الفصل 23 | من 50 فصل

رواية جعلتني احبها ولكن الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم مونت كارلو

المشاهدات
22
كلمة
1,479
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

هنا أزهرت. ليس هناك أسوأ من التعلق بألم وفقدانه. إحباط! غزت فارس نوبة إخفاق عاتية، دفعته للانعزال، وعدم الرغبة بمخالطة أي شخص. اختفى داخل منزله، لا يخرج منه. استخدم النفق السري للذهاب للبحر، وممارسة الصيد أحيانًا. قلبه ميت، روحه محلقة بعيد عنه، غير قادر على إرجاعها إليه.

كان يجلس على الصخرة، شارد في ملكوت الله، يقص على البحر أسراره وحكاياته. إنها تلك الرغبة بمحادثة صديق لا تعرفه عن أكثر حماقاتك القذرة دون أن يناقشك أو يبدي رأيه، يستمع فقط ويرحل بسلام. مضت أيام كثيرة لم يفلح خلالها التخلص من ذكرى شيماء. ليس خانقًا على موتها أكثر من فشله في عدم تمكنه من البوح إليها بحبه، آسف، اعتذاره عما اقترفه في حقها. إن الحياة قاسية جدًا، لا تمنح الفرصة مرتين، لا تعيد الكرة ولا تكرر نفسها.

عندما يغشى الليل الأرض، في آخر رمق قبل الصبح، كان يتمشى بلا وجهة ولا هدف، يتبع أقدامه. تلك الليلة شعر برغبة ملحة لزيارة منزل أدهم ووالدته، هناك حيث تحتفظ الجدران بآخر ذكرى من شيماء. مشى ببطء على غير عجالة، توقف أمام باب المنزل المغلق، تردد في دخوله. على بعد أمتار كانت تجلس شيماء تبكي، أول مرة التقاها بعد الحادثة. جلس في مكانها أمام البحر، لثم الرمال بشفتيه، ثم سمع حركة قادمة من منزل أدهم.

فكر أنه كلب ضال، أو قطة، لم يشغل باله. مرة أخرى، ثم دوي صوت إغلاق الباب. ركض تجاه المنزل، قد يكون سارقًا؟ عندما اقترب رأى شخصًا يركض مبتعدًا في الظلام. ركض خلفه، يكاد يراه بالكاد، تابع الطيف ركضه حتى الصخرة ثم اختفى. وقف فارس عند الصخرة، بقعه مسطحة لا يمكن اختفاء شخص خلالها. أين ذهب؟ من يكون؟ لم يفلح بخلق إجابة. تفتح الصبح، أكل ضوءه ما تبقى من ذرات الظلام، دلف لمنزله لا يرغب برؤية أحد، حان وقت النوم.

كان باب القبر مفتوحًا، يتذكر فارس أنه تركه مفتوحًا، يتذكر جيدًا أنه لم يعلق تلك الرسالة على الباب. أقترب بحذر، نزع الورقة وقرأ الرسالة. يختار مهند ملابس شيماء، لم يخطئ أبدًا في مقاسها، لونها، أناقتها. في كل مرة تنبهر شيماء بذلك التوافق. تسأله: كيف تعرف ما يعجبني؟ يقول: أنا لا أعرف ما يعجبك، من حسن حظي أن ما يعجبني يعجبك. إنها مجرد صدفة لا أكثر. كان يبتاع لها ملابسها وأغراضها بعدما اتفقا على خطورة نزولها الشارع.

لأن الأشرار يتربصون بها. اقتنعت شيماء أن الشر رابط أمام باب منزلها ولم ترغب برؤيته أو مقابلته أبدًا. أول مرة عندما طلب منها أن يسرح شعرها بيديه، ظنته يمزح، لكن مهند كان يتحدث بجدية حقيقية، لم يمنحها فرصة. بل بدأ بسرح شعرها ويعقصه بيديه. "أتتعلم يا مهند؟ إنها المرة الأولى التي يعقص فيها شخص شعري بعد وفاة والدتي." "أعتبريني والدتك." ضحك مهند. لاحظت شيماء براعته واستمتاعه، شيء بداخلها كان سعيدًا من أجله.

عندما طلب منها مهند بعد فترة طويلة أن ينام بجوارها، شعرت بالقلق والخوف. رعب دب بقلبها. سألته: هل أنا مجبرة على ذلك؟ مهند: لا أنا ولا أي شخص آخر يستطيع أن يرغمك على أي شيء طالما أنا حي أتنفس. قالت شيماء بتردد: لا أعلم، أنا فقط أشعر بالخوف. "تخافين مني؟ امتعض وجه مهند كطفل، التوت فمه بتكشيرة ضخمة وخاصم شيماء لمدة يومين لم تتوقف خلالهما من محاولة استرضائه. كلما اقتربت منه كان يصرخ: "أنت لا تثقين بي!

برغم ذلك لم يتوقف عن هوايته بتسريح شعرها كل يوم، تحول الأمر لعاده مكررة. لما وافقت شيماء بمضض لترضيه عن نومها إلى جوارها، رفض مهند. قال: يكفيني أن أكون بقربك، لأثبت لك أن لا غاية لدي. سأنام على الأرض تحت قدميك. اعترضت شيماء: أنت لست مضطرًا لفعل ذلك يا مهند. "تشفقين علي يا شيماء؟ مهند! لم أرَ منك إلا كل خير، كيف لا أهتم لأمرك؟ "تهتمين لأمري؟ " سأل مهند بلهفة. "أجل."

"إنها المرة الأولى التي يهتم فيها أحد لأمري دون غاية أو مصلحة. أنت لست مثلها أبدًا." "مثلها؟ " سألته شيماء. "من؟ ارتعد جسد مهند، قال: لا أحد، لا أحد. فلاش باك. كنت جالسة بالحديقة عندما حضر فارس وكارمة، مشيا على العشب كرفيقين عزيزين، بعد الخصام والكرهة فجأة تحولا لوفاق. اشتعلت الغيرة في صدري، لن أسمح لأي امرأة أخرى أن تأخذ فارس مني، حتى لو كانت ابنتي. لقد رفضني والده مرة وقتلته الآن، أما أنا وأنا لا شيء، فارس ملكي.

كنت أدرك أن كارمة ستفعل أي شيء لإبعاد فارس عني، حتى لو اضطرت لإقناعه بحبها له. قررت معاقبة فارس، أخبرته بوفاة شيماء. هاتفت مهند، أمرته أن يطلب من الطبيب الذي يعمل معنا تخدير شيماء، أن يشوه وجهها وجسدها بحيلة لكن دون أن يؤذيها. يعمل طبيبنا بنقل الأعضاء البشرية، تشويه جثة ليس بالأمر الصعب عليه. عندما رأيت جسد شيماء انبهرت، نجح الطبيب في تشويه جسدها، حتى أنا لم أشك أنها ميتة. الوقت الحاضر.

هاتفت نرجس مهند، هناك أمر غريب طرأ عليه، تشعر أن مهند ليس على سجيته، أنه يهاتفها بالكاد، لا يطيل المهاتفة ولا يطلب لقائها. هناك أمر لا تفهمه، سر. إذا كانت شيماء شغلته عنها، ستقوم بقتلها تلك المرة، التخلص منها للأبد. طلبت نرجس من مهند أن يحضر لشقتها، لم يتلكع، حضر كما أمرتها. أمرته أن يجلس تحت أقدامها، مارست حيلها عليه. فعل كل ما طلبته منه، لكن بشرود، كان في منطقة أخرى بعيدة عنها. قالت نرجس: أتدري يا مهند؟

كانت خطة بارعة منك أن تأمر بقتل مدحت وفخري، لأول مرة عقلك يعمل من تلقاء نفسه. أنا مسرورة بك. قال مهند: لكني لم آمر بقتلهم، لم أسع لذلك، فاجأني الأمر مثلك. ظننت أنك رتبت للأمر. انتفضت نرجس باضطراب: لم تأمر بقتلهم؟ قال مهند. نهضت نرجس في مكانها بغضب، حتى ظن مهند أنها ستعاقبه، لطالما فعلت ذلك في الماضي عندما تكون غاضبة. تصفعه. تجلده. تلسع جسده بعقي لفافة التبغ. تعريه من ملابسها وتثلج جسده بالماء البارد. "مصيبة!

" صرخت نرجس. "إذا كان هناك شخص قام بقتلهم، فإنه يعلم بخطتنا، مؤكد أجبرهم على الاعتراف." قال مهند: فارس؟ فكرت نرجس: لا ليس فارس، لكن لن يطول الوقت حتى يعرف الحقيقة، ذلك الشخص سيحاول الوصول إليه. بغضب صرخت نرجس في مهند: ارحل الآن. كان فارس راقدًا على سريره عندما دلفت نرجس لمنزله، كانت تملك مفتاحًا ولم تطرق الباب. بقميص عاري الصدر جلست بجواره. مسدت شعره وجبهته. سألته: إلى متى ستظل هكذا؟

تعلم أنني لا أتحمل رؤيتك بهذه الحالة. "يحدث هذا رغم عني." أجاب فارس بوهن. "عليك أن تستعيد عافيتك من أجلي يا فارس." انحنت نرجس ولثمت قبلة على شفتيه. "شيماء ماتت، لن تعود من قبرها، انتهى كل شيء." ثم أردف بخبث: "أليس كذلك؟ رفع فارس جزعه، قال: لا أعتقد ذلك، هناك معلومة جديدة وصلتني. بأستغراب سألته نرجس: ما هي؟ "شخص ما ترك لي ورقة على باب القبو يقول فيها: لا تصدق كل ما رأيته أو سمعته."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...