جلسا متعانقين كزهرتي صبار نهشهم العطش، كل واحد فيهم يرى في الآخر حصنه وملجأه. كل واحد منا في هذه الحياة، في وقت ما، يحتاج شخصًا يكون له كل العالم وما عداه لا يعني أي شيء. كان يستمد منها قوته وكانت وجدت فيه حارسها وحبيبها المخلص. الأوجاع تقربنا أكثر من الانتصارات. يمكنك أن تحتفل بفوزك بمفردك، لكن الحزن يحتاج شريكًا، يربت على كتفنا، يؤازرنا، يعانقنا ويخبرنا أن كل شيء سيكون بخير.
أنهضها مهند من على الأرض. حدق في عينيها البندقيتين، جذبها من يديها. "يعز علي أن تنحني لأي شخص، حتى أنا يا شيماء." "اسمعي، حتى بعد موتي سأظل ألاحقك مثل طيفك ولن تفلحي في التخلص مني أبدًا." عزف قرص الموسيقى "سوناتا حفلة الجبل" لتشايكوفسكي رقصة الفالس بعيون دامعة. كانت نرجس تحتضن فارس بجيدها الناعم بينما كان فارس للحظة يفكر فيما عليه قوله. "نرجس، أخبرني؟ "كنت أرغب بالحديث معك عن يوم دفن والدي في المقابر."
"كنتي حاضرة هناك؟ ألم تلاحظي أي شيء غريب؟ "كنت هناك يا فارس، داعبت شعرك حينها وأنت طفل. والداك توفيا وتم دفنهما. حاول أن لا تشغل بالك. رأيتي جثتهما بعينك؟ فاجأ السؤال نرجس. "في ذلك الوقت لم تكن تجمعني علاقة بوالديك تسمح لي بذلك. على كل حال، لماذا تسأل؟ "أعتقد أن جثة والداي لم تدفن بعد." طرق فارس برأسه. "بل ربما لا يزالا على قيد الحياة." وضعت نرجس يدها على جبهة فارس. "فارس حبيبي، هل تشكو من مرض؟ "لا."
دفعت فارس يدها. نهضت نرجس ورحلت. بعدما رحلت نرجس واختفت، اندفع فارس نحو غرفة النوم. تذكر أنه في نوبة هيجانه رأى شيئًا لكن لم يفلح في تذكره. قلب الغرفة كلها. تحت السرير وجد سوارًا قماشيًا أزرق ملقى على الأرض. يتذكر فارس جيدًا أن شيماء كانت تمتلك واحدًا مثله. لطالما رآه كلما شمرت ساعدها من أجل الكنس والمسح. تناول السوار قبّله بشفتيه، تنشقه. لازالت رائحتها عالقة به. "ألم يكن تخيل صورة عقلي ذلك الذي سمعته؟
كان صوت استغاثة شيماء؟ شعر بصداع. "كانت هنا؟ كيف؟ ومتى رحلت؟ تذكر مهند. انطلاقه بالسيارة بسرعة. كان هناك شخص يجلس في المقعد الخلفي؟ أمعن تركيزه. ليس متأكدًا من ذلك. "مهند وشيماء؟ لطالما كان حلمه أن تكون ملكه، لكن شيماء كانت تكرهه. الشخص الذي كان جالسًا بالمقعد الخلفي للسيارة كان يجلس بسلام. لم يبدو عليه أن مضطر. غاص في الأفكار حتى شعر بمعدته تؤلمه. "سأبحث عن مهند. إن كانت هناك فرصة ضئيلة لمعرفة الحقيقة لن أتركها."
فور خروجها من الشقة، التقت نرجس محروس. كانت قلقة تشعر أن فارس لم يخبرها الحقيقة. أن هناك سرًا أخفاه في آخر لحظة. "أنت تفسد كل خططي يا محروس. لماذا لم تقتل ذلك الشاب؟ "كنت على وشك ذلك، حتى ظهرت شبح فتاة تصرخ. خشيت أن أنكشف فرحلت." صمت محروس لدقيقة. "كنت شبيهة بـ كارمة ابنتكم." "مستحيل! " علقت نرجس. "كارمة تخبرني بكل شيء حتى أدق الأسرار."
لكنها فكرت في تغير كارمة في الفترة الأخيرة. طلبت من محروس أن يواصل بحثه عن ذلك الشاب وقتله حتى تنتهي هذه القصة الممله. عندما وصلت البيت لم تجد كارمة. بحثت عنها في كل مكان. هاتفتها لم ترد عليها. اندفعت نحو منزل فارس. قبل أن تدخل قابلتها كارمة خارجة من القبو. كانت ملابسها مبتلة. "أين كنتِ؟ " سألتها. "كنت على شاطئ البحر أستمتع بالنسيم." "لماذا تستخدمين القبو ولا ترغبين أن يراك أحد؟
"القبو يقصر المسافة ليس أكثر." أجابت كارمة بلا مبالاة. حدقت نرجس في عيني ابنتها. "أنتِ لا تخفين علي شيء؟ "شيء مثل ماذا؟ " قالت كارمة بغضب. احتضنها نرجس. قالت: "عليك أن لا تغضبي من خوفي عليك. تعلمين أنكِ وأختكِ كل ما أملك في هذه الحياة! "وفارس؟ " سألتها كارمة بغضب. "فارس؟ ربما نتزوج في القريب العاجل. أيزعجك ذلك؟ "افعلي ما ترغبين به." قالت كارمة وهي ترحل. أخرجت نرجس هاتفها. طلبت: "محروس؟ "نعم سيدة نرجس."
"فتش كل شاطئ البحر. الشاب موجود في مكان قريب. لا تعود دون أن تحضر لي رأسه." "حاضر سيدة نرجس." ابتسمت نرجس. "قمت بعمل جيد بوضع العظمة في قبو فارس. الآن بدأ يفكر، يستخدم عقله. أعتقد أنه سيجن." كان فارس قد بدل ملابسه على وشك أن يسافر للقاهرة لمقابلة مهند أو اقتحام منزله بصفة أدق. قبل أن يدلف لسيارة نرجس سارت كارمة نحوه. قالت: "أرغب بالحديث إليك." قال فارس: "ليس الآن كارمة، لدي مهمة عاجلة."
"كارمة، فارس، الآن ستنصت إلي." كانت نبرتها حاسمة أجبرت فارس على الوقوف في مكانه. "عليك أن تبتعد عن والدتي يا فارس. لا تفكر بالزواج منها." "الزواج؟ من أخبرك بذلك؟ "والدتي نفسها يا فارس." "اطمئني كارمة، والدتك ليست من ضمن اختياراتي." قالت كارمة: "كلكم تفكرون في شيماء فقط؟ اقترب فارس من كارمة حتى كاد يلتصق بها. "كارمة، تعلم أن شيماء ميتة. لماذا قد تقول ذلك؟ ثم كلكم؟ هناك أشخاص آخرون يبحثون عنها؟ "ماذا تقصد؟
" سألها فارس بنبرة حادة. "من أولئك الآخرين؟ قالت كارمة بتحدي: "هذا سر." قال فارس: "وأنا لدي سر أيضًا يخصكما." "ماذا تعني؟ "أعتقد أن علينا أن نصل لاتفاق." صمتت كارمة تفكر. تعلم أن ليس لديها أسرار قد تجذب فارس. قالت: "ليس لدي أسرار. من فضلك ابتعد." "لا تخافي كارمة، لن أخبر نرجس عن حبيب القلب الذي تلتقيه عند الكهف البحري." صرخت كارمة: "أنت لا تفهم شيئًا. إياك أن تفتح فمك بنصف كلمة."
بنبرة ساخرة قال فارس: "من يبحث عن شيماء غيري؟ "شيماء حية؟ خرجت نرجس متأنقة من باب الفيلا نحو سيارتها. لما رأتهم لوحت لهم. "أرجو أن يكون كل شيء بخير." قالت دون أن تقترب منهما. "لدي حفلة كارمة، سأخرج." جذبت كارمة فارس من يده نحو حديقة منزله. انتظرت حتى انطلقت والدتها بسيارتها ثم جرت فارس خلفها نحو القبو. كان فارس يسألها: "إلى أين؟ طلبت منه الصبر، أن يسير دون كلام.
وصلا الجرف البحري. هناك نزلت كارمة درجات صخرية وطلبت من فارس أن يتبعها. وصلت فوهة الكهف. اندفعت للداخل. من خلفها فارس نادى: "أدهم! كان الكهف خاليًا. أين اختفى؟ لطمت كارمة خدها. "قهقه فارس. حبيب القلب هرب." قالت كارمة: "أرجوك توقف عن مزاحك. أنت لا تفهم شيئًا. أدهم كان الشخص الوحيد الذي يستطيع مساعدتك." "أدهم؟ أتعني ذلك الشاب الذي كان يقطن منزل البحر؟ قال فارس بصدمة: "أدهم حي؟
قالت كارمة: "كان هنا منذ ساعات. أطلق عليه شخص الرصاص في قدمه. لقد حذرني أن أخبر والدتي. لماذا رحل؟ قال فارس وهو يحلق بوجهه كارمة: "ربما لأن والدتك تعرف أكثر مما نعتقد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!