جلس فارس على الأريكة، وضع ساقًا على ساق، أخرج لفافة تبغ ووضعها في فمه وأشعلها. سحب منها سحبة مديدة شكلت لوحة فسيفسائية حول وجهه. تناول كوب الشاي، مقنيًا بطرفه عينه البنية الواسعة الجميلة، قال: "اسأل هذا؟ قلت: "أين؟ دفق الشاي على وجهي. قال: "اسأليه أنتِ؟ جرت بقايا الشاي على خدي ووصلت فمي. شعرت بالمهانة والمرارة، اختلطت بدمعة تذوقتها ببرود. قلت: "أكرهك! نهض فارس من مكانه، قال باندفاع: "ماذا تقولين؟ لم أسمعك."
قلت: "لا شيء." جلس في مكانه، على شفتيه ابتسامة ساخرة، لئيمة. قال وهو يطوح كوب الشاي على الأرض ليتفتت لأجزاء صغيرة: "نظفي السجاد والأرضية." قلت: "لكنك أمرتني ألا أبرح مكاني، وأنا أنفذ الأوامر." "شيماء! " صرخ، "نظفي الأرضية." أحضرت عدة النظافة، الممسحة والماء والصابون. دلف ناحية المطبخ، صنع فنجان قهوة وعاد لمكانه.
انحنيت على الأرض، نظفت السجاد وهو يراقبني. كنت جادة جدًا حتى لا أبعث إليه ما يجعله يعتقد أنني أريده أو أغريه، فأنا أعرف الرجال ووحشيتهم. قلت: "رأيت فتاة تركض في الحديقة المجاورة." قال: "ريندا؟ قلت: "لا أعرف اسمها، لكنها جميلة جدًا وأنيقة. هل تعرفها؟ قال: "لا، هي فقط جارتي." قلت: "يعني لم تحاول معها؟ قال: "شيماء، اعملي بصمت، لا تفتحي فمك مرة أخرى." قلت في نفسي: "ضغطت على الجرح وابتسمت."
قال: "لماذا تفتحين فمك مثل الماعز؟ قلت: "ليس هناك بالعقد ما يمنعني من الضحك." قال: "لكن العقد ينص على أن تكوني مطيعة وتنفذي أوامري." قلت: "وأنت لم تقل ألا أبتسم أثناء العمل." قال: "لا تبتسمي خلال العمل، مبسوطة؟ قلت: "الموضوع لا يتعلق بسعادتي أو فرحتي من عدمها، علاقتي معك عبارة عن مجموعة من التعليمات أنا مضطرة لتنفيذها." قال بغيظ: "حسنًا. قائمة الطعام على الطاولة، أنا ذاهب للجيم." قلت: "أحسن، المنزل سيكون لي لوحدي."
بدل ملابسه ونزل. مشى إلى آخر الرواق، فتح بابًا مغلقًا وصكه على نفسه. تسحبت حتى وصلت الباب، وضعت أذني على الخشب. سمعت صوت المعدات الرياضية. قلت: "يمتلك جيم في المنزل؟ لدي بعض الترهلات، علي التخلص منها. سأستغل كل دقيقة هنا قبل رحيلي." أنهيت كل شيء، أخذت حمامًا، بدلت ملابسي. أخيرًا تمكنت من الجلوس. كل ذلك الوقت في صالة الألعاب الرياضية؟ ربما أصاب بأزمة قلبية صدرية عقلية، وارث كل ذلك.
فتحت باب صالة الألعاب الرياضية، كان هناك يتعارك مع الحديد. قال: "ارحلي من هنا، عليك اللعنة." قلت: "حاضر." خرج متعرقًا لكن دون رائحة، كان مهتمًا بنفسه جدًا. أخذ شاور، بدل ملابسه، وجلس على طاولة الطعام. يأكل بطريقة أرستقراطية، ابن ناس فعلًا. وقفت إلى جواره، لم يعترض. قليل الإنسانية، لم يطلب مني الجلوس معه. قلت: "علي ألا أنسى نفسي، أنا مجرد خادمة." الذين يعاملون الناس باحتقار وسخرية، هل يعنون ذلك؟ "ناوليني كذا؟ "حاضر."
"قطعة من هذا؟ "حاضر." "حساء؟ "حاضر." "قربي هذا الطبق؟ "حاضر." كان طبيعيًا جدًا، معتادًا على خدمة الناس له. بالغ الرقة، تصرف كأنه لورد لعين من العصور الوسطى الأوروبية. يأكل بالقطارة، لاحظت ذلك. "انتهيت." قال وهو ينهض. "بالهنا والشفاء يا سيدي." "تبدو سعيدًا من كلماتي، لاحظت أنه يحب ذلك. لا بأس بالأكل، بالنسبة لأول مرة، أنتِ طباخة جيدة." قلت: "شكرًا لك." قال: "لديك نصف يوم راحة، لا تغادري المنزل." قلت: "حاضر."
تنهدت أخيرًا، كنت مرعوبة أن لا يعجبه الطعام. تناولت طعامي، نظفت المائدة. "أنا حرة! " صرخت. خرجت للحديقة وقت الظهر. قلت: "سأركض مثلهم، إنهم لا يتميزون علي بشيء." لكن الركض متعب جدًا. أنا أحب الرقص وسماع الموسيقى. عندما أكون بمفردي، أرقص حتى ينهد حيلي. كنت كالدجاجة المسلوقة بعد دقائق ركض. جلست على الأرض ثم رقدت أجمع أنفاسي الهاربة.
عندما لمحت برداءه الأنيق يغادر المنزل، ركضت مرة أخرى. لم يلحظني، أو انتبه، لكنه لم يتلفت نحوي، كأنني خرقة مهملة، كقطعة أثاث، مقعد تمر بجواره بلا اهتمام. "إلى أين؟ " سألت نفسي، شاب مثله لابد أن لديه علاقات كثيرة. ببذلة إيطالية مجسمة، بدا كليوناردو دي كابريو. خرجت الفتاة في الفيلا المجاورة، كان الآن داخل سيارته. عندما نظرت إلى ريندا، لوحت له. قلت: "لا تتأخر." لماذا فعلت ذلك؟ ماذا أقصد؟ لم أفهم، ولم أكن مستعدة للتفكير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!