رغد: أنا أنا لازم أرجع مصر. سليمان: إيه ترجعي مصر ليه؟ رغد: عشان أكون جنب ريم وندى، أنا صاحبتهم ولازم أكون معاهم. سليمان: فكري كويس يا رغد، أنتِ عارفة يعني إيه هترجعي قنا؟ رغد: عارفه يا بابا، يعني هقابل يحيى وأنا مستعدة جدًا للمقابلة دي، ما تخافش عليا. سليمان: هو لازم يعني ترجعي؟ رغد: لازم أكون جنب ريم يا بابا، لازم. سليمان: خلاص ماشي، اجهزي وهننزل. رغد: ممكن يا بابا ترتاح أنت، وكنان هو اللي يجي معايا.
سليمان: ليه بس؟ رغد: عشان ما تتعبش أنت يعني. سليمان: شوفي كنان لو هيرضى تمام، لو لأ هاجي أنا. رغد استأذنت تدخل أوضة كنان. كنان: اتفضل. رغد: كنان ممكن طلب؟ كنان استغرب شكل رغد. كنان: مالك يا رغد في إيه؟ أنتِ كويسة؟ رغد: آه آه أنا كويسة. كنان: كويسة إيه بس! طب تعالي اقعدي في إيه؟ رغد: ممكن يا كنان تيجي تنزل معايا مصر عشان أعزي صحبتي؟ ممكن بعد إذنك؟ وبدأت دموع رغد تنزل.
كنان: من غير بعد إذنك دي، أنا هاجي معاكي في أي حتة، هحجز أول طيارة ما تقلقيش. رغد: شكرًا يا كنان. في السعودية، عمر كان قاعد لقي خبر موت سليم الأنصاري وصالح الديب. عمر: إنا لله وإنا إليه راجعون. واحد صاحب عمر: في إيه يا عمر مالك؟ عمر: عمي سليم مات، وأنا لازم أنزل مصر فورًا، هستأذن من صاحب الشغل عشان لو اتأخرت. وحجز عمر تذاكر للسفر.
مر يومين على موت سليم الأنصاري وصالح الديب. أمينة كانت مش في الحياة أصلًا، كانت بتسمع بس ومش بتتكلم. صابرين كانت بتهدي أمينة وبتهدي ريم وبتخفف على يحيى، وهي كان في قلبها حزن كبير على سليم وعلى حال أختها وحال جوزها اللي بين الحياة والموت. ندى كانت تعبانة وكان علي معاها دائمًا. نزل عمر من السفر ووصل لبيت يحيى الأنصاري في اليوم الثالث للعزاء. عمر: البقاء لله. يحيى: الدوام لل...
رفع يحيى عينه في عين عمر وأخذه في حضنه أوي، ودموعه نزلت. عمر: شد حيلك يا يحيى. يحيى: اقعد يا عمر. عند الستات. رغد: البقاء لله. ريم: رغد، آهئ آهئ آهئ، بابا مات يا رغد. رغد: وحدي الله يا ريم، وحدي الله. ريم أخذت نفس: لا إله إلا الله. تعالي اقعدي، قوليلي أنتِ جيتي امتى؟ رغد: لسه جاية أهو، كان لازم أكون جنبك. ريم: ربنا يخليكِ ليا يا حبيبتي. رغد: فين هاجر وندى؟ ريم: هاجر فوق مع ندى عشان ندى تعبانة شوية.
رغد: طب تعالي نطلع نشوفها. طلعوا لندى واطمنوا عليها. عند الرجالة بره، دخل كنان وما كانش عارف غير عمر. دخل وعزى علي ويحيى وكريم وسلم على عمر. عمر: إزيك يا كنان؟ أنت جيت إزاي وعرفت من أين؟ كنان: جيت أنا ورغد عشان تعزي صحبتها، وأنا جيت معاها. يحيى اسم رغد رن في ودنه وبص على كنان. يحيى: هو حضرتك مين؟ كنان: أنا كنان قريب رغد وقريب عمر. قلب يحيى دق تاني وحس إن لسه في أمل. بعد العزاء، طلب عمر إنه يعزي أمينة وصابرين.
دخل عمر وشاف ريم وهي قاعدة وبتعيط في حضن رغد. عمر كان نفسه ياخد ريم في حضنه ويطمنها ويحسسها إنه لسه موجود وإنه الفترة اللي فاتت كان عايش زي مش عايش، بس فات الأوان وبقت ملك راجل غيره. رغد كانت حاضنة ريم وفجأة قلبها دق أوي وعرفت إن يحيى دخل. غمضت عينيها أوي وخبأت نفسها في ريم عشان ما تشوفوش، بس غصب عنها لقت نفسها بتبص عليه. حست إنها هترتاح لما تشوفه، وارتاحت أكتر لما شافته مش باصص عليها أصلًا، وأخذت نفس.
يحيى دخل شاف رغد قاعدة ودموعها نازلة. بص لها واتمنى إنها ترفع عيونها في عيونه، بس هي بقت بتخبي نفسها أكتر وأكتر. حس إنها عمرها ما هتسامحه وشال عيونه من عليها، ودخل هو وعمر وكنان لصابرين وأمينة. علي دخل قعد مع كنان وعمر وكريم لمح هاجر وندى خارجين بره، فقام وراهم. علي: أنتم رايحين فين؟ هاجر: كنت عايزة أشم هوا وخرجت ندى معايا. علي: أنتِ عاملة إيه النهارده يا حبيبتي؟ ندى: أنا كويسة أهو الحمد لله.
علي: كفاية عياط بقى يا ندى عشان خاطري، كفاية هتتعبي أكتر. ندى: صعب عليا إني أتخيل إنه مش معايا يا علي، صعب أوي بجد، إحساس وحش يا رب حد ما يحسش بيه. علي: كلنا هنموت يا ندى، تعالي ادخلي معايا، تعالي. عمر: طب يلا عشان نمشي يا كنان بقى. كنان: طب هي رغد مش هتيجي معانا ولا إيه؟ صابرين: ما ينفعش يا ابني تروح معاكوا بالذات من بعد ما أم عمر ماتت، الناس ممكن تتكلم. عمر: طب هي تقعد فين؟
يحيى بدون تفكير: هتقعد هنا. آآآآآآه أنا أقصد إنها تقعد مع ريم يعني. عمر: ماشي. كنان: طب أنا هخرج عشان ما فيش هنا شبكة وأنا عايز أعمل مكالمة. لما هاجر شافت علي وندى بيتكلموا، اتكسفت وخرجت تقعد في الجنينة اللي قدام البيت من بره. خرج كنان عشان كان بيكلم زميله في الكلية، لمح كنان حورية جميلة قاعدة في الجنينة لابسة أسود وحاطة وشها بين إيديها وبتعيط. كنان قلبه طيب أوي ولما شافها كده من غير تردد راح لها. كنان
حط إيده عليها وبدأ يتكلم: ممكن كفاية عياط بقى، عيونك هتوجعك، كفاية هتتعبي. هاجر: هتعب هتعب إيه! ما أنا تعبانة، تعبانة من كل حاجة، لا وغير ده كله ما حدش حاسس بيا خالص. أنا فيا تعب يهد جبل، واللي أنا بحبهم بيبعدوا. أنا خايفة أوي، خايفة. كنان اتأثر بكلام هاجر أوي ودموعه نزلت عليها، إزاي الرقيقة دي فيها التعب والخوف، وإزاي عيونها الحلوة دي تدمع كده؟ ليه كل الحزن ده في الحورية دي؟ كنان حضن هاجر بهدف إنه
يخفف عنها ويحسسها بالأمان: بس... اهدي اهدي، أنا أنا معاكي. كان كل الوقت ده هاجر ما كانتش حاسة وكانت بتتكلم عادي، لكن لما هو اتكلم وهي سمعت صوته كويس انتبهت وقامت مخضوضة منه. كنان: أنا أنا آسف بجد بس أنتِ كنتِ زعلانة وبتعيطي. هاجر: أنت مين وإزاي تقعد وتتكلم معايا وإزاي تحط إيدك عليا، أنت اتجننت ولا إيه؟ كنان: أنا بجد آسف بس أنتِ كنتِ في حالة صعبة وأنا كان لازم أخفف عنك بس.
هاجر أخذت بالها من ارتباكه وواضح من شكله إنه مش مصري، شكله أجنبي فما حبتش إنها تتكلم معاه أكتر من كده وجريت على جوه. كنان: طب استني يا آنسة أنتِ، استني! طب اسمك إيه؟ دخل كنان وراها بس وقفه عمر. عمر: إيه يا ابني رايح فين؟ كنان: كنت داخل أكلم رغد، هي مش هتيجي صح؟ عمر: آه يلا نمشي إحنا بقى. كنان وعمر روحوا، كان كل اللي شاغل بال كنان الحورية الحزينة واللي في حزن كتير في عيونها.
أما عمر كان حزين على حال ريم أوي، هو آه زعلان بس ما فيش في إيده حاجة يعملها، اللي حصل حصل خلاص. في بيت يحيى الأنصاري. رغد: أنا إزاي هبات هنا؟ ريم: هتنامي معايا يا رغد. رغد: طب وجوزك؟ ريم: لا ما تقلقيش. في أوضة علي. علي: مش هتاكلي يا ندى؟ ندى: لا يا علي، ماليش نفس. علي: لا يلا، أنا مش هفرح لما يحصل لك حاجة.
وبدأ علي يأكلها بإيده وهي حست بحنيته وعرفت قد إيه هو طيب وحنين وحست إنه بيحبها أو ممكن يكون بيعطف عليها عشان بقت يتيمة. في أوضة ريم، كانت ريم نايمة على رجل رغد وكانت بتحكي لها اللي حصل معاها، ورغد كمان حكت لها كل اللي حصل معاها واللي هي ناوية تعمله. ريم: إزاي يا رغد هتعيشي باسم سلمى؟ إزاي طب واسمك أنتِ هيروح فين؟
رغد: أنا اتفقت مع عمي إني هكون سلمى، كده كده هو ما طلعش لسلمى شهادة وفاة، يعني معنى كده إنها لسه عايشة وأنا هكون سلمى. ريم: ليه يا رغد هتعملي كده؟ رغد: أنتِ الوحيدة يا ريم اللي مش هقدر أقولها... آآآه عادي يا ريم. ريم: ماشي، أنتِ هتسافري امتى؟ رغد: هقول لكنان وممكن يكون بكرة أو بعده. ريم: خليكِ شوية، ده فاضل شهر واحد على الامتحانات، امتحني وأبقي امشي، حتى هتكملي تعليمك بره الكلية يعني. رغد: تصدقي فكرة.
ريم: ماشي خليكِ هنا، هنزل أجيب مياه أشرب وأجي. رغد: لا خليكِ، أنا كده كده لابسة لكن أنتِ لسه هتلبسي، هنزل أنا أجيب المياه وأجي. نزلت رغد وكانت بتدعي ربنا في داخلها إنها ما تشوفش يحيى، وفعلًا نزلت وجابت المياه وكانت لسه هتطلع سمعت حد بينادي عليها. رغد في سرها: يا رب يا رب يا رب يا رب. يحيى: حمد لله على سلامتك يا رغد، عاملة إيه؟ أخبارك؟ وقفت رغد، ولما خلص، كملت طريقها من غير كلام. يحيى: مش عايزة تردي عليا يا رغد؟
ليكي حق بصراحة، أنا غلطان وكنت عايز أقولك تسامحيني. بصت رغد ليحيى بصة كانت كفيلة إنها تحرقه مكانه. *** في بيت صالح الديب. كريم: أنا طالع أنام يا هاجر. كريم طلع وهاجر فضلت قاعدة مستغربة خالد أوي إنه ما كلمهاش يطمن عليها ولا حتى بعت ليها رسالة، وقعدت تعيط. "أكيد هيسيبني، أكيد ما هو مش هيرضى على نفسه إنه يتجوز واحدة زيي." ووسط دموعها افتكرت الموقف اللي حصلها مع الشاب اللي كان في الجنينة وضحكت.
"هو أنا إزاي أي حد يجي يحط إيده عليا وأنا أتكلم معاه كده؟ بس يا تُرى هيكون مين ده؟ فضلت هاجر تفكر شوية وبعدين طلعت عشان تنام. نرجع تاني عند يحيى ورغد. رغد: أنت بتعتذر؟ أنت بجد بتعتذر؟ معلش أصل وأنت ماشي دست على رجلي غصب عنك؟ لا يا يحيى، أنت عملت حاجة صعبة وحرام وحاجة محدش يستحملها، وأنت ما ترضاهاش لأختك أو لريم، بس رضيتها عليا؟ لا، وكمان جاي بكل بجاحة وتقولي عاملة إيه؟! هكون عاملة إيه؟
أنا واحدة اتحكم عليا إني أعيش لوحدي عمري كله، محدش هيرضى يتجوزني بسببك، وهفضل لوحدي بسببك، اتحكم عليا أكون لوحدي طول حياتي. مرة أهلي ماتوا وأنا صغيرة وعشت يتيمة، كانوا كل البنات حوالي أهليهم معاهم وأنا لوحدي، بس قولت دي مشيئة ربنا أنا مش هعترض عليها. واللي أنت عملته لو جيت وبلغت عنك الكل هيجيب الحق عليا أنا، وهتطلع أنت المظلوم وأنا السبب. رضيت باللي ربنا كتبه وإني أفضل لوحدي، بس عرفت عاملة إيه؟
يحيى: أنتِ مش لوحدك يا رغد، أنا معاكي، وأنا بجد آسف على اللي حصل، وكمان مستعد أتجوزك دلوقتي والله. رغد: يحيى أنت لو آخر واحد في الدنيا أنا عمري ما أتجوزك فاهم؟ وسابته وطلعت جري على الأوضة. بعد مرور شهر. ريم ورغد خلصوا امتحانات وكانت رغد ما بتخرجش من الأوضة خالص غير وهي رايحة المدرسة وبس. ندى وعلي علاقتهم اتحسنت كتير عن الأول وندى تعايشت مع الوضع وبقوا عادي.
كنان كان بيفكر في اللي خطفت قلبه من أول نظرة، بس اللي كان مضايقه إنه ما يعرفش عنها أي حاجة ولا حتى يعرف اسمها. دياب حالته بتسوء أوي في المستشفى والدكتور طلب من يحيى وعلي يجوا بسرعة. في المستشفى. *** يحيى: خير يا دكتور في إيه؟
الدكتور: أنا جبتكوا عشان أقولكوا إن الحاج دياب قدامه ساعات ويتوفى. الصدمة كانت كبيرة عليه والجلطة اتمكنت منه وهو مستسلم للموت، هو مش بيقاوم، بقاله شهر عايش على الأجهزة، فأنا جبتكوا عشان لو تقعدوا معاه قبل ما يموت. كانوا قاعدين في مكتب الدكتور وبيسمعوا الكلام، قطع كلام الدكتور الممرضة جاية بتجري وبتقول للدكتور: الممرضة: الحق يا دكتور، المريض اللي في غرفة سبعة الأجهزة بتاعته صفرت، هو مات.
وفي اللحظة دي علي ويحيى جريوا على أوضة دياب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!