شيماء الي جوارك؟ استفهمت نرجس. شيماء ماتت، رأيتها بعينك، كنت حاضر هناك؟ لا أعلم كيف حدث ذلك، لكن شيماء ستعود لها الذاكرة، ستوضح لي كل شيء. لن تعود إلى الأسكندريه؟ نرجس، ليس لدي شيء في الأسكندريه لأعود إليه، هنا حياتي مع شيماء، سأعمل على راحتها، أعرضها على أفضل الأطباء حتى تستعيد ذاكرتها، حتى لو اضطررت لنقلها للخارج، لدي شركة أريد استرجاعها. قالت نرجس: ليس لديك أي شيء هنا؟
لا، أجاب فارس وهو يرد على شيماء التي كانت تسأله عن شيء مفقود يخصها. سمعت نرجس صوت شيماء، لسعها الغضب والغيرة. قالت بدلال: ليس لديك شيء هنا، ولا حتى أنا؟ صمت فارس دقيقة قبل أن يقول: نرجس، كانت نزوة، لم تكن بدافع الحب. أنهت نرجس المهاتفة، حطمت الهاتف في الجدار. نزوة؟ قالها والدك من قبل، كنتي نزوة؟ صرخت: أنا نرجس، لكن أكون أبداً نزوة بحياة أي شخص.
عثر على جثة مهند متعفنة في الصحراء بعد أسبوع، إلى جوارها جثة أخرى مجهولة الهوية. والده لم يتمالك نفسه بفقدانه ابنه الوحيد ووريثه. الته به الاكتئاب، انعزل عن الناس واعتزل الحياة. قبل أسبوع. فلاش باك. بعد أن أطلقت نرجس الرصاص على مهند، طلبت من محروس أن يقوم بدفنه ورحلت. سارت تجاه سيارتها، أشعلت لفافة تبغ وانتظرت حتى خرج محروس بقدمه المصابة يحمل جسد مهند فوق كتفه.
ألقى محروس بجثة مهند في صندوق سيارته وانطلق بها نحو الصحراء، لاحقته نرجس بسيارتها من بعيد. هناك، بعد أن ابتعد، حفر قبراً لمهند بصعوبة، وضعه داخله وأزاح عليه التراب. ببطء شديد سارت نرجس تجاه القبر دون أن يشعر محروس، بفمها لفافة تبغ تمج منها. أطلقت على محروس رصاصتين في ظهره، أردته قتيلًا، وضعت المسدس في يده وغادرت المكان.
كانت قد قررت أن الماضي كله لابد أن ينتهي ويموت، لأنها تستعد لحياة جديدة بخطوات مغايرة، بعد أن توقعت أن فارس ربما يكون قد وصل القاهرة الآن والتقى شيماء بما أن مهند ميت هنا. رحلت وهي تغني: فتش عن الماضي، لقد محوته كله. شيماء. لم تفلح كل محاولات الأطباء بدفعها لاستعادة ذاكرتها، كان هناك جزء مفقود، ذلك الذي يتعلق بفارس. لا تتذكره رغم رغبتها بذلك.
حتى التقى أحد الأطباء صدفه، الذي أخبره أن هناك طريقة يطلق عليها الصدمة، أن تعيد المريض للماضي بكل تفاصيله، نفس الأماكن والأحداث، الكلمات، حينها فقط ربما يتذكر. فكر فارس وهو يبتسم: حتى لو كانت هناك فرصة ضئيلة، فعليه أن يتمسك بها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!