"إلى أين؟ "إذا توصلت إلى أي معلومة يا فارس، عليك أن تخبرني." "المجرمون، الأشرار لابد أن ينالوا عقابهم، لا يهربوا بفعلتهم." "قتل الناس، اختطافهم، الدم، كل تلك القاذورات تجعل مجتمعنا يتعفن." "إننا الوطن الوحيد الذي كلما كنت أكثر شرًا، نلت جائزة، وعاملك الناس باحترام." حاول فارس تهدئة نرجس المتعصبة، كان يقدر مشاعرها العطوفة تجاهه، محاولتها لاحتوائه وإخراجه من العزلة. غمره شعور بالامتنان لا حد له. قبلها.
قبلته. انطبعت القبلة وتعددت الأحضان. دَلفت كارمه فجأة. "انتفض فارس في مكانه." "ما الذي أحضرك هنا؟ "سألت نرجس كارمه." "حضرت لأطمئن على فارس." ثم أردفت بغضب: "لكنه عالٍ، العالٍ." ورحلت. أراد فارس أن يلحق بها، أن يوضح لها أنها لحظة ضعف لا أكثر. "منعته نرجس." "اتركها، عليها أن تعتاد الأمر." "إذا لحقت بها الآن ستقتلك، أنا أعرف ابنتي."
بعد رحيلها من عند فارس، هاتفت نرجس مهند. أمرته أن يطلب من الرجال فتح عيونهم، أن يشددوا المراقبة والحراسة حول منزل فارس. "دخيل، السافل، سيحاول التواصل مع فارس، علينا أن نمنع هذا اللقاء مهما حدث." وعدها مهند أن ينفذ كل أوامرها بالحرف الواحد. رغم ذلك، هاتفت نرجس حارسها الخاص ومنحته بعض التعليمات. كانت تدرك أن مهند لا يمكن الاعتماد عليه، أنه بقايا رجل وشاب محطم.
لام فارس نفسه، لكنه سرعان ما خرج من تلك الحالة، شعوره بالخزي، ونظرة كارمه. أعد كل شيء من أجل الصيد. كانت الساعة تشير إلى العاشرة ليلاً، موعد خروجه مثل كل ليلة. لكنه فكر في احتساء فنجان قهوة قبل رحيله. سمع حركة في القبو، النفق الموصل إلى البحر. ترك كل شيء وركض تجاه الصوت. "صرخ: من أنت؟ "أرجوك لا تهرب، لن أؤذيك."
لكن طيف الرجل هرب بكل سرعة واختفى مثل المرة الماضية. خرج فارس من باب القبو ووصل البحر. مسح المنطقة بعينه. جلس يفكر. "كيف أقنع ذلك الشخص أن يقابلني؟ "إن الشخص الوحيد الذي يمكنه مساعدتي... "القبو؟ "إذا كان ذلك الشخص يقصد القبو كل مرة، ذلك يعني أن هناك شيء." فحص كل شبر في القبو. كانت هناك أغراض كثيرة مهملة بداخله. واصل بحثه وتفقده. داخل صندوق قديم، وجد قطعة عظم بشرية. تناولها في يده برعب. "بقايا جثة. من؟
هاتف فادا، صوفيا. طلب منهم مساعدته في فحص العظمة، إن كان من الممكن تحديد هوية الشخص من خلال عينات منها. "الأمر صعب." "وضحت صوفيا." "لا يمكنني أن أعدك بأي شيء، رغم ذلك، إن كان هناك أمل فإننا سنفحصها في معاملنا." شكرها فارس، أخبرها أن سيحضر العظمة بنفسه للمشفى. ترك باب القبو مفتوحاً، علق ورقة على الباب. "شكرًا للمساعدة." ***
أخبرت شيماء مهند أنها منذ البارحة تشعر بصداع رهيب في رأسها. لا المسكنات ولا القهوة نجحت في تخفيفه. "لم يكن يتحمل أي ألم يصيبها." "سنذهب لطبيب." قال مهند بإصرار. لكن شيماء رفضت. "لن أغادر المنزل أبداً، أنا مرتاحة هنا." "ربما؟ قال مهند: "إذا صنعت لك فنجان قهوة بيدي تشعرين بتحسن." صنع مهند فنجاني قهوة وجلس جوار شيماء، يرمقها بإعجاب وامتنان. إنها كل حياته وأهم مخلوق على وجه الأرض. "سأسرح لك شعرك."
أصر مهند. لم يكن يهدأ ولا يشعر براحة إلا إذا عقص شعرها بيديه. رن هاتف مهند. أخرجه من جيبه بقرف. عندما لمح الاسم المرتسم على الشاشة، ارتعش جسده. كانت نرجس. "رد برعب: الووو." "افتح الباب!؟ قال مهند: "الباب؟ أنا لست في الشقة." "نرجس صرخت: افتح باب منزلك يا غبي، أو آمر عاهرتك أن تفتحه بسرعة." انطفأت شمعة في روح مهند. اخترق ألف مسمار جسده. كانت شيماء جالسة على الأرض، رأسها بين ساقيها. لم يعرف ما عليه فعله. "افتح الباب."
أمره الصوت المتنمر: "حاضر!! أجاب وهو ينهض بسرعة راكضاً بهلع تجاه باب المنزل، تاركاً شيماء المندهشة جالسة في مكانها. انفتح باب المنزل، دلفت منه نرجس. مدت يدها لمهند، قبلته دون تردد. صفعته على وجهه بلطف. "لماذا تأخرت يا ك.... المطيع؟ "لم أكن هنا، كنت بالطابق العلوي، ركضت فور سماعي صوتك." "حسناً، حسناً." خطت نرجس بقدها للداخل. ظلت شيماء جالسة على الأرض لم تتحرك. "ماذا تفعل هنا؟ سألت نرجس مهند المزعور.
"كانت جالسة تحت قدمي تقبلهم." أجاب بسرعة لكن بصوت خافت لم تسمعه شيماء. مشت نرجس تجاه الأريكة، جلست عليها. لم تتحرك شيماء من مكانها. رمقته نرجس مطولاً قبل أن تقول: "أنت لم تحسن تربية خادمتك يا مهند، ألم تعلمها أن تنهض من مكانها عندما يزورك ضيف؟ "قال مهند: علمتها كل شيء، بل أجبرتها على كل شيء، لكنها غبية." فتحت شيماء فمها باندهاش غير فاهمة ولا كلمة. "انهضي يا سافلة."
صرخت نرجس بصوت رخيم. هبت شيماء مزعورة من جلستها. ذلك الصوت يرن في ذهنها، يذكرها بصوت قريب كانت تسمعه في الماضي. لم تعجب نرجس وقفة شيماء اللينة. "أمرته!! أصفع العاهرة يا مهند." اقترب من شيماء، رفع يده، أغمض عينيه وصفعها على وجهها بلين. "صرخت نرجس: بقوة يا مهند، أريد أن أسمع صوت الصفعة في أذني." تردد مهند لحظة، قلبه لم يطاوعه لصفع أكثر شخص يحبه في هذا العالم القبيح. "اصفعها وإلا؟
ولوحت نرجس بيدها في الهواء بحركة مشينة. أطلق مهند يده، صفع شيماء بقسوة جعلتها تسقط أرضاً. "هذا وغدي! هللت نرجس. "أصبحت رجلًا فعلاً يا مهند." تدلت يد مهند إلى جوار جسده، تمددت كسلاح أفرغ رصاصاته للتو. شعر بنار تحرق يده، تمنى أن يقطعها، أن لا يكون له يد من الأساس، أن يختفي من هذا العالم، أن تبتلعه الأرض.
كانت الصفعة تطن في أذن شيماء. العديد من الاضطرابات المركبة تجمعت في عقلها. مهند، غرابة تصرفاته، تلك المرأة تحكمه. عقلها يكاد ينفجر. صداع، ظلام، لقطات من الماضي تبرق بداخلها. حملق مهند بشيماء التي تكافح للملمة شملها، شاهدها وهي تترنح قبل أن تسقط أرضاً. "أنا بلا فائدة." قال في نفسه. "أنا وصمة عار بجبين العالم ولا أستحق الحياة."
لمحت نرجس شعور الاستياء والحزن في عيون مهند، نظرته الحانية تجاه شيماء. أدركت بسرعة أن ما فكرت به كان صحيحاً وأن هناك شيئاً تغير في غيابها. أشارت لمهند أن يقترب، أمرته أن ينحني. "لن تجلس على الأرض، أن تدلك لها قدميها." "وأنت؟ وأشارت تجاه شيماء. "قهوة بسرعة." تحاملت شيماء على نفسها حتى وصلت المطبخ. لم تكن قادرة على نصب طولها، رأسها ستسقط منها. اندفعت الذكريات داخل ذهنها مسددة ضربات متتالية قوية لمركز تفكيرها. "قهوة؟
وضعت إبريق القهوة على النار. كانت تفعل ذلك في الماضي. كان هناك شخص يأمرها بقسوة أن تصنع القهوة، لكنها كانت مسرورة. شخص ترتسم ملامحه في عقلها لكنها غير قادرة على القبض عليها. عدت القهوة وخرجت إلى الرواق، وضعتها على الطاولة. رأت مهند يقبل قدم تلك نرجس. نفس المشاهد تتكرر في عقلها، إنها بذاتها كانت تنحني وتقبل قدميه. ليس هذا الشخص بالتأكيد. عقلها يغلي، جسدها يترنح. أمسكت رأسها وسقطت على الأرض. نهض مهند لنجدتها. "اجلس."
أمرته نرجس. "تابع عملك." جلس بخنوع تحت قدميها. عينه تندر تجاه شيماء. بعد نصف ساعة رحلت نرجس. "قلت: عندما تفيق تلك السافلة سآخذها عندي." ترجاها مهند. لثم كل شبر فيها. ابتسمت نرجس. "سأترك لك لعبتك يا مهند، استمتع بها." حمل مهند جسد شيماء وأرداها على السرير في غرفتها. كانت تئن من الوجع، مشارك تقطع رأسها. تفتح عينيها كل فين تجد مهند رأسها على السرير يبكي بحرقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!