قلت بغضب: كيف تطلب مني ذلك؟ تنحنح فارس، لكني أشرت إليه أن يصمت. العقد بيني وبينك، أقول لك لقد مللت كل ذلك الهراء، أيضاً لا أتحمل صبيانك طوال الوقت، لا يمكنك أن تأمرني هنا. قال: إن لا أمرك. ثم أردف بانكسار: أود منك مساعدتي. مساعدتك أن تبيع وتشتري في؟ قال: ليس كذلك، أقسم أن لكِ معزة في قلبي. ساعدك بذلي؟ انهياري، تلقي الإهانات. قال: إن واقع في ورطة. حل مشاكلك بعيداً عني، سيد فارس. قال: من فضلك؟ قلت: لا والف لا.
قال: بعد مقتل والدي، قام والد مهند، عمي، برعايتي، حافظ على الشركة، الآن يهددني بفض الشراكة، أنا لا أفهم شيئاً في التجارة، سأفلس. أنتِ الحل الوحيد، ساعديني من فضلك، أسبوع واحد كما طلب مهند. إذا فعلت ذلك ووافقت، سينتهي كل شيء بيننا، لن أعود هنا مرة أخرى، أرجوكي لا تتخلي عني. أنت لا تستحق خدمتي، سأنقذك من ورطتك، بعدها لا أرغب برؤيتك مرة أخرى. ارحل من فضلك، أريد أن أظل بمفردي. قال فارس: أرجوكي لا تغضبي مني.
أشرت بيدي: لا مزيد من الكلام، ارحل. اختفى فارس من أمامي. ظللت طوال الليل أغلي، أنا لست مضطرة لمساعدته ولا تقبل الإهانات. لكن شيئاً في قلبي كان يطلب ذلك، في عمق الصدمة كان قلبي يدق بحبه. الحب يظهر في أكثر الأوقات مأساوية ولا يمكن لومنا لذلك. لم أنام. جمعت ملابسي ووضعتها في حقيبتي، حملت الحقيبة. نزلت درجات السلم وأنا أودع المنزل وكل الذكريات بداخله. "أراكِ تحملين حقيبتك، أنتِ مسافرة في رحلة؟ خاطبني فارس فور رؤيتي.
رمقته بغضب، قلت: ليس وقت مزاح. قال فارس بغضب: أعيدي حقيبتك لمكانها وحضري الإفطار. قلت بفرح: مهند؟ مساعدتك؟ قال: إذا فعلت ذلك، لن أحترم نفسي بقية حياتي. كدت أقبل يده، قلت في نفسي: إنه حقاً حبيبي، يستحق أن يملكني وأن أطيعه. قال فارس وهو يتناول طعامه: سأتغيب عن المنزل فترات طويلة، لن تري وجهي المزعج، سترتاحين مني، المنزل ملكك. قال ذلك ورحل.
مضى أكثر من أسبوع كنت أرى فيه فارس بالكاد، يحضر، يتناول طعامه، ينام، يدرس الملفات. تغير فارس، اختفت ضحكته ونحل جسده. حضر ذات ليلة مبكراً، صعد غرفته. صنعت فنجان قهوة ولحقت به. طرقت باب غرفته، قال: ادخلي. كان جالس على مكتبه يراجع الملفات. قلت: كيف الأحوال؟ طبق الملفات على بعضها بعنف، قال: لا فائدة، إذا استمر الوضع ستعلن الشركة إفلاسها. قلت: كل ذلك بسببي؟
قال فارس: إنه ليس خطأك، والد مهند كان يخطط لذلك منذ مدة طويلة بعد أن رفضت بيع نصيبي في الشركة، اختلق مشكلة من العدم، مهند ووالده أوغاد. رحلت من عنده وأنا أحمل نفسي مسؤولية كل ذلك، لم أتحمل فكرة انهيار الشركة بسببي، أنا التي طلبت منه أن يعيد لي حقيبتي. مضى أكثر من شهر والشركة تمر بتخبط كبير، خسائر لا حد لها. كنت أرى فارس بالكاد، يتناول طعامه ويصعد لغرفته، كان محطماً تماماً.
توقف عن زعيقه وأوامره، تحول لشخص مختلف لا أعرفه. حتى حضر اليوم الذي عاد فيه فارس منتصف النهار، كان مرهقاً جداً ويمسك صدره، حتى أنني ساعدته على الصعود لغرفته، كان مستسلماً وبائساً، يشعر بالانهيار والانهزامية. لم يرغب بالحديث، لم أجبره. اتصلت بفادا ممرضته، أحضرت معها طبيبة. أجرت الطبيبة فحصها، قالت: أنت تتعرض لضغوط نفسية هائلة، لا يمكن توقع ما يمكن أن يحدث، تجلط دموي، أزمة دماغية، عليك أن تخرج نفسك من تلك الضغوط.
لم أتمالك نفسي. بعد رحيل فادا والطبيبة، بدلت ملابسي وخرجت قاصدة شركة مهند. "اسألني الساعي: من أنتِ؟ قلت: أخبره فقط سيد مهند أنني أرغب بمقابلته. "ما اسم حضرتك؟ أخبره فقط: خادمة فارس. تصعب الساعي قبل أن يدلف لمكتب مهند، قال: تفضلي. وقفت أمام المكتب، كان مهند يوليي ظهره. قال: قولي ما ترغبين به وارحلي. قلت بتلعثم: حضرت لأعتذر لك، لا ذنب لفارس فيما حدث بيننا. قال وهو يلتفت نحوي: العاهرة تدافع عن سيدها.
قلت: أرجوك، أقنع والدك أن يعيد الشراكة مع فارس. صرخ مهند: محال، ذلك الوغد المتعفن سيفلس. أطلق ابتسامة ساخرة: وقتها سيطردك من حياته. قلت: أنا مستعدة أن أفعل أي شيء. قال مهند: لم تعد لدي رغبة بك، ما لا أخذه بالقوة لا يمتعني. قلت: أقنع والدك وساصبح خادمتك. ضحك مهند: أنتِ لا شيء، سأقضي على فارس حتى يقبل قدمي. قلت: سأقبلها أنا. وانحنيت على قدمه. ركلني بقدمه، قال: أنتِ معتادة على ذلك. ارحلي.
قلت: لم تعد لدي رغبة بك، استسلامك لا يفيدني، لا يشعرني بالمتعة. قلت: سأفعل أي شيء. قال وهو يلتفت نحوي: تحبينه؟ قلت: أنا فقط خادمته. صرخ: انطقي. قلت: نعم أحبه. ابتسم مهند، قال: وهو؟ قلت: يعتبرني خادمته لا أكثر. قال: ستفعلين أي شيء من أجل سيدك وحبيبك؟ قلت: نعم، أي شيء. قال: ستسلمينني نفسك أيتها العاهرة الصغيرة. قلت: نعم، سأخدمك. صرخ باستياء: أنت تفهمين ما أعني، سأضاجعك يا ل... قلت: أرجوك أي شيء غير ذلك. قال: لامن فضلك.
قلت: لا. مشيت أتجاه باب المكتب بانكسار. قال مهند: سأحضرك بالطريقة التي تعجبني، في الوقت الذي أختاره أنا. لم ألتفت، واصلت سيري وعدت للمنزل. لم أخبر فارس عن ذهابي لشركة مهند. لأيام لم يغادر فارس غرفته. كنت أجلس معه. انتهزت تلك الفرصة، كنت أسهر على الملفات بعد نومه، أسجل الملاحظات، فتخصصي محاسبة، وجدت بعض الأخطاء في المتلازمة التراكمية، سجلتها في ورقة ومنحتها لفارس. سخر مني، قال: تظنين نفسك عبقرية؟
في الشركة خمسة عشر محاسب؟ قلت: لن تخسر شيئاً. قال: حسنا. بدأت الشركة تتعافى نوع ما، تستعيد بعض خسائرها، فارس وضع قدمه على الطريق الصحيح. أخبرني فارس بعدها في الهاتف، أنه اكتشف وجود بعض المحاسبين الذين يعملون لمصلحة مهند ووالده، وأنه قام بطردهم. قال: عليك أن تستعدي أيتها المحاسبة الشابة. قلت: ماذا تعني؟ قال: لن تعملي كخادمة بعد اليوم، مكتبك ينتظرك في شركتي. سأعود متأخراً الليلة، مع السلامة. كانت آخر مرة أسمع صوته.
قفزت من الفرحة، تنططت، ركضت في المنزل وخارجه وفي كل مكان. تخيلت نفسي خلف مكتب محترم أمامي جهاز كمبيوتر أعمل عليه. رتبت ملابسي للعمل، كل يوم طقم جديد. قلت: عندما أستلم مرتبي سأشتري ملابس جديدة، ابتسمت لي الحياة أخيراً. سمعت صوت خبط ورزع في الطابق الأرضي، أدركت فوراً أنه ليس فارس. فارس يمتلك مفتاحاً، ثم إنه أخبرني بعودته متأخراً للمنزل. قبل أن أغلق باب الغرفة علي نفسي، اندفع مهند نحوي من خلفه شخصين.
قال: ولا نفس يا عاهرة يا نذلة، صوب مسدس تجاه رأسي. أي صرخة ستفقدين حياتك. تيبست في مكاني برعب. احملوها، أمرهم. كبلوني وأنزلوني للطابق الأرضي. مد لي ورقة وقلم، قال: اكتبي ما أمليه عليك. ترددت، صفعني على وجهي بقسوة. اكتبي يا نذلة. كتبت الرسالة وأنا أبكي، كنت أسب فيها فارس وألعنه، أخبره فيها برحيلي، أنني لا أرغب برؤيته، وأن كان يمتلك كرامة لا يحاول البحث عني، وقعت باسمي.
احملوا الكلبة للسيارة بسرعة، ألقوا بي داخل السيارة، ومسدس مصوب على صدري.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!