صباح الخير فارس، ماذا تفعل؟ حدق فارس بعيون شيماء بحده، نظر إلى ساعته بقرف، تأفف، اصنعي شاي للعمال بسرعة، أمرها وأولاها ظهره بلا اهتمام. اندفعت شيماء تجاه المطبخ وهي تفرك العماص من عينيها. كيف يخاطبني بتلك الطريقة؟ من يظن نفسه؟ لست خادمته. بعد أن يرحل العمال سأوبخه، سأترك له المنزل إذا اقتضى الأمر. أعدت شيماء أكواب الشاي، وضعتها على المنضدة، كانت بطريقها نحو غرفتها عندما أوقفها فارس بإشارة من يده.
قفي على مقربة مني، أو اجلسي بالمطبخ ربما أحتاجك. انفتح فم شيماء بموجة غضب. من تعتقد نفسك لتأمرني؟ حملق العمال بفارس وشيماء التي تصرخ بوجهه باندهاش. أطلق فارس شهقة غضب وصفع شيماء على وجهها بقوة جعلتها تصرخ من الألم. رفعت شيماء يدها لترد الصفعة، أوقف فارس يدها في الهواء قال بنبرة محذرة. إياكي أن تنسي نفسك. تملصت شيماء من قبضته، ركضت تجاه غرفتها، رزعت الباب خلفها وأغلقت على نفسها من الداخل.
بعد أن انتهى العمال من أعمالهم ورحلوا صعد فارس درجات السلم نحو غرفة شيماء حاول فتح الباب وجده مغلق. شيماء افتحي الباب. لم ترد شيماء، كانت قد جمعت ملابسها في حقيبة، تنوي المغادرة. افتحي يا شيماء. اتركني لحالي. لو كان مهند لاوسعك ضرب. قلت افتحي الباب. صرخ فارس بنبرة تهديدية. وإلا ماذا؟ صرخت شيماء من خلف الباب. سأحطم الباب فوق رأسك يا شيماء. قلت لك ارحل إن غير راغبة برؤيتي. أنت مضطرة على رؤيتي وخدمتي رغم عنك.
سأرحل من هنا، سأغادر منزلك، كن رجل وابتعد عن الباب. ضرب فارس الباب بعنف، شعرت شيماء أنه سيحطمه، بكت. اتركني أرحل من فضلك. توقف فارس عن طرق الباب، بعد دقيقة قال. حسنا، سأبتعد. سمعت شيماء صوت خطواته تبتعد عن غرفتها، حملت حقيبتها فوق كتفها واستعدت للرحيل. وقفت على باب غرفتها تراقب طريق الهرب قبل أن تقرر أن تركض. كان فارس كامنًا على السلم، فور رؤيتها ركض نحوها، كتف يديها خلف جسدها واحتضنها.
لن ترحلي لأي مكان، بيننا عقد، سألقي بك في السجن. تركني. قضمته شيماء في كتفه، تخلصت منه وحبست نفسها في غرفتها. بعد أن هدأت طلب منها فارس الدخول بأدب كان بيده ورقة عقد. اقرئي لو سمحتي، كان بيننا اتفاق قبل أن تفقد ذاكرتك. لم تتوقف كارمه عن البحث عن أدهم، راقبت الكهف البحري بلا جدوى. كلما خرجت والدتها للسهر انطلقت تبحث على شاطئ البحر. عندما يأست كان كل أملها أن ترى جثة أدهم، أن يلفظها البحر كي تستريح.
بين منزل أدهم، منزل فارس كانت تقضي وقتها ولا ترحل إلا قبل عودة والدتها من سهرتها. مضت أيام كثيرة وكانت كارمه سائرة على شاطئ البحر بعيدًا عن منزلها تنظر تجاه القمر شارده على نغمات أمواج البحر عندما سمعت. كارمه. كان صوت ضعيف ينادي باسمها من بعيد. من هناك؟ قالت كارمه برعب. من غيري. عرفت كارمه الصوت واندفعت نحوه. خرج أدهم من دغل حشائش نبت على بعد عشرين مترًا من البحر. كانت قدمه سليمة ويبدو أنه بصحة جيدة. أين اختفيت.
لماذا رحلت دون أن تخبرني. قال أدهم إنها قصة طويلة، أين والدتك. لديها سهرة كعادتها لن تعود قبل الفجر. تأكدي من ذلك، طلب منها أدهم أن تهاتفها. أنهت كارمه الاتصال، قالت. قلت لك إنها في حفلة لن تعود قبل الفجر. قال أدهم ستعود الآن فورًا، عودي للمنزل فورًا، لا تبحثي عني قبل أن أرسل لك خبر. كيف تقول ذلك. تبرمت كارمه. قال أدهم وهو يبتعد. عليك أن تثقي بي.
عادت كارمه لمنزلها تغلي من الغضب، صعدت غرفتها قبل أن تفعل أي شيء وجدت والدتها فوق رأسها. ابتسمت نرجس عندما وجدت كارمه راقده على سريرها قالت. عندما قمت بمهاتفتي على غير العادة خشيت أن يكون أصابك مكروه. قالت كارمه أنا بخير الحمد لله قبل أن تردف بضيق. اعتذر لو كنت أفسدت سهرتك. اقتربت منها نرجس، شعرت بتوتر ابنتها، احتضنتها بحنان.
تعلمين أنني موجودة بقربك في كل وقت، إذًا كان لديك أي شيء ترغبين بالبوح به اعتبريني صديقتك وليست والدتك. ارتتمت كارمه في حضنها تتنازعها أفكار مشتتة ورغبة أن تخبرها بولادة حب جديد في قلبها، كانت تسأل نفسها هل من الممكن أن توافق والدتها على تلك العلاقة. لن تعلم ذلك إلا إذا أخبرتها. قرأت شيماء العقد، التفتت تجاه فارس. أنا وقعت على ذلك العقد. وضع فارس الصحيفة أمامها، قرأت شيماء إعلان التوظيف. الماضي يعيد نفسه.
تتذكر ومضات قصيرة، حقيبتها على كتفها، تدلف حديقة ذلك المنزل، شاب يقص الأشجار، شيماء تنادي. أنت يا بستاني أين سيدك. الشاب لا يلتفت إليها. لا ترى وجهه كأنه حلم باهت المعالم. احملي حقيبتك للداخل واصنعي فنجان قهوة. تعجبت كيف يتحول ويتغير من حولها بتلك الطريقة المخزية، كيف يتحول شخص بالغ الرقة لآخر منزوع الرحمة. ماذا تريد مني. سألته شيماء بحدة. أن تعملي على خدمتي. إلى متى. سألته شيماء. حتى أنتهي منك.
رزعت العقد على المنضدة. أنت متوحش ووغد يا سيد فارس. سيد فارس. ارتعش قلب فارس من الفرحة، فهو لم يطلب منها أن تناديه بسيدي. ابتسم فارس قال. هذا جيد، كوني فتاة مطيعة، سأركض بالحديقة. وأنت أعدي لي طعام مذاقه حلو. مذاقه حلو. رددت شيماء في سرها، تأكله بالسم الهاري. ماذا تقول. اقترب منها فارس وقرصها من أذنها. لا أقول شيء. اتركني. صرخت شيماء. سار فارس نحو باب المنزل، حرك يده في الهواء. أنهِ كل أعمالك بسرعة. حاضر سيدي.
قالت شيماء وهي تدلف تجاه المطبخ. أنا لا أطيق ذلك الوغد، لا أتحمل طاعته ولا رؤيته يلقي الأوامر مثل كونت لعين. صمتت ثم أردفت. ووسيم. عندما خرجت شيماء للحديقة كان فارس يركض، في الجهة الأخرى ريندا هي الأخرى كانت تركض. كان فارس يركض تجاه الحيز الذي يفصل حديقته عن حديقة ريندا. وكانت ريندا تفعل المثل. مع كل دورة كانت وجوههم تلتقي قبل أن يلتفتا للجهة الأخرى. عندما لمح فارس شيماء لوح لريندا بحميمية مع ابتسامة كبيرة.
جعلت شيماء تمتعض. صداع آخر نهش رأسها، لقد أخبرني أنها حبيبته. كانت تحبه. تركه. لا يزال واقعًا في عشقها. صعب التذكر، لكنها تعلم أن ما تراه حقيقي وأن شخصًا مثل فارس يستحق فتاة مثل تلك الوغدة الجميلة التي تركض. صرخت شيماء. سيد فارس الطعام جاهز. قال فارس. سأحضر بعد قليل. قالت شيماء. الطعام لن ينتظر، لابد أن تحضر فورًا وإلا. وإلا ماذا. سألها فارس وهو يركض نحوها. قالت شيماء بصوت خافت. لن أقوم بتسخينه مرة أخرى.
اندفع نحوها فارس بغضب ظنت أنه سيصفعها لكنه تعداها للداخل بصمت، نظف نفسه وجلس على الطاولة. تنهدت شيماء بعمق، شعرت أنها أفسدت لقاء فارس وريندا. قالت. حسنًا. كن وغدًا لعين معي وأعدك أن أفسد حياتك وأدمر خططك. كلما تسأل نفسها لماذا تفعل ذلك. ماذا يعني لها. هل كنت أحبه. طردت تلك الفكرة بسرعة، أنا مجرد خادمة وهو لا يعاملني إلا من هذا المنطلق. أنهى فارس طعامه. جهزي لي ملابسي سأخرج. إلى أين. سألته شيماء. ليس من شأنك.
صوب فارس أصبعه تجاه شيماء. الزمي حدودك ولا تنسي نفسك. اختارت شيماء أقبح ملابس لفارس من وجهة نظرها، رغم ذلك عندما ارتداها فارس وهو يضحك بدا فيها وسيمًا وأنيقًا. هناك بعض الأشخاص والأجساد يبدون أنيقين مهما كانت نوعية ملابسهم أو قيمتها. سأخرج لنزهة إذا كان ذلك يعنيك. قال فارس وهو يغادر المنزل. جزت شيماء على فكها. لتقابل فتيات طبعًا. ابتسم فارس بعد أن سمعها، بعض روحه تعود إليه، بدأ شيء يتحرك داخل شيماء.
جلست شيماء على الأريكة، تذكرت وجه فارس الباسم، أنه يتعمد إغاظتي، يعتقد أنه يمثل لي أي شيء. شعرت بضيق، صنعت كوب شاي وجلست تشاهد التلفاز. تلك الجلسة، هذه الأريكة، الشاي الذي تحتسيه يذكرها بالماضي. حتى المشاعر المختلطة داخلها هي نفسها لم تتغير. مضت ساعة قالت وهي تنظر نحو الجدار حيث علقت ساعة مذهبة كبيرة. ظهر فارس على باب المنزل، رفع كتفيه، هز جسده كان يتمطى. لقد عدت. قال بانشراح. قالت شيماء وهي تنهض.
وماذا يعنيني أنا أكنت عدت أو قضيت ليلتك بالخارج. قال فارس بأسى. ظننت أنه مهم. انتفضت شيماء. حذرته. سيد فارس، أنا مجرد خادمة هنا. وأردفت بغيظ. إياك أن تعتقد أن علاقتنا يمكن أن تتطور أكثر من ذلك. أشارت بإصبعها نحوه. هل تفهم. أفهم. قال فارس. هل تفهم. زعقت شيماء بنبرة أقوى. قال فارس. أفهم. بضيق أكبر ونبرة ضعيفة، واهنة، مستسلمة، قالت شيماء. هل تفهم. أفهم، أفهم، أفهم. أجاب فارس.
لقد أثنى أصدقائي على الملابس التي قمتي باختيارها من أجل النزهة. سألته شيماء. شباب فقط. قال فارس. شباب وفتيات. قالت شيماء وهي تغادر نحو غرفتها. ماذا أفعل. إذا كنت وغدًا وسيمًا تبدو جميلًا في أي ملابس ترتديها. أين راتبي. فتح فارس عينيه وجد شيماء واقفة فوق رأسه. راتبك. سأل فارس شيماء. نعم راتبي هل يمثل لك ذلك مشكلة. قال فارس. لا إطلاقًا، لكن ماذا تنوين أن تفعلي به. قالت شيماء. ليس من حقك أن تسألني كيف أنفق نقودي.
سأشتري آيس كريم. فارس، بخمسة آلاف جنيه. شيماء بنبرة محذرة قالت. قلت ليس من شأنك. تعب فارس من نبرتها، قال. افتح الدرج، النقود هناك. عدت شيماء خمسة آلاف جنيه من الورقة فئة المئتين وضعتها في جيب بنطالها، ألقت باقي النقود على السرير بعنف. أنا خارجة للتسوق ربما أتأخر. صكت الباب خلفها بعنف، ضحك فارس. أحب تلك الهرة المتمردة الآن بدأت اللعبة.
غابت شيماء مدة كبيرة، شعر فارس بالملل، خاف عليها، كان يدرك في أعماقه أن القصة لم تنتهِ وأن هناك من يلاحقه ويلاحق شيماء. شخص ينوي الانتقام منه والقضاء على سعادتها. أخيرًا ظهرت شيماء محملة بأكياس التسوق، كلها ملابس جديدة. تهاوت على الأريكة بتعب. يا أخي تجار الملابس لا يملون من المساومة. يعتقدون أن كل فتاة تذهب لشراء الملابس صديقة لهم. يحاولون استمالتها تحت بند البيع والشراء. أضايقك أحد. سألها فارس بلهفة.
نظرت تجاه فارس، عيونه، كله، إذًا كانت فعلاً فتاة فهذا الشاي يحبها. قالت وهي تنهض بعد أن حملت الأمتعة. لا تقلق أنا أحسن الاعتناء بنفسي، لست مثلك أحتاج خادمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!