دلفت تجاه المطبخ، تكورت علي نفسي ملتصقة بالجدار. لماذا لم أدافع عن نفسي؟ لم أصرخ؟ ذلك الوغد الحثالة، صديقك مهند كان يتحرش بي ويتحسس جسدي؟ لماذا يعتريني الضعف في وجوده؟ نعم، هناك عقد. نعم، سأكون مطيعة ولن أعمل مرة أخرى بمحلات الملابس والتي نصف رجالها متحرشون. لكن عدم دفاعي عن نفسي غير مفهوم. نهضت، هشمت الأطباق على الأرض بغيظ. سمعت باب المنزل يُصك وفارس يسير تجاهي. لم أتوقف، ضربت الأطباق بيدي، تحطمت على الأرض.
صرخ فارس: توقفي يا مجنونة. قلت: ابتعد عني، أنت لا تعرفني عندما أغضب؟ قال: توقفي من فضلك. طوحت طبقاً لامس شعر رأسه الناعم. قال وهو ينحني برعب: لن يمر كل ذلك دون عقاب. اقترب مني، ثبتني وكبل يدي. ينظر إلى وجهي، كنت أنظر تجاه الأرض. أكره عينيه الجميلتين. هدأت بعض الشيء، رفعت وجهي حتى التقت عيناه. مهزومة، ارتدت نظراتي إليه. عندما أقول توقفي، تتوقفين دون كلام، هل تفهمين؟ صرخ بغضب. قلت: حاضر.
قال مرتبكاً: زاد النصف، ٧٥٠٠ جنيه. قلت: وماذا أيضاً؟ ظننت أنه سيأمرني بالذهاب لمنزل مهند. قال: سيخصم من راتبك ثمن الأطباق، ستنظفين كل تلك الفوضى. أنا لم أحضرك هنا لتثيري المشاكل. قلت: لن أذهب لمنزل مهند؟ قرصني من أذني، اتسعت عيناه بغضب. قال: أنتِ خادمتي أنا وليس شخص آخر. قلت بطمأنينة: صديقك سافل، تحرش بي؟ قال: لا تبدأي باختلاق القصص، إياكِ أن تعتقدي أني صديقك، هل تفهمين؟
قلت بنبرة ممزقة: أرجعي عيدي كل شيء لمكانه، وإلا أقسم يا شيماء أنك ستقضين ليلة تعيسة تكرهين فيها نفسك. وهو خارج من المطبخ، التفت نحوي وقال: أنا أعرف مهند ولم أشك بك ولا للحظة. "يس، يس، يس"، صرخت بفرحة. وأنا أنظف المطبخ، رحت أُدندن وأغني مع نفسي بصوت مرتفع. "زعق: ارحميني يا إليسا، لست مضطرة على الإطلاق أن أعاني من مواهبك الغنائية." صمت، فأنا أكره صراخه وزعيقه المزعج.
قلت في نفسي: لا، لسنا صديقين يا فارس، أنا مجرد خادمة، لطالما كنت كذلك. كان وقت الجيم، أدركت ذلك عندما صك الباب خلفي. نظفت كل شيء، لا يشك بي مطلقاً. قال: "هاها ها". أخذت حماماً، بدلت ملابسي وخرجت للحديقة بعد أن صنعت فنجان قهوة. كانت شمس لينة تلك التي تزحف نحو الغرب. بيدي رواية "ميتتان لرجل واحد" لجورج أمادو. "هذا الهازي الأحمق الممتع الذي ضرب الحياة صرمة." "أنا أرى أنك تقرئين؟
" قال من خلف ظهري وهو يطالع عنوان الرواية. قلت: مطلوب فتاة مثقفة وأنا كذلك. قال بنبرة لطيفة: قراءة ممتعة. سأخرج الآن، ربما أتأخر لبعض الوقت، يمكنك النوم، من فضلك اتركي الطعام على الطاولة. رحل بسرعة. طريقته غريبة جداً معي، لا أستطيع أن أفهمه. أكره كل الدنيا عندما يعنفني، ويستطيع مراضاتي بكلمة. قالت ريندا: ها. كانت واقفة إلى جوار السياج الذي يفصل حديقتنا عن حديقتها. قلت: هاي. قالت: أنتِ الخادمة الجديدة؟
قلت: أنا مدبرة المنزل الجديدة، صححت المعلومة وأنا أبتسم. قالت: لا فرق، مع فارس كل النساء سواء. أفكر، إلى متى ستصمدين في خدمته، في تحمل عصبيته ومزاجه العكر. قالت: اقتربي هنا. مشيت تجاهها بيدي الكتاب. قالت: في حال مللتِ خدمة ذلك الوغد، مكانك عندي، نحن فتاتان ويمكننا أن نفهم بعضنا. أتوقع أن نشكل فريقاً رائعاً. قلت: شكراً لك، لكنني وقعت على عقد. قالت ريندا: العقد مرة أخرى، أنه لا يمل من ذلك. كم قيمة الشرط الجزائي؟
نصف مليون. قالت: مبلغ كبير يضمن به طاعتك واستسلامك، يكسرك، يفعل بك ما يشاء. لطالما كان فارس سادياً، يمكنه أن يفعل بمخدومته أي شيء. أو بمعني أدق، يدفعها للقبول أن يفعل بها ما يرغب به. "أرى أنك عالقة في الوحل يا." ما اسمك؟ شيماء. "أها يا شيماء، فكري بعرضي، لا تقلقي بشأن الشرط الجزائي، لدي محامي بارع يمكنه أن يفسد القضية." انتهى حديثنا عند ذلك الحد. هناك شيء غامض بخصوص فارس، الكل يكرهه.
كلماتها يفوح منها رائحة الغيرة والحقد. ٧٥٠٠ جنيه، رائع، لو كنت أعلم ذلك لصفعت مهند عشرة صفعات. سيتأخر فارس، المنزل ملكي. ارتديت قميصاً ضيقاً وقصيراً. منذ حضرت هنا وأنا لا أشعر بانوثتي. وقفت أمام المرآة أتأمل نفسي، فأنا فتاة مثل أي فتاة تحلم أن تحب وتحب، أن تجد الشخص المناسب الذي يعوضها عن قسوة الأيام، مرفأ آمن يقيها تقلبات الزمن. أيقظتني من تأملاتي طرقات على باب المنزل. كان لم يمضِ سوى ساعة على رحيل فارس.
عاد بكل تلك السرعة. صرخت بفزع وارتباك، كان علي أن أركض نحو خزانة ملابسي وأرتدي رداءً لائقاً. لم أجد إلا برنس ربطته على وسطي. دون أن أنظر من عين الباب السحرية، فتحت الباب لأجد مهند في وجهي. صككت الباب في وجهه، وضع قدمه ومنع الباب أن ينغلق. قال: لماذا تخفين كل هذا الجمال؟ ارحل، صرخت. قال: تتزين له؟ أنتِ لستِ مجرد خادمة، أنتِ عاهرة أيضاً؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!