فوهة الكهف قريبة جداً من الماء، حتى أن الأمواج العاتية يمكنها أن تصل إليه. لكن أمامه وقفت صخرة مهيبة تدفع المياه عنه، كحارس معبد أسطوري. قالت كارمه: "كيف حالك؟ سمع فارس الكلمة. رد صوت ضعيف باهت: "بخير الحمد لله، أشعر أنني بصحة جيدة." وحرك قدمه. "كنت على وشك الرحيل وترك مكاني، خشيت أن تخبري والدتك! قالت كارمه بمزاح: "لا تقلق، لن أخبر والدتي عن قصة حبنا البائسة." ضحك أدهم من المزحة، لكن فارس لم يسمعه.
سمع فقط كارمه تقول: "أتعتقد فعلاً أنني من الممكن أن أقع في حبك؟ رد الصوت الهازئ: "لما لا؟ فكر فارس في نفسه: "قصة حب بائسة تحكي فصولها على شاطئ البحر، حتى أنتِ يا كارمه لديك أسرار؟ "ماذا لو علمت والدتك؟ ماذا لو أخبرتها عن سرك؟ كان قد فكر جدياً أن ينال ثقة نرجس بعد كل ما فعلته من أجله. شيماء رحلت إلى الأبد، لكن نرجس موجودة، تتودد له وتتمنى أن تنعم بقربه. ابتسم لذلك الخاطر الذي عصف به فجأة. ابتسم، ورحل. هاتف نرجس.
سألها: "أين أنتِ؟ قالت بصوت غانج: "في شقتك." كان فارس يعلم أن لدى نرجس شقة أخرى قريبة من الفيلا تذهب إليها أحياناً. طلب منها مقابلته بسرعة لأمر طارئ لا يحتمل التأخير. قالت نرجس: "أقلقتني، ماذا هناك؟ "أمر مهم لن أخبرك به إلا وجه لوجه." ضحكت نرجس: "حسناً، سأقابلك بعد ساعة." في خلفية المكالمة سمع فارس صوت صراخ فتاة. صوت يحفظه ويعلم صاحبته. كانت الفتاة تطلب النجدة بصوت صارخ.
ارتعش جسده، اهتز، فقد الوعي للحظات حتى كاد يسقط من على الجرف الصخري في البحر. فكر في نفسه: "صوت شيماء؟ قال لنرجس حالما أفاق من شروده: "سأحضر إليك فوراً في شقتك." قبل أن ترفض نرجس، أنهى المكالمة، وركض بكل سرعة تجاه شقتها. "نرجس! " صرخت بزعر، "أنت يا زفت يا محسن؟ أجاب محسن دون أن يبارح مكانه: "نعم سيدة نرجس." "اتركها، تعالي هنا بسرعة." تأفف محسن، شتمها في سره ولعنها.
شيماء كانت على وشك الاستسلام، يعلم أنه لن يحظى بفرصة أخرى معه. تحرش بجسدها قبل أن يرتدي ملابسه ويخرج عند نرجس. زعقت نرجس في مهند: "خذ عاهرتك وارحل! لقد عفوت عنها من أجلك، لكن إذا حاولت مرة أخرى أن تعصي أوامري تعلم ما سوف يحدث لك. ارحل الآن بسرعة قبل أن أبدل رأيي." أدخل مهند للغرفة وجد شيماء ملابسها ممزقة تبكي برعب. احتضنها وساعدها على النهوض، اقتادها بسرعة نحو سيارته. أجلسها بالمقعد الخلفي وانطلق بسرعة.
كان فارس يلهث من التعب عندما اقترب من شقة نرجس. شاهد سيارة مهند تنطلق مبتعدة قبل وصوله. "هذا الوغد،" قال فارس، "لا يرغب برؤيتي طبعاً بعد أن استولى على شركتي مع والده." ركض درجات السلم واندفع داخل الشقة. وجد نرجس جالسة على الأريكة تدخن لفافة تبغ. محروس جالس على مقعد بعيد عنها. اندفع نحو غرف الشقة، فتحها كلها دون أن ينبس بكلمة. لما وجدها فارغة، تهاوى على مقعد بجوار نرجس. قالت نرجس: "كنت تبحث عن من؟
وضع فارس رأسه بين يديه، قال: "خُيّل لي أنني سمعت صوت صراخ شيماء." امتعض وجه نرجس، غضبت، ثارت: "أنت تشك بي؟ بعد كل ما فعلته من أجلك ومن أجلها تظن بي هذا؟ لقد رأيتها ميتة بعينك! قال فارس معتذراً: "عقلي، عقلي يا نرجس يرفض فكرة موتها. أنا آسف." احتضنته نرجس، طلبت من محروس أن يتركهم بمفردهم ويرحل. "لقد سمعت صوتها بأذني؟ " قال فارس لنرجس وهي تغمره بالقبلات.
"انسِ كل شيء يا فارس، لا تفتش بالماضي ولا تحاول تذكره. أنت معي الآن، ملكي وحدي. الماضي؟ تذكر فارس الورقة. "العظمة،" قال، "صوفيا أخبرتني عن العظمة. قالت إنها تعود لوالدي. تصدق أن أحدهم قام بقتل والدي؟ انتفضت نرجس في مكانها، لسعها ألف دبور في ذقنها، أنفها، وأذنها. مسحت فمها. "العظمة؟ " سألته بفم مفتوح يقطر شهداً. "العظمة التي وجدتها في قبو منزلي،" أجاب فارس وهو يعدل هيئته. "لكنك لم تخبرني عنها يا فارس،" ثم أردف
بنبرة قاسية لم تعجب فارس: "طلبت منك أن تخبرني بكل شيء؟ قال فارس: "لم تسنح لي فرصة." "كيف عثرت على العظمة في القبو؟ جثة والديك مدفونة في المقابر. كنت حاضرة بنفسي وقتها." كان فارس صغيراً حينها، لكنه يتذكر تماماً أنه لم ير نرجس هناك ولم يلمح طيفها. "وجدتها، لا أعلم من أحضرها، لكنه شخص يرغب بمساعدتي." امتعضت نرجس، كشر وجهها، قالت: "لدي موعد هام، سأتركك الآن."
ابتعدت خطوتين ثم توقفت: "ما الأمر الهام الذي كنت ترغب بمقابلتي من أجله؟ صمت فارس قبل أن يطلق ابتسامة. جلست نرجس جواره، قبلته على شفتيه مرة أخرى ثم قال: "ها؟ شيماء ومهند. نظفت شيماء نفسها بعد أن أخذت حماماً سريعاً. كان مهند يتفقدها كلها، يسألها إن كان أصابها مكروه. "لم يتمكن مني الحمد لله، لكنك يا مهند كنت عاجزاً تماماً، لم تساعدني، تركتني له." "من ذلك الشخص الذي كان يحذرك وتخوفك منه؟
صمت مهند مدة طويلة حتى اعتقدت أنه لن يفتح فمه. كان يتأملها بحزن وبؤس. وضع رأسه بين يديه ثم صرخ بهستيريا: "اللعنة، الحياة بتلك الطريقة باتت مستحيلة." قبل يدي شيماء، احتضنها، قال: "لا تفتحي الباب مطلقاً حتى أعود إليك، إلا إذا أخبرتك عن اسمي، هل تفهمين؟ "إلى أين ستذهب وتتركني بتلك الحالة؟ "الماضي يا شيماء، هناك جزء من الماضي علي أن أقتطعه." صرخت شيماء: "أنت لست بحالتك يا مهند، انتظر حتى الغد؟
"انتظرت طويلاً يا شيماء للحد الذي لا أستطيع تحمله." بكت شيماء: "لمن ستتركني؟ رأيت بعينك ما يستطيع البشر فعله بي؟ حماق بها مهند بثبات كان داخله يغلي ثم قال: "رأيت ولم أستطع مساعدتك. وقفت مكتوف الأيدي، أقبل يد امرأة تنعتني بكلبها المطيع. هل يرضيك ذلك؟ هل هذا هو الرجل المناسب الذي تثقين به وتؤمنين أنه يستطيع حمايتك؟ رأيته يحملك، يعتدي عليك وأنا منحني على قدم امرأة. أقبل قدمها! اقتربت منه شيماء،
احتضنته بدفء: "اهدأ يا مهند، كنت مثلك في الماضي، أتحمل الإهانات بخنوع وقلة حيلة. أنا أتفهم ما يحدث داخلك." "تتذكرين الماضي يا شيماء؟ "أتذكر للحد الكافي الذي يدفعني لعدم تركك للهلاك. كنت تعذبني بالماضي، تلقي أوامرك، تلعنني، لكني كنت أحبك. لذلك تحملت أذاك بصمت." بكت شيماء: "لا تتركني مرة أخرى من فضلك، لقد تعذبت في غيابك." احتضنها بعضهما بصمت، كجسدين مهشمين، محطمين يكملان بعضهما.
أغمض مهند عينيه، أن بآلم وهو يحتضن شيماء، تمتم في نفسه: "أنت لا تفهمين شيئاً يا حبيبتي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!