تابعت طريقي أراقب مراكب الصيادين وهم يلقون شباكهم، كان البحر هائج، الأمواج تتقازق قواربهم الصغيرة بلا رحمة قبل أن أشرد لبعيد. لا زال ذلك الصوت الذي سمعته يطن في أذني. "زهره!! كان ذلك اسمها، فتاة غريقة، تتعرض لطلق ناري، ملقاة في بحر هائج في ليلة مظلمة؟ قفزت لعقلي ذكري تلك الليلة. سيارة ماركة فيات ٢٥ قديمة تتوقف عند الشاطئ، خرج منها رجلان وفتاة اتجهوا ناحية البحر، أحدهم يصرخ: "مدحت هناك شخص قادم!
"أنت غبي جدا يا فارس، إنها الفتاة نفسها. كانا ينتويان قتلها لكنها نجت بطريقة ما؟ هل يعرف أدهم حقيقتها؟ وإذا كان كذلك لماذا يحاول إخفائها؟ علي أن أتحقق في البداية إذا كانت هي تلك الفتاة نفسها، لكن كيف ذلك؟ عدت من نفس الطريق تتقاذفني رغبة ملحة لاكتشاف الحقيقة. الفتاة نفسها جالسة على شاطئ البحر، تتأمل الأفق. الأمواج تصفع قدميها، ملابسها مبتلة لكنها غير شاعرة بكل ذلك. لمحني أدهم أقرب، صرخ: "زهره؟
انتبهت الفتاة للصوت، مشت تجاه المنزل، قبل أن أصل دلفت للداخل، خلفها أدهم. ملامحها قريبة جدا من شيماء، لكن رأسها كله مغطى بتحجيبة كبيرة لم أر وجهها. اخترقني الشك، وقفت أمام باب المنزل، طرقت الباب. خرج إلي أدهم، سألني: "ماذا تريد؟ قلت: "أنا أعرف حقيقة تلك الفتاة." سألني: "أي فتاة؟ قلت: "تلك الفتاة التي كانت غريقة البحر، مصابة برصاصة." قال أدهم: "تلك الفتاة رحلت، لا أعرف إلى أين ذهبت، الشرطة تولت الأمر."
قال فارس: "لماذا أنت مهتم بها؟ قلت: "رأيت الأشخاص الذين أطلقوا عليها الرصاص تلك الليلة، كنت هناك! قال فارس: "لا أعلم شيئاً عن تلك القصة، أرجوك لا تزعجني مرة أخرى." انتهى الكلام بيننا. إنها ليست الفتاة نفسها، لا يوجد سبب يدفع أدهم للكذب. *** شيماء دلفت داخل المنزل بعدما نادى علي أدهم بنبرة عصبية لا أعرف سببه. لم تمر سوى دقيقة حتى سمعنا طرقات على باب المنزل. طلب مني أدهم أن أستتر.
بالخارج سمعته يتحدث مع ذلك الشاب المزعج. لم أهتم حتى سمعته يتحدث عني، عن تلك الليلة المحمية من ذهني. أنصت بتركيز، كان يقول إنه شاهد الأشخاص الذين كانوا ينتون قتلي. لكن أدهم صده. لا أعرف لماذا قام بالكذب عليه. اندفعت لخارج المنزل في اللحظة التي دلفت فيها أدهم للداخل. قال: "إلى أين؟ قلت: "سمعت كل شيء، من حقي أن أعرف الحقيقة." قال أدهم: "اجلسي زهره، لا تجعلي فضولك يدمرك." قلت: "ماذا تعني؟
قال: "هناك أشخاص كانوا ينتون قتلك، أولئك الأشخاص الشريرين الذين يعتقدون أنك ميتة. ألا ترغبين بمنحهم سبب آخر للبحث عنك وقتلك؟ قلت: "لا." صمت أدهم طويلاً، قال: "أعتقد أن ذلك الشاب متواطئ معهم، شريك لهم. من فضلك لا تظهري أمامه أبداً، أنا لا أرغب بخسارتك." اقتنعت بكلمات أدهم، الأشخاص الذين كانوا يسعون خلفي مهما كان السبب إذا علموا أنني لازلت حية لن يتركوني بحالي.
كنت كلما رأيت ذلك الشاب يقترب من المنزل اختفي بسرعة، لم أسمح له برؤيتي أبداً. كان لا يتوقف عن اللف والدوران حول المنزل، حتى بت متأكدة أنه شريك معهم. *** فارس طالت الأيام لم أتوقف عن المضي من أمام ذلك المنزل، لم أر تلك الفتاة مرة أخرى. وإذا حدثت صدفة ولمحتها، تختفي داخل المنزل قبل أن أصل إليه. لم ترغب برؤيتي مطلقاً، لم تسمح لي بذلك حتى فقدت الأمل.
توطدت علاقتي بنرجس، كنت نسهر سوياً كل ليلة، تحكي لي عن والدي، عن الماضي، الأيام الجميلة التي لا أتذكرها. نذهب لحفلات الرقص، كانت مصرة أن تخرجني من عزلتي ونجحت في ذلك حتى أقنعتني بالعمل في شركتها حتى أكون تحت عينيها طوال الوقت. بعد أن ساعدتني لأستخرج أوراق شخصية جديدة تثبت أنني حي، كانت الشركة أعلنت إفلاسها في أثناء غيابي، اضطررت لبيعها لوالد مهند كانت صاحب العرض الأفضل، حقيقة لم يتقدم أحد غيره لشراء الشركة.
نرجس كانت تشرب، عندما كانت تترنح ونكون بمفردنا كنت أحرص أن أعيدها لمنزلها فوراً. حتى حضرت تلك الليلة وكانت احتست خلالها زجاجة نبيذ كاملة. لم تتمالك نفسها، ضعفت، انطبعت منها عدة قبلات على شفتي، بادلتها بأخرى. لكني استعدت وعيي سريعاً، اضطررت لحملها لمنزلها. كارمه التي لم تكن مسرورة بتلك العلاقة، طردتني من المنزل.
مستاء من تصرفها لم أرغب بالنوم، شعرت بضيق ورغبة بجرعة هواء نقية، تمشيت على شاطئ البحر بكامل شرودي، لم أشعر بنفسي إلا أمام ذلك المنزل. *** اللقاء كان الليل قد انتصف منذ مدة طويلة، الجو ساكن، سمعت بكاء قادم من شاطئ البحر. قصدت الصوت، وجدت تلك الفتاة مولية البحر وجهها، تبكي بحرقة. اقتربت ببطء منها، لم تشعر بي، كانت في عالم آخر. قلت: "هل يمكنني مساعدتك؟ ارتاعت لما سمعت صوتي، عندما التفتت رأيتها، تسمرت في مكاني من الصدمة،
بينما صرخت شيماء وهي تركض: "لا تقتلني أرجوك! رأى أدهم ووالدته على صوت صراخ شيماء، احتضنتها سعدية بينما ركض أدهم تجاهي. لكمني على وجهي، لم أدافع، أسقطني أرضاً، أوسعني ضرباً وهو يصرخ: "ابتعد عنها! بلا مقاومة كنت شارد في مكان آخر، فاقد الإدراك، الوعي، أتلقى اللكمات والسباب حتى تدخلت والدة أدهم، خلصتني من بين يديه. قلت: "أنا أعرفها." كان أدهم يصرخ: "سأقتلك إذا اقتربت منها!
طالبت سعدية ابنها بالصبر، عندما استطعت الوقوف أخيراً، حكيت لهم قصتي مع شيماء. شيماء كانت داخل المنزل مرتاعة تبكي، عندما سمحوا لي بالدخول عليها. كانت مرتعشة. وضعت يديها أمام وجهها عندما اقتربت منها: "لا تضربني أرجوك! قلت: "لقد تغيرت يا شيماء، رحل فارس النرجسي القديم، لن أؤذيك أبداً." قالت شيماء وهي لم تتخلى عن حذرها بعد: "هل تعرفني؟ قلت: "شيماء أرجوكي توقفي عن اللف والدوران، ألا يكفي أنك تركتيني في أشد أوقاتي حاجة لك؟
قالت: "لكن أنا لا أعرفك! أدخلت سعدية والدة أدهم، قلت: "زهره فقدت ذاكرتها." قلت: "اسمها شيماء." قالت: "لكنها لا تتذكر أي شيء." صدمتني المفاجأة، كدت أن أبكي، قلت: "الورقة؟ تركتي لي ورقة بخط يدك، تتذكرين ذلك؟ وضعت يدها على رأسها تحاول التذكر دون فائدة، قالت: "لا." قلت وأنا أمسك يدها: "سنعود لمنزلنا، ستخضعين لفحوصات، علاج حتى تستعيدي ذاكرتك." ترددت شيماء،
قال سعدية: "ما أخبرته به غريب جداً يا ابني، اتركها حتى ترحل صدمتها." قال أدهم: "هذا لا يعني أي شيء، زهره لن نغادر منزلنا، أنت لا تستطيع حمايتها؟ قلت: "اصمت، أنت لا تفهم شيء، إنها كل حياتي." قالت سعدية: "بالغد، يمكنها الذهاب معك، امنحها بعض الوقت." بطريقي نحو المنزل كنت حزيناً، اللقاء الذي حلمت به تحول لكارثة. قضيت الليلة بالحديقة، نمت على المقعد. أيقظتني نرجس، كانت تمسك رأسها من الصداع.
قلت: "سأصنع فنجان قهوة، ترغب بواحد؟ قلت: "أجل." صنعت نرجس فنجاني قهوة وجلست إلى جواري، سألتني: "ما بك؟ "تفكر في ما حدث بالأمس؟ قلت: "لا." قالت: "لكنك مشتت وشارد؟ قلت: "الفتاة التي كنت أبحث عنها وجدتها، لكنها لا تتذكرني." انتفضت نرجس في مقعدها، رفعت حاجبيها بغضب، "أين وجدتها؟ " سألتني. قلت: "إنها لعبة الحظ، طوال ذلك الوقت كانت قريبة مني تتألم بعد أن نجت من محاولة قتل، تتألم لوحدها، لم أكن موجود لأمد لها يدي."
قالت نرجس: "أين؟ قلت: "في ذلك المنزل المنزوي على شاطئ البحر، سأحضرها اليوم، سأعالجها." قالت نرجس وهي تطلق ابتسامة خبيثة: "سعيدة من أجلك فارس. أخيراً سيلتم شملكم؟ قلت: "أن أتركها أبداً، لن أسمح لأي قوة أن تبعدني عنها، سأعوضها عن كل الهزائم التي لحقت بها بسببي. سأكون لها حبيب، أخ، والد، كل شيء." سألتني نرجس: "تحبك؟ قلت: "لا أعلم، ولا يهمني، تحملتني كثيراً، حان الوقت أن أضع نفسي تحت تصرفها."
نهضت نرجس من مقعدها، رمقتني مطولاً بعينيها قبل أن تقول: "سأذهب معك لنحضرها سوياً، بدي لهفة لأتعرف على الفتاة التي شغلت عقلك." لوحت لي نرجس، وهي تبتعد أخرجت هاتفها ووضعته على أذنها، بدرت منها التفاتة صغيرة ثم قالت: "الو.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!