الفصل 22 | من 50 فصل

رواية جعلتني احبها ولكن الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم مونت كارلو

المشاهدات
23
كلمة
732
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

اقتاد مهند شيماء لمنزله، كانت مستسلمة بعد أن فقدت تمردها ونسيت هويتها. كائن بلا ماضي ولا مستقبل، ألا تعرف أصلك؟ كيف كنت؟ أمر مؤذٍ جدًا. أخبرها مهند أنها كانت خادمته في الماضي، كانت تعمل عنده وأنها ستواصل عملها عنده. قال إنه سيحميها من الأشخاص الذين حاولوا قتلها ولن يسمح لأيديهم أن تصلها. "إذا كنت مطيعة لي، أعدك أن هؤلاء الأوغاد إذا فكروا بلمسك سأقوم بسحقهم."

صور لها العالم بالخارج غابة، وأن أي محاولة من قبلها للخروج للشارع ليست مأمونة. "إنهم يتربصون بكِ شيماء، لا أعرف أي مصيبة قمتِ بها في حقهم تدفعهم لملاحقتك، لكن معي أنا الوحيد القادر على حمايتكِ." كان مهند يتحدث بثقة، كان يعني ما قاله. شعرت شيماء بالذل. منذ اللحظة الأولى دلفت فيها لمنزله، لم يشعر مهند برغبة في إيذائها ولا إهانتها. جرب ذلك.

لم يشعر باللذة التي توقعها، شيماء مطيعة ومستسلمة، تخدم بصمت وتنفذ الأوامر، تنهي عملها وتأوي لسريرها بهدوء. لم تتذمر أبداً من محاولاته لكسرها ولا حتى ضربها وإهانتها. كان مهند كالغريق الذي يتعلق بقشة، وكانت شيماء جزيرته. لكل شيء بداية. لكنك لا تعرف ما لم تجرب. كانت شيماء تتناول طعامها مع مهند على مائدة واحدة، ليست كخادمة بل كصديقة.

كان يساعدها في الطبخ، غسل الأطباق، نظافة المنزل، يحتسيان الشاي سوياً ويستمع لقصصها القديمة. كان منسجماً ومستمتعاً بكل حرف تنطقه، تولدت بينهما مشاركة، تواطؤ مريح. يحكي لها عن ماضيه، يختلق قصصاً، تصدقه شيماء، تطلب منه بحماسة أن يواصل حديثه. حتى تفاهاته التي كان يخجل منها كانت تعجبها وتضحك عليه. بدأ يتحول لشخص آخر. أهمل عمله، قل تواصله مع نرجس. بمرور الوقت بدأت شخصيته الخاصة تطفو على سطح حياته.

تعلق بشيماء، رحل كل حقده تجاهها، لم تعد بالنسبة له خادمة أو حتى حبيبة، بل شيء أكبر من ذلك، روضة غناء لا يجد راحته إلا خلالها. كان يخبر نرجس أنه يعذبها، يكويها بالنار، يحلق شعرها، يدشدش عظمها بالعصي، يتحرش بها ويوبخها. عندما كانت تهاتفه نرجس، كان الطفل الخانع يظهر على السطح. الطفل البائس الحزين الباكي الذي اعتاد الإهانة والذل. مات بداخله الآخر المتوق للحرية والغناء. ذاك الصراع الذي احتدم بداخله حتى كاد يدمره.

لم يتوقف عن زيارته لنرجس، لكن، لأول مرة في حياته لم يخبرها عن سره الجديد، ملجئه وسكنه، بل كان يحاول بشتى الطرق حمايته. وما كان له أن يفعل ذلك إلا بخلق صور من العنف بحق شيماء تجعل نرجس سعيدة. طوال أيام ظل فارس يراقب مقهى البيطاش ليل نهار، لكن مدحت وفخري اختفيا ولم يظهرا مرة أخرى. إلا أنه واصل مراقبته وبحثه، كان مصر أن ينتقم لشيماء ونفسه من كل الأشرار الذين دمروا حياته.

عندما لاحظت نرجس تغيبه أول مرة سألته عن السبب، قال لها أن يراقب ويبحث عن الأشخاص الذين قاموا بحرق منزله واختطاف شيماء قبل موتها، أنه لن يتوقف عن لف كل أنحاء الإسكندرية بحثاً عنهم. لم يمضِ سوي يومين حتى عثر على جثة حمدي وفخري. وجدا مذبوحين على شاطيء البحر جوار منزل أدهم القديم مباشرة. كان شخص قام بتقييدهم، تعذيبهم، ذبحهم. انتهى آخر أمل له في الوصول للجناة. عاوده الإحباط مرة أخرى.

"لو ما يستحقونه،" قالت نرجس لتصبره، "الآن ليس هناك من داعٍ للتفتيش في الماضي يا فارس."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...