الفصل 32 | من 45 فصل

رواية جعلني احبه الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم سارة بكر

المشاهدات
23
كلمة
2,370
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

خافت من زعيقه. -هدخل هدخل. -اتفضل. فتح الباب ودخلوا الاتنين. دخلت البيت بعد غياب سنين كتيرة. افتكرت ذكريات جميلة وابتسمت عليها، وافتكرت ذكريات بائسة جعلتها تنزل دمعة، لكن سرعان مسحتها. انتبهت لكلام يحيي: -بصي يا دكتورة، أنا يحيي الأنصاري، كبير قنا، ودا بيتي، وأنتي مكلفة برعايتها. أمي، فاهمة يعني إيه أمي؟ يعني أغلى حد في حياتي. فا يا ريت تاخدي بالك منها كويس، وأنتي عاوزاه هدهولك. اتعصبت من طريقته أوي.

-إنت إزاي تكلمني كده؟ إنت تكلمني باحترام. أنا مش خدامة عندك، وأنا هعرف أعمل شغلي كويس، مش محتاجة إنك تديني معلومات. والشغل اللي أنا بعمله بيجيلي عليه أجر من المركز، يعني أنا مش محتاجة فلوسك. ودلوقتي وريني أوضة المريضة لو سمحت. كانت دي تاني مرة حد يكلم يحيي الأنصاري بالأسلوب ده. أول واحدة كانت رغد، وبعدين دي. بس رغد تقبل منها الكلام، لكن سلمي مقدرش يتحكم في نفسه وبدأ بزعيق. -أنتي عبيطة؟ أنتي عارفة أنتي بتكلمي مين؟

أنا يحيي الأنصاري، إزاي تكلميني كده؟ أنتي اتجننتي؟ والمركز اللي أنتي بتتكلمي عليه ده محدش قالك إني أنا صاحبه؟ ولا إيه؟ وممكن أمنع عنك المرتب بتاعك عادي، وممكن أطردك منه بره. على قد ما يحيي كان بيتكلم بزعيق وكانت بترتجف، لكن ردت عليه بكل قوة. -اسمع يا أستاذ يحيي، أنا مش هرد عليك تاني. وكل اللي بيني وبينك المريضة، وبعد ما تكون تمام أنا هسيب المركز خالص ومش عاوزة فلوس. وياريت الوقت اللي أنا هكون فيه هنا منكلمش بعض.

يحيي كان لسه هيتكلم، بس صوت زعيق علي وقف الكلام في حلقه. -طب تعالي اطلعي الأوضة دي بتاعت أمي، بس هي نايمة دلوقتي. ودي أوضك أنتي جمبها. اتفضلي، وأنا هشوف فيه إيه. ***

رغد دخلت الأوضة وكان قلبها بيدق بسرعة. كانت خايفة منه أوي، وكانت حاسة إنه هيكشفها ويعرف هويتها الحقيقية. لكن ربنا وقف معاها، ومكنتش مصدقة نفسها إنها وقفت قدام يحيي وزعقلوا. بدأت تطلع الهدوم وكانت عاوزة تتوضى، بس للأسف الأوضة بتاعتها من غير حمام، ودي كانت مشكلة ليها. *** في أوضة علي، كان هيتجنن وعاوز يعرف مين عمل كده بأي طريقة. إزاي حد يعمل كده؟ مين هيكون له مصلحة إنه يأذي أصلاً؟ وبعدها فكر. وصوت زعيقه ملا المكان.

-نـاااااااااااااااااااااااااااااااااار! في أوضة ريم، ندي اتنفضت من مكانها بعد سماع صوت علي وخافت. -ااااا أنا هعمل إيه يا ريم؟ -أنا عارفة يا ندي. في واحدة ست في الدنيا تعمل كده في جوزها؟ معرفش بقي اللي حصل، بس أنا خايفة منه. أنتي مش سامعة صوته وهو بينادي عليا؟ ده هيموتني. -هيموتك؟ ده هيطلقك. خرجت ندي من أوضة ريم ودخلت أوضتها. -إيه يا علي؟ فيه إيه؟ بتزعق ليه؟ علي مسكها من كتفها أوي. -بزعق ليه؟ أنتي هتعملي فيها غلبانة؟

متعرفيش أنتي عملتي إيه؟ -إيه يا علي؟ فيه إيه؟ هكون عملت إيه بس؟ -ندي، متستهبليش. أنا على أخري. أنتي إزاي تعملي حاجة زي كده؟ إزاي تأذي جوزك؟ إزاي أنتي دمرتي مستقبلي؟ -أنا معملتش حاجة لكل ده. -أنتي كدابة. خرجت ريم بعد ما الصوت بدأ يعلى وطلع يحيي على صوتهم. -فيه إيه يا علي؟ مالك؟ صوتك عالي ليه؟ -لا، قول للهانم، هي عارفة سبب علو صوتي. -فيه إيه يا ندي؟ -ااا أنا معرفش. -كدابة. -يووو، اخلص يا علي، قول إنت فيه إيه.

-ماشي، أنا هقول. الست العاقلة فتحت اللابتوب بتاعي، وأخدت نسخة من الامتحان بتاع الكلية وسربتها على جروب الدفعة مقابل الفلوس، واتفقت مع واحدة من الطلبة إنها تقول للعميد كده، وبسبب دا أنا هتحول لتحقيق وهنفصل من الشغل. عرفتوا عملت إيه؟ ريم كانت واقفة ساكتة لأنها عارفة الموضوع كله، لكن يحيي هو اللي بدأ الكلام. -إزاي يعني يا علي؟ ندي تعمل كده؟ ممكن يكون حد من الدكاترة معاك في الكلية عاوز يوقعك، لكن ندي تعمل كده ليه؟

-أنا قولت كده، وقولت إنها مستحيل تعمل حاجة وحشة فيا أبداً، بس اتأكدت إنها هي لما جبت البنت اللي هي اتفقت معاها الصبح في الكلية وقالتلي كل حاجة. -أنتي عبيط يبني؟ هي هتعرف مراتك منين؟ -وصفتلي شكلها، وأنا وريتها صورة ليها، وأكدتلي إنها هي هي شريكة حياتي. المفروض تخاف على مصلحتي أكتر مني. -ليه عملتي كده يا ندي؟

-أنا والله يا يحيي مكنش قصدي إن كل ده يحصل. أنا بس كنت عاوزاهم يفصلوا أسبوع أو اتنين يقعد معايا ونرجع تاني نتكلم مع بعض، لكن مكنتش أعرف إن هيحصل كده. -شوفي الباردة بتتكلم إزاي؟ يفصلوا أسبوع أو اتنين؟ أنا هقعد جنبك أقشر بطاطس يا حبيبتي؟ -مش مشكلة يا علي، عادي. -يا صبر أيوب. ندي، بصي، أنتي طالق. -هااااااا؟ أنـت قولت إيه؟ -لو قولتها تاني مش هعرف أرجعك، ولا لي، أنا قولتها ومرجعكيش تاني أصلاً. ندي حطت إيدها على بوق علي.

-لا، لا، والنبي متقولهاش تاني. مش عاوزة أسمعها خلاص. -أنتي إيه يا حيوان؟ اللي أنت عملته ده؟ أنت اتجننت؟ -جنان بجنان بقي هااا. -طب عقاب ليكي بقي، مش هترجعها دلوقتي خالص، وكمان مش هتقعد في البيت هنا. -يحيي، أنت اتجننت؟ -جنان بجنان بقي. يلا يا ندي، البسي وتعالي أوصلك. *** في بيت صالح الديب. -مين هيكون جيلي دلوقتي كده؟ فتحت هاجر الباب ومصدقتش نفسها. -كريم، وحشتني أوي أوي. مش مصدقة أخيراً جيت. أخيراً.

-إيه رأيك في المفاجأة دي بقي؟ -دي مفاجأة من دهب. متسبنيش تاني بقي ها؟ -لا، خلاص بقي قاعد معاكي أهو. كانوا واقفين، دخلت عليهم ندي. -كريييييييييييم. وحشتني. أهئ أهئ. -إيه يا نودي؟ عاملة إيه يا حبيبتي؟ -تمام الحمد لله. بس إيه المفاجأة دي؟ مقولتش لي إنك جايك. -هتبقي مفاجأة إزاي يا عبيطة. -أه صح. -أنتي إيه اللي جابك دلوقتي؟ -آه، نسيت أقول. أنا اتطلقت. كريم وهاجر في صوت واحد. -ااااااااااي؟ ***

رغد: يعني البيت كله، كل أوضة فيها حمام، ما عدا الأوضة دي. أعمل إيه؟ المنحوس منحوس. بس أتوضى فين دلوقتي. فكرت شوية ولبست اللبس والنقاب تاني وخرجت. في أوضة ريم، كانت بتكلم عمرو. قطعها عن الكلام صوت طرق على الباب وإذن للطارق.

دخلت رغد الأوضة وكانت بتبص لريم أوي. افتكرت الأيام اللي كانت عايشاها معاها وقت الحزن قبل وقت الفرح. افتكرت ضحكهم ولعبهم وسهرهم طول الليل لما تكون واحدة مش عاوزة تنام، ولما كانوا بيذاكروا مع بعض. ويوم طلوع النتيجة. افتكرت كل اللي حصل و خانتها دموعها. لفت وشها وبدأت في العياط.

ريم شافت واحدة غريبة داخلة عليها، واحدة متعرفش هي بتعمل إيه وليه جايه تخبط عليها هي. لكن قلبها كان حاسس إنه يعرفها من زمان. كان حاسس إن البنت دي تعرفها. واستغربت لما شافت دموعها. ولما لفت وشها سمعت صوت شهيقها. راحت ريم عندها وحطت إيدها على كتفها. -مالك يا آنسة؟ وإنتي مين؟ في اللحظة دي، لفت رغد وكانت بتعيط وحضنت ريم أوي. فضلت ماسكة فيها جامد أوي وعياطها زاد.

ريم لما حضنها اتفاجأت أوي، وكان فيه اسم بيتردد على لسانها. هو رغد. رغد. وبدأت دموعها تنزل هي كمان. قفلت الباب عليهم. *** كان فيه حد واقف بيتابع الحوار من أوله، وهو كان يحيي. بدأ يكلم نفسه. -مين البنت دي؟ وليه لما شافت ريم عيطت؟ معقول؟ معقول تكون هي؟ لي؟ لا، أنا محتاج أتأكد. نرجع تاني لريم ورغد. -بطلت عياط ووقفت بعيد عن ريم. -ااا أنتي رغد صح؟ اا أنتي رغد؟ -لو سمحتي ردي عليا. اا أنا حاسة إنك رغد. أنتي رغد؟

قولي إنك رغد. -ااا رغد مين؟ أنا معرفش حد بالاسم ده. -لا، أنتي بتكدبي. لو أنتي مش رغد، بتعيطي ليه؟ لو مش رغد، حضنتيني ليه؟ لو مش رغد، أنا حاسة ليه إنك رغد؟ أرجوكي قولي. قولي الحقيقة. أنا بقالي سبع سنين معرفش عنك حاجة. أنا كنت بموت من القلق عليكي، وأنتي مكنش في بالك. ولما عرفت إنك أنتي رغد، ليه مش عاوزة تريحيني؟ رغد كانت بتسمع الكلام والدموع بتنزل من عيونها. -طب لو أنتي مش رغد، ليه بتعيطي وأنا بقول الكلام ده؟ ها؟

ريحيني وحياة أغلي حاجة عندك. -ريم؟ ااا أنا رغد. لما قالت كده، ريم جريت عليها تاني وحضنتها أوي. -والله حسيت عيونك. أنا عارفة عينك. وحشتيني أوي أوي يا رغد. بجد. طب قوليلي ليه؟ ليه اختفيتي فجأة كده؟ إيه اللي حصل؟ -هقولك. تعالي اقعدي. *** هاجر: ندي، تليفونك بيرن. -طب هاتي يا جوجو. الو مين؟ -إيه؟ نسيتي صوتي؟ -عاوز إيه يا علي؟ مش أنت طلقتني خلاص؟ عاوز إيه؟ امسح رقمي بقي واعملي بلوك.

-منا هعمل كده فعلاً. بس قوليلي، أنتي مشيتي؟ اوكي، بس نسيتي حاجة. -بجد؟ طب استني أدور في الشنط كده. -لا، منستيش حاجة خالص. -لا يا حلوة، نسيتي. نسيتي أهم حاجة. دياب. -ااااه دياب! لا يا حبيبي، مش ده ابنك. خلي معاك بقي. شيل عني اللي أنا كنت شيلاله. وهو كده كده مش بيرضع، يعني هتعرف تتأقلم معاه. -ندي، أنتي بتهزري؟ -لا، أنا هجبهولك.

-أما أشوف هتقدر تكسر كلام يحيي ولا لأ. هو قال ولا أنا أجلك ولا انت تجيلي، ولا نشوف بعض أصلاً لحد ما نحترم نفسنا احنا الاتنين. ويلا بقي عشان لو عرف إني بكلمك، مضمنوش. سلام. -الو؟ الو؟ ندي. -يووو، قفلت. وأنتي يا أستاذ دياب، هعمل معاك إيه؟ *** في أوضة هاجر. كانت جالسة وبترسم شروق الشمس وكانت شارده. قطعها عن شرودها صوت رن التليفون. -السلام عليكم. -وعليكم السلام يا حوريتي. -يادي النيلة، يبني أنا اسمي هاجر. هاجر.

-لا، تقبلي مني أي حاجة. المهم، أنتي بتعملي إيه؟ -نعم؟ أظن إنها حاجة متخصكش. -طب بصي، أنتي بترسمي؟ -اممم. -طب متديني العنوان أجلك؟ -نعم؟ -لا، لا يا حوريتي، أرجوكي متفهمنيش صح. أنا بس كل اللي قصدته إني معنديش مرسم هنا في قنا، وأنتي أكيد عندك مرسم هنا. ممكن؟ ممكن أجي بقي وأرسم معاكي؟ -تيجي فين يا حبيبي؟ أنت عبيط؟ -عادي، زمايل، فيها إيه؟ وبعدين إحنا في شغل، ما بينا. ولا رجعتي في كلامك ولا إيه؟ -إيه؟

خلاص خلاص. غرقتني كلام. اكتب العنوان أهو. *** في بيت كبير البلدر. رغد: بس يا ستي عشان كده غيرت كل حاجة عني. -يعني عشان عمك، تقبلي إنك تعيشي كده؟ رغد في نفسها: اااه لو عرفتي الحقيقة بجد. -آه يا ريم، ده أبويا. -مش هيدخل يحيي عليهم الأوضة من غير استئذان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...