الفصل 16 | من 50 فصل

رواية جعلتني احبها ولكن الفصل السادس عشر 16 - بقلم مونت كارلو

المشاهدات
21
كلمة
1,966
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

لم أبارح منزلي إلا ليلاً بعد أن تخفت الحركة ويختفي البشر. منذ الحادثة وأنا أحرص على العيش بمفردي، لقد وجدت في ذلك متعة كبيرة، حتى بعد أن خضعت للعملية التجميلية الأخيرة، وعادت إلي أناقتي وجاذبيتي، كنت قد أحببت العزلة. لم أجد أجمل ولا أمتع من الابتعاد عن البشر، انصبت كل حياتي المنطوية على الموسيقى والكتب. ثم صداقة حقيقية بيني وبين الكتب لا تقودها مصلحة أو ود زائف.

عندما تحمل كتاباً بين يديك، تداعب أوراقه كأنثى ناضجة، تستنشق عبق رائحته، تستمع لصوت أبطاله يدوي في ذهنك، يدغدغ مشاعرك. نبرة جين أوستن وهو ترفع إشارة النصر وتقول: "صديقتكم التي فتحت عينيها للتو". كان لدي شغف حقيقي، بـ أوستن، ميتشل، لي لي هاربر، إيزابيل الليندي، كان العنصر النسائي يبهرني بتمردِه. ولم أنسَ أبداً هان كانغ في "النباتية"، لقد أثرت فيّ للحد الذي دفعني للتوقف عن تناول اللحم حتى كدت أسقط من طولي من الضعف.

ولا ماري كلارك عندما كنت أشعر بالملل. حديقتي، لدي حديقة جميلة مزهرة عامرة بالأزهار النادرة، اعتنيت بها جيداً حتى أصبحت أجمل حديقة في المنطقة. كنت أجلس خلالها وقت العصر في مواجهة البحر، متوارياً عن عيون الناس، لم يزعجني أي شخص. كانت معظم الفيلات خالية وأشعرني ذلك بالراحة. عصرية يوم أحد، كنت أجلس وجهي للبحر، معتمراً قبعة تغطي بها وجهي، واضعاً قدمي على طاولة واطئة. تسللت قطة جميلة أسفل منحني.

انحنيت تجاه القطة التي كانت مطيعة، أفكر من أين أتت. كان حول عنقها وشاح لبني جميل معطر مربوط به زهرة حمراء اصطناعية. ليست قطة شوارع أدركت ذلك وأنا أتأملها. سمعت خطوات طفولية تقترب من خلفي، توقفت على مقربة ونادت: "سيلا تعالي هنا". التفت لأجد طفلة لم يتعدى عمرها العاشرة، بالغة الرقة والجمال، أنيقة بطلة نرويجية خلابة، وجهها أزهار مروج نيوزيلاندية تتربص بالقطة، مصوبة نظرها عليها.

القطة لم تقفز، ظلت في حضني بعد أن شعرت بالدفء. قالت الطفلة: "سيلا؟ قلت: "تعالي هنا". هزت سيلا، وكان ذلك اسم القطة، ذيلها علامة الرفض. قالت: "اتركها من فضلك؟ أنزلت القطة على الأرض لكنها لم تبارح مكانها. مشت الطفلة لقربي، حملت القطة في حضنها، ثم توقفت. سألتني: "أنت جارنا؟ قلت: "نعم". قالت: "القطة تحبك". قلت: "متى حضرتم هنا؟ قالت: "اسمي ماليكة، حضرنا هنا بالأمس".

قبل أن أخبرها أنها طفلة جميلة، رأيت امرأة أربعينية، نحيفة، بتنورة زرقاء قصيرة ضيقة، قميص أحمر، وشعر بقصة كاري، بدت فيه متفجرة الأنوثة، رائعة الجمال، تشير لها بيدها قبل أن تنادي عليها. "ماليكة تعالي هنا! "حاضر ماما"، لوحت لي ماليكة بيدها، وقالت: "تشرفت بحضرتك، سأرحل الآن، ما اسمك؟ قلت: "فارس". هبط الليل بقسوة ذكرياته. وضعت عدة الصيد في حقيبتي.

سنارة Norman Duncan ابتعتها خصيصاً من متجر أدوات صيد أمريكي ببكرة صيد احتياطية تحوي خيوطاً قوية، طعم السمك والشوكه. حملت الحقيبة فوق كتفي وقصدت البحر. ليس هناك على الإطلاق أجمل من مراقبة البحر ليلاً، فوقك قمر ساطع ينعكس ضوءه الفضي على مياهه. عندما تهب عليك نسمات البحر العليلة وتشفي جراحك. البحر وحيد مثلي، سفن الصيد والبحارة خائنين وأنا مخدوع.

عند الصخرة التي أجلس عندها كل ليلة وأمارس الصيد، وجدت سيارة فيات 25 متهالكة توقفت للتو. خرجت منها فتاة نحيلة يحوطها رجلين. لا يتوقف البشر عن الرذيلة أبداً، يجدون متعتهم في ذلك الهراء. فكرت أنها فتاة ليل ولم أرغب بتنغيص متعتهم. شعرت باشمئزاز، وقفت دقيقة أراقبهم، التفت وغادرت المكان أبحث عن بقعة أخرى هادئة أصطاد خلالها الأسماك. شعرت ببرد، برد الموت. إن كان للموت علامات، فقبل أن تقبض روحك تشعر بالبرد.

لا أعرف كيف حضرت هنا، ولا حتى ما حدث لي، كل ما أتذكره لا يتعدى وجودي داخل بحر ينتوي إغراقي. تلقفتني الأمواج، كنت قادرة على تحريك جسدي بالكاد، دفعتني نحو العمق. رأسي مشجوج، يوجعني، صدري يحترق. أغوص لتحت. حملتني الموج تجاه الشاطئ، ارتطمت بالصخور مرة أخرى. كانت الأمواج، التيارات البحرية جرفتني نقطة أبعد من التي سقطت فيها. رأيت شاباً يسير بمحاذاة الشاطئ يحمل حقيبة فوق ظهره.

حاولت أن أخرج صوتي، أن أطلب النجدة، ابتلعت دفقة ماء في جوفي ولم يخرج صوتي. جرفتني الأمواج مرة أخرى بعيداً عن الشاطئ، بعد أن خارت قواي، بالكاد كنت قادرة على تحريك يدي والمحافظة على طفوي. انتهيت، أدركت ذلك وأنا أبتعد عن الشاطئ، أنه موت محقق لا يمكن تلافيه. أعافر لكن الموج ضربني بقسوة، ما يؤلمني الشجة في رأسي. عقلي يرحل، يموت، تخدرت يدي وساقي، قبل أن أغوص رأيت مركب صيد يقترب مني.

اصطدت سمكتين كبيرتين، كان الرزق واسع، غماز السنارة لم يتوقف عن الارتعاش. سمكة أخرى ضخمة كنت أخرجها عندما رأيت قارب صيد كان يعمل في المنطقة وكنت أراه دوماً يمر قرب الشاطئ. سمعت البحارة يصرخون: "غريق، غريق"، وألقوا حبل الإنقاذ في البحر. تجمع البحارة على جانب القارب. قال أحدهم، وكنت أعرف صوته، فهو شاب يقطن منزلاً قديماً أمر عليه كلما اخترت منطقة صيد مختلفة: "إنه ميت، لم يمسك بالحبل، واضح أنه ميت".

كانت جثة الغريق اقتربت من الشاطئ، نزعت ملابسي واستعديت القفز. لكن ذلك الشاب قفز في المياه قبلي، جذب الغريق، أخرجه على سطح القارب. "إنها فتاة"، زعق أحدهم. "تعرضت لطلق ناري"، رد الآخر، "أشك أنها ستعيش للصبح". جمعت عدة الصيد وعدت للمنزل، نمت حتى الظهر، بعد أن احتسيت القهوة. نظفت الأسماك، ملحتها، وضعت الفحم في الشواية داخل الحديقة واشعلته. جلست على مقعد أقلب الأسماك حتى لا تحترق.

ارتفعت غيمة من الدخان معبقة برائحة شواء الأسماك الشهية وحلقت فوق الفيلا المجاورة. رأيت سيلا تركض نحوي، مددت يدي واحتضنتها. حضرت على رائحة الشواء. "أنت جائعة"، قلت وأنا أداعب فمها. أطلقت سيلا مواءً طويلاً ناعماً. قلت: "الغداء سيكون جاهزاً فوراً". لحقت ماليكة بسيلا تلك المرة، جذبت مقعداً وجلست قربي. قالت: "أنت طباخ؟ قلت: "ليس تماماً لكني أحسن الطبخ". قالت: "والدتي لا تسمح لي بدخول المطبخ، تقول إنه عمل الخادمات".

"والدتك التي رأيتها بالأمس!؟ "أجل، اسمها نرجس، ثم أردفت بفخر، سيدة أعمال". "وأنت؟ ماذا تعمل!؟ قلت وأشرت لصدري. قالت: "نعم". قلت: "خسرت شركتي بعد أن مت، أنا مفلس تماماً". "لكنك حي"، استنكرت ماليكة، "لا تضحك علي سيد فارس". همست ماليكة في أذني: "أختي كارمه تقول إنك مجرد صعلوك، وإن علي أن أبتعد عنك ولا أسمح لحثالة مثلك الاقتراب مني". "ماليكة؟ نادت السيدة نرجس وهي تقترب منا، وقفت من باب الاحترام، حيتني بيدها، قالت:

"أنت جارنا؟ قلت: "نعم، اسمي فارس". قالت: "فارس محمود أحمد؟ قلت: "أجل". قالت: "ياه، آخر مرة رأيتك فيها كنت مجرد طفل، كنت أعرف والدتك قبل"، ترددت قبل أن تردف، "قبل موتها". قلت: "أهلاً وسهلاً، أنا أيضاً تذكرتك. تفضل أشوي سمك؟ تأملتني نرجس لحظة، "أصبحت شاباً جميلاً، سيكون لنا لقاء آخر". "ماليكة لا تتأخري، لا تتركي كارمه وحدها". استقلت سيارتها ورحلت. قالت ماليكة: "سأتناول الطعام معك، رائحة السمك شهية جداً". قلت:

"يشرفني يا سيدتي أن تنضمي إلي على طاولتي المتواضعة". ضحكت ماليكة: "لماذا تتحدث هكذا مثل سبيس تون؟ "ماليكة! صرخ صوت غاضب من على باب الفيلا، "تعالي هنا بسرعة". قالت ماليكة: "سأتناول الطعام مع فارس". صرخت الفتاة مرة أخرى: "تعالي، سأعاقبك". قالت ماليكة: "والدتي سمحت لي بالبقاء". صكت باب الفيلا حتى كادت أن تحطمه. قلت لماليكة: "أختك عصبية جداً". قالت: "لكنها طيبة، تعاملني برقة عندما نكون وحدنا".

بعد أن تناولنا الأسماك، رحلت ماليكة. تلك الليلة قررت أن أصطاد في منطقة بعيدة عن منزلي، المجاورة لمنزل ذلك الشاب الذي يعمل على قارب الصيد حيث يوجد سمك البوري اللذيذ. حملت عدة الصيد، سرت حتى مررت من أمام منزل الشاب، على بعد 50 متر جلست أصطاد السمك. كان هناك قمر ساطع يلاحقني، ألقيت السنارة داخل المياه وشردت بالقمر. "حاولي أن تعالجيها يا أمي". قالت الأم: "هناك رصاصة في جانب معدتها، لست طبيبة". "ربنا تموت؟

"لا يمكنني نقلها لمشفى، هناك ستحضر الشرطة، سيكون هناك أسئلة مقيتة، لن يصدقوني أبداً، الشرطة لا تصدق الفقراء". حملقت الأم سعدية بوجه ابنها المتغير، اللهفة، نظرة العشق في عينيه وابتسمت. فتحت عيني في مكان غريب، كان هناك شاب يطلب من والدته أن تعالجني. قلت: "من فضلك أنقذيني". قالت المرأة: "لكنك فقدتي الكثير من الدماء". قلت: "البحر ابتلع مني دم أكثر ولا زلت حية".

بطريقة ماء أخرجت المرأة رصاصتي بملقط تنر مشتعل جعلني أصرخ مثلما لم أصرخ في حياتي. فقدت الوعي، عندما استيقظت كنت بحالة جيدة، لكن لا أعرف اسمي ولا من أنا. بمرور الأيام استطعت الحركة. كانت السيدة سعدية لطيفة جداً معي وابنها أيضاً. ذلك اليوم قلت: "سأحاول المشي والجلوس أمام المنزل على شاطئ البحر". كان الجو ليلاً عندما خرجت، لكن مصابيح كثيرة كانت مشتغلة. رأيت جسد شاب من ظهره كان قد عبر للتو من أمام منزلنا.

شعرت أنني أعرفه، ليس غريباً علي لكني لا أعرفه. جلست على طرف المياه ألعب فيها بقدمي، وقمر بدر يضيء وجهي. صوبت نظري تجاه القمر وشردت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...