي كان جالساً أرضاً والذي نهض تواً عندما دخل جعفر. عقد جعفر ما بين حاجبيه وهو يقول: ماذا تفعل هنا ڤيكتور.
زفر ڤيكتور بهدوء وقال: تأخرت كثيراً جعفر أنا هنا منذ الصباح وها هو الليل قد حل وأنا هنا أنتظرك. جعفر: المعذرة ولكنني كنت مشغولاً للغاية ولم أعد إلا الآن. ڤيكتور: لا عليك أنا اختبأت من زوجتك هي لا تعلم أنني هنا وأيضاً لا تعلم من أكون وليان هي من أخبرتني أن أظل هنا. نظر جعفر إلى صغيرته وابتسم بخفة ثم نظر إليه مجدداً وقال: يمكنك الآن أن تشكر ليان على هذا. ڤيكتور بابتسامة: نعم سأفعل ذلك والآن دعني أخبرك ما جئت لأجله.
جعفر: ماذا. قص عليه ڤيكتور ما حدث بالكامل وما جاء لأجله وما يجب عليه معرفته ومن هي شيراز تحت إنصاته الشديد. أنهى ڤيكتور حديثه وهو يقول: وهذا كل ما حدث في الآونة الأخيرة وكين مصر وبشدة أن تأتي العوالم الثلاثة سيتحدون لأول مرة من أجل تدمير شيراز وأعوانها ومن أجل صموئيل ومملكته الملعونة تلك وأنت وأخويك وابنتك يجب أن تكونوا معنا. جعفر بهدوء: ولكن أنا لا أعلم كيف سأأتي الآن أنت فاجأتني.
ڤيكتور: يجب أن تودع عائلتك وتأتي معي الليلة جعفر. مسح جعفر على وجهه وهو يشعر بالحيرة. نظر ڤيكتور إلى ليان التي وضعت يدها على العلامة التي أضيئت على ذراعها لينتبه إليها جعفر. تحدث جعفر قائلاً بتساؤل: ماذا حدث ليان هل تؤلمك؟ أوقفه ڤيكتور وهو يقول: انتظر جعفر.
نظر جعفر إليه ثم إليها بينما كانت هي تنظر في نقطة فارغة أمامها ويدها مازالت موضوعة على العلامة. جلس ڤيكتور على ركبتيه أمامها وهو ينظر إليها ليرى شيراز في حدقتيها. أقبح ما رأى أمام عينيه الآن. دام هذا لوقت لا يعلمانه ولكن ها هي تعود إلى طبيعتها مجدداً وعادت العلامة تنطفئ مجدداً. نظر إليها ڤيكتور قائلاً: ماذا حدث. نظرت إليه ليان وقالت: أخبرتها أنني أصبحت معها الآن. صدم جعفر ومعه ڤيكتور لينظر إليها جعفر قائلاً
بنبرة حادة: ماذا فعلتي ليان هل جنيتي. نظرت إليه ليان وقالت: لا أبي. فعلت الصواب. جعفر بحدة: هذه كارثة ليان. ڤيكتور بهدوء: ليان. نظرت إليه ليان لينطق هو: هذه لعبة أليس كذلك. حركت رأسها نافية وهي تقول: لا. هذه حقيقة. أصبحت الآن في فريقها هي وقد تخليت عنكم. نظر إليها ڤيكتور بقوة وقال: لا ليان. عيناكي تخبرني عكس ذلك الآن. أنت خدعتي شيراز أليس كذلك. نظرت إليه ليان بهدوء دون أن تتحدث لينطق هو: أخبريني.
نظرت خلفه ومالت عينيها إلى الدكنة لينظر هو خلفه ويرى امرأة الوشاح يغطي وجهها بالكامل. نهض ڤيكتور وهو ينظر إليها قائلاً بهدوء: شيراز. تفاجأ جعفر ونظر إليها بذهول. فردت شيراز ذراعيها إلى ليان التي سارت تجاهها تحت أنظار جعفر المصدومة. وقفت ليان أمامها يفصلهما سنتيمترات. أشارت إليها شيراز كي تقترب منها تحت هدوء ليان الغير عادي. لحظة اثنتين. ثلاثة وكانت شيراز تحترق مكانها دون أن يقترب منها أحد. صرخت عالياً ومن ثم
نظرت إلى ليان وقالت صارخة: أيتها اللعينة سأجعلك تندمين. ليان: إن استطعت. أيتها الحقيرة. اختفت شيراز ولكن دون أن يراها جعفر. عادت ليان إلى طبيعتها والتفتت تنظر إلى ڤيكتور وأبيها قائلة بابتسامة: خدعة رائعة أليس كذلك. زفر ڤيكتور ونظر إلى جعفر قائلاً: لقد تم خداعك عزيزي مثلي. نظر جعفر إلى صغيرته التي نظرت إليه وابتسمت. حرك رأسه برفق وقال بقلة حيلة: أصبحت شقية ليان للغاية وسنناقش هذا قريباً.
اتسعت ابتسامة ليان وقالت: أمزح معك أبي. جعفر: سنرى ذلك ولكن ليس الآن. قاطعه صرخات في الأسفل وامرأة تصرخ وتستغيث بالجميع لينظروا إلى الأسفل ويرى جعفر أن التجمع والصراخ نابع من محل فريد ولذلك ركض إلى الخارج كي يرى ما حدث. كانوا جميعهم يجتمعون حوله وأصوات بكاء وصرخات واستغاثات. اقتحم جعفر الدائرة ويليه لؤي وسراج ومنصف. صاح جعفر بصدمة قائلاً: فــــريــــد.
أبعد الجميع وهو يجلس بجانبه ومعه سراج الذي كان يتفحصه معه وعلى الجهة الأخرى لؤي الذي حاول إيقاظه هو ومنصف. ضرب جعفر على وجه فريد بخفة وهو يقول بذعر: فريد. فريد إصحى. فريد. وضع سراج يده على موضع قلبه ليشعر بتوقف نبض قلبه أسفل راحته. صعق سراج واتسعت عينيه بصدمة وهو يقول بهدوء: فريد مات. ***
البعض منا لا يعلم قيمة صديق قريب منه أو شقيق إلا عندما يرحل فجأة بدون سابق إنذار حينها يستفيق المرء على حقيقة بغيظة مؤلمة. ولكن منا لا يقدر قيمة ذلك إلا عندما يحدث ويرى أنه أمام الأمر الواقع وهذا ما شعروا به أبطالنا في هذه اللحظة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!