ستتزوجين يا كارمه الشخص الذي اخترته لك وإن اضطررت لتقييدك. ما تقولينه لا يناسبني على الإطلاق، لست فتاة صغيرة، أنا بالحادية والعشرين من عمري وأملك قراري. تملكين ماذا؟ صرخت نرجس، أنا والدتك، حرمت نفسي من كل متع الحياة من أجلك. بعد وفاة والدتك اخترتك أنت وأختك، ليس هكذا تكون مكافأتي. لا يمل الآباء من تذكير الأبناء بما فعلوه من أجلهم أبداً، لا يعرفون أن هذا واجبهم ولا يستحقون المدح عليه. قلت لن أتزوجه.
وأنا قلت ستتزوجينه، وقدم فوق رأسك، انتهى الكلام. نهضت كارمه في مكانها، لم ينته الكلام، لست سلعة، أنا إنسانة، من حقي أن أختار الشخص الذي أحبه. تقصدين ذلك الشاب الحثالة؟ أعدك أن أتخلص منه. انزعجت كارمه، تغيرت ملامح وجهها، إياكي أن تقتربي منه يا والدتي. تحذرينني لأني خائفة على مصلحتك؟ إذا أصابه أي مكروه يا ماما لن أعتبرك والدتي أبداً. عندما تعصين أوامري وتعارضيني أنت لست ابنتي أصلاً.
ماما من فضلك، أنا لا أعارضك، أدافع عن حقي فقط. وعندما أدخل السجن لأنني اقترضت أموالاً لا أستطيع ردها حينها سيعجبك ذلك، أنا مضطرة يا كارمه، بكت نرجس من فضلك ساعديني. يمكنني أن أقتل نفسي من أجلك يا والدتي، لكن أن أتزوج شخصاً لا أحبه لن أفعل ذلك. نهضت نرجس هي الأخرى من مكانها، لن تغادري المنزل مطلقاً حتى يتم زفافك يا كارمه. صرخت كارمه مستحيل، وأجهشت بالبكاء.
أغلقت نرجس باب غرفة كارمه، طلبت من الحارس أن لا يسمح لها بالخروج تحت أي ظرف. كتبت رسالة وبعثتها، كارمه موافقة على الزواج. جاء الرد بسرعة، العقود معك؟ أخرجت نرجس من حقيبتها العقود التي وقع عليها والد مهند. كتبت أجل. وصلتها رسالة أخرى، شاطرة، انتظرك الليلة في شقتي. شتمت نرجس في سرها، تعلم أن هذا الشاب ليس سهلاً على الإطلاق وأنه هرب من كل شباكها وحيلها حتى آخر مرة عندما ظنت أنها أوقعت به، قلب الطاولة عليها.
النذل، الوغد، لا تستطيع أبداً أن تنسى أنه تركها تنزع ملابسها ثم بكل برود أخبرها أنه غير راغب بها، طلب منها أن تستر نفسها لكنها لم تتراجع، لولا ذلك الاتصال الذي وصله لكانت أحكمت سيطرتها عليه. لكن الليلة لن تتركه، لن أسمح أبداً أن تكون رقبته بين يديه دون أن أمسك عليه شيء مهم. وصلت الشقة في الموعد المحدد، صعدت درجات السلم مصممة أن تثأر منه قبل أن تدخل الشقة، وردها اتصال، زوجها مات.
لم تشغل بالها، خطتها تسير بطريقة جيدة جداً، الأموال بحوزتها، لم يتبق إلا ذلك الشاب، بعد أن تكسره ستصبح هي الملكة. فتحت باب الشقة ودلفت إلى الداخل. أين العقود؟ سألها الشاب فور وصولها. الصبر؟ طالبته نرجس وهي تجلس على المقعد. أخرجي العقود بسرعة، أمرها الشاب. حاضر، أجابت نرجس بعصبية. أخرجت عقود الملكية من حقيبتها، عاينها الشاب، ابتسم، والآن يا حلوة وقعي هنا. ما هذا؟ سألت نرجس فور وقوع عينيها على الأوراق.
وقعي، أمرها الشاب بعد أن أحكم قبضته على رقبتها وبيدها مسدس روسي الصنع، امسكي القلم يا كلبة. أطاعته نرجس، كانت خائفة منه فعلاً، وضعت توقيعها على الأوراق. سألته مرة أخرى ما هذا؟ أوراق تنازلك عن كل ممتلكاتك بما فيها آخر صفقاتك اللعينة. صرخت نرجس، لا، لا تفعل بي ذلك أرجوك. اصمتي، صفعها الشاب على وجهها، قال مساء الغد الساعة التاسعة مساء سأحضر لمنزلك في الإسكندرية، أرغب أن تكون كارمه جاهزة بفستان العرس.
يمكنك دعوة من تريدين، أرغب بها حفلة كبيرة. أرجوك؟ أتوسل إليك، لا تحطمني. وقف الشاب بمكانه، افعلي ما أمرتك به، حينها سأمنحك حقك لا تقلقي. لست جباناً مثلك ولا ظالماً. كان فارس قلقاً جداً عليها، تلك المرة طالت مدة فقدها لوعيها، الطبيب الذي يتابع حالتها أخبره أن ذلك طبيعي وأنه يتوقع عندما تستعيد وعيها أن تعود إليها ذاكرتها كلها.
ظل بجوارها يراقبها بخوف وشفقة، أحضر أطباء آخرين، الكل أكد أن حالتها مستقرة لا قلق منها، ستفتح عينيها في أي لحظة. راح فارس يتخيل كيف ستكون حالتها تلك المرة، يا ترى؟ سترفض حبه، ستتذكر إهاناته أم أنها ستغفر له. فكرة أن تتركه شيماء جعلته يشتعل حزناً وكآبة، راح يدعو في سره ربه أن تفيق شيماء أن توافق على الزواج منه. وهي غافية راح يحدثها عن أحلامه، حياتهم المستقبلية، الرحلات التي سيقومون بها.
في البداية ترك لها عمل المنزل، سيقع على عاتقك أعمال المنزل يا شيماء، سأتفرغ أنا للعمل، سأحضر لك خادمة لتساعدك. أعتقد بعد حملك لن تقوي على عمل المنزل. لكن بعد فترة صارحها أنه سيتقاسم معها أعمال المنزل لكن عليها أن تفتح عينيها أولاً وأن لا تطالبه بإعداد المحشي أو قلي الباذنجان لأنه لا يحتمل رائحته. في اليوم الثالث تخلى فارس عن كل شروطه، افتحي عينك فقط وكل أوامرك مجابة. أحياناً نضطر أن نفعل أشياء لا نفخر بها أبداً.
هاتفت كارمه أدهم قالت إنها محتجزة في المنزل، لا تستطيع الخروج منه، والدتها ستزوجها رغم عنه. لن يحدث ذلك، وعدها أدهم سأحضر فوراً للمنزل، سأختطفك. عندما وصل أدهم منزل كارمه وجد عليه حراسة مشددة لذلك اضطر للدوران من خلفه ومحاولة تسلقه. فشل عدة مرات وكادت تنكسر عظامه لكنه تمكن أخيراً من تسلق مواسير الصرف وصولاً للطابق العلوي، كانت كارمه معه على الهاتف. حتى يعرف غرفتها.
عندما فتحت باب الغرفة ركضت نحوه وألقت بنفسها في حضنه. مسح أدهم دموعها، سنهرب سوياً. كيف؟ سألته كارمه. عن طريق مواسير الصرف، سنتسلقها. لكن أنا سأسقط، اعترضت كارمه. ليس هناك حل آخر يا كارمه، سأحملك فوق كتفي. انطلقا نحو مواسير الصرف، قبل أن يهبط أدهم سمعت كارمه، ماليكه تصرخ هناك لص، سارق. دفع الحراس خلف الصوت، كان أدهم حينها معلقاً فوق مواسير الصرف في الهواء بينما كارمه لم تنزل قدمها بعد.
أطلق الحراس رصاصات تهديدية، اهرب يا أدهم، صرخت كارمه. لم يكن أمام أدهم حل آخر، قفز من فوق مواسير الصرف، ركض مبتعداً وهو يضحك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!