أدم وصل لقي حبيبة واقعة على سجادة الصلاة ومغمى عليها، وفيه آثار دم مكانها، ودا اللي خلاه يصدق كلام هشام اللي قاله إنه أذى حبيبة. أدم حس بنار قايدة في قلبه، شال حبيبة ونزل بيها بسرعة. وبسرعة جات عربية إسعاف، واخدت مروان وحبيبة، وأدم ركب معاهم. في الإسعاف، حبيبة فتحت عينيها ببطء، وتقريبًا ما كانتش شايفة كويس.
بصت قصادها لقت مروان غرقان في دمه، افتكرته أدم، غمضت عينيها تاني وما عملتش أي رد فعل، إلا أنه دموعها فضلت نازلة طول الطريق وهي لسة مغمى عليها. وأخيرًا وصلوا المستشفى. دخل مروان على أوضة العمليات على طول، وحبيبة على غرفة طبيب نساء. أدم هيتجنن، لا عارف يركز مع صاحبه اللي بيصارع الموت، ولا حبيبته اللي بقت بقايا ست. طبعًا هو فاكر أنها تعرضت للاغتصاب. وبعد فترة مش قليلة، خرج الدكتور من عند حبيبة. أدم
جري عليه وقال بلهفة وقلق: خير يا دكتور، هي كويسة صح؟ الدكتور: هي بقت كويسة، إحنا قدرنا نوقف النزيف والأطفال كويسين. أدم: أطفال مين؟ الدكتور: المدام حامل في تؤام. أدم بحزن: طب وهي يا دكتور هيبقي حالتها إيه لما تفوق؟ يعني قصدي عشان اتعرضت للاغتصاب وكده، هتكون طبيعية ولا محتاجة مساعد نفسي؟ الدكتور بدهشة: اغتصاب إيه؟ المدام ما اتعرضتش لأي اغتصاب، والنزيف دا أثر تعرضها لضغط نفسي وتوتر شديد مش أكتر.
عشان كده أنا اديتها إبرة مهدئة عشان ردود أفعالها تبقى بطيئة وما تنفعلش، لأنه دا خطر عليها. أدم تقريبًا كان نفسه يحضن الدكتور ويبوسه، بس خاف يفهمه غلط. أدم كلم والده، اللي جاب العيلة كلها وجه، وكمان والدة حبيبة وأختها وصلوا. أدم جري على حبيبة، لاقاها نايمة على السرير وبتعيط من غير صوت، دموع نازلة وبس. قرب عليها، وهي شافته ومش مصدقة نفسها، فاكرة أنها بتحلم. حبيبة بهدوء جامد: أدم؟ انت حقيقي ولا بتخيل؟
انت اتضربت بالرصاص؟ وبدأت تعيط جامد. هشام قتلَك عشان يحرمني منك. أدم في اللحظة دي قام انحنى، وأخد حبيبة في حضنه. أدم: هششش، أهدي، أنا كويس، ما حصليش حاجة. أهدي يا حورية. حبيبة: أنا شفتك وانت بتنزف دم في الإسعاف. أدم بحزن: دا مروان، ادعيله يا حبيبة، هو دلوقتي في العمليات، هو ضحى بنفسه عشان ينقذني. وفجأة أدم سمع شوشرة ودوشة برا. بعد عن حبيبة. أدم: أنا هخرج أشوف فيه إيه برا وراجعلك. حبيبة: مسكت إيد أدم.
ما تسبنيش يا آدم، أنا خايفة. أدم: ما تخافيش يا قلبي، أنا معاكي. هشام خلاص الشرطة قبضت عليه، ما تقلقيش، راجعلك. خرج أدم لقي العيلة كلها وصلت، وألف سؤال وسؤال، ووالده بيعاتبه إزاي ما يقولهوش ويروح لهشام برجله. أدم: يا جماعة، أنا مش هقدر لا أتكلم ولا أحكي في حاجة قبل ما أطمن على مروان. سيبوني بقى. خرج الدكتور من عند مروان. الدكتور: إحنا محتاجين دم ضروري وبسرعة. أدم:
أنا ومروان فصيلة دم واحدة، الدم اللي انت عايزه مني خده يا دكتور، المهم مروان يعيش. الدكتور: اتفضل معايا. وفعلاً أدم اتبرع لمروان بدمه، وما كانش قادر يبص على صاحبه وهو في الحالة دي، كان وشه الناحية التانية وبيعيط من سكات طول ما هو بيتبرع لمروان. خرج أدم لقي كارما منهارة، بتبص لآدم بعتاب كأنها عايزة تقوله أنت السبب. قام أدم، أخدها في حضنه وهمس في ودنها: هيبقى كويس، دا قرد أنا عارفه، مش بسهولة هنخلص منه.
تقريبًا أدم كان بيطمن نفسه، مش بيطمن كارما. وعدت ساعة وخرج الدكتور وأعلن انتهاء العملية وأنه المريض هيبقى كويس. بعد لحظات من القلق، الكل أخيرًا اطمن وهدي. وأدم سمع الكلمة دي وقام رايح لمروان اللي كان نايم. أدم: مسك إيد مروان وربط عليها. طب طول عمرك وانت جنبي وما سبتنيش لحظة، حتى وانت بعيد كنت واقف معايا. أعمل إيه أنا دلوقتي مش قادر أشوف سندي الوحيد في الدنيا راقد الرقدة السودة دي. وقرب منه وقاله: وحياة البيبي لتفوق.
الغريبة أنه مروان سمع الكلمة دي وأيده ارتعتشت بين إيد أدم، وأدم انهار بكي جنبه. وبعدين أدم خرج وراح لحبيبة اللي هيموت ويعرف هشام اتصرف معاها إزاي. أدم: أخبار الحورية أم الأولاد إيه؟ حبيبة بلهفة: أدم، مروان كويس دلوقتي. أدم بتفاؤل: إن شاء الله هيبقى كويس، أنا متأكد مروان قوي وقده. بالحق يا حبيبة، هشام الكلب دا عمل معاكي إيه؟ حبيبة حكت لآدم كل اللي حصل، وإزاي فضلت تصلي ساعة كاملة من غير ما تفصل. أدم باس راسها: فعلاً،
(من يتقي الله يجعل له مخرجاً) الحمد لله عدت على خير وكل واحد هياخد جزاءه. حبيبة: أنا آسفة يا آدم، ماسمعتش كلامك لما قلتلي ما أخرجش لوحدي تاني. أدم حضنها: حصل خير يا حوريتي، أنا مش قلتلك عايز تؤام. حبيبة: اممم. أدم: ربنا استجاب لدعائي، وأنتي حامل في تؤام يا حورية. حبيبة: اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. عدت الليل بهدوءه على أبطالنا وكلهم في المستشفى.
وفي الصبح بقى، مروان استعاد وعيه، وكلهم راحوا يشوفوه. وكلهم اطمنوا عليه واتمنوا له الصحة. وطبعًا الموقف ما يخلاش من نقار أدم ومروان رغم تعبه. أدم: كنت عارف إنك بطل وقدها. مروان بتعب: أيوه أيوه يا خويا، كل بعقلي حلاوة، ما أنا اللي اتفرهدت مش أنت. ولعلمك أنا ما كنتش ناوي آخد الضربة مكانك، أنا بس كنت حابب أزقك عشان يبقى لي عندك جميل. بس مع الأسف تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. أدم:
تصدق أنت عيل واطي صحيح، خسارة فيك دموعي طول الليل وأنا مانشفتهاش. مروان بسهوكة اللي متعودين عليها ونسي إن الكل موجود: بجد يا بيبي، كنت قلقان عليا، مش مصدقة. أدم: ميل على مروان، وهمس: احم، هيفهمونا غلط، الله يخرب بيت البيبي. مروان مسك دماغه: ااااااه، دماغي، البنج دا غريب بيخلي الواحد يهلوس فجأة كده. إنما أخبارك إيه يا أبو نسب؟ وفين المزة بتاعتي؟ مش شايفها. طبعًا كلهم ضحكوا على أسلوب مروان. أدم:
إنت إيه، واخد بنج ولا حقنة استظراف؟ ما تظبط كده، لا أظبطك يا ضنايا. مروان: حسبي الله ونعم الوكيل فيك، خطيبتي ومش مهنيني بيها أبداً. وفي اللحظة دي، تدخل منير، اللي بص لقي بنته واقفة بعيد ومكسوفة تتطمن على خطيبها. منير: طب يا جماعة، يلا إحنا نسيب مروان يرتاح، وإنتي يا كارما اطمني عليه واخرجي بسرعة ورانا. كارما: حاضر يا بابا. أدم همس لوالده: ما خلاص اطمنت عليه، إيه لزومه بقى؟ منير: اهدي يا آدم، وروح لمراتك اطمن عليها.
أدم: آه صحيح، الحورية، أروح لها، تلاقيها صحت. وجرى على حبيبة. تحت أنظار منير، اللي ضحك وقال: والله مجنون زي أمك بالظبط. وفجأة... زهرة: بتقول حاجة يا منير؟ منير: ياما سلام، قول من رب رحيم. &&&&&&&&&& عند مروان. كارما قربت ومسكت إيد مروان. كارما بدموع: انت كويس دلوقتي يا مروان؟ مروان: أنا دلوقتي بقيت كويس، لما مسكتي إيدي. كارما عيطت: كنت هموت لو جرالك حاجة. مروان باس إيدها: بعد الشر عليكي يا كرملة قلبي.
وبعدين قال بخبث: كارما، ممكن تسنديني أقوم؟ كارما: آه طبعًا، أكيد. حضنته، وهو كان قاصد عشان يقرب منها. وبعدين قومته، وجات عينيها على عينه، ولسة هيبوسها، دخلت الممرضة. كارما انكسفت وبعدت عنه. الممرضة: الحقنة يا أستاذ. مروان بنفسه: هي حبكت دلوقتي؟ وبعدين قالها: أكيد طبعًا. كارما بإحراج: طب ألف سلامة عليك يا مروان. وسابته وخرجت. &&&&&&&&&&&&&&&& عدت الأيام بسرعة، ومروان اتعافى وخرج من المستشفى، وكله بقى تمام.
وحبيبة كمان بتحاول تنسى اليوم الكئيب اللي اتعرضت له بسبب هشام. وأدم حاسس بحزنها وبيحاول على قد ما يقدر ينسبها اللي هي فيه. &&&&&&&& في فيلا الألفي. مروان كان معزوم على العشاء. مروان: عمي، أنا كنت عايز أقول يعني، يا ريت لو حضرتك توافق أنه يبقى كتب كتاب وفرح في نفس الوقت. منير: والله يا بني، كان بودي، بس البنت لسة في أولى جامعة، وأنا خايف الجواز يأثر على مستقبلها. ولا إنتِ إيه رأيك يا كارما؟ كارما بصت في الأرض:
اللي حضرتك تشوفه يا بابا. وبعدين بصت لوالدها وقالت بلهفة: تعرف يا بابا، مروان دا عبقري في المحاسبة، إيه الدماغ دي؟ أنا متهيألي لو ذاكرلي، هطلع الأولى من غير كلام. وبعدين بصت للأرض تاني وقالت بهدوء: بس اللي حضرتك تشوفه. منير ضحك على برأتها. وهو بعد ما قلتي هتطلعي الأولى، عايزاني أقول إيه يعني؟ على بركة الله. قام مروان تلقائي، حضن منير، اللي برق بعنيه، وباسه من خده. مروان: حبيبي يا عمو منير.
أدم كان نازل من فوق من عند حبيبة. أدم: إيه دا إيه دا؟ أنا شايف قرارات بتتاخد في غيابي. كارما بفرحة: أدم، أنا هتجوز. أدم: إيه يا بن الـ... يا مروان، البت لسة صغيرة، ما عندناش بنات للجواز. مروان: تصدق أنا هنصح أي شاب ما يتقدمش لأخت صاحبه، دا أنت عقدتني في أم اختك دي يا شيخ. منير: ولد. مروان: آسف يا حج، انت مش شايف ابنك بيقول إيه؟ هو ماله أصلًا طالما عمو الحج وافق، إنت مالك يا ثقيل. وهمس لآدم:
وديني لأحرمكم منها لما أتزوجها. أدم: بنفس الهمس: دا بعدك، دي أختي وهتختارني أنا. مروان: همس: ما تحطش نفسك في إحراج، لأنها هتختار جوزها. أدم: هنشوف. زهرة: كفاية خناق أنت وهو، ويلا العشاء جاهز، وانت يا آدم روح نادي حبيبة للعشاء. &&&&&&&&&&&&&&&& في الصبح بقى. في ملجأ الأيتام. أدم: يا حضرة المديرة، أنا بقول لحضرتك هتبناه فكريًا، يعني هدخله ثانوية عامة وهصرف عليه.
إنتي مش هتبقي ملزومة غير إنك توفريله مكان كويس وهادي عشان يذاكر فيه. المديرة: أنا خايفة باقي زمايله يغيروا يا باشمهندس. أدم: وفيها إيه؟ أنا في فكرة في دماغي، لو ظبطت هنفذها وساعتها هيبقى أي طفل موهوب زي زياد من حقه ياخد فرصته. إحنا محتاجين حضرتك للموارد البشرية المبدعة في بلدنا. المديرة: بجد حضرتك ونعم الشاب، ربنا يحفظك. ياريت كل الناس زيك تبدأ بنفسها. أدم: اعتبر دي موافقة من حضرتك على أنه زياد يدخل ثانوية عامة.
المديرة: ما باليد حيلة، موافقة يا سيدي. أدم: تمام، شكراً. وبص لزياد وغمزله، وزياد ضحك. يااااااااه، العطاء شعور جميل جدًا بيحسسك قد إيه أنت إنسان وبتحس باللي حواليك، وبالذات لما تاخد بإيد طفل يتيم وتعمله حاجة تفرحه مهما كانت صغيرة. وزي ما رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (حديث سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما[1]) صدق رسولنا الكريم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!