اقترب موعد وضع شيماء ومعه زادت أوجاعها. في كل مرة تعتقد أن الألم مضى، يعود أكثر حدة وإصرارًا. الطفل لا يتوقف عن الحركة ولا ركلها من الداخل. كانت تناديه إياد، وكانت تطالبه بالهدوء، أن لا يكون ولدًا مشاغبًا حتى قبل خروجه. إنها لن تسمح بذلك لولا أن يدها لا تصل إليه. كان فارس يحاول أن يعتني بها، أن يكون جوارها عند الحاجة، لكن آلام الحامل لا تعلم متى يأتيها الألم. طلب من فادا أن تعتني بها، أصر على ذلك رغم معارضة شيماء.
حدد الطبيب موعد ولادة شيماء القيصرية بعد أسبوع. كان مهند أشد قلقًا عليها من فارس، كأن الطفل طفله هو من صلبه. بينما كان فارس يقضي أيامًا هادئة بعد اختفاء التهديد الذي كاد يعكر صفو حياته. في تلك الأيام، كانت نرجس تشحن صدر والده عليه بالغل والانتقام. امتنعت عن منحه النقود، قالت إنها أوامر ابنك. تسول الرجل اللقمة مرة أخرى. عادت حياته نغصة مكدرة، مهددًا في كل لحظة، كما أفهمته نرجس أن فارس سيقوم بقتله.
"لقد قتل صديقك. عندما يقتلك أنت، سيضمن أن لا أحد يعرف سره." لكن قلب الأب غير مصدق ما يجري حوله. لا يوجد سبب يدفع فارس لقتله. إنه لم يفعل أي شيء إلا رغبته برؤيته. قبل موعد الولادة بيوم، أسرّت نرجس لفارس أن الشخص الذي كان يهدده ينتوي الحضور للمشفى يوم ولادة شيماء لينتقم منه. "سيتذكر، سيطلب نقودًا أخرى، سيسرب الخبر لكل الناس أنك ابن حرام ويفضحك." قال فارس: "إذا حضر للمشفى، سأقتله." هناك، بعد ساعة، كانت عند والده.
قالت: "بالغد ابنك سيحتضن حفيدك، أعتقد أنه الوقت المناسب للم الشمل. هناك يمكنك رؤيته، سأكون حاضرة، سأدعم موقفك وأحاول أن أجد طريقًا للصلح." كتبت عنوان المشفى للرجل وهي تبتسم، ثم رحلت. تذمرت كارمه عندما لم ينتظرها أدهم على الغداء. كان أول نزاع ينشب بينهم. بدأ بدلال وعتاب، ثم تحول لخصام. كارمه عندما تخاصم، لا تعرف أن تكون بوجهين. اعتزلت أدهم، لم تتعرض له، لم تقضِ مصالحه أو تعتني به.
أروى كانت تفعل كل ذلك. لم ينقص أدهم شيء، لم يشعر باختفاء كارمه ولا تأثيرها. كان كل شيء يمضي تمام. الحب يبدأ قويًا، ثم يضمحل مثل كل شيء تقتله الرتابة والتكرار. بدأت حياة أدهم تتغير بعد أن أصبحت أروى تلملم عليه جدول أعماله.
استيقاظ، إفطار، الشركة، الجيم، اجتماعات العملاء. نزهات خارجية. كل شيء كان مسجلًا بالورقة والقلم. اتكل عليها، لم يعد يفعل أي شيء دون استشارتها. يوم ولادة شيماء، طلبت نرجس من أروى أن تغري أدهم. أن تحاول إيقاعه في شباكها. فكرت أن تحتفل بنصرين في وقت واحد.
قالت أروى إنها ستنفذ تعليمات نرجس بالحرف الواحد. اختارت سفرًا اضطراريًا من أجل صفقة في مدينة ساحلية. حجزت الفندق، غرفتين متجاورتين يفصل بينهما باب يمكن فتحه. خططت كل شيء. لن يحضر العملاء، ستكون إجازة خاصة دون علم أدهم. ارتدى الرجل أفضل ملابسه من أجل رؤية ابنه لأول مرة منذ أكثر من عشرين سنة. تحامل على نفسه رغم مرضه، رغم أنه لا يمتلك تعريفة أجرة السيارة. قرر السير منذ الصباح الباكر. لن يفوته موعد رؤية حفيده.
لأول مرة، يمسك فارس مسدسًا، يدسه تحت ملابسه. ارتجف لرؤية الرصاصات، لكن كل همه كان حماية طفله وشيماء. "إذا حاول أن يقترب منا، سأقتله قبل أن يقتلنا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!